Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
3 avril 2014 4 03 /04 /avril /2014 22:08

nour din kasimi

نور الدين قاسمي .. ميلاد شاعر أبى إلا أن يهمس للقمر

الغربــة : محـراب للشعــر

في ديوان قاسمي نور الدين

 

حين باغتني قاسمي نور الدين بباكورته الشعرية الأولى  كمخطوط قيد الطبع،وألقيت أول نظرة عليه،استفزني العنوان  الشاعري "حين يهمس القمر"فأدركت أن الاستعارة الكلية للديوان وما يحمله المتخيل الشعري من إشارات في طيها دلالات عميقة ، ترمي إلى أبعد  ما يحاصره الزمان والمكان ؛ولم يخيّب ظني  لما مرّرت نظري على  القصائد التي تفوق 21 قصيدة؛ انفلق صبحها  على عدة  محاور دلالية، كل محور يتضمن تيمات مختلفة  ،كان  طائر الشعر يتنقل بين نخلاتها قافزا من تيمة إلى أخرى،هامسا تارة ،صارخا ثانية، وهو يعزف على أوتار حسه وفكره القلق ،واضعا إصبعه  على كل نقطة من نقطها بإتقان ،راكضا خلف حدوسه ،أينما بنت خيمتها يستظل  تحت أجنحتها، متأملا  بمجهره الشعري الشفاف تجليات جدلية الذات والواقع في أبعادها الإنسانية والقومية والوطنية ؛فحفر بمعوله  اللجيني حتى تنامى الاغتراب بسنابل العشق  للوطن ،وزنابق الود للأمة العربية ،والوفاء للأسرة .وبقدر ماتمددت مساحات الغربة  بقدر ماكان القلم سيالا يناجي مرتعه الأسري والوطني والإنساني ،منتحبا شلال الشوق الدافق، مما يبين بالمباشر، أن مجاري الاغتراب  ، كانت تنهمر في النفس والروح والذات  المنشطرة ، بفعل   صراعات لامنتهية  بين الممكن و المأمول ، وغياب الآليات  والإمكانات لتحقيقهما ...ففاضت مشاعره  بحبه  النقي الطاهر للوطن بإخلاص ، معددا أمجاده ،مستنهضا  تاريخه،وما دونته صفحاته  من بطولات ، مازالت ترِنّ اليوم في الأفئدة والقلوب .. كما رفرف   الشاعر بأجنحة المحبة والولاء بين أحضان مدينة الدار البيضاء ،مسقطِ رأسه، ليسكب أريج شعره على قممها، ذاكرا أسمى معالمها العمرانية ، متحسرا على ضياع أهم  منشآتها الفنية / الثقافية ،معرجا على صفحاتها التاريخية  المخضبة بدماء الشهداء ،واقفا بانبهار على كل درب من دروبها ، وعلى كل حي من أحيائها ،متحسرا على ذاكرتها التي طالها الإهمال . وهذا يدل بشكل صريح على مدى ارتباط الذات الشاعرة المتين بالدار البيضاء  كفضاء ، وتعلقها  الشديد بمعالمها  ،وكيف تغلغلت في الحس الوجداني  بعمق إلى درجة البكاء على أطلالها ، منتحبة زمن أوجها  الذي وأدته أيادي العبث والنسيان .. ولايستسلم شاعرنا لرؤيته السوداوية المهيمنة ،بل سرعان ما يغمره عشق قوي لنفس المدينة مسقط رأسه ورحاب وطنه ،فيتغنى  بكل جوارحه، ليس طمعا  في امتيازات أو كرسي، أو منصب ، أو من باب  الحب والتفاني فيهما فقط ،كما تشير إلى ذلك بعض قصائده ،وإنما من وحشة الاغتراب  المخيمة عليه ،ينصت في عتمة عزلته المطنبة  إلى صوته  الداخلي ، الذي يحرك جوانياته باستمرار ،وحين يخضخض بحيرة راحة البال، تجنح به العاطفة عبر ذكريات تمر أشرطتها  بكل الألوان ،..فتنشطر الذات الشاعرة ،بهواجسها  الراكضة، يقتفي أثرها  مخصصا من وجهة أخرى غرفة دافئة للمرأة ، تُنَدي بالحب والتقدير ، فيناجى الزوجة الحبيبة أم الأولاد، رفيقة دربه التي تتقاسم معه فاكهة المرالمغموسة في أعباء الحياة ، والتي يسكن إليها كلما اشتدت به جذبة الشعر،ولا يفوته بطبيعة الحال وهو في غربته ، أن  يُمَرر كفّ  الحنو على جبين الأم ،التي  كانت سبب  وجوده  في  هذا الكون بكل شساعته ، ساكبا غزارة مشاعره  بأطياف الانحناء للأمومة ،تكسوها  آيات الطهر  والنقاء ،متمنيا مصافحتها ولو في الخيال ...ويمتد به حبل الشعر العاطفي الجميل والراقي المربك ،ليعزف سمفونية أخرى، معبرا عن فرحته بمولوده الجديد ؛هذا الغصن السامق الممتد من جذره ،والذي في عوالمه تُرأب الأثلام ، وتُرمم شروخ الطفولة ...ولا يبقى شاعرنا حبيس عواطف الأسرة بل يمزق  الحُجُب عن المجتمع برمته ، فيتوغل في أركانه ،عاكسا مرآته على الشرائح ، التي طالها الإقصاء والتهميش ، تعاني الأمرين ،تحت عتبة الفقر تتجرع غصات القهر ، تبحث في الأكوان المعتّمة عما تسُد به رمق  الجوع ؛ ثم لا يغدو أن يحمل شاعرنا على أكتافه صخرة الهموم الإنسانية جمعاء ، ليعانق الإنسان/ القضية، وما تخلفه  الحروب من خراب وإبادة للأرواح ،وتشريد للأسر ، فلا يمكث في حدود التفسير بل يَمُد سبابته بهدوء، ليضعها  بدقة  على  أسباب الحروب ومخلفاتها  من قتل ودمار في زمن عولمة  متوحشة سلبت الانسان قيمه النبيلة ،وغرست فيه شره التبجح  بالدولار الذي غدا سيفا على رقاب العباد .. فتقلد بذالك شاعرنا وسام الجندية يترصد به حركات الطغاة المهيمنين، من أجل سبر أغوار الحقيقة، والكشف عن جوهر الانسانية الخالد ،من مثل مساندة الضعفاء ، واستنكار  الأفعال الشنعاء ؛فتعاطف مع غزة ، التي تعيش تحت وطأة الاستعمار تفاصيل التنكيل والتعذيب، في إطار حصار وحشي قاتل ،مدعم بالاستيطان والترحيل، وهدم المنازل  وتشريد الأبرياء ...فرفع صوت العراق صارخا،  ضد أياد العبث  التي  تعيث في الأرض فسادا ،وهي تمزق  سيادة الوطن ،وتنكل بمصير شعب ساهم في بناء الحضارة الانسانية الأولى ..كما انجذب برؤاه الشعرية ،وحسه القومي الملتزم لنصرة حق الشعوب في الحياة ،منعطفا نحو الوضع في ليبيا ،وما يتكبده شعبها  من قمع ديكتاتوري،  وقتل لروح المواطنة ،وما يزرعه الطغيان من تخصيب ليرقات العداء في صفوف المواطنين ..معلنا من جهة أخرى موقفه تُجاه صمت العرب الرهيب؛ ويرى شاعرنا أن الحل في التغيير وإصلاح ما أفسده الدهر، فكان أقرب سلاح بين يديه هو الشعر، باعتباره تطهيرا قويا لخراب النفس، وما يعتريها من توتر في هذا الوجود ،فهو الملاذ الفاتن  الذي تجنح الذات الشاعرة تحت رحمته ،حين يشتد بها الأسى، وتتأزم و تضيق بها اللحظات،فعلى بساطه السحري تستطيع التحليق في مفازات الكون ...

ونظرا لما يمتلكه  شاعرنا من معجم غرفه من معين معرفي عميق،  وحنكة  في مراوغة  اللغة والتلاعب بها ،فقد جعلها تبدو في لبوس متعدد: مطرزة بصور شعرية  وإيحاءات ورموز واستعارات ومجازات ،ترفل في تركيبات وصيغ  مدهشة ،يخاطب بقرائنها خيال  المتلقي ،فيحلق به متجاوزا الممكن إلى حدود الإمكان ؛ولامندوحة في أن هذه الطفرة لن يتميز بها  إلا من له دربة  ومراس  في ميدان الوعي الشعري، الذي أثراه من تجارب الآخرين، ومن حرارة مشاعر  دافقة ، يتوازي فيها  التفرد في التعبير والصيغ، والتفرد في الإيقاع بكل ما تحمله الكلمة  من معنى ، حيث أن أغلب قصائده تتناغم بين الموسيقى الخارجية والإيقاع الداخلي ،فتخلق  اهتزازاتها التنغيمية  لدى المتلقي ،متعة جمالية لا تقاوم ،وهذا ينم بصورة جلية  على أن شاعرنا يهيم في تأملاته  التي حولته  بقدرتها  إلى عازف ، يحسن فنّ النقر على وتر البكاء والفرح التذكر والأمل والحلم ... وهذا التلون  الخلاق  في اللغة بحركاتها وسكناتها ومدها وجزرها ،خلق تموجا حركيا في قوله  الشعري،يرغم المتلقي  أن يصيخ السمع لرنات الحرف، وترانيم الكلمة ،ما قد يخلق الدهشة والمتعة معا .

وحسن الختام أقول أن ديوان "حين يهمس القمر " حقل متنوع الزنابق،تتخلله ممرات فضية ،عبَرْتُ منها  آمنة  أستنشق عبق الحرف الهامس ، وأرشف رحيق الكلمة النابضة  نظرا لما يمتلكه شاعرنا من لغة مصقولة،  يُحكم القبض على أدوات تشكيلها ،وهو يؤسس لما ينبغي أن يكون، معتزة بقيمة مضافة  لمكتبتنا المغربية...

مالكة عسال

بتاريخ 03/01/     2014                         

حين يهمس القمر

 

حين يهمس القـمر ،

تهفو القلوب المغرمة بالسهر ،

وتحمل النسمات سلام الحبيب  ،

البعيد عن النظر .

وتصبو قلوب العذارى  الحالمة،

بالحـناء والزغاريد والسمر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يختفي التوجس ،

وينتفي الحذر .

وتطهر القلوب بالحب ،

فهو جبلة وقـدر .

           *         *          *

حين يهمس القـمر ،

ينساب معسول الكلام ،

يشفي الجراحات ،

فلا ندوب ولا أثـر .

    *         *          *

حين يهمس القـمر ،

يتواصل الأحبة رغم المسافات ، رغم الكدر .

تحلو الحياة في عيني كل عاشق ،

إلا من بان حبيبه  . . .  و  . . .  صبر .

فيا قـمر     !    

بلغ سلامي

 إلى حبيب نأى عني ،

  وهجر .  .  .

 

                      البيضاء 10/07  /2012

 

 

 

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
24 février 2014 1 24 /02 /février /2014 14:12

 

الثقافة الإلكترونية

 

 

صدر عن  دار فضاءات للنشر والتوزيع   /عمان الأردن

    دار فضاءات

 الثقافة الإلكترونية

مدارات الرقمية: من العلوم الإنسانية إلى   الأدبية الالكترونية

للكاتب المغربي عبد النور إدريس

-------------------.jpg

 

صدر عن  دار فضاءات للنشر والتوزيع   /عمان الأردن، كتاب بعنوان: الثقافة الإلكترونية مدارات الرقمية: من العلوم الإنسانية إلى   الأدبية الالكترونية ، فبراير 2014 للكاتب المغربي الدكتور عبد النور إدريس، يقع الكتاب في 109 صفحة من القطع الكبير، ويتناول بالتحليل هيمنة الثقافة الإلكترونية من خلال غطرسة وسائطها الإلكترونية، انطلاقا من مبررات الواقع الفعلي  من جهة ، وانطلاقا من وعي معرفي تحقق من كون الباحث متخصص في علم الاجتماع وعضو الهيئة التنفيذية لاتحاد كتاب الإنترنت العرب.

جاء في الكتاب أن الوسائط الالكترونية قد فتحت كل العوالم على بعضها، فأنتجت مستهلكيها بغرض دمجهم في الزمن الالكتروني دون السماح لهم، بعد ذلك، من الانفكاك من كل الحوامل الالكترونية التي يمكنها أن تُسوِّق لشخصية الفرد والمجتمع.

فالثقافة الرقمية (الإلكترونية) تضع هامش حرية الأفراد كمبدأ أساسي للتشكل، دون أن تعني بصدق المفهوم الكلاسيكي للحرية، فالمعلومات وهي تزحف متراكمة نحو وعي الأفراد لا تستطيع أن تحافظ على خصوصيات المجتمع، ولا على تدبير تواجدها المجتمعي المتسارع والضيق في نفس الآن ، إن الانصهار الثقافي وارد في ظل الزمن الالكتروني الذي غير من معادلة الإنسان صانع المعرفة ومنتجها ومستهلكها، إلى معادلة مفتوحة تؤسس للمعرفة الرقمية وتنتج الكائن الالكتروني المنفعل بالمعرفة.

وهكذا  عرج الكتاب إلى الأسئلة العميقة التي يتيحها البعد التكنولوجي للمعرفة داخل البعد الإنساني  من حيث أنه ينتج  تصورا آليا لمسألة التغيير الاجتماعي والذي أصبح في حكم العادي  داخل الزمن الالكتروني، حيث لا يوجد شيء ثابت ماعدا التغيير.

وفي معرض تطرق الكتاب إلى مسألة العلوم الانسانية والرقمية ( علم النفس الرقمي وعلم الاجتماع الرقمي ) تحدث الباحث عبد النور إدريس إلى مسألة اقتحام الأنترنت لحياة الإنسان والكيفية التي استولى بها على مشاعره العميقة التي تمثل الخريطة النفسية للكائن، فكانت لغة القلب هي أولى العواطف التي استسلمت أمام التكنولوجيا، فغدا الأنترنت ليس ذلك الحامل للمعلومة فقط كما بدت أولى أهداف تواجده، بل غدا بديلا افتراضيا لحياة جهد الإنسان منذ العصور على عكس أفقها الواقعي، فبقدر ما يتمثل الأنترنت كإمكانية تواصلية ووسيلة نقل لمشاعر الإنسان تمثلت بالضرورة نمط عيش ووسيلة مفعمة بالنشاط الإنساني.

كما تحدث الدكتور عبد النور إدريس عن الأنترنوت وهو يحس بالانتماء إلى مجتمعه الافتراضي، لا يستغني عن الاستجابة الواقعية لمجتمعه الرقمي، ووضضع مثالا على ذلك: المجتمع الفايسبوكي وتوازن الشخصية الفايسبوكية التي هزت المجتمعات العربية.

فالكائن الفايسبوكي قابل للدراسة النفسية من حيث قابليته للدراسة وتمكينه الدارس من رصد طبيعته المفتوحة وسلوكه الشخصي داخل مجتمع الأنترنت، الذي أصبح يتجلى بعيدا عن المجتمع الواقعي.

لاشك أن العلاقة بين التكنولوجيا والقيم تمكن الباحث من رصدها فيما يمكن تسميته "بأخلقة المعلومة" "information ethic  " وهو مجال يرصد المسؤولية السوسيولوجية لثورة المعلومات وخاصة ما يقع من تغيير في القيم : 

(قيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمعرفة والسعادة ..).

إن تقنية المعلومات تعتبر أداة التغيير الاجتماعي، حيث أنها تندرج ضمن ثالث الثورات الأساسية التي مر منها التاريخ البشري والتي غيرت الخريطة النفسية والاجتماعية للإنسان، فقد عُرِّفت الأولى بالثورة الزراعية والثانية بالثورة الصناعية بينما توسم الثورة الثالثة بالثورة المعلوماتية أي ثورة الاتصالات التي مكنت الإنسان من تشكيل قناعات جديدة مشمولة بطرق جديدة للتفكير من مثل : العشق الالكتروني، التعليم الافتراضي، التجارة الإلكترونية، والديموقراطية الإلكترونية والجريمة الإلكترونية والجهاد الإلكتروني والمقاومة الإلكترونية ..

كما ينقلنا الكتاب إلى الأدبية الالكترونية وهي تنفتح على كل الاحتمالات الافتراضية، فالنص الرقمي وهو يخلخل النظرية الأدبية يُرجع فاعليته الأدبية إلى التلقي، أي إلى المتلقي المتفاعل (المستهلك- المنتج) الذي ينزاح عن المركز ليُقيم في الهامش بدون مرجعية، حيث يستطيع الهامش أن يترابط بالمركز فقط من أجل إضعاف سلطته والتقليل من هيمنة أدواته.

هكذا خلص الكتاب إلى ان الخطاب الرقمي يفرض منطقه وأشكال تجليه بعيدا عن الاستبداد الفكري وغطرسة الورق، إن الأسئلة التي فجرها هذا الخطاب الآنترنيتي، مقلقة ومشاكسة لنمط التفكير السابق نظرا لاكتساح هذا النسيج العنكبوتي كل المجالات التي يستطيع داخلها ابتلاع كل الأطراف والهوامش ويتمركز في خطاب دوائر لا يحترم إلا دائرة التلقي.

 

 

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
17 mars 2013 7 17 /03 /mars /2013 02:10

    Nouvelle-image.png 

أحدث نشاطات دار فضاءات للنشر والتوزيع

 

مارس 2013

----------.jpg

 

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- عمان

 

النقد الجندري: تمثلات الجسد الأنثوي في الكتابة النسائية

 

للكاتب المغربي الدكتور عبد النور إدريس

 

   صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب بعنوان "النقد الجندري: تمثلات الجسد الأنثوي في الكتابة النسائية: للدكتور عبد النور إدريس يقع الكتاب في  232 صفحة من القطع الكبير.

 

 

Nouvelle-image.png

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
28 novembre 2012 3 28 /11 /novembre /2012 23:44

 

إصدار جديد : الأسطورة والرواية المغربية" للدكتور عبد اللطيف حسو

--------.png 

صدر عن دار دفاتر الاختلاف للنشر شهر نونبر 2012 كتاب نقدي موسوم ب"الأسطورة والرواية المغربية" للدكتور عبد اللطيف حسو، كتاب شيق يغري بالقراءة يحتوي على 100 صفحةـ يتطرق بالتحليل والنقد للخطاب الآسطوري في الرواية المغربية ، وقد تطرق الكاتب في مقدمته إلى علاقة الخطاب الاسطوري بإشكالية توظيفه سردياـ جاء فيها:

 

عرف الخطاب الأسطوري في العقدين الأخيرين تطورا هائلا, إن على مستوى إقبال المتلقين عليه أو على مستوى استلهامه من قبل المبدعين بشتى أصنافهم ومشاربهم وكذا تخصصاتهم، والذين عملوا كل من موقعه على توظيف هذا الخطاب, كل من زاوية نظره، ووفق رؤيته الخاصة، محاولين بذلك مواءمته، وملاءمته، وتطويعه للنوع الإبداعي، الذي يشتغل فيه كل مبدع، وحسب ما يخدم مشروعه الثقافي و الفكري, إذ الملاحظ أن جل المبدعين وجدوا ضالتهم في هذا الخطاب الذي استجاب و يستجيب لكل حاجيات المبدعين والكتاب على اختلاف مشاربهم الثقافية و الفكرية, من شعراء وروائيين ومسرحيين وقصاصين ورسامين تشكيليين ومغنيين...فالأسطورة هي حكاية البدايات الأولى تتحدث عن الآلهة و الأدوار التي تلعبها هذه الآلهة إنها تحكي عن العصور الغابرة، عن الوجود، عن حقيقة الكون و الكائن، عن الحقيقة الكلية، عن مجال مفتوح على المدهش والعجيب و الخارق و المعجزات بكل ما تحويه هذه الكلمات من معاني. إنها ضرب من الأسرار التي ينبغي الغوص في أعماقها لسبر أغوارها،  وكشف أسرارها فهي عالم ثري بالرموز و الدلالات ويحتاج إلى سنن و مفاتيح للكشف عن أقنانها، إنها عوالم فسيحة رحبة تنضح وتصدح بالمتعة والمغامرة و تغري بالإرتماء في أحضانها، إنها رسالة تواصلية تنتظر من يفك رموزها لتشرع أبوابها ونوافذها في وجهه, مرحبة بقدومه ومثنية على ذكائه ودهائه.

   وإذا كان مرسيا إلياد يرى بأن الأسطورة تروي قصة مقدسة فهي استلهام لحكايات وقعت في زمن البدايات الأولى للإنسان و الكون، لكن صياغتها بلباقة تعطيها زخما يجعلها تقدم دروسا وعبرا تستفيد منها الناشئة. إنها استرجاع للماضي واستشراف للمستقبل.

 وإذا كانت الثقافة العربية ترى بأن الأسطورة هي الأكاذيب والأباطيل، فإننا نرى أنها الحقيقة في أبهى صورها وتمثلاتها وتجلياتها، فغايتها الرئيسة تأسيس النظام والاستقرار في المجتمعات والعالم الطبيعي بشكل عام. إنها ركيزة مهمة تسهم بنسبة هامة في صنع التاريخ. إنها الحقيقة بامتياز على حد تعبير الدكتور يونس لوليدي. فالأسطورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالخيال، بل إنه من أهم سماتها، وهو ما يهبها المفتاح السحري وتأشيرة العبور إلى كل العوالم، مما يفتح آفاقا رحبة تسمح للفنان بحرية التحليق دون عوائق كابحة،محطمة لآماله و أحلامه.

إن الوظيفة الإيديولوجية التي تهدف إليها الأسطورة هي الكشف عن الخبايا والخفايا وكشف المستور من أجل تحقيق هدفها الأسمى والأعلى المتمثل في كشف الحقيقة. وإزالة القناع عن الإستغلال الإجتماعي والإقتصادي الذي يسود المجتمع وتوضيح رغبة الطبقة المستغلة في الإستمرار في استغلالها للفئات المستضعفة  ورغبة ونزوع هذه الأخيرة في الإنعتاق والتحرر.

لقد حاولت الرواية على غرار باقي الأجناس الأخرى استلهام الأسطورة وتوظيفها, مما أضفى عليها رونقا وجمالية، خاصة لحظة الجمع بين ما هو أسطوري في قالب روائي يحلق بالملتقى في عوالم مليئة بالتشويق والإثارة. ولعل الرواية المغربية التي عرفت تراكما لا يستهان به منذ تسعينيات القرن الماضي، خطت لنفسها مسارا متميزا، إذ ظهر على الواجهة الثقافية الروائية المغربية العديد من الروائيين المغاربة المبدعين والذين خطوا أسماءهم في هذا النوع من الكتابة بماء من عسجد سيظل شاهدا على شموخهم وروعة إبداعهم على الرغم من العوائق والصعوبات التي يعاني منها الكاتب في المغرب والمتمثلة في صعوبة النشر وارتفاع تكلفته المادية مما يؤخر بل قد يكون سببا في حجب مجموعة لا يستهان بها من الإبداعات ذات القيمة الإبداعية.

   وقد حاولنا في هذا المؤلف أن نبرز حضور الخطاب الأسطوري في مجموعة من الإبداعات الروائية المغربية مبرزين علو كعب، بعض المبدعين الروائيين الذين اهتموا بهذا النوع من الكتابة أمثال محمد السرغيني والميلودي شغموم...

 

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
1 avril 2012 7 01 /04 /avril /2012 02:15
البرنامج  الإذاعي "ضيف وكتاب" للإستاذ خالد اشطيبات
يستضيف كتاب النقد الأدبي النسائي والنوع الاجتماعي ل د. عبد النورادريس
Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
27 mars 2012 2 27 /03 /mars /2012 23:19

 

النقد النسائي 

 

 

 

 

 

 

 

 

إصدار جديد للدكتور عبد النور إدريس موسوم ب" النقد الأدبي النسائي والنوع الاجتماعي (الجندر): تمثلات الجسد الأنثوي في الكتابة النسائية" عن سلسلة دفاتر الاختلاف، الطبعة الأولى، يونيو 2011، عدد الصفحات 301.

مداخل الكتاب النظرية: الاتجاه نحو نقد أدبي نسائي ( النقد الجندري)             

       إن الاهتمام بالكتابة النسائية يتطلب التسلح المعرفي بالقضايا "الجندرية"، بما هو الشكل الأولي للعلاقات الدالة على السلطة، خاصة أخذ الحيطة والحذر مما تنتجه اللغة من معاني تحجرت في المعجم الذكوري وفي سياقاته، فانعكست تلك الهيمنة على قراءة النص النسائي، فتمثلت المرأة هامشا في اللغة والخطاب. إن النقد الأدبي النسائي وهو يوظف مقاربة النوع الاجتماعي ينطلق من كون "الجندر" مفهوم يهيكل الإدراك والتنظيم الرمزي لسائر الحياة الاجتماعية، من خلال: الرموز والطقوس الثقافية، والمفاهيم الناتجة عن الدلالات والمعاني الرمزية الواردة في مختلف المذاهب الدينية والعلمية والتعليمية التي ترسم خريطة مختلف التمثلات من جهة، وتحدد بشكل يقيني وموحد معنى كل من الرجل والمرأة و المذكر والمؤنث، من جهة ثانية.

       يحقق النقد الأدبي النسائي انسجامه مع النقد الثقافي، بما هو نقد يستطيع تحويل الرؤية المعرفية للمرأة  إلى علاقات نصيّة، نقد يرصد الأنثوي الذي يشكل وجوده المُفكر فيه خلخلة لثقافة  النسق المهيمنة، وهو الأنثوي الذي يشغل الهامش الكامن في فجوات هذه الثقافة، إنه نقد يستمع ويقرأ النص الأدبي للمرأة بمرجعية نقدية منفتحة على كل الإطارات النقدية السابقة، فهو يصغي إلى الشفرات المؤنثة المبثوثة في النصوص، ويدرك إيحاءاتها التي تعلن عنها مجمل الفروق الجنسية، لا فيما يتعلق ببنائها المادي الفيزيولوجي أو ببنائها الثقافي والاجتماعي، وخاصة رصد الموقف "الجندري" للأدب المتضمن في لاشعور النص، الشيء الذي يسمح لنا بالدخول إلى المكون الأدبي عبر عدة تساؤلات منها:

·                 هل هناك حقا كتابة للمرأة؟

·                 هل هناك تقاليد أنثوية للكتابة النسائية؟

·                 هل من الممكن تحديد الآليات التي تخضع لها هذه الكتابة؟

لا شك أن الأسئلة الجديدة التي أثارها ويثيرها هذا التِّزْواج بين الأدب والنوع الاجتماعي الذي ينخرط  هذا الكتاب في بناء إرهاصاته، لمن شأنه أن يُغني الخطاب الأدبي وينعكس بالإيجاب على الحقل المنهجي.

لقد اعتمد النقد الأدبي النسائي على ما يثيره النص لدى القارئ من تساؤلات تهم السياق المرجعي الرمزي واللغوي والتاريخي والسياسي والثقافي والاجتماعي، في سبيل تمكين القارئ من فهم الإشكال الأساسي الذي يثيره الطرح المؤنث داخل النص وخارجه، وخاصة الكيفية التي ينفلت بها الإبداع الأنثوي من الرقابة الذكورية بخلق نص مختلف، نص تحتي لا ينكشف إلا لقارئ جديد، بإمكانه تتبع نقد السيطرة الذكورية. حيث لا يوجد في النص النسائي جوهرا مركزيا، بل تشظيا وعدم انتظام، على خلاف ما صرحت به البنيوية التكوينية، من أن النص يملك بنية ذات مركز يحتلها الذكر مهيمنا.

إن مفهوم "الجندر" بالرغم من كونه مفهوما إشكاليا، يسهٍّل على الدارس عملية فك رموز المعاني والدلالات التي تمنحها الثقافات للفوارق الجنسية حيث يمكن استعماله أداة تحليلية، فبالإضافة لانتقاده للتصورات السائدة والمؤسسات والقيم الاجتماعية والثقافية، بإمكانه أيضا بناء معارف وتصورات جديدة في الأدب والفن والفلسفة والقانون، وهذا الكتاب إذ يلامس المنحى النقدي لقضية الخصوصية والاختلاف في كتابة المرأة، يعتبر مقاربـة النوع الاجتماعي (الجندر) مدخلا لفهم تعقـيدات التواصل ما بين أشكال مختلفة من التفاعل الإنساني، لما له من تأثيرات وتمظهرات في فعل التواصل الرمزي الكتابي، فمفهوم النوع الاجتماعي قادر على تأويل الاختلافات بين الرجل والمرأة على أساس أنها نتاج للسيرورات التاريخية وتقسيماتها ترجع إلى رموز اجتماعية تحدد كل جنس (ذكر وأنثى) داخل ثقافة معينة. إن الحدود والفواصل التي يقيمها المجتمع بينهما حدود هشة، واهية غير ثابتة أمام زحزحتها، ويلعب مفهوم النوع هنا دورا رائدا في كشف ثغرات الدراسات الأدبية السابقة التي اعتبرت الكثير من السمات خاصيات أنثوية طبيعية، وأقامت عليها فرضياتها النظرية، وهي ليست سوى صفات اكتسبتها النساء وتقمصنها عبر سيرورة بالغة التعقيد، يتداخل فيها ما هو فردي بما هو جماعي داخل كل ثقافة معينة، حيث:"اتخذ المفهوم وظيفة نقدية، كاشفة عن الثغرات في  الدراسات الأدبية و الاجتماعية والسياسية والعملية". هذا دون أن نغفل أن مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) لا يلغي ولا يهمش الفوارق البيولوجية القائمة بين الرجل والمرأة، على اعتبار أن هذه الفوارق مبرمجة في طبيعتنا كبشر.

وتعتمد ممارستنا النقدية المعتمدة على هذه المقاربة على تفكيك الخطاب الذكوري، بالعمل على خلخلة المفاهيم التي تجعل المرأة صوتا مخنوقا وسط دوائر متعددة من الحجب والمنع، وسط العديد من الأشكال المجتمعية المشمولة بالثبات:الرموز والطقوس والتقاليد والعادات والثقافة الأبوية المكتسبة، التي تحول دون انبثاق الصوت الخاص للمرأة.

إن النقد الأدبي النسائي الذي سننحت له اسما تركيبيا يجمع بين النقد الأدبي النسائي ومقاربة النوع الاجتماعي مع توظيف كلمة جندر، التي تم شرحها سابقا،إحالة عليه وهو:النقد الجندري الذي يتخذ إبداعية المؤنث موضوعا له، ويبحث في النص المؤنث عن الوعي الذي يفيض في حناياه، وهو ينوب عن المرأة في التعبير عن صمتها، مستجليا فكرة تمثيل المرأة الكاتبة لذاتها ولبنات جنسها.

 إن المرأة مُحاطة بالعديد من الإنشاءات الثقافية والسياقات التقليدية الضاغطة التي تجعلها غير قادرة على تمثيل نفسها فبالأحرى باقي النساء، وذلك بسبب تعدد الحُجُب وسمك الستائر الأيديولوجية التي تقف حائلا أمام الكاتبة لزعزعة بعض قناعات المجتمع الذكوري، قناعات غذت مسلمات وبديهيات مع مرور الوقت، وبذلك فقد وضعت المرأة الكاتبة بسبب إصرارها في فعل الكتابة، يدها على موضع جرح النساء.

·        فكيف تعبر المرأة عن الفرح والحمل والمعيش والزمن ومدة عادة النساء الشهرية؟

إن اللغة تعمل على نقل وبلورت الأفكار والممارسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي، فاللغة المتداولة والمكتوبة والمبثوثة في حركات الجسد، مازالت تحمل علامات الذكر الذي رسّخ فيها معطيات مذكرة، مع إقصاء عالم المرأة على المستوى اللسني، وتكمن إحدى إشكالات اللغة في أنها توجد ضمن أعمدة ثقافة المذكر من حيث أنه يعتبرها طريقته الفضلى للتموضع في بؤرة كل نقاش نظري أو فكري، كما تعتبر أحد أهم أدوات هذه الثقافة للاستمرار وإعادة إنتاج ذاتها، وهذا الإحساس بذكورة اللغة مستنتج من الإحساس بذكورة الثقافة التي تعتبر مجالا حيويا وطبيعيا لهيمنة النظام الأبوي، ولهذا لم تستطع المرأة إلا أن تبادل اللغة بالجسد، فحتى وإن شاركت مع الرجل في التعبير العادي، فهي تتفوق عليه في تعبيرات الجسد، فاللغة المباشرة للجسد تعتبر إحدى أسلحة المرأة للدفاع عن وجودها المباشر أمام سلطة المؤسسة اللغوية السائدة، وضد الذوبان والانصهار المعلن والخفي في صف الذكورة. فيقابل احتفاء المرأة بجسدها ولغاته، احتفالية الرجل بفحولته التي يعبر من خلالها عن كينونته وتفوقه في مدارج السلطة المعرفية والثقافية، ولهذا من حق المرأة أن تنظر لقضية الاختلاف بمفهوم التمايز لا بمفهوم المساواة.

ويأمل النقد الجندري الذي نتبناه في هذا البحث أن يحدث خطوطا جديدة في هندسة النقد الأدبي الذي ظل يستعمل مفاهيم الموضوعية في التحليل والمقاربة في تعاطيه مع كتابة النساء، من حيث أن الخطاب النقدي العربي مُورس في غالبيته من طرف الرجال الذين عبّروا عن أيديولوجية ذكورية مركزية، حاولت مناقشة الكتابة النسائية من معيار المساواة، على حساب الخصوصية والاختلاف والتمايز. هذا الخطاب إذ  بجهله مسألة الاختلاف الجنسي، إنما يؤكد ضعف خطابه ورؤيته ومحدودية تصوره لأدب المرأة، مما يعكس بعض عوائقه المعرفية والتاريخية.

إن النقد الجندري في سياق طرحه لإشكالية الأدب النسائي يجعل من مشروعية الاختلاف الجنسي وأثره في فعل الكتابة مبحثا مستقلا، وهو بذلك يسعى إلى إحداث منافذ جديدة في الدراسات والسرديات النسائية، نظرا لما يحمله النص  النسائي من موقف فكري اتجاه  المؤسسة الرسمية وسلطة المجتمع وهيمنته.

وتبعا لذلك فقد تم توزيع محتويات الكتاب إلى فصول وعناصر فرعية، وقد أوردنا ماهو نظري لعلاقته بما هو تطبيقي.

الفصل الأول:

يحمل هذا الفصل عنوان : "الكتابة النسائية بين البُعد المرجعي والبُعد الأدبي"،و يتناول مشكلة الأدب النسائي المصطلحية والمفهومية، والمراحل التي مرّ منها حتى استقر في شرط الجسد، من حيث أن قضية ضبط المصطلح، وتعيين حدوده  ومجال اشتغاله الدلالية تعتبر من  القضايا  البارزة في  المناهج النقدية الحديثة، وهي ترتبط بتعدد التيارات، والاجتهادات النقدية داخل النظرية الواحدة، وكذلك بتعدد المرجعيات التي تستند إليها هذه التيارات والمناهج في صياغة رؤاها ومفاهيمها وأدواتها، إن هذه القضية لا تخصُّ الأدب والنقد الموسومين بالنسائي، بل  تطال جميع المناهج والنظريات النقدية بتياراتها ومسمياتها المختلفة، وقد تم اختيار بعض النماذج النقدية التي تمثل تنوعا في مقاربة موضوع الكتابة النسائية.

كم يسائل الفصل مراحل الوعي بكتابة الجسد الأنثوي، باعتباره علامة من علامات الكتابة النسائية، وقد جعل على عاتقه محاولة الإجابة عما إذا كانت المرأة تستعمل جسدها للتعبير عن وجودها الواقعي أو الرمزي أو هما معا، وحول ما إذا كانت كتابة الجسد الأنثوي سرديا تعتبر حالة نضج أدبي، ومحورا تحليليا يجمع بين مفهوم الكتابة والجسد وعالم النساء، ويناقش هذا الفصل أهمية الوعي بالكتابة النسائية وكيف يشكل الجسد حلقة أساسية في هذا الوعي الذي ينطلق من أن الكتابة بالجسد هي كتابة الذات بالدرجة الأولى.

الفصل الثاني:

أما هذا الفصل الذي عنوناه  ب:أسئلة النقد النسائي والنوع الاجتماعي، فيقدم مدخلا لفهم المصطلحات والمفاهيم، وهي تَمنح النقد الأدبي النسائي أداة للتفكير والمقاربة، فتطرق إلى بعض المدارس النقدية بالتحليل وخاصة البنيوية التكوينية والسيميائيات والتفكيكية، كما تطرق إلى قرب أو بُعد هذه المناهج النقدية من مرجعية الأنثوي لينتقل لطرح سؤال الخصوصية المتعلق بهذا البحث، الذي حاولنا فيه شرح مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر gender  ) على عدة مستويات منها المصطلحية والمفاهيمية، قصد تبيان الحمولة الفلسفية والمعرفية، التي جعلنا منها مفتاح الدخول إلى عالم المرأة الأدبي والرمزي. وقد تم التعامل مع مصطلح النوع الاجتماعي باعتباره حاملا لقضية فلسفية، يمكن استثمارها في ميدان النقد النسائي، ولهذا جاء الفصل  محملا بالعديد من التصورات والآراء التي تتناول مسألة الاختلاف الجنسي، باعتباره فكرا نظريا يؤطر نقاشنا النقدي، فاستقصينا في هذا الفصل الجذور التاريخية للكتابة النسائية الفرنسية، بما أنها حضرت بالمشهد الأدبي في فترات تاريخية محددة، دون إغفال بعض الصفحات المشرقة للكتابة النسائية الانجليزية، حيث تم التعرف على أهم رائدات النزعة النسوية الغربية كسيمون دي بوفوار وجوليا كريستيفا وفيرجينيا وولف وروسي إيريغاري.

الفصل الثالث:

لقد أصبحت مقاربة النوع الاجتماعي، تحيل على مبدأ فلسفي جديد يحث على التحرر من الافتراض التاريخي الذي يعتبر تاريخ الذكورة فرضية وحيدة للقراءة، تتكسر فيه شحنة التوتر التي صاحبت الرؤية الثنائية للعالم. ومن ثمة فقد اعتبرنا هذا الفصل مبحثا نقديا ضروريا لبناء تصورنا النقدي،عنوناه ب:" النقد النسائي: الواقع النظري وآفاق التطبيق" تناولنا في جانبه النظري واقع النقد النسائي وتمايزه والنقد النسوي، واختلافهما على المستوى المصطلحي والمنهجي، وخلصنا فيه إلى أن المنحى النقدي الذي نسجنا منه الخيوط الأساسية لموضوعنا تتجلى في توظيف مقاربة النوع الاجتماعي لرؤية الكتابة النسائية من الداخل.

الفصل الرابع  (الجانب التطبيقي)

إن خطاب الجسد يحمل من المعاني ما لا تستطيع حمله ونقله سوى اللغة أو بالضبط وعي اللغة التي تفكر بالموازاة مع الكاتب والكاتبة، ذلك أن المبدع حينما يفكر في شيء، فإن اللغة تنخرط في نفس التفكير، بحيث يغدو ما كتبه مماثلا لما فكرت فيه اللغة. وتعد الشخصية السردية علامة لغوية مرتبطة بباقي العلامات داخل البناء السردي، تشير إلى العلاقات اللاواعية التي تنتجها اللغة في الوقت الذي يجتهد المبدع والمبدعة في إنتاج العلاقات الواعية، ومن ذلك يحقق النسق الِّلسني مضمونه في النص، فوق إرادة المبدع والمبدعة. تلك اللغة المشحونة بالصور ما تزال تخدم مملكةَ لُغةٍ يطبعها الذكوري، الذي يجعل الأسلوب هو الرجل والكتابة هي المرأة. بالرغم من أن لفظة إبداع تحيل على فضاء عام، على فضاء غير محسوس، يخلق داخله الفضاء السردي بشكل خاص موضوعه المستقل بذاته، كما يخلق عالمه الداخلي الفني، من بين العديد من الانفعالات الإنسانية المواكبة لواقعية الحالات المعيشة، فالسارد(ة) يخلق كائنات مملوءة بالإحساسات، ويتم تصعيد عباراته مستنجدا بإمكانية اللغة في تحويل تلك الأحاسيس إلى لحظة عبر ذاتية، وإن كانت تتشكل فيما بعد كواقعة اجتماعية، ولهذا كان الطرح اللغوي بتمثلاته التي يوقعها على جسد المؤنث من بين أهم السمات النقدية التي ناقشها البحث إلى جانب التوظيف الإبداعي الذي توظف به الكاتبة جسدها داخل النص.

أما الجانب التطبيقي الموسوم ب: "كتابة الجسد وبداية تمرحل السرد النسائي"، فيسعى إلى تبيان الكيفية التي انتقل فيها المحكي الشفهي إلى المكتوب، وكيف استطاعت حكايا ألف ليلة وليلة أن تنقل المرأة من هامش الحكي إلى متن المكتوب، وقد تضمن هذا الفصل جانبا تطبيقيا همَّ شهرزادية ألف ليلة وليلة باعتبارها تؤسس للبداية الأولى للسرد النسائي، وتحقق للجسد متعة ذهنية من متعه الأخرى، وهي تواكب العرض في ذاكرة النساء.

إن البحث يضعنا، أمام العديد من الطروحات المرتبطة باستراتيجية الكتابة النسائية، كما يدعونا فعل الخروج عن السائد، في اتجاه مساءلة الماضي واكتشاف المسكوت عنه ونقده وتفكيكه، وخاصة ما يتعلق بطابوهات عديدة متعلقة بالذات النسائية مثل: الحب والحرية والجسد والقهر والمعاناة والصمت والعزلة... كما نجد في فعل الولوج إلى مغامرة لغة الاختلاف، مساءلة اللغة واعتبار لغة المرأة لغة منسية غطّاها تراكم التجارب الحكائية الشفهية التي فجرت منطقة لا وعي الأنثى وعملت على تأنيث النص .

 في النهاية ومن خلال هذا البحث نأمل أن يكّون القارئ صورة عن الجسد السردي الأنثوي، ونحن نحاول أن نُجلي فيه الفكرة الخاطئة التي تعتبر أن الدرس الأدبي النسائي يختلف عن أنساق الحركة الإبداعية العامة، وإذ تشكل الكتابة النسائية  مكون إبداعي جديد، فما تزال الكتابة النسائية تمارس نوعا من الإغراء الذي يشكل الحافز الأكبر لتلقيها، وذلك راجع لكونها ما تزال تثير تساؤلات منهجية عديدة، نخص بالذكر منها، مساءلة خصوصية الذات النسائية المتعلقة بخصوصية الكتابة وخاصة الوعي بهذه الذات الموزعة بين اللغة والواقع والتمثلات، والنظر إليها كخطاب محدد الإستراتيجية في زعزعة النسق الذكوري الذي بنى عليه الرجل وجوده وتجلياته. وانطلاقا من هذا التصور، نفتح الدلالة على مكوناتها، على العناصر التي تمنح النص النسائي الأدبي أبعاده كاملة، على ماهية زيف المنطق الذكوري السائد والمتشبث بقيم مُكرسة من جهة، وبدعم اللغة  من جهة أخرى لتأكيد فعل هيمنته المبثوث في ثناياه، قصد تزييف خطاب المرأة قراءة وتأويلا واستعمالا. هذا الخطاب  الذي يشكل عملية اجتماعية لصنع المعنى وإعادة إنتاجه، فالعلاقة بين وعي المرأة وخطابها لا تنبني على تقييم كتابة المرأة على أساس محور الخطاب، بل تتحقق العلاقة بوصفها سعيا منهجيا من شأنه أن يكشف عن الأنساق المجهولة من المعرفة المهمشة في كل المجالات.

ويبدو أن معالجة تمثلات الجسد الأنثوي في السرد النسائي من الزاوية الثقافية والاجتماعية واللغوية، تمنح الدارس فرصة التعامل مع مادة أدبية وهياكل لغوية ملموسة، تجعل النتائج المتوصل إليها تنحو قدرا من الموضوعية، تعكس في كل مرحلة من مراحل تداول الأثر الأدبي، أدوات متطورة لفهمه وتأويله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

د.عبد النور ادريس

Abdennour.driss@gmail.com

 

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
27 décembre 2011 2 27 /12 /décembre /2011 11:51
Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
15 août 2011 1 15 /08 /août /2011 12:19

الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
الكاتب: د. محمد عبدالرحمن يونس
الناشر: بيروت ـ الدار العربية للعلوم، ناشرون، 2007
مكتبة مدبولي، القاهرة



يرى المؤلف أن ما دفعه الى وضع هذه الدراسة هو إعجابه الشديد بكتاب ألف ليلة وليلة لما ينطوي عليه من قدرة استثنائية على إضفاء أجواء من السحر والخرافة على واقع المدن الإسلامية وغيرها، في تلك الأثناء البعيدة، ومن ثم إدانة هذه المدن لنفسها، بسلطاتها وعاداتها وقيمها، وطبقاتها الاجتماعية، والسياسية، وعلاقاتها الأخلاقية المتهتكة، أحياناً، والمشروعة، أحياناً أخرى، مع فسادها في في آن .
ويعود  سبب اقتران الاستبداد السلطوي بالفساد الجنسي، الى أن وجود الجماعات السياسية التي تحكم مدن ألف ليلة وليلة وتدير شؤونها، تقوم على رأسها سلطات فاسدة متجبّرة تحركها نزواتها وتتحكم بقراراتها. ويضيف أنه نظراً الى أن سلطات هذه المدن استبدادية، يلاحظ أن قوانين هذه المدن وأعرافها وتقاليدها، تتشكل، بالدرجة الأولى وفقاً لقوانين سلطة القصر ورغباتها قبل أن تُستمد من رغبات الشعب وآماله وتطلعاته.
يعتبر المؤلف أن الآراء التي تدعو الى التوقف عن البحث في حكايات ألف ليلة وليلة بذريعة أنها استوفت حقها من الدراسة والتحليل، ليست صائبة تماماً، ويبرّر ذلك بالقول إن نصوص ألف ليلة وليلة منفتحة على تاريخ الأمم والحضارات، وعاداتها وثقافاتها، الأمر الذي يجعل منها مشروعاً قائماً باستمرار يبعث على كثير من الاستلهام في سائر المجالات الإبداعية. من هذا المنطلق، يستخدم المؤلف منهجاً لمقاربة هذه الحكايات  يقوم على دراسة نقاط التلاقي بين هذه الأخيرة، من جهة، وبين ما هو قائم في المجتمعات العربية الإسلامية. ودليله على ذلك، أنه لا يمكن الفصل بين النصوص الحكائية والواقع الاجتماعي الذي أدى الى تشكّل هذه النصوص في الحيّز الاجتماعي ـ السياسي الأوسع.
يؤكد المؤلف أنه أفاد من معطيات المنهج التاريخي في إلقاء الضوء على ما ورد في ألف ليلة وليلة، خصوصاً في ما يتعلق بتحرك الأبطال والجماعات الإنسانية ومواقفهم المختلفة. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من الحكايات يوغل بعيداً في عمق الزمن المتخيّل، فإن قسماً آخر منها يستمد أحداثه من وقائع التاريخ. ونظراً الى أن حكام وزعماء مدن ألف ليلة وليلة، كثيرون، يكتفي الكاتب بإبراز أهم الملامح السلطوية التي كان ينطوي عليها بعضهم. من بينهم: الخليفة العباسي، هارون الرشيد، وابنه الخليفة المأمون، والخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، والحجاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبدالملك بن مروان على العراق. وذلك لأن  الحكايات تحتفي بهؤلاء على نحو واضح لا يقبل الشك أو الجدل. ثم إن ورود ذكرهم متعدد ومتشعّب، الأمر الذي ساعده في قراءة ملامحهم بشيء كثير من الاستفاضة. ومع ذلك، يشير الكاتب الى أن الخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، كان يمثل شخصية الحاكم الأكثر عدلاً من بين نظرائه في الحكايات فصورته الأخلاقية المثلى، بدت معبّرة، في نهاية المطاف، عن آمال الطبقات الفقيرة، والمسحوقة، أو المهمشة، وتطلعاتها الى تحقيق الحق والخير والعدل. في المقابل، توحي شخصيتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف بالإسراف في ممارسة الاستبداد في حكايا ألف ليلة وليلة، وتوق الطبقات الشعبية الى الانتقام منهما، أو التخلّص من بطشهما، على الأقل. على هذا الأساس، تبدو سمات هذين الحاكمين قاسماً مشتركاً بين سائر الحكام والقادة الذين احتفت بهم ليالي ألف ليلة وليلة .
في هذا السياق، يبرز الكاتب، كذلك، الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في الحكايا. من بينهنّ: زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، وجارية مستبدة من أتباعها، وملكة أسطورية من شخصيات الحكايا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخياً، هي دنيا بنت الملك شهرمان. تبدو هذه النساء رموزاً سلطوية هي الأكثر إمعاناً في البطش وانتهاكاً للقيم والأعراف الأخلاقية والإنسانية. لذلك، فقد أفرد لهنّ المؤلف حيّزاً أوسع في دراسته من سواهنّ. كما يتطرّق بكثير من الشرح والتحليل إلى سلطة النساء واستبدادهن، في هذه الحكايات ، وتحديداً السلطات التي كانت تمارسها النساء الجميلات على الرجال.
يتضمن الكتاب الفصول الآتية: في بعض ملامح سلطة الحكام الرجال في ألف ليلة وليلة؛ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة وسلطوية؛ ملامح بعض النساء السلطويات الزواني وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجولية المعادية لهنّ في ألف ليلة
، ووليلة. وينهي كتابه بفصل تحليلي نقدي بعنوان سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة يقول فيه:

إنّ للحكاية العجائبية في ألف ليلة وليلة تأثيراً شديداً على الشخوص السلطويين المروي لهم، إذ تأسرهم هذه الحكاية بفتنة سردها ، ونسائه الجميلات ، ومدنه وحوادثه العجائبية التي تنتشلهم من هموم السياسة والحكم، وتأخذهم إلى البلاد السحريّة العجيبة، حيث العلاقات السحرية بين الناس في ما بينهم من جهة، وبين هؤلاء الناس والجن والعفاريت من جهة ثانية.
إنّ تأثير سلطة الحكاية يعمل على إنقاذ الرواة وأبطالهم من القتل، فالراوي أو البطل المحكوم عليه بالقتل ـ سواء أكان الحكم من قبل السلطة السياسية، أم من قبل شخص مستبد أقوى من الراوي ـ يسارع إلى إنقاذ نفسه بقصّ حكاية غرائبية  مثيرة ، وبعيدة في التخيّل ، شرط  أن تكون هذه الحكاية جديدة لم يسمع بها الشخص السلطوي المروي له ، وعندما يسمع المروي له هذه الحكاية الجديدة المثيرة فأنّ أزمته الاجتماعية أو النفسية تنفرج أمام السرد العذب المثير، ويتصالح مع الراوي ويعفو عنه . ولا تنقذ الحكاية الشخص الراوي لها  فحسب، بل تهبه مكافأة أو عدة مكافآت ، وكلما كانت الحكاية أكثر غرابة وعجباً، كان تأثيرها أشدّ على المروي له.
غير أنّ بعض حكايات ألف ليلة وليلة، ومهما كانت مثيرة وغريبة فإنها لا تستطيع إنقاذ الراوي، لأن الراوي لا يستطيع إنقاذ نفسه حين يكون مجرماً خطيراً يهدد أمن الجماعة في مجتمعات ألف ليلة وليلة ، وبخاصة حين يكون قد ارتكب أفعالاً إجرامية أضرّت بمصلحة المروي له ، أو تأذى منها أحد أفراد أسرته السلطويين .


يقع الكتاب في 248 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على ثبت بالمراجع.
الكتاب: الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
الكاتب: د. محمد عبدالرحمن يونس
الناشر: بيروت ـ الدار العربية للعلوم، ناشرون، 2007
من مقدمة الكتاب
كنت أشعر حين قراءتي لنصوص ألف ليلة وليلة بمتعة عارمة تستوطن ذاكرتي، فقد كانت قادرة على إيقاظ جميع أحلامي الجامحة الملغاة، المتوثبة أبداً صوب مدن نائية مسكونة بالدهشة والغرابة. وهذه المتعة التي كنت أعايشها كانت أكبر من جميع المتع التي كنت أجدها في الخطابات الأدبية الأخرى، من شعر قديم وحديث وقصة ورواية ومسرح وتراث أدبي وتاريخي. ومسكوناً بالدهشة والأحلام الجامحة التي لم تتحقق طوال حياتي، رحت أقرأ هذه النصوص بشغف العاشق المنبهر بجمالها، وسحرها وصدقها وكذبها في آن. ولعل هذه الدهشة هي السبب الرئيس الذي دفعني لكتابة كتابي هذا. ونتيجة لإعجابي بهذا العمل، عكفت منذ سنوات على قراءته قراءة المستمتع، ثم حاولت دراسته وفهم نصوصه، وبعد ذلك أنجزت فيه عدة أبحاث طويلة نشرت في المجلات العربية.
وقد لاحظت، من خلال كثير من الدراسات حول ألف ليلة وليلة، والتي استطعت الإطلاع عليها، سواء أكانت مترجمة إلى اللغة العربية أم مكتوبة بها، أن هذه الدراسات لم تدرس موضوع الفساد السلطوي دراسة مستقلة ومستفيضة، ولا موضوع الفساد الجنسي، ولذا كان كتابي محتفياً بهذا الموضوع.
---------------------------------------------------

لمحة عن الكتاب ( الناشر )

بدأ الباحث الدكتور محمد عبد الرحمن يونس  كتابه  بمدخل تحدّث فيه عن فعل السلطة عبر التاريخ، ودورها في استعباد الناس وإذلالهم، وتشويه العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة في ما بينهم، حتى تتمكن من قيادتهم، وأثبت بعض تعريفات السلطة من خلال المراجع، وذكربعض الشروط التي يجب أن تتوافر في الحاكم أو الخليفة، حتى يعيش رعاياه في أمان من بطشه، تأسيساً على آراء الفلاسفة والفقهاء الإسلاميين، ثمّ حاول  أنّ يدرس بعض ملامح سلطة الحكّام المهمّين في ألف ليلة وليلة، كما أبرزتها.
ونظراً لأنّ حكّام مدن الليالي كثيرون جداً، فقد اكتفى بإبراز أهمّ الملامح السلطويّة لبعض الخلفاء، والحكّام، وركّز على الحكّام المعروفين تاريخيّاً. ومن هؤلاء الحكّام: الخليفة العباسي هرون الرشيد، وابنه الخليفة عبد الله المأمون، والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، والحجّاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبد الملك بن مروان على العراق. وعرّج على بعض الملامح الاستبداديّة لملك غير معروف تاريخيّاً وهو الملك عمر النعمان.
ويأتي تركيزه على هؤلاء الحكام، لأنّهم أهمّ الحكّام الذين يأخذون مساحات واسعة من السرد الحكائيّ، إذ تحتفي حكايات ألف ليلة وليلة بهم احتفاءً واضحاً يفوق احتفاءها بغيرهم من الحكام، ولأنّ الحديث عنهم في الليالي كان متعدّداً ومتشعّباً فقد ساعد هذا التعدد على أن  يدرس الباحث ملامحهم المتعددة والواضحة في الحكايات التي ذكرتهم، فالخليفة هرون الرشيد يكاد يكون محوراً رئيساً تدور حوله كثير من حكايات ألف ليلة وليلة، وهو حاكم متعدّد المواهب والملامح، ويجمع كثيراً من التناقضات في آن، ويبدو حضوره قوياً طاغياً عل كل من حوله. بينما تبدو شخصية ابنه الخليفة عبد الله المأمون شخصية رئيسة نامية، متعددة الملامح والوجوه، فهي شخصية حكيمة وعاقلة وخبيرة بفنّ السياسة، ومتسامحة وقادرة على أن تعفو عن المعارضين السياسيين لحكمها، وفي مواضع أخرى تبدو شخصية عابثة لاهية عاشقة للفنّ والموسيقى، ومرة أخرى تبدو قوية وحازمة تفرض هيبتها على جميع من حولها، وبالتالي فإنّ هذه الشخصيّة تجمع ملامح مشتركة لعدة حكّام من حكّام الليالي.
أمّا الخليفة عمر بن عبد العزيز فإنّه يُمثّل نموذج الحاكم الأكثر عدلاً من بين حكّام الليالي، فصورته العادلة تُمثّل في النهاية آمال الطبقات الفقيرة المسحوقة، وتطلّعاتها صوب الحقّ والخير والعدل. أمّا شخصيّتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف الثقفي، فإنّهما تمثّلان أهمّ الرموز الاستبداديّة السلطوية في حكايات ألف ليلة وليلة، الرموز التي تطمح الطبقات الشعبيّة إلى الانتقام منها، وإسقاط نظام حكمها، والسخرية بها، ومن هنا فإنّ دراسة ملامح هاتين الشخصيتين يمكن أن تشكّل محاور بديلة من دراسة ملامح كثير من حكام الليالي، الذين يلتقون معهما في ملامح الظلم والاستبداد والجبروت والاعتداء على حريّات مواطنيهم.
إنّ دراسة ملامح هؤلاء الحكّام يمكن أن تقدّم صورة واضحة عن جميع خلفاء مدن ألف ليلة وليلة وحكّامها ، سواء كانوا واقعيين أم من نسيج الخيال، وبالتالي كان التركيز عليهم من دون غيرهم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اكتفى بدراسة ملامحهم منعاً للتكرار والإطالة، لأنّ دراسة ملامح الحكّام الآخرين لن تضيف جديداً إلى هذا الكتاب. كما يقول.
وحاول إبراز الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في ألف ليلة وليلة. ومن هؤلاء النساء: السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد، وجارية مستبدّة من جواريها، وملكة أسطوريّة من ملكات ألف ليلة وليلة، وهي الملكة منار السنا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخيّاً، وهي الأميرة دنيا بنت الملك شهرمان. وهذه النساء يمكن أن تكون أهمّ الرموز الاستبداديّة من بين نساء ألف ليلة وليلة جميعها، ولذا فقد اكتفى بدراسة ملامحهنّ من دون غيرهنّ من النساء السلطويّات الأخريات.
وعرّج على أهمّ ملامح بعض النساء السلطويّات الفاسدات الزواني، وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ. ولم يدرس ملامح المرأة السلطويّة العادلة الورعة، الأمّ والأخت، والزوجة الوفيّة المستقيمة في أخلاقها وسلوكها، لأنّ حكايات ألف ليلة وليلة تكاد تخلو من هذا النموذج. وحاول أن يبين إلى أيّ مدى تمارس النساء الجميلات من سلطة قويّة على رجال السلطة، ثمّ أنهى الفصل بدراسة تحت عنوان: سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة، درس فيها مدى تأثير سلطة الحكاية العجائبيّة على رجال السلطة، ودورها في إنقاذ الشخوص الرّواة من بطش رجال السلطة المروي لهم.

أما محتويات كتاب الاستبداد السطلوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة  فيتكون من الموضوعات التالية:

مقدمة
مـدخـل.
1ـ  في بعض ملامح سلطة الحكّام الرجال في ألف ليلة وليلة.
أ ـ بعض ملامح شخصيّة الخليفة هرون الرشيد.
              ب ـ ملامح شخصيّة الخليفة عبد الله المأمون.
              ج ـ ملامح شخصيّة الخليفة عمر بن عبد العزيز.
              د ـ ملامح بعض الشخصيّات السلطويّة الأخرى في ألف ليلة وليلة.
2 ـ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة  وسلطويّة.
أ ـ في بعض ملامح السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد.
ب ـ ملامح إحدى جواري السيّدة زبيدة.
ج ـ بعض ملامح استبداد إحدى الملكات الأسطوريّات في الليالي.
3 ـ ملامح بعض النساء السلطويّات الزواني و بعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ في ألف ليلة وليلة.
4 ـ سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة.


Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
13 mai 2011 5 13 /05 /mai /2011 18:11

--------------------------------.jpg  

 

 

 

 

 

 

 

الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الرقمية الى الأدبية

 الالكترونية" إصدار جديد لعبد النور ادريس

وكالة المغرب العربي للآنياء

الرباط -13-5-2011-

 

صدر للأستاذ عبد النور ادريس مؤخرا كتاب وسمه ب`"الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الرقمية الى الأدبية الالكترونية".

وقد تم توقيع هذا الكتاب الأسبوع الماضي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس في اطار فعاليات الندوة العلمية الوطنية "الثقافة والتكنولوجيا".

وعن بعض فصول الكتاب قال المؤلف، إن التلقي الرقمي تتطلب قراءة النص وعيا ومعرفة باللغة الرقمية والالكترونية على الخصوص وفهم إحالاتها المعجمية والنفسية، مضيفا أن المتلقي الرقمي قد ينبهر بمستوى النص الرقمي لما راكم من وعي بصري يتلاءم مع الكيفية التي نتلقى بها الحقائق، ويمكن لهذه القراءة أن تدخل في باب "الانطباع الرقمي".

وكتب الأستاذ عبد النور إدريس، أن "قدر الكلمات يتجلى في أنها تختزل العالم وتختزلنا معها وتفتح للتلقي متاحا أوسع للخيال بينما يعمل الأدب الرقمي انطلاقا من آليات اشتغاله على الحد من هذه القدرة، ولهذا إن لم يؤد النص الرقمي إلى فتح أشكال تفاعلية داخله ومنح التلقي تلك القدرة على فعل التخيل، فسوف ينتج متلقيا سلبيا منبهرا فقط بالشكل الخارجي للإبداع الذي يشوش في نفس الآن على خصائص وجوده.

وبعد أن أبرز أن كتاب "الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الى الأدبية الالكترونية" وهو يرصد إرهاصات الفجوة الرقمية وهي تتجلى في العمق الرمزي العربي، وتطرح للمقاربة واقع المجتمع العربي وهو يواجه التفكير في ظل مشهد معلوماتي يتطور بسرعة أدوات تفكيره، قال المؤلف إن الفصل الثاني من كتابه يقيس عمق التشكل الرقمي في بنية التفكير العربية والإنسانية ويشتغل على أهم آلية يمكن أن نلمس فيها عمق التغير المجتمعي.

وأوضح أن المستويات الأديولوجية والاجتماعية والدينية متمنعة على التغيُّر بشكل آلي، لكن الأديان وهي تُبث رقميا تستطيع بحكم التدخل التكنولوجي أن تُحدث الفرق في هشاشة الفرد والمجتمع بما أن حياة الأفراد في الزمن الرقمي لم تعد محددة سلفا وغير خاضعة لسيطرتهم.

أما الفصل الثالث - يضيف - فينقل القارئ إلى (الأدبية الالكترونية) وهي تنفتح على كل الاحتمالات الافتراضية، فالنص الرقمي وهو يخلخل النظرية الأدبية يُرجع فاعليته الأدبية إلى التلقي، أي إلى المتلقي المتفاعل (المستهلك- المنتج) الذي ينزاح عن المركز ليُقيم في الهامش بدون مرجعية، حيث يستطيع الهامش أن يترابط بالمركز فقط من أجل إضعاف سلطته والتقليل من هيمنة أدواته.
و.م.ع.أ

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article
1 mai 2011 7 01 /05 /mai /2011 01:00

_----------------------.jpg

 

سيتم توقيع الكتاب الجديد للباحث د. عبد النور ادريس الموسوم ب " الثقافة الرقمية : من تجليات الفجوة الرقمية إلى الأدبية الالكترونية" بندوة الثقافة والتكنولوجيا بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس، وذلك يوم الاربعاء 04ماي 2011 على الساعة العاشرة صباحا بقاعة العروض بنفس الكلية

البرنامج هنا   

Published by مجلة دفاتر الاختلاف الالكت - dans فضاء الاصدارات
commenter cet article

صحافة إلكترونية

  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية
  • : مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية -مجلة مغربية ثقافية شاملة -رخصة الصحافة رقم:07\2005 - ردمد: 4667-2028
  • Contact

موسيقى

بحث

أعداد المجلة الشهرية