Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
1 mai 2012 2 01 /05 /mai /2012 20:56

الأيقونات الثقافية في كتابة عبد النور إدريس

للناقد اليمني محمد جبلي


في إطار هذه القراءة في مختارات من الأدب المغربي تتجسد الملكة الإبداعية في أعمال عبد النور إدريس رؤية مدنية ينتج عنها نص تجريبي عميق الدلالة على مستوى النص الشعري والنص السردي الذين يتناسقان تناسقاً رمزياً في إطارات رقمية كما في مجموعته الشعرية( تمزقات عشق رقمي) التي تسمو في دلالاتها تعابير عاطفية لامرأة السليكون (4)
على حد تعبير الشاعر” إليك وأنت تتلقين العشق السليكوني عند حافة الماسينجر
إن” تمزقات عشق رقمي ” تمثل ثمة حواراً عاطفياً مدنياً لسمفونيات شعرية، كما تكشف التجربة الأدبية عند عبد النور إدريس عن تكوينات سيميائية ترسم النص الأدبي كما في النص الشعري (خرائط التاج)والذي شكل في إطار القصيدة أبعاد الخريطة مرسومة شعراً في هذا السياق لابد أن نسلم حتماً بمقولة الفريد كورزفسكي بأن(الخريطة ليست هي الأرض)وأن نضع في اعتبارنا أن الخريطة بهذا المطلق هي النص الإبداعي وليس غريبا أن الإبداع الثقافي في سياق اللغة الأدبية هو منظور الخريطة الذي يرسم المبدع من وجهة نظره الإبداعية في تخيل (العالم الجميل) الذي يرتئيه المبدع مدنياً في تعامله الإنساني ، قد يخطر ببالنا أن الخريطة هي شكل تقريبي يصور الأرض من منطلق مقياس الرسم نظراً لبعد المسافات الشاسعة والحدود ولكن الإبداع يقرب وجهات النظر في تواصل الثقافة الإنسانية بين الشعوب ربما من هذه الزاوية الإنسانية والمدنية على وجه الخصوص يرتئي مبدعو الأدب مدى أثر الفكرة إلا بداعية بصفتها منطلقا فعليا لرقي السلوك المدني الحضاري في جوهر العمل الأدبي على اعتبار أن الأدب أشمل وأرقى من الأيديولوجيات ولا تختصره الجغرافيا على حد تعبير أستاذي الكاتب والشاعر والناقد عبد الإله القدسي.
على سبيل المثال في قصيدة (خرائط التاج) يشكل التاج أبعاد هذه الخرائط من التاج الأول إلى التاج السابع ونستقرئ ثمة لغة جمالية تمجد الهام العشق على اعتبار أن الحب القصيدة
التي تصور جماليات الأنوثة في كل زمان ومكان وهنا نجدها في تفاصيل (خرائط التاج) ويسمو الحب عاطفة مدنية، ففي مقطع (التاج السادس)تعبر لغة القبل عن روائع المعاني والبديع بلاغة لا تضاهى، كما في النص:
التاج السادس: بلاغة القُبل
قدر أنا بين شفتيك
/
أحلم طائعاً بقايا موجك الأزرق/
نار..أنا..مختبئة في أشياء ذاتك
/
أطفئ عطش الوصف/
ضعيني كوثراً” في جنّتك
ك
يِ
أُطفئَ حرائق لحظِك الطفو لي
ضعيني قُبلا تحت سيطرتك
ك
يِ
أمتهن رجْعَ الصّدى
وأمحو تجاعيد سيدة التاج
أيضاً في مقطع (التاج السابع)يصور مضمون إطار الخريطة، (فسيفساء) الدخان وعشق حب الكتابة وتدوين صباحات مخملية في أنساق شعرية ترسم جمالية مشهد لم يكتمل بعد !!
على حد تعبير الشاعر:
التاج السابع: فسيفساء دخّان
هذا دخّانكِ خرج مكتنزاً يعشق الكتابة
يدوّن الصباحات المخملية
لا الصقيع أناخ اليُتم الغارق في حصار الكلمات
ولا التوثبَ استنفر حروفكِ العارية
كيف أُسمّي نفاذك داخلي؟؟؟؟
استأنفي اختراقي
توغّلي في موسيقاي
أكان يمكن للعصافير التي تمتطيني
أن تمد يدها وتستعيركِ منّي
وهي التي…تُعرف بغيرة العتبات
بناء على ما سبق يجسد النص السردي في أسلوبية عبد النور إدريس التأكيد على الأدب الإنساني كمعادل مكافئ في أدب الحاضر كما في قصة (رسم الازدياد في نزهة السندباد)التي يحاكي في سياقها عبد النور إدريس شهرزاد والسندباد حيث يؤكد على(ألف ليلة… وليلتان)وكأن ليلته الثانية إضافة نوعية إلى التراث الإنساني الذي يتمثل في(ليالي ألف ليلة وليلة)باعتبار(إن التراث الإنساني قابل للإضافة والتجديد) على حد تعبير البرد وني في كتابه(فنون الأدب الشعبي في اليمن)، (5)النص بحد ذاته يصور عالماً متناهياً في الغرابة عندما يغدو الحديث عن الأشجار جريمة (كلاوس شومان) من الممكن أن رسم الازدياد في نزهة السندباد مغامرة لا يمكن حصرها في الشكل الممكن بل تتناسق فيها (إيحاءات وأحلام حركة دائبة نحو دلالات وأبعاد تتخطى حدود ما هو ممكن.. علاقة و شكلاً.. مجرد صناعة.. أنها فهم لعلاقة كل ما هو خارج الذات.. صناعة طرق مثلى لرؤى جديدة..)
في هذه المغامرة النزهة التي يجسدها النص تتصاعد دراماتيكية الحدث تدريجيا ً وهنا كان التأكيد على رواية (الخبز الحافي) للأديب(محمد شكري) ترمز لتناسقٍ فريد لما يتضمنه الأدب المغربي من دلالات تعبيرية لانفتاح النص الأدبي المغربي على الثقافات الأخرى ، وفي هذا الصدد نستحضر الكاتب الروائي المغربي عبد القادر بنعلي الحائزة روايته (أعراس البحر) على أكبر الجوائز الهولندية كما يشير الكاتب محمد المزيودي (على أن عبد القادر بنعلي يعدُّه الهولنديوين واحداً منهم وتتمثل في أسلوبيته السردية اتجاه محمد شكري في الكتابة الروائية حيث يكتب بأسلوب ساخر لاذع ويسير على خطى محمد شكري في نفس الثيمات والحساسيات (5) وهذا يعبر عن أسلوبية رؤية الانفتاح التي يجسدها النص الأدبي المغربي في الثقافة العالمية في قصة (رسم الازدياد في نزهة السندباد ) يجسد المضمون في تتابعه السردي (كان الخبر المنشور في الجريدة الرسمية ” سندباد ممنوع من الإبحار ” مانشتا يبدو بالغ الإثارة إلى حد ما في تصوير مايحدث في النص السردي (كان الكل يتعلم كيف يصرخ.. كيف يستغيث.. كيف يمضغ خبزه الحافي.. وكانت كل ردود تلك الأفعال
هذه بمثابة احتجاج مدني صارخ اعتراضاً على منع سندباد من الإبحار وهذا يمثل تضمينا للسلوك المدني في النص.. واضح المغزى.
في أحداث هذه المغامرة يتساءل السندباد في صمت. أن إحساسه يخامره أن هذه الرحلة ستكون عجائبها أغرب.. باعتبارها سوف تضيف إلى شخصيته شيئا جديدا إلى جنسيته وكينونته.. شكلاً ومضموناً..) هنا يتجسد(المونولوج) في القصة كدلالة للسرد الصامت مقابل السرد المنطوق.. وكان التأكيد على شخصية شهرزاد بأنها أصدق من روى عن السندباد ليتخيل السندباد نفسه أنه وقع في فخ الحكاية.. وشهريار يؤجل قتلها حتى أصبح القتل ملغيا لأجل الإدمان على الحكي.. فأصبحت حكاية سندباد علامة تؤجل القتل ويرى أن حلمه هذه الليلة لغزا حيره برموز ترمز لمغالق كثيرة مفادها، كيف.. كيف سيكون له ذرية بعيون خضر وشعر أشقر.. ؟؟!!
لم تنتهِ القصة عند تماهي شهريار مع حكاية شهر زاد بل ويتماهى البطل (السندباد) مع مجريات الأحداث في سياق الحكاية وكانت السببية الدراماتيكية في القصة تبرر أن الصعوبات التي يواجهها البطل سببها القدر ومخاض البحر بمنطقة البوغاز يلد الرعب والغرق والموت ويسلم الراوي معترضا على الحدث انه لا راحة للمهمش والقصي إلا في الأعماق بعد ذلك تتابع الأحداث في الحكاية أن شهرزاد تلح على البطل أن يغرق.. وينهي عذابه
..
يضع لحياته معنى كانت شهرزاد تريد أن تكون حادثة الغرق هي النهاية الحاسمة، لحكاية السندباد ، وتكون المفارقة، أشد عندما يعترض البطل نفسه على (نهاية) الحكاية مسجلا اعتراضه ضد الراوي، وأن يخرج من حالة خلق إلى حالة وعي مطالباً الحكاية أن تصمد.. تستميت.. يطالب شهرزاد ألا تصادر حكايته بصراخ الديك… كي يخترق الزمن هذه ديمقراطية السرد التي يمنحها الراوي البطل وأن يضع لزمنه الآتي ويضع لمصيره طقوساً وقوانين آخر سفرةٍ له نحو بلاد العجم… هي رغبة عارمة في ذهن البطل ترصد تصويراً للزمن بدون إقامة، بدون جذور.. كي يستخرج “هناك
وثيقة ازدياد باسم ” السندباد” البحري بعينين خضراوين وشعر أشقر.. وكرامة ربما تحيا بعيدة عن الأنظار كان تضمين أسطورة (ألف ليلة) وشخوصها شهرزاد وشهريار.. ترميزاً لتواصل التراث الانساني لمدى أهمية هذه الأسطورة في الأدب الانساني من خلال ترجمتها إلى العديد من اللغات العالمية. وهذه محاكاة النص الإبداعي المغربي للأدب الانساني من ناحية وانفتاحه على الثقافة الانسانية من ناحية أخرى لاسيما وذلك يعبر عن ذروة حوار الرؤية المدنية في النص السردي المغربي عندما يخلد النص السردي وإلغاءً للقتل ويؤجله إلى أجل غير مسمى لكي تستمر مغامرة السندباد لاكتشاف الثقافة الانسانية ونشر قيم السلوك المدني متضمنة الحوار والحب والثقافة والسلام كذلك في الأعمال الأدبية (السردية)لعبد النور إدريس نرى في النص السردي (شرنقة أحلام عاهرة) تتجسد تقنية الانتقالات في وصف الأمكنة بدلالات الديكور ليعبر المكان عن معالم مدنية تصف الزمان والمكان في إيقاعات مشاهد متتالية كالتالي: (المساء شاحب، أعمدة المصابيح لم تزل واقفة بدون ملل، كل شيءٍ يدعو إلى مغادرة الدروب، الرذاذ يداعب خياشيم المدينة , الحي موحش مليء بالوحل ْْ.. هنا النص يجسد انتقائية الوصف لما يحدث , في حي المدينة , والقصة بحد ذاتها تعبر عن معيارية نقدية (لطيش الأطفال) الذي يشوه ويعبث بجمال الحي.. كانت الرسالة المتوخاة في النص هي تجسيد السلوك المدني لكي يكون الحي نموذجاً راقياً للسلوك المدني في الواقع المعاش

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية