Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
/ / /
سـَأخــُــونُ وَطـَنِي
للكاتب السوري محمد الماغوط 



الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار   .أوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة ، ومدنها وقراها  لها صفات القبور والسجون ، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان بينما عصيانها والتمرد عليها إخلاص للإنسان وحقه في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظلم والهوان لا سيما وأن الولادة في أي وطن هي أوهى جذر يربط الإنسان بوطنه ، ولن يقوى ذلك الجذر وينمو ويكبر إلا بما يعطيه الوطن من حرية وعدل 
مــقـدمــــة:ـ 
محمد الماغوط أديب طريف مثير للعجب ، فهو قبل أن يخون ، يؤلف كتاباً يكرسه للإنذار بأنه يعتزم أن يخون وطنه وفي زمان تتم فيه أفعال الخيانة ســــــــــــــــراً ،فأي وطن هو ذلك الذي سيخونه  وعلناً وبفخر؟ 
الأوطان نوعان : أوطان مزورة وأوطان حقيقية   
الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار  .
أوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة ، ومدنها وقراها  لها صفات القبور والسجون ، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان بينما عصيانها والتمرد عليها إخلاص للإنسان وحقه في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظلم والهوان لا سيما وأن الولادة في أي وطن هي أوهى جذر يربط الإنسان بوطنه ، ولن يقوى ذلك الجذر وينمو ويكبر إلا بما يعطيه الوطن من حرية وعدل.
 
لقد كان محمد الماغوط دائما ًيظن أنه رجل القضايا الخاسرة والمخفقة، ولكن الوقوف مع الناس إبان محنهم لم يكن في أي يوم من الأيام قضية خاسرة ، إنما هو امتحان عسير للأديب خاصة وأن الكتابة في وطن الطغاة أقل أماناً من النوم مع الأفاعي في فراش واحد ..
 
في هذا الكتاب الأسود  ، الجميل ، الممتع ، المؤلم ، الساخر، المرح  ، ينجح محمد الماغوط  في الجمع على أرض واحدة بين الليل والنهار ، بين الأمل واليأس  بين مرارة الهزائم وغضب العاجز ، ليقدم صورة لما يعانيه الإنسان العربي من بلاء من سياسييه ومثقفيه وجنده وشرطته وأجهزة إعلامه ، مكثفاً ذلك البلاء الكثير الوجوه في بلاء واحد هو فقدان الحرية .
 
والحرية حتى في مملكة الحيوان تُحمى بالمخالب والأنياب ، وتهرق الدماء في سبيل الحفاظ عليها ،أما في مملكة بني البشر فالحرية مبرر الوجود والاستمرار، وإذا فقدت غدت الحياة الوجه الثاني للموت .
 
ومحمد الماغوط الذي عاش نصف قرن وثلاث سنوات وعرف ما على القمة وما في الهاوية ، ولا يزال حياً ، يرصد في كتابه " سأخون وطني "تجربته القاسية
المُرة مع الحياة في الوطن العربي ، ولكنها ليست تجربته وحده بل هي تجربة جيل بأسره ، جيل مسكين خُدع منذ الصغر بالشعارات السياسية والفكرية البراقة ، ولم يكتشف أنه مخدوع إلا وهو يدق أبواب الشيخوخة بقبضات واهنة ، فعلم آنذاك أنه قد أضاع أجمل سني عمره هباءً، وإذ هو لم يشيد مدناً سعيدة للإنسان إنما شيّد سجوناً سُجن فيها ، وصنع سياطاً عُذّّب بها ، وأوجد مشانق تدلى منها .
 
هذا الكتاب شهادة فاجعة صادقة على مرحلة مظلمة من حياة العرب في العصر الحديث ، وتصلح لأن ترفع إلى محكمة الأحفاد كوثيقة تدحض أي اهتمام بالتقصير والاستكانة يوجه إلى الأجداد ، فالعنق الأعزل لا يستطيع الانتصار على سكاكين المفترسين .
والكتاب أيضاً يعزز الثقة بالكلمة في زمان الكذب والرياء ، ويعيد إليها بهائها المفقـــــــود.
الكاتب  : زكريا تامر
******




المواطن والكلب
 
كان المثقف العربي غارقاً في بث همومـــه ومكنونات صــــدره    للكلب الصغير المتثاقل ترفاً واسترخاء في احدى سيارات السلك الديبلوماسي الأجنبي وسط تجمع المارة وسخريتهم، عندما أقدم أحد رجال الشرطة مسرعاً بمسدسه وهراوته وأصفاده وغيرها من عدة الديموقراطية العربية.
 
المثقف: سنتابع حديثنا فيما بعد.
 
الكلب: لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك؟
 
المثقف: لقد جاء الشرطي؟
 
الكلب: وإن جاء، ما علاقته بك أو بسواك؟
 
المثقف: إذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الآن فلن تفهموا ما يجري في منطقتنا أبداً.
 
الكلب: أنا لا أخاف من حلف الأطلسي.
 
المثقف: لأن حلف الأطلسي قد يراجع بشأنك إذا ما تعرضت لمكروه.
 
الكلب: أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك؟
 
المثقف: طبعاً. ولكن المشكلة أن الذين سيراجعون بشأني سيصبحون هم اوتوماتيكيا بحاجة إلى من يراجع بشأنهم. الآن وصل الشرطي. أرجوك أن تتصرف وكأنك لا تعرفني.
 
الشرطي: ما هذا التجمع وسط الشارع؟
 
المثقف: الا تسمعون؟ ممنوع التجمع إلا لرجال الأمن.
 
الشرطي: هيا . كل في حال سبيله.
 
المثقف: مواطن يتحدث إلى كلب، هل هي فرجة؟
 
الشرطي: بل جريمة.
 
المثقف: قبل أن ترفع هذه العصا يجب أن تعرف، وأنت رجل القانون، لا يوجد في أي عرف أو دستور أو بيان وزاري ما يمنع المواطن من التحدث إلى كلب؟
 
الشرطي: من ندرة الاشخاص والمنابر والمتفقهين من حولك حتى تتحدث بما تعانيه إلى هذا المخلوق المنفر الغريب؟
 
المثقف: ولمن أتحدث يا سيدي...الكتاب مشغولون بالجمعيات السكنية... والفنانون بالمسلسلات الخليجية....والمعلمون بالامتحانات ... والطلاب بمعاكسة الفتيات....والتجار باحصاء الارباح ... والفقراء بغلاء الأسعار ... والمسؤولون بالخطابات.
 
الشرطي: عمّ كنتما تتحدثان؟
 
المثقف: موضوعات عامة. كنا نتحدث عن الحب.
 
الشرطي: كذاب. لا أحد يحب أحداً.
 
المثقف: عن الصداقة.
 
الشرطي: أيضاً كذاب. لا أحد يثق بأحد.
 
المثقف: عن الصحافة العربية.
 
الشرطي: لا أحد يقرأها.
 
المثقف: عن الاذاعات.
 
الشرطي: لا أحد يسمعها.
 
المثقف: عن الإنتصارات.
 
الشرطي: لا أحد يصدقها.
 
المثقف: عن المقاومة الفلسطينية.
 
الشرطي: لا أحد يحس بوجودها.
 
المثقف: عن حرب الخليج.
 
الشرطي: لا أحد يبالي بها.
 
المثقف: عن الزراعة.
 
الشرطي: لا أحد يزرع شيئاً. كل طعامنا صار معلبات. عمّ كنتما تتحدثان للمرة الأخيرة؟
 
المثقف: بصراحة، كنت احدثه عن قضية الصراع العربي - الإسرائيلي من الألف إلى الياء.
 
الشرطي: ياللفضيحة. تتحدث عن أهم قضية عربية إلى كلب وأجنبي أيضاً.
 
المثقف: لا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل. اعتبره تتمة للحوار العربي - الاوروبي.
 
الشرطي: ولماذا كنت تطلعه على صحفنا المحلية.
 
المثقف: كنت أتلو عليه احدى الافتتاحيات.
 
الشرطي: وكيف كان تعقيبه عليها؟
 
المثقف: لقد عوى.
 
الشرطي: كلب متواطىء.
 
المثقف: لماذا تتحدث عنه بكل هذه الضعة والاستصغار يا سيدي؟ صحيح أنه كلب صغير بحجم قبضة اليد ولكن انظر إليه كيف يبدو وادعاً مطمئناً، وواثقاً من كل شيء، يعرف متى يأكل ومتى يشرب ومتى يخرج إلى النزهة ومتى يعود منها، ومتى ينام ومتى يستيقظ. باختصار: كلب صغير يعرف مصيره ورجل طويل عريض لا يعرف مصيره. آه (يا سيّدي) ...الشرطي. أنا الإنسان العربي، لو كان لي حقوق كلب فرنسي أو جرو بريطاني لصنعت المعجزات بقلمي البائس ودفتري المهترىء هذا. هل سمعت بإلياذة هوميروس؟
 
الشرطي: لا.
 
المثقف: بالأوديسة؟
 
الشرطي: لا.
 
المثقف: بملحمة غلغامش؟
 
الشرطي: لا.
 
المثقف: بالكوميديا الإلهية لدانتي؟
 
الشرطي: لا.
 
المثقف: بمسرحية فوست لغوته؟
 
الشرطي: لا.
 
المثقف: إذن بماذا سمعت؟
 
الشرطي: منذ غزو لبنان لم أسمع إلا أغنية "صيدلي يا صيدلي".
 
المثقف: إذن: هل تسمح لي بأن أعوي معه قليلاً.
 
الشرطي: لا هيّا أمامي.
 
المثقف: لن أمشي في الشارع هكذا.
 
الشرطي: ماذا تريد؟ موكباً رسمياً!
 
المثقف: أريد طوقاً حول عنقي فقد أهرب. كمّامة على فمي فقد أعض.
 
الشرطي: من ستعض يا هذا؟
 
المثقف: قد أعض الأرصفة.. البنوك.. الجماهير.. اليمين.. اليسار.. الشرق.. الغرب.. الجنوب..الشمال.... اخفض مسدسك يا سيدي ولا تصدق ما أقول ففي النتيجة لن أعض إلا لساني على قارعة الطريق، أو أصابعي حتى يتصل الناب بالناب لأنني آمنت بشيء ما في يوم من الأيام. أليس كذلك يا سيدي الشرطي؟
 
الشرطي: أرجوك لا تضربني على الوتر الحساس وإلا تركت عملي وانضممت إلى المحادثات معكما


سيــــداتي ســـادتي

مواطن عربي ينقل إبرة الراديو من محطة إلى محطة ويقلّق على ما يسمعه من أغان وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.
 
إذاعة رقم 1 : عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحية كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال. المستمع: والتخلف.
 
إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز "جايي، أنا جايي .... جايي لعندك جايي". المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.
 
إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفل والياسمين. المستمع: أي فل وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.
 
إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحرية الحمراء باب. المستمع: بكل يد قابضة يدق.
 
إذاعة رقم 5: واننا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبداً على تحقيق الوحدة العربية. المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.
 
إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش. المستمع: إلى البنك.
 
إذاعة رقم 7: ان المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة. المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية "طايرة قريباً".
 
إذاعة رقم 8: أغنية "حلم لاح لعين الساهر". المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.
 
إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي "نور الصباح" من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه. المستمع: طبعاً لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.
 
إذاعة رقم 10: وان الاتحاد النسائي العام في الوطن العربي يدعو كافة أعضائه المنتسبات ... المستمع: ... إلى ترك أطفالهن دون رضاعة، وأزواجهن دون طعام، وبيوتهن دون ترتيب ومطابخهن دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه "بالشكلس الأحمر" .
 
إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مراراً نعلن أمام العالم أجمع أنه: لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.
 
إذاعة رقم 12: واننا نؤكد أيضاً من هنا ولجميع شعوبنا العربية والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمر ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب. المستمع: والشعوب في السجون.
 
إذاعة رقم 13: أغنية " دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً ". المستمع: معروفة المواطن والمخابرات.
 
إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح سعادته لسفراء الدول الغربية الظروف الخطيرة التي تمر بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممين أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن. ثم استقل سعادته الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر ... المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.
 
إذاعة رقم 15: واننا في هذه الظروف المصيرية نحث جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية. المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.
 
إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة... المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي ... ونقدم لكم طبخة اليوم.
 
إذاعة رقم 17: ان طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمر من بيروت. المستمع: ... ومن جونيه.
 
إذاعة رقم 18: ومن موسكو. إذاعة رقم 19: ومن واشنطن. المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية في حاجة إلى ادارة مرور. المذيع : إخرس.
 
إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي ... تربينا سوا ... راح شادي ... ضاع شادي ... المستمع: بس شادي؟ المذيعون العرب: إخرس. المستمع: لن أخرس. المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس ... الخ...
 
 
إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه. إذاعة اسرائيل: لا ... لا ... خذوا راحتكم
 
الفراشـــــة

 
مواطن عربي قتل في احدى المظاهرات الشعبية ابان الحماسة الوطنية التي اجتاحت المنطقة بعد الاستقلال يشتاق وهو بجوار ربه الى زوجته واطفاله وبلاده فترفرف روحه من الشوق في كبد السماء ويجري الحوار التالي مع زوجته التي كادت تنساه: الزوج: كيف الصحة والاولاد والجيران؟ الزوجة: بخير وانت؟ الزوج: وهل خناك اروع من ان يموت الانسان في سبيل بلاده ومبادئه ولكن فراقكم ادمى قلبي اكثر من جراحي الزوجة: ماذا نقول نحن. آه لو تعرف ماذا فعلت خالتك ام حمود وماذا قالت عمتك ام حميدان عندما اذيع نبأ موتك الوج: لاأريد أن استنفد المكالمة في أخبار شخصية.أريد أن اسأل عن القضايا الكبرى التي قضيت من اجلها طمنيني: ماأخبار حركة التحرر العربي؟ الزوجة: عال الزوج: وحركة عدم الانحياز؟ الزوجة: ممتازة الزوج: والحرية في الوطن العربي؟ الزوجة: بتبوس ايدك الزوج: والسجون؟ الزوجة: فارغة الزوج: عظيم. عظيم. لان حلمي الكبير كان الاستفادة من تلك القاعات الرهيبة بعد اخلائها، اما كمسارح لرقص الباليه، او معاهد لتطوير الموسيقى الشرقية فبماذا تستغلونها الآن؟ الزوجة: مازلنا حائرين بين الباليه والموسيقى الزوج: عظيم. عظيم. وبرامج الاصلاح الزراعي هل اكتملت؟ الزوجة: الى حد كبير الزوج: اذن اصبح كل شيء متوفرا ورخيص الثمن بالنسبة للطبقة الكادحة الزوجة: طبعا وخاصة الفاكهة الزوج: رائع. رائع. ولكن حذار لا تكثروا من التفاح فهو يسبب " الكتام" ولا تسرفوا في التهام الموز على الطالع والنازل فهو يزيد نسبة النشويات ويشوه اجسام العمال العرب ويعيقهم عن أداء واجبهم الزوجة: اطمئن من هذه الناحية الزوج: وبالنسبة للمشاريع الاقتصادية الكبرى؟ الزوجة: كالمطر ونحن الآن نقطف ثمارها الزوج: اذن فالاموال العربية لعبت دورها كما يجب فنحن اغنياء كما اذكر الزوجة: بل أغنى اهل الارض ولولا هذه الأموال لانهار الاقتصاد البريطاني والاميركي منذ سنوات الزوج: "بعد تفكير" على كل ما دامت هذه الاموال فائضة عن حاجة الوطن العربي بعد ان قضى على الفقر والجهل والامية والبطالة فلا مانع من مساعدة الغير انها من شيم العرب كما تعرفين؟ الزوجة: هل تريد شيئا اخر؟ الزوج: ما أخبار فلسطين؟ الزوجة: ارفع صوتك انني لااسمع الزوج: لااستطيع ذلك والا استيقظت ارواح الشهداء العرب من حولي الزوجة: معك حق وأنا تعبت والطبخة على النار ماذا تأكلون عندكم؟ الزوج: لاتغيري الموضوع ما أخبار فلسطين؟ الزوج: ولو وهل هذا سؤال يسأل بعد هذه السنين؟ الزوج: اعرف ذلك ولكنني ما زلت قلقا على اليهود لاتلقوهم في البحر خيروهم بين العيش بيننا بسلام او العودة الى بلدانهم الاصلية الزوجة: تكرم الزوج: لا تقسوا عليهم أثناء التسفير فالعفو عند المقدرة لان العرب كما تعلمين أثناء القتح الاسلامي وأثناء حروبهم مع الفرس والروم كانوا... أحد الجيران: ولك سد بوزك العمى شو أجدب

 

 
لا تأخذ حلوى من غريب
 
 
كنت أعرف أطال الزمن أو قصر ، سأعود إلى الكتابة كما يعود القاتل إلى مكان الجريمة . لقد راجعت كل مكاتب الاستخدام في العالم ، فأبلغوني بأن يديّ لا تصلحان إلا للقيود .
 
***
 
ولكن على الرغم مما وفّرته الحضارة الحديثة للإنسان المعاصر، من وسائل الراحة والمتعة في المأكل والمشرب والملبس، والتهوية والتكييف والتبريد، ووسائل الطباعة والنشر والسفر والتنصت والاتصالات، فإنني ما زلت أحنّ إلى الماضي البعيد، بكل ما فيه من خشونة وفراغ وشظف عيش. مثلي مثل أي انسان ما عدا الحكام، فهم لا يذكرونه ولا يريدون لأحد أن يذكّرهم به تحت طائلة القانون.
 
ولكن هذا لا يمنع من أنني أتجاوب وأتقبّل كل ما هو جديد ومعاصر بكل لهفة ورحابة صدر، ما عدا دفاتر الكتابة الحديثة، فعلى الرغم من روعة تصميمها، ونعومة ملمسها، وتنوّع أشكالها ومقاساتها، وجمال الطيور والأزهار ، والأطفال السعداء المكتنزين على أغلفتها، فإنني ما زلت أحنّ إلى الدفاتر المدرسية القديمة بكل بساطتها وتقشفها، وخاصة تلك التي على غلافها الأخير صورة جدول الضرب، وعلى الغلاف الأول صورة الكشّاف أو الطالب المجدّ بكتابه المرفوع في الهواء، وخطواته الثابتة الواثقة وقد كُتب تحتها:إلى الأمام...لا إلى : مدريد .. وأوسلو .. وواشنطن.. وتل أبيب!!
 
***
 
 
إنه مجرد حنين رومانسي لا أكثر ولا أقل، لأننا في الوقت الحاضر، لو وضعنا أمام النابغة الذبياني دفتراً على غلافه الأول صورة "الجوارح" وابن الوهاج برمحه ومهابته، وعلى غلافه الأخير صورة "الكواسر" وشقيف بجديلته ودبوسه، وبرؤية جديدة للجوارح ماذا يمكن أن يكتب أو يقول؟
 
***
 
فلكي تكتب، وتقرأ ، وتسمع، وتهتف، وتتظاهر، وتلوّح بقبضتك كما تريد يجب أن تكون حراً.ولكي تكون حراً، يجب أن تكون قوياً.ولكي تكون قوياً، يجب أن تكون منتجاً.ولكي تكون منتجاً، يجب أن تكون مستقراً.ولا يمكن أن تكون مستقراً في منطقة غير مستقرة.وهذه المنطقة لن تعرف الاستقرار، مادام الصراع العربي الاسرائيلي يستنزف كل طاقاتها. أكان صراع وجود لا حدود، أم مياه وسدود.
 
ولا يمكن إيجاد حل لهذه المشكلة ، إذا لم يكن هناك حد أدنى من توازن القوى بين طرفي الصراع.ولا يمكن أن يكون هناك حد أدنى من هذا التوازن، ما دامت أميركا تمسك عن العرب وتمنع عنهم كل شيء. وتسمح لإسرائيل وتعطيها كل شيء، حتى من الحبوب العربية نفسها.
 
ولا يمكن تعديل هذا الموقف إلا إذا أصبح مصير العرب وقدراتهم ومقدراتهم بأيديهم.ولا يمكن أن يكون مصير العرب وقدراتهم ومقدراتهم بأيديهم، إذا كان مصير الاتحاد السوفيتي سابقاً أو لاحقاً نصير العرب الأول، وقدراته ومقدراته لم تعد بيده.
 
ولا يمكن القيام بأي خطوة للخروج من هذا الطريق المسدود مالم يعترف الأوصياء الرئيسيون على الحق العربي والحق الفلسطيني بهذه الوقائع والمتغيرات الجديدة، ويؤمنوا إيماناً راسخاً بأن مواجهتها تتطلب عقليات ورؤى وأساليب عمل جديدة.
 
وكيف يمكن لهؤلاء أن يعترفوا بهذه المتغيرات والمعطيات الجديدة، وأن يؤمنوا بأية عقليات أو رؤى أو أساليب عمل جديدة إذا كان نصفهم لا يؤمنون حتى الآن بكروية الأرض

Partager cette page

Published by

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية