Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
20 juillet 2009 1 20 /07 /juillet /2009 12:23

من ملف العدد الثالث

قصص قصيرة جدا

محمد عطية محمود

 

 

 

 

تواصل

 

ضغط على أطراف قدميه .. شد جسمه الضئيل لأعلى .. ترك مقود العربة الحديدية ـ المحملة عليها بالة كرتون قديم ـ للحظة ، انحشرت فيها أصابعه في تجويف ما بين أسنانه ولسانه .. انطلقت صفارته صوب زميله ، المترامي لبصره ، عند نهاية الشارع المكتظ .

واهنا خرج الصفير . زاعقا أتاه صوت آلة تنبيه سيارة من خلفه .

هبط كعباه إلى الأرض . دفع عربته إلى الأمام ، منحنيا بها ؛ لتحاذي الرصيف .

عاودت قدماه الارتفاع بمشطيهما ، وعيناه على مدى رؤيتهما

توقف باعثا بصفيره الآخذ في القوة ، والمتقطع .

اندلع صـوت من داخل أحد المحلات زاجرا إياه . أوقف صفيره . أشاح بيده . عاود دفع العربة وسط الطريق .

حينما لمح زميله يتباعد ، توقف .. ارتقى بأطرافه مرة أخرى .. بعث بصفيره ، متتابعا .. زاعقا بأقصى ما لديه .

من على الرصيف ، ومن داخل المحلات ، ومن خلف مقاود السيارات .. تدافعت عليه الأصوات .. تدفق السباب .. لكن صفيره ظل يتصاعد بلا كلل حتى التفت زميله ، وتواصل صفيرهما معا 

 

 

توهــــــــــــج

 

يمر كل يوم .. في الشارع ، والشوارع المجاورة

في موجات دفعة لفرنه المتنقل ـ المحمول فوق العربة ـ تطرد مدخنته دخانها الخابي ؛ فيعمل على إذكاء النار

يتصاعد الدخان .. يملأ عنق المدخنة .. يخرج .. يلف ( الأهرامات الثلاثة )  ، الملتصقة بظهر الفرن الأسطواني كثلاث رايات مشرعة .  يغطي الكفين (الخمسة و خميسه) المتصدرين لمقدمة الفرن .. ينتشر في الجو ممتزجا برائحة الكيروسين المحترق .. يزكم الأنوف .. يخنق الصدور .. يتسلل زخمه عبر النوافذ والشرفات إلى الداخل .

في مقابلة الريح .. يتحول الدخان ناحيته .. يتفرق حول ( لفظ الجلالة ) المثبت أعلى الباب الصغير للفرن . يلفح وجهه ؛ فيغمض عينيه .. تتابع دفقاته سباقها نحو رنتيه .

يسعل .. يحشرج بصوت مبحوح .. يتنحنح .. ثم يعلو صوته مناديا على (بضاعته) المشوية .

 

 

 

 

طــــــــــلّة

 

تعالى صياحه ، مناديا .. مبددا صمت الزقاق

تحت ذات البيت ، توقف بسلته .. أسدلها على الرصيف المكتنز . انتظر صوتها اللاذع ، الممطوط .. يأتيه من الداخل :

-        " انتظر .. قليلا "

ترقب طلّتها ، اندفاع صدرها الممتلئ نحو جدار الشرفة ، يلازمها قطها السمين . يتربع على حافة الجدار .. تتخلل أصابعها فروته الوثيرة ، ومن يدها الأخرى تهبط سلتها (الخوص) .

هيأ نفسه لمماطلتها .. جهّز كميتها المعتادة من السمك .. احتجز منها قليلا .. رتب كلماته المعهودة .

سيفرغ في سلتها ما جهز . لن تقنع به . سيتعلل بغلو الأسعار .. سيظل يصعد برأسه .. ينزل بها ، مرارا ؛ حتى تتمكن عيناه من غزو ما بين نهديها ، ولو للحظة

سيعطيها ما تطلب ، ويزيد . ستمنحه فوق الثمن بعض الضحكات .

 

طال انتظاره ؛ فارتفع بعينيه .. وجد ذات القط وحيدا .. ضامرا .. ينبطح على ذات الجدار .. يتشمم ـ في لوعة ـ رائحة السمك الفائحة من السلة .

 

 

ســـــــــــــبُّابة

تراجعت يمناه ـ المختبئة في جيب جلبابه ـ أومأ محركا رأسه في اتجاه الشاعر الواسع 

لم يفلح (صبيه) في تحديد المكان .

انتصب واقفا ، مكورا قبضته المختبئة . تصدّر بطوله الفارع باب محله . جذب ، بيسراه ، الصبي من ياقة قميصه ، مادا رقبته بانحناءة نحو صدره .. مشيرا ـ برأسه وعينيه ـ في نفس الاتجاه .

حملق الصبي في اللاشيء مغمغما

ازدادت الأصابع التصاقا بالكف . انكمشت  ذراعه اليمني إلى جنبه . قبضت يسراه على ياقة القميص بشدة . سحبه معه إلى خارج المحل متجها ببعض خطوات

مع اندفاع جسم الصبي ـ في قبضته ـ ومقاومته المضغوطة ، اهتز جسمه .. تراخت الذراع اليمنى.

بلا وعي .. انسلت يمناه من جيبه .. انفلتت أصابعها الواحد تلو الآخر ـ من أسر قبضتها ـ تنقصها (سبابة) .. انضغطت رأسه أكثر إلى صدره .. امتدت ذراعه ـ مرتعشة ـ لتلاصق رأسه ، وتشغل يده ـ مفرودة ما بها من أصابع ـ الحيز أمام عيني الصبي مصوبة نحو المكان .

 

 

بصــــــــيرة

 

على ناصية شارع السوق .. لفظته الحافلة .. تخلل أنفه نسيم البحر .. راحت عصاه تتحسس خطاها في لهفة .. تطوحت رأسه فوق رقبته يمينا وشمالا ، كأنما تصغي أذناه إلى صوت ما .

إلى كتف أول مار استند .. طلب منه اصطحابه إلى أحد الأزقة المتقاطعة مع الشارع

رفع عصاه عن الأرض .. ضمّها تحت إبطه .. شد رأسه ورقبته ؛ فاستقامتا مرتفعتين إلى الأمام .. التحم ودليله بزحام السوق .

حين اجتازا أول تقاطع .. فاجأته رائحة الفسيخ المملح .. ابتلع ريقه الجاف ، ومضى متمتما :

" يا مسهل "

عند التقاطع الثاني .. انفجر صوت بائع الطماطم الأجش ، مخترقا صخب الشارع المعتاد .

تحسس عصاه .. همس ضاحكا :

" لن تنجو من جنونك حتى تتخلى عن بيع هذه المجنونة ."

من ناصية التقاطع الثالث .. هجمت عليه روائح الفاكهة مجتمعة . رفع ساعديه إلى رأسه . قلوظ عمامته . ربّت على كتف دليله . دعا له . علا صوته متهللا :

-  ها .. قد وصلنا .

ومضى .. تتحسس عصاه خطاها في ثبات إلى داخل الزقاق .

 

الإسكندرية

مصر

Mohamadattia_2003@yahoo.com

 

 

 

Partager cet article

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans عالم السرد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية