Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
20 mars 2011 7 20 /03 /mars /2011 15:17

التوازن المُختل بين  البعدين السياسي والاجتماعي بالمغرب

بقلم الباحث السوسيولوجي عبد النور ادريس

تسارعت الأحداث السياسية في العالم العربي في الأشهر الأخيرة، فأطاحت بطمأنينة الحكام العرب وبسياسة الصمت وتكميم الأفواه في تونس كما في مصر وليبيا واليمن....

وإذ كانت مفاجأة المؤسسات السياسية قوية نظرا لنوعية التحول البنيوي في الشارع العربي، يظهر أن الأنظمة العربية لم تكن مستعدة لهذه التحولات التي كانت متوجهة إلى خلخلة عرش الاستبداد العربي.

وفي ظل هذه الحركية التاريخية خرج المغاربة عن صمتهم رقميا وضربوا موعدا إلكترونيا لبلورة التصورات الافتراضية على شبكة الانترنيت، فخرج "فايسبوكيو" 20 فبراير في حشد رهيب وحَّده الإحساس بالغبن والمعاناة فدعوا إلى أفق حر يحترم كرامة الإنسان، هذه الحشود لم تكن تتصور حركتها مجالا تنظيريا للتغيير والتحول بقدر ما كانت تهتفه الحناجر في الشعارات وتقبض عليه بين أيديها المرتفعة نحو السماء.

وجاء خطاب 9 مارس ليهجس بوضع قطار التغيير على سكة الإصلاح الشامل بدءا من دستور البلاد، بالرغم من العمومية التي شملت جل تفاصيله بالعلاقة مع الإنتظارات الاجتماعية لفئات ثقب الغلاء جيوبها ولم تشهد التوزيع العادل للثروات.

إن الإصلاح الاجتماعي بات من الإجابات الأساسية لكل الحركات الاجتماعية بالمغرب، كيفما كانت قشرتها السياسية.

من هنا يمكن طرح السؤال التالي:

هل وضع الخطاب الملكي الأخير أصبعه على منطقة الوجع المغربي؟

لا أستطيع أن ألمس أثر التعديل الدستوري الطموح على باقي المكونات العرجاء: الاجتماعية وبالتالي الثقافية، إذ أن بنية التقليدانية الدستورية بالمغرب والمنبنية على المرجعية الدينية ما تزال حاضرة بقوة، خاصة وأن المخزن السلطاني يوظفها وفق الفصل 19 من الدستور كلما احتاج الملك الدستوري إلى سند إمارة المؤمنين.

إن الشارع المغربي وهو ما يزال يغلي محتجا وموليا ظهره للإصلاحات الدستورية يؤكد سوسيولوجيا أن قواعد اللعبة السياسية باتت معروفة وهي تتجاوز التعدد السياسي الذي فقد خطواته الجادة أمام التعدد الاجتماعي، حيث توالى العُزوف السياسي الذي أرسل دوما إشارات واضحة وهو يدفع بالحكومة الحالية لارتقاء الهرم السياسي بنسبة ناخبية لا تتجاوز 27  %  .

إن الهياكل السياسية الحالية بالمغرب وخاصة الحزبية عاجزة عن احتواء غليان الشارع.

فهل يعقل أن تدفع الحكومة ب 30 مليون مغربي للاعتصام بالعاصمة الرباط حتى تُسمع صوتها؟

 فهذا معتصم دكاترة القطاع المدرسي مفتوح في قلب الأحداث منذ 18 فبراير 2011وهذا النظام الحالي عاجز عن استقطاب مشاكل المعتصم الاجتماعية والإدارية ناهيك عن باقي الاحتجاجات، وساحة باليما ماتزال دافئة الحنايا بالأجيال التي يتم تفريقها تارة بالحوار الشخصي غير المؤسس وتارة أخرى بهراوات ممشوقة القد.

إن المغرب المعاصر وهو يمارس ثقافة الاحتجاج عبر الآلية الرقمية والافتراضية facebook   يؤكد حضور غطرسة القبضة الحديدية للمخزن التقليداني الذي ضيق الفرص التي يبحث عنها الشعب لتأكيد كبريائه.

لقد شغلت المعارضة اللفظية المجال السياسي وأصابته بالترهل لمرحلة طويلة حتى بات انعكاس هذه المرحلة يشق طريقه إلى عنف لفظي على مستوى الثقافة والاقتصاد، إذ تحولت معه الأحزاب المسماة "معارضة سابقا" إلى أحزاب تأسيسية تحافظ على النظام القائم أكثر من انتقاده لمحاولة تقويمه وترشيد خطواته. فالشباب المنادي اليوم بتظاهرات 20 مارس 2011 هو نفسه الذي تظاهر في 20 فبراير مما يدل على أن الإصلاح المقترح قد وافق الحديث على ما يمكن إصلاحه، والذي انتهج وينتهج أسلوب توزيع الوظائف على السلط، ولم يمس العمق المطلوب والنقر من داخل بنية الإصلاح المطلوب في اتجاه الحد من هرمية المراقبة التي تساهم في إفلاس الخطاب الدستوري.

ـــــــــــــــــــــــ

نشر بجريدة المنعطف بتاريخ: 17مارس2011 تحت عدد: 3980

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans أخبار سياسية
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية