Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
1 août 2016 1 01 /08 /août /2016 20:00
التجربة الصوفية أفقا للامتداد: قراءة في أبعاد التجربة الصوفية لدى الدكتور منصف عبد الحق
الدكتور منصف عبد الحق

الدكتور منصف عبد الحق

الدكتور عبد الله الطني

الدكتور عبد الله الطني

التجربة الصوفية أفقا للامتداد:

قراءة في أبعاد التجربة الصوفية

لدى الدكتور منصف عبد الحق

د. عبد الله الطني*

تقديم:

لا أريد لقرائتي هذه لمنجز الباحث المغربي عبد الحق منصف الموسوم ب "أبعاد التجربة الصوفية: الحب – الإنصات – الحكاية"(1) أن تكون قراءة تفكيكية بالمعنى الأكاديمي الصرف، وإنما أردتها أن تكون قراءة تستجيب لخصوصية قراءة الباحث نفسه لهذا المستوى من التجربة الإنسانية الضاربة في المغايرة من حيث هي ممارسة سلوكية، والمكثفة في لغتها من حيث هي تعبير، وفي الوقت نفسه من حيث هي إبداع وأفق لكينونة أكثر اتساعا وامتدادا.

وسوف تتدرج قرائتي لهذا الكتاب عبر أربعة عتبات وهي:

  • عتبة لغات وإشارات الغلاف.
  • عتبة بناء الكتاب من حيث أقسامه.
  • عتبة الحوامل الموظفة في قراءة الكاتب لتجربة التصوف.
  • عتبة دلالات الكتاب.

محاولين من خلال هذا وذاك القبض على نبض كتابة منصف عبد الحق عن الكتابة الصوفية في شعريتها ووجوديتها وغرائبيتها، وحمولتها الإنسانية المركبة.

1) في لغات وإشارات الكتاب:

منذ غلافه الأمامي، ونحن نمسك به، يحيلنا هذا الكتاب مباشرة إلى التجربة الصوفية بأبعادها الامتدادية الثلاث، الحب والإنصات والحكاية، وما بينها من تقاطعات وصلات.

يحيلنا على الحب، باعتباره شرطا للوجود وتوسيعا لدائرته وتلوينا لمعناه، وعلى الإنصات باعتباره شرطا للاختراق والمعرفة والتواصل، وعلى الحكاية من حيث هي شرط الانكتاب والانعتاق والامتداد. وهي أبعاد وشروط تجليها تشكيليا ومجازيا لوحة للفنان الياباني "اونشي كوشير"، على شكل عتمة، يخترقها ضوء مسنود بيد هيفاء شفوفة تكاد ترى؛ وكأنما الضوء يشير إلى الحب الطافح بالشوق الوجودي والممعن في اختراق اللامرئي بحثا عن بؤرة بها تتجلى الأشياء والأحياء والمعاني.

أكيد أن تلك اليد هي الشاهد على تجربة الكشف والانكشاف والموثق لحالات تلك التجربة، أو فلنقل هي التي من شقوقها يتسرب سرها الهلامي.

وأكيد أيضا أن الكل يحيل إلى أبعاد وجاذبية الحضارة الشرقية المسكونة بمخاض الحكمة واللاهوت والأساطير، بالمرئي واللامرئي في الآن نفسه، والموسومة بعمقها التاريخي، الذي يجمع بين الوحدة والتعدد وبين الاتصال والانفصال.

وفي الصفحة الخلفية للغلاف، يوجد تشكيل من نوع آخر، لكنه هذه المرة مخطوط بكلمات، تبدو قليلة ولكنها تلخص كل شيء، يقدم فيها المبدع عبد الحق منصف التجربة الصوفية باعتبارها تجربة شمولية وتكاملية، يتداخل فيها الواحد بالكثير، والمتحد بالمختلف، والمعرفة بالعشق، والصمت بالإنصات، والفهم بالبوح والتمنع، بالمعنى واللامعنى، والوصل بالاغتراب، والوثوق بالحيرة، والسر بالتجلي، والبعد بالقرب، والإقامة بالسفر، والثبات بالتحول والتناهي باللاتناهي، والشرط بالحربة، والعبارة بالإشارة. وباعتبارها إلى جانب ذلك كينونة، يتماهى فيها، ينتفي، وينتشي في الآن نفسه، المكان والزمان والجسد واللغة، في إقامة مسافرة أو سفر مقيم، كأنه سفر يحول المعلوم مجهولا، ويجعل من الألم قربانا للحياة، ومن الحياة طريقا إلى منابعها، ملمحا في ذلك إلى أن الصوفي لا يقنع بالشرب من آخر النهر والجسد واللغة، بقدر ما يتوق إلى الشرب من أعلى النهر والجسد واللغة. فهو يرى أن للكون وكائناته كلاما هامسا، لفهمه وامتلاك معناه يتعين الإنصات إليه، بكل الحواس الظاهرية منها والباطنية، بحيث أن من لا ينصت لا يسمع، ولا يرى، ولا يفهم... والإشارة تبقى أبلغ من العبارة، في تجربة تجمع بين الحقيقة والمجاز وتبقى العبارة قيدا والإشارة تحررا من هذا القيد، لأنها تفتح على المدى وتحقق الامتداد، ولأنها الكلام الذي كان قبل الكلام وسيبقى بعده.

 

2) أقسام الكتاب:

وأنت تدخل إلى متن هذا الكتاب يستدرجك عبد الحق منصف، كي تفهم معه مدارات التجربة الصوفية، لتمر عبر عتبات ثلاث سماها أقساما:

- قسم أول خصصه لتتبع مظاهر التحول من تجربة الفناء إلى تجربة الكتابة، أو فلنقل من الانمحاء إلى الانكتاب، من العشق إلى الاغتراب، تحقيقا للاتصال بالمعشوق، وكأن الحب الذي لا يقودك إلى سفر في الذات والوجود هو عشق عاقر.

- وقسم ثان، وظفه لتأمل زمن التجربة الصوفية بين الصمت، الإنصات، وكتابته استنادا إلى تجربة النفري(2).

- وقسم ثالث، لتأمل وتحليل الحكاية الصوفية بين الشهادة على الحال والمكر التربوي بالمتلقي.

في تقديمي لهذا الكتاب، لن أدخل بكم إلى تفاصيله ومنعرجاته، بقدر ما استوقفكم فقط عند أمرين هامين جديرين بالتوقف والتأمل، أحدهما يتعلق بحوامل القراءة التي أنجزها الكاتب في اختراقه للتجربة الصوفية وكشفه عن عوالمها ومعالمها؛ وثانيهما بالدلالات والإشارات التي تستضمرها مقاربته هاته لهذه التجربة.

3) حوامل قراءة الكاتب للتجربة الصوفية:

قراءة منصف للتجربة الصوفية يمكن وصفها بالقراءة التكاملية سواء على مستوى الحوامل التي اعتمدها أو على مستوى الآفاق والأبواب التي دخل منها إليها والنتائج التي خرج بها من خلال تلك القراءة.

على مستوى الحوامل، يمكن التمييز في إطارها بين ثلاثة حوامل وظفها الكاتب لاختراق التجربة الصوفية، وهي الحامل التراثي، والحامل الحداثي، والحامل الذاتي.

بمقتضى الحامل التراثي كان من الضروري أن يعود صاحبنا المفتون بمنابع الضوء إلى النصوص الصوفية الأصلية، وبالخصوص نصوص الجنيد(3) والنفري وابن عربي(4) باعتبارها تجمع بين التجربة والشهادة، ويعود أيضا إلى المهتمين بالتجربة الصوفية مثل شهاب الدين بن أبي حجلة صاحب "ديوان الصبابة"(5)، وابن حزم مؤلف "طوق الحمامة"(6)، وابن قيم الجوزية "كشاف روضة المحبين ونزهة المشتاقين"(7)، وإخوان الصفا في رسائلهم(8)، وشهاب الدين الحلبي في "المنازل"(9)، والشعراني في كتاب "الأنوار"(10)، وعبد الكريم الحبلي في "الإنسان الكامل"(11)، والكلابادي صاحب "التعرف"(12)، والميلودي شغموم مؤلف "المتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي"(13)، ولويس ماسنيون في "أخبار الحلاج"(14) وغير هؤلاء من الذين اشتغلوا بقراءة التجربة الصوفية والكشف عن ألغازها ومغرياتها.

وبمقتضى الحامل الحداثي، كان من الضروري أن ينفتح الكاتب على الكتابات الغربية الحديثة سواء منها الفلسفية بجذورها الوجودية والنيتشوية، أو المنحدرة من التحليل النفسي، واللسانيات وأدبيات الخطاب والتواصل والنقد الروائي والقصصي وكذلك العودة إلى انثروبولوجيا الأساطير والملاحم، وكل الكتابات التي اشتغلت بتحليل مفاهيم ذات صلة بالتجربة الصوفية كخطاب وممارسة، مثل شعرية الحلم، والأسطورة، والغربة والغرابة والاغتراب، والخيال والرمز، والمعاناة، والقلق، والحرية، والكتابة، والحكي، والتأويل، والايروتيك، والرغبة، والشهوة، والفناء، والحب، والجسد ... وهذا ما نلمسه لديه من خلال انفتاحه على كتابات كل من أدام(15)، وأندرياس (16)، وجورج بطاي(17)، وماكس بيلين(18)، وميرسيا إلياد(19)، وجان جورج(20)، وهايدجر(21)، وكييركغارد(22)، وجاك لاكريير(23)، وماريجكو(24)، ومولينو(25)، وفريدريك نيتش(26)، وجاك بيري(27)، وبول ريكور(28)، وتودوروف(29) وغيرهم.

لكن، رغم انفتاح الكاتب على الحداثة الفكرية وتوظيفه لمفاتيحها التحليلية ولجهازها المفاهيمي في قراءة التجربة الصوفية، فإنه يسجل احتياطه من نظرة الحداثة والحداثيين للتراث الإنساني عموما ولتراثنا العربي الإسلامي على وجه الخصوص، وبالأخص لتراثنا الصوفي.

وهو في ذلك يتبنى الموقف الهيدجيري من نظرة الحداثة للتراث(30)، بحيث يصفها بكونها "نسيانا للذاكرة وللتاريخ"(31)، وفضاء للاحتجاز الكوني(32) والاجتثاث الحاضري.

في هذا الإطار يثير منصف السؤال الأهم وهو: "كيف نقرأ التراث مع الإبقاء عليه في امتلائه وديمومته؟ وكيف تكون قراءتنا للغات التراث الإبداعية انزلاقا من مركز الحداثة – التي يظهر أننا ملزمون تاريخيا وفكريا بمعايشتها – إلى هوامش حياتنا وكينونتنا الأساسية؟

وبمقتضى ما أسميته بالحامل الذاتي، لقد وظف الكاتب ذاته كأداة للاختراق؛ تلك الذات التي تعترضك أو تستضيفك طافحة، وهي تنكتب فيما تكتبه، وعاشقة، ملتهبة، وتابعة لمجرى الحب، من منابعه الأولى إلى تماهيه مع اللانهائي، وما بينهما من المحطات والمنعرجات. ومن هذا المنبر لا أتردد في البوح بافتتاني بحرارة الكتابة لديه، وقدراتها على الانفلات من آفة الكتابة الباردة المقيدة بالحدود الأكاديمية التعليمية، التي يكتب فيها الكتبة كل شيء، وعن كل شيء، إلا عن ذاتهم التي تظل ذلك الحاضر الغائب في عملية الكتابة.

وفي هذا الكتاب تتجلى ذات الكاتب وتؤكد حضورها بقوة، وتجعلك تحس بأن موضوع الكتاب برمته يدور في فلك الذات الكاتبة، دون الإخلال طبعا بحد من الموضوعية التي تفرضها عليه خصوصية موضوع اشتغاله، فبالنسبة إليه "علاقة القارئ بالكتابة الصوفية ليست علاقة بسيطة، بل يجب أن تكون محكومة بنفس العناصر التي تحكم علاقة الصوفي بكتابته: أي علاقة الاحتراق والألم والحلم والموت، وأن يمارس القارئ لعبة التأويل على تلك الكتابة لا يعني أنها سلبية تقدم ذاتها بسهولة، لأية قراءة تريد فك رموزها. إنه بالعكس فضاء متمنع له قوته وثقله الذي يفرضه على القارئ»(33).

فالكتابة الصوفية بالنسبة إليه «تتحكم في فعل القراءة، أنها تصنع قارئها بمعنى ما، إذ ترفض القارئ الساذج»(34) أي ذلك القارئ التبسطي التعليمي، أو بمعنى آخر القارئ الهاوي أو "اللاعب". فللكتابة الصوفية مكرها وإغراؤها الذي يشبه مكر وإغراء الأنثي "فهي لا تقدم سرها مباشرة، ولا تبينه لأي قارئ كان"(35)، فاللغة لدى الصوفي لها أجنحتها التي تطير بها وتظهر للآخرين وفي الوقت نفسه لها حجابها الذي يخفي أسرارها ويبقى العبور من الظاهر إلى الباطن، ومن الجلي إلى الخفي، ليس ممكنا بالنسبة لأي كان.

4) عن دلالات الكتاب:

هذا الكتاب زاخر بالإشارات والدلالات التي تستضمرها التجربة الصوفية خطابا وسلوكا، يمكن إجمال كما يلي:

4-1- الدلالة التكاملية:

وبمقتضاها وبتأملها نجدها لا تقبل التجربة الصوفية التجزيء والاختزال. وأي منظور تجزئي لحقيقتها يتم فيه التركيز على جوانب معينة وإغفال جوانب أخرى، محكوم عليه بالبقاء خارج هذه التجربة. ذلك أن كل الجوانب مترابطة في إطار هذه التجربة، ولا معنى لجزء منها إلا في ضوء علاقته بباقي الأجزاء ضمن التجربة الإنسانية ككل، فضلا عن تكاملية الخطاب الصوفي نفسه، الذي يجمع بين الشعري والشذري والسردي والمناجاتي، أي يوظف كل أسلحة التواصل والتواشج والتعبير المتاحة لمحاصرة الكينونة المطلقة، أو بالأصح لفك الحصار عنها.

4-2-الدلالة الإبداعية:

وبمقتضاها يمكن الحديث عن شعرية التصوف أو صوفية الشعر، وفي هذا توسيع لمفهومي التصوف والشعر معا. وقد أسس الكاتب هذا التناظر بينهما على مجموعة من الروابط مثل رابطة الإيروتيكية، ورابطة اللاتمايز، ورابطة شهوة الغموض وخلط الأوراق، والنزوع إلى التمرد على الحدود المألوفة للأشياء، ومن ثمة خلق عوالم جديدة، لا تتحقق إلا بواسطة الحلم الخلاق(36) من جهة ومن جهة أخرى بواسطة الإنصات إلى هوامشنا المنسية وتحرير أحلامنا المعلقة أو الملغاة.

4-3-الدلالة الوجودية للغة والكتابة الصوفيين:

وهي الدلالة التي تتيح القول بأن لغة التصوف لغة وجودية عاشقة، والعلاقة بين حروفها وكلماتها محكومة بنفس الروابط الموجودة بين ظواهر الطبيعة وعوالمها وعالم الأرواح أنها علاقة خلق متجدد(37) وتمازج المعاني والحروف داخل الكتابة الصوفية – يقول منصف – يحقق حلم العاشق الصوفي في الوحدة والاتصال. وبهذا تكون الكتابة الصوفية في آخر المطاف فضاء تتحقق فيه رغبة الصوفي المزدوجة: الرغبة في الحلم وفي الموت داخل الكتابة. تموت المعاني المنفصلة عن بعضها البعض، تتمازج، ويذوب بعضها في البعض الآخر، تماما كما تتداخل الحروف، ويضم بعضها بعضا، وتدخل في حالة من اللاتمايز والغموض والضبابية(38).

إنها علاقة شبه كيمائية تلك التي تربط المتصوف بالوجود واللغة والجسد واللاجسد. وعموما تبقى الكتابة الصوفية مطبوعة بثلاثة طقوس، تتراوح بين طقس الإشارية وطقس الألغاز وطقس السرية. ولكن، ويـا للمفارقــة، تبقى هذه الكتابة هي الضمان الوحيد لانكشاف تلك الإشارية والسرية وفك رموز تلك الألغاز.

يقول النفرى في كتاب المواقف: "وقال لي: اكتب من أنت، لتعرف من أنت قال لم تعرف من أنت، فما أنت من أهل معرفتي". ولكن هذه الكتابة أو بالأحرى "الانكتاب" هي فيض الكأس، أو رغوة مخاض الموج، أو بالأحرى ثمرة الصمت وثمن الإنصات. لكنه مع ذلك ليس جوهرا بل طريقا إلى الكلام الكلي (كلام الله) الدفين الذي يسكن بين ثنايا الوجود، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر جسر اسمه "الإنسان الأكبر" حامل السر، والباحث عنه في الآن نفسه.

وفي هذه الدلالة يمكن الحديث أيضا عن قدرة الخطاب الصوفي على إعادة تشكيل مفاهيم اللغة وتوسيع نفودها وخريطتها الدلالية، مثل الرغبة، والشوق، والإرادة، والانصات، والاتصال، والانفعال، والطبيعي، والروحاني، والإلهي إلى غير ذلك من المفاهيم - الحوامل.

4-4-الدلالة الإنسانية والجمالية للتجربة الصوفية:

ويتجلى ذلك في كونها تجربة إنسانية صميمية، ومن ثمة فقد خرجت مقاربة الكاتب عن الحدود الأخلاقية السطحية التي حاول العديد من الدارسين سجنها فيها، لتفتحها على ما هو لامتناه في الجسد والطبيعة والألوهية، والعشق، وعلى الأنوثة المطلقة التي تشكل لدى الصوفي جوهر كينونته، ودافع كل رغبة وكل كتابة أو انكتاب(39). ومن ثمة أيضا يتجلى البعد الجمالي للتجربة الصوفية، سواء في ذاتها أو امتداداتها عبر الحكاية، باعتبارها نسغ الحياة، وصوت تحريك الراكد بأغوارنا، وفي الأعماق المنسية لذاكرتنا، ومن ثمة سر جاذبيتها الناجمة عن التوق والحلم بإمكانية أخرى للوجود، إمكانية ليست غريبة عنا تماما كما يرى ماكس بيلن Max Bilen (40) بيننا وبينها قنطرة موصلة، يتعين عبورها لكن شرط خلع النعلين والقدمين والعينين وترويض الجسد، صدقوا أو لا تصدقوا إنه الفناء، وليس لنا من حل سوى أن نصدق تماما كما يصدق الأطفال اللامعقول للحصول على اشراق اللحظة والإحساس بالامتلاء والامتداد.

لقد كنت أخيرا وأنا أنتهي من قراءة هذا الكتاب ضحية مكر جميل ولذيذ، وأي ماكر كان عبد الحق منصف في كتابه هذا بحيث استطاع أن يضفي المعاني والدلالات الرفيعة على ما يعتقده الكثير من الناس غير ذي معنى متسلحا بشعرية رفيعة سهلت له القفز فوق حبال العبارة الصوفية ومراقصة غرائبيتها وشعريتها، لكن مقابل ذلك هناك الدرس الجدي الثاوي بين سطور كتاب منصف هذا عن التجربة الصوفية، والذي يدعونا فيه إلى ضرورة إعادة النظر في هذه التجربة سواء من حيث هي خطاب، أو من حيث هي ممارسة، من أجل الكشف عن أبعادها الإنسانية المركبة والعميقة، وفي ألقها الجمالي.

 

 

الإحـالات

* د. عبد الله الطني، أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمكناس. وأصل النص مداخلة في الندوة الوطنية التي نظمتها جامعة مولاي اسماعيل والمدرسة العليا للأساتذة بمكناس والجمعية المغربية للبحث في الفلسفة الإسلامية، بعنوان قراءات في المنجز المغربي في البحث الصوفي يوم 16 ماي 2015.

(1) عبد الحق منصف، أبعاد التجربة الصوفية: الحب – الإنصات – الحكاية، افريقيا الشرق، الدار البيضاء 2007.

(2) هو محمد بن عبد الكريم بن حسن النيفري، من كبار الصوفية، من أشهر كتبه كتاب المواقف والمخاطبات، تحقيق آرثر آربري طبعة دار الكتب المصرية القاهرة 1985.

(3) أبو القاسم الجنيد، أحد اعلام التصوف في القرن الثالث الهجري، له حوالي إحدى وثلاثين رسالة جمعها في مؤلف الدكتور رجب سيدبي تحت عنوان "رسائل الجنيد"، دار اقرأ – ط1، 2005.

(4) محيي الدين ابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر (558 هـ-638 هـ)، أحد أشهر المتصوفة في الفكر الإسلامي، من أهم كتبه، كتاب الفتوحات المكية، وكتاب نصوص الحكم، وديوان ترجمان الأشواق، وكتاب شجرة الكون، وكتاب الاعلام بإشارات أهل الإلهام، وكتاب اليقين.

(5) شهاب الدين بن أبي مجلة، ديوان الصبابة، تحقيق محمد زغلول، سلسلة الاسكندرية 1987.

(6) ابن حزم الأندلسي، طوق الحمامة، إشراف نزار وجيه وياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، بيروت 2002.

(7) ابن قيم الجوزية، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983.

(8) إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء، في خمس مجلدات، الدار الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان ط1، 1996م.

(9) شهاب الدين الحلبي، منازل الأحباب ومنازه الألباب، تحقيق محمد الديباجي، دار صادر، ط1، بيروت 2000.

(10) عبد الوهاب الشعراني، الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، تحقيق طه عبد الباقي سرور، مكتبة المعارف، بيروت 1978.

(11) عبد الكريم الجيلي، الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر، تحقيق محمد عزت، المكتبة التوقيفية، القاهرة بدون تاريخ.

(12) أبو بكر محمد الكلاباذي، التعرف لمذهب التصوف، نشرة مكتبة الكليات الأزهرية، ط2، القاهرة، د.ت.

(13) الميلودي شغموم، المتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي، الحكاية والبركة، المجلس البلدي لمدينة مكناس، المحمدية 1991، المغرب.

(14) لويس مانسيون وبول كراولي، أخبار الحلاج، طبعة المكتبة الفلسفية، جون فران، باريس، 1975.

(15) Adam (J.M) F : Le récit, Paris, PUF, 1984.

(16) Salmé Andréas, Eros, Paris, Edit sociales 1796.

(17) Géorges Bataille, l’érotisme, Paris, Minuit, 1957.

- L’expérience intérieure, Paris, Gallimard 1952.

- Les larmes d’Eros, Paris 10/18, 1971.

(18) Max Billen, le comportement mythique de l’Ecriture, in le mythe et le mythique, Albin Michel 1957.

(19) Henry Corbin, l’imagination créatrice dans le soufisme d’ibn Arabi, Paris, Flammarion 1958.

(20) Mircea Eliade, Mythe, rêves et mystères, Paris, Gallimard 1957.

(21) Martin Heidgger :

- Acheminement vers la parole, Paris, Gallimard 1976.

- Etre et temps, Paris Gallimard Paris 1986.

(22) Kierkegard, le concept d’Angoisse, Paris, Gallimard 1935.

(23) Jacques la carrière, les gnostiques, Paris, Gallimard, Paris 1973.

(24) Jean Marejko, Espace et désir, Gallimard Paris 1985.

(25) Jean Molino, Pour une histoire de l’interprétation, in revue philosophique, vol. 13, n°1, 1986.

(26) Nientzche, Ainsi parlait Zarathoustra, Gallimard, Paris 1947.

(27) Jacques Perret, Du texte à l’amour du texte in qu’est ce qu’un texte ? Publié sous la direction d’Edmond Barboutin, Paris, librairie José Corti, 1975.

(28) Paul Ricœur, du texte à l’action, Paris, seuil, 1986.

(29) Todorov, introduction à la littérature fantastique, Paris, seuil 1970.

(30) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية...، مرجع سبق ذكره ص211.

(31) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية... المرجع نفسه، ص246.

(32) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه، ص211.

(33) و(34) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه، ص211.

(35) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه ص203.

(36) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه ص205.

(37) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه ص206.

(38) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه ص7.

(39) منصف عبد الحق، أبعاد التجربة الصوفية، المرجع نفسه ص7.

(40) Max Bilen, le comportement, mythique de l’Ecriture, in le Mythe et mythique, Paris, Alin Michel 1987, p203.

 

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans دراسات وأبحاث
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية مجلة مغربية ثقافية محكمة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية