Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 juillet 2016 5 08 /07 /juillet /2016 21:06
الدكتور عبد الله الطني

الدكتور عبد الله الطني

التقويم التربوي في المدرسة المغربية

بين الرهانات المؤسسية والحصائل المدرسية

د. عبد الله الطني

 

إن سؤال التقويم: بشكل عام، وتقويم منتوج التربية والتعليم على وجه الخصوص، والتربية والتعليم ببلادنا بوجه أخص، يعتبر من السؤالات ذات العمق الإشكالي الذي يقتضي أكثر من إمكانية للتأمل والمقاربة، ومن الضروري أن تتداخل وتتفاعل في مقاربته العديد من الاعتبارات والحساسيات الثقافية والسياسية والتربوية. سؤال مركب يمكن أن يتخذ صيغا متعددة، ومن صيغ تعدده على سبيل المثال:

ما العلاقة بين التقويم التربوي كنظرية وتصور والتقويم التربوي كممارسة وإنجاز؟

- ما العلاقة بين رهاناته المؤسسية وأسسه العلمية وحصائله المدرسية؟

- أية علاقة ممكنة بين قيم التقويم المدرسي ومنظومة القيم التي تتقاطع في إطاره، سواء منها ذات المرجعية الحقوقية المتجسدة في مفاهيم مثل العدالة والقوانين أو القواعد المتعاقد بشأنها، مثل الجزاء والاستحقاق، أو ذات المرجعية الأخلاقية، التي تتجلى في مفاهيم كالحق والواجب، والنزاهة والشفافية والمصداقية والإلزام والالتزام، أو ذات المرجعية الحضارية والتاريخية مثل الأصالة، والحداثة، والخصوصية والكونية؟

- كيف، وإلى أي حد، يمكن الجمع بين المرتكزات العلمية والتقنية، المبنية أساسا على التصحيح والتنقيط والقياس، وضرورة الاشتغال على الجوانب السيكوتربوية الخاصة بهذا الصنف أو ذاك من المتعلمين، مثل مستويات الإدراك والذكاء والتحصيل، والتذكر، والفهم، والتأويل، والتحصيل، والتركيب، والمناقشة، وإبداع الوضعيات، وبالتالي كل ما يشكل خصوصيته معرفيا وثقافيا وقيميا ووجدانيا؟

- كيف يمكن التوفيق أيضا، في التقويم، بين حدي الذاتية والموضوعية بالنسبة للمقومين أنفسهم على اختلاف مهامهم ومراتبهم في سلم المنظومة التربوية التعليمية.

إنها الأسئلة المحورية التي ستتأطر ضمنها مقاربتان لمفهوم التقويم في المدرسة المغربية بين الرهانات المؤسسية والحصائل المدرسية، انطلاقا من أطروحات ثلاث هي أطروحة تعالق التقويم والإنجاز، وأطروحة شمولية التقويم لمختلف مكونات المنظومة التعليمية وأطروحة ترابط منظومة التقويم المدرسي بالمدرسة المغربية وعلاقته بمنظومة القيم السوسيوثقافية بالمجتمع المغربي.

في الأطروحة الأولى اعتبر أن التقويم التربوي هو رهان الممارسة التعليمية، بمعنى أن مطالب التقويم هي التي تحدد توجهات الإنجاز واختيار المناهج والبرامج الدراسية ونوع المقاربات الديداكتيكية والحوامل والوسائل التربوية الملائمة لتحققها.

أما في الأطروحة الثانية فانطلق من أن هذا التقويم لا يمكن بأية حال فهمه باعتباره فقط تقويما لمدى نجاح المتعلمين في هذا المستوى الدراسي أو ذاك، ونسب هذا النجاح، بقدر ما يتعين فهمه باعتباره تقويما لأداء المدرسين، ومختلف مكونات الإدارة التربوية، وهيأة المراقبة والتأطير التربويين، وكذلك لمدى نجاح مراكز التكوين في المهام المنوطة بها، ومدى نجاعة اختياراتنا للمناهج والبرامج الدراسية وطرق إنجازها، بل ولمدى نجاح السياسة التعليمية ككل بكل مستوياتها المركزية والجهوية والإقليمية.

في حين أنطلق في الأطروحة الثالثة من أن:

التقويم المدرسي في مستوى آخر لا يمكن فهمه، ولا إدراك جدواه معزولا عن نسق التقويمات التي تؤطره وتساوقه مثل تقويم الممارسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والمؤسساتية في علاقة مع القيم التي تحكم نسق المعنى والقيمة في المجتمع ككل.

لنتأمل إذن في ضوء هذه التساؤلات والأطروحات السؤال المطروح اليوم بين المغاربة، حول رهانات المدرسة المغربية قبل وبعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي هي عينها مطالب التقويم.

هذه الرهانات المطالب، أكيد أننا نعرفها ونحفظها عن ظهر قلب، أولا من فرط تكرارها سواء من طرف المختصين والقائمين على تدبير الشأن التربوي ببلادنا، أو من طرف كل من هب ودب من الساسة الذين يقتاتون على أزمات البلاد، ومن أفدحها أزمة التعليم، وهي المدونة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومختلف الكراسات والمذكرات التوجيهية... مع ذلك من الضرورة إعادة تركيب أهمها أمامكم كي يتسنى استخلاصها الخلاصات بشأنها.

في مقام أول يمكن التمييز بين نوعين من هذه الرهانات:

¬ رهانات عامة، تهم منتوج قطاع التربية والتكوين بشكل عام.

¬ رهانات قطاعية خاصة بمنتوج كل مستوى من مستويات التربية والتكوين، وضمن هذا المستوى وذاك خاصة بكل مادة من المواد الدراسية، وفق منطق التدرج والتكاملية.

طبعا، لن نهتم في هذه المقاربة بالنوع الثاني من الرهانات المطالب القطاعية الخاصة، بقدر ما سنركز على الرهانات العامة التي تهم منتوج قطاع التربية والتكوين ككل.

عموما يمكن إجمال رهانات التقويم على هذا المستوى في ثمانية رهانات كبرى أساسية، تتراوح بين الرهان المعرفي، والرهان التواصلي، ورهان التكاملية التكوينية، والرهان الاقتصادي التنموي والرهان السوسيوثقافي، والرهان السيكو-تربوي، والرهان القيمي والرهان الجمالي.

 

1-على مستوى الرهان المعرفي:

ينتظر أن يمتلك تلامذتنا ناصية المعارف العلمية والعملية التي تساعدهم على فهم الظواهر الطبيعية والإنسانية والعالم من حولهم، وأن يمتلكوا حقهم في الوجود الواعي المؤسس على المعرفة.

2-على مستوى رهان التواصل:

يتحدد الهدف في جعلهم يكتسبون مختلف الآليات والوسائل التكنولوجية والمعلوماتية منها واللغوية، التي تمكنهم من التواصل بمختلف أشكاله ومستوياته أولا مع ذواتهم، وثانيا مع مكونات مجتمعهم، وثالثا مع آفاق المجتمع الدولي.

3- على مستوى رهان التكاملية:

المأمول أن يتم امتلاك المعارف وأدوات التواصل، بنوع من التدرج والتكاملية بين مختلف الأسلاك والمراقى من التعليم الأساسي إلى التعليم الجامعي مرورا بمرحلة التعليم الثانوي بعتبتيها الإعدادية والتأهيلية. فضلا عن التكاملية البينية المفروضة بين مختلف الشعب والمواد لبناء ملامح شخصية المتعلم، تجسيدا بروح المدرسة المغربية.

4- على مستوى الرهان الاقتصادي التنموي:

المنتظر على هذا المستوى أن يكون منتوج المدرسة المغربية مساهما في النهضة الاقتصادية والتنموية للبلاد، انطلاقا من أن هذه الأخيرة تستثمر حوالي ثلث ميزانيتها في قطاع التربية والتعليم.

5- على مستوى الرهان السوسيوثقافي:

إن الرهان هاهنا أو المطلب، هو أن تحقق العملية التعليمية التعلمية في تعالق وتفاعل بين المدرسة والمجتمع، انطلاقا من أطروحة مؤداها أن لا أهمية ولا نجاعة تربوية للمدرسة المغربية دون ربط علاقة التأثر والتجاوب مع منتظرات المجتمع، ولا أهمية لها أيضا أن لم تعبر عن مقومات ذاته التاريخية والحضارية بمختلف ثوابتها ومتغيراتها ومنتظراتها.

6- على مستوى الرهان السيكوتربوي:

يتعين إبداع مقاربة تربوية قادرة على استثمار أهم نتائج العلوم الإنسانية والتربوية لمساعدة المتعلم على اكتساب مجموعة من الصفات الشخصية مثل الاستقلال والتوازن والتفتح والثقة في النفس، والتفاعل الخلاق مع محيطه وممارسة حقه في المواطنة، بمعنى أن يكون ذاته في ذاته ومع الآخرين.

7- على مستوى الرهان القيمي:

أن تصل العملية التربوية التعليمية بالمتعلم إلى التشبع بمجموعة من القيم، تتراوح بين القيم الدينية والتراثية والوطنية وصولا إلى القيم الكونية، وهي قيم يشتغل عليها وبها الدرس الفلسفي أساسا مثل العقلانية والروح النقدية البناءة، والجرأة الفكرية والقدرة على التساؤل والمساءلة الجذرية وحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الاختلاف فضلا عن توسيع دائرة انتماء الإنسان... الخ

8-على مستوى الرهان الجمالي:

ينتظر المجتمع من المدرسة المغربية أن يتخرج أبناؤه منها وهم متشبعون بقيم التربية الجمالية من خلال تنمية أذواقهم وتحرير مواهبهم الإبداعية، وتلوين رؤيتهم لذواتهم وللعالم من حولهم، في مواجهة مظاهر القبح والميوعة والتطرف؛ من خلال مواد فنية مثل المسرح، والشعر، والرواية والقصة والسينما والرقص والتشكيل، فالأمة التي ليس لها نصيب من الجمالية ولا تستطيع أن تبدع كينونتها أمة شبه ميتة إن لم تكن ميتة فعلا.

لكن الأسئلة الصعبة التي تواجهنا هي هل نجحنا حقا في تخريج مواطنين يمتلكون تلك المعارف العلمية والعملية المنتجة، ويكتسبون اللغات بشكل يمكنهم من التواصل الفعال والتعبير عن ذواتهم بوضوح؟ هل تعليمنا مطبوع فعلا بالتكاملية على الصعيدين العمودي والأفقي، المحلي والكوني؟

هل استثمار المجتمع المغربي في مشروعه التربوي ناجح بالشكل المتعاقد عليه والمطلوب؟

هل نظامنا التربوي استطاع أن يمتح بفعالية من نتائج العلوم الإنسانية والتربوية، وانتهى من خلال ذلك إلى إنتاج جيل واثق من نفسه وممتلك للشخصية المتوازنة نفسيا واجتماعيا؟

وهل انتهينا إلى ترسيخ كل تلك القيم لدى ناشئتنا؟ وماذا عن وضعية التربية الجمالية بالمدرسة المغربية؟ هل أدت وظائفها، هذا فيما إذا كانت متواجدة بالكم والكيف المطلوبين؟

وإلا بماذا نفسر ظواهر الاجتثاث لدى ناشئتنا، ومظاهر الانفلات والعنف والجريمة المدرسية والإدمان بل فقدان الأمل والانتحار؟

ولماذا تنفر نسبة لا يستهان بها من تلامذتنا من الفضاءات المدرسية وترتمي بأحضان الشارع ؟

بل بماذا نفسر تبادل الاتهام بين المدرسة والمجتمع، فلا المدرسة راضية عن قيم المجتمع (قيم الاستهلاك والانتهازية والوصولية) ولا المجتمع راض تمام الرضى عن قيم المدرسة التي يرى فيها قيما ساذجة ومتجاوزة؟!

لماذا يشكو الجميع من تدهور المستوى اللغوي لتلامذتنا في جميع اللغات، بما في ذلك اللغة العربية، وجميع القيم بما فيها القيم الإسلامية والوطنية؟

بماذا نفسر استفحال ظواهر الغش والتدليس التي أصبحت تقلق المسؤولين على التربية والتعليم إن لم نقل تفضح فشلهم في مجال التربية على القيم ليس فقط بالنسبة للتلاميذ، ولكن أيضا بالنسبة لمدرسيهم، فقد وقفت شخصيا بحكم مسؤوليتي السابقة ضمن لجنة تتبع الامتحانات والمباريات على الكثير من حالات الغش المشينة في صفوف التلاميذ في امتحانات البكالوريا، والمتبارين في مباريات الترقية، بل والدخول إلى مركز تكوين المفتشين، أو إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين سواء بالنسبة لفئة الأساتذة أو لهيئة الإدارة التربوية، وغيرها من الاستحقاقات، فضلا عن التدني الواضح في أخلاقيات المهنة.

هذه أسئلة وغيرها كثير ومتنوع بتنوع الرؤى ومواقع الاهتمام، ولا يسعنا معها إلا تسجيل الخلاصات التالية:

  1. ما تم تحصيله من معرفة مدرسية لدى جل متخرجي المدرسة المغربية لازال بشكل عام صوريا وغير فعال، وهذا ما يفسر شهادة مختلف الحكومات التي تعاقب على تدبير الشأن العام ببلادنا، وكذا بشهادة كل الفاعلين التربويين: رغم أن هذا المنتوج هو منتوج الجميع.
  2. طرق ومناهج التدريس والتقويم لازالت مطبوعة بالعديد من مظاهر التقليد، أو في أحسن الحالات التوظيف غير الموفق للاختيارات التربوية التي تبنيناها.
  3. إن نسبة كبيرة من متعلمينا لم تبلغ إلى حالة الوعي بالذات ولا هي تشبعت بقيم التربية سواء منها الدينية أو الوطنية أو الكونية.
  4. هذا الرفض أو التذبذب في الإيمان بتلك القيم وإن كان مرتبطا بعوامل موضوعية معروفة لدى الجميع، إلا أنه قد يكون راجعا بالأساس إلى الخلطة الكيميائية غير المحكمة بين قيم متنافرة مثل قيم الحداثة إلى جانب قيم التقليد، قيم السببية العلمية الموضوعية إلى جانب قيم السببية الغيبية، وقيم الحرية والعقلانية إلى جانب قيم التحكم والوثوقية والدغمائية، وأيضا قيم الكونية الحقوقية إلى جانب قيم الانضباط إلى "الخصوصية" السياسية، إلى حد جعل بعضهم يؤكد أن المدرسة المغربية أصبحت ورشة لصناعة التضارب القيمي[1].
  5. المسألة اللغوية في حاجة إلى إعادة النظر وفي حاجة إلى شجاعة أكثر، علما أنه مع السياسة لا تنفع الشجاعة ولا علوم اللسان والميزان.
  6. نظامنا التربوي غير محكم على مستوى التكاملية النسقية. ومن الواضح وجود فجوات وضعف على مستوى الصلات والروابط بين محطات المسار التعليمي لمتعلمينا، وهو ما يفسر تلك الشكوى المزمنة التي يعبر عنها المدرسون وهيأة الإدارة التربوية تجاه هشاشة المنتوج التعليمي الذي يستقبلونه من سابقيهم ويستغلون عليه من أجل تطويره. فهيأة التدريس بالتعليم العالي غالبا ما يرددون أن ضعف منتوجهم يأتي من كونهم يشتغلون على محصول هش ومتعلمين لا يحسنون القراءة والكتابة، وبالتالي لا يملكون مقومات النجاح في هذه المرحلة، وهو ما يؤدي إلى ظواهر الرفض والاحتجاج الذي يفرغه الطلبة في قضايا هامشية تجاه بعضهم البعض في الساحات الجامعية.

وهي نفس الشكوى التي يرددها كل من مدرسي التعليم الثانوي التأهيلي تجاه منتوج مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي، ومدرسي هذه المرحلة تجاه مرحلة التعليم الأساسي، ومدرسي هذه المرحلة لأنهم لا تستقيم مرحلة تعليمية سابقة – فانهم يكيلون الاتهام إلى منتوج الرواقد السوسيوثقافية، أي المحيط الاجتماعي، كارتفاع نسبة الأمية، وانحدار القيم بل واختلاطها في الأوساط العائلية، وأوضاع الفقر والهشاشة الاجتماعية وغيرها.

7-إن ذلك التوافق المعلوم الذي عولنا عليه منذ بداية هذا القرن، والمسمى "ميثاقا وطنيا للتربية والتكوين، فقد أصبح الجميع يتكلم عن فشله جزئيا أو كليا بما في ذلك الذين ساهموا في حبك خيوطه، لكن لا نقبل أن يقال لنا: إن العيب كل العيب ليس في الميثاق، لكن في عدم القدرة على تنزيل مقتضيات. أمام هذا التبرير قد يثور السؤال الجدلي التالي: ولماذا خططتم لمشروع تربوي غير قابل للتنفيذ؟

8-إن ذلك التوافق نفسه كان في الواقع توافقا ملغوما على الأقل لسببين: أولهما يتعلق بمفهوم التوافق في التربية ذاتها. وثانيهما يتعلق بطبيعة "التوافق" على الطريقة المغربية.

والتربية عموما تروم بناء مشاريعها التربوية انطلاقا من ذلك التوافق الصعب بين التربية على المثال والتربية على مقتضيات الحال، وهو توافق بين التربية في ذاتها وقيمها المتعالية الخاصة والتربية الوظيفية، أي الموظفة مؤسساتيا للاستجابة لمنتظرات هذا المجتمع أو ذاك، وعليها أن تستجيب لقيمه لا لقيمها أو لقيمها بالطريقة التي تخدم قيمه.

أما عن الميثاق الوطني باعتباره توافقا، فهو في الواقع لم يكن سوى توافقا على الطريقة المغربية في التوافقات السياسية والاجتماعية والثقافية، أي ليس سوى مجرد توافق صوري استهلاكي، إذ من المعروف أن التوافق في الثقافة الديمقراطية يعني تنافس المشاريع والبرامج التربوية، في حين لم يكن هناك برامج حقيقة متحاور بشأنها، بقدر ما كان هناك شتات أفكار، ولجان شبه تكنوقراطية رغم تعدد مللها ونحلها النقابية والحزبية والثقافية والفكرية.

أقول هذا مع الاعتراف بالمجهود الجدي والوازن الذي بذله العديد من ذوي الاختصاص في مجال المعرفة التربوية، لكن القرارات النهائية والتنفيذية دائما كانت وتكون بيد هيأة أخرى لها صلاحياتها و حساباتها الخاصة.

ولنسق على ذلك مثالا واحدا يتعلق بذلك النقاش الذي دار حول المسألة اللغوية بين مكونات المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والحساسيات الداعمة له من الخلق، وكيف أن مسألة الحسم جاءت محكومة بحسابات سياسية لا علاقة لها بالتربية، وأقصد هنا مسألة الحسم بين اختيار إحدى اللغتين الفرنسية أو الإنجليزية، ومن منهما تحظى أن تكون اللغة الثانية.

وأخيرا، هل انتقلنا فعلا من حالة المجتمع التقليدي إلى مجتمع الحداثة، أي مستوى الوعي الثقافي والسياسي والمؤسساتي الحداثي، ليقابله الوعي التربوي الحداثي الذي نحلم به، والذي نعتقد معه أن مجرد إعادة النظر في المناهج والبرامج والوجوه كفيل بأي يضمن نجاح التربية ببلادنا؟

هل قيم مطالبنا التربوية لها ما يسندها على مستوى قيمنا الاجتماعية والسياسية وقيم سلوكنا السوسيوثقافي المدني؟ وهل فهمنا بعد كل هذا أسباب الرتبة الدولية التي نحتلها كل مرة على مستوى الأداء التعليمي التربوي، والعلاقة بين هذا الترتيب، وترتيبنا على مستوى الدخل الفردي، وعلى مستوى الوضع الاجتماعي والحقوقي وغيره من مجالات القياس؟

إننا مع هذه الأسئلة وما قد يشتق منها، أمام إشكالية العلاقة بين ما تريده الرهانات المثالية للتربية وما تستضمره من قيم، وهو ما يجب أن يكون، وما هو ممكن الوجود، وفق وثيرة التطور على مستوى الوعي السوسيوثقافي وطبيعة القيم التي تحكمه.

 

[1]- محمد الصغير جنجار، حدود الاختيار التوافقي وانعكاساته على منظومة القيم ضمن مجلة دفاتر التربية والتكوين، منشورات المجلس الأعلى للتعليم – شتنبر 2011، ص18.

Partager cet article

Repost 0
Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكترونية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية مجلة مغربية ثقافية محكمة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية