Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
24 mars 2012 6 24 /03 /mars /2012 21:59

البعد الفلسفي و الرؤية الصوفية في ديوان "مقامات الوله" للشاعر عبد الله الطني MAKAMAT WALAH

الكاتب محمد يوب

 الشاعر عبد الله الطني واحد من أبرز الشعراء المغاربة الذين يمزجون في قصائدهم بين الشعري و الفلسفي،حيث القصيدة الواحدة تطفح بقضايا فلسفية كبرى يعبر فيها الشاعر عن قضايا وجودية بأسلوب شعري. وأول ما يصدمنا في الديوان هو عنوانه"مقامات الوله"حيث نجد أنفسنا أمام عنوان ملغز ومشوش يحتاج إلى وقفة متأنية،باعتباره عتبة أساسية لدخول المتون الشعرية المشكلة للديوان،فالعنوان عتبة أولى تساعدنا على كشف أسرار القصائد الشعرية التي انقسمت إلى قسمين: 1- من أناشيد آدم أو تاسوعة الوله 2- فصوص عذرية من ديوان حي بن يقظان وكل قسم من هذين القسمين يتضمن قصائد تنحى منحى القسم الذي تنتسب إليه. فالمقامات مصطلح صوفي يقصد به مواضع إقامات المتصوفة و العارفين،المواضع التي يصلون إليها بعد مكابدة ومجاهدة النفس وتربيتها على العبادات،والمقامات مفردها مقام وهو ليس بمعناه المادي وإنما بمعناه المعنوي،أي الإقامة في حالة من حالات السلوك كأن تكون تدريب النفس على الزهد و الورع و الوله....ولهذا فإن لفظة مقامات جاءت مضافة إلى الوله وهي أقصى درجات العشق و الحب الرباني. فالقارئ لديوان"مقامات الوله" يشعر بأن الشاعر له هوية خاصة وملامح مميزة تميزه عن كثير من الشعراء سواء على مستوى المواضيع التي يتناولها أو على مستوى البناء الفني و البنية الداخلية. وإذا أردنا دراسة شعره ينبغي علينا دراسته كبنية متكاملة،بنية كلية،حيث لا يمكننا فهم مقصديته في حدود المقطع أو البيت الشعري،وإنما نفهمه في كليته،لأن قصائده تتضمن قضايا فلسفية لا يسعها البيت الشعري و لا تسعها القصيدة كلها،وإنما تحتاج إلى نظرة موسعة في أعماله كلها،فعندما نقرأ في قصيدة "نشيد المرآة و الوجود" "وكان ماكان... هاكم أمري كان الكهف ظلاما وأنا في الكهف مسافر أحمل ألواح السر..." مقامات الوله ص6 فإننا لا نفهم القصيدة مستقلة و لانصل إلى دلالتها إلا إذا كنا على اطلاع واسع بقضية الخلق من منظورها الفلسفي،ومن وجهة نظر أفلاطونية الذي يعتبر الكون بمثابة كهف مظلم،وأن الإنسان مسافر لا محالة إلى عالم آخر هو عالم المثل أو عالم الحقيقة. فهذا المقطع لا يفهم في ذاته وإنما يفهم في علاقته بالسياق المعرفي ككل وبعلاقته بالديوان و بالرؤية الفلسفية العميقة التي يحملها الشاعر. فالقضايا الفلسفية و الأسئلة الوجودية تبدو حاضرة في الديوان بأكمله،بل في أعمال الشاعر عبد الله الطني. ومن هنا تطرح علينا كثير من الأسئلة كتداخل الأجناس الأدبية و الفكرية،وإلى أي حد تحقق قصيدة الفلسفة المتعة الشعرية؟وهل القصيدة الشعرية تطرح نفس الأسئلة التي تطرحها الفلسفة؟وما جدوى الإيقاع الشعري في الشعر الفلسفي؟ تلك أسئلة متنوعة تفيدنا في تعميق البحث في ديوان "مقامات الوله"للشاعر عبد الله الطني. وأول ما يلفت انتباهنا في شعر عبد الله الطني هو لمسة الغموض التي تسيطر على كثير من قصائد الديوان،هذا الغموض الذي هو ميزة فيه وليس عيبا لأن هذا الغموض يثير درجات من المتعة لدى المتلقي ويؤكد حاجته إلى التأويل. فالغموض سمة من سمات جمالية الشعر عند الشاعر،فليس القصد من الغموض هو الإبهام وإنما هو غموض يتضمن حمولة فكرية عميقة ودلالات متعددة بتعدد القراءات و التأويلات. ومن واجبنا كنقاد تتبع هذا الغموض وتنوير القارئ لما بعده من دلالات،فكلما اشتدت الظلمة كلما انفتحت كوة تنير عتمة المعنى،كما أن مع العمى يشتد الإنصات وتتقوى معه الأذن الثالثة. ولرفع هذه الغشاوة وإنارة الطريق لابد من امتلاك الأدوات النقدية و الحمولة الفكرية و المعرفية التي تجاورأو تتجاوز الحمولة الفكرية التي يملكها الشاعر من أجل كشف هذا العمى وإنارة المتلقي. ولفهم دلالة النصوص الشعرية في أعمال عبد الله الطني لابد من الانطلاق من اللغة باعتبارها المعبر لفهم هذه النصوص،فهي تتضمن معان مختلفة،وعلى المتلقي كشف هذا الاختلاف واستنباط المعنى العميق والبحث عن المعاني المؤجلة و الغائبة في هذه النصوص. فالباحث في شعر الطني كمن يبحث عن سر الموت،القدر المؤجل،فعند قراءة أعماله تشعر به وكأنه يؤجل المعنى لأن في تأجيله حياة للقصيدة ومزيدا من مضاعفة درجة شعريتها. ففي قصيدة "فص الوجد" التي يتحدث فيها عن إشكالية فلسفية عميقة وهي قدرة العقل البشري على معرفة الله تعالى دون حاجة للوحي أو التنزيل،إنها قضية فلسفية يتناص فيها مع قصة حي بن يقظان لابن طفيل: (هناك هناك على جناح الطل على قطرة ماء وجدت الله عاريا من كل كلام من كل حجاب إلا من لغة الأشياء) مقامات الوله ص38 إنها نظرة في الذات وفي الكون لكشف لغز الخلق ووحدانية الله تعالى بأقل الكلمات المؤدية للمعنى المفيد الذي يغني عن كثير من الكتابات،وهي نظرة شاعر متأمل في الحياة كنظرته إلى السماء في لوحة الغلاف المتوجهة إلى قرص الشمس الساطعة المشعة بنورها،الذي ينير عقول البشر،نظرة فيلسوف شاعر وشاعر فيلسوف،جمعت قصائده بين جمال الكلمة وانزياحاتها اللغوية و البلاغية،التي مزجت بين شعرية القصيدة ومنطق الفلسفة. فكل قصائد الديوان تتشكل من البعد اللغوي المعتمد على الاشارة،حيث الألفاظ لها أبعاد سميائية علاماتية تسير بشكل مواز مع المعجم الصوفي وهذا يظهر من خلال القصائد الشعرية: 1- نشيد الكهف 2- نشيد المرأة 3- نشيد البحر 4- نشيد الكون 5- نشيد الموت كل هذه الألفاظ وغيرها تتضمن دلالات عميقة في ذهن المتلقي تفتح له باب التأويل على مصراعيه،لأنها ألفاظ مشحونة بصور ذهنية متشظية تختلف باختلاف المتلقين وما يجمعهم هو غور أعماق دلالات هذه الدوال. كما أن هذه الألفاظ المستعملة في الديوان (الاتحاد-الشروق-البعث- الوجد-السديم ) هي ألفاظ تنسب إلى قاموس المتصوفة الذي يحتمل كثيرا من المعاني،ألفاظ تساعد الشاعر للصعود إلى مقام من مقامات الوله،قد لا تطاوع المتلقي لأنها ألفاظ تعاش أكثر مما تقرأ،ألفاظ عرفانية يتذوقها المتصوف دون غيره من الناس،ألفاظ تحجب الرؤية عن المتلقي البسيط (الحرف حجاب) كما يقول النفري،فالمطلوب التسلح برؤية فكرية عميقة لمسايرة أفق انتظار وتطلعات الشاعر. محمد يوب

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء النقد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية