Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 juillet 2009 7 05 /07 /juillet /2009 12:04

من ملف العدد الثاني:

الأدب النسائي في الخليج العربي

 

 

صابر الحباشة

 

   يحمل هذا العنوان من الإشكاليات قدرا كبيرا. فهو يزعم وجود " موجة " في السرد " النسويّ " في منطقة الخليج العربيّ. فهل يجوز الحديث عن موجة " جديدة" للسرد النسويّ في الخليج؟

وما مدى اطلاعنا على هذه الموجة، إن وُجدت، وهي جديدة بالقياس إلى ماذا؛ أي هل توجد موجة "قديمة"؟ وما ملامح هذه الموجة الفنية والأسلوبية؟ وهل يمكن إطلاق الأحكام جزافا على السرد النسويّ بطم طميمه، وهل من وجاهة لتخصيصه بالسمات المعنية بهذا السرد المخصوص؟

   إنّ مجال البحث في هذا الحقل الملغم – من نواح كثيرة – يجعلنا نتوقف عن إرسال الأحكام الجاهزة أو العامة بل الأحرى بنا أن نكتفي بنماذج وعيّنات محدودة يمكن مقاربتها بشكل ملموس.

   لا نخفي هلعنا من الانتماء إلى موضة الكتابة عن الأدب النسوي / النسائي / الجندري / أدب المرأة / الأنثى ... وهي مفاهيم لمّا تنضجْ في سياق النقد الثقافي على مستوى التناول العربيّ لهذا المنهج.

   ونودّ أن نبين منذ البداية أنّ ما نعتزم قوله في هذه الأسطر لا يعدو أن يكون ملاحظات وخواطر وسوانح لا ترقى إلى مصاف التحليل العلميّ، فضلا عن عدم أهليتنا للبت في كثير من القضايا المطروحة في هذا السياق.

   ما نشير إليه عموما هو تأخر ظهور الرواية والقصة القصيرة التي تكتبها المرأة الخليجية قياسا بنظيراتها المصرية والشامية والمغاربية. وقد يعود هذا التأخر – الذي يحتاج إلى دراسة توثيقية حقيقية، غير قائمة على حدوس واهمة – إلى أبعاد حضارية تسم المجتمع العربي في منطقة الخليج المتسم بسمات المحافظة والقبلية والنزوع إلى الشعر والبداوة. فظهور الرواية مقترن بالمدينة، ومن ثمّ فإنّ كتابة السرد يحتاج إلى خصوصيات التعقد الاجتماعي، وهي خصوصيات لم تظهر للعيان في المجتمع الخليجيّ بوضوح إلا منذ عقدين من الزمن. وهذا ما سمح – فضلا عن انتشار التعليم في صفوف البنات – بظهور إبداعات أدبية خليجية نسائية.

والملاحظ أنّ عقد الألفين شهد طفرة كمية ونوعية في الإنتاج الأدبيّ الخليجيّ ومن بينه النسائي، وأصبحت بعض العناوين الروائية المكتوبة في الخليج تتصدر المبيعات وتصيب من الذيوع ما لم يكن يخطر على بال، منذ عقدين من الزمان.

فهذا الحراك الروائي يحتاج إلى توقف. هل تكتب المرأة من منطلق إثبات الذات (الفردية والجماعية) أمام تحيز المجتمع الذكوريّ "ضدها" قصدا أو عبر إرث العادات والتقاليد المسيطرة؟

أم هل إنّ المجتمع قد شهد فرزا جنسيا، فسمح للمرأة بأن تبديَ – ولو بشكل حييّ متستر – بعض مواهبها الأدبية، مقابل ضمان الرجل مزيد / أو الاستمرار في احتكار الجوانب الاقتصادية على اختلاف نواحيها؟ وفي هذا التساؤل تبرز فرضية تقاسم الأدوار بين المرأة والرجل، وقد فرضت إفرازات التعليم المنتشر بالتساوي عدديا بين الجنسين، نوعا من ضرورة إعطاء المرأة الفرصة للتمكين. ولمـّا كانت العادات والتقاليد أوغل وأشد بأسا، فقد بدأ تمكين المرأة من النواحي الفنية الجمالية / الأدبية، بما هي أقرب إلى طبيعتها وحساسيتها الأنثوية.

قد يكون هذا التأويل غير مرتكز على أدلة أنثروبولوجية قوية، ولكنه لا يعدو أن يكون حدوسا قد تكون  ذات جدوى في مقاربة البنية العلائقية بين السرد والمجتمع في نصوص الرواية النسائية الخليجية الجديدة.

إنّ النماذج التي اطلعنا عليها من روايات وقصص كتبتها أقلام نسائية خليجية من الجيل الجديد، تبرز وجود سمات مشتركة لافتة، مع وجود تمايزات فردية وأسلوبية خاصة، فالأسلوب هو الرجل (أو هو المرأة، في سياق الحال!).

ولعل قارئ " بنات الرياض" لرجاء الصانع (دار الساقي، 2005، ط.1) أو"ثمن الشوكولاتة" لبشائر محمد (دار فراديس، 2007) أو "القران المقدس" لطيف الحلاج (دار فراديس، 2007، ط.2) أو "فتاة البسكويت"لزينب علي البحراني[تحت الطبع]  أو غيرها من النصوص الروائية والقصصية التي تجري مجراها، وهي كثيرة ومتشابهة في المضمون، يقف على خصائص فنية متشاكلة إلى حدّ بعيد، فحتى على مستوى العناوين نلاحظ أنّ المعجم متشابه (الشوكولاتة والبسكويت) فضلا عن عنوان يعارض بنات الرياض وهو "شباب الرياض" (وإن كان هذا العنوان الأخير خارجا عن اهتمامنا، في سياق هذه الورقة).

   لا تخلو هذه الآثار السردية من جعل المرأة بؤرة لها، ومن ثم فإنه يتم التركيز على المرأة بوصفها مضطهدة، منتهَكة الحقوق، في معظم الأحيان (تربية قاسية – انتهاك جسدي – ابتزاز عاطفيّ – عنف رمزيّ ...) وبوصفها ضحية للعادات والتقاليد الجائرة، ولا سيما قيام هذه الأعمال الروائية بطرق مختلفة على فضح النفاق الاجتماعيّ الذي يولّد تناقضات كثيرة تشرخ كيان الأسرة وتشق لحمة المجتمع...

   ليست الكتابة النسائية في هذه الأعمال – نموذجا – كتابة نضالية بالمعنى الإيديولوجي الذي يمكن أن نحشر فيه كتابات الروائيين ذوي المنحى الالتزاميّ بقضايا الطبقات المسحوقة أو الشعوب المظلومة، بل هي كتابات تنطق بمعاناة فردية في العمق، تم تعميمها بحكم تشابه الوضعيات وانسداد الآفاق وتراكم الاحتقان.

   ولا يخفى توظيف الأدوات الحضارية التقنية الجديدة في نسج خيوط هذه التركيبة السردية النسائية سواء عبر رسائل البريد الإلكتروني (بنات الرياض) أو رسائل البلوتوث (ثمن الشوكولاتة)،... ممّا يعني أنّ الوعي الحداثيّ لم يتجاوز الاستهلاك للمنتجات الغربية إلا نحو توظيفها في الإيهام بالواقعية وبمشاكلة الواقع.

    فضلا عن ظاهرة اعتماد الازدواجية في الراوي، خاصّة في نصوص القصة القصيرة، إذ تعمد الكاتبة إلى اتخاذ رواة ذكور في بعض الأقاصيص وراويات إناث في أقاصيص أخرى، فهل هذه حِيَلٌ فنية اقتضتها طبيعة النصّ وما يحتاجه من معالجة سردية، أم إنّ الكاتبة تتفنن في التمتع بسلطة الكلمة عبر سحبها من الرجل (لا بالمعنى المباشر، بل بالمعنى الرمزيّ) تارة، وإرجاعها إليه تارة أخرى، ليقول ما تريده أن يقول؟!

   طبعا لا تخفى في هذه الأعمال جميعها ظواهر ثقافية تقوم على الاستهلاك وأمركة المجتمع (عبر عادات الأكل والسفر والعمل وتأثير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والعلاقات العاطفية – إلى حدّ مّا –، على الطراز الأمريكي)، مع التنكر وعدم الاعتراف بمثل هذا الاقتداء والتقليد المضبوع.

   تحاول هذه الآثار السردية أن توهمنا بالتطابق بينها وبين الواقع عبر سرد وقائع من صميم المجتمع ...  لكن الملاحظ أن النضج الفني بقي بعيدا عن تناول هذه الأقلام المصممة على دخول معترك الرواية والقصة، ولا أدلّ على ذلك من كثرة الأخطاء اللغوية الكثيرة التي تعجّ بها هذه الروايات ... قد لا تكون ثمة علاقة مباشرة بين الموهبة السردية والمقدرة اللغوية، ولكن ضعف المستوى اللغوي – لا يعبر فقط عن فشل المدرسة في ترسيخ قواعد الكتابة الصحيحة، أو عدم اعتماد الناشرين مدققين لغويين، فحسب – بل يبيّن كذلك ضعف رصيد الكاتبات من الثقافة العميقة، التي نجدها لدى روائيين من أمثال نجيب محفوظ وجبرا إبراهيم جبرا ويوسف إدريس ومحمود المسعدي، تمثيلا لا حصرا؛ طبعا مع تفاوت بينهنّ، فبعضهنّ ألحن من بعض (نلاحظ أنّ مجموعة "فتاة البسكويت" القصصية أفصح لسانا، بشكل من الأشكال من سائر النماذج المذكورة، مع "ضيقنا" بكثرة التراكيب الإضافية الثلاثية وأحيانا الرباعية في أسلوبها !).

   فلعلّ الكتابة السردية النسائية في الخليج العربي، من خلال الآثار الجديدة التي تدفع بها إلينا المطابع، تبين عن موجة شبابية تودّ أن تعلن عن نفسها رغم افتقارها إلى بوصلة إبداعية تقوم على التشبّع الفنّي بالنسيج السرديّ القديم والحديث عربيا وعالميا، فضلا عن وقوعها تحت طائلة الارتجال والاستطراد والتجميع الاعتباطيّ، في كثير من الأحيان. وهي – في نهاية المطاف –  محاولات قد تفرز أسماء لها شأن في المستقبل، وقد يكون بعضها مجرد سحابة صيف، تولد خديجا، تسمع جعجعة ولا ترى طحنا.

   قد يكون من الاستعجال حشر النصوص السردية النسائية الجديدة في الخليج العربي، في سلّة واحدة، ولكن من المفيد أن نتبيّن – في دراسات تخصّصية أوسع مجالا وأرحب آفاقا – مميّزات هذه الأصوات الجديدة ونفحص حدود الإضافات الفنية التي قد تكون بشّرت بها أو هفت إلى تحقيقها. ويكفي الناقد في سياقنا محاولة فتح الباب أمام مزيد التعمّق في هذه القضايا الفنية والاجتماعية التي تطرحها هذه النصوص على المشهد السرديّ العربيّ عموما بكلّ تحدّ وانطلاق. دون أن نزعم – بالطبع – الإجابة على الإشكالية المحيّرة: هل حققت هذه النصوص تحرّرا فنيا من عقال الموروث السرديّ الشهرزاديّ، أم إنّ كتابة المرأة العربية لمّا تزلْ رهينة إمّا لرثاء الخنساء أو لثارات شهرزاد.     

 

Partager cet article

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans فضاء النقد
commenter cet article

commentaires

متتبع 05/07/2009 22:19

موقع جمبل

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية