Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
19 avril 2012 4 19 /04 /avril /2012 22:20

 

 

الأبيض الملوث أو أسرار الكائن الرمادي: قراءة سيميائية في "أوراق ميت" للقاص بشير أزمي

بقلم د. عبد النور إدريس

إن الوقع الجمالي لنص "أوراق ميت" للقاص البشير أزمي ضمن أضمومته القصصية "الضفة الأخرى" التي أثث بها القاص عالمه السردي، تتكفل به الذات السردية من القرب من عمق الفعل السردي عنده، انطلاقا من نمط البناء الذي يوظف المحاور الدلالية عبر ثنائيات ضدية يتقابل فيها الموت والحياة، والتي يثمنها تقابل الألوان ما بين الأبيض/والأبيض والمصفر/والأسود، إن استعمال أغلب الصيغ الصرفية ابيض/بياض/بيضاء يرتبط بالتسنين الإيديولوجي الذي نحته القاص داخل القصة وهي تحاول أن تعبر بالسارد من حركة الآخر إلى سكون الذات ومن ضفة الآخر على عمق نفسه.

إن الجهاز المضاميني الذي يقوم بتحديد الحالة النفسية للسارد يتوزع ما بين الأبيض والأسود، الأبيض الذي ولد قبل النص ولم يدرك وجوده إلا تحت عدسة القاص الذي ضمنّه أطروحة الموت، الأبيض الذي يتبرأ من نظام إرغاماته. ومن هنا بنى السارد ذاته باعتبارها مركزا مثاليا يشكل فيها البياض نقطة تلوث لا نقطة صفاء قد تخترق الأبيض الثقافي.

من هذا المعطى يمكن الحديث عن خطاب لا متناه للجدلية القائمة بين الأبيض والأسود، وقد وصل القاص في النص إلى التوحيد الميثولوجي بين الأبيض والأسود مما يوحي بأن الخطاب القصصي في "أوراق ميت" ينخرط في جعل الموت أصل خطاب أنموذج، يؤدي دون أن يستوعب الكيفية التي يحاصر فيها النص امكاناته السردية خارج هذا الفضاؤ الدلالي،إن استراتيجية السارد وهو يمثل الأنا الصانية للكاتب قد عززت جارج النص بما هو فيض دلالي إشباعا للفعل السردي باعتباره هنا أجرأة ملموسة لهذا التقارب الحميمي والتحاور العلاماتي للأبيض والأسود.

"الفن أبيض يحوم حولي" (ص. 48).

"الطائر الأسود يحوم قرب النافذة" (ص. 50.

يقود الأبيض من هذا المعنى إلى استشراق كون دلالي منبثق من الذات يؤدي إلى أدلجة العناصر المحيطة بالمتلقي كفضاء قريب إلى عملية موت الذات، وقد يؤدي إلى تشبيك قاعدة البياض التي عمل التسنين داخل النص بربطها بالمرجع السياقي الذي قعد للأبيض خارج النص، فوظيفة الصفاء والنقاء وعافية الفضاء وفهم الذات كبياض دلالي حعلت الأبيض يتكرر 12 مرة في النص، الشيء الذي أدى بالانتشار السردي إلى أن ينغلق على الذات وهي تتجلى في الأمكنة تمارس عشقها مفتوحة على الشياء، الشيء الذي يجعلنا نحس أن تبادل الذات والأمكنة حاضر بقوة بين ستار النافذة الأبيض ولون الحجرة مما يدعو الآخر إلى الانصهار في الذات وهو كأبيض/شيء.

كما أن الأسود وهو يمتح في قصة "أوراق ميت" من فعل التلقي يؤدي إلى استحضار مدى التشظي الذي أثر على امتداداته المعتمة، فالأسود وهو يتكرر 5 مرات يبدو غريبا وغير مألوف ويشكل عالم الضفة الأخرى الخارجة عن الذات ويحوم على غير مدى، يحوم في الساحة و"يحوم حول الشجرة الباسقة" ويحوم قرب النافذة"، وباعتباره الآخر يقترحه السرد عند بشير أزمي كوضعية بدئية وظفت بذكاء لتحديد وضع إنساني عام تقاطع التشكل العفوي مع قصيدة أظن للشاعر أمل دنقل وهو يرسل أوراقه في مستشفى جيكور.

إننا أمام إرغامات سردية تحدد لنا التداول المنتج للدلالة، فللموت أمكنة وألوان وهامات ترزح تحت نقل المعنى ولا يخرج الأبيض والأسود عن التعبير بهما عن الموت والحزن والسكون وكأن المعنى يمتلئ في التصور العام لمعنى الحداد التي ترامت شطئانه بالعالم العربي فتحملت الأرملة به التعبير كقاعدة عن الحداد مرة بالأسود كما في مصر ومرة بالأبيض كما في المغرب.

كان للعنوان الأصلي للمجموعة وهو كإيحاء في تصريح القاص البشير الأزمي "أنا والضفة الأخرى" أن ينفتح على هذا النص المغلق والمتعدد في إمكانية تأويله. فلفكرة الأنا المضمرة هنا الحاضرة كفعل سردي والغائبة قسرا في العنوان أن تنقسم على ذاتها إلى داخل وخارج داخل أبيض/وخارج أسود واللونين معا في انتقالهما من حالة السلب والإيجاب الاجتماعيين إلى حالتي التأكيد والنفي الأدبيين يضعان النص " أوراق ميت" على عتبة المرحلة السيميولوجية التي تذوب فيها المنظومة الأرسطية التي تشطر العالم إما إلى أبيض أو إلى أسود منفصلين.

فالآخر هنا هو الأسود الذي يأتي ليأخذ معه الأبيض وقد يتماثل مع منظومة القدر إلا أنه يخطئ بياض جسد السارد الذي تحول إلى أبيض ملوث ليصيب بياض آخر يتعلق هنا بالطبيب.

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء النقد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية