Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 janvier 2011 6 08 /01 /janvier /2011 22:16

 

 

الرواية – الأقصوصة : لا أدري....( عمل افتراضي مشترك)

بقلم عبد النور إدريس و وفاء الحمري


عبد النور إدريس
الحوار المتمدن - العدد: 1559 - 2006 / 5 / 23

تقديم العمل:

كتبت الأقصوصة الأولى ( لا أدري) فتابعت القاصة المتميزة وفاء الحمري سرد أحداث جديدة في معارضة قصصية رائعة بدون تنسيق سابق، فجاءت الرغبة في دخول هذه التجربة ( الرواية -الأقصوصة) التي تتطلب مشاركة أكثر من قاص لتخرج متكاملة...
ويسرني أن أعلن عن ميلاد هذا النوع من المعارضات القصصية ( الرواية الأقصوصة) كمتخيل جماعي الذي بدأ في منتدى ميدوزا .
شكرا للأخ نضال قحطان المشرف على منتدى فضاءات التي تمّ فيها هذا العمل بدون مضايقات...
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=3050


الأقصوصة الأولى
بقلم : عبد النور إدريس

يسوق دراجته الهوائية ..يحمل وراءه كل يوم صنفا معينا...كيس1...كيس2...تبن..حشائش...ملابس قديمة..ملابس جديدة..اكياس... ثم أكياس..

يمر أمام الجمركي الوشيك التقاعد.. استوقفه العجوز كما في كل مرة.. وسأل صاحب الدراجة راجيا..

أنا لست مغفلا...أنا أحس أنك تُهَرِّب شيئا ما فوق دراجتك.. قل لي أستحلفك بالله ..أفتشك دائما ..ولا أجد معك شيء .. أنا لا أدري شكل تلك المهربات...قطعا إنني أشم رائحة التهريب في عينيك...

أنقد حيرتي..وقد بقي لي سويعات على تقاعدي.. أريد أن أفرح بأحفادي وأنا مطمئن البال..عندما تكبر معهم دهشتي..وينطون أمامي كالعفاريت..

أريد أن أهمس أمام مرآتي أنني كنت عفريتا مثلهم..أنا لست مغفلا...أنا فقط لاأدري..

رد عليلوش سائق الدراجة..وهو لا يدري ما يقول ..وبعد أن أشاد بفطنة الجمركي..قال :

لقد كنت أهرب الدراجات الهوائية...

ــــــــــــــ 2 ـــــــــــــــــــ

بقلم : وفاء الحمري

قال الشاويش للمدير العام وهو يحمل له المحفظة اللامعة من امام باب المبنى :

كل المستخدمين محتجزون في المصعد رقم واحد للشركة سيدي ....

دعهم "يبردو" الرؤوس التي سخنت البارح في الاضراب ....واردف :

والمصعد رقم اثنان ؟....

فاض يا سيدي ...

اصعد ....

والعمال المحتجزون سيدي ؟ ما العمل ؟

لا ادري ...

في الدور العاشر توقف المصعد واظلم ... قبض بعنف على يدي الحارس علي بفزع شديد ...

ما العمل الان اخي علي ؟؟؟؟

لا أدري ...

ـــــــــــــــــ 3 ــــــــــــــــــــ

بقلم : عبد النور إدريس


ما ذا وقع في الشركة يا ولد؟

والله يا سيادة المدير العام ما تدري ما حدث..

آه نسيت تقنيو الكهرباء مضربون..وهم معتصمون في المصعد الأول..

رد السيد المدير والخوف يظهر في لمعان محفظته الانيقة ..عمي علي عندنا ثلا ث كهربجية..إذا كانوا في المصعد الاول الذي احتجزه المضربون ..من شغل المصعد الثاني الذي نحن فيه..

لقد اتفقنا على أن يبقى السي العربي خارج المصعد الاول ..في الاحتياط....وهوالذي شغل مصعدنا

الثاني...

طيب والثالث السي عليلوش ..لقد قالوا لي أنه ولد كويس.. يعمل أعمال كثيرة في الشركة ..اعطيني رقم " الموبايل" وسأتصل به لينقدنا..لأول مرة يقف بي المصعد بسبب انقطاع التيار الكهربائي..

رد الشاويش بامتعاض ..وماذا تقول سيادتكم في موضوع الاضراب... حق العمال مشروع..و..

قاطعه السيد المدير العام..انهم مهابيل..في زمن العولمة...ساخرج من هذا المصعد و"سيهزهم الما كلهم" سأعلن عن إفلاس الشركة وأطردهم للشارع ..هات هات هاتف ..للّي اسمه إيه...

عليلوش ..أمولاي....راه رجل واعر امولاي..خد هاهو رقمه..

عقب المدير العام : اعليلوش واللاّ الزفت ...

استعمل السيد المدير العام الأزرار على ضوء المحمول..وضغط على زر التفعيل ..وانتظر..

في تلك اللحظة رن هاتف عمي علي .. أخذ وقته الكافي يستمع الى موسيقى المحمول ..ثم ضغط على الزر الأخضر و قال:

آلو هنا اعليلوش الكاتب العام لنقابة شركة خوك أنا لصنع الدراجات الهوائية...من معي..على الخط...

 


ــــــــــــــــ 4 ــــــــــــــ
 


بقلم : وفاء الحمري
انقطع الحس الا من لهاث السيد المدير الذي يصاحبه صفيرالمريض بالضيقة ....
علي ؟؟؟؟...
نعم سيدي ....
هل ما زلت هنا ؟؟؟
ضحك الشاويش ضحكته المدوية وقال :
عشرة يا سيدي ....عشرة .....
ساد صمت ثقيل قبل ان يردف المديربالسؤال عن العشرة ....
لا يدري كيف مر بخاطره تذكر العشرة المبشرين بالجنة ....
بل لم يدري لماذا مر حينها امامه شريط طويل مصور عن الجنة والنار والحساب والعقاب والحياة والموت ....
كلما قلّ نفسه الا ويتضخم ذاك الشريط ويطول كانه فيلم مصور....
سيدي ....
نعم ....
هل انت معي ....
لا... أقصد نعم ... قال لا وهو صادق في قولها ....لفد كان لحظتها هناك ....هناك مع الشريط ....
بل وجد نفسه في لحظة ما داخل الشريط ...بل البطل الرئيسي لذاك الشريط ....
سيدي .....
قلت لك نحن في رقم عشرة .... الطابق رقم عشرة ....فكيف تراني ساغادر؟؟؟؟
بحث في جيبه عن هاتفه الجوال كي يضيء بانارته البسيطة اجواء المصعد القاتمة
ضغط على زر الخدمة ... صمت ....
ضغط ثانية .....صمت مطبق .....

فقد تحول المكان لديه الى قبر موحش .... بل احس باللحد يضرب جبينه وهو يحاول الخروج ....
انقض بكلتا يديه على الذي ظن انه امامه فاصطدم بباب حائط المصعد ....
تسارعت لقطات الشريط امامه ....
تضيق نفسه اكثر فاكثر ....
يبحث كالمجنون في كل انحاء المصعد ....
يصرخ .... يستغيث .....
يجيبه الشاويش علي من تحت ....
فقد جلس القرفصاء بعدما تعبت رجلاه بالوقوف ....
سيدي اقعد ... وتحسس مكان المدير واجلسه ارضية المصعد ....
سيدي لو بامكاني لااحضرت لك العرش المرصع لتجلس فوقه ....لكن ....
عن أي عرش واي كرسي تتحدث يا رجل .... انا ميت ....ميت ....ميت .....
انا الان داخل قبري .... واسال كيف دفنوك معي في نفس القبر ....
خرجت من الشاويش ضحكة مجلجلة لم يضحكها من قبل .....
قل سيدي المدير ....
قل انت لما دفنوك معي في نفس القبر يا هذا .....
تعالت من الاخر ضحكة اخرى اقوى من سابقتها ....
وتحسس ظهر المدير وربت عليه قائلا
سامحني سيدي على تطاولي على مقامك العالي .....
وقهقه اكثر من قبل حين تذكر انهما الاثنان يوجدان الان
في المقام العالي فعلا من بناية الشركة الضخمة ....
عالي ... مقام عالي في ظلمة الليالي .... ومالوا ؟ ....
عالي وفي العلالي ....يا علي ....وبدا يترنم بهذه الكلمات ويلحنها على نغمة
( يا نخلتين في العلالي ....) ولو انه يعلم انه ليس نخلة ولا يحزنون .....
تسرب الشك اليه حين انقطع عنه صفير سيادة المدير ....
سيدي ...سيدي .... وبدا يرجه بعنف حتى استعاد وعيه ....
اين انا ؟؟؟؟ ....
في العلالي يا سيدي .... أقصد في أعلى دور من الشركة ...
ومالي لا ارى النور يا علي ؟؟؟؟ ....
النور ؟؟؟؟
الله ينور علي وعليك سيدي ....
نحن محتجزان في المصعد رقم اثنين للشركة ....
وأين العمال ؟؟؟..
محتجزون في المصعد رقم واحد ....

كلهم ؟؟؟ .....
كلهم سيدي ....
حتى عليلوش ؟؟؟؟
نعم سيدي ....
ومن سياتيني بالبضاعة ؟؟؟؟
سيدي ...هل انت بخير؟؟؟؟
لو وصلت البضاعة بسلام فانا بخير .....
ادعو الله ان نخرج من هذا المازق وحينها سانظر في الامر ....
ومالك أنت والامر؟ .....
لاني صاحب الامر .....
واليد اليمنى لجواد نائبك المحترم ....
سمع في هذه اللحظة صوت ارتطام والذي لم يكن الا ضربة قوية على جبهة المدير اعادته الى صوابه والى واقع الحال ...
عادت حالة الضيق الى السيد المدير وعلا صفيره وحجرجة تنفسه ....
وعاد الشريط المعلوم يتتالى بوضوح امامه ....
وبدأ صوت نحيبه يعلو ويعلو ....
بدأ صاحب السجن يبكي هو الاخر .... علا نحيبه ... التقت اصوات نحيبهما وشكلت سنفونية جنائزية حزينة ....
اشتد الضيق بهما ....
تعانقا ... تلاصقا ....
اتعرف الان لما دفنوني معك في نفس القبر يا صاحبي ؟؟؟؟
ازداد نحيب المدير وتبعته وصلة من ذاك اللحن الجنائزي من الاخر ....
في هذه اللحظة ... اشتعل نور المصعد ....
هبا واقفين في نفس اللحظة .....
تحرك المصعد في وضعية النزول ....
استدار المدير الى المرآة .... ارترعب من منظره فارتمى على ربطة العنق واعادها الى مكانها بحركة احترافية سريعة ....
خلل شعره باصابعه ساحبا اياه للوراء ... مسح دموعه بمنديل التقطه بسرعة البرق من جيبه ...
في هاته اللحظة وصل المصعد الى الاسفل وفتح على مصراعيه ....
سحب المديرالعام محفظته اللامعة بسرعة وتوجه للشاويش عليلوش .....قائلا :
هات البضاعة فورا .... والتحق بي في المكتب ...
والمصعد المعطوب سيدي ؟؟؟ والعمال المحتجزون ؟؟؟؟
خلي النقابة تنفعهم ....المهم ان تقدم استقالتك من تلك النقابة .....
والعمال سيدي ؟؟؟؟
ستصبح مدير مصلحة المستخدمين ....
فورا سيدي ....
البضاعة سيدي ...متى تريدها ؟؟؟
الليلة .... ومعها لوازم السهرة ....
فورا سيدي فورا ..
 


ـــــــــــــــ 5 ـــــــــــــــــ
بقلم عبد النور إدريس
 


بحث عن البخاخة في جيبه فلم يجدها ..زوجته سميحة لا تهتم به ..قد تهتم بالديباردور وتنساه احيانا كالذباب الموسمي ..طلب من عمي علي أن يبحث عنها في المحفظة الامعة..تلك المحفظة لها حكاية عجيبة..قال بصوت خافت ..ابحث عنها...

لم يفهم عليلوش أو تصنع عدم الفهم ..أنا لا أعرفه جيدا ..وقد تحدث لي عنه الاستاذ زكي مرة ، ونسيت كل ما جاء في كلامه ..ولم يبقى من حديث الاستاذ سوى كون عليلوش مراهق نساء.. انتفض عمي علي والبريق في عينيه يفضح فهلوته..أأبحث عن سميحة يا سعادة المدير..

رد المدير العام بصعوبة...أنت حمار يا أخينا ...سميحة غائبة ..لقد ذهبت عند أبيها بمدينة غزة .

أخذ السيد المدير العام نفسا عميقا من البخاخة ثم اتكأ على المرآة التي تشهد ذلك اللقاء بين شخصين لهما نفس اللقب(عام) في حراك اجتماعي يناقض نفسه..

لم يحلم السيد عليلوش بذلك المنصب الهِبة (مدير مصلحة المستخدمين) .

حمل المحفظة/البضاعة وقبل أن يلتحق بسيده المدير العام رجع لمرآة المصعد ليصلح من شانه كما يفعل المديرون..لم يتفاجأمن وجهه..إنه نفس الوجه الذي يتسلى دوما بالسهر..مرر لسانه على شفتيه وترك عليلوش مسمرا بالمرآة تدور في عينيه المقلتين :
roll: وفر هاربا من نفسه نحو عالم المديرين الذي كان يسحره في جميع الامكنة التي يرتادها وهو خاوي الوفاض..
لشد ما تملى بلحظات كان يحسب نفسه فيها مديرا بالفعل لما كان يتمتع بثمن الدراجة المهربة ويصرفها على أحلامه الممتدة على الماضي كصحو النهار...
عمغم في حبور... اللهم أنت كريم يارب...الشيشة المصرية وبضاعة السيد المدير العام وسميحة ...يا إلاهي...هكذا تكون "التموديرة" ولا بلاش...
 


ـــــــــــــــــ 6 ـــــــــــــــــ
بقلم وفاء الحمري
 


لم يكن سؤال عمي علي عن سميحة جزافيا ...
كان يسال عنها بكل ملامح الرجولة التي تتفجر منه ....
كانت هناك ....في فكره .... بين شغاف فؤاده ... ببهائها ... بصمتها ....بسمتها .... بكل حروف الطهر كانت هناك .....
عاد عليلوش مساء ذلك اليوم المشهود الى الشركة بقامته الفارهة التي كاد الفقر ان يأخذ منها ...
وهو يضع النظارة السوداء ... لا يدري ان كانت تحجب عنه الناس ام تحجب الناس عنه ....
دخل بخطى واثقة ورأس مرفوع ...
لاول مرة يرى الناس من فوق ....
لطالما رآهم من تحت .... وأحايين كثيرة لا يرى منه الا السوق ....وفي أحسن الاحوال الاعناق ....
هاهو اليوم يرى عباد الله من علي .... كأنه وحده الواقف والباقي قعود ....
جرى نحوه احد اعضاء الحراسة الرسميين ببذلته الزرقاء وحذائه اللامع ...
يحاول اراحته بحمل تلك الحقيب اللامعة الى حد المكتب ...
ارخى له عليلوش الحقيبة في حركة تقليد لا شعورية ... لكنه ما لبث ان نزعها منه بقوة جعلت الحارس يسقط أرضا ....
تركه ساقطا ومضى الى مكتب مدير المدير ....
فغر المدير العام فاه امام هذا الكشف المفاجئ ...
لم يشأ ان يكذب على نفسه ويقول انه لم يتعرف على عليلوش ...
عرفه من شاربه الكث الاشهب الذي يشبه شارب المناضل العمالي الروماني ليش فاليسا ايام العز والنضال ....
لم يلقبه بعليلوش الا لهذا السبب اذ كان يناديه( بعلي –ليش ) ثم قلبها الى عليلوش لسهولة النطق ....
حط عليلوش المحفظة على المكتب وجلس باعتدال على الكرسي الفخم المقابل لمكتب المدير العام ...
حركات مديرية كبيرة من دون تمرين ....
حط النظارة السوداء بكل حرص في الجيب الايسر لبدلته السوداء الفاخرة ....
ونظر نظرة ندية شاخصة الى الاخر ....
بما نبدا ....
بالبضاعة طبعا ....
ولما لا بسميحة ؟؟؟؟
شخص المدير العام بعينيه واسعا ....
حرك شفتيه بكلام خرج من دماغه فكرا ولم يخرج من فمه صوتا ...
لاول مرة يراه عصيا ....
مد يده بحركة سريعة واخرج البخاخ ورش باستعجال داخل فيه الذي فتحه واسعا
وكانه يستنجد بالكلمات لتخرج ....
يفتح لها فاه لتمر ....
سميحة لم تكن تريدك ....
جحضت عينا الاخر وهو يحرك شفتيه دون ان ينطق حرفا واحدا ...
هي التي أخبرتني بذلك ....
شهق المدير العام شهقة بعدها انطلقت الكلمات كالصاروخ ...
كانها كانت تنتظر تلك الشهقة العجيبة لتندفع من فوهة المدفع ....
السي علي لم يدع الفرصة تنفلت من بين يديه وبدا باطلاق الرصاصات تباعا ....
خذ البضاعة واترك لي سميحة .....
الا سميحة ...رد عليه المدير العام ....
فقام عليلوش من كرسيه كانه احد كبار زعماء المافيا المفاوضين ....
اذن ساخرج بالبضاعة ....
ولا البضاعة ايضا ....رد المدير العام ...
انظر يا صديقي ....قالها بكل ثقة وهو يدور دورة احترافية على مكتب المدير ليطوقه بذراعه الضخمة ...
عندما حبسنا في المصعد لم يكن لنا خيار الا ان نتعانق ونتباكى سويا .... لم يكن لنا خيارا اخر ...
خيار ولا بطيخ ...ردد المدير العام وهو يرش من البخاخ على فيه المرة بعد الاخرى ....
هات البضاعة وخذ النسبة المئوية التي كان يمدك بها نائبي جواد وارحل بعيدا ....
لا اريد ان أراك ثانية .....
وانت اطلب سميحة تعود من غزة واتركها لي وسنرحل ....
كاد المدير العام يهجم عليه ويخنقه لولا حالة ضيق التنفس اللعينة التي تشل اعصابة
وتحبط قوته وتتركه كالطائر المذبوح يتخبط ....
فكر اخيرا بالتفاوض مع علي كشخص متحضر ...وبينه وبين نفسه كان يقول كاي شخص فاقد الحيلة ....
طيب يا علي ....نتفاوض ....
هي لك ...اللعينة العاهرة ... هي لا تستحقني ...خذها لعلك تجد فيها بعضا من حقارتك ....
الا سميحة يا رجل .... ساقتلك ان تكلمت فيها كلاما باطلا ....
وانت مسموح لك ان تفعل بها فعلا باطلا ؟؟؟؟
هي ضحية ...
يا سلام ...ضحية ماذا يا البطل المنقد من الضلال ...
ضحيتك انت ....
من قال هذا ....
هي بعظمة لسانها ( كان دوما يكرر هذه اللفظة ويخرج بعدها لسانه
ويبعث عن ذاك العظم ليتاكد من صدق هذه المقولة )
لكنه الان لم يقم بتلك الحركة .... لزوم بروتوكولات آل الخدمة الادارية العليا.....
كانت صبية من مخيم ديرالبلح .... صبية جميلة ورائعة ....
اردف المدير مكملا الحديث وكانه عاد ثلا ثين سنة الى الوراء ....
كنت محاسبا في شركة بريطانية ... بل اسرائيلية ....
قيل لنا هي ابريطانية لكي ياخذوا خيرة المتخرجين من المعهد الهام .
كنا شبابا في قمة الحماس والنضال ولم نكن لنعمل عند الاسرائيلين لولا كذبهم علينا ....
وليكن .... كان بامكانك المغادرة يوم علمت بالامر ....
قهقه المدير العام عاليا ....وقال .... بامكاني المغادرة ؟؟؟؟ انت تحلم يا رجل ....
او الهرب ...
ولا الهرب ....
اذا من اجل المال .....
ولا من اجل المال رد الا خر ساهيا ....
اذن لم بقيت في تلك الشركة .....
قل لم بقيت في تلك الشبكة ....
شبكة ؟؟؟؟
نعم شبكة الجاسوسية والمخدرات و.....و.... دعارة ...
لفظ الكلمة الاخيرة بصوت يكاد لا يسمع لولا انتباه السي علي لمكاشفة المدير العام ....
وسميحة ؟؟؟؟ لا ..لالالالالالا ....لا تظلم سميحة لم تكن تعلم ابدا ....
كنت قد عقدت آنذاك عليها .... و.... وخفض بصره للأرض وسكت ....
و ماذا يا صاحبي ....؟؟؟؟
قد كنت احببتها حبا كبيرا ولم استطع المقاومة ....
تورطها المسكينة ....؟؟؟؟
كان انتحارا ثنائيا ليس الا ....
اذن كانت تعلم بطبيعة عملك ....
لم تكن تعلم ...
ايها الحقير ...ما ذنبها المسكينة ....
كانت تظنني مناضلا ... بطلا .... تاتيني باخبار المقاومين ....
وتحركات المناضلين لامدادهم بالعون والمساعدة ...
يا لك من حقير ...
واهرّب بها كميات كبيرة من الهيروين ....
يا كلب .....
وادلل بجمالها مامورياتي عند الكبار ....
يا بن العا...........
واخيرا هددتها برؤوس المقاومة فاستسلمت ....
لك ؟؟؟؟
لا ...لهم ....
من ؟؟؟؟
الكبار في الشبكة ....
يعني العرض مقابل الارض .....
اليس افضل من الارض مقابل العرض ...
ولكن اخذوا ارض والعرض .... علام المساومة ؟؟؟؟
على البقية الباقية ....
ممن ؟؟؟
من المقاومين ....
وقبلت هي العرض ؟؟؟
قبلت الارض ...
كيف ؟؟؟؟
عادت الى غزة ....


ــــــــــــــــــ 7 ـــــــــــــــ
بقلم : عبد النور إدريس


وقفت ممشوقة القد.. يبدو على محياها وقار مصطنع شحدته تفاصيل الأيام التي تراكمت فوق عينيها..
دخلت عمارة كان يسكن فيها أحد من تربت على يديه ..كل التفاصيل ما تزال قابعة مستسلمة لم تتحرك إلا في واجهة الأشياء..حتى طُعم المرارة التي كانت تجده كلما نزلت من شقته لم يبق له نفس الرنين... وقد التصقت آنذاك معاني الأشياء لديها في البدء بمعرفة معنى الاحتلال لغة واصطلاحا ومعنى الشرف ..والمبادئ ..والنضال ووو ..
وهي الآن قد جاءت بعد ثلاثين سنة لتحيي معه ذكرى الايام الخوالي..
طرقت الباب..سمعت صوتا مبحوحا يجيبها بمشقة وراء الباب..من الطارق..قريب أم غريب.؟
ردت وفي صوتها غنج واضح القسمات..ويلي..افتح وسترى.. خايف يا أستاذ ..ولاّ إيه.. قريب طبعاااااااااا..
فتح الباب على مصراعيه ..بدت عليه الدهشة و الاستنكار من جحوض عينيه.. تسمر في مكانه يتأمل امرأة في خريف عمرها ..ناضجة تلبس من أحدث مودة ..فالديباردور الوردي لا يلائمها أما الميني فونتر الأبيض فقد مسخها ... وتركها بدون هوية..
تصنَّع الصبر ثم قال ... يا مرحبين ..حضرتك مين .. وعايزة مني إيه..
شهقت بابتسامة عريضة ثم قالت ألا تدري يا أستاذ ..أنا تربية يديك ... لقد عجنتني طفلة ثم شابه ..فكنت جميلة في أخلاقي ..أنشد الحرية من سجني ..كنت مناضلة في شرودي..في صمتي وفي غضبي ..لكنك تركتهم يخبزوني كيفما شاؤوا ..فأصبحت كما ترى ...يقاسمني الاحتلال لغة العينين ..ويستبيح من جسدي أشجاره ...ومنذ طعنته الأولى وأنا مدمنة على كل طعناته ..وقد كنت تقول لي أن الاستسلام الأول ..حينما يتسلل إلى تاريخ العرب ..ستصبحين نبتة بدون جذور..كيف خانك خيالك وآمنت بوضع السلاح..وتركتني عارية ألتف بعباءتي ..وأختبئ من عذريتي..أنت ظالم يا أستاذ ..ألا تدري أنهم حولوا تقاطيع جسمي إلى دمية وتفاصيل اسمي إلى طفولة مشردة .. وما تنفع الحجارة التي راودتَها في كتاباتك.. الخنجر يقابله الخنجر ..وما حجارة الجدار الذي هدموه فوق رأسي سوى فاتحة حزن طويل مفتوح على الأطلال......أنا كبرت الآن ..وجئت فقط يا أستاذ زكي لأعلمك بقراري.. وقد رفعت عليك دعوى قضائية ستصلك استدعاؤها مع أحد الحوامات التي تمر أما م تلفازك ..
لم يتركها الأستاذ أن تُتْمِم لَمّ جراحها حتّى صرخ في وجهها..حَدَّ الله ما بيني وبينك يا شيخة... معاد الله أن أكون قد خبزت مثلك يوما ... ألم تقرئي روايتي..زمن الغياب ..التي كبرت مع السلاسل..كانت فيه البطلة تغني للحرية ..وتحلم بالتجوال في المدينة باسم كل النساء...
قرأتها بكل جوارحي .. وأسردها عند كل مساء لمن يتنزه في جسدي ..
قال وهو يهم بإغلاق الباب...من أرسلك عندي ..كيف تعرفين كل تفاصيل حياتي ...ألا تدري أنني كاتب فقط..لم أخبز أحدا ..لقد غلطت في العنوان...
تابعت في لهفة...أستاذ ..أستاذ زكي ألا تعرفني ...ألا تدري أنك أنت الذي خلقتني.. أنا ساردتك ...أنا سميحة..
ــــــــ
تحية للقاص الفلسطيني زكي العيلة

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans تجارب أدبية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية