Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 janvier 2011 6 08 /01 /janvier /2011 22:30

الرواية -   الأقصوصة: جـمـجـمـة عـبـد   النـور


هذه رابع تجربة في الكتابة القصصية الافتراضية المشتركة التي سميتها بالرواية   -الأقصوصة سيشارك فيها كل من القصاصين :

 فاطمة غودي وعبد النور إدريس و وفاء الحمري

هنا بمنتدى شروق بتاريخ:28/06/2006  http://www.shrooq2.com/vb/showthread.php?t=5726

ــــــــــــــــــــــ 1ـــــ أقصوصة عبد النور ـــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ بقلم فاطمة غولي ---
هكذا كأشياء غامضة كثيرة تحدث، ارتبط هذا الاسم بالأوراق
والأقلام، بأحزان الحرف وأحزاني.
دكانه الصّغير أفق مفتوح على النّور، وقلبه الدافئ الحاني مفتوح على العطاء ، وصمته في الأيام الأخيرة ، مرير مرير يبعث على التساؤل ...
لاشيء بقي من الرّجل غير جمجمة مهشمة ، ورصاصتان تستقرّان داخل الجسد الملقى هناك .
مرّت الجمعة ككابوس رهيب ، هناك القتلى و القتلى فقط - هكذا قالوا – و من بينهم ذكر ذلك الذي هشمت جمجمته بضربة فأس ...
ووقعت بين الحلم واليقظة ، ومرّ زمن غير يسير وأفقت ، أهلي يقولون أنّي تعافيت ...
نعم ، صباح يوم أفقت على جرح ينزف بعمقي ، وما دريت له سببا ... حسبتني ألقيت من شاهق ، أو أنّي ألقيت من شاهق
أو أني نمت فوق المعتاد ، و أننّي ضائعة وحزينة كعادتي، ولاح بريق اختلاج مفاجئ ، وتذكرت موعد خروجي لاقتناء جرائد الصّباح .
سرت بتثاقل ، الصّداع ينخر رأسي ، الوجوه جامدة ، النّظرات غائرة ، والبلدة في ذهول .
سرت بعينين لا تريان ، هرولت ثمّ جريت ، ثمّ عدت إلى حالتي الأولى وعلى بضع خطوات من الدّكان .. توقفت .
شعرت بالرّهبة تجاه المكان ، خطوة ، خطوتان وتبينت الواجهة الأمامية بنوافذها المفتوحة ، الباب مفتوح ، والجرائد في المدخل وأمام الباب ، وجماعة الشّباب من الأصدقاء جالسة –كالعادة –أسفل الواجهة، ودخلت.
-
صباح الخير ..
-
أهلا .. هاهي جرائد الأيام التي غبت فيها ، لم تحضري ولم ترسلي من يأتي لأخذها .
فعلا ، لقد كنت مريضة ، لا ، نعم ، أظنّ ذلك .
يصمت الرّجل الطّيّب المجامل - على غير عادته - ثمّ يقولها دفعة واحدة :
-
فكّرت في ترك البلدة ،، ثمّ يواصل :
ولكن هنا الأهل .. الأصدقاء ، وحتّى المكان ألفته كثيرا .
وألتفت يسارا و أقول :
-
ألم تنفد - بعد – الأعداد الماضية لهذه المجلّة ؟
يكتم حسرته ، وأندم . ولكنّي على الأقلّ فهمت بعضا من أحزانه ، أو هكذا صوّر لي لحظتها .
..
يضيف، كلّما نعتقد أنّ هناك بصيصا من الأمل ، تعود الأوضاع وتنقلب من جديد .
يتنهّد ...
ثمّ يستدرك : المشكل ليس في الجرائد والمجلات المكدّسة ... سبتمبر على الأبواب ، وسيعود الكثير
من عطلتهم ..
-
انظري .. فهذه صناديق الأدوات المدرسيّة ، وهذه محفظة ألا تعجبك ؟. و أسأله عن ثمنها ، أو شيء كهذا .
أحتضن لفّة الجرائد بنشوة ، و أستشعر بعض العافية وأجد بلسما للنبأ الفاجع .
وأودّعه لشؤون أخرى .. ويدخل آخرون ...
-
هذا الرّجل يقولون ويصّرون ويذكرونه لي بالاسم ويؤكدون أنّه كان من بين ضحايا المجزرة
الأخيرة ، أحاول تقبّل كلامهم على مضض ، وحين يأتي الصّباح لا أملك إلاّ أن أذهب لاقتناء
اليوميات التي أشتاقها كلّ يوم .. أشتري أقلاما جديدة وأسأله عن أحواله .
وظلّ وما يزال .. يردّد في حسرة ، وبعد تنهّد حزين :
-
هناك أكثر من فرصة للخروج .. ولكن ننتظر..
ننتظر فهناك أكثر من أمل .. وهناك أكثر من بصيص نور في هذا الليل الحالك .
ولكن ...
وأستدير ناحية الشّارع الرّهيب ، ويصدمني الدّكان المغلق ، فأصرخ :
-
أين أنا ؟
ماذا حدث ؟


2 ــــــ أقصوصة جمجمتي...وأنا... ـــــــــــــ
ـــــــــــــــ بقلم عبد النور إدريس

لما استفقت ذات صباح ماطر...اتجهت مباشرة إلى المرآة المصلوبة على الجدار ..وضعت أصبعي تحت الجفن الأسفل لعيني اليمنى فتعرفت على عينيّ الذابلتين..وتذكرت للتو قطتي الصفراء اللون عندما تنتعل وجودها مع قط جارتي التي تأتيني يوميا وهي تحمل ابتسامتها بين يديها لتأخذ حفنة صحف لتعبر الممرات المهترئة من نهار ماطر من سنة 1997 ..
لم يكن قلبي يوحي بالدفء إلا لمن جرب وحدة طرقات المدينة...ولم تكن تساؤلات فاطمة لتوقظ فيّ أي شعور بعدم الوحدة....كان عندما يقع نظرها على جمجمتي تبرق عيناها فزعا ..وفي العديد من المرات..كنت أتجه إلى مؤخرة الدكان وأفتح أحد الأدراج وأنتزع منه صورة كنت قد كتبت خلفها جملة مازلت أذكر كل تلك المشاعر الجميلة التي أخرجتني من نفق نفسي" إليك يا فتاة قوس قزح"
لا أدي لماذا كانت هذه الجملة تحمل اتجاهاتي الأربعة وبعض الحنين إلى صوت المطر وهو يتقاطر على سقف قصدير منزلنا القديم...
نظرت إلى صورتي ثم اتجهت توا إلى المرآه...
صحت بكل قواي في وجه المرآة المندهشة من خِلقتي...
-
هذه ليست جمجمتي من هشّمها...لا شك أنها ضربة فأس عميقة..
آه تذكرت الآن...كنت أشعر قبل قليل كأن قردا قد قشّر جوزة داخل جمجمتي ..
لالالا لاشك أنني أحلم ...سأخرج لملاقاة فاطمة ...وأطلب منها أن تغرز دبوس ضفيرتها المخملية في جلدي...أكيد سأصيح...وألمّ الموضوع كأنه نكتة حلوة...
كانت فاطمة شتائية الدفء والحنان ...كانت تصر على أنني كنت من ضحايا المجزرة وكنت أصيح من ألم الدبّور المغروز في معصمي...يا لها من فتاة ...ربّما تأكدت الآن أن جمجمتي غير مثقوبة ولا ينفذ منها الضوء...
كانت تناديني بالرجل المطري وهي التي تعرف شغفي بصوت قطرات المطر على سقف الدكان ...
فجأة صرخت في وجهي:
"
أنا تعبانة يا عبد النور"..صمتت برهة ثم أردفتْ: أنت خائن ولا تقدر حبي لك ...حبّي لصحفك التي كنت تجمعها لي كل صباح...فكنت أحتضنك بين دراعي وأذهب بك إلى البيت وأقرأ في كل صفحاتك ...كنت عاشقة لرائحة ورقك ومدادك...أما الأقلام التي أشتريها منك ...فقد فكرت بأن أقيم لها معرضا أمام مدرسة " ابن العميد" للبناة....
كيف تدخل للمنتديات وتهجرني من أجل فأرة لا تعرف سوى أن تطلق سهامها على الكلمات!!!!!؟
وقفت عيني مسمّرة على فم فاطمة وهي تغيّر من لهجتها ...لحظات خلت نفسي في خط الاستواء نائما تحت سيل من قطرات المطر...كان المطر هناك بدون صوت...لكن يمكن أن تراه تحت الأضواء الليلية الخافتة....
استدارت فاطمة فجأة ناحية الشارع المرعب واصدمت بحافة الدكان
وصرخت بهستيرية حزينة...قبل ذلك سمعت صوت رصاصتين إخترقاني ...شعرت بعطش شديد...ثم عاد صوت قطرات المطر إلى مسمعي حالما..تهمس فِيَّ حياتها القاسية ...فابتسمتُ وتهاوى جسدي ...ولم أنم في حضنها كما جاء في قصّتها

ــــــــــــــــــــــ 3ـــــ الأقصوصة الثالثة ـــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ بقلم وفاء الحمري

ساعات كنت اتمنى ان اقتحم عالم هذين الكائنين الغريبين
كانت هي قمة الذكاء تتقد حيوية وحماسا
هو كان بسيطا حد القلة كبيرا حد الكثرة ... عظيما حد السلطنة ... شامخا حد القمة ...لم املك له و لشخصه تفسيرا ...غزاني ذات ليلة وانا بين اوراقي ...وقف شامخا بعينيه الواثقتين
طردته بجرة قلم ...فتبدى لي وانا امارس حياتي الطبيعية....
اجده متكئا على حافة الاريكة بجانبي حتى اكادني اسمع حفيف نفسه الساخن ...يقترب اكثر ...يلمسني ...انفك منه بصعوبة واجري الى غرفتي...اطرح ثيابي واتمدد ...اجده تحت اللحاف اهرب ..اجري ادخل المطبخ ...اصنع قهوتي ...امد يدي لنزع مربع سكر من قاع السكرية فاذا به يمدها لي وعيناه مصوبتان كالسهم الي .... افزع...الهث...اختنق...اهرق القهوة واسرع امد يدي الى البرطمانات في الرف لاسحب برطمان البابونج والمريمية ...فنجان اعشاب مهدئة ضرورية هذه اللحظة ...رددتها مع نفسي وانا اشعل النار ...لم يكن معي الان ...تنفست الصعداء ...ملات فنجانا كبيرا بل هو في الحقيقة اناء اصيص النباتات ...لم اجد اكبر منه كي احضر فيه الاعشاب...كنت بدات ارتاح عندما وجدته سبقني الى الحديقة ...من ادراه اني ساخرج الى هناك ؟ اغمضت عيناي وسكبت السائل العشبي في معدي سكبا ...لم اتوقف الا عندما مال راسي بشدة الى الوراء اعلانا بفراغ الاناء من سائله ...جلست وهو امامي
قمت وتركته هناك ...دخلت مسرعة في حركة سباق حاسم او مطاردة شديدة ... دخلت مكتبي واقفلت علي بالمفتاح ...وتنفست من اعماقي ...اخدت مذكرتي وقلمي وبدات اكمل قصة حب رومانسية بداتها قبل ايام قبل ان يقتحم هو علي خلوتي ويوجه الهامي ويصوبه الى حيث يريد...قهقهت في سري... انا مالي و الوجع والالم ... و...
كتبت دليلة رسالة عشق الى عبد الجبار ...احم احم .... ومذا بعد ...وماذا بعد يا دليلة ...اكتبي لاكتب ....تكلمي ...تحدثي ...قولي ... دليلة خرست عند هذه النقطة ...تمخضتُ ...توجعتُ ...استحلبت ضرع الهامي ...لا شيء ...لا شيء ...التفت فجاة لاجده عند الركن الايمن من الغرفة ...صرخت ...عرفت من اسكت دليلة ...عرفت من منعها من كتابة
رسالتها لحبيبها ....يريده هو ...يريده هو البطل...لكن بطلي لا يشبهه...بطلي حالم ورومانسي...بطلي سابح في بحر الحب والاحلام...شعره حرير وقلبه ذهب ...
هو رجل قاس... اظافره مقضومة ... شعره اشعث ...قلبه حديد صلب... محارب من زمن الشجعان ... عليه ثقل يحمله منذ ولد ... حمّله اياه ابوه الذي ورثه هو ايضا محاربا عن محارب ...
وجهت وجهي الى باطن كفي ومسحته بقوة ... اخذت المذكرة ...مزقتها ...كسرت القلم ... جلست الى حاسوبي ...
لم يكن يتبعني ... تفقدته ....افتقدته .... استلهمته ... لم اجد صعوبة ...كان بداخلي هذا المتمرد ...كان ساكنا فيّ ....كان يتلبسني ...يتملكني ...كنت اتظاهر بالجنون كي اطرده من محفزات الهامي ... لانه يشبهني في ثورته ... كان الرجل الوحيد والاوحد في تلك البلدة ...الباقين لم استرض ودهم لانهم اشباه ونسخ ... هو الوحيد الذي لم يكن يشبه احدا ...الا اني اقتبست منه شهابا استمد منه النور في ايامي المظلمة ...
في يوم حالك لم اجد مني مزيدا من العطاء ...مزيدا من الخلق ...مزيدا من تنبيت البطولات ... سمعت نشرة الاخبار ..
توجهت راسا الى الحاسوب ...نقرت على ملف الرواية...ضربته طلقتين عن قرب...تهشمت جمجمته...التفت اليها...فاطمة ...وجدتها هناك في بيتها لم تدر بعد بما حصل ... اخبرتها اني قتلت البطل ...لم تصدق ..سقطت ارضا ومرضت اياما ...خرجت باذني تبحث عنه ...كنت معها ...اخبرها الحقيقة وهي غير مصدقة ...سمعت صراخا التفت ...وجدتها ساقطة على الارض..
عندما قدمت الرواية الى دار النشر وقراها اخبرني ان زمن البطولات انتهى ....وعزاني في وفي نفسه ...وقبلت العزاء ...
عدت البيت ...فتحت ملف الرواية ....ايقظت عبد النور ...مسحت عنه دمه ...رتقت ثقوب جمجمته ... ضمدت جراحه ...سرحت شعره ...عطرته ...اشربته خمرا ... حقنته مورفين كي ينسى شخصه الحقيقي حتى لا يتمرد مرة ثانية ...
وضعت زهرة في يده ...هاتفت الحبيبة ...جاءت على عجل ...تعانقا ...غابا عن الدنيا ...كان في القرب صوت اطلاق نيران ...جعلتها انا نيرانا صديقة ...مجرد طلقات من مسدس اطفال ...كنت اريد ان الا يستيقظ من غفوته...بطلي ذاك الغير المرغوب فيه ... قتلته وانا اتالم ...
اليوم قدمت لصاحب دار النشر روايتي المعدلة ... لا ادري ....ربما استعدتها منه ... ربما احييت بطلي عبد النور ...ربما حنوت على فاطمة ...
ربما .... ربما ....ربما ....

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans تجارب أدبية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية