Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
24 décembre 2012 1 24 /12 /décembre /2012 19:44

الوعي التقني التعليمي[1]

الثورة الصناعية: نحو مستقبل جديد

بقلم الدكتور عبد النور ادريس

ديداكتيك المواد

«قد بدأت التربية ثورتها الصناعية» برنارد بلانك

كانت غاية التربية سابقا هو إنتاج الفرد وفق الأنموذج الجاهز، وبذلك لم تكن قد بلغت سن الرشد، أما اليوم فلا تريد التربية إلا تدمير هذا النمط، مندفعة لتحقيق تجاوز المداخل الحضارية الكبرى.

ولقد حاول المربي أن يتخلص من عبء محاولة التصدي للتربية: عبء تفسير نظام الكون وإيجاد أجوبة موضوعية لقضايا مستمرة وأسئلة ملحة، بطرق مختلفة ولهذا، ومن أجل أن تكون التربية ذات الجدوي كان لزاما عليها وضع صيغة التحول ضد القواعد التقليدية، وحتى لا يفقد المستقبل قدرته على الإغواء، وجب كشف الغموض عن الحاضر بالتأثير الصناعي عليه، هكذا تكتسب التربية توترها البناء المستمر. وهذا أمر لا يمكن فصله عن توليد السلطة الدائمة اللامرجعية التي يقترن فيها مسار التربية المستمرة بمسار التربية الحديثة التي جعلت المستقبل صناعة تتجلى في ملامح النشاط الصناعي التعليمي.

وإذا كنا نشهد اليوم عصر تغيير سلوك الفرد والجماعة بالتربية فإن الوسائل التعليمية ما زالت قادرة على خلق هذا الحوار بل ما تزال الصيغة التي ترفض التربية بواسطتها الثقافة السائدة على العقل والسلوك، وتنزع إلى بلورة أنماط وعي متجدد في تعامل الفرد مع محيطه. فالتقنيات التعليمية سعي تواق لتفتح التربية، إنها سلسلة من العمليات تحدث تطورا في مفهوم تعامل الفرد مع صرامة حدود التراكم الكمي والنوعي للظواهر الثقافية والاجتماعية.

ومن تجليات انفتاح التربية أيضا ازدواجية المغزى والنتيجة، ثمة وجه إيجابي ينحصر في التخريجات النوعية والكيفية التي تثيرها الثورة التقنية بعلم التنشئة.

 

وثمة وجه سلبي يعمق البنية الداخلية للتربية التقليدية ويمثل كبحا لطريقة التشارك فتصبح التربية كيانا معلقا.

الوجه الإيجابي:

التنشئة تبقى دائما فنا، فن الملاءمة لوضع معين غ. ميلاريه[2] إن الفن هو تجسيد للتعددية بهذا تكون الملاءمة مرتبطة جذريا بممارسات اجتماعية سرعان ما تتحول إلى كتلة من الفعاليات التعليمية تصبح مناخا تتحرك فيه ظواهر ملتبسة تتجذر بسيطرة السلطة التقليدية على نظيرتها التعليمية المعاصرة التي تعمق التنامي المزدوج لطغيات سلطة الآلة حيث تغدو التربية مسكونة بهاجس تغيير المجتمع إلى مجتمع يربط مصيره بالمشكلات الكونية الكبرى.

الوجـه السلبـي:

لاشك أن التربية هي آلة الفرد كي يلعب أدوارا متباينة في مسار يماشي ازدهاره النفسي وفق بعده الجسدي والعقلي.

لكن الوجه الأعمق خطورة هو كون التكنولوجيا التجديدية السائدة، تصبح موجة دعائية تكرس الإيديولوجية المعتادة بتسميته الأشياء من خلال المحتوى الإيديولوجي لا التربوي. هذا مع غياب أي دور يقلل من مساحة التقاطع البيداغوجي الماثلة في عملية التعلم المعتمدة أساسا على التيكنولوجيا التعليمية التي لا تلقن للطفل إلا ما يعرفه مع قصورها على تلقينه ما يجب معرفته خارج نطاق الآلة، لأن غياب العلاقة البشرية بين المربي وتلميذه هو الذي يحدث هذا الإشكال من حيث أنك لا تجد إلا متعلما منزويا بحاسب إلكتروني أو مغلقا حواسه إلا من سماعه لدرس مسجل على شريط ممغنط، أو ملتقيا بأزرار يضغط عليها ليتلقى إجابة لا تناقش وكأنها حقيقة مطلقة.

إذن من شأن التعلم بالتيكنولوجيا أن يتحول إلى تعليم عبودية، فهو شكل صارم يسجل هبوط النبض الإنساني بالعملية التربوية.

وفي ضوء هذه الحقيقة يمكن أن نستشف أن العلاقات الإنسانية تسير في اتجاه الغياب بالرغم من كونها تعتبر امتدادا للتعلم بالتكنولوجيا، لهذا فلا يمكن تصور الأدوات ذات المهارة المتفردة بمعزل عن التدخل البشري الذي يشتت توتر عملية التعلم.

إلا أنه بغير التيكنولوجيا تصبح السياسة التعليمية غير ممكنة، فهي إذن أنزيمات التعلم الحديث؛ من تم كانت التقنيات التعليمية وسائل في إمكانها أن تلخص كليا الأنظمة التربوية.

يقول بلوتارك Plutarque    : «الطفل ليس إناء يملأ بل هو روح تتكون» من هذا المنظار فقد أخذت المدرسة مهمة التكوين والإعداد للحياة، لذا وجب تمكين الطفل من الإمكانات والوسائل التي يحافظ بها على تلك الحياة، الحياة التي لا تسع جدران الفصل والتربية – كما يقول بلوتارك – هي مؤلف للحياة كلها..

كل ما سبق يدعونا إلى التعرف على الآليات التكنولوجية وأهميتها على عدة مستويات: تربوية نفسية واجتماعية.

يقول فريني Freinet    : «يوجد في المدرسة من جهة، الدروس، الأيادي المشبوكة، والحفظ عن ظهر قلب، التمارين الميتة، وخارج المدرسة: محيط الصور، المجسمات والسينما».

وقد تندرج تحت اسم الوسائل التعليمية كل من: لوحات الإعلان، اللوحات المغنطية، السبورة، المعلم، الكتاب المدرسي، المصورات، الرسوم، الصور، الكتابة، البيانات، الخرائط، الملصقات والنماذج زيادة على التسجيل والإذاعة والتلفزة كذا الأفلام المتحركة والثابتة ومكبرات الصوت والصور المجسمة "مالتي ميديا" دون أن ننسى وسائل أخرى بها دور فعال في إنجاح العملية التربوية كطريقة العمل المتبعة، القسم كمناخ هندسي وكل ما يؤثر من قريب أو من بعيد في العملية التربوية، كالزمان الذي يتحقق فيه التعلم والطقس الخارجي والحالة السيكولوجية للطفل... الخ.

أما أهميتها فتتجلى على عدة أصعدة، هي التالي:

أ-على المستوى التربوي:

- يميل تحصيل المعلومات عن طريق التعليم السمعي البصري إلى المثول في الذاكرة لمدة أطول.

- تصحيح الرؤية العلمية للمعلومات.

- تدريب الطفل على كسب المهارات في زمن قصير.

- تنمية الثورة العقلية واللياقة اليدوية للفرد.

- التعلم عن طريق الربط المباشر بين الدال والمدلول.

- جعل المعاني المجردة محسوسة وأكثر دقة.

- تخطي وتجاوز الصيغ المتكلسة للآلة كأفق مغري للمعرفة.

ب- على المستوى النفسي:

- ربط انتباه الطفل بالدرس.

- إحداث تداعي المعلومات إثر تدعيمات إيجابية معينة.

- تقوية حب الاستطلاع لدى الطفل الذي ينفتح على عالم لا ينحصر فيما يشمل إدراكه المحيطي.

تشتيت الغموض عن الدرس مع احتواء الشرود الذهني للطفل.

ج- على المستوى الاجتماعي:

- إدماج الطفل في دوامة العمل خارج الفصل، كي يكسب ترشيحه يوم يتقدم للحياة الاجتماعية.

- تقويم الصورة الكاريكاتورية التي تشوه التصور الذهني للطفل عن الحياة المحيطة به.

- مساعدة الوسيلة التعليمية في غرس الاتجاهات السلوكية المرغوبة في الطفل.

ويجمل بول ويندنت وظيفة التقنيات التعليمية فيما يلي حيث يقول: «فالوظيفة الأساسية للوسيلة التعليمية هي تنمية الثورة العقلية للفرد، وتنمية اللياقة اليدوية لديه، بحيث يصبح لكل معنى أو حقيقة مفهوم واضح في الذهن، وبحيث تستطيع اليد أن تستجيب للتفكير والابتكار استجابة مرنة شاملة»[3].

هكذا تصبح التيكنولوجيا امتدادا للعقل بنفس القوة التي تجعلها امتدادا للجسم، وبذلك تصبح التربية من وجهة نظر غاستون ميا لاريه – كغيرها من النشاطات الفاعلة، تستفيد من الوضع العلمي الذي تعطيه وسائل التقدم بصورة أسرع.

لكن ينبغي الإشارة إلى أن الوسيلة المساعدة ليست في ذاتها منبعا للحيوية ولكن في إمكانها أن تصبحه إذا ما كان المربي عالما بكيفية استعمالها في حدود الشرط الذي يتطلبه استغلالها، وبذلك تتمكن التربية من تجاوز المفارقة العميقة بين المدرسة والحياة.

يقول بول. ر. ويندت: «فأما أن الوسائل السمعية البصرية تستطيع أن تعلم الحقائق فذلك أمر لا يثير الدهشة وأما أن هذه الحقائق تظل في الذاكرة وقتا أطول مما لو كان تحصيلها قد تم من الكتاب المدرسي وحده فإنه في الواقع أمر عظيم الشأن»[4].

فمعظم الأبحاث التي تطرقت لوسائل الإيضاح لم تركز اهتمامها على الدور التعليمي لهذه الوسائل بقدر ما له جانب مهم من الأهمية بل ارتكز على مدى قدرة التعلم عن طريقها من الحفاظ على المعلومات بنسبة عالية في الذاكرة.

انطلاقا من هذا الطرح يتبين أن عملية التعلم هي فن عمل تمازج الوعي باللاوعي فتصبح ذاكرة التربية عقل بالوسيلة والوسيلة التعليمية معول لحديقة الذاكرة.


[1] - نشرت بجريدة بيان اليوم، عدد 648 بتاريخ 18-3-1993.

[2] - مدخل إلى التربية – غاستون ميالاريه – سلسلة ودني علما ترجمة نسيم نصر منشورات عويدات بيروت – باريس الطبعة 2، 1980 ص 81.

[3] - التعليم بالوسائل السمعية البصرية تأليف بول ر. وندت ترجمة أحمد محمود طنطاوي من سلسلة بحوث تربوية في خدمة المعلم عدد – الطبعة 2 سنة 1976 ص 9.

[4] - نفس المرجع السابق، ص 31.

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans مدارات تربوية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية