Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
18 décembre 2009 5 18 /12 /décembre /2009 11:30

 

أقاصيص عابرة

بقلم/ زينب علي البحراني- السعوديّة

(1)

طال عمرك !

 

كان محتداً في عباراته المشحونة بنبرة الحنق، يشكو لصديقه جبروت سلطان الحاكم وبطشه بمدينة (نفاقستان) بمن عليها وما عليها، داعيا عليه وعلى حكمه بعاجلة الهلاك بأسلوب تعمد أن يلبس كلماته أثواب المواربة في كل خطوة من خطوات سيره مع صديقه. وحين وصلا إلى الشارع الذي يرتفع فيه كبرياء قصر حفيد الحاكم قال له صديقه بوخزة مرتبكة :

 

-         اصمت .. فلكل ذرة من ذرات الهواء هنا أذنين .

-         أنا لا أخشى شيئاً ولا أحداً أيها الجبان .. ولا أخاف سوى ممن خلقني .

 

فجأة ، قفز الفأر المدلل لابن حفيد الحاكم من حديقة القصر راكضا أمام قدميه ، وإذا به يرفع كفيه بالتحية لسيادة الفأر قائلا :

 

-         صبّحك الله بالخير.. طال عمرك .

 

كانت ركبتاه ترتعشان ، وكان عليه العودة إلى منزله سريعا ، كي يغسل ملابسه الداخلية !!..

 

 

************************

(2)

 

أسبرين

 

عاد فجأة .. كما بعد كل مرة يختفي فيها طويلاً دون أن يلتفت إلى بحث تساؤلات قلقها الملحاح عنه ، لكنه هذه المرة تأخر إلى درجة شفائها من إدمان صوته ، فارتد البصر إلى قلبها من جديد ، وفطنت للمرة الأولى أنها كانت دوما على قيد انتظاره كلما احتاجها طوال ما مضى ، بينما لم تكن تجد نفسها سوى وحيدة .. مهملة.. منسية.. ملعونة إلى صحارى الوحشة كلما احتاج دمار في أعماقها إلى مسامعه . ولأنه – كما أكد سخطها الأخير – ذو عقل تشرنقه قشرة أكثر سماكة من أن يدرك بأنها هي الأخرى لها شرايين ، فقد انتابه ذهول صاعق حين قالت هذه المرة بصوت جليدي لم يعرفه من قبل :

 

-         آسفة .. ابحث لك عن علبة أسبرين أخرى .. غيري  .

 

قبل أن تصفق سماعة الها

 

(3)
لا حاجة للسؤال !

 

سألها بنبرة بذل أقصى ما بوسع حنجرته كي يجعلها تبدو خالية من لهفته السرية :

 

-         ألم ينبض قلبك بحب رجل ما .. من قبل .

 

قالت بسرعة مشحونة بالثقة وهي تهز رأسها مؤكدة :

 

- كلا.. على الإطلاق.. الأمر لا يحتاج إلى سؤال ، فأنا من أسرة محافظة إلى درجة تكاد تبلغ حدود التزمت تجاه مثل هذه الأمور ، ثم هل نسيت في أي مجتمع نعيش ؟! .. إن مجرد مقدرتي على التحدث اليوم معك هي إحدى معجزات أحلامي الكبرى التي يصعب وصف سعادتي بها .

 

لمحت أنه قد تنفس الصعداء ، فتنفست أعماقها الصعداء بسرّية .. إذ كانت تدرك أن احترافها تأدية تلك الكذبة العتيقة سيرضي غرور رجولته الشرقية التي ترفض غير التفرد بدور البطولة مهما ارتدت قشور التحرر، ورغم تضحية احتمالها هي لحقيقة ماضي الفتيات الثلاث اللاتي توالين قبلها على قلبه الثيّب !.

 

 

***********************

(4)

 

تمرّد !

 

سأل ابن مدينة (البر والإحسان) ضيفه مواطن مدينة (قمعستان) عن سبب نزوحه إلى ضيافة هذه المدينة فقال :

 

- قبل أسبوع ، أصدر حاكم مدينتنا أمرا بتحريم الكلام والصراخ والضحك والبكاء على جميع سكان المدينة ، فانصاع جميع أفراد عائلتي لهذا القرار دون إبطاء ، غير أن طفلي الرضيع الذي ولد قبل أمس كان ذو صوت عنيد التمرد ، فطردنا بسببه من المدينة ! .

 

 

Partager cet article

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans عالم السرد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية