Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
12 avril 2011 2 12 /04 /avril /2011 23:33

غضب يهودي على الرواية واتهام الكاتب بمعاداة السامية

 

 

 

كوليت مرشليان  

« مقبرة براغ » رواية الكاتب والمفكر الايطالي امبرتو ايكو الجديدة صدرت لتضرب بعد شهر من صدورها رقماً قياسياً في مبيعاتها: سبع طبعات متتالية خلال شهر واحد والسبب يعود الى انها رواية تشير بشكل عام الى فكرة « الشر بالمطلق » فلسفياً وتركز على دراسة القضية التي قاربت الأسطورة بنظر صانعيها وهي « المؤامرة العالمية ضد اليهود ». وبجرأة كبيرة يناقش إيكو هذا الموضوع استناداً الى « بروتوكولات حكماء صهيون » الصادرة عام 1880 والتي وان اعتبرت  مغلوطة بنظر البعض، فهي برأي الباحث والروائي إيكو ساهمت مساهمة فاعلة في بناء هذه « الأسطورة الوهمية » ـ حسب رأيه وحسب ما يشير اليه في الرواية. ومنذ صدور الرواية في شباط الماضي في ايطاليا لاقت رواجاً هائلاً وسارعت دور النشر الكبرى في العواصم الثقافية الى ترجمتها فصدرت في باريس ولندن قبل ايام قليلة ويتهافت القراء الى شرائها قبل نفاد النسخ في المكتبات وذلك يذكر الى حد ما بالتهافت الذي حصل على روايته الأولى « اسم الوردة » التي صدرت عام 1980 وسرعان ما شاهده العالم في فيلم ضخم حمل اسم الرواية. وليس السبب في تهافت القراء على كتاب لايكو لأنه تغيب عن الساحة الأدبية لأكثر من ستة أعوام، انما لما يحمله الكتاب من مضمون جريء واجهته حملة كبيرة من النقاد الذين قبل الخوض في تفاصيل الرواية، وجهوا تعليقاً موحداً تقريباً وهو ان المؤلف ما بين الحقيقة والزيف وما بين الوقائع والشائعات. ولكن في كل هذا تمكنت هذه الرواية من تحريك المشهد الثقافي ليس في ايطاليا وحدها بل المشهد الأوروبي العام، وفتحت باب النقاش واسعاً حول موضوع كان قد تراجع الحديث عنه منذ سنوات وهو حقيقة : »بروتوكولات حكماء صهيون » وعما اذا كانت هذه البروتوكولات اصلية أم مزورة. وتدور احداث الرواية « مقبرة براغ » ما بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين في كل من ايطاليا وفرنسا في حياة متخيلة لبطل متخيل عاش في تلك الحقبة ويعاني من ازدواج في الشخصية ويدعى سيمون سيمونيني وهو جاسوس مزور كان يعمل لحساب الفرنسيين والايطاليين والروس خلال حرب 1870. ولقد وصف ايكو بطله في أحاديث صحفية كثيرة وهو قال عنه التالي: « بطلي بائس ومزور وقاتل، كما اردته معادياً للسامية وجاسوساً متعدد المواهب ».. ولقد جعله في الرواية يسافر الى صقلية ثم الى جنوب ايطاليا ثم فرنسا حيث يتورط أخيراً في قضية درايفوس، الكابتن اليهودي الذي خدم في الجيش الفرنسي ثم سرعان ما واجه اتهاماً في قضايا تجسس، كما جعله المؤلف يشارك في صياغة « بروتوكولات حكماء صهيون ». ولقد توقع ايكو ان تثير روايته رجال الدين في الفاتيكان كما اليهود ويعترف بأن الموضوع الذي تناوله في غاية الحساسية لكنه يتساءل: لماذا هذا « الفيتو » الرهيب على التطرق الى موضوع اليهود وتاريخهم وأحوالهم في العالم »؟ والجدل الذي يواجهه إيكو ليس بعيداً بقوة عن أجوائه الذي تطرق في أعماله السابقة الى قصص ومؤامرات دائماً ما ترتبط « بصناعة الأخبار المزيفة والمضللة ». والقارئ في « مقبرة براغ » مدعو الى اكتشاف يوميات هذا « البطل » الذي يعطيه المؤلف كل المواصفات المعاكسة لشخصية « البطل » الحقيقي وشيئاً فشيئاً يكتشف كم هو مؤمن بفكرة ان هناك « مؤامرة » عالمية ضد اليهود وكيف انه يحول ويشرح كل ما يراه او يسمعه الى تطبيق هذه النظرية وعبر اسفاره الكثيرة يلتقي أخيراً بمجموعة حاخامات في براغ، جاءوا اليها ليتفقوا على توقيع عهد ما بينهم « للسيطرة على العالم ». ولقد شبه بعض النقاد مسار الرواية وفي ما آلت اليه عبر تأويلات وسائل الاعلام والصحافة لمضمونها الديني والسياسي المرتبط بالتاريخ وعبر ربطه الحقائق الدينية بجزء كبير متخيل في الرواية، برواية « شيفرة دافنتشي » لدان براون التي عالج فيها هذا الأخير ايضا لقاء شخصيات تؤمن بم كائد ومؤامرات عبر التاريخ ما يطرح قضية الحقيقة والزيف في عملية التاريخ خاصة في المسائل الدينية. وينهي إيكو روايته بجملة تلخص تقريباً ما رمى اليه في جزء من الرواية: « الحقد هو الشغف الرئيسي، والحب هو الوضع غير الطبيعي نظراً لطبيعة الانسان، لذا قتل المسيح، فهو كان يتحدث ويقول الحب ضد الطبيعة ».. عن هذا الاحساس لدى إيكو بالشر المطلق وعن « السوداوية » التي تسيطر على روايته الجديدة وكذلك عن اتهامه بمعاداته للسامية تحدث امبرتو إيكو الى عدد كبير من الصحف والمجلات ليس لتبرير خياراته وليس لازاحة هذه الصفة عنه مطلقاً بل لشرح رأيه في أن الأدب ساهم بشكل كبير في ولادة الأفكار العظمى التي بثتها الشعوب ويقول: « فكرة وجود مؤامرة يسوعية ولدت مع اليهودي التائه اوجان سو، وفكرة « الفرنكوماسونية ولدت مع جوزف بالسامو، اما « المؤامرة اليهودية العالمية » فهي نظرية ولدت مع رواية ريتكليف التي استلهمت منها استخبارات قيصر روسيا فكرة صياغة « بروتوكولات حكماء صهيون ».. كما تحدث إيكو في مقابلات عديدة أجراها هذا الشهر ان « معاداة السامية في الأدب تعود الى زمن شوسر وشكسبير مع مسرحيته « تاجر البندقية » ولا تقتصر على الكاثوليك الفرنسيين أو الايطاليين في نهاية القرن التاسعة عشر »، ولا زال إيكو حتى تاريخ اليوم يرد على اتهامات كثيرة وثمة اقاويل حول منع كتابه في أماكن عديدة من قبل منظمات يهودية وغيرها ومع كل هذا بيع من الكتاب في الأسبوع الأول من صدوره نحو 600 الف نسخة ولم تصدر بعد احصاءات حول مبيعاته حتى اليوم. نقتطف من « مقبرة براغ » بعض الفصول وننقلها الى العربية: 24 آذار 1897: أجد نفسي محرجاً في قرار الكتابة حيث أشعر وكأنني اتعدى نفسياً بناء لأمر ـ لا، يا الهي! يمكن ان نقول بناء لرغبة او اقتراح يهودي الماني (او نمسوي، لا فارق بين الاثنين). من أنا؟ من دون شك، أجد ان الأمر اكثر نفعاً اذا تساءلت حول مشاعري الشغوفة وأهملت التركيز على الأحداث التي جرت معي، من احب؟ ليس من وجوه أحبها تطرق في ذاكرتي. أعرف أنني أحب المطبخ الطيب: يكفي ان أذكر اسم « البرج الفضي » لأشعر بالقشعريرة في جسدي كله. هل هذا هو الحب؟ من أكره؟ اليهود، قد اقولها من دون تفكير، ولكن بما أنني أخضع الى تعليمات هذا الطبيب النمسوي (أو الألماني) قد اقول بأنني ليس لدي ان شعور سلبي تجاه هؤلاء اليهود الملعونين. وعن اليهود، ليست لدي معلومات سوى تلك التي علمني اياها جدي عنهم: هم يشكلون الشعب الملحد بامتياز، كان يقول لي. وهم ينطلقون من فكرة ان الخير يجب ان يحصل هنا على الأرض، وليس ما بعد القبر. لذا هم يجهدون انفسهم للحصول على ما يريدون من هذا العالم. (…). ومنذ ان كتب ذاك الذي يدعى غونينو عن عدم المساواة في العرق الانساني، بدأنا نشعر بأنه اذا نطق احدهم بالسوء عن شعب ما انما هو يفعل ذلك ليؤكد على أهمية شعبه هو. انا لست املك افكاراً مسبقة. ومنذ ان اصبحت فرنسياً (وكنت نصف فرنسي من جهة والدتي) بدأت افهم كم ان مواطنيي الجدد هم غاية في الكسل والاحتيال والحقد والغيرة والتكابر.. أما التكابر فيصل الى حدود انهم يعتبرون كل من ليس فرنسياً، هو متوحش، وهم لا يتقبلون الانتقادات (…) هم لا يحبون اخوتهم في الانسانية حتى وان استفادو منهم. وليس من أحد أسوأ من صاحب مطعم فرنسي فهو يكره الزبون (وهذا صحيح من دون أدنى شك) ويوحي بأنه يريده ان يغادر (انما ذلك ليس صحيحاً لأن الفرنسي مشهور ببخله). وهم يصرخون دائماً، وحاول ان تطلب منهم شيئاً: « لا أعرف، أنا.. ويقلب شفتيه.. هم اشرار.. وأحيانا يقتلون من شدة الملل. والشعب الفرنسي هو الوحيد الذي استمر خلال سنوات يتسلى في تقطيع رؤوس بعضهم البعض حتى جاء نابوليون وحاول ان يحول غضبهم باتجاهات اخرى وباتجاه شعوب أخرى وعروق أخرى، حين نظم صفوفهم لتدمير أوروبا. هم يفخرون بأن لديهم دولة ويصفونها بالقوية غير انهم يمضون كل أوقاتهم في محاولة اسقاط هذه الدولة: وليس من أحد أكثر خبرة من الفرنسيين في اقامة الحواجز اثناء التظاهرات لأي سبب كان حتى من أجل نسمة هواء، وأحياناً هم لا يعرفون تماماً لماذا يتظاهرون، فأي شيء يمكن ان يجعلهم ينزلون في لحظة الى الشارع. والفرنسي لا يعرف تماماً ماذا يريد فقط هو يعرف تمام المعرفة انه يرفض ما لديه. وللتعبير عن ذلك، هو لا يتقن سوى تقديم الأغنيات (…) وهم يظنون ان العالم كله يتحدث الفرنسية (…) واذا قمنا بعملية تلقيح فرنسي على يهودي (من الجنسية الألمانية اذا أمكن) تماماً كما نفعل مع البنات في الزرع، نحصل على ما نحن عليه اليوم في الجمهورية الثالثة. واذا انا اخترت ان اصبح فرنسياً فذلك لأنني كرهت بقوة فكرة أنني ايطالي. وبما انني أساساً من بيامون (بالولادة) لم أكن أشعر بنفسي أكثر من مجرد كاريكاتور لديك من بلاد الغال ولكن مع افكار ضيقة. أما سكان بيامون، فكل جديد يجعلهم يجفلون وغير المنتظر يجعلهم يشعرون بالخوف الى درجة أنهم يتحركون ناحية « دو سيسيل » وكان يعوزهم اثنان مثل غاريبالدي ومازيني.. ولن أقول ماذا اكتشفت حين تم ارسالي الى باليرما (متى بالتحديد؟ لا أعرف تماماً وعليّ أن اعيد حساباتي) وحده ذاك المتكابر دوماً كان يحب تلك الشعوب لأن هؤلاء كانوا يمدحونه اكثر مما يفعله الفرنسيون الذين كانوا يعتبرونه من فئة « الدماء الهجينة (…). (…) انا أكره النساء، على الاقل بسبب الأمور الصغيرة والقليلة التي أعرفها عنهن. وخلال سنوات، كان لدي هوس مراقبة مطاعم ومقاه فيها نساء ويأتي اليها رجال سيئون من كل الأنواع. وتلك الأمكنة كانت أسوأ من البيوت التي تدعي الرحمة. تلك البيوت الأخيرة كان يتضايق منها اصحاب المنزل القريبة منهم، اما المقاهي حيث تناول الكحول فكانت مقبولة من قبل الجميع. أما الوضع فكان: نشرب في الطابق الأرضي، أما الدعارة ففي الطوابق العلوية. وثمة مناخ خاص بكل مكان تتبعه الفتيات بأزيائهن، وهنا قد تجد فتيات المانيات يعملن في خدمة المشروب، وهنا قبالة « قصر العدل: ثمة فتيات يعتمرن قبعة المحامين (…) كل هذه الأمكنة كان يديرها الالمان وهكذا هي طريقة أو أسلوب من قبل الألمان لتعليم وتفخيخ الأخلاق الفرنسية. وثمة نحو 60 مطعماً جميعها من هذا النوع بين الجادة الخامسة والجادة السابعة في باريس، أما في باريس كلها فهناك تقريباً؟.. مطعم ـ مقهى وكل تلك الأمكنة مفتوحة دائماً للشبان الصغار. الفتيان يدخلون في بادئ الأمر فقط عن فضولية ومن ثم بسبب الرذيلة ثم يحصل ما يحصل. واذا كان هذا المكان قريباً من مدرسة معينة، ولدى خروج الطلاب يذهبون للتلصلص على الفتيات من خلال الباب. أنا كنت أزور المكان لأشرب. وايضاً لأتلصلص على الطلاب الذين بدورهم يتلصلصون من خلال الباب (…).

المستقبل – الاثنين 11 نيسان 2011 – العدد 3966 – ثقافة و فنون – صفحة 20

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article

commentaires

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية