Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
2 août 2011 2 02 /08 /août /2011 09:31

هابر ماس ومفهوم الفضاء العمومي

 

 

ترجمة نورالدين علوش-المغرب

  

النص  

http://membres.multimania.fr/tomate/pdf/habermas.pdf  

 

 

 

 

في الوقت الذي أصبحت الحركات الاجتماعية، أكثر منا أي وقت مضى محتاجة؛ إلى تمثيلية ووضوح سياسي ، يجدربنا إعادة قراءة هابرماس لملائمة إطار التفكير والعمل حتى ولو وصف  البعض أعماله باليوتوبيا السياسية.

 

إذا كان الفيلسوف يركز في أبحاثه الأخيرة على ضرورة تجاوز الدولة- الأمة ، من اجل مناهضة عولمة التدفقات ( السياسية الاقتصادية)فان ذلك  عن طريق تشكل اجتماعي للفضاء العمومي الذي يشكل محركه التحليل النقدي للوظائف السياسية للدولة.

في كتابه" الفضاء العمومي اركيولوجيا الدعاية باعتبارها مكون أساسي للمجتمع البرجوازي" . قدم هابر ماس دراسة سوسيو- تاريخية لتحولات بنية الفضاء العمومي البرجوازي منذ بدايته إلى يومنا هذا.

 

هذا الظهور والتطور لمبدأ الدعاية باعتباره مبدأ شرعي لمراقبة السلطة السياسية مرتبط بالفرد( البرجوازي المثقف).

فامتلاك الفرد لهذه الكفاءة السياسية ، تمت بالتدرج بواسطة تمثيل موقف وشرعية فردية أو جماعية ؛ بالرأي والنقد العقلاني دون اعتبار للسلطة السياسية.

جينيالوجيا الفضاء العمومي البرجوازي

 

إذا كان هابر ماس لم ير في القرون الوسطى بين المجال العام والخاص ايةمعارضة يمنك مقارنتها بمثيلاتها في النموذج القديم، وبالمقابل يرى هابر ماس في بداية الرأسمالية التجارية والمالية عناصر شكلت مركب تبادلي جديد:- تبادل الأخبار

                                                                                     - تبادل السلع

 

 

 

بالفعل  نلاحظ آنذاك توسعا كبيرا لشبكة أفقية لملحقات اقتصادية التي لايمكن ربطها بالعلاقات الإقطاعية.

 

من خلال تحولا ت طرأت على  بنية الاقتصاد ، انعكست على  العلاقات الاجتماعية. فالنشاط الاقتصادي يجب أن يتم في فضاء تبادل واسع وموضعته تحت مراقبة وإدارة السلطة السياسية.

 

هذه الأخيرة ستكون في مواجهة مصالح فئوية للتجار والرأسماليين.في الحقيقة ستظهر العناصر الاساسية  لفضاء عمومي برجوازي وماسسته مابين القرنين 17- 18م

بالموازاة مع ولادة دولة حديثة ستظهر طبقة برجوازية مكونة من موظفي الاادرات الملكية وقضاة واطباء ورهبان واساتذة " مثقفون"

في داخل هذه الطبقة الاجتماعية، كانت السلطة السياسية السبب في شعورهم بالوعي الذي يوضح للناس طبيعة العدو الاجتماعي للبرجوازية ومكانتهم في الفضاء العمومي البرجوازي الوليد.

 

هكذا رويدا رويدا ، كل ما يمكن اعتباره مصلحة عامة اصحت من الآن فصاعدا ، الشغل الشاغل للطبقة البرجوازية.

 

مفهوم الدعاية باعتباره مكون أساسي للفضاء العمومي وباعتباره مبدأ مراقبة السلطة السياسية.

 

يرجع الفضل في استقلالية وتقدم الفضاء العمومي البرجوازي ، إلى ازدهار الصحافة. مع رأي عام يتشكل خاصة من سكان المدن وبرجوازيين الذين كيفوا عاداتهم القرائية مع الجديد من لمنشورات وخاصة مع دخول التحليل النقدي في الصحافة اليومية ، تشكل في قلب الفضاء الخاص شبكة مكثفة من التواصل العمومي.

هكذا ستتشكل أشكال جديدة للعلاقات الاجتماعية مؤسسة على المناقشة واستعمال العقل. نقاش في صالونات حيث يعلق الناس على الأخبار الواردة من الجرائد حيث كل فرد يعطي رأيه وتبريره.

فهابر ماس يلاحظ أن الصحافة قبل سنوات من الثورة الفرنسية قدمت صورة جامدة عن العلاقات بين السلطة والفضاء

 

 

العمومي، في حين أن في فرنسا وأيضا ببريطانيا كانت تطور علاقاتها كما سنرى واضحة جدا.

 

فمبدأ دعاية الإعلام هو في الحقيقة مبدأ مراقبة حيث استغله الرأي العام البرجوازي للوقوف في وجه السلطة لوضح حد للأسرار الخاصة بالدولة المطلقة.

فهذاالمبدا المنشئ لفضاء عمومي برجوازي  بدا حقيقة في القرن الثامن العشر ، باعتباره فضاء سياسي جديد حيث موضع نفسه بين الدولة والأفراد.

فالفضاء العمومي البرجوازي سيلعب دور الوسيط بين حاجات المجتمع والدولة. وهذا التوسط يفترض أن يعتمد بالتدريج على مفهوم " الرأي العام" بمعنى آخر تمثيل موقف وشرعية لنقد عقلاني للسلطة السياسية.

نركز هنا وبكلمات أخرى على فكرة الكفاءة السياسية فهابرماس يعتبر تشكيل فضاء عمومي شرط أساسي للكفاءة السياسية والمواطنة.

 

فدعاية الإعلام وخصوصا الإعلام السياسي مرتبط أساسا بتحول في شرعية النشاط السياسي، وهذا يتم بواسطة السيادة الشعبية وعن طريقه تسمح بظهور مفهوم المواطنة لتصل في الأخير لمرحلة النافس الانتخابي.

 

فهذا التوسط بين الدولة والأفراد سيستمر تدريجيا إلى حدود القرنين الثامن والتاسع عشر عن طريق نصوص دستورية محددة مثلا لبنيا  ت الدولة الدستورية، والانتخابات والصحافة وخاصة النقاشات البرلمانية المفتوحة على الإعلام.

هكذا تظهر السلطة السياسية وهي خاضعة لمحكمة الرأي العقلاني والشرعي.

 

التحولات البنيوية المعاصرة للفضاء العمومي: نحو انحراف الوظائف النقدية لفضاء العمومي

يتجه الفيلسوف هابرنا س وباهتمام نحو النموذج الليبرالي لديمقراطية البرجوازية حيث يجد صراحة فيها تحررا قويا لكن أيضا يجد فيه تناقض قوي من حيث قمع الرأي العام الشعبي  بل اصبحت المصلحة العامة تحتكرها فقط الطبقة البرجوازية. 

فالانتقال من دولة دستورية ليبرالية إلى دولة اشتراكية جعل الفضاء العمومي يتآكل دوره. والتدخل الكبير للدولة الاشتراكية في جميع مجالات الحياة ادى إلى مايسميه هابر ماس" إعادة الفيودالية إل الفضاء العموميّ". فالتدخل المتعدد لفضاءات عامة وخاصة بالاعتماد على التسيير الإداري والتقني اضعف الوظائف النقدية للفضاء العمومي.

 

في داخل الدولة الاشتراكية فقد الفضاء العمومي دوره، حيث لاحظ هابر ماس بالموازاة مع ذلك انعدام اهتمام الشعب بالسياسة

فالرأي العام فقد دوره النقدي بسب خضوعه لمجموعة المصالح التي تستعمل تقنية الإشهار لمصلحتها الخاصة لاستمرارية سلطتها.هذا مهم في النقد الذي وجهه هابر ماس للمجتمع الحديث، حيث تم تعويض الدعاية النقدية بدعاية الهتاف والمناورة.

مما جعل الفضاء العمومي يتجه نحو فضاء التهليل والهتاف حيث أصبحت السياسة مهرجان وحل التسويق السياسي محل الخطابة.في عصر الدعاية المتلاعبة بالعقول ، فليس المحرك هو الرأي العام ولكن التوافق المصنوع الممهد للاجماع.

 

فهابر ماس يوافق على فكرة انحراف الفضاء العمومي وأزمة المواطنة فهو واحد من المفكرين الذين ربطوا جيدا ا بين مسالة الدعاية.والحاجة إلى اعادة إدخال العقل في منطق العمل الاجتماعي خاصة في التواصل.

إذا كان هابر ماس يرى في الاتجاهات المتعارضة في المجتمع المعاصر وخاصة الطلبات المتزايدة للمجتمع المدني لجعل القضايا العامة أكثر عمومية.فانه يرى عامة الوعي التكنوقراطي لايترك إلا أملا قليلا لتسييس الفضاء العمومي وجعله أكثر ارتباطا بالكفاءة النقدية للرأي العام.

 

 

 

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans ترجمات
commenter cet article
10 décembre 2009 4 10 /12 /décembre /2009 13:44

 

الأيديولوجيا لبول ريكور

ترجمة: د.محمد سبيلا

أقترح القيام بمعالجة لثلاث استعمالات -مشروعة كلها- لمفهوم الإيديولوجيا، في مقابلتها لثلاث مستويات متدرجة في العمق.

الإيديولوجيا كتشويه وإخفاء

سأنطلق من استعمال كلمة “إيديولوجيا” التي أصبحت شعبية بفضل كتابات ماركس، في فترة المخطوطات الاقتصادية السياسية لسنة 1843-1844م، وخاصة الإيديولوجيا الألمانية. (...) وقد كان نابليون هو الذي اتهم هؤلاء الإيديولوجيين العزل، بأنهم كانوا بمثابة تهديد للنظام الاجتماعي، وهو ما تولدت عنه الدلالة القدحية لِلَّفظ، (...) ومن الواجب أن نشير أن ماركس الشاب، كان قد حاول أن يقدم لنا ما يعنيه بالإيديولوجيا من خلال تشبيه، فقد استخدم تشبيه قلب الصورة في غرفة سوداء، وهي منطلق فن التصوير. ومن ثمة فإن الوظيفة الأولى المسندة للإيديولوجيا، هي إنتاج صورة معكوسة للواقع.

ماذا يعني هذا التشبيه؟ إننا نعثر لدى ماركس على تطبيق له وعلى استعمال معمم. التطبيق المضبوط يأتي من فوير باخ، وقد رأى ماركس في هذا القلب نموذجاً لأشكال القلب الأخرى ذات الطابع الإيديولوجي. وبهذا المعنى، فإن نقد الدين لدى فوير باخ هو المثال النموذجي والباراديغم، لتأويل التشبيه المجازي المتعلق بالصورة المعكوسة، في الغرفة السوداء لآلة التصوير. وما هو خاص بماركس في إعادة تناول فوير باخ، هو العلاقة التي يقيمها ماركس بين التمثلات وواقع الحياة، الذي يدعوه ممارسة.

وبذلك ننتقل من المعنى الضيق إلى المعنى العام لكلمة إيديولوجيا. وحسب هذا المعنى فإن هناك أولاً الحياة الواقعية للناس، إنها ممارستهم؛ ثم هناك انعكاس هذه الحياة في خيالهم، وتلك هي الإيديولوجيا. وهكذا تصبح الإيديولوجيا هي العملية العامة، التي يتم فيها تشويه وتحريف عملية الحياة الواقعية أو الممارسة، بواسطة التمثلات المتخيلة، التي يكونها الناس عنها. (...) وإذا كانت الإيديولوجيا صورة مشوهة وقلباً، وإخفاء للحياة الواقعية، فإنه يتعين إعادة وضع الإنسان، الذي يسير على رأسه، ليمشي على رجليه، مع الابتداء بهيجل، وإنزال الأفكار من سماء المتخيل إلى أرض الممارسة. (...) لماذا لا يتعين الاقتصار على هذا المفهوم الأول للإيديولوجيا؟ إن مجاز القلب يخفي بدوره ثغرة خطيرة. إذا قبلنا أن الحياة الواقعية -الممارسة- تسبق حقًّا وفعلاً الوعي وتمثلاته، فإننا لن نفهم كيف يمكن أن تنتج الحياة الواقعية صورة عن ذاتها، وبالأحرى صورة معكوسة. إننا لن نستطيع أن نفهم ذلك إلا إذا ميزنا داخل بنية النشاط العملي ذاتها، وسيطاً رمزياً يمكن أن يكون قابلاً للتحريف. وبعبارة أخرى إذا لم يكن النشاط العملي ملوثاً بالخيال، فإننا لن نفهم كيف يمكن أن تتولد صورة خاطئة عن الواقع.

ونحن نعرف كيف تخبط الماركسيون الأصوليون في مدلول الوعي كانعكاس، الذي لم يكن التكرار للتشبيه المجازي القديم حول الصورة المعكوسة. يجب أن نفهم إذن بأي معنى يكون المتخيل مباطناً لعملية الممارسة ذاتها.

الإيديولوجيا كعنصر مبرر، أو (إضفاء المشروعية)

وبذلك نتجه نحو المستوى الثاني، حيث تبدو الإيديولوجيا لا كعنصر مشوش ومشوه، بل كعنصر مبرر. وقد لامس ماركس نفسه هذا المعنى، عندما أعلن أن أفكار الطبقة السائدة تصبح أفكاراً سائدة، وتحاول أن تمرر نفسها كأفكار شمولية. وهكذا فإن المصالح الخاصة لطبقة معينة، تصبح هي ذاتها مصالح شمولية. وقد لامس ماركس بذلك ظاهرة أكثر أهمية من مدلول القلب والإخفاء، أي محاولة التبرير التي ترتبط بظاهرة السيطرة ذاتها. وهذه المشكلة تتجاوز مشكلة الطبقات الاجتماعية، (...) فكل سيطرة تريد أن تبرر ذاتها، وهي تقوم بذلك بالالتجاء إلى مدلولات يمكن أن تصبح شمولية، أي صالحة للجميع. والحال أن هناك وظيفة للغة تستجيب لهذه الوظيفة، وهي البلاغة، من حيث إنها تزود بالأفكار شبه الشمولية. وقد كانت العلاقة بين السيطرة والبلاغة معروفة منذ القديم. (...) ليس هناك مجتمع يشتغل بدون معايير وقواعد، وجهاز رمزي اجتماعي، يتطلب بدوره بلاغة للخطاب العمومي. (...) في أية لحظة إذن يمكن أن نقول: إن بلاغة الخطاب العمومي تلك تصبح إيديولوجيا؟ من وجهة نظري إن ذلك يتم عندما توضع في خدمة عملية إضفاء المشروعية على السلطة. يجب أن نرى أن في ذلك -قبل أية حيلة أو أي إخفاء- أداءً وظيفياً، يمكن أن يكون مليئاً حقًّا بالمصائد، لكنه ضروري ولا خيار فيه.

كان ماكس فيبر قد بين في كتابه “الاقتصاد والمجتمع”، في بداية هذا القرن، أن كل مجموعة اجتماعية متطورة، تصل ضرورة إلى مرحلة يقع فيها التمييز بين الحاكمين والمحكومين، وهذه العلاقة غير المتناظرة، تتطلب ضرورة بلاغة إقناع، ولو فقط للحد من استعمال القوة في فرض النظام. كل نظام للمرافقة الاجتماعية، يقوم على أداء إيديولوجي مسخر لإضفاء المشروعية على مطالبته بالسلطة. وهذا ليس فقط صحيحاً بالنسبة للسلطة التي يدعوها فيبر بالسلطة الكارزمية، ولا فقط بالنسبة للسلطة المرتكزة على التقليد، بل حتى بالنسبة للدولة المعاصرة، التي يصفها بأنها دولة بيروقراطية.

لماذا يكون الأمر كذلك؟ لأن ادعاء المشروعية بالنسبة لمنظومةٍ سلطويةٍ ما، يتجاوز دوماً ميلنا إلى الاعتقاد في مشروعيتها الطبيعية. وتلك ثغرة يتعين ملؤها، وضرب من فائض القيمة الاعتقادي، تكون كل سلطة في حاجة إلى استخراجه من رعاياها. وعندما أقول فائض قيمة، فأنا أشير طبعاً إلى المفهوم الذي طبقه ماركس على علاقات رأس المال والعمل، فقط على ميدان الإنتاج، لكن يبدو لي أنه قابل للانطباق عامة على كل علاقة سيطرة. هناك حيث تكون السلطة، تكون المطالبة بالمشروعية. وهناك حيث تكون المطالبة بالمشروعية، يتم اللجوء إلى بلاغة الخطاب العمومي بهدف الإقناع.

وهذه الظاهرة تشكل في نظري المستوى الثاني للظاهرة الإيديولوجية. وسأسميه بإضفاء المشروعية لا الإخفاء، كما في المستوى الأول(...).

الوظيفة الإدماجية للإيديولوجيا (احتفالات الذكرى)

لكن إذا لم يكن بمستطاعنا تتبع تولد ظاهرة السلطة، فإننا نستطيع أن نفهم ما هي الأسس العميقة التي تقوم عليها. وذاك مستوى ثالث أعمق من مستويات الظاهرة الإيديولوجية يتم الكشف عنه. ووظيفته على ما يبدو هي وظيفة إدماج، وهي وظيفة أساسية أكثر من وظيفة إضفاء المشروعية، وبالأحرى من وظيفة الإخفاء.

ومن أجل أن نفهم بم يتعلق الأمر، سأنطلق من استعمال خاص للإيديولوجيا حيث تكون وظيفتها الإدماجية واضحة وبديهية. ويتعلق الأمر بالاحتفالات التذكارية التي تحيي الجماعة بواسطتها الأحداث التي تعتبرها أحداثاً مؤسسة لهويتها، يتعلق الأمر إذن بالنسبية الرمزية للذاكرة الاجتماعية. ونحن لا نعلم ما إذا كانت هناك مجتمعات غير ذات علاقة بأحداث تأسيسية تبدو وكأنها أصل الجماعة ذاتها.

وأنا أشير إلى ظواهر مثل الإعلان الأمريكي الشمالي للحرية، أو الاستيلاء على الباستيل خلال الثورة الفرنسية، أو ثورة أكتوبر بالنسبة لروسيا الشيوعية. في كل هذه الحالات تحافظ الجماعة على علاقة معينة، مع جذورها الخاصة الممثلة في الحدث المؤسس. ما هو دور الإيديولوجيا هنا إذن؟. إنه لنشر الاعتقاد واليقين، بأن هذه الأحداث المؤسسة هي التي شكلت الذاكرة الجماعية، وعبرها، شكلت هوية الجماعة ذاتها. إذا تماهى كل واحد منا مع التاريخ الذي يمكن أن يحكيه عن ذاته، فإن الأمر هو كذلك بالنسبة لكل مجتمع، مع فارق يتمثل في أن علينا أن نتماهى مع أحداث ليست ذكرى مباشرة لأي أحد، بل ولم تكن ذكرى إلا لدائرة محدودة من الآباء المؤسسين. وتلك وظيفة الإيديولوجيا في أن تعمل كمعبر بالنسبة للذاكرة الجماعية، حتى تصبح القيمة التأسيسية للأحداث المؤسسة، موضوع اعتقاد من طرف الجماعة كلها. وينتج عن ذلك أن الفعل المؤسس ذاته، لا يمكن أن يكون قد تمت معاناته وإحياؤه، إلا بواسطة تأويلات لا تكف عن تعديله، وأن الحدث المؤسس ذاته يتماثل إيديولوجياً مع وعي الجماعة. ولعله ليس هناك أية مجموعة اجتماعية، سواء تعلق الأمر بطبقة أو بشعب، دون مثل هذه العلاقة غير المباشرة، مع أحداث تنسب لها الجماعة دلالة كونها حدثاً مؤسساً. هذا المثال المتميز، عن العلاقة بين الذكرى الاحتفالية والحدث المؤسس، عبر تمثل إيديولوجي، يمكن تعميمه بسهولة. فكل جماعة قائمة تتطلب صلابة واستمراراً، بفضل الصورة الثابتة والدائمة التي تقدمها لنفسها عن ذاتها. وهذه الصورة الثابتة تعبر عن المستوى الأعمق للظاهرة الإيديولوجية.

 

 

Published by دفاتر الاختلاف الالكترونية - dans ترجمات
commenter cet article

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية