Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
13 avril 2022 3 13 /04 /avril /2022 23:25
مجلة دفاتر الاختلاف

مجلة دفاتر الاختلاف

بناء الكفاية اللغوية بين الإضمار والتصريح بالقواعد الضابطة

بمرحلة التعليم الابتدائي

د.الحسان الحسناوي

دراسة محكمة

                             أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، فاس مكناس

elhasnaouihas@hotmail.fr 

مقدمة:

   تروم هذه الورقة الكشف عن أهمية بناء الكفاية اللغوية بالمدرسة الابتدائية والسيرورة التي تسلكها عملية البناء هذه، حيث يبدأ اكتساب اللغة في سياقها الطبيعي من الاستعمال الشفهي " مما يقتضي إيلاء الأهمية اللازمة للاستماع والتحدث باللغة العربية الفصيحة" باعتباره أداة لاستضمار البنيات اللغوية الضابطة للغة العربية في السنوات الثلاث الأولى من التعليم الابتدائي، وكفاية عرضانية تتيح للمتعلمات والمتعلمين تعلم موارد المواد الأخرى، واكتساب المفاهيم والمهارات والقيم. ويتخذ تمرير القواعد اللغوية بطريقة ضمنية في السنوات المذكورة مسارا متدرجا يتخذ من الحكاية دعامة لغوية تنطوي على مرتكزات وموجهات أدب الطفل، وتراعي خصائص مرحلته النمائية (العقلية، والوجدانية، والحس حركية)، ويتبلور هذا المسار في الحصص الديداكتيكية التي يتنامي فيها التشرب اللغوي للمتعلم على امتداد عشر حصص، تخصص الحصص الخمس الأولى للاستماع،  حيث يتداول المتعلم كل ما يتضمنه النص الحكائي من مفردات وجمل تستضمر البنيات اللغوية الأسلوبية والتركيبية والصرفية المستهدفة عبر حوارات أفقية وعمودية متتالية، وتروج لجملة قيم يتشربها ويطلب منه ترجمتها وتشخيصها عبر محطات السرد لمقاطع الحكاية.

    وتأتي الحصص الخمس التي تقدم في الأسبوع الثاني متناغمة ومكملة لحصص الأسبوع الأول، وذلك لخدمة هدف أساسي وهو: استعمال المتعلم للغة في نسقيتها وشموليتها وإقداره على الإبداع والإنتاج انطلاقا من حكاية استضمر بنياتها العميقة.  ولا يتحقق شرط البناء للكفاية اللغوية دون الخدمة المتكاملة للمبدأين معا ( مبدأ الإضمار، مبدأ التصريح)؛ فإذا كان مبدأ الإضمار يمثل الوجه الاستعمالي لبنيات اللغة في شموليتها دون تجزيئها وتعرف عناصرها، لأن اللغة هنا أسبق من القواعد، وهي تكتسب أولا بتداول بنياتها الأسلوبية والتركيبية والصرفية؛  فإن مبدأ التصريح يمثل الجانب الواعي للغة، لذلك يطلب من مستعمل اللغة أن يتعرف متحكماتها ويدرك العلائق التي تنتظم عناصرها، مثل علاقة الفعل والفاعل، علاقة الفعل والمفعول به، علاقة الفعل والمفعول معه، علاقة الفعل والحال، علاقة الفعل والتمييز...الخ. ولتثبيت وعي مستعمل اللغة (المتعلم) بهذه العلائق والمتحكمات، يسخر المدرس ما توفره الديداكتيك والبيداغوجيا من أدوات وطرائق لتيسير إنماء الكفاية اللغوية.

Introduction:

   Cet article vise à révéler l'importance de la construction de la compétence linguistique à l'école primaire et le processus suivi par ce processus de construction, où l'acquisition de la langue commence dans son contexte naturel à partir de l'usage oral, « qui nécessite de donner l'importance nécessaire à l'écoute et à la parole dans le langage classique ». langue arabe » comme outil d'ancrage des structures linguistiques de contrôle de la langue arabe dans les années Les trois premières de l'enseignement primaire, et la suffisance transversale qui permet aux apprenants et apprenantes d'apprendre les ressources d'autres matières, et d'acquérir des concepts, des compétences et des valeurs . Le passage des règles linguistiques implicitement dans les années mentionnées prend un chemin progressif qui prend le conte comme un support linguistique qui comprend les fondements et les directives de la littérature pour enfants, et prend en compte les caractéristiques de son stade de développement (mental, émotionnel et kinesthésique). ), et ce parcours se cristallise dans les séances didactiques où l'imbibition linguistique de l'apprenant se développe tout au long des dix séances, les cinq premières séances sont consacrées à l'écoute, où l'apprenant échange tout le vocabulaire et les phrases contenues dans le texte narratif qui intègrent la stylistique visée, structures structurelles et morphologiques à travers des dialogues horizontaux et verticaux successifs, et promeut un ensemble de valeurs qu'il absorbe et lui demande de traduire et de diagnostiquer à travers les stations de narration des passages de l'histoire.

    Les cinq leçons qui sont proposées en deuxième semaine sont harmonieuses et complémentaires aux leçons de la première semaine, afin de servir un objectif fondamental : l'utilisation de la langue par l'apprenant dans sa cohérence et sa globalité, et sa capacité à être créatif et productif , basé sur une histoire qui a ancré ses structures profondes. L'exigence de construction de la compétence linguistique n'est pas atteinte sans le service intégré des deux principes ensemble (le principe d'implication, le principe déclaratif) ; Si le principe d'implication représente l'utilisation des structures de la langue dans leur globalité sans les fragmenter et sans en connaître les éléments, car la langue est ici antérieure aux règles, et elle s'acquiert d'abord en échangeant ses structures stylistiques, synthétiques et morphologiques ; Le principe de déclaration représente le côté conscient de la langue, il demande donc à l'utilisateur de la langue d'identifier ses contrôleurs et de réaliser les relations qui organisent ses éléments, telles que la relation du verbe et du sujet, la relation du verbe et l'objet avec lui, le rapport du verbe et de l'objet avec lui, le rapport du verbe et de la situation, le rapport du verbe et la distinction...etc. Afin d'établir la prise de conscience de l'utilisateur de la langue (l'apprenant) avec ces relations et contrôles, l'enseignant mobilise les outils et méthodes fournis par la didactique et la pédagogie pour faciliter le développement de la compétence linguistique.

أولا. الكفاية اللغوية: تحديد المفهوم

في مفهوم الكفاية والكفاية اللغوية

عن مفهوم الكفاية

      ورد في معجم اللغة العربية المعاصرة: كفى/ كفى ب/ كفى ل/ يكفي، اكف، كفاية، فهو كاف وكفي، والمفعول مكفي للمتعدي. وكفى الشيء/ كفى به/ كفى له: اكتفى وغني؛ حصل به الاستغناء عن سواه، وكثيرا ما تزاد الباء على فاعله؛ " وكفى بالله حسيبا" - " وكفى بالله شهيدا" شهادة الله تغني عن غيرها[1].وفي  لسان العرب لابن منظور، الكفاية من " كفي يكفي كفاية إذا قام بالأمر، والكفاة الخدم الذين يقومون بالخدمة، وكافيك من رجل وناهيك من رجل وجازيك من رجل، أي حسبك، وكفاه الأمر: إذا قام في مقامه، والكفية القوت"[2].  " ومنها الكفء: نظير له وهو أي الكفاءة في الأصل مصدر، ومن الكفء الكفاءة في النكاح، وهو أن يكون الزوج مساويا للمرأة في حسبها ونسبها وبيتها وغير ذلك. وهكذا فإن المعنى الذي تنصرف إليه هذه المادة وهو المساواة حاصل في كثير من المشتقات، غير أن عربيتنا الحاضرة قد عدلت عن هذا المعنى وصار الكفء فيها هو الكافي القدير. فيقولون هو كفء في عمله أي قادر في عمله. وكان الصحيح أن يقال كاف في عمله. وعلى هذا، فإن الكفاية أخذت هذا المعنى المولد الجديد وهو القدرة على القيام بالشيء. وفلان ذو كفاءة يراد به ذو كفاية تفرض استعمال كفاية من كفى يكفي وليس كفاءة"[3]

ومن هنا نلحظ أن المعاني الواردة في المعاجم العربية «تنعقد حول مفهومين:

الأول: القيام بالأمر ولم تحدد المعاجم مستوى القيام به، إذا ما كانت مرتفعة أو منخفضة، ونسبة الارتفاع والانخفاض.

الثاني: الوصول إلى درجة من المبتغى سواء أكان المبتغى ماديا أم معنويا"[4].

  ويتداخل مفهوم الكفاية مع مفاهيم أخرى تستعمل لنفس المعنى، وهي القدرة والاستعداد والمهارة والمعارف المعمقة " المعترف بها reconnues التي تعطي الحق لصاحبها سلطة الحكم والتقرير في بعض المواد، مثال ذلك: له الكفاية Avoir de la compétence أو التمكن من الكفاية أو الكفايات، أو الاهتمام بقضية ما لكفايته، أو تنقصه الكفاية"[5]. غير أن ثمة فروقا تميز هذه المفاهيم جميعها، فإذا كانت (القدرة: capacité) «تدل على إمكانية أداء نشاط معين...وتشير إلى القوة على أداء فعل ما، جسديا كان أو عقليا"؛ فإن (الاستعداد: Aptitude) قدرة ممكنة " أي وجود بالقوة أو أداء متوقع سيتمكن الفرد من إنجازه فيما بعد، عندما يسمح بذلك عامل النمو والنضج أو عامل التعلم، أو عندما تتوفر لذلك الشروط الضرورية له"[6]. أما (الإنجاز: Performance) " فهو النتائج التي يبلغها المتعلم حسب معايير محددة للإنجاز، التي تكون محددة في شكل سلوكات وأداءات قابلة للملاحظة"[7]. ويتحدد (السلوك: comportement) في كونه يشمل نشاط الإنسان، وحتى الكائن الحي، في تفاعله مع بيئته من أجل تحقيق أكبر قدر من التكيف معها.[8]

       وقد تعددت التعاريف التربوية للكفاية، ففي تعريف عبد الكريم غريب تتحدد الكفاية في كونها " سلوكا مركبا، يتوقف تكوينها على مستوى عال من المهارة والنجاعة في التدريس، الأمر الذي يتطلب الإلمام بمختلف مكونات الفعل التعليمي التعلمي، وعلى مختلف المستويات السيكولوجية والبيداغوجية والديداكتيكية..."[9]. غير أن مفهوم الكفاية على الرغم من التوضيحات الكثيرة التي شملته، بقي-على امتداد فترة ليست بالقصيرة مشوبا بالالتباس والغموض فرضتهما صعوبة التنزيل والتطبيق. إذ يكفي الممارس للفعل التربوي (المدرس) أن يقدم شروحا وافية لمفهوم الكفاية، ولكن حين يطلب منه كيفية تنزيل الكفاية وأجرأتها في تدبير الوضعيات والأنشطة التربوية تعوزه القدرة على ذلك. ولتجاوز هذه الوضعية الشاذة التي أربكت عمل المدرسين بالمدرسة المغربية على امتداد ما يقارب عقدا من الزمن، عملت وزارة التربية الوطنية على اعتماد بيداغوجيا الإدماج -التي أجهضت في مهدها-باعتبارها تطبيقا فعليا للكفايات في نظام التربية والتكوين.... وهكذا، أصبح المدرس أمام مفهوم واضح ودقيق للكفاية، وأضحى باستطاعته تنزيله وتطبيقه بكل يسر وسهولة في الوضعيات التعليمية التعلمية. وتبعا لذلك، صرنا نعرف الكفاية كالآتي: " هي أن يتمكن فرد ما أن من تعبئة مجموعة من الموارد (معارف، معارف الفعل، معارف الكينونة) وإدماجها من أجل حل وضعية مشكلة تنتمي إلى فئة الوضعيات"[10]. فلكي تتحقق الكفاية لدى مدرس ما أو تلميذ أو طبيب أو مهندس أو غير ذلك، ونحكم عليه بأنه كفء، لابد من تضافر الموارد الثلاثة المذكورة؛ لأن غياب مورد واحد يعني عدم التحكم في الكفاية. وللتوضيح أكثر، يرتكز التحكم في الكفاية من لدن مدرس اللغة العربية في السلك الابتدائي مثلا على تعبئته وتجنيده ل:

المعارف كدرايات ومعلومات ومعطيات معرفية مرتبطة باللغة العربية (قواعد اللغة العربية، أنواع النصوص: سردية، وصفية، حوارية، إخبارية، حجاجية، معارف مرتبطة بعلوم التربية والديداكتيك ...)؛

معارف الفعل: باعتبارها مهارات تحول المعارف إلى إنجازات وأداءات تترجم في الفعل المهني داخل الفصل الدراسي؛

معارف الكينونة: بوصفها مواقف واتجاهات وقيما مرتبطة بحسن التصرف. فالمدرس، تبعا لهذا، مطالب بأن يقبل الاختلاف وأن يحتوي فضول متعلميه وأن يستوعب مواقفهم المختلفة، وأن يحسن التصرف في إزاء كل ذلك.

في مفهوم الكفاية اللغوية

      يرجع ظهور مفهوم الكفاية اللغوية إلى العالم اللغوي الأمريكي (نعوم تشو مسكي Noam Chomsky) الذي يحددها بكونها " قدرة المتكلم – المستمع المثالي على أن ينتج انطلاقا من قواعد ضمنية عددا غير متناه من الجمل تقود عملية التكلم"[11]. وقد ميز تشو مسكي بين الكفاية والإنجاز أو الأداء   Performance الذي يفيد استعمال اللغة، " فالكفاية اللغوية compétence هي القدرة التي تمكن الإنسان من فهم ما يقال، وتمكنه من صوغ الجمل اللغوية الصحيحة وتركيبها تركيبا نحويا سليما، في حين أن الأداء أو الكلام هو القدرة التي تتيح حركة صوتية في الفم، تجعل العضلات الموجودة داخل الفم وخارجه تتحرك على نحو يجعل الإنسان ينطق الأصوات المتعارفة في كل لغات العالم"[12]. وهذا التفريق يذكرنا بالتمييز الذي وضعه (فيرديناد دي سوسير Ferdinand de Saussure (   بين اللغة والكلام "باعتبارهما ظاهرتين منفصلتين؛ فاللغة -عنده -هي الانطباعات المركوزة في عقل كل فرد من أفراد المجتمع"[13]، وتتمثل هذه الانطباعات في تقيد المتكلم بقواعد اللغة والمناويل اللغوية المتعارف عليها في لغته، والمفردات المعجمية المصطلح عليها[14]؛ أما الكلام فهو حدث فردي إرادي " وهو تركيبة لقولة معينة على نحو يحكمه عادة قصده الإبلاغي، واختياره لمفردات معجمية ومناويل قاعدية بعينها، واستثمار السياق لبيان مقصده"[15]. ضمن هذا المنحى، يؤكد التوليديون على الطابع الإبداعي للغة، وهو محصلة انتقال الإنسان من القدرة الفطرية إلى الحدس اللغوي الذي يتمثل فيها (الإنسان) قواعد لغته، ويستطيع أن ينتج مالا حصر له من الجمل التي لم يسبق له أن أنتجها أو فهمها من قبل. وإذا كانت الكفاية من وجهة نظر التوليديين تشمل قدرة نحوية وأخرى تداولية، " فإن الوظيفيين يذهبون إلى أن الكفاية اللغوية كفاية واحدة تجمع بين النحو والتداول ويسمونها بالكفاية التواصلية: compétence communicative ...وتعني التمكن والقدرة على استعمال السنن اللغوي من أجل التعبير والفهم والتواصل...فلكي نتواصل لا يكفي أن تكون لدينا معرفة باللغة والنظام اللغوي، ولكن يتعين علينا أيضا أن نعرف كيف نستعملها حسب السياق الاجتماعي"[16]

قياس الكفاية اللغوية:   

     إذا كان المنطق الذي يتأسس عليه بناء الكفاية اللغوية يقوم على كمية اللغة التي تعلمها شخص ما وتحديد مستوى توظيفها في مقامات تواصلية مختلفة، فإن ذلك يقتضي أيضا قياس هذه الكمية ومعيرة استثمارها. " ولقد وضعت شروط لحصول الكفاية اللغوية في استعمال اللغة الثانية، فيقال عن شخص ما إنه يعرف هذه اللغة إذا كان قد حقق واحدا من المعايير أو الشروط الآتية:

اكتساب المهارات اللغوية معرفة وأسسا؛

الوقوف على ما يقاس وما لا يقاس؛

الأداء على المستويات المختلفة (الحقيقة والمجاز)؛

سلامة الإنتاج اللغوي أصواتا وقواعد واستعمالا...الخ؛

إنتاج لغوي بأساليب متنوعة؛

أداء المهارات اللغوية الوظيفية؛

إنجاز أهداف لغوية محددة؛

الإنتاج اللغوي بكفاية عامة وشاملة؛

القدرة على الإرسال والاستقبال؛

الإنتاج بدرجة محددة من الطلاقة؛

الإنتاج بأشكال وأنواع لغوية متنوعة"[17].

الكفاية اللغوية سيرورة بناء

      ترتكز سيرورة بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم على أساس أن المعارف اللغوية " وإن كانت تتدرج من حيث ظهورها واكتسابها وانتقالها مما هو محسوس خاص عملي إجرائي إلى ما هو مجرد عام مفهومي تصريحي، فإنها تتكامل وتتفاعل فيما بينها سواء على مستوى الانبناء والنمو أو على مستوى التطور والتعلم أو على مستوى الانتقال والتحول من حالة إلى أخرى"[18]. وترتكز هذه السيرورة على ثلاثة مستويات، تتلخص فيما يلي:

سيرورة البناء كنشاط ذهني تحكمه محددات أهمها:

الاستناد إلى عمليات الفهم والتذكر والاستنباط؛

الجمع بين المعارف السابقة والمعارف الجديدة؛

الأخذ بسيرورة التفاعل بين المتعلم والمحيط؛

كل اكتساب عبارة عن سيرورة ذهنية داخلية مراقبة من لدن المتعلم نفسه، بحيث يشارك بنشاط وحيوية في كل ما يكتسبه من معارف وكفاءات"[19]

سيرورة البناء كنظام من المعارف المتفاعلة التي تتمظهر على مستوى:

 أنواع المعارف التي تتدرج من المحسوس الضمني إلى المجرد التصريحي؛

أشكال المعارف التي تتضمن المعارف الطبيعية العفوية الساذجة والمعارف العلمية الممأسسة المرتبطة بالسياق المدرسي؛

من حيث استراتيجيات الاكتساب التي تفترض أن مهمة المتعلم لا تنحصر فقط في مجرد تعلم معارف خاصة بمجال محدد، بل يتعين أن تتجاوز ذلك إلى تعلم " قواعد عامة للتفكير واستراتيجيات لاكتساب المعارف واستعماها". يتعلق الأمر –هنا-بتعلم التعلم أو الميتا تعلم، حيث يصبح «التعلم سيرورة لتحويل فكر المتعلم من فكر معيش منغرس في السياق الطبيعي إلى فكر مجرد يعقل ذاته ولغته بمعزل عن أي سياق"[20]

سيرورة البناء كتحويل للمعارف التي تتحول بفعل التمدرس من معارف ساذجة إلى معارف منظمة ومبنينة، "وتتحدد إشكالية تحويل المعارف، حسب السيكولوجيين والديداكتيكيين في مناسبة وملاءمة المعارف المدرسة والوضعيات الجديدة في أفق تفعيلها بشكل جيد. أي بمدى المطابقة والمماثلة بين الشكل ومحتوى المعارف المدرسة من جهة، وبين مختلف الميادين حيث إمكانية تطبيقها من جهة أخرى"[21]

    تبعا لذلك، إذا كان بناء الكفاية يأخذ هذا الوجه السيروراتي التكاملي (البناء كنشاط ذهني، البناء كنظام من المعارف، البناء كتحويل للمعارف)، فكيف يتأجرأ على مستوى المعارف اللغوية بالمرحلتين الأساسيتين للتعليم الابتدائي بشكل يضمن التدرج والاستمرارية والانسجام والنسقية بين المرحلة الأولى التي تضم السنوات الثلاث الأولى، ومرحلة السنوات العليا؟  

ثانيا. مرحلة استضمار البنيات اللغوية واستثمار المهارات الشفهية في السنوات الثلاث الأولى

 عن مفهوم الإضمار/الاستضمار 

     يتخذ بناء الكفاية اللغوية في منهاج اللغة العربية بالتعليم الابتدائي سيرورة بناء متنامية كما وكيفا، وذلك عبر" المحافظة على مرحلتين أساسيتين للتعليم الابتدائي، لضمان الاستمرارية والنسقية والانسجام والتدرج داخل كل مرحلة على حدة، قصد ترصيد المكتسبات وتطوير القدرات والمهارات وإنماء الكفايات المقررة في المنهاج"[22]. فما معنى الإضمار في تمرير القواعد اللغوية بالمرحلة الأولى؟

     الإضمار: مصدر أضمر وهو تكوين فكرة في الذهن تكون متضمنة وغير معبر عنها صراحة، وفي علم العروض إسكان الحرف الثاني كالتاء في متفاعلن فتصير متفاعلن، وفي علم النحو هو الإتيان بالضمير بدلا من الاسم الظاهر[23]. وفي مجال الديالكتيك يقتضي هذا المبدأ " تمرير الظواهر الأسلوبية والصرفية والتركيبية والإملائية بطريقة ضمنية في السنوات الأولى والثانية والثالثة من السلك الابتدائي"[24]. ولعل المسوغات التي تقتضي تمريرها ضمنيا تعزى إلى كون القواعد اللغوية ذات طبيعة مجردة يتعذر على الطفل في هذه المرحلة العمرية استيعابها، ف" تفكير الطفل في هذه المرحلة مادي صرف، فهو لا يفهم المجردات على الرغم من أن الإبداعية تكون في ذروتها ...وبالمقارنة مع تفكير الراشد، فإن تفكير الطفل ليس من الدرجات العليا، فلا توجد لديه مفاهيم حقيقية في هذه المرحلة..."[25].

تدرج بناء الكفاية اللغوية عبر سيرورة تبدأ ب: 

اعتماد الحكاية منطلقا لاستضمار البنيات اللغوية

      تبعا لطبيعة إدراك المتعلم (إدراك حسي) في هذه المرحلة، عملت المجموعة التربوية التي سهرت على صياغة منهاج اللغة العربية بالتعليم الابتدائي على ضرورة مراعاة واحترام العمر الزمني والإدراك العقلي للمتعلم. لذلك كان اختيار نصوص الحكاية والقراءة والكتابة منطلقات أساسية لاستضمار البنيات اللغوية المذكورة في السنوات الثلاث الأولى، يستجيب للشرطين الديداكتيكي والسيكولوجي. من هنا، كانت الحكاية "كدعامة لغوية كتبت باستحضار أسس ومرتكزات وموجهات أدب الطفل وثقافته من جهة، والخصائص العقلية والوجدانية والنفس حركية المميزة للمرحلة النمائية التي ينتمي إليها أطفال السنة الأولى من التعليم الابتدائي. أما الدعامة السيميائية فتتمثل في المشهد التعبيري الخاص بالحكاية، والرسوم والصور الخاصة بالوضعية التواصلية،  وذلك بهدف إنماء الكفاية اللغوية وفق سيرورة يشكل فيها تدريب المتعلمين على الاستماع في الحصص الخمس الأولى مرتكزا أساسيا لاستضمار المتحكمات اللغوية والبنيات العميقة للحكاية، وتشربها عبر فهم مضمونها العام ورصد عناصرها الأساسية: الأحداث، الشخصيات، الزمان، المكان، واستثمار بنيتها: البداية، تنامي الأحداث، عقدة الحكاية، تهاوي الأحداث إلى الحل. وقد اعتمد منهاج اللغة العربية جملة من الاستراتيجيات لخدمة البعد الأول من أجل تملك الكفاية اللغوية: بعد تمرير الظواهر اللغوية عبر الإضمار.

تطوير الرصيد الوظيفي:

    ينطوي استثمار المعجم الوظيفي في الحكاية المقدمة للمتعلمين في السنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي على أهمية خاصة في إنماء كفايتهم اللغوية، فكلما زاد تحكم المتعلمين في طائفة كبيرة من المفردات والوحدات المعجمية، سهل عليهم نسج خطابات وتأليف حوارات، وكلما ضعف تحكمهم في المعجم، أثر ذلك في مهارات الفهم والإنتاج. حيث تشير الأبحاث إلى أن «التحكم في المعجم لا يقل أهمية عن التمكن من النحو في تنمية الكفاية التواصلية.... فالكفاية المعجمية كفاية مركبة وشاملة لمجموعة من الخصائص التأليفية التي تمكن المتكلم من التعرف على دلالة مفردات اللغة وكيفية استعمالها في جمل ونصوص معينة"[26]. لهذا يرتبط الجزء الأكبر من تعلم لغة ما بتعلم مفرداتها الجديدة. لذلك فإن " متعلم اللغة لا يعود إلى كتب النحو أثناء مواجهته لصعوبات تواصلية سواء على مستوى التواصل الشفهي أو الكتابي، بل يعود إلى القواميس لمعرفة معاني بعض المفردات الصعبة"[27]. وينبني التحكم في الكفاية المعجمية من لدن المتعلمين على ضرورة تملك هذه الوحدات وتعرف بنياتها والعلائق القائمة بين المعاني المختلفة وإدراك العلائق الصرفية بين الكلمات والوحدات والمفاهيم، ثم استثمارها في صيغ وجمل مختلفة ومتعددة استعدادا لتوظيفها في وضعيات تواصلية دالة.  

تمرير البنيات التركيبية والصرفية والأسلوبية بطريقة ضمنية

    تحتل الظواهر التركيبية والصرفية والأسلوبية أهمية خاصة في بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلمات المتعلمين في برنامج اللغة العربية الخاص بالمستويات الثلاثة من التعليم الابتدائي، ويقتصر مصطلح الظواهر التركيبية على الظواهر المتعلقة بطرق تركيب الكلام في الجمل... وهي في المستويات الثلاثة الأولى:(1-2-3) تمرر بطريقة مضمرة لاعتبارات سيكولوجية يقتضيها العمر الزمني، ويستدعيها مستوى الإدراك لدى المتعلمين في هذه المرحلة. لذلك، فإن استضمار المتعلم لبنية الجملة السابقة (فعل+ فاعل + حال) يتيح له أن يصوغ -على مستوى الإنجاز (البنية السطحية) الذي يتمثل فزيائيا في شكل مجموعة من الأصوات والرموز-ما لا حصر له من الجمل النظيرة أو الشبيهة، وتقتضي هذه الصياغة ألا تدرج باعتبارها مواد منفصلة، بل باعتبارها نظاما متكاملا، والتحكم في هذا النظام هو الذي يؤهله لإنتاج ما لا حصر له من الجمل والصيغ والتراكيب اللغوية.

من الاستضمار إلى الإنتاج وتطوير القدرة على التواصل

      يمثل إنتاج  النص الموازي – هنا- إبداعا لغويا عن طريق الإبدال أو الإضافة أو الحذف أو ملء الفراغ، ويستطيع المتعلم بيسر أن ينسج مقطعا من الحكاية أو نصا حكائيا كاملا، يساعده في ذلك الحكاية نفسها التي أصبحت مركوزة في ذاكرة المتعلم بسبب ترددها على مسمعه على امتداد خمس حصص متوالية مدرجة في الأسبوع الأول (الحصص:1،2،3،4،5)؛ وخلال عملية الاستماع يتداول المتعلم كل ما يتضمنه النص الحكائي من مفردات وجمل يستضمر بنياتها اللغوية الأسلوبية والتركيبية والصرفية المستهدفة عبر حوارات أفقية وعمودية متتالية، وتروج لجملة قيم يتشربها ويطلب منه ترجمتها وتشخيصها عبر محطات السرد لمقاطع الحكاية. وتأتي الحصص الخمس التي تقدم في الأسبوع الثاني متناغمة ومكملة لحصص الأسبوع الأول، وذلك لخدمة هدف أساسي وهو: إقدار المتعلم على الإبداع والإنتاج انطلاقا من حكاية استضمر بنياتها العميقة؛ فإنتاج المتعلم للنص الموازي-إذن-يأتي حصادا لمجموع ما اكتسبه عن طريق الاستماع.

      وتعتبر الوضعية التواصلية مكونا مكملا لمكون الاستماع والتحدث، " تروم توفير مواقف تواصلية مقصودة في حد ذاتها تسمح للمتعلم(ة) بالتحدث والتعبير واستعمال اللغة وتوظيفها في سياقات دالة، وهي بذلك مكملة لما يمكن استثماره في الحكاية من مواقف تعبيرية وتواصلية؛ وهذا ما ييسر تغطية الأهداف التواصلية والأفعال الكلامية المحددة في المنهاج وتحقيقها"[28]. وتفيد الأفعال الكلامية أن " الاستعمال اللغوي ليس إبراز منطوق لغوي فقط، بل إنجاز حدث اجتماعي معين في الوقت نفسه، فنحن نريد أن يعرف السامع ما نعرف (نقدم له معلومات)، بل إننا نريد -بناء على ذلك -أن يفعل ما نقول. " فنحن نطلب ونأمر ونوصي، وحين نعبر عن ذلك في نص، فإننا نقيم حدثا اجتماعيا"[29]، ويتجلى هذا الإنجاز في كون الأفعال الكلامية تتضمن ثلاثة أفعال لفعل كلامي واحد، وهذه الأفعال هي: الفعل اللفظي والفعل الإنجازي والفعل التأثيري؛ فالفعل اللفظي هو التركيب النحوي الصحيح الذي ينطوي على معنى أصلي، والفعل الإنجازي هو المعنى الإضافي الذي يؤديه الفعل اللفظي كالأمر أو الحث على إنجاز فعل ما. أما الفعل التأثيري فهو ما يحدثه الفعل الإنجازي من أثر في السامع، فيقبل بذلك إما على إنجاز الفعل أو رفضه. ويمكننا أن نسوق مثالا من الوضعيات التواصلية المقدمة لفائدة متعلمي المستوى الأول[30].

     ففي إطار استرجاع الحوار -الذي دار بين "ديدي ونميرة-المتعلق بالأمر والنصيحة. يوجه ديدي النصيحة لنميرة قائلا لها:   

ديدي: احملي معك معطفك. أنصحك بارتدائه في المساء حتى لا تصابي بنزلة برد.

نميرة: سأعمل بنصيحتك يا صديقتي.

فديدي-هنا-ينجز فعلا لفظيا قوليا، يكمن وراءه فعل إنجازي هو النصح المقدم لنميرة، وحين عملت نميرة بهذه النصيحة كان ذلك هو الأثر أو الفعل التـأثيري... وهكذا فالقدرة التواصلية تنبني حسب دوجلاس براون على أربع سمات متداخلة، هي كالتالي:

" لا تقتصر قاعة الدرس على القدرة النحوية أو اللغوية، وإنما تركز على مكونات القدرة الاتصالية؛

لا تمثل الأشكال اللغوية أساسا لتنظيم الدروس وترتيبها، وإنما تقدم من خلال تعليم الوظائف؛

الدقة اللغوية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي أمر ثانوي في التعبير. ومن ثم، فإن الطلاقة أهم من الدقة، والمعيار النهائي في نجاح الاتصال هو التعبير عن المعنى المراد، وفهم المعنى المراد على وجهه الحقيقي؛

 ينبغي أن يكون استعمال اللغة هو الهدف الأساسي للدارسين في قاعة الدرس، سواء في إنتاجها (الحديث) أو في استقبالها (الفهم) في سياقات لم يسبق التدريب عليها"[31]

ثالثا. مرحلة التصريح بالقواعد الضابطة في السنوات الثلاث العليا

       إذا كانت المرحلة الأولى تتميز بكونها محطة يغلب عليها طابع " التحسيس والإعداد القبلي لاكتساب المعارف والمهارات والمواقف (السنة الأولى والثانية) ودعمها وتثبيتها في السنة الثالثة؛ فإن المرحلة الثانية  التي تضم السنوات الرابعة والخامسة والسادسة من التعليم الابتدائي، يغلب عليها طابع البناء والتركيز والتثبيت والتوسع التدريجي الأفقي للمكتسبات اللغوية المستهدفة، وتطوير الكفايات اللغوية والتواصلية المنشودة من محاور برامج المرحلة الأولى( السنة الرابعة)، في حين يغلب على السنة الخامسة والسادسة طابع الترسيخ والتعميق العمودي وترصيد المكتسبات السابقة واستثمارها وتثبيتها"[32]. وتتميز هذه المرحلة بكونها محطة للتصريح بالقواعد الضابطة للغة، حيث يحضر الوعي بالمتحكمات اللغوية وإدراك القواعد المجردة (النحوية والصرفية والأسلوبية والإملائية) التي سبق للمتعلم أن استضمر بنياتها في المحطة الأولى؛ لأن تفكيره (المتعلم) في هذه المرحلة " يتدرج من التفكير الحسي إلى المجرد وتتضح تدريجيا القدرة على الابتكار والعمل المبدع ويستمر التفكير المجرد في النمو"[33]. فالتصريح-إذن-بالقواعد الضابطة في مكونات الصرف والتحويل والتراكيب والإملاء في المستويات العليا يتم وفق غلاف زمني حدده المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي الصادر سنة 2021 في ستين دقيقة موزعة على حصتين، خصصت ثلاثون دقيقة للحصة الأولى التي تقدم في الأسبوع الأول، فيما خصصت الثلاثون الأخرى للحصة الثانية في الأسبوع الثاني. ويأخذ التصريح بالقواعد اللغوية سيرورة متنامية ديداكتيكيا تفضي بالمتعلم – عبر انخراطه في بناء التعلم-ليس فقط إلى تملك القاعدة اللغوية وتطبيقها في تمارين وأنشطة مقترحة، ولكن – أيضا-تتيح له إمكانية توظيف القاعدة في سياقات ومقامات تواصلية دالة متعددة ومختلفة.  فكيف يتم التصريح بالقواعد الضابطة إذن؟ وما السبيل إلى إنماء الكفاية اللغوية عبر القواعد المصرح بها؟

الوضعيات التعليمية التعلمية وبناء الكفاية اللغوية

     يرتكز تحقيق الكفاية على ضرورة استحضار المكتسبات السابقة من معارف وقدرات ومهارات، ويبقى "هذا الاستحضار غير كاف مالم يتم إدراجه في وضعيات تعلمية... وتعرف الوضعية التعلمية بأنها السياق الذي يتم فيه نشاط أو يقع فيه حدث تعلمي ... وتستند الوضعية التعلمية إلى ثلاث مكونات أساسية، هي:

الدعامات: أي مجموع العناصر المادية التي يتم تقديمها للمتعلم، ومنها الصورة والرسم والنصوص والخبرات وكذلك المجال والمحيط اللذان يحيا فيهما المتعلم؛

المرتقبات: وهي النتائج المؤمل الحصول عليها بعد الإنجاز؛

الإرشادات: وهي مختلف التوضيحات وشروط العمل التي تقدم للمتعلم بصورة واضحة."[34] 

     ولتحقيق الكفاية المذكورة عبر الوضعيات الديداكتيكية، يمكن اعتماد تقسيم كزافيي روجرز لهذه الوضعيات في تدبير الدروس، وهي: (الوضعية الاستكشافية، الوضعية الديداكتيكية، الوضعية المهيكلة، الوضعية التقويمية)[35]

     وللتوضيح أكثر، نقترح تدبير ظاهرة لغوية لكشف تمشيات البناء الذي يتخذه مبدأ التصريح بالقواعد الضابطة، مستثمرين في ذلك مبدأ التفاعل الذي تنادي به النظرية البنائية (جون بياجي Jean Piaget) بين الذات المتعلمة وموضوع التعلم. فالظاهرة اللغوية المقترحة –إذن-هي: الحال والجملة الحالية التي تقدم لفائدة متعلمي المستوى السادس، مدة غلافها الزمني ستون دقيقة.  وتتحدد أهداف الحصة كما يلي:

 أن يتعرف الحال والجملة الحالية؛

أن يميز بين أنواع الحال (مفرد، جملة، شبه جملة)؛

أن يستعمل الحال والجملة الحالية في جمل مفيدة؛

أن يوظف الحال والجملة الحالية في وضعيات تواصلية دالة ومختلفة.

                   

    فاصطفاف الأهداف التعلمية بهذه الترتيب يوازيه ترتيب بناء الوضعيات والأنشطة التي تتضمنها.  وتبعا لذلك، فإذا كانت الوضعية الاستكشافية Situation d’ exploration تستهدف التمهيد لإرساء الموارد الجديدة عبر خلخلة المكتسبات القبلية للمتعلم، من خلال أنشطة لا يصرح فيها بالموارد أو بالمفهوم الجديد (الحال والجملة الحالية)؛ فإن الوضعية الديداكتيكية: Situation didactique(البنائية) تستهدف بناء التعلمات الجديدة عبر التصريح بالموارد بكيفية نسقية. فكيف يتدرج بناء هذا التصريح عبر الوضعيات الثلاث التالية (الديالكتيكية والمهيكلة والتقويمية)، وكيف يتم إنماء الكفاية انطلاقا من درس في علاقته بالدروس الأخرى التي تليه؟  بكلمة أخرى، كيف تتفاعل الذات المتعلمة (المتعلم) مع موضوع التعلم (الحال والجملة الحالية) لبناء المعرفة الجديدة؟ لا سيما أن " من أهم مبادئ التعلم في هذه النظرية (النظرية البنائية) أنه لا ينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع، فالتعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع، وليس باقتناء معارفه عنه"[36]

الوضعية الديداكتيكية (وضعية البناء)

     لمعرفة كيفية تفاعل المتعلم مع موضوع التعلم، يسلك المدرس -باعتباره ميسرا لعملية التعلم لا ملقنا للمعرفة -مسارا يستدرج فيه المتعلمين – بعد قراءتهم للنص القاعدي وفهم مضمونه-إلى عزل الجمل المتضمنة للظاهرة وتسجيلها على السبورة، ثم يطلب منهم ملاحظة الظاهرة مستدرجا إياهم إلى تحليلها من خلال أسئلة دقيقة، تفضي بهم إلى تعرف الحال (اسم نكرة منصوب يأتي لبيان هيئة الاسم الذي قبله) ثم ينتقل بالمتعلمين إلى تعرف أنواع (الحال مفرد، الحال جملة، الحال شبه جملة).

    الجدير بالذكر هنا أن الأسئلة التي يطرحها المدرس تؤشكل المتعلم وتخلخل توازنه المعرفي (اللاتوازن عند جون بياجي)، وتضعه أمام تحد عليه أن يجد له حلا؛ فيبدأ في البحث عن ملاءمة (الاستيعاب والتلاؤم لدى بياجي) لمعارفه السابقة مع المعرفة الجديدة، وفي سياق ذلك، يفسر ما يستقبله ويبني المعنى بناء على ما لديه من معلومات إلى أن يصل إلى الحل أو إلى التوازن الجديد. فالذات –هنا-تمارس تأثيرها على موضوع التعلم عبر مجموعة من العمليات الذهنية: (الفهم، التفسير، التأويل، التجريب، المقارنة، الاستدلال...). بفعل هذا التأثير، يتحول موضوع التعلم إلى موضوع طيع يسير الفهم من قبل المتعلم؛ الأمر الذي يسهل لديه عملية التجريد (تجريد الموضوع) أو مفهمة الموضوع = القاعدة.

الوضعية المهيكلة: Situation Structuration

    في هذه الوضعية يبنين المتعلم -بمساعدة المدرس-الموارد المكتسبة عبر شبكة مفاهيمية وتثبيتها تثبيتا منظما، يتم ذلك عبر مجموعة من الأسئلة المتسلسلة والمتدرجة التي تفضي إلى المفهمة، وذلك من قبيل:

ما نوع كلمة مبتسما في جملة: دخل الأب إلى البيت مبتسما؟

يجيب المتعلم: اسم.

هل هو مرفوع أم منصوب أم مجرور؟

يجيب المتعلم: منصوب. هل هو نكرة أم معرفة؟ يجيب المتعلم: اسم نكرة وما قبله معرفة. ماذا يبين هذا الاسم النكرة المنصوب؟

يجيب المتعلم: يبين هيئة الاسم الذي قبله.

إذن كيف نسمي الاسم النكرة المنصوب الذي يبين حالة الاسم الذي قبله؟

يجيب المتعلم: نسميه حالا. إذن ما هو الحال؟

هنا يعطي المتعلم للظاهرة مفهوما صريحا، وهو: الحال اسم نكرة منصوب يبين هيئة الاسم الذي قبله. وقس على ذلك بقية الظاهرة.

الوضعية التقويمية: Situation d’évaluation

    في علاقة هذه الوضعية بالوضعية السابقة يتم الانتقال إلى التعميم الذي تجسده محطة أستعمل وأوظف. حيث يدرك المتعلم ويتعرف أن كل الأسماء المنصوبة النكرة التي تبين هيئة الأسماء التي قبلها تسمى حالا. وهو ما يسوغ له إمكانية الاستعمال، ويتيح له القدرة على التطبيق والتوظيف في المواقف التواصلية.

محطة الاستعمال: يكون فيها المتعلم قادرا على تطبيق القاعدة واستعمالها، بعد تعرفه على الحال وإعطائه مفهوما، وتملكه للقدرة على الاستعمال في ضوء عملية التعميم التي توصل إليها، فالاستعمال يقتصر فقط على التطبيق، كأن يركب المتعلم جملا مفيدة تتضمن الحال والجملة الحالية، أو أن يستخرجهما من نص.  

محطة التوظيف:

    تختلف عملية التوظيف عن الاستعمال من حيث كونها تستهدف تعبئة الموارد المتعلقة بالحال والجملة الحالية وتجنيدها لاستثمارها في وضعيات تواصلية متعددة ومختلفة، تدريبا وإقدارا له على الإدماج ولو في شكله البسيط. هذه المحطة أساسية في إطار المقاربة بالكفايات، لأنها تعد المتعلم وتهيئه لأن يتعامل مع المركب. ومن الأمثلة على ذلك: نطلب من المتعلم أن يصف رحلة قام إلى إحدى القرى يوظف فيها الحال والجملة الحالية.

خاتمة

      حاولنا في هذه المساهمة إبراز المسار الذي يتخذه بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم بالمدرسة الابتدائية -مسار يتكامل فيه مبدآن أساسيان هما مبدأ الإضمار ومبدأ التصريح، فالأول الذي يرى إلى اللغة على أنها أسبق -من حيث الاستعمال والتداول -من القاعدة التي تضبطها، يبقى وفيا – من جهة-لخصائص المرحلة النمائية التي ينتمي إليها أطفال السنوات الأولى والثانية والثالثة؛ ومن جهة أخرى يراعي المسار الذي اتخذته البشرية في تعلم اللغة، فالإنسان تداول اللغة شفهيا قبل أن يعي القواعد المتحكمة فيها. أما المبدأ الآخر(التصريح)، فهو ينسجم مع المراحل العمرية التي يكون المتعلم قادرا على التجريد والتمثل الصوري للمفاهيم اللغوية، ولكنه مع ذلك، يبقى في حاجة إلى ما تقدمة البيداغوجيا والديداكتيك للمدرس قصد إنزال المفاهيم اللغوية من عليائها إلى مستوى المتعلم في المراحل الثلاث العليا من التعليم الابتدائي.

المراجع

  1. [1] - أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، المجلد الأول، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008، ص: 1948
  2. [1] - ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، ج15، ط4 بيروت، مادة (ك.ف.ي)
  3. [1] - إبراهيم السامرائي، التطور اللغوي التاريخي، دار الأندلس، ط2، القاهرة، ،1966، ص: 134
  4. [1] - خاد بسندي، مصطلح الكفاية وتداخل المفهوم في اللسانيات الحديثة، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد 5، العدد2، نيسان 2009، ص: 36-37
  5. [1] - عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، معجم موسوعي في المصطلحات والمفاهيم البيداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الجزء الأول، البيضاء، 2006، ص: 162
  6. [1] - عبد الكريم غريب، استراتيجيات الكفايات وأساليب تقويم جودة تكوينها، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط3، 2003، ص: 54-55
  7. [1] - عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، م. م. ص: 737
  8. [1] -  عبد الكريم غريب، استراتيجيات الكفايات وأساليب تقويم جودة تكوينها، م. م. ص: 57
  9. [1] - المرجع نفسه، ص: 7
  10. [1] - كزافيي روجرز، نقلا عن وزارة التربية الوطنية، مجزوءة التخطيط لفائدة الأساتذة الموظفين بموجب عقود، 2016، ص: 72
  11. [1] - نعوم تشو مسكي، جوانب من نظرية النحو، ترجمة مرتضى جواد باقر، البصرة، 1985، ص: 28
  12. 12-محمود السيد، الكفاية اللغوية مفهوما ومعيارا ومقياسا، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 89، الجزء4، ص: 870-871
  13. المرجع نفسه، ص: 45[1]
  14. [1]- يونس علي محمد، أصول اتجاهات المدارس اللسانية الحديثة، عالم المعرفة، المجلد 32، العدد1، الكويت، 2003، ص: 134
  15. -المرجع نفسه، ص: 134[1]
  16. [1] - العربي اسليماني، التواصل التربوي مدخل لجودة التربية والتعليم، منشورات مجلة علوم التربية5، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2005، ص: 76-77
  17. محمود السيد، الكفاية اللغوية مفهوما ومعيارا وقياسا، م. م. ص: 881 [1]
  18. [1] - الغالي أحرشاو، الطفل بين الأسرة والمدرسة، منشورات علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2009، ص: 54
  19. المرجع نفسه، ص: 54[1]
  20. المرجع نفسه، ص: 56[1]
  21. [1]- عمر بيشو، ديداكتيك الكفايات والإدماج، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2010، ص: 33
  22. [1] - وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 71

 

  1. [1] - أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، المجلد الأول، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008، ص: 1369
  2. [1] - وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 57
  3. [1]- أديب محمد عبد الله النوايسة، إيمان طه طايع القطاونة، النمو اللغوي والمعرفي للطفل، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، ط1، 2015عمان، ص: 153
  4. [1]- فاطمة الخلوفي، أثر الكفاية المعجمية في التمكن من اللغة، تطور معايير التمكن من تخزين مفردات اللغة إلى بناء الكفاية التواصلية، التدريس، مجلة كلية علوم التربية، العدد 6، السلسلة الجديدة، يونيو. 2014، ص: 3
  5. الحسن عبد النوري، دور المفردات في بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم، مجلة العربية، عدد2، المجلد6. ص: 36[1]
  6. [1]- وزارة التربية الوطنية والتعليم العلي والتكوين المهني والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 28
  7. [1]- فان ديك تون.أ، علم النص: مدخل متداخل الاختصاصات، ترجمة وتعليق سعيد حسن بحيري، دار القاهرة للكتاب، ط1، القاهرة، 2001، ص: 26
  8. [1] - وزارة التربية الوطنية والتعليم العلي والتكوين المهني والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز. 2021، ص: 152
  9. [1]- دوغلاس براون ه، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة: د. عبده الراجحي، د. علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1994، ص: 261
  10. [1]- وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 71
  11. [1]-  أديب محمد عبد الله النوايسة، إيمان طه طايع القطاونة، النمو اللغوي والمعرفي للطفل، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، ط1، 2015عمان، ص: 156
  12. [1] - وزارة التربية الوطنية، مديرية تكوين الأطر (قسم استراتيجيات التكوين)، المقاربات البيداغوجية الحديثة، 2005، ص: 24
  13. [1]- نقلا عن وزارة التربية الوطنية، مديرية تكوين الأطر، مجزوءة التخطيط لفائدة الأساتذة الموظفين بموجب عقود، 2016، ص: 72 
  14. [1]- شاه خالد ناسوتيون، تطوير نموذج تدريس النحو في ضوء نظرية التعلم البنائية (رسالة دكتوراه)، قسم تعليم اللغة العربية، جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، مالانج ، اندونيسيا، مايو: 2016، ص: 107

 

Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.