Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
30 septembre 2010 4 30 /09 /septembre /2010 01:58

مشروعية الكتابة بالجسد

بقلم الباحث : عبد النور إدريس

تعرض الفصل الثاني من كتابي الكتابة النسائية ..حفرية في الأنساق الدالة..الأنوثة..الجسد ..الهوية للسرقة والتشويه من طرف المدعو احمد فرحات في مجلة إيلاف

http://www.elaph.com/Web/Knowledge/2009/11/499991.htm

وهذا هو محتوى الفصل الموجود بين دفتي كتابي المذكور مابين صفحتي (71 و86)

3- مشروعية الكتابة بالجسد، أو الإستربتيز الأدبي.

Littéraire   "strip-tease  "

 

" إذا كان الأسلوب هو الرجل إن الكتابة هي المرأة" جاك ديريدا

إن جسد المرأة هو صورة نفسية تشكل انتظاما مفتوحا على السياقات الاجتماعية والثقافية التي تعتبر العمق غير المرئي للجسد بمثابة طقوس تتهاوى على الشكل الاحترافي للأوضاع الجسدية،تجعل الجسد مقيدا بأقانيم تجعل انسيابه وغيابه في اتساع عودة المكبوت حاضرة.

فالمرأة تكتب لتغلف جسدها وتجعله هامشا ينفلت من الشَّهوية لتعطي للنص المكتوب لذته الشبقية فوق الجسد السافر، وتستعيد تحررها عبر دفع الرجل إلى الإنصات إلى جسد الكتابة وتعرض الجسد الأنثوي للانمحاء داخل فضاء رمزي لا يتميز بالحركة "إن المرأة بأساليب التمويه التي تلصقها بجسدها تكتب مباشرة على جسدها،  تعطي عناية خاصة لفتحات جسدها، عينها وفمها، إنها ترسم ورسمها تكثيف لرغبتها، والرجل تتولد لديه حساسية خاصة نحو هذه الرموز"(10).

 فعوالم المرأة الكاتبة مفتوحة على فعل التخييل، على أشكال أحاديثها العذبة عن عالم مغروس في أنَّوِية المجتمع الذكوري التقليدي .

إذن ما هي أشكال الدخول إلى العوالم التخييلية للمرأة الكاتبة ؟.  

ولقد تساءل موليم لعروسي عن  حقيقة الإبداع النسوي حيث قال:"هل للإبداع  النسائي خاصية معينة تجعل منه شيئا متمنعا عن الرجل وإن هو أراد الوصول إليه فعليه مطلقا أن يتحول إلى أنثى ؟ "(11).

 إن هذا التساؤل ومثيله :" ما الذي في إبداع النساء نسائي محض ولا يستطيع الرجل الإتيان به إلا إذا تحول إلى أنثى ؟" (12).

تجعل الكتابة النسائية مُتحققة من خلال اعتبار الأنثى هي الأصل، وبما أن الرجل لا يعقل هذه الكتابة إلا وهو مَخْصي، يكون لتذوق الصورة الإبداعية شكله الغامض عن سياق مألوف يستجدي الصورة العامة لفهم الرجل للمرأة عبر المتعة البصرية البعيدة الاستهلاك بالمخيال الذكوري حيث " إن الجمال هنا يغدو رأسمالا رمزيا مولدا للتواصل وفي الآن نفسه مكمَنا من مكامن الخيال الاجتماعي" (13).

إن الثنائيات الضدية التي تتحدد هنا تجعل ا لمرأة المبدعة في مساواة مع الرجل الرقيق الشعور المرهَف الحس.

المرأة المبدعة /الأصل = فحل، الرجل المبدع / لافحل= أنثى.

إن هذه الثنائية تؤسس للثنائية الإبداعية، المتفوقة العلاقة الضدية المرأة/ كاملة، الرجل/ ناقص.

ففيما أن الأنثى هي الأصل نجد أن الرجل لفهم الإبداع النسائي يُحيي داخله إمكانيته للفهم "فعندما يُبدع الرجل هل يمكننا الحديث عن عودة الأنثوي المكبوت؟لأن الرجل غالبا ما يكبث الأنثى فيه وفي  تصرفاته.لكننا عندما نتحدث عن الإبداع حتى عند الرجل نتحدث عنه بعبارات أنثوية"(14).

إن تصالح الرجل مع أنثويته تشكله الكتابة النسائية مرة بالجسد المملوء بروائح البخور والمطلي بأصباغ الفتنة والوقار، ومرة بحضور لذة المتخيل لديها وقدرتها على تعرية الجسد وتحويله بالكلمة إلى رمز قابل للتجلي وخلق متعة التلقي " إن الواصفة هنا باعتبارها تتكلم عن زمن هو غير زمن الرؤية المباشرة للجسد الأنثوي تصفه لجسدها وذاكرتها، أي بقدرتها على تعرية جسد الآخر باللغة في حضرة المتلقي "(15).

لقد عبّر مونترولاي عن السِّحاق المُضمَر الذي تُعري فيه الكاتبة جسد الآخر/ الأنثى لتستعرضه على القارئ يقول"إن علاقة المرأة بجسدها نرجسية وشبقية في نفس الآن، لأن المرأة تلتذ بجسدها كأنها تتمتع بجسد امرأة أخرى " (16).

المرأة الكاتبة تكتب بالجسد وتحوله إلى أيقونة، صورة ذهنية لا تكتمل إلا بتمثلها لدى الرجل الذي يمتلك هذه الصورة عبر تصورات راجعة إلى التأسيس الميثولوجي لظاهرة الفحولة وبذلك لا يتحقق للجسد الأنثوي كينونته إلا إذا كانت نظرة الرجل إليه تؤسس المعرفة بحدود انفلاته البلاغي وحدود استيفاء العناصر الجنسية لشروط التصور الجمالي داخل الأنموذج التخييلي.

وقد يجد نور الدين أفاية معنى للجسد داخل النسق الخاص للأنثى كإعلان للكتابة "فالمرأة لا تكتب على الورق فقط لأنها تتألق في الكتابة على جسدها، على اعتبار أن التمويه، ومختلف أشكال إبراز ذاتها، بمثابة نقش على الجسد"(17).

 

3-1ـ المرأة والكتابة بالجسد.

إن بلاغة الكتابة النسائية بالجسد تعطي للغة طابعا شبقيا يحقق جناسيَتَهُ باندفاع الكلمات للرقص في مكان هارب، فالجسد داخل الوضع السيميولوجي الانثوي يضع المرأة الراقصة أمام الحُرقة الدلالية ضمن تمظهرات نسقية للفحولة فهي: راقصة /لاامرأة، إذ أنها لا ترقص وإنما توحي بكتابتها الجسدية أنها تتعالى عن الأنثى لتصبح امتدادا للرجل ضمن لعبة هندسية وضعها د.عبد الكبير الخطيبي  بين الكلام  والكتابة داخل منظومة  فعل الرقص يقول "فالوجود الراقص هو حد نظري للغة، أو بدقة أكثر ، يحيى من هذه الحيرة بين الكلام والكتابة، إذ أن الجسم الراقص  يكتب الكلام ويحطمه، يجرد من الفضاء هندسة دقيقة ومتعددة الأصوات، إنه زوبعة القوانين، انعكاس الخطوط ، ومحو الأثر الذي بواسطته ينطق الأصل (الجسم) ويُمحَق" (18).

إن هذه اللحظة بين الكلام والكتابة تتداخل خصوصياتها، تتراءى ملامحها لتجعل من الجسد الأنثوي الراقص كتابة يلفها الضباب وتحكمها ذبذبات تواصلية متقطعة، فهذه اللحظة بين الكلام والكتابة النسائية يمتلك فيها الرجل الجسد والهوية والصورة البلاغية لانتشاء الجسد بحريته و قد تكتب الأنثى عن طريق الوشم لتجعل جسدها ممتلئا بالرموز.

3ـ 2ـ المرأة والجسد المكتوب.

فالوشم وضَع الكتابة النسائية بين الصوت والكتابة فأصبح الوشم اختصارا لفعل وجودي قابل للفناء، فالكتابة على الجسد الأنثوي استمرارا  لصوت فاضح مكتوب بطريقة مزدوجة كإعلان لصمت أكيد وكصمت شاهد على موت الجسد ف" الجسم الموشوم يستمر في التجلي خلال الموت كأن الوشم قد سرق شاهد القبر"(19).

  فالوشم ترانيم للقراءة الجنسانية وسنن لتجنيس التلقي البصري، إنها نظام للتعري والاستعراض، فهي كالرقص تجعل المرأة تصل إلى نفس الثنائية الضدية السابقة للرقص لتصبح: امرأة واشم /لا امرأة،  فهي إذن هندسة مُجنسَنة تتم قراءتها في حضرة نشوة يتساوى فيها الذكر والأنثى في بعدهما الابستيمولوجي لتحقق وحدة التصنيف الإلهي للجسم.

   فالأنثى تشم من جسدها ما غطاه الحجاب ( الجبهة، الذقن، بين النهدين، السُّرة، العانة..) أي أن الوشم يشطر جسد المرأة إلى نصفين متماثلين، إنها نقط مركزية تتفرع عنها الشهوة، تنشطر ليتفتق هذيان الكتابة بلحظة الارتعاش الشبقي .

إن المرأة الواشمة تكتب لتضع لذة النص بيد المتلقي لاكتشاف نهاياته الاشتهائية ولتضع تجربتها داخل نظام جنساني، إنها تكتب في الجسم الغض لتؤسس شبقيتها عبر سِحاق خطي مُضمر، فيصبح الجسم وثيقة اللذة بين دفة الانتظام السيميولوجي كي ينتقل من الجسم الأيقونة إلى الجسم اللاهوتي.

إن الوشم كالكتابة يعتبر داخل المنظومة الإسلامية حجابا، لباسا داخليا يُعتم على المتلقي رؤية ما يحيط بجسد الأنثى، إنه يلعب دور المغناطيس الذي يحجب الجسد الحَمدَلي عن الانتهاك، فالاستعراض الجنسي محمي بالوشم وهذا دور "الخميسة"التي تعطل بلاغة النص السحاقي، إنها تنظم فوضى الدلالات وتنفتح غائبة أمام العين الثالثة (الرجل) لتصبح "الخميسة" ذات دلالة وواسطة للإثارة والاشتهاء، لايتعطل مفعولها السحري إلا إذا كانت العين الثالثة تحقق لمجمل وشم الجسد هويته وبذلك يأخذ شكله واستهلاكه من المتلقي، الزوج أوالحبيب.يقول هيربر "من الغريب أن العاهر تعلن على جلد يمتلكه الجميع بحكم المهنة، أن قلبها مخصّص لرجل واحد"(20).

فالعاهر إذ تَشِمُ جسدها، تستأثر بمكان الوشم وتخصصه لمن أحبته وتدع الباقي للجميع.

إن القيم الجنسية التي يدعمها التناسق الإلهي للجسد الموشوم تجعل هذا الجسد في ملكية المتلقي الذكر بحسب الضمير الجنسي للمجتمع، تجعله كذلك شكلا معرفيا يحقق حوارا حقيقيا كوضع يتطلب شيئا من الإصغاء حسب د.زهور گرام " إن خطاب المرأة المنتج، بالأساس، لمعرفة مغايرة، وغير مستهلكة أو مألوفة، غير موجهة فقط للمرأة، وإنما للرجل والمجتمع ككل " (21).

4 – هندسة الوعي الثقافي : محاولة لتلمّس"الأدبية".   La litteraturnost

 

" موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب بل هو الأدبية" تزيفيتان تودوروف

إن تداخل السيميولوجي والأدبي عند معالجة الوضعية النسائية والمطالب بهذا التحقق داخل الذهنية التقليدية للمجتمع حيث المرأة لا ترى ولا تتكلم، تشكل الانقلاب الواعي المطلوب خارج الشخصية النسائية،  لهذا كانت الأجوبة الواضحة والمعلنة انطلاقا من هذا المنهج المزدوج لا تلقي للسؤال الأنثوي أهمية حيث "الحديث عن المرأة موضوعيا، لا يتحقق من ذاته"(22).

 إن الباحثة بنزاكور واعية بحدود المتخيل الرجولي الذي لا يمكن وضعه مكان المتخيل النسائي.

 فهذا الإعلان يضع الكتابة النسائية في مواجهة الجسد الأنثوي ليحقق ثقافة من نوع لا تستجيب فيه المرأة لخصائصها الأنثوية، مما يجعل المرأة، " تصوغ كتابتها بشكل مختلف تماما عن أشكال كتابة الرجل " (23)

 فمحمد نور الدين أفاية وضع قلق الكتابة النسائية خارج هاجس الجسد يقول "إن الكتابة شيء مستعصي أو غريب عن مجال جسد المرأة، وما هي طبيعة التوتر الذي يمكن أن توحي به واو العلاقة بين المرأة والكتابة؟"(24).

   للإجابة على هذا السؤال العريض لا بد من معرفة أن أهم خاصية للأدب النسائي هي الرؤية المغايرة لهذه الكتابة التي تنفجر في وعي الكتابة الذكورية.

فالمرأة من خلال نظرتها للحب تستشرف الاشتهاء  الجنسي المصاحب لعاطفة الحب، فالحب عندها لا يتم بمعزل عن لغة التعري والاشتهاء والجنس، هذا المفهوم للحب ينفلت للدكتورة  زهور گرام  حيث أنه  يصبح خارج ضيافة الرقابة، فهو حقيقة ما يشكل"الأدبية "،باعتباره  لديَّ خاصية إبداعية جوهرية، هي موطن حدوث الانفلات عن الخط الأحمر، إذ أن اللغة  السردية  للمرأة  تنفلت بدورها عن شروط مصادرة  الزمن الإبداعي" زمن تفجيرالاشباع(...) وترويض النفس على لغة الاهتزاز حتى يحدث الاغتسال" (25).

إن التعاطي السيميولوجي للنصوص السردية النسائية تجعل الجسد الأنثوي بين شفتي الرجل يمتطي الجنس والاشتهاء في حدود إرواء العطش والاستمتاع إلى حد الإشباع بالقدف الانفجاري للرعشة الكبرى.

نجد ذلك في نص (وللحب صوت)، الحب له صور للساردة ليلى عثمان التي تقول عن الحب بأنه "طوفان رهيب...تستطيع الأيام أن توقفه... تصير سدا يمنع الانفجار والغرق.. ولكنه في لحظة ما ينهار ويتدفق الماء ليروي كل العطش"(*).

وتقول كذلك في نص (الأرواح)، في الليل تأتي العيون، "الآن، أحس رغبة أكيدة في أن تعانق شفتاي شفتي الرجل، وأن تلامس يدي يده، وأن تلحس نظراته كل الضباب الذي حال دون أن أرى ما حولي من هتاف الحب،  وأصدائه، وغنائه"(*) .

4 ـ 1 ـ  الأدبية :La litteraturnost  .

هذه الخاصية التي تشكل في نظرنا فرادة الكتابة النسائية والتي جسدتها ليلى عثمان في نص الأرواح التي عمقته سيمون دي بوفواروضمَّنته كتابها (الجنس الآخر) حيث الرغبة في لمس "الإله" (تعانق)، (تلحس)، خطوة أولى لمعرفة واقعية السلطة الذكورية وطبيعة عملها وبالتالي محاولة اكتشاف ماديتها تقول "يشاهد لدى كثير من الورعات هذا الخلط بين الرجل والإله "(26).

ويشير محمد برادة لبلاغة هذا الاختلاف في إلتقاط الواقع من وجهة نظر الكاتبة المبدعة إلى أصالة وجدية هذه النظرة التي حملت انطلاقا من التفكير بجسدها لغة داخلية مايَزَت وجودها الواقعي والأدبي يقول:"إن الشرط الفيزيقي المادي للمرأة كجسد، هذا الوضع هو الذي يبرر أن نفترض وجود لغة داخل نصوص تكتبها المرأة"(27)، حيث حضور الأشكال التعبيرية كجروح حقيقية داخل النص الأدبي التي تتقيح به هذه النُدوب ليخرج صديدها سائحا أمام المتلقي يقول محمد برادة "لا أستطيع أن أكتب بدل المرأة، ولا أستطيع أن أكتب عن أشياء لا أعيشها، التمايز موجود على مستوى التميز الوجودي، أنا لا أستطيع أن أكتب بدل الرجل الأسود المضطهَد"(28).

4 ـ 2 ـ الإنجراحية:

إن الخاصية الأدبية الإنجراحية للنصوص النسائية تخترق الثنائيات الضدية التي واكبت صورة المرأة عبر العصور: المرأة/ الصمت تساوي الزوجة / الإيجاب، حيث أن الصمت يعني الإيجاب أما بالنسبة للثنائية التناقضية التي تهيكل  نصوص ليلى عثمان وخاصة مجموعتها (الرحيل)، قصة من ملف امرأة فإن هذه الثنائيات تصبح: الزوجة / لا صمت،إذ أن الزوجة بهذه القصة تشاكس رهانات العُري والافتتان والإغراء والاشتهاء داخل مؤسسة الزواج " فإن الذي يحدث في نص من ملف امرأة يجعل رتابة المعرفة تشهد انزياحا،إذ تحضر المرأة ذاتا راغبة في الرجل،ومشتهية لجسده"(29) .

أما الثنائية الحائرة بين علاقاتها التناقضية وعلاقاتها الاجتماعية، الزوجة / لا إيجاب وإذ هي داخل الفضاء السردي زوجة تأتي لا إيجابيتها  "حين يتم تركيب صورة للمرأة – الزوجة التي تطلب رجلا آخر غير زوجها ..وتشتهي جسد رجل آخر غير جسد زوجها " (30).

إن ما وَلج الرقابة على اعتباره خرقا أحدث خللا بالنسبة للذهنية الذكورية المتلقية يجب تبرئته في حدود مرافعة "الأدبية"على اعتبارأن "زنىالمتخَّيل"حلقة مفقودة كسرت انتظارية المتلقي وفق مقاييس من تاريخ النقد الأدبي قبل الكتابة النسائية.

أن النص الذي تقول فيه ليلى عثمان، قصة (من ملف امرأة) " هناك في "العشة" المقابلة شاب أسود العينين كحيل الطرف، فارع الطول. لو يضمني إليه لضعت نشوة وافتتانا".إنها هنا لم تتحدث فيه عن الفحولة بمفهومها الشهرياري وإنما كان النموذج "المانكاني" واضحا في معنى الضم والضياع من خلال اللمسة الواقعية التي تناقض تأليه اللمسة التي يجسدها الزوج بلغة القداسة، الزوج الذي تريد قتله معنويا بداخلها لتحطم عبره كل الأصنام التي حالت عائقا أمام انطلاقها وعطَّلت كينونتها لما مارست الانصياع للأعراف والتماثلات الاجتماعية.

إن مفهوم الحب يحمل لدى النسق الذكوري مفهوم أخلاقي سامي عذري يجعل القيم العاطفية ذات بعد أنطولوجي، أما الدلالة المعطاة للحب داخل النسق الأنثوي الذي تشكلت ملامحه النهائية عبر الأشكال السردية النسائية فهو مرئيات مغايرة ذات تجدر بلغة الجنس تخترق به التوصيف الحضاري الثقافي الذي خندقها ضمن ثنائيات الكل كان يعتقد بأزليتها: المرأة/ مثالية، المرأة/ ساقطة، "إنها تخرج شيئا فشيئا من صمتها، من قيمة النموذج وتُؤنسن فعلها"(31).

إن عمق الثنائية، النموذج المثالي/ النموذج الساقط يأخذ شكل التصور الذكوري المتسلط أكثر من الالتفات إلى واقع المرأة كما تتصوره ذاتا وذاكرة وإحساسا، فمن خلال طريقة الاستمتاع الجنسي فالرجل يبحث عن اللذة من خلال تشكي المرأة، أما المرأة فإنها تبحث عن اللذة من خلال ألمها الذاتي، هذه الثنائية المنهجية تُؤكد الأصل الرمزي لمفاهيم الأنوثة والذكورة " فما نود القيام به هو إبراز نمط مثالي من الفكر التناظري الذي لا يستطيع تصور الأنوثة إلا من خلال تقابل ثنائي منهجي، تبلور جزئياته ونتائجه السميولوجية في تقابله مع الذكورة"(32).

يتجلى بحث المرأة عن اللذة من خلال البوح بألمها الذاتي عن طريق الوظيفة التعبيرية باستعمال ضمير المتكلم (أنا) الذي يشكل الخصوصية الأدبية للكتابة النسائية حسب تعبير ت. تودوروف من حيث أن "موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب بل هو الأدبية*"(33).

        فإحالة الكاتبة إلى مركز ذاتها أدبيا يشخص التمركز الواقعي لأنَّوِيََّتَها في المجتمع التقليدي منذ الانفلات من الوأد الجاهلي إلى الأشكال المعاصرة للوأد الذي أقام الفصل المفتعل بين الجنسين بتوحيده المرجع الأيديولوجي المشترك بين الرجل والمرأة.

إن المرحلة التي تكتب فيها المرأة النص الأدبي بمنظار جسدها تستقي نزعتها من المرحلة الرومانسية في الأدب، لكن تبقى الخاصية المهيمنة على الكتابة النسائية هي حضور" الأنا " للإحالة إلى هوية دائمة الغياب لذى النقد الرجولي ومستعصية علية وبالتالي الخاصية الأدبية التي أسميها "استريبتيز الأدبي" الذي يشكل التعري واستعراض الجسد الشبقي الراقص والملتوي، من حرقة العشق وشهامته أمام القارئ، أهم محدداته التعبيرية.

إن المرأة الكاتبة كانت في حاجة إلى امتلاك فعل الكتابة وحسب التحليل العاملي لغريماس فهي تحتاج إلى الفاعل الإجرائي الذي يحقق لفاعل الحالة( المرأة الكاتبة) الاتصال بموضوعها (التحرر).

   هذا ما نلاحظه عند سيمون دي بوفوار مع جان بول سارتر (كفاعل إجرائي) و هيلويز في رسائلها لأبيلار.

 "ولهذا ليس غريبا أن نجد السمة للمرأة المبدعة في التاريخ العربي عامة ترتبط باسم رجل معين، فالخنساء عرفت بشعرها في رثاء الآخر (أخوها صخر) وولادة في علاقتها بابن زيدون، واعتماد الرميكية مع المعتمد بن عباد، وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد أن المرأة لا يقع التعريف بها في ذاتها وإنما في علاقتها بالآخر " (34).

إن استراتيجية الكتابة النسائية انطلاقا من الوعي الثقافي بها كإشكالية مطروحة على النقد الحديث ومن خلال ترصدي لبعض الخصائص المميزة له كظاهرة أدبية ذات خصوصية من حيث الطرح الموضوعاتي لا يضع الأديبات في مرتبة أقل من الرجل بل إن التفرد الذي تمتاز به الكاتبة في خلقها للغتها الخاصة رغم أن اللغة التي تكتب بها غير محايدة وتُركز العلاقة الصراعية الأزلية بين الرجل والمرأة عبر العصور وتؤرخ لإشارات الخصاء التي تُفرض كرقابة طوطمية للسيطرة على النساء، فحسب تعبير رولان بارت" إن تصغير النص إلى مجرد وحدة معنى عن طريق أحادية يعني القيام برسم إشارة الخصي".

 

              

هوامش الفصل الثاني

10- محمد نور الدين أفاية ،الهوية والاختلاف، في المرأة ،الكتابة والهامش ، افريقيا الشرق،  الدار البيضاء سنة 1988 الصفحة :41-42  

  11- موليم لعروسي ، الفضاء والجسد،منشورات الرابطة ، الدار البيضاء الطبعة الأولى سنة 1996 ص:103.  

  12- نفس المرجع السابق ص:104  .

  13- ذ.فريد زاهي ،أعمال ندوة المرأة والكتابة ،الجسد الأنثوي في الثقافة العربية من البلاغي إلى المتخيل جامعة المولى إسماعيل ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – مكناس مطبعة فضالة، المحمدية 1996 الصفحة :13.  

  14- موليم لعروسي ، نفس المرجع السابق ص:107-108.  

  15- فريد زاهي، المرجع السابق ص:14.  

   -Michel Montre Lay,l’ombre et le non , sur la   féminité,Edit,de minuit , paris ,1977,p :69.

17- محمد نور الدين أفاية ، المرجع السابق،ص:8-9     .

18- د.عبد الكبير الخطيبي ، "الاسم العربي الجريح" دار العودة بيروت الطبعة الأولى 1980، ص:56.

19- نفس المرجع السابق ص:57.  

   -J.lacassagne et J.herber,du tatouage chez les prostituées en Afrique du nord, paris 1935 p :5    أخدا عن الاسم العربي الجريح

  21- د. زهور گرام ، في ضيافة الرقابة ، منشورات الزمن ، كتاب الجيب 24 مارس 2001ص: 32.  

  2   -Anissa Benzakour Chami ,image de femmes regards d’hommes, édit, wallada juin 1987 p :7

  23- محمد نور الدين أفاية ، نفس المرجع السابق الصفحة :41.  

  24- نفس المرجع السابق ص:32

  25- د.زهور گرام ، نفس المرجع السابق ص:16.

(*)- أخدا عن ،في ضيافة الرقابة.  

  26- سيمون دي بوفوار، - الجنس الآخر- ترجمة:محمد علي شرف الدين، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، بيروت، 1979،ص:207.  

  27- محمد برادة ،مجلة آفاق العدد 12، أكتوبر 1983 ص: 135.  

  28- نفس المرجع السابق ص: 135.  

29- في ضيافة الرقابة ،نفس المرجع السابق ص:44-45.  

  30- نفس المرجع السابق ص:45  .

  31- نفس المرجع السابق ص:85.  

  32- بيير غيرو، مجلة علامات ،سيميولوجية الأنوثة ، ترجمة محمد الرضواني العدد:20،سنة 2003، ص:118. 

 -Tzvetan Toderov, théorie de la littérature, Edit :seuil, 1956,p :37 -*la litteraturnost-

34- رشيدة بن مسعود ، المرأة والكتابة ، سؤال الخصوصية /بلاغة الاختلاف،  ص:19.

 

 

هذا الفصل الثاني من كاتبي (الكتابة النسائية ..حفرية في الأنساق الدالة..الأنوثة..الجسد ..الهوية..مطبعة سجلماسة مكناس سنة 2004

وهومنشور بموقعي الخاص

http://abdennour.over-blog.net/article-765923.html

الكتاب منشور إلكترونيا بموقع الحوار المتمدن

http://cahiersdifference.over-blog.net/ext/http://ahewar.org/rate/bindex.asp?yid=2789

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans المرأة والكتابة
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية