Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
15 mars 2011 2 15 /03 /mars /2011 14:10

أسرار موقعة

 خالد ساحلي

قاص وكاتب جزائري

 

ــ كان من المفروض أن تتأنق في الملبس حتى تبدو كخلق الله، عيون الناس هنا تقوم بعملية مسح عجيبة، الناس هنا كائنات غريبة حتى إنهم يهتمون بأقل التفاصيل التي يجب على الإنسان إخفائها. قالت له

ــ تعني حتى الثياب الداخلية بإمكانهم رؤيتها ، هذه أمور عجيبة حقا تحدث في هذا المكان، كان من المفروض على الدول التنافس لأجل هذه القدرات العجيبة  لتستثمر هذه الطاقات الجبارة وتمتلكها  حتى تعزّز بها أمنها القومي.

قال ساخرا بفم ينم عن طيبة و وجه ملائكي.

ــ لا تهزأ بي قلت لك أعطي قليلا من الاحترام لنفسك ، أنت لا تتميز عن أي متسول قد تصادفه في الطريق.

ــ المتسولة هم في الغالب ضحايا سرقات من أوكلت لهم أمور حماية الضعفاء والذين سطى عليهم الزمن و قست عليهم الحياة.

ــ كما تريد المهم نبهتك لأمر قد لا تأخذه مأخذ الجد و لكنك ستشكرني يوما ما حين يتجسد كلامي أمام ناظرك ويتجلى لك معناه.

ــ لكن يا عزيزتي أنا لا أرى فرقا بين ما أرتديه و ما يرتديه غيري إلا في بعض نواحي التكليف، المهم لا أبدو عاريا.

ــ لا لا يا عزيزي الأناقة تفتح لك أبوابا كثيرة و تجنبك بلايا كبيرة والعين التي تحتقرك تحترمك، الناس مهتمون للمظهر فلا تأخذهم بالباطن ، أنت لست روحانيا ولن تكون صوفيا.

ــ هل يفرض الاحترام ويقيّم  الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا المنوال؟

أمالت رأسها في كبرياء تحرك من خلالها شعرها الطويل الذي كان يتدلى على الكتفين بلون القش ، صاعرت خدّها كأنها ترفض كلامه جملة وتفصيلا مبدية إمتعاظا  وقليل  من غيظ وانزعاج. في الحقيقة هذا الحوار دائما يبدأ في الصباح أو في الليل حين يهجعان إلى سريريهما.   في السريرلا يفعلان  شيئا غير النوم ، وكالمعتاد هو لا يعطي الأمر أكثر من حجمه .

يعرف غالبية  النساء طبعن على الأمور المتعلقة بالزينة و الأدوات و الألبسة وأجهزة البيت. لذا يلتزم ما أمكنه من صمت لأجل أن ينفلت من حزمة التعليقات والملاحظات التي لا تتغير وكأنها أغاني أم كلثوم لا تملها والشيء الذي لا يستطيع الإنسان فعله يصمت عنه.

يهرب ما أستطاع من تأنيبها فلقد شغلت مكان أمه، الفرق بينها و بين أمه أن أمه تعاتبه على مظهره الذي لا يتغير ولا يتبدل وبالمقابل تعطف عليه مهما تخلى عنها ؛ أما زوجته فسلطة رقابة صارمة عليه .

 لقد عرف زوجته من سنين في شوارع العاصمة كانت منبهرة بشخصه حين كلّمها بلغة الإعجاب و الأخلاق و عن الحياة و تعقيداتها وعن المبادئ السامية التي يناضل من أجلها الأفراد ، لطالما قال لها أنه يريد أن يكون رمزا وطنيا أو مثالا للشباب أو على الأقل فردا يفرض احترام الغير له، كانت تبادله نفس الشعور وتعدّ له كم من امرأة في التاريخ صنعت رجالا و كانت قاعدة خلفية معنوية ربحها الرجل و أنهن معشر النساء عظيمات إذا ما أردن أن يكن كذلك. صدّقها و صدقته ؛ مع هذا كانت بين الحين و الحين تشير إليه و لو رمزا على أنه أنيق و لو يتأنق أكثر بثياب جديدة لكانت تنسجم معه أكثر لأنه يبهر الناس  بجماله و جسده. كان يصدقها الحديث بأن ثيابه رثة  ويبتاعها من سوق الرثاثة المستعملة القادمة من أوروبا و التي تعج السوق ببائعيها، ولا يجد حرجا في ذلك البتة وما العيب إن كانت هذه الألبسة أمتن وأبخس ثمنا من هذه الثياب الحارقة التي تشوي  أصابع من يلمسها لغلائها. يبدو لها الأمر عاديا فتغير في حديثها و لكنها تعيد الأغنية دائما وتكررها على نحو استثنائي حتى لأنه يشعر أنه لم يسمع هذا منها أبدا.

ــ تدري إن صديقاتي كلهن يمنحن كثيرا من الوقت لألبستهن وقد ينفقن كل ما يملكن من أجل فستان موضة جديدة أو مستحضر تجميل...

هذا يسمعه كثيرا مكررا، هو لم يرد سماع هذا بتاتا لكنه مجبر الآن على ذلك بعدما صارت زوجته ؛ يا لغرابة الزمن؟ التي كانت تكلّمه عن تاريخ الثوار في كوبا وعن نظريات المؤامرة  وعن الخيال العلمي الذي بفضله تمكنت أمريكا من إنشاء قاعدة عسكرية على المريخ و على الانفجار الأعظم الذي يبحث عليه كثير من الفيزيائيين و علماء الذرة و الذين يريدون فناء الدنيا من خلال بحوثهم هي الآن تتغير...

 مجبر هو على الإنصات إنه  فن صبر ولكم كان مجبرا وقتها وهو يخطب ودها أن يصبر لسماع هذا الخيال الخصب الغير منظم و الذي بدا له وقتها أنها تستقيه  من طاقة شبابها وعاطفتها لا غير، كانت بمثل قناة تلفزيونية  إشهارية تتكلم ؛ الأكثر من ذلك تيقن بلا ريبة بأن أحاديثها التي يسمعها هي نتاج ثقافة مشاهدة الأفلام الكثيرة التي تعج بها القنوات.

 الآن صار أكثر من ذي قبل ، أنتقل مع الوقت من مستمع  إلى أحاديث ثورية وأخلاقية إلى  مستمع لأشهر الموضات و الماركات .

كانت mamia    وهذا اسم دلال تغدق على نفسها ما استطاعت ولم تعد تلك المرأة اللينينية التي تباهت بمعارضتها لوالدها ورفضها لما يقدمه لها من هدايا وأموال، كانت على قدر كبير من الجمال وسعفها الحظ أن تكون صحفية إعلانات في إحدى الصحف المشهورة في العاصمة. فهي الآن تشتغل بنسبة أرباح  وتعرف كيف يمكن الوصول إلى قلب الثروة والحصول على اللازم منه ، لقد ابتكرت أنواعا من الإقناع بفضله  تمكنت من زبنائها وتمت التواقيع لعقود إشهار كثيرة . هي ترجع الأمور دائما إلى ذكائها الخارق و لو أن ذكائها لا يعدو أن يكون معلّقا بأشياء تابعة للجسد . لقد تمكنت بفضل وساطات والدها الذي صالحته وتراجعت عن كثير من مبادئها التي اعتقدتها خاطئة إلى حد كبير و ضيّعت الكثير من عمرها في تصوف أحمق وفي  تفاهات كانت تسمعها من هنا و هناك لبعض الفاشلين كما تسميهم الذين كرهوا الحياة وأكرهوها لغيرهم.  صالحت والدها و عوّضت ما فاتها من نعم الدنيا الكثيرة ، ولكم حسدت إخوتها وأخواتها الذين انتفعوا من مال أبيها الذي يتففن ويبدع بالإتيان به ولو كان في فم الغول.

 الآن لا يهمها من أين يأتي بهذا المال كله ، وما العيب إن كان الناس هم الذين يجودون به عن طيب خاطر ويستعبدون به أنفسهم بحاجة أو بدون حاجة. خدمات الأب لا تنتهي و كلما أرادت الحصول على غرض ما ترفع هاتفها المحمول و الأمر قضي في بضع دقائق.

 العمل الاشهاري مربح ومفيد، مكّنها من السفر كثيرا ، السياحة ، التمتع بالأكل الفاخر ، الفنادق الفخمة ذات الخمس نجوم ، إنها تنتفع لكل الذي تشهّر له، إنه عملها و تحبه و تتقنه إلى درجة قد يصل إلى كمال نسبي.

أما جوميار فقد أتضح له أنه لن يستطيع تغيير طباع زوجته مهما فعل بل إنه يخشى أن تنقلب عليه وتجعله يعيش باقي أيامه في محنة و عذاب و صراع بخاصة و هو الذي يكره الحروب الكلامية و لا يقوى حتى على مجابهة  إنسان ضعيف فما بالك بأسرة كاملة محاطة بالمال والهيبة والسلطة والسلاح ولذلك جنح للسلم في هناء وترك الأمور تجري كما أرادت mamia لها أن تجري، الشيء الوحيد الذي كان يرى فيه بارقة أمل أن تتركه زوجته هي لا أن يتركها هو وأن يرتدي لها الثياب التي تحرجها مع صديقاتها و طبقتها فتكرهه لكن وأسفاه يحزن فالحيلة لم تنطلي عليها.

 أحيانا كثيرة تلبسه عنوة لباسا قد تشتريه له من إحدى المحلات الفاخرة من قلب العاصمة لكنه يهمله و يكرفسه ، ففي الحفلات التي تدعى إليها لا يصطحبها جوميار أبدا ، تقتصر مهمته على حراسة البيت مع كلبه الذي يسميه جاك و الذي يلهو معه و لا يسكت عن مناداته "jack viens ici jack viens ici   "  يشعر جوتيمار أنه مهان في كرامته و هو يرى زوجته mamia      تأتي في منتصف الليل نصف عارية إلى ساقيها يصطحبها رجل  في سيارة فخمة ، يكثر مرافقها من الضغط على المنبه حتى أن الجيران يستيقظون، يطل جميعهم من وراء الزجاج بعدما يشعلون أنوار بيوتهم على الذي يزعجهم ليلا فيرون أنها mamia   زوجة جوميار المسكين. الواقع فهي  كلما دعيت لحفلة ما إلا و أوصلها رجل بملامح جديدة، هي اللعينة التي تصّر على أن يضغط على المنبه جتى يخرج جوميار الذي لا ينام والويل له إن أغمض جفنه ، إنه  ينتظرها حتى تأتي ليخرج مهرولا في اتجاهها و من ثمة تتكئ على كتفيه لأنه يعلم أنها أفرطت في الشرب ولا تقوى على رفع رجليها مترنحة يمنة ويسرة والسيجارة لا تفارقها ، تمصها و تأخذ نفسا عميقا بشفتيها المطليتين بأحمر شفاه فاضح ثم تنفثه في وجه جوميار وتخاطبه بعبارة:

ــ عزيزي لم تنم لا زلت تنتظرني كم أنت لطيف مثل جاك.

ينقلها مباشرة إلى السرير و كلبه يتبعه، يغطيها كما اللازم فتغط حينها في نوم عميق إلى أن تبزغ شمس الغد ناسية أمر الذي حدث كلية، هو لا يمانع أن لا تقوم بما تقوم به، ولا يخبرها بما فعلت ليلة أمس . mamia   تعتقد أن جوميار  يخفى عليه أمر علاقاتها المشبوهة التي تربطها بكل هؤلاء الذين يقلونها؛ المسكين لا يتوانى على إغفال الأمر و اعتبار الذي يحدث عقابا له عن سوء اختياره و اهتمامه بالقشور بدل اللب، نادم على استعجاله الارتباط بهذا الكائن الذي  لا يراعي فيه أدنى شعور يكررالجلمة في نفسه ندما "الشجر العظيم يلد ثماره في وقت طويل"  لقد أنخدع في صورة mamia   التي كان يراها ملاذا آمنا وشراعا لسفينة عمره والآن يراها تتحول إلى عاصفة تقتلع كل جميل غرسه في ذاته.

الجريدة التي تعمل فيها mamia   منحتها ترقية في زمن قصير تدرجت خلالها في المناصب ما جعلها تغّير في إستراتجيتها و تستقيل من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى  إلى أن صارت امرأة أعمال مشهورة ، جوميار لم يكن يشعر أنه متزوج  بل ظن نفسه دوما خادما مطيعا والذين يرونه يعتقدون أنه خادمها الذي يصطحبها أو حارسها، بل وصلت الوقاحة  بزوجته أن أدخلت عشاقها إلى  بيته . كان هؤلاء العشّاق يرمقون جوميار بنظرات ازدراء فظيعة مقيتة وهو لا يعير هذه العيون الوقحة أي اهتمام كان ما يهمّه اللهو مع كلبه دائما مهملا كل الذي يجري من حوله:

ــ "    allez jack viens  viens ici mon ami  ici ici

  الكلب جاك كان يشعر بالألم الذي يعانيه صاحبه و لكم من مرة ينزعج جوميار حين تركل mamia   كلبه  بحذائها المدبّب وتوبخه بضرب مبرح بعصا فولاذية وتبصق عليه فيصّوت  الكلب جاك ألما فضيعا في نباح يشبه العواء ، الكلب يكشّر عن أنيابه على الدوام وينظر في mamia   بعينيه الكبيرتين اللامعتين و المنفجرتين قدحا و شررا و غضبا و حقدا، لولا جوميار لهاجمها  دون ريبة ومزّقها إلى قطع،  يجذبه  جوميار إلى صدره ويمسح على ظهره ويهدئه.

Mamia   تنزعج من جوميار حين عودتها من شركتها ، بالكاد تجالسه لدقائق إلى أن تنادي على السائق من خلال هاتفها المحمول و تأمره أن يشغّل محرك السيارة لأنها ستتوجه إلى موعد ضربته مع أحد الزبائن لتنهي صفقة مربحة، ببرودة أعصاب تقول لجوميار:

ــ " آسفة عزيزي لكنه العمل، أنت لطيف و متفهم"

ثم تغادر في خيلاء، الحقيقة أنها تتجه مباشرة إلى صالون الحلاقة مهيأة نفسها لحفلة جديدة من حفلاتها. هي فخر والدها  لأنها تمكنت بدهائها إلى ربح كل هؤلاء الأشخاص و السياسيين والضباط و المقاولين ورؤساء العصابات  كلهم في كفها، جمالها ومركز والدها منح لها كل ما تريد الحصول عليه فلا قوانين و لا شيء آخر يمنعها أو يحول بينها و بين الذي تريد فعله؛ إنها الصفقات المربحة .

ظل جوميار على حاله كما العادة  دائما لا ينتفع بهذا  الخير الوفير، فهو قانع بعمله الذي يتقاضى منه مرتبا محترما ، كان عاملا ببريد العاصمة وكان زملائه يعرفون ما يعانيه ، الجميع يهاب إثارة  موضوع زوجته أمامه التي كثر الكلام عنها في كل العاصمة بل أنتقل إلى مناطق أخرى، كانوا يخافون سطوتها و سطوة أبيها أيضا، جوميار  يعرف هذا  و هؤلاء المنافقين إنما يتحاشون ذلك خوفا  مما سيلحقهم لو أقدموا على هذا فليس احتراما لشعوره الإنساني و شفقة عليه الملاعين كما يقول الشيطان يسكنهم في أدق تفاصيل حياتهم.

لم يكن ليمنح نفسه الأبهة التي تأمره بهmamia     في كلامها الملعون كل يوم ، الحقيقة أنه صار رجلا مضجرا بالنسبة لها و لا تراه يصلح بأن يبقى زوجا لها . طردته من منزلها بطريقة غير لبقة بعدما منحته شقة في عمارة تبعد عن العاصمة بعشرات الكيلومترات وببرودة جليدية وقحة كسرت بها الأيام الخوالي الجميلة ، قتلته حين سخرت منه أن قالت له:

ــ خذ كلبك وأرحل.

لقد رفض كل ما أعطته إياه بروح رواقية فأكترى لنفسه منزلا مهترئا في حي قديم يعج بالمجرمين و اللصوص وتجار المخدرات ، في أول يوم قال لنفسه أهلا بك في جهنم.

 لقد طردته مع كلبه شر طردة ، شعر بتحرره أخيرا و قد نال مراده دون مواجهة ولا عنف وأنه المنتصر في نهاية المطاف بعدما قبلت بخلعها له ، تحاشى المشاكل فعائلتها تتصرف في القضاة و رؤساء المحاكم ، نفوذها خطير ونفوذ أصدقائها أخطر قد يفتحون له أبواب الجحيم. هذه التسوية جعلته سعيدا وآن له أن يفكر في حياة جديدة تعوّضه عن أشياء كثيرة فقد معناها، آن الآوان أن يضمّد جراحه.

مرت شهور ومن خلا ل الجرائد اليومية  قرأ خبر زواج مامية من رجل أعمال كبير شاهده على الصورة كأنه مألوف لديه لقد رئاه مرارا، كان دائما يحضر زوجته كل ليلة بعد انتهاء الحفلة ، كثيرون ممن يتذكر صورهم وأسمائهم وعناوينهم و أرقام سيارتهم و أبنائهم وزوجاتهم.

كان الكلب جاك دائما وفيا لجوميار حتى أنهما صارا لمجرد النظر إلى بعضهما يعرفان ما يدور في أذهانهما ولكم درّب جوميار كلبه في الشهور الأخيرة تدريبا قاسيا، كان الكلب جاك أحسن من آدمي.

في صباح الأحد كان الراديو يعلن على أمواج هوائه نبأ مقتل mamia    في فيلتها المطّلة على البحر رفقة زوجها، طريقة القتل تقول الشرطة أنها غامضة  ويعتقد أنّ الفاعل يملك درجات ذكاء خارقة مكّنته  من اختراق كل الطوق الأمني و الحراس ، لقد استولى على كثير من المجوهرات والحلي، كانت صفحات الجرائد كل يوم أحد بعد كل شهر تعّج بكثير من أخبار القتل و الانتحار لكثير من رجال المال المعروفين وأصحاب السلطة والنفوذ الذين كانت تربطهم بmamia علاقة صداقة أو عمل .

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans عالم السرد
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية