Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
3 avril 2014 4 03 /04 /avril /2014 22:08

nour din kasimi

نور الدين قاسمي .. ميلاد شاعر أبى إلا أن يهمس للقمر

الغربــة : محـراب للشعــر

في ديوان قاسمي نور الدين

 

حين باغتني قاسمي نور الدين بباكورته الشعرية الأولى  كمخطوط قيد الطبع،وألقيت أول نظرة عليه،استفزني العنوان  الشاعري "حين يهمس القمر"فأدركت أن الاستعارة الكلية للديوان وما يحمله المتخيل الشعري من إشارات في طيها دلالات عميقة ، ترمي إلى أبعد  ما يحاصره الزمان والمكان ؛ولم يخيّب ظني  لما مرّرت نظري على  القصائد التي تفوق 21 قصيدة؛ انفلق صبحها  على عدة  محاور دلالية، كل محور يتضمن تيمات مختلفة  ،كان  طائر الشعر يتنقل بين نخلاتها قافزا من تيمة إلى أخرى،هامسا تارة ،صارخا ثانية، وهو يعزف على أوتار حسه وفكره القلق ،واضعا إصبعه  على كل نقطة من نقطها بإتقان ،راكضا خلف حدوسه ،أينما بنت خيمتها يستظل  تحت أجنحتها، متأملا  بمجهره الشعري الشفاف تجليات جدلية الذات والواقع في أبعادها الإنسانية والقومية والوطنية ؛فحفر بمعوله  اللجيني حتى تنامى الاغتراب بسنابل العشق  للوطن ،وزنابق الود للأمة العربية ،والوفاء للأسرة .وبقدر ماتمددت مساحات الغربة  بقدر ماكان القلم سيالا يناجي مرتعه الأسري والوطني والإنساني ،منتحبا شلال الشوق الدافق، مما يبين بالمباشر، أن مجاري الاغتراب  ، كانت تنهمر في النفس والروح والذات  المنشطرة ، بفعل   صراعات لامنتهية  بين الممكن و المأمول ، وغياب الآليات  والإمكانات لتحقيقهما ...ففاضت مشاعره  بحبه  النقي الطاهر للوطن بإخلاص ، معددا أمجاده ،مستنهضا  تاريخه،وما دونته صفحاته  من بطولات ، مازالت ترِنّ اليوم في الأفئدة والقلوب .. كما رفرف   الشاعر بأجنحة المحبة والولاء بين أحضان مدينة الدار البيضاء ،مسقطِ رأسه، ليسكب أريج شعره على قممها، ذاكرا أسمى معالمها العمرانية ، متحسرا على ضياع أهم  منشآتها الفنية / الثقافية ،معرجا على صفحاتها التاريخية  المخضبة بدماء الشهداء ،واقفا بانبهار على كل درب من دروبها ، وعلى كل حي من أحيائها ،متحسرا على ذاكرتها التي طالها الإهمال . وهذا يدل بشكل صريح على مدى ارتباط الذات الشاعرة المتين بالدار البيضاء  كفضاء ، وتعلقها  الشديد بمعالمها  ،وكيف تغلغلت في الحس الوجداني  بعمق إلى درجة البكاء على أطلالها ، منتحبة زمن أوجها  الذي وأدته أيادي العبث والنسيان .. ولايستسلم شاعرنا لرؤيته السوداوية المهيمنة ،بل سرعان ما يغمره عشق قوي لنفس المدينة مسقط رأسه ورحاب وطنه ،فيتغنى  بكل جوارحه، ليس طمعا  في امتيازات أو كرسي، أو منصب ، أو من باب  الحب والتفاني فيهما فقط ،كما تشير إلى ذلك بعض قصائده ،وإنما من وحشة الاغتراب  المخيمة عليه ،ينصت في عتمة عزلته المطنبة  إلى صوته  الداخلي ، الذي يحرك جوانياته باستمرار ،وحين يخضخض بحيرة راحة البال، تجنح به العاطفة عبر ذكريات تمر أشرطتها  بكل الألوان ،..فتنشطر الذات الشاعرة ،بهواجسها  الراكضة، يقتفي أثرها  مخصصا من وجهة أخرى غرفة دافئة للمرأة ، تُنَدي بالحب والتقدير ، فيناجى الزوجة الحبيبة أم الأولاد، رفيقة دربه التي تتقاسم معه فاكهة المرالمغموسة في أعباء الحياة ، والتي يسكن إليها كلما اشتدت به جذبة الشعر،ولا يفوته بطبيعة الحال وهو في غربته ، أن  يُمَرر كفّ  الحنو على جبين الأم ،التي  كانت سبب  وجوده  في  هذا الكون بكل شساعته ، ساكبا غزارة مشاعره  بأطياف الانحناء للأمومة ،تكسوها  آيات الطهر  والنقاء ،متمنيا مصافحتها ولو في الخيال ...ويمتد به حبل الشعر العاطفي الجميل والراقي المربك ،ليعزف سمفونية أخرى، معبرا عن فرحته بمولوده الجديد ؛هذا الغصن السامق الممتد من جذره ،والذي في عوالمه تُرأب الأثلام ، وتُرمم شروخ الطفولة ...ولا يبقى شاعرنا حبيس عواطف الأسرة بل يمزق  الحُجُب عن المجتمع برمته ، فيتوغل في أركانه ،عاكسا مرآته على الشرائح ، التي طالها الإقصاء والتهميش ، تعاني الأمرين ،تحت عتبة الفقر تتجرع غصات القهر ، تبحث في الأكوان المعتّمة عما تسُد به رمق  الجوع ؛ ثم لا يغدو أن يحمل شاعرنا على أكتافه صخرة الهموم الإنسانية جمعاء ، ليعانق الإنسان/ القضية، وما تخلفه  الحروب من خراب وإبادة للأرواح ،وتشريد للأسر ، فلا يمكث في حدود التفسير بل يَمُد سبابته بهدوء، ليضعها  بدقة  على  أسباب الحروب ومخلفاتها  من قتل ودمار في زمن عولمة  متوحشة سلبت الانسان قيمه النبيلة ،وغرست فيه شره التبجح  بالدولار الذي غدا سيفا على رقاب العباد .. فتقلد بذالك شاعرنا وسام الجندية يترصد به حركات الطغاة المهيمنين، من أجل سبر أغوار الحقيقة، والكشف عن جوهر الانسانية الخالد ،من مثل مساندة الضعفاء ، واستنكار  الأفعال الشنعاء ؛فتعاطف مع غزة ، التي تعيش تحت وطأة الاستعمار تفاصيل التنكيل والتعذيب، في إطار حصار وحشي قاتل ،مدعم بالاستيطان والترحيل، وهدم المنازل  وتشريد الأبرياء ...فرفع صوت العراق صارخا،  ضد أياد العبث  التي  تعيث في الأرض فسادا ،وهي تمزق  سيادة الوطن ،وتنكل بمصير شعب ساهم في بناء الحضارة الانسانية الأولى ..كما انجذب برؤاه الشعرية ،وحسه القومي الملتزم لنصرة حق الشعوب في الحياة ،منعطفا نحو الوضع في ليبيا ،وما يتكبده شعبها  من قمع ديكتاتوري،  وقتل لروح المواطنة ،وما يزرعه الطغيان من تخصيب ليرقات العداء في صفوف المواطنين ..معلنا من جهة أخرى موقفه تُجاه صمت العرب الرهيب؛ ويرى شاعرنا أن الحل في التغيير وإصلاح ما أفسده الدهر، فكان أقرب سلاح بين يديه هو الشعر، باعتباره تطهيرا قويا لخراب النفس، وما يعتريها من توتر في هذا الوجود ،فهو الملاذ الفاتن  الذي تجنح الذات الشاعرة تحت رحمته ،حين يشتد بها الأسى، وتتأزم و تضيق بها اللحظات،فعلى بساطه السحري تستطيع التحليق في مفازات الكون ...

ونظرا لما يمتلكه  شاعرنا من معجم غرفه من معين معرفي عميق،  وحنكة  في مراوغة  اللغة والتلاعب بها ،فقد جعلها تبدو في لبوس متعدد: مطرزة بصور شعرية  وإيحاءات ورموز واستعارات ومجازات ،ترفل في تركيبات وصيغ  مدهشة ،يخاطب بقرائنها خيال  المتلقي ،فيحلق به متجاوزا الممكن إلى حدود الإمكان ؛ولامندوحة في أن هذه الطفرة لن يتميز بها  إلا من له دربة  ومراس  في ميدان الوعي الشعري، الذي أثراه من تجارب الآخرين، ومن حرارة مشاعر  دافقة ، يتوازي فيها  التفرد في التعبير والصيغ، والتفرد في الإيقاع بكل ما تحمله الكلمة  من معنى ، حيث أن أغلب قصائده تتناغم بين الموسيقى الخارجية والإيقاع الداخلي ،فتخلق  اهتزازاتها التنغيمية  لدى المتلقي ،متعة جمالية لا تقاوم ،وهذا ينم بصورة جلية  على أن شاعرنا يهيم في تأملاته  التي حولته  بقدرتها  إلى عازف ، يحسن فنّ النقر على وتر البكاء والفرح التذكر والأمل والحلم ... وهذا التلون  الخلاق  في اللغة بحركاتها وسكناتها ومدها وجزرها ،خلق تموجا حركيا في قوله  الشعري،يرغم المتلقي  أن يصيخ السمع لرنات الحرف، وترانيم الكلمة ،ما قد يخلق الدهشة والمتعة معا .

وحسن الختام أقول أن ديوان "حين يهمس القمر " حقل متنوع الزنابق،تتخلله ممرات فضية ،عبَرْتُ منها  آمنة  أستنشق عبق الحرف الهامس ، وأرشف رحيق الكلمة النابضة  نظرا لما يمتلكه شاعرنا من لغة مصقولة،  يُحكم القبض على أدوات تشكيلها ،وهو يؤسس لما ينبغي أن يكون، معتزة بقيمة مضافة  لمكتبتنا المغربية...

مالكة عسال

بتاريخ 03/01/     2014                         

حين يهمس القمر

 

حين يهمس القـمر ،

تهفو القلوب المغرمة بالسهر ،

وتحمل النسمات سلام الحبيب  ،

البعيد عن النظر .

وتصبو قلوب العذارى  الحالمة،

بالحـناء والزغاريد والسمر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يختفي التوجس ،

وينتفي الحذر .

وتطهر القلوب بالحب ،

فهو جبلة وقـدر .

           *         *          *

حين يهمس القـمر ،

ينساب معسول الكلام ،

يشفي الجراحات ،

فلا ندوب ولا أثـر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يتواصل الأحبة رغم المسافات ، رغم الكدر .

تحلو الحياة في عيني كل عاشق ،

إلا من بان حبيبه  . . .  و  . . .  صبر .

فيا قـمر     !    

بلغ سلامي

 إلى حبيب نأى عني ،

  وهجر .  .  .

 

                      البيضاء 10/07  /2012

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية