Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
/ / /

حوار/ ندوة ، تستضيف الروائي الأردني محمد سناجلة والأدب التفاعلي من خلال رواية شات .06022703.jpg

 www.arab-ewriters.com/chat

 

عبد النور إدريس

حاوره وسير الندوة الباحث المغربي عبد النور إدريس على صفحات الملتقى الثقافي الالكتروني " أسمار " www.asmarna.org

تقديم العمل:

يدخل هذا العمل حوار / ندوة من ضمن اهتمامنا الخاص بنجوم الأدب العربي حيث سبق لنا أن قمنا بحوار / ندوة على صفحات منتدى ميدوزا في مجال القصة مع المبدع الفلسطيني زكي العيلة نُشر بالعديد من المواقع العربية والعالمية تحت عنوان "المرأة والكتابة إلى أين؟.

واليوم والرواية العربية تعيش حدثا متميزا بصدور رواية شات للروائي محمد سناجلة وهي الرواية الأولى على المستوى العربي ،استضفنا الروائي الأردني رئيس اتحاد كتاب الأنترنت العرب للإجابة عن تساؤلاتنا في حوار / ندوة سيلتقي فيه كاتب الرواية الرقمية التفاعلية شات مع العديد من الكتاب المهتمين بالمجال الرقمي لتعميق النقاش ،أولا حول تجربته التنظيرية للرواية التفاعلية وثانيا حول روايته الرائدة شات..

ــــــــــــــــــــــ

السيرة الذاتية للروائي محمد سناجلة

المستوى التعليمي

- خريج كلية الطبجامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية عام 1991 بتخصص في صحة البيئة والصحة المهنية.

- خريج معهد ال (British Standards Institution) BSI في الولايات المتحدة الامريكية بتخصص فيالتدقيق البيئي ونظام ادارة البيئة الايزو 14000

RAB Registered

الخبرات الأدبيةوالابداعية:

1- رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب

2- مؤسس نظرية " رواية الواقعية الرقمية " و" أدب الواقعية الرقمية" وهو أول من نحت واستخدم هذين المصطلحين في العالم وكانت روايته " ظلال الواحد"الصادرة بنسختها الرقمية عام 2001ونسختها الورقية عام 2002 أول رواية واقعية رقمية في العالم

3- كانت روايةظلال الواحد اول رواية في العالم العربي تستخدم التقنيات الرقمية المستخدمة في بناء شبكةالانترنت في البنية الروائية نفسها وذلك من خلال استخدام تقنية الهايبر تكست أواللينكس(links ) في السرد الروائي.

4- فازت ظلالالواحد بجائزة المبدعون العرب من دولة الامارات العربية المتحدة عام 2002.

الكتب والاصدارات :

- وجوه العروسالسبعة/قصص 1995

- دمعتان على خدالقمر / رواية / دار ازمنة للنشر / عمان/ 1996

- ظلال الواحد / رواية /صدرت نسختها الرقمية عام 2001 ونسختها الورقية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام 2002م

- رواية الواقعيةالرقمية/تنظير نقدي/ صدرت نسختها الرقمية عام 2003 ونسختها الورقية عام 2004 عنالمؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت

- "شات" رواية واقعية رقمية صدرت عام 2005 على موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب على الرابط:

www.arab-ewriters.com/chat

تحت الاصدار

- نحو نظرية ادبيةجديدة/أدب الواقعية الرقمية/ تنظير نقدي

اللغات التييتقنها

-العربية .

-الإنجليزية .

اللغات الرقميةوخبرات الحاسوب

- البرمجة بلغة ال HTML

- البرمجة بلغة FRONT PAGE

- البرمجة بلغة فلاش ماكروميديا

- ويندوز ، اوفيس،بور بوينت، وورد

- مستخدم وباحثممتاز على شبكة الانترنت( مدمن انترنت).

العمل والخبراتالصحفية

-محرر ثقافي غيرمتفرغ في صحيفة الرأي الأردنية من عام 1995م ولغاية عام 2004.

- محرر صفحةالثقافة الالكترونية في الملحق الثقافي لجريدة الغد الاردنية"شرفات"

-المحرر الثقافيوالفني لمجلة "سوا .. سوا" للشباب من عام 2001-2002 .

-المحرر الثقافيلمجلة "شرقيات" من عام 2001-2002.

- نشط جدا في مجالالصحافة الرقمية

-يعمل في مجلةأفكار الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنية من عام 1997-لغاية الآن .

وصف العمل

قام بفتح الملفاتالتالية وذلك على صفحات جريدة الرأي الأردنية :

-ملف الروايةالأردنية على مدى 17 حلقة .

-ملف الجوائزالأدبية في الأردن والعالم العربي .

-ملف التناصوالتلاص في الرواية العربية .

-ملف الحركةالثقافية العربية والعالمية عبر الإنترنت .

-ترجمة العديد منالمقالات والنصوص الأدبية من الإنجليزية إلى العربية .

العضوية

- رئيس اتحاد كتابالانترنت العرب

-عضو رابطة الكتابالأردنيين.

-عضو اتحاد الكتابالعرب .

-عضو جمعية حمايةالبيئة الأردنية .

الموقع الإلكتروني: www.arab-ewriters.com

و : www.sanajlehshadows.8k.com

البريد الإلكتروني : sanajleh@yahoo.com

و : sanajleh@maktoob.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تدخل : عبد النور إدريس

الأستاذ محمد سناجلة

لقد تحدثت في السابق عن لغة رواية الواقعية الرقمية فقلت بأن الكلمة " لن تكون سوى جزء من كل، فبالإضافة إلى الكلمات يجب أنْ نكتب بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة"

ومن خلال التعاطي النقدي مع روايتك التفاعلية الثانية شات بعد روايتك الأولى "ظلال الواحد"توصل النقاد بالملموس إلى أجرأة كل التصورات التي جاءت سابقا في كتابك التنظيري "رواية الواقعية الرقمية " الذي صدرت نسخته الرقمية عام 2003 ونسخته الورقية عام 2004 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت

إن رواية شات بنضج تقنياتها التي تضاهي بل وتتفوق سرديا على الرواية التفاعلية الغربية التي أصدرها ميشيل جويس Michael Joyceكأول "رواية تفاعلية" في العالم سنة 1986، تحت عنوان "الظهيرة،قصة" Afternoon, a story. تستقطب اهتمام النقد السردي العربي ، حيث تخلق وعيا نقديا جديدا وثورة في الممارسة النقدية الكلاسيكية.

وكتعريف للرواية التفاعلية، كإبداع تفاعلي يتحقق التعريف لدينا من خلال جرد الأطراف المتفاعلة مع هذا النص السردي التشعبي الذي يوظف كل التيكنولوجيا الحاسوبية والوسائط المتفاعلة لخلق ثورة في أشكال إبداع وتلقي النص المترابط التفاعلي، الذي يستعمل النص الكتابي والصوت والموسيقى والصور الثابتة والمتحركة والتشكيل الجرافيكي المتموج والخرائط والرسم البياني وكل الوسائط المتفاعلة المرتبطة بالحاسوب .

بطبيعة الحال المبدع محمد سناجلة وبإطلالة على الرواية من خلال هذا الرابط:

www.arab-ewriters.com/chat

سيطلع القارئ على كل التقنيات التي أبدعتها في هذه الرواية المتفردة وباعتبار أن التلقي التقليدي يختلف عما يمكن أن أسميه بالتلقي التفاعلي أسائلك حول الآليات /المفاتيح التي عبرها يتمكن المتلقي العادي من تتبع وفهم هذا العمل السردي الرائد كجنس أدبي جديد؟

إليكم الخط:

تدخل سمير الفيل

أبارك هذه الندوة ..

الصديق محمد سناجلة طرح مشروعا أدبيا ..

يحتاج بالفعل للحوار والمناقشة ..

أشكر لك مبادراتكم الكريمة ..

تدخل محمد سناجلة (اللغة المشهدية...وداعا للورق )

اشكر الصديق عبد النور إدريس على فكرته الخلاقة في اقامة ندوة تفاعلية، كما اشكره مرة اخرى على ان يكون محور هذه الندوة عن رواية الواقعية الرقمية عموما ورواية شات خصوصا، كذلك اتوجه بالشكر الى إدارة اسمار والى الصديق سمير الفيل على اتاحتهم هذه الفرصة

في البداية اود ان اصحح معلومة وردت في سيرتي الذاتية وهي تلك المتعلقة بان رواية" ظلال الواحد" كانت اول رواية تفاعلية في العالم، فهذا غير صحيح وقد سبقت ظلال الواحد العديد من الروايات في الأدب الغربي عموما، ظلال الواحد هي اول رواية تفاعلية في الادب العربي لا اكثر... للامانة العلمية اقتضى التنويه.

وعودة الى سؤال/أسئلة الناقد والشاعر عبد النور إدريس التي تركزت حول لغة الكتابة الجديدة، فأقول: اننا نعيش الان في عصر الثقافة المشهدية بامتياز حيث تشكل الصورة الثابتة والمتحركة عماد هذه الثقافة ، وقد قال الحكيم الصيني كونفوشيوس قبل اكثر من ثلاثة الاف عام " ان صورة واحدة تغني عن عشرة الاف كلمة" ويدور الزمن لتتأكد هذه المقولة، نحن الان نعيش عصر الصورة ، ويتراجع باضطراد عصر الكلمة ، هو الزمن الرقمي وانسان هذا الزمن" الانسان الافتراضي الذي فرض لغته ومفرداته الجديدة على اللغة عموما

وفعل الكتابة كما هو معروف يتوجه لمتلقي هو القارئ المفترض وحتى يصل الكاتب الى هذا المتلقي لا بد وأن يخاطبه بنفس لغته، ذلك ان الكتابة هي فعل جدلي بين طرفين، الكاتب من جهة والقارئ من جهة اخرى، فاذا لم يتقن الكاتب لغة القارئ أو لم يفهم القارئ لغة الكاتب اختلت العلاقة في الفعل الكتابي نفسه ، من هنا فلم يعد ممكنا مخاطبة القاري بلغة اخذة بالأفول والتراجع بل لا بد للكتابة ان تستوعب وتحتوي متغيرات العصر ، لا بد للغة ان تطور ذاتها وان تتقدم باتجاه اخر ...

وقد حددت اهم ملامح هذه اللغة في كتابي " رواية الواقعية الرقمية" الذي هوجمت كثيرا بسببه لدى صدوره من العديد من الكتاب والنقاد العرب، لكن ها هو الزمن يدور وها هم من كانوا يهاجمونني يستخدمون نفس افكاري ومصطلحاتي وفي فترة زمنية قصيرة...

أهم ملامح اللغة الجديدة كما ذكرتها في الكتاب هي:

أولاً) في لغة رواية الواقعية الرقمية لن تكون الكلمة سوى جزء من كل، فبالإضافة إلى الكلمات يجب أنْ نكتب بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة.

ثانياً) الكلمات نفسها يجب أنْ ترسم مشاهد ذهنية ومادية متحركة، أي أنّ الكلمة يجب أنْ تعود لأصلها في أنْ ترسم وتصور، وبما أنّ الرواية أحداث تحدث في زمان ضمن مكان، وهذه الأحداث قد تكون مادية ملموسة أو ذهنية متخيلة فعلى الكلمات أنْ تمشهد هذه الأحداث بشقيها.

ثالثاً) على اللغـة أنّ تكون سريعـة، مباغتة، فالزمان ثابت =1، والمكان نهاية تقترب من الصفر ولا تساويه، ومن هنا فلا مجال للإطالة والتأني، فحجم الرّواية يجب أنْ لا يتجاوز المائة صفحة على أبعد تقدير، ولن يكون هناك مجال لاستخدام كلمات تتكون من أكثر من أربعة أو خمسة حروف على الأكثر، أمّا الكلمات الأطول فيفضل أنْ يتم استبدالها بكلمات أقصر تؤدي نفس المعنى إنْ أمكن.

رابعاً) الجملة في اللغة الجديدة يجب أنْ تكون مختصرة وسريعة، لا تزيد عن ثلاث أو أربع كلمات على الأكثر.

خامساً) إنّ ما سبق يعني أنّ على الروائي نفسه أنْ يتغير، فلم يعد كافياً أنْ يمسك الرّوائي بقلمه ليخط الكلمات على الورق، فالكلمة لم تعد أداته الوحيدة، على الروائي أنْ يكون شمولياً بكل معنى الكلمة، عليه أنْ يكون مبرمجاً أولاً، وعلى إلمام واسع بالكمبيوتر ولغة البرمجة، عليـه أنْ يتقـن لغـة الـ HTML على أقل تقدير، كما عليه أنْ يعرف فنّ الإخراج السينمائي، وفنّ كتابة السيناريو والمسرح، عاديك عن فن الجرافيك والـ Animation.

لقد حاولت شيئاً من كل ما سبق في روايتي الجديدة " شات" وقبلها بصورة أقل- في "ظلال الواحد.

سادساً) إنّ تغيّر اللغة يعني أنْ تتغيّر الرّواية، فلن تعود الرّواية مجرد كتاب يحتوي على كلمات، ولعل السؤال الآخر، السؤال المخفي، والذي يطرح نفسه بقوة هو: أي كتاب سيتسع لكل هذا؟؟؟

وهل الكتاب الورقي قادر على ذلك؟؟!!

والاجابة بالتأكيد لا. ولنقلها صراحة : لقد انتهى عصر الورق.

تدخل سمير الفيل

هاهو الصديق محمد سناجلة يباغتنا بهذا الرأي :

لقد انتهى عصر الورق!!

فهل انتهى عصر الورق فعلا ؟

أم ان مساحة الورق تقلصت نسبيا لصالح الثقافة الرقمية ..

هذا موجود .. وهذا أيضا موجود ..

سؤال اعتراضي لا يجعلنا نذهب بعيدا عن الرواية ..

وتقنياتها المختلفة ..

في انتظار بقية الحوار

تدخل أحمد فضل شبلول

أشكر الأخ عبد النور إدريس لهذه الدعوة حول رواية شات

وعموما ستكون مداخلتي عبارة عن مقال كتبته ولم ينشر بعد ، تحت عنوان

شات من الواقعية الطبيعية إلى الواقعية الرقمية

شات ، تجربة روائية رقمية جديدة ـ بعد تجربته الأولى في رواية "ظلال الواحد" ـ يخوضها الكاتب الروائي محمد سناجلة، في روايته "شات" التي استقى عنوانها من إحدى أهم مفردات التواصل الإنساني عبر شبكة الإنترنت، وهي المحادثة مع شخص واحد، أو مجموعة من الأشخاص داخل غرف الدردشة الإلكترونية، باستخدام (غرف مكتوب).

بالإضافة إلى استخدامه لمفردات أخرى من مفردات هذا التواصل مثل الماسنجر (ماسنجر ياهو)، والبريد الإلكتروني، ولقطة فيديو من أحد الأفلام الأمريكية، هو American Beauty "الأمريكي الجميل"، فضلا عن استخدام بعض المؤثرات الموسيقية، وبعض المشاهد الطبيعية مثل مشاهد السماء والقمر والنجوم، وهي تختفي مع بزوغ الفجر، يعقبها منظر الصحراء اللانهائية والكثبان الرملية التي يفتتح بها مشاهد روايته، وتوظيف بعض اللوحات التشكيلية كخلفية للنص المكتوب عبر أربعة عشر فصلا، تبدأ بالعدم الرملي، وتنتهي بـ "حتى يستقر الكون".

وطول الفصل الإلكتروني هنا لا يحسب بعدد الصفحات مثلما هو في الورق، وإنما يحسب بعدد الكيلو بايت، وهو قدر المساحة اللازمة لتحميل الفصل على جهاز الكمبيوتر، وإذا لم يكن لدى الجهاز المستخدم مساحة أكبر من مساحة الفصل، ومن ثم الرواية، فإنها لن تقرأ إلكترونيا أو رقميا، وعلى سبيل المثال طول الفصل السابع "وطن العشاق" 508 كيلو بايت، بينما طول الفصل العاشر "ثورة العشاق" على سبيل المثال 339 كيلو بايت .. وهكذا.

الأمر كذلك يحتاج إلى جهاز كمبيوتر ذي مواصفات تستطيع أن تعرض النص مع الصورة مع الصوت (أو ما يعرف بالملتيميديا، أو الوسائط المتعددة). مع اتصال سريع بشبكة الإنترنت، وبرنامج خاص تقرأ من خلاله الرواية هو برنامج (فلاش) الذي من الممكن إنزاله مجانا من موقع الرواية على الشبكة. بمعنى إذا كان جهاز الكمبيوتر المستخدم لا يتمتع بهذه المواصفات، وغير متصل بشبكة الإنترنت، فلا وجود للرواية الرقمية، أو للنص الرقمي الذي يحيا على نبض الشبكة عبر الوصلات (أو اللينكات).

وقد يكون هناك فرصة لإنزال النص مع بيئته الإلكترونية، أو مصاحباته الرقمية، على الهارديسك (أو القرص الصلب) وفي هذه الحالة لن نحتاج إلى اتصال بالشبكة عبر جهاز المودم. ولكن يفضل ـ بطبيعة الحال ـ قراءة العمل ورؤيته إنترنتيًّا، لأن قراءته بعد إنزاله على القرص الصلب، يشبه قراءة عمل إبداعي ورقي من خلال نسخة مصورة، وليس من خلال طبعته الأصلية، وبالتأكيد سيفقد النص المنسوخ بعض خصائص النص الأصلي في حالة التصوير الفوتوغرافي، وقد يفقد بعض تقنياته، أو بعض خصائصه، في حالة النسخ على القرص الصلب، كما يحدث أحيانا عند نسخ بعض البرامج المحمية أو شبه المحمية.

أما إذا لم تكن النسخة الأصلية محمية بطريقة ما، فهنا يكون إنزالها أو نسخها أمرا محمودا، وخاصة لدى القراء الذين لا يتمكنون من الاتصال بالشبكة طلية الوقت، ففي هذه الحالة ـ حالة نسخها على القرص الصلب ـ تتاح الفرصة للقراءة المتمهلة المتفحصة المتحاورة مع العمل وتقنياته.

وكنت أفضِّل إضافة تقنية الصوت للمحادثات أو الحوارات السياسية والعاطفية التي تمت في غرف الدردشة بين الأشخاص الذين رمزوا لأنفسهم بجيفارا وصدام والغضبان وسلافا وأبو عمار وأحمد ياسين وبن لادن ولورا ولولو ونزار .. الخ. بدلا من الاعتماد على نص الحوار المكتوب بألوان متعددة في غرفة الدردشة، وإن كان هذا سيشكل عبئا جديدا على تقنيات الرواية الرقمية، إلا أنه يعني استخداما أفضل لمثل هذه التقنيات.

أيضا كان يمكن لمحمد سناجلة استخدام لقطات فيديو أكثر مما أتى به، وخاصة في المشهد أو الفصل الخاص بليلة حب. ولكن في هذه الحالة سيقال عن الرواية إنها رواية جنسية أو رواية "بورنو"، لذا اعتمد المؤلف على الفعل بالكلمات من خلال الوصف والحوار الشبقي بينه وبين منال الفتاة العراقية التي تتعلم في الولايات المتحدة، التي استخدمت اسما آخر في غرفة الدردشة هو ليليان، بينما استخدم السارد اسما آخر بدلا من محمد هو نزار. ولأنه يكتب الشعر، ويستشهد بأبيات من المتنبي وفريد الدين العطار وغيرهما، فقد اعتقد أصدقاء الغرفة أنه نزار الشاعر.

تبدأ الرواية بالشعور الحاد بالوحدة وسط الصحراء الجرداء المتاخمة للبحر، ووسط الكثبان الرملية اللامتناهية، ونقيق الضفادع، رغم أن السارد يعمل طبيبا (متخصصا في البيئة) في شركة بترول أجنبية، ويعمل معه أشخاص من جنسيات مختلفة، إلا أن الشعور العام بالوحدة والعزلة هو المسيطر عليه. وفي إحدى ليالي وحدته وعزلته، يصدر من هاتفه المحمول نغمة SMS التي تعني استقبال رسالة جديدة (وهنا نجد تقنية ظهور صورة أو أيقونة لجهاز الموبايل أو المحمول وعلى شاشته نص الرسالة). ومن هذه اللحظة تبدأ رواية "شات" في التحول التدريجي من واقعيتها الطبيعية التي يصف فيها السارد الجو المحيط به، وتأثير ذلك على كينونته، وما يمر به من أزمات نفسية، أدت إلى العيش في غرفته الضيقة وحيدا منعزلا عن بقية زملاء العمل، ومن ثم يستخدم تيار الوعي بكثرة، ليبدأ في الصعود المناخ الرقمي للأحداث والحوار، فينقسم عالم الرواية، وعالم السارد إلى عالمين: العالم الطبيعي الذي يعيش فيه بجسده سواء في غرفته الضيقة، أو عمله بشركة البترول، والعالم الرقمي الذي سيبدأ العيش فيه عن طريق محادثات الهاتف المحمول والرسائل القصيرة عبر شاشة الجهاز، ثم التواصل الرقمي بعد ذلك من خلال جهاز الكمبيوتر بمقهى الإنترنت الوحيد بالمنطقة التي يعيش فيها على حافة البحر والصحراء.

في هذه الحالة الرقمية نكتشف العالم اكتشافا جديدا، فبعد أن كان صحراء لا متناهية، صار أصغر من حجرة واحدة يتحدث فيها جنسيات شتى، يعبرون فيها عن آرائهم في حرية تامة، فمن حديث حر عن الشيوعية والاشتراكية إلى حديث حر عن الأديان وخاصة الإسلام، ومن حديث حر عن الحب إلى حديث حر عن الجنس والخمر، ومن حوار سياسي حول الشرق الأوسط الجديد، إلى حوار عاطفي والعلاقة الصريحة بين الرجل والمرأة.

إن زوَّار الغرفة يتحدثون عن كل شيء في حرية تامة. ولكن نزار يريد أن يلتقي حبيبته في خلوة تامة، فيدعوها إلى زيارة غرفة أخرى أطلق عليها "وطن الحب والحرية"، بعد أن كفر بالسياسة والسياسيين في وطننا العربي، بل في العالم.

وهنا يحدث تحول ثالث في بنية الرواية، فحين قرر نزار بناء غرفة وطن العشاق او مملكة الحب والحرية، كان يعبر عن شعور جمعي لدى الشباب العربي عموما، وهو حالة القرف من السياسة والسياسيين وعزوفه عن مقولاتهم ودعواهم وما إلى ذلك. إنها لحظة تعبير عن خيبة أمل الشباب العربي من الساسة عموما، إنها لحظة بحث عن الذات، عن حرية مفتقدة، عن كينونة، عن ما يريده الشاب العربي حقيقة، وعن عدم إيمانه بكل ما يقوله ويفعله السياسيون في وطننا من محيطه لخليجه.

يقول نزار فيما يشبه المناجاة: "احتاجك صديقتي وسط هذا الكم الهائل من الغباء والعبث، آلاف من الشباب ماتوا من غير معنى، وآلاف غيرهم ضاعوا .. اللعنة ماذا يهمني .. المهم أن لا أضيع أنا .. أية غرفة هذه، لابد أن أخترع غرفتي، حيث قلبي وطني، وليليان لم تأتِ، وأنا الذي انتظرتها طويلا طويلا لكنها لم تأت الليلة ".

ويمضي في حواره الذاتي قائلا: "بحثت عنها في الغرف الأخرى، ذهبت بعيدا بعيدا حتى الياهو ماسنجر، بحثت فيه لكن اسمها كان مطفئا فيه، مطفأ تماما، لا نور وسط هذه العتمة المعتمة، ثم إن اسم هذه الغرفة غبي جدا .. سياسة .. أي اسم أغبى من هذا .. سياسة .. حين أسمع بالكلمة أصاب بالشيزوفرينيا، ويرتعد قلبي قرفا، تمر بذهني طوابير طويلة من شباب وصبايا بعمر الورد قضوا تحت رايات الشعارات البراقة الجوفاء، آلاف من الواهمين والحالمين والمخدوعين .. سياسة ياللقرف .. يععععععععع. سأبني غرفة لي، لا كهذه الغرف، غرفة أخرى لم تكن من قبل، وستكون للحب والشعر والحرية، غرفة تكون وطنا للعشاق، وسأكتب على بابها ممنوع دخول الكلاب والسياسيين. نعم هكذا بالضبط. غرفة للعشاق وللجمال وللحرية التي لا يحدها حد ... بيت نزار العاشق، وطنه .. قلبه .. جنته ومأواه".

وهنا حيث يتحول بعض العشاق على شبكة الإنترنت إلى هذه الحجرة التي أضحت بمثابة مملكة للعشاق، وتوَّج نزار نفسه ملكا على تلك المملكة، ولكن يتمرد عليه بعض زوار الحجرة، ويكيدون له، ويعلنون انقلابهم عليه، ويطالبون بتحويل المملكة إلى جمهورية الحب، وتجرى الانتخابات ويفوز نزار لتستمر المملكة في كيونتها الرقمية، ولكن يتهم الطرف الآخر نزارا بالتلاعب في العملية الانتخابية، ويشنون عليه حربا أخلاقية لا هوادة فيها جاءت تحت عنوان "نصالهم"، فيضطر إلى إلغاء المملكة الرقمية والرحيل عنها، ويتلاشي رقميا بعد أن يغلق جهاز الكمبيوتر، ويعود إلى كينونته الطبيعية، بعد أن اتخذ قراره بإلغاء هذا الوطن الرقمي، والانسحاب منه بشكل كلي وكامل، وبعد أن تأكد أنه كان مجرد وهم في ذاكرة الألياف الضوئية، وبعد أن عاش في الأزرق السوبراني تحيط به ظلال العاشق والألياف الضوئية، ليتأكد بنفسه أن العالم الرقمي ليس بأفضل من العالم الطبيعي، وليس هو الجنة الرقمية كما يدَّعي منظِّرو شبكة الإنترنت.

هكذا يعود العاشق من مملكة العشق الرقمية خائبا، وكأنه عائد من قصة حب طبيعية انتهت أيضا نهاية فاشلة، لندرك أن الحياة الرقمية تعادل في رموزها الحياة الطبيعية، وما الواقع الافتراضي سوى ظلال واقعنا الطبيعي. بل إذا ما كان لنا وجود في واقعنا الطبيعي، لانتفي واقعنا الرقمي بالتبعية. ونقيس على ذلك الفصل الخاص بالجنس الرقمي، "ليلة حب"، ونسأل إذا لم يكن لنا اشتهاؤنا الطبيعي، هل سيكون لاشتهائنا الرقمي وجود في الواقع الافتراضي؟

ولكن سرعان ما يكتشف السارد ـ بعد عودته إلى وطنه الأصلي ـ مقدار الخواء الذي عليه العالم الواقعي، فيعود مرة أخرى الى العالم الرقمي من خلال اسم جديد هو "لوركا"، ويبني غرفة جديدة، ووطنا جديدا أطلق عليه وطن الشعراء، حيث يجد في العالم الرقمي ـ مرة أخرى ـ ضالته وأنه ـ على سلبياته ـ أكثر جمالا وقدرة على تحقيق الذات من العالم الواقعي الخاوي، وتختتم الرواية بمقطوعة لوركا الشعرية:

على المسرب الأزرق،

يا مروض النجوم المعتمة

سأتابع طريقي ..

حتى يستقر الكون

في قلبي

وفي المقطوعة الشعرية دلالات كثيرة، مثل المسرب الازرق (الذي يعتقد السارد أنه الوطن الرقمي الجديد) الذي قرر بطل الرواية أن يسير عليه.

إن هناك أسئلة كبيرة يُبقي عليها كاتب الرواية مفتوحة على مصراعيها، وفي الأسئلة بعض الأجوبة.

لاشك أنها تجربة روائية جديرة بالتأمل والملاحظة، سوف تفتح شهية بعض أدبائنا ـ المترددين في خوض غمار التجربة الرقمية، والنشر الرقمي على هذه الشاكلة ـ لأن يجربوا أدواتهم، ويقحموا ذواتهم السردية، لتحلق في الفضاء الرقمي، وسيظل لمحمد سناجلة فضل ريادة التجريب في عالم النشر الرقمي عبر روايتيه: ظلال الواحد، وشات.

وتبقى هناك بعض الملاحظات التي فرضت نفسها علي أثناء القراءة ـ والتي لا تكمل هذه القراءة إلا بها ـ منها أن لقطة الفيديو المستوحاة من الفيلم الأمريكي، لم تكن واضحة، بل كانت مظلمة، فهل كانت في الأصل كذلك، أم أن استنساخها هو الذي أدى إلى إظلامها على النحو الذي رأيناه في "شات"؟.

أيضا كنت أتوقع استخدام تقنيات أخرى مثل الإحالة إلى تاريخ الشخصية وصورتها مثل شخصية صدام أو بن لادن أو جيفارا أو أبو عمار .. الخ. رغم أنني أعرف أن الشخصيات الرقمية بغرف الدردشة انتحلت هذه الأسماء التي أصبحت رموزا في حياتنا الطبيعية، لكن مادام الأمر تحول إلى استخدام تقنية جديدة تسمح بذلك، فلماذا لا نخضع هذه التقنية لإضافة معلومة للقارئ، فربما بعض القراء من الأجيال الجديدة لا تعرف شيئا عن جيفارا مثلا ولا تعرف صورته.

أيضا لاحظت بعض الأخطاء اللغوية والإملائية في بعض السطور، وكان ينبغي التدقيق في اللغة، حتى لا تكون الرواية معرضة للنقد من هذا الباب، وأعتقد أنه لغة الرواية، أو لغة العمل الخاصة، أو لغة الفن، لن تكتمل بدون أن تكون لغتها العربية سليمة بالأساس.

في النهاية أعجبتي عبارة منال (ليليان) أو حكمتها التي تقول فيها: "ما تحكي لحدا كل شيء عنك، ولا تصدق كل ما يقال لك، فكل واحد هنا بغير ما هو عليه في الواقع الآخر".

تلك هي حكمة التعامل مع الواقع الرقمي، أو الواقع الافتراضي، فربما نكون ـ أثناء التحليق في هذا الواقع ـ غيرنا ونحن في الواقع الطبيعي، الذي هو (الواقع الآخر) عند ليليان.

تدخل سمير الفيل

تحليل بديع للرواية ..

بصراحة وبدون مجاملة قدمت لنا قراءة جميلة للعمل

شكرا أحمد فضل شبلول

نتابع الحوار الشيق ..

تدخل محمد سناجلة

أشكر صديقي ورفيق دربي أستاذي أحمد فضل شبلول على هذه القراءة الفنية للرواية، وفي الحقيقة فليس من حقي التعليق على ما يكتب عن الرواية بعد صدورها، فهي لم تعد ملكا لي بل للمتلقي /المتصفح ، ولهذا لن أعلق على أية قراءة أو دراسة تتناول الرواية، فهذا كما قلت ليس لي ولا ينبغي أن يكون.

إنما قد يحق لي أن أكتب عن رؤيتي الفنية الخاصة للرواية عموما وعن رواية الواقعية الرقمية على وجه التخصيص، وذلك من حيث اللغة والشكل الفني والشخصية والموضوع في هذه الرواية، كما سأتطرق إلى ما رافق شات من مشاكل فنية واخراجية وتقنية، فهذا قد يكون مفيدا للمستقبل والأدباء الذين يفكرون بخوض غمار التجربة.

محبتي وتقديري للجميع وشكري مرة اخرى لأسمار والأصدقاء جميعا الذين غمروني بلطفهم وطيب أخلاقهم.

تدخل عبد النور إدريس

الأستاذ محمد سناجلة نريد منكم أن تضعوا قراء روايتكم المتميزة شات على بينة من التنظير الرقمي ،خاصة وأنكم تستعملون بعض المفاهيم والمصطلحات النقدية الجديدة على النقد الورقي.

ولكي يكون المتلقي والمتتبع لهذه الندوة العلمية على علم بالمعجم العلمي الذي يُوظَّف هنا أطلب منك بعض الشرح لهذه المصطلحات مع وصعنا في الصورة بالنسبة للخلفية الاصطلاحية والتنظيرية لهذه المصطلحات والمفاهيم.

نحن نعلم أن مفاهيم :الرواية التفاعلية والنص التشعبي والرواية الرقمية ورواية النص المترابط ورواية الواقعية الرقمية ليست شيئا واحدا فكل مصطلح له دلالته الخاصة بحسب النقاد المتميزين الذين أبدوا اهتماما علميا بالموضوع السردي الذي نقاربه وخاصة،الأستاذة عبير سلامة والأستاذ سعيد يقطين في كتابه من النص الى النص المترابط .

وما دمنا نجترح دلالة المصطلح النقدي في حيز هذا السؤال ،يكون سؤالي هو التالي:

ماذا عن التفاعلي والترابطي والرقمي والواقعي الرقمي؟

وما هو تعريفك لهذين المصطلحين/ المفتاح في الخطاب الرقمي التفاعلي؟

المتعلقين بالنص الرقمي (المترابط) متعدد الأنساق

hypertext novelو interactive novel

تدخل محمد سناجلة

أشكر أخي عبد النور إدريس على سؤاله الدقيق ، وفي الحقيقة فإن الاجابة التالية هي جزء من دراسة لي انتهيت منها مؤخرا وسأقوم بنشرها لاحقا ، وقد اطلع عليها بعض الأصدقاء ومنهم الصديق عبد النور ....

إن توحيد المصطلحات وتحديد التعريفات مطلوب ومهم جدا في هذه المرحلة التأسيسية للكتابة الجديدة، ذلك أن العديد من النقاد والمثقفين العرب يخلطون بين كل من هذه المصطلحات فيتحدث أحدهم عن الرواية التفاعلية وهو يقصد الرواية الترابطية ، أو يتكلم أحدهم عن الرواية الرقمية وهو يقصد رواية الواقعية الرقمية وهكذا....

للإجابة عن السؤال علينا في البداية أن نفرق بين مصطلحين مهمين كل واحد منهما يعني جنسا إبداعيا يختلف عن الاخر في بعض الأوجه، ويتفق معه في أوجه أخرى، وهذا المصطلحان هما:

الأول: مصطلح interactive novel

الثاني: مصطلح hypertext novel ولها اسم اخر هو hyper fiction

وقبل الدخول في دهاليز المصطلحين علينا أن نعرف مصطلحين اخرين أيضا هما:

Hypertext و interactive

وذلك حتى تتضح الصورة.

تعريف ال interactive text

إن كلمة Interactive تعني حسب التعريف الانجليزي لها مايلي بالحرف

Involving the communication or collaboration of people or things(1)

والترجمة الحرفية لها هومصطلح " يحوي اتصال أو تعاون مجموعة من الناس أو الأشياء" وهو ما اصطلح على ترجمته بالتفاعلي، ونفهم من هذا أنه عمل مشترك يتعاون على تحقيقه مجموعة من الناس بغض النظر عن طبيعة هذا العمل ، هو المجموع المشترك لتفاعلهم.

تعريف مصطلح hypertext

حسب مايكروسوفت انكارتا ايضا فان تعريف الهايبر تكست هو :

data storage system: a system of storing images, text, and other computer files that allows direct links to related text, images, sound, and other data.(2)

والترجمة الحرفية" نظام لتخزين الصور والنصوص وملفات الكمبيوتر الأخرى التي تسمح بربط مباشر إلى النص أو الصورة أو الصوت أو أية معلومات أخرى "

وباختصار شديد فإن الهايبر تكست هو رابط يستخدم للوصول إلى معلومات ، أو نصوص مخزنة .

حسب الفهم السابق تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية ، ورواية النص المترابط ، وقبل ذلك النص الرقمي عموما بما فيه (الرواية الرقمية) ثم ننتهي بتعريف رواية الواقعية الرقمية.

النص الرقمي : هو كل نص ( بما فيه الرواية) ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت ، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني ، وهذا النص نوعان:

الاول : النص الرقمي ذو النسق السلبي : وهو النص الذي لا يستفيد من تقنيات الثورة الرقمية التي وفرتها التقنيات الرقمية المختلفة مثل تقنية النص المتفرع الهايبرتكست، أو المالتي ميديا المختلفة من مؤثرات صوتية وبصرية وغيرها من المؤثرات المستخدمة، أي هو النص أو الرواية العادية التي قد تنشر في كتاب ورقي عادي، واكتسب/اكتسبت صفة الرقمية لأنه نشر نشرا إلكترونيا.

الثاني: النص الرقمي ذو النسق الايجابي: ،وهو ذلك النص( بما فيه الرواية) الذي ينشر نشرا رقميا، ويستخدم التقنيات التي أتاحتها الثورة المعلوماتية والرقمية من استخدام النص المتفرع الهايبرتكست، والمؤثرات السمعية والبصرية الأخرى ، وفن الأنيميشنز والجرافيك وغيرها من المؤثرات التي أتاحتها الثورة الرقمية .(3)

بعد هذا التعريف لمفهوم النص الرقمي عموما بما فيه الرواية باعتبارها نصا ، تعالوا لنعرف الرواية التفاعلية ، ورواية النص المترابط ، وهما مفهومان شاعا كثيرا مؤخرا ، ويتم استخدامهما بكثرة، وأحيانا بشكل تبادلي.

الرواية الترابطية: أو ما يعرف باسم ال hypertext novel او ال hyper fiction وهي تلك الرواية التي تستخدم النص المتفرع ، والمؤثرات الرقمية الأخرى، ولكن يقوم بكتابتها شخص واحد ويتحكم في مساراتها، أي لا يشاركه في عملية الكتابة أحد غيره، فهي رواية يكتبها مؤلفها فقط ، ويطلق عليها بعض النقاد "تفاعلية" لأنها تحتوي على أكثر من مسار داخل النص وتسمح للقاريء بالاختيار بين المسارات السردية المختلفة التي تحتويها.(4)

النوع الثاني: وهو ما يعرف باسم ال interactive fiction وهي رواية تستخدم النص المتفرع أيضا ، وبقية المؤثرات الرقمية الأخرى مثلها في ذلك مثل النوع الأول ، ولكنها تختلف في أن كاتبها أكثر من واحد ، أي يشترك في كتابتها عدة مؤلفين ، وقد تكون مفتوحة لمشاركة القراء في كتابتها .(5)

وكما أسلفت فإن بعض النقاد الغربيين يطلق اسم الرواية التفاعلية مجازا على كلا النوعين، وقد أخذ منهم هذا أغلب النقاد العرب الذين تصدوا لهذا الموضوع، وهذا برأينا غير دقيق، والأصح هو التمييز بينهما كما فعلنا فيما سبق.

والان لنأتي إلى الرواية الأخرى تلك التي اسميتها ب"رواية الواقعية الرقمية"

ما هي رواية الواقعية الرقمية: هي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي، وبالذات تقنية النص المترابط( هايبرتكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة ،وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر، وإنسان هذا العصر، الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي. ورواية الواقعية الرقمية هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديد كإنسان رقمي افتراضي.

نحن هنا أمام رواية شكل ومضمون، رواية تستخدم التقنيات الرقمية المختلفة ، وتتحدث عن المجتمع الرقمي وإنسان هذا المجتمع، الإنسان الافتراضي، وهذا هو اختلافها عن الرواية التفاعلية أو الرواية الترابطية، فتلك روايات شكل غير محدد موضوعها ، وهذه رواية شكل وموضوع.

إحالات ومراجع

(1) http://encarta.msn.com/dictionary_/interactive.html

(2) http://encarta.msn.com/dictionary_1.../hypertext.html

(3) انظر كتاب حسام الخطيب، الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المتفرع، المكتب العربي لتنسيق الترجمة والنشر، دمشق، ط1، 1996.

(4) web.cn.edu/kwheeler/lit_terms_H.html

HYPERTEXT NOVEL: Also called hyperfiction, a hypertext novel is one written using some variant of HTML programming languages and published online or on CD-ROM. The hypertext code allows a reader to click on or select options in such a way that the narration can move from one place to another in the text whenever the reader wishes to follow a specific character, trace an idea, or (in the case of interactive novels) choose between one or more courses of action for a character. Examples include Stuart Moulthrop's Victory Garden and Michael Joyce's Afternoon. Other writers like Michael Arnzen have experimented with The Goreletter (horror poetry that secretly installs itself in a subscriber's computer and then "pops out" unexpectedly with dramatic messages, images, or sounds).

(5) http://instruct.uwo.ca/mit/332/response5.html

The ability for the reader or user to respond or react to the text presented before them. This could be interaction with the author or simpliy choosing different options that the author has supplied. Examples would be text response boxes such as the ones we are filling out now, clicking on hypertext links, or simply a choose your own adventure novel

تدخل ماجدولين الرفاعي (واقعية رقمية غير مسبوقة)

مساء الخير

بداية اسمحوا لي بتحيتكم جميعا واتمنى ان اكون عند حسن ظنكم

ساشارك انا ايضا بدراسة عن رواية شات تعبر عن افكاري واعجابي بتلك التجربة الجميلة

بعنوان واقعية رقمية غير مسبوقة

لعل رواية شات الرقمية هي الأولى في عالم الأدب التي جسدت أدب جديد بدا بالظهور مؤخرا أطلق عليه اسم الواقعية الرقمية ويتناول جميع القضايا المعاصرة اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا في ظل واقع رقمي فرض نفسه على عالمنا وبات يتداخل بشكل كبير من تفاصيل حياتنا اليومية ليتحول إلى عالم حقيقي لا يمكنه الانفصال عن الحياة العملية اليومية, رواية شات للأديب الأردني محمد سنا جلة ليست الأولى في عالم الواقعية الرقمية فقد أصدر قبلها رواية ظلال الواحد والتي أخذت أبعادها في عالم الواقعية الرقمية إنما- شات- جاءت بشكل جديد وإخراج متميز من الأديب نفسه فقد اعتمد في إخراجها على مؤثرات بصرية وصوتية على شكل مشاهد متسلسلة كل مشهد له طابع خاص ينسجم مع مضمون النص بدا من الغلاف أو مقدمة الرواية التي جعلها من اللون الأخضر المتوهج تتداخل فيها الأرقام الرقم صفر والرقم واحد في إبداع بصري مذهل يجلس القارئ أمام شاشة الكومبيوتر ليبدأ العرض بظهور الشاشة الضوئية مترافقة بموسيقا خاصة تنتقل بك في ثوان معدودة إلى المشهد التالي بمؤثراته الصوتية والبصرية المشهد الأول يصف ليل صحراوي موحش بأصوات الجنادب الليلة وكثبان الرمل الممتدة على مساحة الشاشة أما المشهد الثاني فينقلك إلى نهار صحراوي بالغ الرطوبة والحرارة تتخلله رياح صحراوية مغبرة وفي المشاهد أخرى ندخل مع الكاتب غرف الدردشة بأجوائها الرقمية المميزة وأسماء الشخوص اللذين تشعر وأنت تقراهم وكأنك واحد منهم.يمزج الأديب محمد سنا جلة بين الواقع المحسوس والواقع الافتراضي ففي الأجزاء الأولى يتسلسل في وصف وسرد أسباب وجود البطل في صحراء رملية ففي العدم الرملي نقرا: لأكن صادقا..لم تكن الصدفة وحدها التي قادتني إلى هذا اللامكان..إلى هذا اللاعدم لا لم تكن الصدفة بل كان قرارا واعيا مني..لقد اخترت هذا اللامكان ليكون منفاي الاختياري.ثم يتابع تبرير وجوده في مكان مقيت كهذا ويعترف أن جبنه عن مواجهة مشاكله هو السبب الرئيسي لهروبه ومحاولة النسيان التي أدركها هناك في أجواء استطاع الكاتب وصفها بدقة متناهية حرارتها ورطوبتها بأناسها المتعبين الذين يتحركون تحت أشعة شمس تكوي رؤوسهم ووصفهم بالكائنات الهلامية كناية عن تعبهم الشديد وتبلدهم إزاء واقعهم المر الذي اجبروا تحت وطأة الحاجة والعوز لتحمله أما هو فقد بدده حبه الكبير الذي دمر كل شيء يعود البطل بذكرياته إلى لياليه الحميمة مع زوجته فيشتعل جسده بالرغبة والشهوة يداعب جسده الذي قذفه الجبن بعيدا عن أحضان دافئة كانت ملاذا وإشباعا لرغباته جنة مفقودة يتحسر عليها.حاول الروائي سنا جلة من خلال روايته وصف معاناة العمالة في الدول الغنية وشرح ظروفهم السيئة وتحملهم الإهانة والذل والتعب حتى سنوات عمرهم المتأخرة لأجل جمع المال /في الحقيقة لا افهم كيف يبقى رجلان على أبواب الستين من عمرها يعملان إلى هذا الوقت ؟ أما آن لهما أن يستريحا؟؟والحقيقة أن الكاتب استطاع خلال سرده رصد واقع الحياة في صحراء قاحلة ليس فيها إلا التعب وليال مملة خالية من الحب والألفة حياة مليئة برجال هجروا أسرتهم النظيفة وزوجات مغريات مضطرين للاستمناء آخر الليل يصف أيام مرهقة لأناس أتت به الحاجة لمكان لا يتحمل العيش به كائن بشري.ينتقل الكاتب بهدوء وسلاسة لينقل كيف إن الصدفة وحدها نقلت نزار إلى عوالم جديدة من صحراء وملل الحياة فرسالة على جواله عن طريق الخطأ من مجهولة كانت كافية لتحرك فيه جميع الرغبات المكبوتة فيصف الكاتب كيف بدأت التجربة من الموبايل ثم يدرج إلى الشات الذي دوام عليه بطله منتحلا شخصية غير شخصيته الحقيقية مقنعا نفسه انه ينقذ إنسانا من الموت.يبدأ الأديب سنا جلة فصل آخر اسماه التحولات ويبدأ التحول الأول من الرواية بصورة لمدينة صغيرة لا يوجد فيه سوى مقهى انترنت وحيد يذهب بطل الرواية إليه ليبدأ مشواره من المحادثات اليومية واصفا عدم اهتمام البطل بالانترنت في السابق واعتباره من الأمور التافهة ومن ثم ارتباطه به بشكل كبير وفي التحولات اثنان ينتقل الكاتب إلى وصف شات البطل من الحبيبة المهزومة وتتدرج الرواية بسرد تفاصيل العلاقة التي بدأت تؤثر على البطل فيرصد من خلال تلك التحولات التأثير المباشر للحياة الافتراضية السلبية على الحياة الواقعية فقد بدا بطل الرواية بالتأخر عن عمله وتلك أولى التأثيرات التي حاول الروائي سنا جلة شرحها بطريقة جميلة وناجحة لتعد يد سلبيات استخدام الانترنت بشكل سلبي ومدى تأثيرها على مجمل الحياة اليومية لكنها في الوقت ذاته تؤنس الغريب في غربته وتمنحه السعادة بالتواصل مع آخرين و تشعره بلذة انتظارهم له رغم تعبه الشديد ثم يعبر الكاتب سنا جلة مع البطل ممر الذكريات فيعود خطفا إلى الخلف حيث كان يعيش في شتاء مثلج جميل ولعل انتقال الكاتب من الحاضر للماضي يعطي للرواية نكهة خاصة مميزة تشبه أن تكون فيلم سينمائي يحمل المشاهد على المتابعة باهتمام وترقب لما سيحصل في المشهد التالي.

في غرفة السياسة يبدأ فصل جديد من حياة البطل الذي بدأت حياته تتحول إلى ليل محموم وصباح مثقل لم يعد يسعفه للذهاب إلى عمله ولعل الروائي سنا جلة أراد في الفصول المتلاحقة للرواية أن يرصد عالم الشباب المتعلق بالشات وغرف المحداثة شباب وشابات من أعمار متقاربة اجتمعوا لينفثوا همومهم وليطلقوا حرياتهم المكبوتة في عالمهم الواقعي هنا في عالم افترضي لأناس اختباواا خلف أسماء مستعارة يجمعهم الشباب وحب الحياة والإثارة ناقشوا كافة أمور الحياة السياسية والاجتماعية وقضايا الحب والجنس والحرية من منظور ضيق ومن خلال مفاهيم مسطحة تقول فاطمة إحدى المتواجدات في غرفة الدردشة:الحب عندي حالة تقود الى الجنس حيلة تقود الى الجنس هذه النظرة الضيقة للأمور ربما تجاوزوها لاحقا عندما تنضج تجاربهم وعواطفهم.ملفت في هذا الجزء من الرواية الإخراج الفني الرائع بنوافذه التي تأخذك لترى ما يكتب على الخاص في المحادثة الجماعية ونوافذ *أخرى لتعريف القارئ بصاحب كل قصيدة أو أغنية تكتب بلمس الفارة فقط تفتح نافذة تخبرك ما تريد معرفته

حرص سنا جلة من خلال ه روايته على كشف المستور في علاقات النت والمناقشة الساخنة التي تدور فيها وبكل جرأة ناقش مسالة الجنس على المسنجر تلك المسالة المسكوت عنها والتي تدور في كواليس غرف الدردشة بين شباب يبحث عن المتعة وتحرير كل رغباته المكبوتة على ارض الواقع فلجئوا للاحتماء بأسماء مستعارة ليخلعوا خلفها ملابسهم, أن تطرق الأديب سنا جلة لهذه المسالة بهذه الجرأة خطوة محسوبة له فقد أشار لها قبل الآن الكثير من النقاد ولكنهم لم يصوروها بهذا التصوير الحي.أبز سنا جلة من خلال روايته ثقافة الجيل الجديد ووعيه لمجمل قضاياه ولكن كما قلنا سابقا فان وعيه وتفكيره لم يترجم لأفعال ذات قيمة وربما بسبب الظروف في المحيطة و التي حجمت حتى أحلام الشباب رغم ثقافتهم الواسعة وإطلاعهم على كتب التراث والتاريخ التي أورد أسمائها الكاتب على لسان شخوص فذكروا كتاب الروض العاطر وكتاب ألف ليلة وليلة وغيرها.

في النهاية نستطيع القول أن الأديب محمد سنا جلة استطاع بإبداعه المتميز في تأليف وإخراج هذه الرواية من تحقيق ثورة رقمية جديدة في عالم يحتاج وبإلحاح لكل مبدع ومفكر لإثبات أن الفكر الإنساني قادر على تطويع كل الوسائل لخدمة البشرية.

تدخل محمد سناجلة

أشكر الصديقة ماجدولين الرفاعي على هذه القراءة المتمعنة والجريئة للرواية

عودتنا ماجدولين الرفاعي على عمق الطرح والتحليل ، وسلاسة اللغة في ايصال الفكرة ، وهذه نقاط تحسب لها بعيدا عن تقعير اللغة التي قد لا ينجو منها الكثير من النقاد....

تحياتي وتقديري استاذة ماجدولين

تدخل د.أحمد محمد صالح

الحقيقة لم أتوقع هذا الاستقبال الكبير ، لدرجة أن شعرت بكم فعلا رغم افتراضية الموقف ، لقاء حار بين أصدقاء لهم نفس الاهتمامات ، أشكركم جميعا ، ودعونا ندخل فى جوهر الندوة وهى رواية شات للزميل الفاضل الأستاذ محمد سناجلة ، ولن أكرر الأفكار التى طرحتها فى مقالى المنشور بموقع الاتحاد عن رواية شات .

ولكن سوف أقف عند نقطتين أولها مقولة أستاذنا محمد سناجلة " لقد أنتهى عصر الورق فعلا " والسؤال هل فعلا أنتهى او سينتهى عصر الورق ؟!

والنقطة الثانية والأخطر طرحها شاعرنا الكبير بلدياتى (من سكان منطقة واحدة فى الإسكندرية ) الأستاذ أحمد فضل شبلول فى تحليليه الرائع للرواية عندما قال : الأمر كذلك يحتاج إلى جهاز كمبيوتر ذي مواصفات تستطيع أن تعرض النص مع الصورة مع الصوت (أو ما يعرف بالملتيميديا، أو الوسائط المتعددة). مع اتصال سريع بشبكة الإنترنت، وبرنامج خاص تقرأ من خلاله الرواية ، وهنا نطرح سؤال من الذى سيقرأ رواية شات هل هم النخبة المعلوماتية ؟! ونأجل إجابة هذا السؤال مؤقتا .

والآن نحاول الأجابة عن السؤال الأول هل أنتهى عصر الورق فعلا ؟! بداية ازعم اننى من المتحمسين والمبشرين بالثقافة الرقمية ، واسمحوا لى أن أقدم لكم الإجابة فى العجالة القادمة :

هل يمكن تخيل الحياة بدون ورق ؟! ماذا نقول عن التجربة التى حدثت فى أيرزونا بالولايات المتحدة الامريكية ! حيث وافق 8 أشخاص على العيش فى سفينة زجاجية لمدة سنتين بدون اى نوعا من الأوراق ! فى تجربة علمية فريدة حيث جمعت أكثر من 4000 نوعا من النّباتات و الحيوانات ، تقريبًا من حوالى 40 دولة حول الكرة الأرضيّة ، ووضعت فى مساحة 3.15 فدّان ، وأحيطت تلك المساحة بالزّجاج ، لتمثل تجاوزا صوبة زجاجية كبيرة ، داخلها نماذج من جميع الكائنات الحية على وجه الأرض مثل سفينة نوح ! تجربة علمية مشهورة ، يطلق عليها ( Biosphere 1, 2) ، المحيط الحيوى1 و2 ، وهو هيكل ضخم من الزجاج ، ثبت فى الجبال بجانب مدينة توسن ، بولاية أريزونا ، بالولايات المتحدة الأمريكية ، بإشراف جامعة كولمبيا وتطوع 8 اشخاص لمدة سنتين ( 1991-1993 ) للعيش وإدارة هذة السفينة الزجاجيه الضخمة المبنية على الارض ! كجزء من مشروع علمى كبير صمم لمساعدتنا فى فهم ايكولوجية الأرض . والمشروع العلمى Biosphere 1 ، Biosphere 2 ، بنى كنموذج مصغر لمحاكاة الحياة على الأرض ، ويمكن العلماء من إجراء التجارب ، وتعقب التفاعلات بين الإنسان و الأرض والنظم البيئية للماء والهواء ، ويقدم المزيد من تفاصيل تلك التفاعلات ! وكان من ضمن أهداف المشروع ، ملاحظة كيف يمكن للأشخاص الثمانية الذين عاشوا لمدة سنتين فى تلك المركبة الزجاجية ، ان يعيشوا حياة المعلومات الإليكترونية المكثفة ، ويستغنوا تماما عن الورق ؟! فهم الناس الوحيدون فى العالم حتى الآن الذين حاولوا ان يعيشوا الوجود الإليكترونى كاملا ! بالتّأكيد هناك الكثير من النّاس قد تكلّموا عن الحياة الإلكترونيّة , و الكثير أيضا قد تعهد والتزم بتقليل استهلاكهم من الورق وإعادة تصنيع ما يستعملونه ! لكنّ على حدّ علمي , المتطوعون الثمانية فى تلك التجربة هم الوحيدون فى العالم الذين عاشوا وهم الحياة بدون ورق لمدة سنتين ! ففي سبتمبر 1993 , وعندما سار المتطوعون الثمانية إلى خارج بيت زجاجهم الكبير , أحاطت بهم الاسئلة عن معقولية وجدوى الحياة بدون الورق !! وكانت أجابتهم الدائمة : ان الحياة الإلكترونيّة بدون ورق ، هى فقط ممكنة !

وبرغم من ان كل منهم حمل معه داخل المركبة الكمبيوتر المحمول الخاص به ، ولكنهم لم يستعملوها ، بل عالجوا كميات المعلومات الوفيرة التى حصلوا عليها من خلال اجهزة الكمبيوتر الشخصية المتراصة على المناضد داخل البيت الزجاجى ، ولم يتوفر لديهم مساعديين رقميين فى مهماتهم الرقمية الروتينية اليومية ! وكان امامهم الكثير من المهمات اليدوية ايضا ! مثل قراءة المعلومات المتحصل عليها باصواتهم لإدخالها فى الحاسب ! وجمع المحاصيل ، وإزالة الحشائش ّ! وإضافة السماد ، وتصنيف النباتات الخ العلميات الزراعية! ، وتوصيل البيانات بالراديو لزملائهم فى خارج البيت الزجاجى ، وكثيرا جدا من العمليات اليدوية ! وبالرّغم من أنهم تمكّنوا من أن يتخلّوا عن الورق في الحمّام ! الا ان الواقع كانت الحياة داخل المركبة غير إلكترونيّة تمامًا، وغير ورقية بالكامل !! فهناك دفتر الملاحظات الذى استعمل لتدوين البيانات والملاحظات السريعة بالقلم الرّصاص ، كانت هناك صعوبة شديدة فى عدم الاعتماد على تلك النّوتة الورقية الصغيرة ! كان لديهم أيضًا مكتبة كتب مثل التى نجدها فى المنازل ، وفيما عدا تلك المظاهر الورقية ، كانت المركبة تعج بالمعلومات الإليكترونية ، فقد تلقت المركبة الزجاجية إجمالى حوالى عشرة الآف فاكس 10000 فاكس ، لم ترى هذة الفاكسات الورق ابدا ، فكانت تظهر على شاشات الكمبيوتر ، ويتم التعامل معها إليكترونيا ، الا بعضها كانت تستدعى الظروف الجانبية صورة ورقية من الفاكس!

والمحيط الحيويّ1، 2 هو تجربة رائعة لتحديد ماذا يمكن أن نتعلّم من الأعتماد على النفس داخل نظام مغلق مكتفيا ذاتيا داخليا ، ولا شيئ من الخارج , باستثناء الطّاقة و المعلومات . لكنّ في السنة الثّانية للبعثة المتطوعين ، لجنة المحيط الحيويّ الاستشاريّة العلميّة أوصت العلماء أن يرخون قواعد استيرادهم الصّارمة و يسمحون لبعض الورق في زجاجة , طالما سجّلت المادّة على هذة الأوراق ! وعند الطّلب , يمكن ان تدخل المركبة المطبوعات الطبية ، للأطلاع على شروط الحياة مع الأوكسيجين المنخفض بالدّاخل ، وقراءة ابحاثهم المنشورة فى الصحف العلمية ، ومراجعة الرسوم البيانيّة في أوراقهم العلمية ! هذة هى المطبوعات التى وصلت داخل المركبة ، والتى لم يصلها ابدا دليلا للبرامج التليفزيونيه ، وكانوا اجهزتهم مضبوطة دائما على محطة سى سى ان الاخبارية ، وتوفر لهم مركز لخدمة عرض افلام الفيديو عند الطلب وخاصة فى مساء ايام السبت ، واصاب اليأس المتطوعين من الحصول على كتاب كامل او صورة ورقية من فاكس او نص ورقى للرسالة إلاليكترونيه ، واصبحوا يشعرون بالضيق الشديد من صعوبة قراءة كتاب على شاشة الكمبيوتر من صغر الشاشة ، والوقت الطويل المطلوب للجلوس امام الشاشة لمتابعة قراءة الكتاب ، وثبط حماسهم للكتب الإليكترونية !

والنقطة الرئيسية التى تأكدت فى تلك التجربة ان كل النظم البيئية والكائنات الحية داخل تلك السفينة الزجاجية الكبيرة لا يمكن ان تعيش بمفردها وتستمر فى عزلة عن بقية النظم والكائنات .

واحدة من المتطوعين هى ليندا لياي , قالت انها حاولت ان تنمى فيها عادة الإستغناء عن الورق ، والعيش حياة إلكترونيّة ,كاملة ، ولكنها اكتشفت أن العيشة الإلكترونيه الكاملة داخل سفينة التجارب ّ تتطلّب الكثير من النّاس خارج السفينة يعملون إليكترونيا ايضا وبدون ورق ! وانه لا يمكن حقيقة ان نعيش بمعزل عن الورق او نعيش فى جزيرة تسيطر عليها الحياة الإليكترونية الكاملة ، وشرحت ليندا أنها كان يمكنها فقط ان تكتب للآخرين عبرالبريد الإلكترونيّ أو فاكس الكمبيوتر , لكن كان الكثير من المستلمين للرسائل ليندا يملكون فقط ماكينات الفاكس الورقية ، وهكذا تولّدت أورأق أكثر بما هى مرغوبة ! وتجربتى الشخصية أيضا فى الكتابة للمجلات الثقافية كانت تحمل نفس المفارقة الورقية ! فقد تعودت منذ أكثر من 10 سنوات ان اسجل افكارى واكتب ابحاثى ومقالاتى مباشرة على الكمبيوتر ، ثم ارسل المقال من الكمبيوتر خلال كارت المودم والفاكس إلى إدارة تحرير المجلة التى تستقبله على فاكس ورقى ، وتتم مراجعة المقال واخراجه ويعد مرة أخرى فى صورة إليكترونية ضمن الإعداد الإليكترونى للمجلة ! وفعلا لا املك صورة ورقية لمقالاتى ، الا فى حالتها الورقية الأخيرة المنشورة فى المجلات . ونرجع مرة ثانية لسفينة نوح الزجاجية ، التى عاش فيها 8 من المتطوعين حياة بلا اوراق ، لدرجة ان الخطابات الورقية البريدية التى كانت تصلهم ، كانت تفتح اولا خارج السفينة ثم تمسح إليكترونبا ، وترسل بالفاكس عبر الكمبيوتر إلى داخل السفينة ، وإذا كانت كلمات الخطاب قصيرة كانت تقرأ عبر التليفون ! أو من خلال زجاج نوافذ السفينة ! كلّ هذة الأنشطة كانت تستهلك معظم الوقت ، ورغم تلك الجهود كان ينتظر المتطوعين 12 صندوق بريد مليئة بالخطابات الورقية فى أنتظار دورها حتى تدخل فى صورة إليكترونية . وكانت الشكوى الأولى لكل المتطوعين هى صعوبة الحياة داخل السفينة بدون ورق ، وكانوا لا يستطيعون ان يجدوا بياناتهم بعد ان تكون حفظت فى ملفات إليكترونية ، وبعد سنتين كان لكل متطوع ملف حجمة حوالى 4 جيجابايت يحتوى على كافة بياناته الشخصية ، وتلك المرتبطة بأبحاثه واعمالة داخل السفينة طوال السنتين ، وهى ملفات يمكن ان تفقد وتهدر بسهولة نتيجة فيرس مثلا او عطب فبزيقى فى الهارديسك ! والورق ايضا يمكن ان يتلف طبعا ! لكن الصورة البصرية الممدودة للورق على المكتب او الرف يجعل من السهل استعادته !

ودراسات كثيرة ، وجدت ان ناس كثيرين ينشغلون بالأنشطة المركّبة - - مثل التّعليق على وثائق , ومقارنتها , على سبيل المثال , عندما يقارن محرّر بين نسختين لبحث او مقالة أو فصل من كتاب للرؤية ماذا حدث من تغييرات , أو دمجهم فى مقال طويل ، نجد من الصعوبة بمكان ان نفعل نفس الاشياء من خلال شاشات الكمبيوتر . فشاشات الكمبيوتر 14 و15 بوصة حتى الـ 17 بوصة ، محدودتين للغاية للقيام بتلك الاعمال المركبة مثل مقارنة مخطوطتين بطول الصفحة بوضعهم جنبا إلى جنب، لأن هذا يحتاج على الاقل شاشة24 بوصة ، ثمنها لوحدها حوالى 1500 دولار ، وهو سعر غالى جدا لمعظم المكاتب ، وبينما تتناقص باستمرار كلفة وثمن أغلبية الشاشات الكبيرة فى العقد القادم ، الا ان الورق يستمر هو الافضل ، بل ان الورق يملك فضائل اخرى ، خاصة مع الذين يعملون مع/ب الوثائق المتعدّدة , ويحتاجون عمل تّعليقات سّريعة و رّسوم البيانيّة ، يجدوا فى الامر صعوبة شديدة مع برامج معالجات الكلام حتى لو كان برنامجا ممتازا مثل برنامج word ، لكن فى إمكانهم ان يحملوا اوراقهم معهم إلى الأماكن المختلفة ، ليكملوا تعليقاتهم عليها او قراءتها ، فالورق بسيط جدا و ماهر جدا ، ومتعدد الفضائل والمزايا . لذلك تنصح الدراسات الحديثة الحكومات بعدم التخلص من وثائقها الورقية بعد تحويلها إلى الصورة الإليكترونية ، بسبب بسيط للغاية بان النظم الإليكترونية معرضة دائما للإنهيار والاقتحام والسرقة من خلال فيروسات الكمبيوتر والإنترنت ، ومهاجمة واغتصاب المواقع المختلفة ، لذلك نزعم ان عمر الورق أطول !

وفى بعض النظم ، مثل نظام حجز شركات الطّيران , فالحركة وتحويلها إلى نظم الإلكترونيّة كانت عمليّة جدا ، لأنه يقلّل التّكاليف التّشغيليّة في إعادة إصدار تذاكر جديدة و التقليل من الملاحظات الإضافيّة على تذاكرهم . وعلى نقيض من ذلك ، النّاس الذين يعملون عمل تحليليّ مع/ب المخطوطات قد وجدوا الورق هو الوسيلة المفيدة و المعمّرة جدًّا , لعدة أسباب منها ما ذكرناه ان الورق يمكن ويسهل عمل المقارنات مع/ب الوثائق جنبًا إلى جنب . هو قضيّة جزئيًّه ، وايضا قضية القابلية للحركة التى يتمتع بها الورق قضية جزئيه ايضا ، فالورق ممكن ان يتحرك وينتقل على اى جزء من المكتب ، ويمكن ان ينزع من مكانه بسهولة وبسرعة بدون الحاجة إلى تشغيل جهاز الكمبيوتر للتعامل مع الوثيقة .

ويلعب الورق أدوارا مهمّة في بعض الأماكن التى نعتقد أنه لا يمكن ان يستعمل فيها ، و المثال الممتع في نظم المراقبة الجوّيّة المدنيّة ، حيث تظهر نسخة الفيلم للمراقبين الجوّيّين ، الذين يحدّقون في النقاط الخضراء الفاتحة ، والتى تمثل الطائرات اثناء الطيران فى مسارها من خلال نظام إاليكنرونى كامل ، لا يمكن ان تتخيل ان الورق له مكان فيها ، ولكن هؤلاء المراقبين الجويين ايضا ينقلون الحياة الحقيقيّة التي تعتمد على عروض الكومبيوتر ، ويتابعون الطائرات التي يتابعوها على قطع ورق صغيرة مسجل عليها الارقام القياسية للرحلة واتجاها وسرعتها واشياء اخرى ، ويحركون تلك الاوراق التى تمثل الطائرات ، من مجال جوى إلى آخر وفقا لمسار الرحلة.

ويبدو أن الورق في شكله التقليدي المعروف لن تستطيع البشرية الاستغناء عنه نهائيا ، وهذا يجعلنا نتساءل عن احتمال التعايش بين الورق والإليكترون ، وتبدو هذه الفرضية أكثر معقولية .

وبالنسبة للسؤال الثانى والذى طرح بطريقة غير مباشرة فى عجالة شاعرنا أحمد فضل شبلول عندما قال : الأمر كذلك يحتاج إلى جهاز كمبيوتر ذي مواصفات تستطيع أن تعرض النص مع الصورة مع الصوت (أو ما يعرف بالملتيميديا، أو الوسائط المتعددة). مع اتصال سريع بشبكة الإنترنت، وبرنامج خاص تقرأ من خلاله الرواية ، وهنا طرحنا سؤال من الذى سيقرأ رواية شات هل هم النخبة المعلوماتية ؟!

الأجابة نقول ان هناك فجوة بين دول تبتكر المعلومات وتوظفها بمهارة ، وبين دول تستهلك المعلومات بمهارات محدودة ، بمعنى ادق فجوة معلوماتية بين دول المركز ودول الاطراف ، بين دول الشمال ودول الجنوب .وهى ما يسمى بظاهرة ظاهرة تفاوت المعلومات او عدم المساواة فى المعلومات Information Inequality تناقش في أغلب الأحيان تحت مصطلح “ فاقة المعلومات information poverty ” او "الانقسام الرقمى" او التقسيم الرقمي “Digital Divide ” ، أو "أثرياء وفقراء المعلومات haves and have-nots " أو الفجوة الرقمية digital gap ، او ما يسمّى الهوة الرقمية بين المتنعمين بالتكنولوجيا المعلوماتية والاكثرية المحرومة منها، تفاوت يمكن اختصاره برقمين: 19 في المئة من سكان الارض يمثلون 91 في المئة من مستخدمي الانترنت. والهوة الرقمية تضاعف وتزيد من فداحة الهوة التقليدية بين الشمال والجنوب كما تزيد التفاوت بين الاغنياء والفقراء (للتذكير ان 20 في المئة من سكان البلدان الغنية تتمتع بـ85 في المئة من الدخل العالمي). لو سارت الامور على هذا المنوال لادى انفجار التقنيات الافتراضية الى تخلف نهائي يصيب سكان البلدان الاقل تقدما وخصوصا في افريقيا السوداء (حيث 1 في المئة وأقل من مستخدمي الانترنت وقلة من بينهم نساء). معنى ذلك أن أغلبيّة السكّان فى العالم ّ حتّى الآن لم تستشعر وتلمس نتائج وأبعاد ثورة المعلومات الرقمية ، وأن الاقتصاديات الجديدة المنبثقة والتى تتميز بالاعتماد المتزايد والسريع على قيمة الإبداع القائم على المعلومات والمعرفة ، تتمركز غالبا فى الدول المتقدمة ، وبالتالى أغلبيّة الناس , خصوصًا في الدّول النّامية , لن تستفيد من فوائد الاقتصاد الرقمى الجديد ، ويعتبر خطّ التّقسيم الرّقميّ هو جزئيًّا نتيجة الإنقسام المعرفى "knowledge divide" , وهو فى نفس الوقت أيضًا معوقا كبيرا للتّغلّب على مثل هذا الإنقسام المعرفى ، الناتج من الأنتشار الواسع للأميه فى العالم وإنخفاض جودة التعليم ، وهما من أهم أسباب إعاقة مجهودات الدول النامية للتطور ، وفى نفس الوقت يعتبر الانقسام الرقمى معوقا كبيرا ايضا لتحسين الجودة التعليمية، وتحقيق عدالة الوصول للمعلومات خاصة عندما يغيب نظام فعال لتكنولوجيات المعلومات والأتصالات , فهى حلقات متصلة كل حلقة تعتبر نتيجة وسبب ! وبالمقابل، وعند الالتفات إلى المنطقة العربية ، وإذا تجاوزنا ارتفاع نسبة الأمية وتدني مستوي الدخل الفردي والدخل القومي مع سوء توزيع بينهما ، والترهل السياسى والاجتماعى إلي غير ذلك من تحديات التخلف ، ورغم أن التقديرات تبين نموًا في أنتشار الإنترنت في الدول العربية الا أنه متدنٍّ جملة وتفصيلا. بل إن انتشار الإنترنت في المنطقة العربية يقل كثيرًا عن المتوسط العالمي، يضاف إلى ذلك ضعف الوجود العربي (من حيث المحتوى) على الشبكة، رغم أهمية اللغة العربية ليس فقط للعرب بل كذلك لنحو 1.3 مليار مسلم.. وإذا أردنا المقارنة باللغة الصينية -مثلًا- فسنجد أننا نتخلف عنها بفارق كبير، ففي حين أن نحو 9٪ من محتوى الشبكة باللغة الصينية، يبلغ وجود اللغة العربية نحو أعلى قليلا من نصف من 1٪ (0.6٪ . ومن البداهة، أن يشكل هذا الحضور المتواضع حائلا طبيعيًا دون استخدام الشبكة العالمية لشرائح عريضة من المجتمع العربي ، هذا وتبلغ الفجوة فى كثافة الحاسبات فى المنطقة العربية حتى نهاية 2003عام حوالى 80 مليون جهاز. وفى كثافة التليفونات تبلغ الفجوة فيها ايضا 80 مليون خط ، فيما يبلغ حجم الفجوة على مستوى كثافة المشتركين نحو 112 مليون مشترك اما برامج الكمبيوتر فتبلغ الفجوة فيها 4ر5 مليار دولار. وهذة الفجوة ليست بالضيقة ولكنها خطيرة . ويزيد الموقف خطورة وتعقيدا هو الذهنية العربية التى تستعمل تكنولوجيات المعلومات والاتصال !فأجهزة الحاسوب والهواتف وأطباق الأقمار الصناعية مجرد أدوات في المعرفة ومجتمع المعلومات ، ولكن الذهنية العربية تقتصر استخدامها على تأوهات روبى وشقاوة نانسي عجرم ، وصراخ شيوخ الخرافة ، حيث يجلس الآلاف من الشباب وراء أجهزة الحاسوب في مقاهي الإنترنت يتبادلون المعارك المذهبية فى الدين ، والثرثرة الفارغة والبحث في المواقع الإباحية وتحميل الأغاني، فالذهنية العربية تعانى فراغا معرفيا وعلميا هائل مقابل سيادة ذهنية الأساطير والتخريف والتشوهات التي تتركها ممارسات الاستبداد والتسلط ، فالمنطقة العربية تغرق فى فيض من الخرافة والجهل ! ويصبح السؤال الحتمى كيف نوظف الرقمية فى النهوض وتنمية المنطقة العربية ، ومع اعترافنا ان شات وأمثالها من الأنماط الأدبية الرقمية هى نتيجة حتمية لحضارة الشاشات ، لكنها سوف تصنف فى المدى المنظور وعلى الأقل فى المنطقة العربية كتجارب أدبية تهم صفوة المثقفين والنخبة المعلوماتية .

وأخيرا أشكركم مرة ثانية واشكر إدارة الندوة والزملاء

تدخل محمد سناجلة

أشكر استاذنا الدكتور أحمد محمد صالح على هذه المداخلة القيمة جدا، وفي الحقيقية لقد طرح الدكتور صالح مجموعة من النقاط بالغة الأهمية فيما يتعلق بالثقافة الرقمية عموما والكتابة الرقمية على وجه الخصوص، مستقبلها وافاقها في ظل الفجوة الرقمية الكبيرة التي تفصل عالمنا العربي الغارق في الخرافة واللاعلمية وانتظار يأجوج ومأجوج ونطق الحجر الأصم

لي عودة يا دكتور لنقاش مستفيض....

تدخل ماجدولين الرفاعي

مساء الخير

المداخلات غنية جدا بالافكار وتفتح ابواب مضيئة لمستقبل رقمي رائع

ولكن هل فعلا انتهى عصر الورق؟؟

اظن ان اي تحول في العالم يحتاج الى وقت لياخذ شكله النهائي خلالها يسود الهرج والمرج وانقسام المجتمع الى موافق ورافض

في النهاية ينجح كل ماهو عملي ومقنع وهذا ماحصل مع اختراعات كثيرة سابقة حاربها المجتمع ورجمها بتخلفه لكن رويدا رويدا استطاعت اثبات وجودها ومكانتها

وهكذا بالنسبة للتطور الرقمي

فالانترنت تعتبر من أهم الوسائل والتقنيات المعاصرة التي تساهم في تعميم المعرفة ونشرها على مساحات واسعة من العالم واهم وسيلة لتبادل الخبرات والمعارف ونشر الثقافة ومد جسور التواصل والصداقة بين أقطاب العالم المختلفة كما تعتبر الوسيلة الأسرع في نشر الأخبار والتقارير.

دخلت الانترنت العالم العربي دون مقدمات وربما دون دراسات مسبقة لدخوله مما جعل شريحة كبيرة من المجتمع تنفر منها في البداية واعتبارها أداة لتخريب العقول بما تحمله معها من أفكار غربية مسمومة تهدف إلى تخريب العقول العربية وتفتح لهم نوافذ ليطلوا منها على عوالم غربية غريبة عن مجتمعاتنا وقيمنا.

هذه النظرة الضيقة المحدودة أبقت العالم العربي حتى وقت قصير في ركن قصي من العالم المتطور بما فيه من تقنيات وإنجازات علمية وحضارية.

ولكن مع ازدياد المعرفة ووجود مثقفين ومهتمين ودارسين في مجال التقنية الرقمية بدأت الدول العربية بالاهتمام بالانترنت وميزاته من خلال إقامة بعض الندوات واللقاءات التي تظهر أهميته ومزاياه المتعددة ولكن رغم ذلك فقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى تواضع نسبة عدد مستخدمي الإنترنت العرب قياسا إلى العدد الإجمالي للسكان في الوطن العربي، منوهة بوجود ضعف في البنية الأساسية لشبكات الاتصالات إضافة إلى بعض العوائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ما أدى إلى تأخير في الاستفادة من خدمات شبكة الإنترنت ومن ميزاتها المتعددة وخصوصا النشر الرقمي والذي يعتبر في الوقت الراهن أداه تنافس النشر الو رقي من حيث سرعة انتشارها وسهولة إيصال الأفكار إلى عدد كبير من القراء في اقصر وقت ممكن.

ولكن وبسبب قصور الانترنت في العالم العربي فلازالت هناك شرائح مختلفة من المجتمع لا تستخدم الانترنت كوسيلة للمعرفة والإطلاع وتعتمد اعتمادا كلي على النشر المطبوع والكتب والدراسات الورقية والتي كثيرا ما يعجز القارئ عن شرائها بسبب ارتفاع أسعارها وتشكلت في المجتمع فئتان فئة الثقافة الكترونية وكتابها وفئة مثقفي المطبوعات الورقية وكتابها ويفصل بين الفئتين حاجز من التوجس والتشكيك كل في مقدرة الاخر و كان لابد من استطلاع بعض الآراء للوقوف عند أفكار الكتاب من كلتا الفئتين.

في لقاء مع الشاعر الأستاذ إبراهيم ياسين وهو شاعر سوري معروف له ما يزيد عن عشرون ديوانا مطبوعا إضافة إلى الجوائز التي حصل عليها منها جائزة سعاد الصباح وجائزة الشيخة أنجال وحضوره العديد من المهرجانات والأمسيات الشعرية منها مهرجان المربد في العراق

سألته عن أهمية الانترنت في حياته.

أجابني بابتسامة باهتة عبرت عن استخفافه بتلك التقنية قائلا "انه أداة خاصة بالمراهقين والشباب ليتابعوا من خلالها اخر صيحات الموضة والكليبات السخيفة" معربا من خلال ردوده العدائية لتلك التقنية عن جهله بالانترنت ومزاياه وأهميته في نشر المعرفة والثقافة منكرا معرفته بكتاب الانترنت ومنشوراتهم.

في مقر اتحاد الكتاب فرع درعا التقيت بالصحفي الشاعر الأستاذ راسم المدهون الذي أصدر أكثر من مجموعة شعرية وله مقالات منتشرة في عدد كبير من الصحف السورية والعربية وعلى الرغم من انه يرسل مواده إلى دور النشر عن طريق البريد الالكتروني بمساعدة صاحب في المقهى إلى انه أبدى جهله وعدم معرفته بأسماء كثيرة لامعة في عالم الأدب الرقمي إذا جاز لنا أن نطلق على كتاب الانترنت هذا الاسم فأبدى استغرابه وتساؤله قائلا "اعتذر لم اسمع بتلك الأسماء قبل الآن".

في الجانب الآخر كان لابد لنا من استطلاع أراء مستخدمي الانترنت وسؤالهم عن عدد من كتاب المطبوعات الورقية أبدى

Partager cette page

Published by

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية