Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 juillet 2009 2 21 /07 /juillet /2009 22:25

من ملف العدد الثالث

ديوان" ابتهالات غائمة" للشاعر محمد ضرفاوي

 

تقديم

الدكتور الشاعر الطني عبد الله - أبو إكرام -

 

  

 راحلا في معارجه الخاصة، من سفر إلى سفر، ومن مقام إلى مقام، ومن ابتهال إلى ابتهال، ومن قيامة إلى أخرى......

هكذا ابتلت كلمة الشاعر محمد ضرفاوي بعرق كينونة ملتهبة.. غامت فأرعدت وأبرقت واسترسلت مطرا يسقى أرضه الكالحة؛ وهكذا قرأته يتقمص قامات يعشقها، تارة يكون نبيا وأخرى صوفيا وأخرى شاعرا، والجامع بين هذا وذاك هو القدرة على الجهر بكل ما هو مجهض وملغى من قيم الحق والخير والجمال، عبر ارتجاجات شعرية إن كان يدرك بداية مجراها فهو يجهل نهاية مرساها، لاسيما عندما يكون المرسى غير محدد، ومتوقع ، أي عندما يكون المتلقي محطات متنوعة للإشتهاء والتوليد، ولكن الذي أحسست به وأنا أقرأ ابتهالاته الغائمة هذه تيقنت من حقيقة بينة بنفسها، هي أن غيمة محمد ضرفاوي لامحالة انها بداية فصل مطير، وشاعر واعد بأجمل الفصول وأروع المحطات في طريق الكتابة الشعرية ما دام يملك مقوماتها الكيميائة رؤية ولغة وجرسا وقدرة متميزة على التخييل والإنزياح عن رتابة الكلمات والأشياء.

             

            

مسك الختام

 

شعر محمد ضرفاوي

 

      

(1)

مقام السكر

 

أنا الآن

في حضرة أحرف من نار

مزهوا

أسرج إلى القصيدة عنفواني

أدخل نارها

راضيا مرضيا

كفراشة تعشق اللظى

فوق غيمة شاردة

يأسرها إيقاع المطر

من جمرة شوقي المنسكب

أسقيها رشفة

فتسقيني مثلها

تسكر في محبتي

أسكر في محبتها

فننسى ما حولنا

نتوحد

نندس وراء الظلال

وأقول في نفسها:

" كل مسكر حلال"

نغتسل في طست نحاس

أرشقها بالحسنى

أهبها قبابا من الماس

وخلجانا من الزمرد والياقوت

وحقول ياسمين

أثواب مخملية من ربة الأشعار

وفراشات من مملكة العشق

تسبح لجلالها

آناء الليل وأطراف النهار

 

(2)

مقام الهيبة

 

أطير عبر النجوم

في فلك المتاهة

يسول لي بصري أن

أعتلي قمرا عاشقا

فيتعبني وهمي

لكن أجنحتي

سميكة

تتخطى المدار

يصير قلبي وردة

تقطر ندى

في أعين الظامئين

الذين يولدون مع الجرح

وينشدون منابع الأمطار

 

            أرمم حلما متكسرا

أتسربل بالرؤى

يلوح لي مطلع القمرين

يلتمع الخيال في خاطري

أتوهج كالجمان

أريق شعري

فأبهر الكون

أجلو زمنا صدءا

تحت الركام

حتى إذا فارقت عروق الماء

إلى أول السماء

رأيت عوسجة

تخضر احتراقا

قلت: هذا ربي

ولما ذبلت

قلت: إني لا أحب الرماد 

لما رأيت البحر موعودا

بالشوق العالي

قلت: هذا ربي

ولما انحدر الموج أشتاتا

قلت: إني لا أحب الهبوط

لما رأيت الومض الخفي

المنبعث عبر المدى السماوي

انجذبت روحي

أحسست بجلال الخوف

فرأيت نفسي

قلت: هذا ربي

واهتديت إلى حيرتي

 

(3)

مقام الحرف

 

انفتحت في وجهي

كل الأبواب

أحاطت بي غيمتان

وصارت روحي مرايا

لكل الوجوه

أبحرت صامتا في مملكة الحروف

فأتاني هامسا صوت القصيدة

احتوتني في يم المداد

حملتني

روحا

عاشقة

أنعشت ذاكرتي

ومن تألمي

زرعت أنهار ابتسام

بطول المد 

صغت نبرة من حروفي القرمزية

على شفة مبثوثة الأغنيات

من مقام نوبة الإستهلال

عصرتها في قاع الصدى

تشربها خطواتي الراعشة

زبدا زبدا فأحترق

وبين ضلوعي تحترق الأغاني

كي أتحمل المسافة

بين مدى بصري ومدى القصيدة

 

(4)

مقام الوصل

 

في ليلة خميس زاهية

أسبلت سترها في دلال

دنوت منها متسلطنا

فركت أصابعي فرحا

قلت في نفسي:

إن طقس عرسك أهل

فابشر يامحمد

أخرجت لها ريشتي

بيضاء من غير سوء

خائفا أن يغور بين الممرات

جسدها البض

المشبع بالخصوبة

قلت لها بخشوع:

أنا شاعر على سنة الطيور

أغني للضوء

وللشجر

دعيني أشعل الأضواء حولنا

لأجدد شهوة أبجديتي

وأضيء أقمارا في ليل الفراشات

أتلو أمام أعتابك بعض الفواصل

ليطمئن قلبي

               ألا بالقوافي تطمئن القلوب

اقتربت مني

استعجلت صرختها

فهممت بها

وهمت بي

لولا نورس أبصرنا

حط فوق سرتها البيضاء

رمقته

فجفل

فككت سريري

في معارج الفضاء

وأجهشت بالكلمات

قلت في نفسي:

وهل تصلح المفردات

ما أفسده النورس

حملتها بيميني

من دمي وصوتي

جمرة وقصيدة

فاشتعلنا

وهممت بالصعود

لكنني كنت نازلا

فعلمت أنني في أول الحلم

 

 

 

 

Partager cet article

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans فضاء الشعر
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية