Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
9 décembre 2010 4 09 /12 /décembre /2010 00:16
استطلاع أنجزه عبدالحق بن رحمون لجريدة الزمان اللندنية.
القصة القصيرة في المغرب أمام أسئلة مصيرها
سليلة الأسطورة الروسية ليست قطعاً من فتات ثلج

عبدالحق بن رحمون
ومن جهة أخري فإننا نجد كتاب القصة القصيرة يصابون في بعض الأحيان بالخيبة عندما يقارنون مابين وفرة الإصدارات القصصية و تعدد النوادي والجمعيات المهتمة بالقصة أمام ضعف النقد المواكب لإنتاجهم القصصي. لكن حينما نسائل النقاد ماسبب عدم مواكبتهم للمنجز القصصي بالمغرب للجيل الجديد، فإن رأيهم يذهب إلي القول بأن بعض المجاميع القصصية التي يطلعون عليها يلاحظون فيها قلة الاهتمام باللغة والصياغة والبناء في القصة، وقلة الإبداع في كثرة الإنتاج. وفي المقابل نجد كتاب القصة القصيرة من أبرزوا حضورهم اللافت للانتباه والمتميز، وهم قلة من لهم جرأة علي مستوي الحكي وتعرية الواقع وللذات والمجتمع وتناول مواضيع مسكوت عنها في الواقع المغربي بكل تمظهراته وكل ذلك بحس أدبي جميل. ولهذا فإن مستقبل القصة القصيرة بالمغرب مشروط بإمكانات الكتابة كمشروع وكمجال، لتداخل أشكال الثقافات وتفاعل العديد من المفاهيم، وما يجمع ويوحد تصريحات المشاركين في هذا الملف هو التفاؤل في مستقبل القصة القصيرة بالمغرب، والتي يراهن كتابها وخاصة من الجيل الجديد والذين يمثلون حركة تأسيسية لكي تكون قصصهم بمواصفات مغربية، وبقي أن نشير بأن أهم ما تميزت به هذه السنة أنه تم الاعلان خلال الملتقي الوطني للقصة القصيرة بمدينة مشرع بلقصيري في دورته الرابعة عن تخصيص يوم وطني للقصة القصي! رة بالمغرب والذي يصادف 28 أبريل من كل سنة .

قابلية مدهشة للتطور

مصطفي لغتيري

بداية اسمحوا لي أن أسجل أن السؤال بالصيغة التي طرح بها، يتضمن حكما قاسيا ومستفزا، وهذا بالتالي يدفعني إلي التعامل معه بكثير من الاحتراس..وبناء علي ذلك أجد نفسي في حل من منطوقه المباشر، لأركز الذهن علي مسكوته، إذ يبدو لي- في إحدي مراتب التأويل - يظهر عكس ما يضمر، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار الواقع القصصي الراهن، الذي تكفي إطلالة عامة علي تجلياته لأن يقر المرء بأن الزمن الحالي زمن القصة القصيرة بامتياز... ليس هذا كلاما أطلقه علي عواهنه، بل هنا معطيات موضوعية تسنده، بعيدا - بالطبع - عن الانطباعات الذاتية، التي غالبا ما تجانب الصواب.. فعدد القصاصين في ازدياد مضطرد، والإصدارات القصصية تنهال تباعا علي سوق الكتب، أما عن الجمعيات والنوادي التي تتناسل من يوم لآخر جاعلة من القصة القصيرة شغلها الشاغل فحدث ولا حرج، ناهيك عن الكم الهائل من القصص، الذي ينشر يوميا علي صفحات الجرائد والمجلات والدوريات والمواقع الالكترونية.. كل ذلك وغيره، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الفن الجميل يعيش أزهي عصوره، حتي أنه أضحي - نتيجة لذلك- ينافس أجناسا أدبية أخري، هيمنت لردح من الزمن علي ال! ذائقة الأدبية المغربية والعربية، أقصد بالتحديد الشعر و الرواية. القصة القصيرة، الآن وهنا، لا تندثر، بل علي العكس من ذلك، تتطور وتتوهج، إنها تكسب تدريجيا مساحات جديدة في وسائل الاتصال، وتغنم قراء جددا، ويتعلق بأهدابها الأدباء الشباب بحثا عن المجد الأدبي.
وبمرور الأيام برهنت القصة القصيرة علي مرونتها، وقابليتها المدهشة للتطور، والاستجابة لمتطلبات العصر، إذ انفتحت علي الأجناس الأخري، فاستفادت منها لتتطور شكلا ومضمونا، حتي غدت قابلة للتكيف مع البيئات المختلفة لكل من الكتاب والقراء علي حد سواء. القصة القصيرة خاضت - بلا تهيب- غمار التجريب، فجددت أشكالها وعمقت مضامينها، وأخرجت من قبعتها السحرية ' القصة القصيرة جدا '، فبرهنت بذلك علي حيويتها، وعبرت عن قدرتها علي التعاطي مع عصرنا الموسوم بالسرعة، وفقدان ناسه الصبر علي تلقي الأشكال التعبيرية الطويلة. القصة القصيرة أخيرا تعبير عميق ودال علي أن الذهنية المغربية والعربية تمتلك - علي عكس ما كان رائجا - القدرة علي التحليل الجدلي والتفكير الموضوعي والتجسيد الدرامي، لذا أعتبرها ضرورة حضارية ملحة، وانعكاسا حيا لمدي التطورالحاصل في عقلية الإنسان المغربي والعربي .. لذا فإذا سلمنا بفرضية أن لذهنية العربية تتطور نحو الأفضل، أقصد نحو التفكير العلمي الموضوعي والجدلي، بعيدا عن مسلمات التفكير الخرافي والتعاطي العاطفي مع الذات والواقع، فإن القصة القصيرة- حسب رأيي- تعد مؤشرا من المؤشرات الدالة علي هذا التطور، وبالم! حصلة النهائية أجدني متفائلا جدا بخصوص راهن القصة القصيرة ومستقبلها.
أنظر بحذر لمسار
القصة القصيرة

عبدالعزيز الراشدي

أعتقد بأن القصة، من حيث الكم، لم تتلاش أو تضعف في مواجهة جنس آخر، وإن كانت الرواية قد بدأت تكتسح المشهد في المغرب خلال السنتين الأخيرتين كما هو الشأن في كل العالم .
أقول لم تتلاش من حيث الكم، لأن الكثير من المجاميع القصصية تُنشر كل شهر، والملتقيات تُنظم لأجل هذا الجنس، علاوة علي الإطارات الكثيرة التي تأسست لذات الغرض.
لكنني رغم ذلك أنظر بحذر لمسار القصة القصيرة في المغرب، إذ في مقابل أصوات قليلة تُحاول التكريس لفلسفة المغايرة والتجريب وإنتاج أنماط جديدة للكتابة، تسقط العديد من المجاميع في النمطية والابتذال، الشيء الذي يكسر الحدود، أحيانا، بين القصة والحكاية.
إن الزخم الكبير الذي يعرفه الإنتاج القصصي بالمغرب، لا يمنعنا من الشك في جدوي قصة لا تمتلك تقنياتها الخاصة، لذلك فإن الزخم، كميا واضح، لكنه علي مستوي إنتاج الخصوصية لايزال يواجه صعوبة.
إن اللازم في اعتقادي هو التريث ما أمكن والاشتغال علي النص وعدم التعجل والسرعة، لأن السرعة تُضعف النص خصوصا أمام ضغط النشر واتساع المجال الالكتروني وكترة الأصوات، مما يجعل الكاتب مُجبرا علي النشر السريع لتحقيق الحضور، لكنه في المحصلة يُنتج نصا هزيلا، وهذا لا يساهم بتاتا في ترسيخ صورته ككاتب.

انتصار للمقهورين
و المهمشين

إدريس اليزامي

سؤالك في غاية الأهمية..
القصة القصيرة في المغرب في السنين الأخيرة عرفت توهجا علي مستوي الكم من حيث التراكم الذي حققته.. ويتضح جليا في عدد المجاميع القصصية التي قذفت بها دور الطبع، ناهيك عن النصوص المنشورة في المنابر هنا وهناك علي الورق والنت والهواء..والكيف أيضا إذ نلمس دماء جديدة ضخت في شرايينها حيوية ونشاطا.. فصرنا نقرأ نصوصا جميلة وممتعة تجمع بين التأصيل والتجريب لهذا الفن الأدبي.. رغم شح النقد والتهميش الذي يطال فئة من القصاصين لجملة من الأسباب. والمتتبع للحركة الثقافية علي النت سيكتشف تزايد القصاصين المغاربة علي نذرتهم مقارنة بالمصريين والسوريين والسعوديين....و تأسيسهم لجمعيات ونواد وورشات ومنتديات يعزز ما أتيت علي ذكره. ومهما يكن ستظل القصة الجنس الأدبي الواحة المستظلة - لهذا الجيل الأزرق من الكتاب المغاربة - التي يحتمون بها من الرمضاء اليومية لنفسها القصير ولرحابة صدرها ولواقعيتها و تعبيرها عنه وانتصارها للمقهورين و المهمشين الذين طحنهم اليومي بإكراهاته.. ولكتابة قصتنا المغربية والعربية ما علينا إلا الإسهام فيها ورد الاعتبار لكتابها عوض الانتصار لجنس علي حسابها في المهرجانات والملتقبات و المؤتمرات...الثقافية.
جنس إبداعي.. يسمح للقارئ باستهلاكه

عبدالعالي بركات

القصة القصيرة لا يمكن أن تندثر، ولا يبدو لي هناك ما يبرر طرح التساؤل حول احتمال اندثارها، بل هي تعرف حاليا وأكثر من أي وقت سابق، ازدهارا ملحوظا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العصر الذي نعيشه، والذي يتسم بتعدد وسائط الإتصال، ينسجم إلي حد ما مع الوتيرة أو النفس الذي يميز هذا الجنس الإبداعي.. النفس القصير، الذي يسمح للقارئ بـ: (استهلاكه) في جلسة واحدة، وفي وقت وجيز. قارئ اليوم لم يعد لديه الوقت، لكي يقرأ رواية في أربعمائة صفحة مثلا، لقد بات يرغب في استغلال والإستفادة من مختلف الوسائط، وما أكثرها: الفضائيات، الأنترنت، الصحف، السينما، الهاتف النقال، المهرجانات، إلي غير ذلك من الإهتمامات الثقافية المتعددة، لم يعد بالتالي يرغب في أن يكرس وقته بالكامل، لاستهلاك منتوج بعينه. أشيد باقتراح جمعية النجم الأحمر، لتخصيص يوم وطني للقصة، وهناك من ذهب إلي التفكير في إنشاء بيت للقصة، علي غرار بيت الشعر، وكل هذه المبادرات هي في خدمة فن القص، مما يؤكد علي تزايد الإهتمام به.
ما تحتاجه القصة، باعتبارها فنا أدبيا أصيلا، هو المواكبة النقدية، حيث من الملاحظ أن هناك وفرة في الإنتاج القصصي، يوازيها تطور كبير علي مستوي طرائق الكتابة، في حين أن النقد يظل عاجزا عن رصد هذا التطور، ولعل التساؤل الذي يمكن أن يفرض ذاته بهذا الصدد، هو ما إذا كان الكسل النقدي- إذا جاز التعبير- يشكل خطورة ما علي مستقبل الكتابة القصصية، وهل فن القص يمكن أن يستمر في الوجود بمعزل عن المتابعة النقدية؟ في اعتقادي أن القصة أو بالأحري كاتب القصة، يملك من الوسائل ما يسمح له بالإستغناء عن خدمات الناقد، وليس غريبا أن بعض النصوص القصصية الجديدة، قد قلصت المسافة بين السرد والقراءة النقدية، ولذلك لا خوف علي القصة القصيرة من الإندثار.

نصوص رضعت
من حليب الأمهات

أحمد الفطناسي

أبدأ الجواب بالنفي، بحكم أن الحديث عن التلاشي والاندثار هو نعت مسبق لشيء انتهي أو لم يعد موجودا، حتي ولو أعدنا استدعاء الصورة فإنها تطل من نافذة التلاشي، لكن عندما نتحدث عن منجز يتنفس اليوم بأحقية الوجود، ونشكك في حضور قائم الذات. فإننا نقلب الصورة ونستدعي الإطار والذي لن يكون مغربيا خالصا..
إن مقولة أسلت التي هي الاندثار والتلاشي الموطأة في السؤال، لا تحمل مشروعية الوجود مادامت الذات الكاتبة اليوم حاضرة بقوة ما تكتبه من نصوص وما تحمله هذه النصوص في أفقها كمشروع يتشكل في الأفق. إن وجود القصة القصيرة اليوم في المغرب، في وقت أمست تتميز بدينامية لا تضاهيها عربيا أي مشهد بديل، يدعونا لقلب السؤال هل تحمل هذه الدينامية أي مشروع جديد للكتابة القصصية اليوم في المغرب؟؟
خصوصا أن الكائن القصصي وهو يحفر كينونته وتجربته الخاصة في الكتابة، فإنه يؤسس علي هامشها قلق التفكير في القصة، ويعمق ما قدم كمنجز في الماضي، بل ويطوره، رغبة في إشعاع هوية رضعت من 'حليب أمهات' هذه النصوص، و' نصوص أخري' عابرة للمحيطات من الشرق ومن أمريكا اللاتينية علي الخصوص..إن خلق نمط قصصي يتنفس من 'هواء' هذه التربة المتعددة، هو في الأساس رؤية للمستقبل، ورؤية النصوص لأفق كتابة تعبر عن كينونة مغربية أمست منذ الأزل تتميز بالاختلاف. ولعل الغني الثقافي الذي يميز المشهد الثقافي في المغرب وتضاريسه اللغوية والحضارية قد عمق من هذه الرؤية.. قد تصلح مقولة أسلت لمن تعودوا علي حس أخطبوطي يوطد لتلك المفاهيم القطعية الجاهزة والشبيهة بالأكلات المحمولة إلي المنزل!!..لكن عندما يتم الحديث اليوم عن القصة القصيرة في المغرب فيجب أن نعترف بزخم نصي لا مثيل له، وبحضور قوي لهذه النصوص، إضافة للملتقيات والندوات والموائد المستديرة والكم الهائل من الإصدارات والتي لم يعرفها المشهد القصصي قط..ولعل هذا الزخم، وهذه الدينامية تزيد من فكرتنا الأساسية والتي تؤكد أن القصة القصيرة اليوم في المغرب جغرافية كينونة مفتوحة وخصبة..

مستقبل نافذة الحلم

سعيد أحباط

بدءا أعلن تفاؤلي بثقة واطمئنان من مستقبل القصة القصيرة في المغرب، وهو تفاؤل نابع من عدة معطيات أجملها في:
ــ تزايد الإصدارات القصصية، التي لم يعد في استطاعة المهتم متابعتها وحصرها.
ــ تأسيس العديد من الإطارات والنوادي المتخصصة في القصة القصيرة في المغرب، والتي توجت في السنوات القليلة الأخيرة بتشكيل مجموعة البحث في القصة القصيرة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بالدارالبيضاء. ــ إعداد كثير من الرسائل والأطروحات الأكاديمية بمختلف الجامعات المغربية حول موضوعات وإشكالات تهم هذا الجنس الأدبي، وهو ما يعني انفتاح نقدي من المؤسسة الجامعية علي هذا الجنس. ــ تنظيم عدد هائل من اللقاءات والندوات والملتقيات والمسابقات حول القصة القصيرة.
ــ تتويج كل ذلك بإصدار أول مجلة مغربية متخصصة في القصة القصيرة، وهي مجلة 'قاف صاد' من طرف مجموعة البحث في القصة القصيرة في المغرب، ويكفي متابعة حجم نشاطات هذا الإطار لنكتشف الاهتمام المتزايد والذي أصبحت القصة القصيرة في المغرب تحظي به في السنوات الأخيرة.
إذن، لهذه المعطيات وغيرها نؤكد أن لا خوف علي القصة القصيرة في المغرب، ولا خوف عليها لا من الرواية ولا من أي جنس أدبي آخر. مادامت تمتلك أدواتها التعبيرية الخاصة بها إضافة الي قدرتها علي امتصاص وتمثل بلاغة وآليات خطابات آخري إلي جانب حاجة العصر الملحة إليها. مستقبل القصة القصيرة ليس في علم الغيب، بل في خضم أسئلة الكتابة الإبداعية في المغرب، وهو ما يعطيها نفس الاستمرار والتطور. كما أن مستقبلها مشروط بإمكانات الكتابة كمشروع وكمجال، لتداخل أشكال الثقافات وتفاعل العديد من المفاهيم..إن هذه الدائرة المفتوحة والتي منها يستقي الإنسان مفاهيمه ومنها مفهوم الأدب والقصة القصيرة ويستمد منها كذلك اللغة والقيم ويتطلع إلي عوالم ثقافية وللإشارة إلي مبدأ أومن به يقول 'بعدم وجود تفاعل فيما بين الأجناس الأدبية والفنية وحتي الشعر نفسه الذي يضعه الكثيرون علي رأس القائمة، إذ أعتبره في الحقيقة شكلا تعبيريا يلبي لدي الإنسان جانبا من الحاجات التي لا تلبيها أجناس أخري.. إن الإبداع لا ينجز إلا من أجل أن نتذوقه والتذوق ' ألوان وأصناف ' كما الطعام والطبائع البشرية وإذا عدنا إلي الواقع المفترض الذي قد تؤول إليه القصة القصيرة في المستقبل أمكننا أن نحدس الازدهار الذي قد يعرفه هذا الجنس بوصفه شكلا تعبيريا قابلا للتداول بسهولة وجنسا يحقق التواصل بين المبدع والقارئ بطريقة حيوية رائعة..إننا نحلم ونتمني أن لا نكون مخطئين بارتفاع مستوي إقبال الناس علي القراءة وعلي مطالعة الكتب والمجلات والصحف. وحيث أن القصة القصيرة قد وفقت مند البداية في أن تجد مكانها بين صفحات الجرائد والمجلات بوصفها وسائط إعلامية شعبية، أما عن التعايش المحتمل فيما بين القصة القصيرة والأجناس التعبيرية الأخري مستقبلا فأري أن القراء سيكونون قد تخلصوا من عقدة المفاضلة بين الأجناس وأقبلوا عليها بروح ديمقراطية تستشعر خطورة الشكل الروائي في مجال التثقيف مثلما تستشعر خطورة الشعر والقصة ال! قصيرة والمسرحية وما إلي ذلك من أجناس الأدب وأنماط القول التي تغذو لدي القارئ الناضج منافذ متباينة المشارب يحلم بالوصول إلي الحقيقة من خلالها.
وهكذا لا يمكنني النظر الي مستقبل القصة القصيرة المغربية إلا من خلال نافذة الحلم، لكن هل يملك القصاص غير سبيل الحلم من أجل أن يتجاوز واقعه القاسي ويحلق في عوالم الخيال الرحب؟؟

القصة القصيرة
في نشاط دائم

محمد الشايب

صحيح أن بداية الألفية الثالثة لم تسجل ظهور قصاصين جدد كثيرين في المغرب كما هو الحال بالنسبة للعقد الأخير من القرن الماضي، وأن الإطارات والنوادي القصصية التي تأسست سابقا، توقفت عن الاشتغال أو كادت، باستثناء بعضها القليل. لكن رغم ذلك فالقصة القصيرة، مقارنة مع باقي الأجناس الأدبية الأخري، ما زالت تعرف نوعا من الحركية والنشاط، فالإصدارات القصصية يتزايد عددها بوتيرة متسارعة، والملتقيات الخاصة بهذا الجنس الأدبي تقام هنا وهناك. ونذكر من بين هذه الملتقيات، الملتقي الوطني للقصة القصيرة بمشرع بلقصيري الذي يتميز بانتظامه، والذي بلغ هذه السنة دورته الرابعة، التي توجت بإعلان 28 أبريل يوما وطنيا للقصة القصيرة بالمغرب، وهو إعلان تمخض عن اقتراح تقدمت به جمعية النجم الأحمر بمدينة مشرع بلقصيري المنظمة لهذا الملتقي، وتمت تزكيته من طرف المشاركين في الدورة من قصاصين ونقاد ومهتمين. كما أن القصة القصيرة بالمغرب الآن، تطرح عدة أسئلة علي مستوي الكتابة، فالجيل الجديد، الذي يبدو مجردا من الانتماء الحزبي علي الخصوص، ويكاد يكون بدون آباء رمزيين، هذا الجيل الذي خطا أولي خطواته الإبداعية مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي، هذا الجيل، أو البعض منه علي الأقل، يكتب الآن قصة غير مهادنة تماما وموغلة في الشغب والتجديد والحداثة. مما جعل أسئلة القصة تكثر وتطفو بجلاء علي سطح الحركة الإبداعية في المغرب، وإن ظل النقد المغربي بعيدا أو مبتعدا عما يراكمه القصاصون خاصة الجدد منهم.
عموما فالقصة القصيرة المغربية تعد الآن من أنشط الأجناس الأدبية وهي ماضية تشيد لنفسها مكانا مميزا علي خارطة الإبداع في المغرب، ولا تبالي أبدا بذلك الصراع الوهمي الدائر بين الشعر والرواية.

إرهاصات التغيير
والتحولات العميقة

وفاء مليح

المتتبع للمشهد القصصي والأدبي في السنوات الأخيرة، يلاحظ أن القصة القصيرة المغربية فتحت أبوابا للنقاش، حركت أقلاما عديدة حراكا ونشاطا لم يعرفهما المشهد الأدبي من قبل، فرغم أنها جنس حديث النشأة مقارنة بالشعر والرواية، إلا أن جمعيات ثقافية تأسست لتشتغل علي القصة القصيرة وتحولاتها، ظهرت معها نواد للتجريب القصصي مما جعل القصة المغربية تمتلك هويتها سواء أكانت مكتملة الملامح أم لا، المهم أنها نفضت عنها تبعيتها إلي وقت قريب للأدب الشرقي. رغم الخلافات التي تعرفها النوادي القصصية، إلا أننا نقف عند تعدد تقنيات وأساليب كتابة القصة، حيث ظهر التجريب أحيانا إلي حد الغلو، كانت بعض التجارب تشوش أكثر مما تبني، فكثرت البيانات في التجريب، الشيء الذي حرك المشهد القصصي ودفع بجنس القصة إلي أن يكون من أكثر الأجناس إنصاتا لنبض واقع المجتمع المغربي وتفاعلا معه ومع إرهاصات التغيير والتحولات العميقة في صيرورة المجتمع والعالم، سواء من حيث نمط التفكير أو انهيار قيم وظهور قيم أخري جديدة. القصة القصيرة بالمغرب إذن تسير نحو بلورة رؤي متميزة، ومتفردة تثري الأدب المغربي والعربي الحديث.




المهدي لعرج

الأمر يتعلق - حسب السؤال - بالقصة القصيرة. و معني هذا أن نحترم حدود المفهوم في الجواب فلا نتخطاه إلي مفاهيم أخري من مثل: القصة أو الأقصوصة أو القصة القصيرة جداً، أو القصة الومضة أوالشذرة القصصية أوالقصة التجريبية أو غيرها من المسميات التي يمكن أن تتعدد بتعدد كتابها. إذ لا يستبعد - في خضم حمي الاختلاف التي تتم علي قدم وساق، عن حق أوعن غير حق - أن يكتب كل قاص تحت مفهوم يخصه هو وحده دون غيره، ليس من الكتاب فحسب بل من القراء أيضاً. وليس العيب في أن يبتدع كل كاتب شكله التعبيري المتفرد، ليس العيب في تعدد الأشكال الأدبية، ليس العيب في تراكم التجارب والتجريب، ليس العيب في الفرادة والعبقرية. العيب في هذا السباق المحموم نحو الاختلاف المجاني، الاختلاف الذي لا يعني أكثر من الإعلان عن الوجود ولفت الانتباه إلي الأنا المريضة با! لأنانية وحب الظهور بأية وسيلة ممكنة. لذلك فالسؤال يدفعنا إلي مضايق الالتباس و يلقي بنا بشكل تلقائي في دوامة من الغموض و عدم وضوح الرؤية.
2- وعلي أية حال، فالقصة القصيرة كجنس أدبي معروف، و كشكل من أشكال الكتابة في المغرب لا تزال موجودة، لها أنصارها من الكتاب والقراء معاً. وبجانبها طبعاً مجموعة أخري من الأشكال المحسوبة علي القصة أشرت إليها سابقاً. وإذا سلمنا جدلاً أن كل ذلك يدخل ضمن المشهد القصصي الراهن بالمغرب فإنه بإمكاننا أن نميز في هذا الصدد بين أمور منها:
- وفرة الإصدارات القصصية .
- تعدد النوادي و الجمعيات المهتمة بالقصة.
- ضعف النقد المواكب للإنتاج القصصي.
- ارتفاع وتيرة التجريب.
- قلة الاهتمام باللغة و الصياغة و البناء في القصة.
- قلة الإبداع في كثرة الإنتاج.
وأعتقد أن مفهوم ' القصة القصيرة ' يستوعب جميع المصطلحات الأخري. فالقصيرة هنا صفة لا تتقيد بكمٍّ ولا حدٍّ معلوم. هي القصة القصيرة فقط . إذا كان القصد هو تشقيق المسميات وتفريعها فإن ذلك يمكن أن يذهب إلي ما لا نهاية له. وهكذا، يمكن أن نقول عن كتابة معينة إنها: مسرحية قصيرة، ومسرحية قصيرة جداً. وعن أخري: رواية قصيرة، ورواية قصيرة جداً. و مقالة، ومقالة قصيرة، ومقالة قصيرة جداً ...إلخ. بل يمكن ننعت كتابة معينة بأنها: قصة قصيرة جداً جداً، أو قصيرة جداً جداً جداً (ثلاث مرات ) وهكذا. بل لماذا لا يكتب البعض ربع قصة فقط أونصف قصة أوقصة إلا ربع؟ !!مفهوم ' القصة القصيرة ' فيما أعتقد إذن كاف لاستيعاب مجمل التجارب التي من الممكن أن تتراكم في حقل الكتابة السردية التي تتأطر ضمن منطق هذا الجنس الأدبي. أما الذي يود الخروج من دائرة هذا المنطق فأرض الله واسعة. وسيكون من الإجحاف حتماً أن نقيد حرية الناس أو نلزمهم بشيء لا يستجيب لطموحهم وإمكانياتهم. وكما أنه بقدر ما يجب أن نحترم حقوق الناس وحريتهم ونحييهم في تشبثهم بهويتهم، فليس لأحد أيضاً الحق في أن يدوس حرية الآخرين ولا أن يعكس منطق الأشياء حسب هواه. القصة القصيرة مثلاً ليس قدراً مقدوراً، ليس شكلاً مرسلاً مقدساً معصوماً. القصة القصيرة شكل أبدعه الإنسان. إنه شكل من أشكال الكتابة. شكل ليس قابلاً للتغير فقط، بل من الممكن أن ينقرض تماماً. لا أحد الآن يكتب الملحمة الشعرية كما كتبها هوميروس و فيرجيل وجلجامش والفردوسي، ولا أحد الآن يكتب المقامة كما كتبها الحريري وب! ديع الزمان والسرقسطي، الأرجوزة أيضاً كشكل شعري اندثرت ولا نقدرها إلا حين ندرس تاريخ الأدب. السوناته، أيضاً في الشعر الغربي. هي أشياء تحدث ولا نكاد نحس بها، ولكنها حقيقة ماثلة. اندثار الأشكال الأدبية وانقراضها مثله مثل انقراض باقي الكائنات، في هذه الحياة. وليس لنا أن نندم علي انقراض أي شيء، فلست في هذا الأمر علي شرط حماة البيئة. فالحاجة إلي الأدب حاجة أيضاً متجددة. الذوق أيضاً متجدد. فأين المشكلة؟ 5 - لو قرر كاتبٌ ما أن يبدع شكلاً أدبياً جديداً لكان الأمر مزحةً. الإبداع ببساطة لا يتم بمثل هذا القرار. نعم الإبداع فاعليةٌ تخيلية تخييلية مدبرة وفعلٌ واعٍ، لكنه يتم من داخل صيرورة العملية الإبداعية. كاتب يمتلك ما يكفي من الموهبة بإمكانه أن يبتدع شكلاً أدبياً جديداً. غير أن ذلك ليس متاحاً للجميع. الذين يكتبون القصة القصيرة في المغرب الآن أغلبهم يكن لها العداء، وهذا أمر ينطوي علي مفارقة. قلما تجد أوفياء لهذا الجنس الأدبي الوديع. إذ ما معني أن نخدم القصة؟ ما معني أن نطورها؟ بأي معني يكون الارتقاء بها فنياً وجمالياً؟ صحيح أن مهمة النقاد لها قيمتها، لكن كتاب القصة أنفسهم أيضاً لا يطورون أدواتهم بشكل خلاق. التسرع من أجل الظهور يفقد الكتابة ألقها ويوقع في الهفوات المشينة. صورة القاص إذن أكثر حضوراً من القصة في مشهدنا. الجلبة والضوضاء التي يحدثها القصاصون حولهم أكثر ارتفاعاً من صوت القصة المؤثر.
وخلاصة الأمر أن القصة في مشهدنا الثقافي الراهن بالمغرب تعاني حقيقة، تعاني من انحسار واضح في مستوي الأداء الفني، و في مجال المتابعة النقدية. أحياناً يخيل لي أن بعض الكتاب المحترمين يشجعون الكم علي حساب الجودة، فقط إعجاباً بالمريدين الذين لا نستطيع - مع الأسف - أن نقاوم هوي النفس وجموحها في الإعجاب بهم. وفي خضم الفوضي لاتزال القصة القصيرة موجودة . لكنها، مثلها مثل أي درة لابد لها من غواص .

حائك السجادة

لحسن حمامة

قبل أن أجيب عن هذا السؤال سأعطي نموذجا لقصة قصيرة قرأتها مؤخرا في كتاب صدر عام 2004 وهي لقاص من أصل زنجي، أمريكي الجنسية، هذه القصة عنوانها: ' حائك السجادة '، ويتحدث فيها كاتبها عن شخصية سجين من أصل إيراني، ولكي يزجي هذا السجين الوقت ولا يحس بضياعه، كان ينسج سجادة في ذهنه، فهذه القصة القصيرة مكتوبة بطريقة تقليدية وهي قصة حديثة، ما أود أن أخلص له من خلال هذا المثال، إذ أنني لا أعرف لماذا يتحدثون الآن عن التجريب في القصة القصيرة بالمغرب، إذ لا أفهم ماذا يعنيه البعض من التجريب، وكان قد سبق لـ: جون بارت الروائي أن كتب دراسة بعنوان: ' طبيعة الرواية التجريبية' يتحدث فيها عن التجريب... / ربما أعتبر القصة القصيرة التجربيية التي يتحدثون عنها بأن مظاهرها ومكوناتها وآفاقها ومقصدياتها غير واضحة، علي اعتبار أن! القصاصين الذين يكتبون بهذا الشكل حتي الآن لم يصدروا بيانا مقنعا يشرحون ويوضحون فيه أسباب انتهاج هذه الطريق، ولكن ما أعرفه عن القصة القصيرة أنه يجب أن تكون فيها حكاية، لأنه بدون حكاية لا يمكن أن نقرأ قصة قصيرة لا تتوفر علي وحدة الزمان ووحدة المكان والشخصية ومجموعة من الأشياء المكونة لها ...وفي نظري يمكن أن نسمي القصة التجريبية وتجاوزا لذلك بالقصة المحدثة أو القصة الحداثية، ولكن القصة التجريبية حتي الآن مازال مفهومها ملتبسا، وبطبيعة الحال عندما نتحدث عن الحديث فإن أصله هو قتل القديم.
وهناك من القصاصين المغاربة من لم يكتبوا قصة تقليدية وتجاوزوها إلي قصة التجريب، ربما ذلك بسبب إخفاء الضعف عندهم، لكن في المقابل نجد قصص قصيرة رائدة في التجريب لعدد من رواد القصة بالمغرب مثل محمد زفزاف: في قصة ' بورخيس في الآخرة' .
أما عندما نتحدث عن مسار القصة القصيرة في المغرب فإننا نجدها بدأت تكتب منذ الثلاتينيات، وكان السبب الوحيد لازدهار القصة القصيرة هو الجرائد، حيث لم تكن المطابع منتشرة بشكل واسع، هذا هو الذي يجب أن نعرفه بمعني أن الوضع السوسيوثقافي في ذلك الإبان، كان يحتم علي الكاتب أن يكتب قصة قصيرة لكي تنشر في الجرائد، حاليا هناك المطابع.
وربما المسألة الأخري الجدلية بين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي أن كل مجال يؤثر في الجانب الآخر، وهذه التفاعلات كلها هي من تعطي نوعا جديدا من القصة القصيرة ...أما حينما نأخذ مثلا قصة قصيرة كتبت في الولايات المتحدة الأمريكية أو في فرنسا ونسلخها ونحسبها علي مسار جديد، لا أعتقد ذلك، فالمتغيرات هي التي تعطينا تصور حديث جدا، وأنا باعتباري أشتغل علي السياقات الثقافية فأؤكد بأن هذه السياقات هي التي تعطينا ! نوعا من الطريقة في الكتابة دون أن نلمس أو نشوه التواثب


.ديوان زاخر بالاسماء

سعيد بوكرامي

القصة القصيرة بالمغرب تعرف ازدهارا ملحوظا من حيث الكم، فهناك مجموعة من الإصدارات للقصاصين الجدد، وهناك أيضا استمرارية لبعض القصاصين الذين ظهروا في السنوات الأخيرة، لكن علي العموم عندما تتم غربلة هذا المنتوج القصصي؛ نلاحظ أن قيمته الفنية والجمالية تكاد لا تلحظ بشكل قوي مقارنة بالنصوص الروائع التي ظهرت خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، يمكن أن نمثل بذلك قصة ' الفركونيت' وقصة ' الغابر الظاهر' وما شابه ذلك من نصوص قصصية كانت ذات تميز وتفرد ملحوظ، لكن في السنوات الأخيرة لاحظنا أن القصة القصيرة المغربية بدأت تتهلهل في منتوجها، وبدأ بعض القصاصين يفرضون أنفسهم فرضا، إما من خلال ملتقيات أو من خلال محسوبية ما لإظهار اسم ما ومجموعة قصصية، لكن علي العموم القصة القصيرة المغربية بمنظور مشرقي يمكن أيضا أن نتبين هذه المسألة بمنظور شرقي فالمشارقة الآن يهتمون با! لقصة القصيرة المغربية بشكل كبير، ويعتبرون المغرب يعرف ازدهارا قصصيا كبيرا علي غرار الازدهار الشعري بالمشرق، وربما ديوان القصة القصيرة بالمغرب هو ديوان زاخر بالأسماء وبالإبداع وواعد بالمستقبل .

تجاربنا منتجة وسوف نتلمظ ونستلذ ثمارها

عبد الواحد كفيح

يدهشني أن تكون القصة مستهدفة بالتلاشي والاندثار.القصة كما نعلم جنس أدبي هجين ولذا فلن تصيبها أمراض التشهير بالأفول والفناء فخلاياها تتجدد بشكل رهيب وتأبي أن تكبر في فضاءات ملوثة من شأنها أن تجرها من تلابيبها إلي مزالق التلاشي ومهاوي الاندثار.
فهي جنس أدبي مدلل وما هذه المختبرات السردية بالجامعات المغربية ومجموعات البحث في القصة والنوادي، بل تخصيص يوم وطني للقصة القصيرة، لدليل قاطع علي التجديد والتشبيب والاستمرارية في زمن أضحت فيه القراءة والكتابة لا تستهوي إلا أقلية هائلة ممن اكتوي بلوعة الحرف.
القارئ المتلقي المفترض طوقته متطلبات العصر الروتينية وتعقيدات الحياة اليومية، ففي تلك الأنفاس التي يستقطعها ويختلسها مكرها من أويقات استعمال زمنه اليومي يلجأ فيها إلي قراءة قصة، يجد فيها لذة إن علي مستوي الحدث الحكائي أو الأسلوب أو شيء آخر لا هذا ولا ذاك. فالقارئ والمبدع كلاهما ينشغل بالإبداع خلال فترة يخرج فيها من وعيه إلي اللاوعي، فالأول يقرأ ويستمع وينصت، والمبدع يكتب أثناء هنيهة تواجده خارج نفسه فتصدر عنه أشياء جميلة، وتبقي القصة القصيرة الجنس الأدبي الوحيد المؤهل ليشغل فراغ هذا التواصل وتكون أجمل وأقصر حلقة وصل بين المبدع والمتلقي، حتي ونحن في زمن غزتنا فيه الصورة والصوت تبقي القصة ملاذا لا محيد عنه تنهل منه التقنية الحديثة حتي تكتمل الصورة والصوت. ولعل إلقاء نظرة عجلي علي ما تزخر به مواقع القصة القصيرة علي الشبكة العنكبوتية لدليل آخر علي ما أصبح للقصة من حضور قوي- إن علي مستوي النشر الالكتروني أو الورقي- ينبئ بمستقبل واعد..
فهذا المد الفني الذي تشهده القصة ليس ظرفيا أو موجة أو .. وحتي وان زعم متشائمو القصة أنه موجة فالموجة تدمر وتؤدي وظيفة التجديد والتجميل قبل العودة إلي المنطلق. تجاربنا القصصية لا محالة منتجة وسوف نتلمظ ونستلذ ثمارها ولو بعد حين.إذ لابد في ظل هذا الزخم الكمي أن يفرز النص النوعي الذي مازال لم يكتب بعد. فرضت القصة ومازالت تفرض نفسها اليوم بقوة داخل مشهدنا الثقافي، وليس بغريب أن ينعت المغرب بمغرب القصة أو أن تصبح القصة ديوان المغاربة. فلضيق وقت المتلقي وزحمة متطلبات الحياة اليومية المتكررة ولحضور عصر السرعة والاختزال بقوة في حياة الإنسان فقد كانت القصة الملاذ الأمثل لكل من أصابته لعنة القصة قراءة أو إبداعا .
فما أسلت ولا تلاشت ولا أفلت بل شبه لهم .ومازالت القصة تعبد طرقها بثبات، تبني صرعها- علي أسس فنية متينة وتكبر بمبدعيها- أمام أعين المشككين وهم عنها غافلون.

رهان الانفتاح علي تجارب الآخرين

عبدالسلام المودني

قد أجد في نفسي الكثير من التحفظ علي كل رأي يعتبر أن القصة القصيرة في المغرب تعرف نكوصاً وتراجعاً واحتضاراً لعدة اعتبارات يرجح منها ما هو موضوعي علي الذاتي في رأيي هنا. إن المتتبع للمشهد القصصي بالمغرب يدرك دون كبير جهد زخم الأسماء التي تزين سرادق هذا الجنس الإبداعي الذي يقتسم رغيف غوايته الكاتب والمتلقي علي حد سواء.
وقد شكل جيل التسعينات قاعدة انطلاق هامة للجيل الذي تلاه، وجسراً متيناً بين ما سبق وما لحق من أصوات كان ميسمها الأساس الغني والتنوع، إذ نهلت من مختلف المدارس القصصية والسردية فكسبت بذلك رهانها بالانفتاح علي تجارب الآخرين فتبادلت معها التأثر والتأثير.
كما عرفت السنوات القليلة الماضية ظهور أسماء جديدة أثرت الساحة القصصية المغربية كماً وكيفاً، ساعد في ذلك إفادتها من التقنية الحديثة، كما أنها تجدّ في نشر إنتاجها ورقياً أيضاً سواء في الدوريات المحلية أوالعربية أوعن طريق مجاميع قصصية. صحيح أن النشر الإلكتروني يفتح الباب علي مصراعيه لنشر الغث والسمين، لكنها حالة صحية في اعتقادي فالبقاء للأصلح كما كان دوماً حتي في زمن انحسار النشر في ما هو ورقي سواء في الملاحق الثقافية أوفي إصدارات خاصة. ولعل ما ميز هذه السنة هو اختيار يوم 28 أبريل يوماً وطنياً للقصة باقتراح من جمعية النجم الأحمر علي هامش فعاليات ملتقي القصة بمشرع بلقصيري، وهذا ما يعتبر فتحاً جديداً للقصة وللقصاصين بالمغرب.

.

نسرق الفرح
من خزائن طفولتها

عزالدين الماعزي

القصة القصيرة منذ نهاية القرن الماضي وهي تنتشر وتسود، ليس لأنها خير معبر ومنفلت لأحلامنا بل هي المنجز الوحيد لتوحيد وتحرير أوضاعنا وآهاتنا طوال السنوات السابقة.
القصة قطة تتربص باللحظات المنفلتة، والقصة بتعريف سي أحمد بوزفور طفلة تصفف وترتب أدواتها، تشع وتضيئ، إنها زرافة مشتعلة. طفلة نسرق الفرح من خزائن طفولتها نتربص لاقتناص لحظات الجمال كما قلت سابقا ولا أدل علي ذلك كثرة وتوالي الإصدارات بالمغرب في السنوات الأخيرة بحيث أضحت الجنس الأكثر اهتماما، تكتلا وتأطيرا من النوادي والجمعيات المهتمة في الحواضر الكبري والقري الهامشية، فإذا قيل مثلا إن الشعر هو بالعراق فالقصة بدون شك بالمغرب وسوريا الآن تنفلت من كل تعريف وتمحيص وترتيب تسعي لتأسيس ذاتيتها وفرادتها.
وفي هذا الحضور الجديد حضور وسائل الإعلام والثورة الرقمية حيث العالم قرية صغيرة، عصر السرعة أراهن علي القصة القصيرة جدا لان لها أكثر من شساعة في وجدان القارئ حيث تتميز بالاختزال والقصر والكثافة والاقتصاد والايحاء اللغوي..إنها رصاصة منفلتة من يد ساحر، تختزل الكون الواقع في لقطة سريعة الإضاءة، شديدة المفعول، منفتحة و رهيبة ...إنها القصة القصيرة جدا التي علي مقاس السنتيمتر، تبعد وتنآي، تقترب... تكبر لتنفجر ... لتنشطر، لا تخطئ الهدف أبدا ..


سليلة الأسطورة الروسية

أحمد شكر

أسلت يعني الاضمحلال والموت، والقصة القصيرة كجنس إبداعي يحتكم لصيرورة الكونية(قانون الارتقاء).
أي جنس لن يلج مرتبة الفناء إلا بعد أن يكتمل نموه ويبلغ ذروة العطاء! لتأتي مرحلة التقهقر والذوبان النهائي. والقصة القصيرة تعرف بعضا من تألقها التي يربطه البعض بعدد المتيمين بها، والطفرة التي عرفتها الإصدارات القصصية وتأسيس الإطارات الجمعوية التي تحنو علي هذا الجنس الذي يحتاج إلي كل الحب. إذن هي لم تصل بعد إلي هذه الذروة التي تترصدها هذه الحتمية القهرية.
أظن أن ! الكون لايزال يضم بين جنبيه هذه التمايزات الصارخة، وينصت بعمق لدفق
الحب ويحفل بالجمال، وينشده لرؤية البحر...إذن سيبقي الإبداع حاضرا لأنه
الراصد الكبير لكل هذا، والقصة القصيرة هي شكل إبداعي راقي انخرط بتلقائية في
الصيرورة الحياتية واستفاد من أشكال الإبداع ليطور شكله ولغته ورؤيته...ومن
وسائط الاتصال ليحقق الانتشار المحلوم به .
كمتلق متواضع وفاعل بسيط في الكتابة القصصية ومعني بشكل أو آخر أراهن علي
الكتابة القصصية كحامل أساسي لكل! نبض الحب وألق الجمال، وكراصد مهم لكل ما
يعتمل في المحيط الإنساني، وأستشعر حضورا أكبر لهذا ال! جنس سواء في الصحافة
المكتوبة(صفحات إبداعية وملاحق ثقافية) أو في الشبكة العنكبوتية أو في حجم الملتقيات وأهميتها في تأسيس اهتمام نوعي بجنس القصة.
القصة القصيرة ليست قطعا فتاة الثلج سليلة الأسطورة الروسية التي تولد في
الشتاء وتذوب وتضمحل في فصل الربيع، بل هي الطفلة التي لن تكبر أبدا: نضرة
ريانة كلها حياة وماء، لن تشيخ فبالأحري أن يلحقها الفناء، تستمد ألقها وتوهجها
من كل هؤلاء المتيَمين بها والمخلصين لعشقها، الذين يقدمون لها النذور والحب
والشغف كل الشغف.


تأرجح الكينونة

عبد النور إدريس

عرف عقد الثمانينات بالمغرب علي مستوي إنتاج القصة القصيرة من الناحية الابداعية امتدادا لنفس النموذج التيموري- نسبة إلي أحمد التيمور-، وقد ظهرت أسماء بارزة حطت طريقها في مجال السرد المغربي نذكر من هذه الأسماء علي سبيل المثال لا الحصر: محمد عزالدين التازي، مصطفي المسناوي، وربيعة ريحان...إلخ، والتي نعتبرها في القصة المغربية القصيرة صلة وصل ما بين هذا النموذج وبين جيل التسعينيات، الذي سيعرف من بين القاصين المغاربة 1- قاصات نسائيات من بينهن: زهور كرام، مليكة مستظرف، لطيفة باقا، زهرة زيراوي، لطيفة البصير، فاطمة بوزيان، الزهرة رميج، بالإضافة إلي قصاصين من بينهم:أنيس الرافعي، عبد الرحيم العطري، محمد أمنصور، مصطفي ! لغتيري، عبد النور إدريس و محمد سعيد الريحاني...إلخ. هؤلاء القاصاصين أجمعت كتاباتهم عن صدور تجنيس واضح للقصة القصيرة المغربية وفق نمط قصصي خاص، وفهم معين للفعل الأدبي، حيث أننا وكما جاء مع محمد برادة: لا نستشعر في هذه القصص أن صاحب النص يريد أن يغير المجتمع، ولكن يكتفي في غالب الأحيان بالإستجابة للدافع الداخلي، والكتابة تصبح بمثابة ملجأ لهذه الذات وباعثة لنوع متميز من التواصل'.
وقد ميز محمد برادة كذلك في هذا الطرح بين عدة إشكاليات تتعلق بممارسة القصة في مسارها وإنجازاتها.
فالقصة القصيرة بذلك لم تعد تتقمص دور المنتقد والكاشف عن عيوب المجتمع كما أنها لم تعد تهتم بالتحولات الإجتماعية المتسارعة الإيقاع كما أنها تجاوزت مفهوم الذيلية للخطابات السياسية والإيديولوجية تماشيا مع الإضطراب الإيديولوجي الحاصل لدي المتلقي المعاصر، والذي جعل القاص يكتب أساسا لذاته ولا يضع في اعتباره أي مقوم من مقومات قارئ نموذجي محتمل.
إلا انه وبالرغم من تنامي النشر في الآونة الأخيرة، والاصدارات الشخصية للأدباء المغاربة وفي غياب أي دعم رسمي تبقي شروط الإنتاج الأدبي ونشره وتوزيعه في المغرب من الشروط المقلصة لدور القصة القصيرة في مواكبة الواقع، وهذا لا يجعلنا ننظر إلي القصة القصيرة بالمغرب علي أنها تلاشت وتلاشي دورها في المجتمع بل بالعكس سيتنامي دورها مستقبلا بشكل لافت وقوي نظرا لارتباط حضورها بتنامي أزمة المجتمع، ففيما يخص حقيقة القصة القصيرة بالمغرب لا يسعني إلا أن أأكد حقيقة واحدة وهي تضعنا أمام حالة النشر والتوزيع ببلادنا والذي لا يدفع بمخطوطات الأدراج إلي النور.

القارئ غائب

زينب سعيد
عندما نتحدث عن القصة القصيرة بالمغرب فإننا نتحدث عن جنس أدبي حديث العهد، فالمغرب لم يعرف القصة القصيرة إلا في عهد الاستعمار، كانت نتيجة صدمة الحداثة. وكانت تقتصر موضوعاتها علي القضية الوطنية أنذاك وقضايا الوطن، وبعد الاستعمار اتجهت إلي تناول القضايا الطبقية والاجتماعية فكان موضوعها هموم الإنسان الهامشي، أما الآن فيمكن القول إن القصة المغربية وصلت إلي نضجها بتناولها مواضيع كونية وقضايا إنسانية. فلا يمكن القول إن القصة أسلت بقدر ما يصح القول إن قارئ القصة انطفأ. فالواقع المغربي اليوم أصبح يعرف إنتاجا غزيرا للمادة القصصية، بل ان هذا الإنتاج يعرف تصاعدا في خط أفقي يقاوم التوقف، الا أن مستهلكها أو قارئها غائب. وقد يعود هذا إلي التطور التكنولوجي وعالم المعلوميات الذي خلق عزوفا عن الثقافة الورقية في مقابل ثقافة الصورة. أو ان هناك هوة بين ما يكتب أو ما يبدع وما يستهلك ...أي أن المادة الأدبية الحالية لم تعد ترضي طموح القارئ في مضمونها أو في شكلها أو في حجمها أو....كما أننا لا يجب أن نغفل الاكراهات التي تواجه المبدع في النشر. فصعوبة النشر قد تخلق عزوف المبدع عن عملية الإبداع، أو! عزوفه عن النشر خاصة أن إمكانياته محدودة، مما يجعله يتواري إلي الخلف ليمارس طقوسه الإبداعية في الخفاء، من وراء ستار. لكن كل هذا لا يلغي بشيء حضور القصة المغربية القصيرة وتطورها، وساعدها في ذلك دخو لها عالم الانترنيت الذي سهل عملية التواصل والنشر.

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans عالم السرد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية