Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
2 décembre 2010 4 02 /12 /décembre /2010 22:34

أنخابُ كائنٍ في العزلة ومدونة العشق

 قراءة في أشعار نور الدين محقق


 

بقلم:عبد النور إدريس
الحوار المتمدن - العدد: 1528 - 2006 / 4 / 22
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      Bookmark and Share

( تصدير:
"أحرقت لوني ولغاتي
وابتدعت من عصيّ المجيء
أحجيتي"
الشاعرة وفاء العمراني)



الابداع الذي لا يترك أثرا لا يحقق تساؤلات حول الوجود، لايعيش حداثة ما من حيث كونه لا يعمق وشيجة المعاني بين النص والقارئ.
إن النص الابداعي يخفي آليات تفكيكه عن المتلقي ويبحث باستمرار عن قارئه خارج منظومة التمثلات الواضحة التي قد تحدث انزياحات في المعنى الذي ينتجه النص لذاته.
ولا شك أن الوحدة العضوية على المستوى الدرامي للعشق والتي تنتجها الملحمة العشقية للشاعر نور الدين محقق تتجلى في دواوينه الالكترونية الثلاث المنشورة بموقع اتحاد كتاب الأنترنت العرب:
http://www.arab-ewriters.com/?action=writers&&id=137&&content=lib

1- أوراق العشق
2- كتاب الحب
3- ترجمان الأشواق
إن الانغراس في الفضاء الشعري لنور الدين محقق يفرض على القارئ نوعا من الاندماج في البنية المفهومية للصورة الشعرية ووصلة الخيال وأيقوناته داخل النص ، فلا حياة للأيقون الأخرس بهذه المدونة العشقية.
هل يمكن اعتبار أن كل واحد من الدواوين الثلاثة يبني عالمه في عزلة عن الآخر؟
هل يكتفي كل ديوان بذاته ويعمل على تجميد الوحدات الدلالية التي تربطه بالديوان الآخر؟
هل تنفتح معاني المدونة على المعاني المُحتضنة من طرف اللغة التي تفكر وتحس إحساساتها الخاصة بالموازاة مع الشاعر؟
هل يمكن اعتبار نمط الانتاج الشعري عند نور الدين محقق يتأسس على وجود خطاطة أو خلفية مُفترضة ينتجها القارئ للمدونة العشقية؟
هي الأسئلة منفتحة والقراءة هاهنا عاشقة تشتهي الأثر الأدبي وتتجاوز في هذا العشق الفرضيات الخاصة بالقراءة وتدفع بالنقد نحو " مسيرات تأويلية تطمئن إليها الذات المتلقية" امبرطو إيكو.
يعيش "المذكر" على هامش انتشائه ب "أنت" المؤنثة .. على مشارف لغة حالمة بالواحد ضمن تعددية الآخر التي تقطن "الأنا" التي تعبر عن مركزيتها التواقة إلى تسريد المشهد الانساني شعريا.
الاهداءات أو فتح الممكنات:
ـــــــــــــــــــــــــ
يشكل الاهداء عند نور الدين محقق فتح الذات على الانسجام الداخلي للنص، حيث الإنصات إلى نفس الذات التي تحاول من أفق التخييل الخضوع لاحتمالات النص.
في ديوان ترجمان الأشواق يتم الاهداء على شكل تقديم يجمع كل الممكنات الدلالية في "مدح النساء" وينير بذلك الحقل الثقافي لكوامنه الشعرية وحصر السياقات في التصور العام لامرأة "مثال" تتداخل في انتاجها عناصر كثيرة تعلن عن وظيفتها في ذات الشاعر.
إن المتن الشعري عند نور الدين محقق يؤسس لجغرافيا عشق تستنفذه الجزئيات ويستبيحه التعميم وفق استراتيجية الشاعر العشقية حينما تستدرجه نكهة الاهداء لينسج منها أشرعة تتبدى في أثونها معالم العرض الثقافي للإهداء " لكل بنات حواء من لندن إلى صنعاء" أو عندما يقول " ولكل جميلات العالم من الدار البيضاء إلى هارلم".

أوراق العشق أو عندما يأتي الاسم جريحا :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن أسماء النساء داخل هذا الديوان تتآلف بشكل عضوي وتسرج أحصنة النداء على الأنثى لتدل على اختلاف المصدر الثقافي بين الاسم العربي (آمال، حادة ، جميلة ، عائشة ، وحيدة ، ليلى، هالة ، فريدة ، كوثر ، قطر الندى، نوار، فيروز ، يسرا) والاسم الغربي (لوليتا ، سوزان، كريستي، فرانسواز، فيرجينيا، )، بالرغم من الجذع العشقي المشترك والذي يعمل على تحريك مجال البوح ويغذي الامتلاء الشعري عند الشاعر.
يقول في قصيدة آمال:
"هل أحببتك
اليوم...
عن طريق الوهم
و تموجات الخيالْ
أم أحببت فيك
فقط.....
ثورة الأنثى
و هي تتحدى
مثل أحلى القطط"

تتعمق هنا مع الشاعر انجراحية الوحدات الكامنة في لاشعور الاسم العربي الذي لا يخون استيعابه للجهاز الأديولوجي الذي تمخضت عنه الحياة الثقافية للنساء، ففي قصيدة "حادة" يتم اسف الشاعر على أفق التوقعات الحالمة التي تنخرط فيها الأنثى لإنتاج نفس الحقول المعرفية التي ساهمت في تحميل العشق اهتراءه الدائم في اتجاه نشوة مستعصية تخرج من دائرة جسد أنثوي معتق بالصور الجاهزة عن الأنوثة وخاصة عن امرأة تتجمل على حافة السرير.
يقول الشاعر (قصيدة حادة)
"حين تجلس
في بيتها
ترتدي أجمل لبس
و تفتح صندوق
الموسيقى
و على نغمات
أحواش
ترقص في ارتعاش
يذيب الجسد
و يشعل الرغبة
في المرآة
حيث لا أحد
يوجد في داخلها
فيا للأسف !"

يلف الأنثى تحت الاسم العربي فضاء متوتر كمحور يغطي بياضات المعنى في سجل النساء،
فحتى المرآة لا تعكس عشق هذه الأنثى لذاتها وكأن ذلك التحقق يستدعي الامتلاك المزدوج للأنت المؤنثة من طرف الذات المذكرة ، بعكس ما يطرحه التوازن الداخلي للإسم الغربي الذي يتحكم ثقافيا في انتاج محور توتر مغاير حيث الأنثى تحت الاسم الغربي متحكمة في المضامين التي تخرجها من المفعولية إلى " الفاعلية" ،يقول الشاعر في قصيدة "لوليتا" وهو يستوحي صورة الأنثى من امتدادها العميق في ثقافة غربية تبني وظيفة الأنثى ضمن البناء العام للديموقراطية كأفق محدّد لكل مسار تأويلي، يقول:
" و تقول الشعر
أيضا.
تمتطي الفرس
وتركب السيارة
و تمشي راجلة
أيضا.
تغمز بعينيها
و تقبل بفمها
و تضحك بأسنان
بيضاء
أيضا."

ثم يقول في قصيدة " سوزان"
"هي مثلي
من برج الميزان
تكتب الشعر
و ترسم في الليل
أعشاشا لعصافير
زاهية الألوان"

تتحدد في ديوان أوراق العشق لنور الدين محقق صور ثقافية متعددة للمرأة العربية التي يتحدث عنها النسق الثقافي كجسد مغر يحمل طاقته الاغوائية باعتباره كائن في عزلته الوجودية لا يعيش لذاته بل يتحقق وجوده من خلال الآخر "الذكر"، يقول الشاعر في قصيدة عائشة:
"لا تعيش
أبدا إلا لنفسها
قد تضحي
إن هي أحبت
بليلة عرسها
و تمضي هاربة
صحبة الحبيبْ"

وقد لا تختلف صورة "جميلة" في المخيال الجمعي العربي وإن وصفها الشاعر بخصوصية انفرادها بولادة خارج النسق الثقافي، فهي لم تولد مثل غيرها من النساء باكية إلا انها لم تفلت من دائرة الأنثى التي تحمل نفس التجربة الغزلية التي تنمطت في الشعر العربي قديمه وحديثه يقول :
"و حين رايتها وحيدة
تمشي
ارتعش رمشي
امام عينيها
فضحكت مني
و اتهمت عيني
بقلة الحياءْ
و مضت تجري
صوب الساقية
يالها من أنثى
عذبة المذاق "

هذه الصورة تختلف كليا عن صورة "لوليتا" التي يستحضرها الشاعر كمشهد جنسي متحرر تحمل جسدا عاما لا يحلم بعذرية ما، مستسلمة لغزل يتضمن زمنا مفتوحا على شهوة كاملة تشدها اللغة واللحظة الشعرية المتنوعة نحو إغراء مستدام للآخر.

" تغمز بعينيها
و تقبل بفمها
و تضحك بأسنان
بيضاء
أيضا."
يحمٍّل نور الدين محقق في ديوان "أوراق العشق" مسرح أحداث عشقية موروثة لا تقبل بالتعهر الأنثوي ويرفض الحب وفق ماهية خارج المعالم المرسومة في ذاكرة العشق العذري المندفن عميقا في المرجعية الثقافية اللاواعية للحب المنبهر بالآخر ، وقد سبق للشاعر أن صرح في بيانه الشعري أنه على الشعر " أن يمارس إبهارا للذات أولا وللآخر ثانيا، حتى وهو يتدثر بالاوعي" .
فعند استحضار الأنثى ذات الاسم الغربي بالديوان نجد نفس خضوعها للتمثلات التي سكنت وتسكن المخيال العربي ولو خارج الوجود المادي للأنثى ذاتها ، ولذلك يبوح الشاعر في طي الورقة المضمرة لعشق ينتشي باحتلاله الحيز المفاهيمي للغرام خارج الأسماء ، وذلك ما جعله يفكك اسم " لو..لي.. تا " وكأن القضية العشقية عنده تختصر المسافة التاريخية للعشق في أنثى "مثال" تحس بكينونتها كذات متعددة في المعنى الواحد والذي يرهن سيكولوجية الذكر العربي .
يقول :
" لكنها حين تكون
في بيتها
تستحضر صورتي
و تبكي...
مثل جميع النساء
تلك هي حبيبتي
في الزمن الأول
لو..لي..تا "
أخيرا : يرتكز البعد العاطفي في ديوان "أوراق العشق" على بعد الأمكنة كمحطة تُمَرْكِز زمن العشق عند نور الدين محقق لتبدأ من مسقط رأسه " الدار البيضاء" كما في إهدائه الذي يقول فيه " إلى كل جميلات العالم ...من الدار البيضاء إلى هارلم" ولتعود إلى نفس نقطة الانطلاق كما في إهداء ديوان "ترجمان الأشواق" حيث يقول " سجل في مدح النساء ..من نيويورك إلى الدار البيضاء" .

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans دراسات وأبحاث
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية