Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
19 mai 2012 6 19 /05 /mai /2012 22:00

الفلسفة بين الوعي الداخلي والوعي الخارجي: للدكتور عبد النور ادريس

 

الفلسفة بين الوعي الداخلي والوعي الخارجي [1] 

طقـوس لمعرفـة الحقيقـة

ديداكتيكا المواد التعليمية

د. عبد النور ادريس

«أصبحت الفلسفة عصرئذ تفسر العالم الذي اتخذ شكله من خام الفلسفات التي هدفت تغييره سابقا» عبد النور ادريس

إن وعي الفلسفة المعاصر سمح بتقليص الوعي الميتافيزيقي كمنهج وسمح بإمكانية ممارسة هذا الوعي حول الأطروحة الميتافيزيقية كمفهوم، يظهر من هنا أن الفلسفة تريد الإجابة على مسألتين هامتين:

-كيف يكون بوسع الفلسفة تبرير ظاهرة التعاطي واكتساب المعرفة خارج انتمائها للتحليل الابتستمولوجي؟

-كيف تكون أي عقيدة فلسفية جديدة مبررا معرفيا بمجرد احتقار مفهوم المعرفة لدى الفلسفة السابقة.

إن الرغبة في استكمال وإبراز الحقيقة المعرفية بوساطة التحليل الفلسفي هو من صفات كل اتجاه فلسفي غير ميتافيزيقي، لذلك أصبحت المعرفة لا تدرس كظاهرة فلسفية خالصة بل تدرس باعتبارها معطى يحدد التطلعات البشرية لوعي التاريخ الحاضر.

- الوعي الخارجي:

لقد مكن تواجد البنيوية كمنهجية وضع نظرية المعرفة بين فاصلتين:

الأولى: استناد المنظومة المعرفية على مكتسبات الماضي مع الارتكاز على الهياكل الثقافية اللغوية التي تعيد إنتاج الواقع على شكل وعي، بذلك كانت اللغة حصيلة معرفية تحيط بالمعرفة قصد الدلالة على الرموز “الثقافمعرفية” وقد أكد ج. تريير على هذه الخاصية في قوله: “اللغة لا تعكس الوجود الحقيقي لكنها تخلق الرموز المعرفية”.

الثانية: تدارك طبيعة العالم حيث تتضح الفلسفة كأنظومة من الآراء لا تصنع العالم بل تجيب إلى إشكاليات تحيط بالعالم دون طمس الدور الناجح لتدخل سياقات شخصية بشرية في ترتيب هياكل هذا العالم يقول أ.ك. أوليدوف ما يلي: «ليست الأفكار، بل البشر الذين يملكون أفكارا، هم الذين يتخذون سلوكا وقائيا حيال العالم».

فالاختيار البشري يحدد الاختيار البعيد للواقع وبالتالي ينشئ منطلقات واسعة للنظام المعرفي من حيث لا أسبقية وظيفية لواقع ما على حدوث عملية المعرفة التي تقف موقف استهلاك وإنتاج دلالي – مع الارتباط بالعنصر البشري – لكل الإمكانات الايديولوجية التي تصدر عن مرحلة معرفية ما.

إن صمت المعادلة المعرفية يحقق الغياب بخنق المعرفة منذ ولادتها فلا عجب أن أصبح عمر المعرفة ايدانا بانفصام مركب حول الوجود واستمرار الفلسفة في البحث عن قاتل المعرفة.

فليست المعرفة إذن كل ما احتوته الفلسفة بل أيضا ما لم تحتويه باعتباره شرطا من شروطها غير ضاغط على القرار الفلسفي.

وفعلا ظلت العوائق الابستمولوجية تعلن بداية النهاية لانساق معرفية قوامها.

أ) صدور التأمل الفلسفي عن الميتافيزيقي الذي أصبح بديلا معرفيا.

ب) عدم ارتباط المفاهيم الفلسفية بالأرضية الابستمولوجية ذات الوظيفة غير الايديولوجية.

ج) تهافت المنهج المؤدي إلى حقيقة ما حول العالم وعزل الإشكالية التي تنظر إلى العالم قصد تغييره.

بذلك أصبحت الفلسفة عصرئذ تفسر العالم الذي اتخذ شكله العام من خام الفلسفات التي هدفت تغييره سابقا، فارتبطت خصوصيات الفلسفة اليوم بالنزوع لتفتيت مركبات العالم حيث تداخلت وتشابكت حلقاتها ولم تكن قادرة على حمل العلاقة بين الفكر والوجود محمل الجد.

وبذلك صح أن نقول على عكس ما ذهب إليه ماركس، أن الفلاسفة قد ذهبوا في تغيير العالم أشواطا مختلفة، ولكن الأساسي اليوم هو تفسيره بنفس الاهتمام الذي أبدوه سابقا لتغييره.

- الوعي الداخلي

ما المشكل الفلسفي اليوم إلا ضريبة على الوعي المعرفي يزيد في توسيع دائرة الفراغ المعنائي في الإنتاج المبني على نقاش زمن الحقيقة في موت الإنسان، حتى تساءل كولن ولسن قائلا: «أيجب على الفلاسفة الانتحار؟».

إذا كان انتحار الفيلسوف مجرد اختراع الأسئلة الوجودية المبهمة فإن الأعمق من ذلك فشل العلاقات بين الأنا والآخر وقد أشعرنا ريكليه بذلك الصراع المستمر للأنا عندما قال: من يسمعني إذا صرخت؟».

فجل الإرساليات اليوم لا تباشر أي علاقة مع الذهنية المباشرة لمطلق الشخصية البسيكواجتماعي الأفقي، غير أن العلاقة بالأنا كوحدة مستقلة غير العلاقة بين المحور الذي يعيد التقاطع مع الآخر.

إن المعنى يحدد السر، ضمن علاقة تباين دلالي، لهذا تفككت مستويات الحقيقة واختفت في الحرب الدائمة بين الذات والموضوع حتى قال الشاعر كليست: «لن يصل الإنسان إلى الحقيقة إلا إذا انتحر»، وهو انتحار معرفي ودعوة إلى خريطة نفسية تبعد الحقيقة من مجال الذاكرة، فسقراط لم ينتحر لكنه اختار أن يكون حرا في وضع السؤال حول الكيفية التي تمثل طقسا مشروعا لمعرفة الحقيقة.

وقد حاول الفلاسفة الجواب على السؤال الأزلي المطروح «ما الحقيقة؟» دون الوصول إلى نتيجة عامة، غير أن فيخته أجاب بطريقة معكوسة مدعومة بمبررات جعلت وجود الحقيقة في العقل، ثم انتفض متسائلا: «لماذا نهتم للحقيقة المجهولة؟ دعنا ننساها».

عندما يكون الحديث عن الحقيقة من خلال عدم حضورها تكون الكتابة أسطورة والواقع يمثل غنجا تاريخيا ينخرط في زمن ترميم الذاكرة في اتجاه قاعة أن نسيان الوجود أصبح قاعدة لدى بعض الفلاسفة لدغدغة ألغام الحقيقة بينما هناك استثناءات تجعل من هذا التدمير الكلي للذاكرة إصابة الشخصية بالتسمم الذهني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د.عبد النور ادريس


[1] – نشرت بجريدة بيان اليوم، عدد 1060 بتاريخ 27-4-1994.

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans مدارات فلسفية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية