Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
20 avril 2012 5 20 /04 /avril /2012 20:57

المحطات الافتراضية في ديوان تمزقات عشق رقمي للشاعر عبد النور ادريس

بقلم مالكة عسال

عرفت الباحث عبد النور إدريس في العالم الرقمي، شفرة ذات حدين ،تضرب مضاجع الثقافة على كل الواجهات ،عرفته من خلال نصوصه المتنوعة :قصصية وشعرية وكذا من خلال بحوث المتنوعة، إنه خزان معرفي في شكله الموسع ،ولأقترب أكثر من هذا اللغز المدهش، الذي تتمزق ذاته وتتوحد في نفس الوقت مع الرقمي في عشق لامنته كما يبدو من خلال العنوان 'تمزقات عشق رقمي 'هذا العنوان الذي لم يوضع بمحض الصدفة ،أو العبث بل بحدس تام يؤكد ما يعيشه الشاعر من مشاعر حقيقية في عالمه الافتراضي، فمبدعنا يسحره الرقمي ،ويسافر فيه بعشق غارقا فيه حتى عوالم الدهشة والوجع.

 يقول في قصيدة 'تمزقات نتية'

"يأتيني المساء مشنوقا

تركَبُني حاسة السفر حبلى بالضوء"

هو رحالة افتراضي يرتاد عوالم لا منتهية وهو يقود آلة الحاسوب المرتبطة بالشبكة العنكبوتية ، فهو أنترنوت الشعر أو السندباد الرقمي.

"والشاشة الفضية تعكس مشيتك القَطاةْ 

وقارئة الفنجان تراقص بعضها"

من نفس القصيدة

مهووس إذن بعالم الانترنيت حد الجنون، يطارد المنتديات والمجلات والمواقع راكضا وراء الجميل ليروي ظمأه من معينها بنهم ،مخلفا في إزارها بقعة ضوء بالتوازي ، فهو كحصان طروادة على حد تلقيب نفسه

"أنا حصان طروادة اليحتاج إلى الباب والحصار

من نفس القصيدة

فالشاعر يتماهى بحدس وذكاء قويين مع العالم الرقمي، يغوص في تجاعيده بولع ملفت، حد تنميق بعض النصوص بعلامات ورموز رقمية، ويتجلى هذا في قصيدة :

قـصـيـدة شـات @ CHAT

في هذا الديوان يعرج بنا المبدع عبد النور إدريس على محطات متنوعة تدغدغ شهية القارئ، طارقا عالم الإنسانية والحروب والغزوات التي تنثال كاللعنة ، مدمرة منشآت الكبار ، قاتلة أحلام الصغار:

مخلفة طعنات وحشية تنخر جسد الإنسانية ،

"كيف حال المضارب ياصغيرتي

أهي نقطة الوداع ترسلها خيوط الفجر ؟

من قصيدة أنثى أقاليم الصهيل المستنوق"

متهجيا شراسة المدافع ورائحة البارود، حين يرحل الأبناء ذات خطف هيستيري همجي، مبقيا جمرة الغضب في جوف الأم مندلعة لاتجد غير الدمع والصراخ وحمدلة القرآن سلاحا ملطفا

"أياامراة تطعم طفلتها شكل الأرض

ورائحة الرصاص

وكيف ترمي أحلامها أمام المدافع

كيف تخرجين مدثرة بالنصر"

من نفس القصيدة

كما يمخر فضاء الجنس الآخر فيرتاد العالم الأنثوي بكل ألقه وهو يحلم في بساتينه اليانعة بوساطة الكلمة يرى ويسمع رنين الأنثى ودقات القلب العاشق الولهان ...قلبه الذي يرفل في سبحات الحب ، وهذا ليس غريبا عن مبدعنا الأديب إدريس عبد النور، فقد سبق له أن قا م بمبحث في ثنائية العقل والجسد الأنثوي ودلالتهما، وأقام الدنيا ولم يقعدها في هذا المجال من خلال كتابه  دلالة الجسد الأنثوي في السرد النسائي العربي من  منشورات سلسلة دفاتر الاختلاف.

"وقد

تـ

غـ

ضـ

ـبـ

يـ

ـن

من صمت المحيطات

من ليلة عابرة بدون رذاذ

من رغبة تستعيد صباها ,,

وينحو الشاعر من حافة ثانية نحو المشهد الأسطوري والمقصد استنهاض الأسطورة في قالب شعري متين يتلمس فيه الجوانب الإنسانية بنظرة تأملية فلسفية صرفة لألغاز الكون...

"أفروديت..

تقسيمات متغنجة

تُقاسم جموع المؤنث نزق التكسير"

من قصيدة أفروديت الفصول

التي تفرخ أسئلة ذات البعد الفلسفي الكوني الحاد حيث يتيه المتلقي عن أجوبتها في مطاوي الإبهام المعرفي اللذيذ،وقد يتيه العاشق كما الشاعر عن ذاته وسط عوالم تمتد في اللغة الحالمة التي يقودنا الشاعر إليها ويشاركنا متعة رؤية العالم من خلالها.

"سؤال الطفولة(هنا)

يفتح تراتيل السؤال

من قصيدة 'عندما تشبهينني ,,كأنا "

يبقى شيء آخير كملاذ فاتن يتوغل فيه الشاعر لينفض عن أيامه غبار الوقت ،وهي الحروف الأبجدية حيث يعلن في حبكتها وجوده في حلة أجمل بفك لغز التخوم والمدارات الواسعة

حيث الحاء ... حيث الباء...

الورد الذي كان ها هنا..

من قصيدة ثمة عشق في تقاسيم الكلام

على غير عادة الشعراء ،فالشاعر إدريس عبد النور ينتهج أسلوبا حداثيا بما تحمله الكلمة من معنى، سالكا ضرب السهل الممتنع قلبا وقالبا وصورة ومعنى، مضيفا لإشتغاله على المقاطع والصورة الشعرية ملامسة تجربة 'الهايكو'كشكل جديد الذي مازال محدود الانتشار بين الشعراء ،ويتجلى ذلك في أغلب قصائده مثال:

"دوما..

أكتب السكون..

في قانون الصمت..

وأنا أصرخ..."

من قصيدة دوما ,,,أتدرين

وتنساب نصوصه بسيل من الصور الشعرية الرقراقة تتقافز كأسراب الطير تضرب بشعاعها خلجات القارئ ،مشبوكة بألغاز ودلالات قوية لايستطيع فك مغالقها من ليس له سلاح معرفي وفير ،محدثة ربكة في العمق ,,

ضوء هارب إليكِ

ضوء تعرى

في الظلام

من قصيدة أنثى منطفئة

فالرحلة إذن مع الباحث المبدع عبد النور تلزم فتح مجلدات للتأويل والمقاربة،  ولهذا أترك الآن عشاق الكلمة الساحرة للرشف من ثغور هذه الباقات الموزعة في ديوان 'تمزقات عشق رقمي ".

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية