Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
26 septembre 2009 6 26 /09 /septembre /2009 14:12
ليلة سقوط الأمم المتحدة


نيويورك ـ العرب أونلاين ـ بعد الخطاب المدوي للزعيم الليبي معمر القذافي على منبر الجمعية العامة سيكون أمام منظمة الأمم المتحدة الكثير لفعله وتصحيحه في المرحلة القادمة اذا ما أرادت فعلا ان تستعيد كرامتها بعد أن تعرت أمام أمم العالم.

ومن يقول إن الخطاب الذي ألقاه القذافي قد كان خطاب ثورة فهو لم يجانب الصواب، فهذا الزعيم الذي ظل طوال أربعين عاما مناديا بالحرية والمساواة بين كافة الأمم والشعوب، لم تخنه لياقته الثورية، في نيويورك، وأظهر، مرة أخرى، أنه الصوت الحقيقي المدافع عن المستضعفين في الأرض.

مشهد القذافي يخطب أمام ممثلي دول العالم في الأمم المتحدة، ليس مشهدا مألوفا، فالرجل لم تطأ قدمه مطلقا المنتظم الأممي في مقره الدائم، وعندما انتصب على منبره للمرة الأولى، لم يكن منبهرا أو مهادنا، بل بدا زعيما متسلحا بجرأة نادرة وقدرة على طرح قضايا وأفكار لم تسمع خلال 64 عاما من عمر هذه المنظمة ولم يتردد صداها في قاعتها الكبيرة، كما لم يتجرأ أي واحد من مئات الزعماء الذين خطبوا فيها، طيلة عشرات السنين، على إثارة مطالب ثورية، في حين سيظل ما طرحه القذافي يوم الثالث والعشرين من سبتمبر الحالي محفوظا في سجل ذاكرة العالم، وسيبقى ذلك اليوم "ومضة" في تاريخ الهيكل الأممي إلى أن يصلح أو يزول.

سمعنا الكثير من الخطابات على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ قيامها العام 1945، القليل منها شكل اختراقات للنمط السائد من النفاق والمجاملات والتودد.

ولعلنا نستحضر الى اليوم كيف ان الزعيم السوفياتي الراحل خروتشوف لم يجد بديلا من اللغة في منبر الأمم المتحدة عام 1960 سوى نزع حذائه والضرب به على الطاولة كتعبير عن قمة استيائه وامتعاضه من سياسة الغرب وتهاون المنتظم الأممي.

اليوم وبعد نحو نصف قرن من تلك الحادثة لم يعد أمام العالم ما يخشاه ليثور ضد النظام العالمي المتهالك. فالزمن تغير كثيرا ولعبة الأقطاب المغلوطة لم يعد لها مسوغا للوجود. ولعل الخطاب الضجة الذي أثاره القذافي هذا الأسبوع في اول ظهور له في الأمم المتحدة منذ أربعين عاما يكشف حقيقة حالة الضياع التي تعيشها دول العالم الثالث في ظل التآمر الغربي والامبريالي عليها وتواطؤ المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة بالذات. وتلك حالة أثبتت مرارا أنه لم يعد هناك خيارات كثيرة أمام هذه الدول المستضعفة في هذه الظرفية الحالكة، إما أن تثور على وضعها وتطالب بتقييم شامل لعمل ودور الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية والأهداف التي وضعت من أجلها، أو ان ترضى بالبقاء مغلوبة على أمرها ورأسها في التراب.

قد يكون العالم في حاجة الى ما يحفز الهمم ويدفع قادة دول العالم الثالث، خصوصا تلك الدول التي تملك من القوة المالية والثروات الطبيعية والنمو الاقتصادي ما يؤهلها للعب دور أكبر في المستقبل، الى قلب الطاولة على الدول الكبرى ومحاسبة المنتظم الأممي ووضع حد للتآمر والتلاعب بمصائر الدول والجنس البشري. ولكن ما كان يجول بخواطر العالم الثالث ويكتمه بصدره ويتلهف للصراخ به في وجه القوى الرأسمالية والعظمى ذكره الزعيم الليبي على رؤوس الأشهاد في منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لقد فعلها خروتشوف في السابق في ذروة الحرب الباردة بطريقته الخاصة وفق منطق القوة والتحدي ولي الذراع مع المعسكر الغربي التي تقوده القوة العظمى الولايات المتحدة. ولكن القذافي اليوم اختار عبر خطابه طريق المحاججة والمحاسبة والاحراج ولأجل ذلك لم يكن خطابه نمطيا أو سفسطائيا ولكنه كان يحفل بالكثير من الحقائق والحجج والأسئلة المحرجة ويكشف الفجوات الشاسعة بين المواثيق التي تنظم وتحدد أهداف المنظمة الدولية وبين طريقة تسييرها وعملها على أرض الواقع.

وقيمة خطاب القذافي لا تكمن في الجانب المشهدي الذي عادة ما ارتبط بكلمات الزعيم الليبي، وجعله النجم الأول لكل تظاهرة سياسية إقليمية أو دولية يحضرها، وإنما في قائمة المضامين التي احتواها وزاوية النظر التي قدمت نقدا جريئا ومغايرا للمنظومة المؤسساتية التي تتشكل منها الأمم المتحدة، وبالذات مجلس الأمن الذي وصفه بـ"مجلس الرعب" خاصة وقد اختطفه الكبار وأخرجوه من كونه دائرة تنفيذية تتولى تجسيم القرارات والخطط والبرامج الصادرة عن الجمعية العامة وحوّلوه إلى مصدر لاتخاذ القرارات المصيرية ومن ثمة اختطاف الأمم المتحدة بواسطته وعبره.
المليارات من البشر المسحوقين ممن طحنهم الجشع السياسي لـ "الأمم المتحدة"، بشكلها الحالي، تردد نخبهم المثقفة، ما قاله القذافي، ولكن أي من الزعماء استطاع أن يبلغ صوتهم وفق البروتوكول الأممي أمام الجمعية العامة بذلك الأسلوب؟، الجواب قطعا لا أحد، فأغلب الزعماء ممن يدخلون نيويورك، هم ثلاثة أصناف، إما خائف، أو منافق، أو طالب مصلحة خاصة، أما من ينطق بلسان الشريحة الأوسع من البشرية فهذا مفقود إن لم يكن منعدما.

أمام الأمم المتحدة، تحدث القذافي بخطاب متعدد الجنسيات، فهو مثلما دافع عن الحقوق العربية والأفريقية والإسلامية، والآسيوية، دافع أيضا عن الحقوق الأوروبية والأمريكية، وحفاظا على تلك الحقوق، طالب بوضع هيكلة جديدة للمنتظم الأممي تتفق مع ما يشهده عالم اليوم من تغيرات جغرافية وسياسية واقتصادية.

ولكن الأهم من ذلك أن القذافي لم يكتف بمطلب الإصلاح وتغيير أطر الأمم المتحدة الحالية، وخصوصا مجلس الأمن، الذي ثبت أنه كان عالة على الأمم، وأداة جهنمية ساهم أو تغاضى عن 65 حربا أو جريمة، وهو ما يشكل دوسا على ميثاق الأمم المتحدة الذي قام القذافي بتمزيقه على الملأ.

إن 64 عاما من عمر هذه المنظمة، كانت وبالا على البشرية، وعند جرد الحساب فلن نجد أمة من غير الخمس الكبار لم تضطهد ولم يلحقها الأذى، وباستثناء زعماء الكبار فإن الصغار ممن ثاروا على البربرية الغربية، إما اغتيلوا أو حوصروا أو اعتقلوا أوغيبوا.

وعلى هذه النتيجة طالب القائد الليبي بضرورة المحاسبة، وفتح تحقيقات طويلة في كل ما مر من جرائم، وخصوصا تلك التي مازال دم ضحاياها ينزف، وإذا تم هذا العمل فإن المحصلة ستكون إنصافا لكل الشعوب المضطهدة والمحترقة بلظى النزوات الاستعمارية.

العراق، هو المثال الحي، على أكبر جريمة ترتكب تحت راية الأمم المتحدة، وعندما طالب القذافي بفتح التحقيق في هذه الحرب الغاشمة، قال ما يريد أن يقوله من احترقت أكبادهم مما جرى في العراق، ولم يسبقه في ذلك أي من الزعماء العرب أو العالم، فهل كان القذافي خارجا عن المسار السياسي للعالم؟ وضد "الشرعية الدولية"؟ الجواب مرة أخرى "لا" بحجم ما في الوطن العربي كله من ألم وحسرة.

المطالبة بالتحقيق في جريمة احتلال العراق وإبادة مليون ونصف من أهله، وإعدام رئيسه الشهيد صدام حسين وثلاثة من رفاقه، وتعذيب الأسرى، كلما جرائم، على العدالة الانسانية أن تلاحق مقترفيها إلى يوم القيامة، ولو كانت بالفعل هناك أمم متحدة، كما يزعمون، لأنشئت محاكم جنائية دولية تحاكم الرئيس الأمريكي جورج بوش وأشباهه من المجرمين الدوليين.

القذافي قال إن هناك 65 حربا شهدها العالم منذ 1945 تاريخ تأسيس المنظمة الأممية، وهو ما يدلل على ان هذه المنظمة لم تنجح في أن تكون وسيط سلام وأمن وأن ميثاقها لم يطبّق بالشكل الذي يجعل الجميع يحترمونه ويلتزمون به، بل إنها تحولت وفق رأي الكثيرين إلى أداة لتكريس سياسة المكيالين حيث تنحاز للكبار وتعطيهم الحق في الهيمنة على العالم وهضم حقوق الدول الصغيرة.

وقد تخفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة وراء الهياكل الاممية ووظفتها لاستصدار قرارات تجيز لها غزو دول أخرى مستقلة كان من المفروض أن يحفظ لها ميثاق الأمم المتحدة وعضويتها في المنظمة استقلالها، بل والدفاع عنها عسكريا لرد الغزو، لكننا رأينا المؤسسات الأممية تدعم غزو أفغانستان والعراق وفي أحسن الأحيان تضع الرأس في التراب وتتجنب الحديث أصلا حول المشكلة..

والأمر يزداد سوءا في تعاطيها مع الملف الفلسطيني الذي سبق لها أن اصدرت قرارات في شأنه أبرزها القرار 242 الذي يعلن صراحة أن احتلال أراضي 1967 غير قانوني وأنها أراض فلسطينية وعلى إسرائيل الانسحاب منها.. الأمر الآن لم يعد بيد الأمم المتحدة التي انسحبت وتركت الأمر بيد اللجنة الرباعية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وإسرائيل مدعومتين بانتهازية اوروبية تخلت خلالها القارة عن قيمها ومواقفها المشرّفة وارتهنت قرارها لإسرائيل وقيادات البيت الأبيض
.

Partager cet article

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans أخبار دولية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية