Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
7 janvier 2012 6 07 /01 /janvier /2012 16:29

 

 

جمجمة السيد إِذَا  رَغَى

إلى  الناقد الأدبي محمد إدارغة

  

  

استهلال لابد من ضرورته

منذ البداية لا بد أن نتفق على أمر جدير بالأهمية القصوى :

إن ما سأٌقوله هنا واقعي مئة بالمئة وأي تشابه بينه وبين متخيلكم وافتراضاتكم أمر وارد ولكنه نسبي ..

ترشيف البدء:

أتأذن لي التحولات أن أجلس إلى قهوتك ذات الكرسي الأخضر المسلولة أطرافه من عام 2009 ... لا وجود للتطابق بين العناصر الأولية ... الأمر يتعلق بما تتركه الذات المتلفظة حول عالم الممكنات ... أتسمح لي أن أغير دائما اتجاه النظر إلى الصورة التي تمسك بعالمي القابل للإمساك على شكل أفعال ... لقد تحققت من أنني أتقن لغة الانتظار.

كان لقاءنا الأول على حافة شبر من الشاي تلعب فيه الصدفة وأعرش النعناع لعبة التمييز بين النكهات ... نكهة استسلمت لها بالكامل وكأنها الحقيقة التي حملت للبشر الكلمات.. فما أن تهمس بها حتى يوحي لك الشارع بأن من يرتاده للتو يصيبه الملل من جلوسك المزمن و الذي يحلم بالتحديق في لاشيء كلما بدأ المطر ينزل .

أتستطيع أن تخرج من ذاتك لتحدد خريطة نفسك في كأس شاي و أنت عار من جلدك؟

نزهات السرد على عجل:

كان حي الوفاق هو من يعبث بك سيرة ضرورية لصديق ضروري.. عبثا أيها الحي أمر بجانبك في كل اللحظات .. ربما أحكيك قصة ذات طابع نسبي بطبيعة الحال ...أحكيك نصا يدعي إثبات شيء ما، لا يخرج عن حالة ترف تأويلي ... يتدرج جسدك رفيعا بيننا .. تملأ فراغ الشارع تنيرك مصابيح مقهاك البخيلة كأنك قطرات تندى على صفيحة الزجاج .. تستيقظ في عينيك جملتي وأنا أردد توشيحة أهداف نسائية على التلفاز .. أدخل معك في جدل ثقافي حول الإرغامات النسائية... أكتشف بغثة أن بانوراما مقهاك يحجبها تلفاز وضع في صندوق حديدي مفتوح البابين.. يحجب فيزياء الشارع والبياض الدلالي لبُعد نظرك ...أكيد هناك تهمك الكلمات لا الصور ...اللغة لا اكتناز الأشكال، العالم المرئي أمر سخيف لا يدخل في استراتيجية مقهاك .. الابتسامة المخبأة تحت عينيك وأنت تتحدث عن "اللبلاب" مع الشاعر الفيلسوف"عبد الله الطُّنِّي" صاحب ديوان "معلقة باريس "... أدخل سياق الحديث أحدثك عن القيم الواضحة لنبتة اللبلاب الأدبي فتقفز مرحا ... فأكتشف أنّا للآخر أن يهجوك دائما، وعالمك مُنَكَّه ومكثّف دائما في معانيه المٌسبقة ... منقوع في زمن الطفولة حين أزفتها إلى إبنك إسماعيل يوم كبُر في ديواني وتمزقاتي العاشقة في خلوات الرقم.

أتكهن أنك فهمت أنني ألمحت إلى تفاصيل كنتَ تراقب جزئياتها الصغيرة في عالم بلا حدود... نزهة كائن لاتحده سوى نزوات نرجس  وهو يراقب صفحة الماء، وحيث أن ظهرك مالح كالبحر لا تعيش فيه القنافذ،  ينتشر قدر المستطاع ركضك في قدميك...نومك المزمن داخل جمجمتك، يمنحك الركض كامل أبعادك اللاهثة وأنت تسير نائما..فبنيت افتراضاتك المختلفة وإن هي لا تُقرأ إلا وفق المنظور الواحد، وهو مشدود إلى مؤخرة الوقت .

تساءلت دوما وفي العديد من المناسبات المماثلة حول بطل قصتي "عشق اللبلاب" هل هو فعلا بطل خارج احتمالات الكلام؟ أم أن الأمر مجرد عسر هضم أصاب المعجم؟ وهل نستطيع إحراق القاموس تيمنا بطهارة النار والاحتراق؟

 نزهات التأويل على مهل:

الإضاءة خافتة.. هل تعرفت عليك أخيرا داخل جغرافية الأدب المخبولة؟؟..

هل تستطيع أن تقفز من نافذة رتبتك كسنجاب إلى رتبة سؤال مقشر أو قل زرافة لا تستطيع شرب النهر كله، أو قل جمجمة فقط.

سرنمات الخروج:

السرنمة الأولى :

الشمس كما الموضوع الجيد، لا بد أن تُحرق وقت الظهيرة، هذا استهلال ربما يطفئ نارا لا تريد الانصراف في أي تصور عام عابث .

كان بودي أن أكتب قصة عن رجل يحمل إسم" إدارغة" بالألف الطويلة، أرجوكم لا تنسوا الألف .. إنها حياته التي يرتديها كلما همَّ بالخروج أو بالدخول إلى نصوصكم، يحمل قلم الرصاص ودبيب النمل، ويضطجع على النص ويبدأ في الحفر عن جزئياتكم المتبرجة فيستبدل تارة قطعكم السكر بحبات الملح ويقدم هياكلكم قربانا للمحافل التأويلية الكبرى.

إنه بارع في رسم الانشطارات، يبني المساءات المتشحة بالقواعد والكلمات، ينحتها كما الظلام لا يزيف النهايات .. يوفر لحواس النص ليلته القمراء.

السرنمة الثانية :

لا بد للحكاية أن تنقفل على لحظة سردية تركز على سلوكك النقدي وما يشكله من عالم مُكْتَفٍ بذاته .. لحظة أنيقة تكون ربما عقدة أو نهاية محتملة لخيال خصب ذاك هو السيد "إذا رغى" لا يحلم مع النص إلا وأسنانه قد اكتمل بُنيانها، إنه ينتقد بطاقمه كاملا.

الحياة تنبعث من النقد وتعود إلى النقد، كان جالسا بجانبي ويشير إليّ وهو متأبط عينيه الحادتين ويكتبُني في مشاعره النقدية ويقول لي:" لك يا عبد النور نظرة أرستوقراطية وجسد سلطاني خبّأ بعمق وعمّن حواليك ذلك الطفل الجميل الذي يسكنك ..عفوا جمجمتك" .

السرنمة الثالثة :

لا أعتقد أنك تجلس واضحا إلا وأنت تخدم التوازن النصّي.. متأدبا تكون، أو ربما تجلس مرميا تقضم هلالية .. تحمل شفرة دهشتك إلى الوضعيات العادية للنص.. تقتنص مرة سمكة صغيرة الحجم ومرة سمكة من ميناء الكاتب..عفوا.. أتريدني أن أقول باقة من السمكات المرتعشة .. تحيلها مرة عقارب وأرقام مخبولة أو قل .. إلى مرايا يفقد فيها الانعكاس طَعمه... قد تحوِّل النص بين يديك إلى صورة فوتوغرافية تُشبهك، أراك تبتسم بجنون .. هل خسرت يوما انعكاساتك؟ ليس النص من يقرر أبعادَك بل أنت عندما ترتدي جلباب النقد.. النقد نتاج كائن يؤمن بالفكر المجرد،  يشكو من جفاف التوقعات، يقدم نزاهة الأفعال شريكا لا غنى عنه لتصور المناقشة التي يدافع فيها النص عن أناقته ونسَبُه المتواضع لقبيلة المؤلف.

السرنمة الرابعة :

لا أعتقد يا عزيزي أن الدخان الذي يتصاعد من بين أناملك يشبه سجائرك ..أتعلم أن الوقت يمر، وأنا أنظر إليك دائما، وأنت لا تحيد عن بقعة دخانك بينما ترسلك الافتراضات دوما إلى حجم التعبير عن البناء النظري .. بينما يهرع الفرق في حجم الدوائر الواقعية نحو نصوص أخرى تخرج من أعماقك .

حروفك ونمنماتك ونملك الذهبي على الأوراق الملونة-الصفراء طبعا- تقف أمام أي نص لتُعري الكاتب أحيانا، ومرشوشة بماء الورد المُعتّق من مرمدة فضية من فرط الاشتغال بها فقدت ملامحها واتسعت فتحاتها....

طبعا وقبل أن أتمم ترصيعك المبجّل، وعلى سبيل النصيحة.. تباركَت تباريحك المفتوحة في وقت تستعصي عليك الثمالة إلا وأنت تخلق حالة نصية من الإحساس بالمتعة والسعادة.

عليك أن تُقل القطار الذي يمر أمام منزلك وترمي بمدونة السير في الحديقة المجاورة.. سر ولا تنتبه إشارات المرور.. ستضحك طبعا .. كان من المفترض أن أضربك بمطرقة لأزيل ما بقي من أسنانك.. ربما أفضل أن تبقى بالقواطع فقط وربما مع قليل من المبالغة السردية.. أكتب على إعلانات الإشهار المبثوثة قرب العين الصافية .. من يُعير السنجاب طاقم أسنان كي يأكل به خروف عيده: الأكبرُ ما في حي الوفاق، – تلكم حكاية أخرى سلخَها عنك "الناقد عز الدين نملي" ذات يوم مُرصّع بالنميمة بمقهى فلوريدا بالمدينة الجديدة، ولم أكن أعرف حجم الخروف حتى أجبتني على الهاتف أنك تبحث عن وسيلة نقل "بيكاب" لتقله إلى المنزل- أعياك القضم ..أضحيت قطعة غيار لا غبار عليها لتشغيل آلة النقد بمدينة مكناس..

هل تعتقد أن سكة نقدك ستوقف سلسلة هذا السرد " السير ذاتك" المرعب.. أنا هنا لا أتحدث عن النقد بمعناه " الفُلوسي" ...

لا تهتم بما أقول هل أشتقت إلى شبر من الشاي وسيجارة ورئة تشربك حتى الثمالة؟، تشرب الشاي وأنت منكمش في  "القهوة" .. عفوا في مقهاك الباهث بنكهة بافلوف حيث تبحث عن النادل فتجده مُتكوّما جانبك يوزع عليك بين الفينة والأخرى ابتسامة جامدة منتهية الصلاحية ..يا إلاهي .. غير ممكن أربعة مشروبات وخمس أشخاص ... حساب ناقص يلملمه مرض أحدهم .. آه أنت تشير إلي الآن برفع حاجبيك، فأُلهمك الجواب ... لا تنس أن قنينة لتر من الماء قد شربها ذو الوجه الأرستوقراطي .. ها ..ها..ها..

 

السرنمة الخامسة : تراويق مزمنة

أعود مرة أخرى إلى حكاية السنجاب .. هل أضغط على الزناد، لا أحتمل تفجير جمجمتك.. ربما سأُلقي بالبطل من النافذة التي تُطل على روض الأطفال .. سيعفو عنك ابنك اسماعيل وهو يقف بيننا ضاحكا في رقته خجل وبهاء.

زمن السيد" إذا رغى" له عقارب .. النص الأصلي الذي كتبته سقط مني في "جوطية " حي الوفاق .. جميل أنه سقط منّي هناك..ذاك النص يفقد فيه البطل عقله، يعاني من بروتوكول نقدي حاد ونزيف في الحرف الغضروفي، يمكن أن يتقيأ الأشياء والأحداث وربما تصيبه حبّة الحبكة بالإسهال الحاد والمزمن في زوايا متعددة ...مصاب أنت البطل بلوثة منطق تعلو على مستويات الحفر في مضان النص ومقاصد الجمل وابتهالات الحروف..

 هذه دعوة مفتوحة لك عزيزي أن تكثر من الملاحظات الدسمة مع قليل من بهارات الإنشاء والجغرافية .. خذ قطرات العدسة قبل الكتابة حتى يُشفى خطّك من التنحيف القسري  .. عد إلى درس الأشياء القديم من زمن "بوكماخ" فله فائدة  للخروج الواسع من عصمة النمطية والنموذج ..زد على ذلك القليل من وجبة الكلمات المتقاطعة قبل النوم ممزوجة بقليل من زيت ابن مالك .... هههههه ..."مالك" تضحك يا صاحبي؟؟؟.

بقليل من الحظ ستُشفى إذا اتبعت نصيحة السارد ومع قليل من العصيان النقدي ستنجو من حوافر النصوص وهي تتمرد على الدور المحوري الذي أسنده الكاتب للسارد.

على سبيل الختم: ألوانك صهوة الأجزاء

الحي الذي توجد فيه مقهاك و" الجوطية التي تعجبني أشياؤها القديمة .. أحلم أن أجد فيها مطرقة كالتي اشتَريتَها ذات مرة فاكتهلتَ العصيان النقدي. 

سأكون مستيقظا كفنجان ينطوي على شيء بالغ الأهمية يصعب على القراءة .. فما يزال الحظ منهمكا في رسم الموعد وصورة المرأة التي تنحدر تفاصيلها من الجانبين ... ما أبعد الحظ عن رجل مستلقٍ متوحد مع ظله يغزل أيام القراءة...

التظليل لا ينفعك معي..تكهناتك لا تُخرجني من الشمس.. الشمس دائما لا يسعفها الضوء كي تفسر نوايا النهار.. ضع كثيرا من صحوك على مسرودتي لتجد أن القمر ربما تصدر عنه قهقهات ضوئية وهو يحترف ليل العاشقين..

هذه ظنون سردية فقط وأحوال شديدة اللهجة ما شاءت أحداث النص .. لا تعتقد أنك ستفلت منّي .. من كوابيسي.. لقد بدأت لعبتنا بمواصفات " كليلة ودمنة " تأمل في البقاء كي تستعمل آخر شهواتها بمهارة القاتل المتسلسل..

هذا قرار من شجرة إلى سنجاب.. لا تنتبه إلى طلقة رصاصة من لبلاب.. هو ذاك التقتيل المنفرد بنفسه.. عمل شجاع يحتاج إلى الكثير من الجبن.. ربما الفئران تُجيد انتهاك الاتجاهات الأربعة.. ربما لا تخرج من علبة " الباندورا"  تلك الحسناء التي تخيلها معشر الرجال..

هل جننت يا سيدي ؟؟ ألم تقرأ كتيب الإرشادات.. ممنوع عليك أن تنظر داخل الصندوق الخشبي.. ربما السكة موجودة .. لكن أين القطار.. شخصيا لا أحتاج إلى شرف مساعدتك في ارتقاء عربة مريحة.. لا أرجو أن تصل إلى وجهتك وأنت لم تَقْتَنٍِ بعد تذكرة الذهاب.. لا تبتئس ربما حرّف السارد نية الكاتب قبل أن يتجاذب معه أطراف القصة ويملأ فراغات روحه..

هل تكفي الآهات الضاربة في المُطلق أن تُنهي بوهيمية النص؟ .. ها أنت تكتب كي تقرأ وحدك الجملة السافلة المنفلتة التي تعشقك .. فتنبت في داخلك أمكنة العشق وخميلة من آلاف الحروف الضامرة التي لا تُلزم أي قطار بالمرور قرب منزلك.

بالداخل إذا رَغَى .. بالخارج إدارغة:

الطيور تختبئ لتموت.. فقلما تجد طائرا يلفظ أنفاسه بالسماء ويسقط في المحطة..في ساحة باب الخميس.. للسماء حرمة لا ينتهكها سوى أطفال مشاغبين يعبثون ببقايا الحافلة التي تقلُّك إلى نفسك، بدون ثمن طبعا..إلى طقوس قد تُرهقك فيما أنت تمارسها بدون احتياط إضافي من موسيقى " رويشة " المسكين.

العالم منقسم بين من يحبونك ومن لا يحبونك.. لقد حصلت في هذا النص على حصتك من الجنة.. فلا يحق لك أن تضحك.. أنا اعمل على تلقينك بوح الطيور المجروحة .. الليلة سيعرف الكل أن نوح قد بنى سفينته قبل المطر.. قبل الطوفان.. أتدري أن النهر قد يتسع للبعض حتى يخالونه بحرا.. ابحث من حولك عن المحار.. ستجد أنني لا أكذب عندما يتعلق الأمر بالتعرف على الماسة الحقيقية.. هذا ربما تدركه معي في الخطة "A  " أما في الخطة " B  " فالعملية كلها لعبة غميضة .. تعتقد أنك بارع بدون قناع لكن سرعان ما تكتشف أن الأقنعة هي جوهر لعبتنا .. وعلى أحدنا أن يكون ضعيفا كي تنطلي عليه الحيلة .. فنظرا للضوضاء التي تعوم من حولك لا تضع رجليك على الرصيف قبل أن تتأكد أنك على مثن القطار نفسه الذي يوصلك كل مرة إلى محطتك المشهورة .. مقهى الفن وحي الوفاق.

 

 

 

Partager cet article

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans عالم السرد
commenter cet article

commentaires

محمد بنعلي 29/01/2012 18:07


تطابق في هذا الإسم


إذا رغى ربما كنت أول من أطلق عليه هذا الإسم


يبقى المعني بالأمر يستحق كل التقدير والإعجاب


ويبقى شاعرنا وأستاذنا السي الطني يستحق أيضا كل التقدير والإعجاب وله حق السبق


مع التقدير والاحترام

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية