Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
28 mars 2010 7 28 /03 /mars /2010 08:32

البساط الأحمدي أوالختام البياني لقمة " سرت" العربية

 

 

((مابين السطور))

بقلم ///// سعيد موسى

 

هكذا هو حال العرب مقلوب لتكون البدايات خاتمة، وذلك بإصدار النقاط الرئيسية لنتائج القمم العربية قبل ان تبدأ بإصدار بيان النهاية قبل البداية، وتوزيع هذا البيان الذي تكلف به لجنة خاصة على وفود الزعامات والرؤساء والملوك والسلاطين العرب أو ممثليهم، وكذلك يكون نصيب من هذا البيان للضيوف والمراقبين غير العرب، خاصة ممثلي المؤسسات الدولية الرسمية، ليضمن ذلك ان لاشيء يدور خلف الأبواب المغلقة أو مايسمى باللكنة العربية"البساط الأحمدي" فلا شيء لديهم يخفوه واضحين وضوح الشمس بما يخالف أبجديات المناورة في علم أصول السياسة حيث ليس كل ما يتفق عليه يقال، أو ما يقال ليس كل شيء، لكن كل شيء في قممنا العربية يدرج في بيان ختامي على شكل ختام بياني، تشير حركة الرسم البياني العربي على خطيه الأفقي والراسي بالثبات على الاستثناء الواقعي وليس على الثوابت المفترضة طبعا.

وكما ذكرت في مقالتي السابقة والتي نالني منها شرف تهجم احد الإخوة الأفاضل، طالبا ان أوجه حديثي للانقسام الفلسطيني واترك الشأن العربي بعجره وبجره بقممه ومستنقعاته، وكان الشأن الفلسطيني ليس وليدا للشأن العربي، وكأن الانقسام الكارثي لا يتم دعمه وتكريسه عربيا قبل تكريسه ودعمه صهيونيا، وليت أخي الكريم بمثل تلك النصيحة التي انتقدني بها مشكورا وجه رسالة للقمة العربية ان يستميتوا في مساعدتنا على استعادة صمام أمان وحدتنا والتي ضربت في العمق بواسطة التخطيط لضربها في تلك العواصم العربية والسهر على رعاية الانقسام لصالح الصهاينة وضد أنظمة عربية أخرى تتضرر من ذلك الانقسام، المهم ان شهادة ميلاد قمة سرت صدرت باسم"قمة دعم صمود القدس" وذلك في ختام بياني هو أشبه بشهادة وفاة حتى لايذهب البعض المتشكك بعبثية القمم بعيدا وهنا سأذكر بتبسيط شديد على شكل قياس واقعي ومنطقي في علم السياسة لما تم تسريبه أو إعلانه من الختام البياني أو البيان الختامي لافرق:

القمة سميت دعم صمود القدس، وهذا شعار أدبي جميل يصلح لشعراء العصر الجاهلي، للرثاء قبل المدح والقدح، ولكن كيف يكون دعم الصمود، الإجابة لم تتأخر فالختام البياني أعطى إجابة واضحة وسريعة، بالمال السخي حيث تم اعتماد ماقيمته نصف مليار دولار لدعم صمود القدس وهذا شيء يزيد من جمال الطرح والأطروحة، ولكن ربما غفل البيان لأنه قفز عن كثير من منطقنا الأعوج حيث خارطة وآلية ذلك الدعم الذي يقتصر على المال، والذي لن تستطيع دولة عربية واحدة ان توصل مليم واحد لدعم ذلك الصمود دون موافقة صهيونية بواسطة الوسطاء الغربيين والمستعربين، ولن يسمح الصهاينة طبعا بصرف سنت واحد من اجل دعم أي صمود، إلا بما يتوافق مع مخططات تهويدهم وسياستهم الصهيونية الاحلالية الاستيطانية السيادية البشعة، اعتقد ان قائل سيقول هذا اضعف الإيمان ونحن نبحث عن أقوى الأمان، أو ربما يقول قائل آخر ماذا يريد هذا الرجل؟ أيريد من العرب ان يقاتلوا الصهاينة؟! ورغم ان العرب لا ينقصهم عدد ولاعتاد نقول حاشى وكلا، فالختام البياني أجاب بوضوح مستتر على هذا التمني الجنوني ففيه ضياع الممالك والجمهوريات، ولكن المال وحده  بإرادة امتلاكه ان وجدت وإرادة توجيه صرفه ان سمحت، يغفل عن آلية التوصيل وآلية تضمن السماح باستخدامه لأغراضه من دعم الصمود، ويقصد هنا بالصمود طبعا البناء والثبات على الأرض، في حين انه لاينقص أهلنا المقدسين إرادة الصمود وشح المال فقط، لأنه لو امتلكوا  عشرة مليارات وهي ليست كثيرة على  أولى القبلتين وأكنافها، لكنهم لايستطيعون في ظل القوانين الصهيونية التعسفية من تراخيص بناء ممنوعة إلا في نطاق المخطط الصهيوني الكبير، ويتم تجريد الآلاف منهم من هوياتهم المقدسية، هم بحاجة إلى دعم صمودهم لحماية المقدسات والثبات على الأرض، وهذا لن يتأتى فقط بمجرد شيك بنصف مليار للبناء وفق الإرادة والسماح الصهيوني، بل هم بحاجة إلى دعم سياسي وتلويحات وتلميحات باستخدام عناصر القوة لدى العرب وما أكثرها رغم أنها انقلبت من نعمة إلى نقمة، كي يؤثروا على صانع القرار السياسي الغربي الداعم للكيان الصهيوني وبجدية ومصداقية تحمل جدية التلويح ولا أقول يشنون حرب مباغتة على الكيان الإسرائيلي لان ذلك سيجعل الكثيرون يقولون ان الرجل جن جنونه أو يحمل أوراق نقدية خاصة"بأهل الكهف" أو لايعلم أهمية أيدلوجية"مكانك سر"، ولكن قبل المال يجب ان يكون القرار بانتزاع جزء من الإرادة المفقودة طوعا، بما يجعل من الممكن دعم صمود القدس بما يفيد  مطابقة المعنى الظاهر والجوهر الباطن مقولة الصمود، وليس مجرد  سخاء حبر على ورق أو سخاء وريقات بنكنوت تخضع بالمطلق للإذن الصهيوني بالدخول والصرف ، فإذا لم يسمح بمثل تلك الأموال للصرف على الفقراء والمساكين، فهل يسمح بها بهدف الصمود؟ والصمود في وجه من؟ هل يسمح الصهاينة بأموال قادمة من اجل الصمود في وجههم لتعرقل مخططاتهم الصهيونية لتعرقل هدفهم الإجرامي بالتهويد والاستيطان؟

فإذا كانت الصلاة في المسجد الأقصى تخضع لمعايير الغطرسة الصهيونية، حيث يمنه من هم دون الخمسون ربيعا بالصلاة في المسجد الأقصى، فهل سيسمحون بأموال صمود تبدد حلمه الإجرامي بالتهويد وأسطورتهم الكارثية بهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه؟ والعمل جار على قدم وساق بالحفريات وما أحدثته من انهيارات في أركان المسجد الأقصى أمام سمع وبصر العالم والعرب!!

ولتقريب الصورة اطرح سؤال اختزله بشمولية المعنى... فيما لو افترضنا أراد أي مواطن أو  رئيس عربي القدوم إلى فلسطين أو إلى القدس حتى مسالماً، فاعتقد ان أول خطوة لايوجد غيرها ولايمكن  تجاوزها، هي الحصول على تصريح أو تأشيرة دخول صهيونية، للوصول إلى القدس حتى بالراية البيضاء لاراية "عمر وصلاح" فكيف يصل مال خصص للصمود، وحتى فيما لو وصل وسيصل ، فهل يمكن استخدامه للصمود الذي يعني البناء طالما ان كل القوانين الصهيونية تخضع لروح  المشروع الصهيوني، فالاستيطان والتهويد ليس سببه شُح المال، بل شُح الإرادة العربية الإسلامية والافتقار لعوامل القوة الأخرى التي يجب تقديمها على المال، صحيح ان المال في الوضع الطبيعي هام جدا، ولكن في ظل القوانين الصهيونية العسكرية وأيدلوجية القوة باغتصاب الأرض ومصادرتها باسم القانون وطرد المقدسيين وسحب هوياتهم المقدسية لإحداث خلل ديموجرافي يضمن أغلبية يهودية في القدس عامة وليس فقط القدس الشرقية هو كذلك يتم باسم القانون العسكري الصهيوني، فدون عوامل القوة الضاغطة الأخرى فان ما أدرج مسبقا في الختام البياني من مال للصمود، كأننا  نتعامى عن كل تلك الجبال والصخور من القيود الصهيونية التعسفية، فلا فائدة من مال وحده  مع الافتقار إلى العوامل السياسية والاقتصادية ولا نقول العسكرية الأخرى لتشكيل قوة ضاغطة دولية على الكيان الإسرائيلي يكبح جماح المشروع الصهيوني الاستيطاني التهويدي للقدس الشرقية.

وبند آخر وددت التطرق إليه تحت عنوان الختام البياني المسبق قبل انعقاد القمة الثانية والعشرون بعدد الدول العربية حاضرها وغائبها، ألا وهو  بند المبادرة العربية للسلام، واعتبار السلام خيار استراتيجي وهذا بحد ذاته قتل لأي بديل مما دفع بالكيان الإسرائيلي لرفض تلك المبادرة في حينها، والتي خرجت من نطاق كون منبعها  سعودي، حيث تم تبنيها عربيا بالإجماع بعيدا عن مزايدات ومهاترات الممانعة والاعتدال، وفي ذلك إقرار بان هذا الخيار الذي تغبر عنه المبادرة مطية للكيان الصهيوني كي يستكمل مشاريعه الاستيطانية التهويدية الإجرامية لافتقاره البديل في حال رفض العرض السخي، ومطية أخرى للأنظمة العربية بالإجماع دون استثناء كإقرار بتحييد خيار المواجهة العسكرية الفردية والجماعية العربية، فبمقدار الإجماع والجدية العربية بانتهاج الخيار السلمي لاستعادة الأرض مقابل السلام، بقدر ما اجمع الصهاينة على انتهاج الخيار العسكري العدواني للاحتفاظ بالأرض العربية وتهويدها المقدسات الإسلامية وضرب عرض الحائط باليد العربية التي مازالت تحلم بسلام دون تحريك جندي واحد، لذا فان المبادرة العربية للسلام والتي أتى على ذكرها الختام البياني بإمكانية سحبها أو إعادة النظر فيها ولا اعتقد ان يحدث ذلك، لان من سينادي بذلك عليه طرح البديل وعكس السلام هو القوة أو الحرب، أو البديل الآخر وهو كارثة كذلك"اللاسلم واللاحرب" وهذا يعني ببساطة شديدة الوقوف عربيا موقف المحايد والمتفرج وبالتالي الداعم بالمفهوم السلبي للاستيطان والتهويد والحصار والعدوان، لان المبادرة التي اجمع عليها العرب والتي تخلصهم من استحقاقات التحرير بالسلاح العسكري، افتقرت إلى رغبة الطرف الآخر بدفع استحقاقات عرض السلام، وافتقرت إلى طرح البديل والسقف الزمني للعرض، فالعرض له وجه آخر من الاستحقاق هو فيما لو رفض المعتدي المطروح عليه العرض هذا الخيار، كان يلزم وجود خيار آخر بنفس قوة العرض، أي هذا خيارنا المقدم سلام  وانسحاب من الأراضي التي احتلت 1967 مقابل الاعتراف، والحلقة الناقصة ليس بغفلة عربية بل بإجماع عربي على إغفالها، هي في المنطق السياسي والعسكري في حال رفض عرض الإجماع العربي فان الحسم يكون في الميدان بين اثنان وعشرون دولة أيدت المبادرة والكيان الإسرائيلي الغاصب المتغطرس، أو على الأقل التلويح بكل أدوات التأثير على مصالح الغرب الداعمين لاستمرار الاحتلال ووضع تلك المصالح في كفة وفي الكفة الأخرى الضغط على هذا الكيان الغاصب بقبول تلك المبادرة والعمل على تنفيذ بنودها السخية بحق الكيان الإسرائيلي، لكن نقولها بصراحة ذلك الإجماع على المبادرة أتى ليحيد الخيار الطبيعي الثاني المرهون بإرادة عربية جماعية وهذا مفقود وهو خيار القوة الذي لايحظى بإجماع حتى مجرد دولتين جديا وليس اثنان وعشرون دولة.

لذا فان القمة الحالية كما سابقاتها، والتي بدأت بختام بياني وضعت النقاط على الحروف، ولا يمكن تقيمها كما الدهماء، تلك الكلمة لهذا الرئيس قوية، وأخرى لذاك الزعيم نارية، لافائدة من قوة ونارية الطقوس والخطابات السطحية التي لن تتجاوز صالون الحطابة لترقى إلى عمل جماعي فعلي يقول كفى للاحتلال كفى للعدوان كفى للحصار كفى لتدنيس وتهويد المقدسات، ولن يجعل الصهاينة يغيرون نهجهم بواسطة اللجان المستحدثة أو الهياكل المحدثة، بل يعتمدون على جذور الخلافات العربية العربية لقيموا ما سيصدر وما يصدر عن تلك القمم من بيانات ختامية أو ختامات بيانية صدرت فعلا، أو حتى لن تهزهم أي توصيات تكلف بها رئاسة القمة الحالية كما السالفة دون إرادة عربية جماعية جدية وحقيقية تأخذ التحديات والهمجية الصهيونية على محمل الجد والخطر، وهذا يتطلب من العرب أولا الإجماع على دعم إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الكارثي كمدخل جاد أمام زحف الخطر الصهيوني  لإنهاء الخلافات العربية العربية ، وهذا بحد ذاته اكبر دعم لصمود القدس  وفلسطين، وكذلك استثمار الزوبعة أو إذا صح التعبير سحابات الصيف في الأزمة الغربية الصهيونية وتطويرها كي تصبح عواصف بواسطة استخدام كل المصالح الغربية بالابتزاز الايجابي وتعكير كل أواصر العلاقات الغربية الصهيونية ومساعدة الغرب بواسطة الجدية العربية على التخلص من التفرد الصهيوني بابتزازهم باسم خزعبلات معاداة السامية، وعدم ترك الساحة الدولية بهذه السلبية، لان حتى الدول الغربية طالما وجدت العرب بهذه الخلافات وتلك السلبية ومصالحهم لا تخضع  للتهديد في حال عدم دعم الحقوق العربية  فلن يحركوا ساكنا ولن يكونوا جادين في الضغط على الكيان الإسرائيلي لإنهاء  الاحتلال وكبح جماح جريمة الاستيطان والحصار والمجازر الجماعية والتهويد.

لذا فان المطلوب عربيا قفزة نوعية تتسم بالجدية بمستوى التحديات وعد المراهنة فقط على الانتظار لتغير في النظام السياسي الصهيوني وسقوط الحكومة الصهيونية الأكثر تطرفا، ولا فائدة من بيانان ختامية قبل البداية كمؤشر على استمرار نهج العجز العربي واستمرار الصمت عن جرائم الاحتلال من عدوان وحصار واستيطان وتهويد وضرب عرض الحائط بنداءات السلام بمزيد من العدوان والغطرسة التي لن يوقف زحفها، سوى بإحداث زخم اختراق عربي واستعادة وحدة الخطر والمصير... فهل تشهد قمة "سرت" خطوة أولى على طريق هذا الاختراق والقفزة النوعية على طريق السلام والقوة كمتلازمة لابد عنها، لان سقوط احد شقيها يعني سقوط أي جدوى من القمم العربية السابقة والحالية واللاحقة.

 

 

greatpalestine@hotmail.com

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans أخبار سياسية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية