عدد جديد "رقم 22/ ماي 2026" من مجلة دفاتر الاختلاف
مجلة علمية محكمة ومصنفة، ورقية وإلكترونية
دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية - دولية ثقافية مصنفة ومحكمة
افتتاحية العدد
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات المعرفية وتتقاطع فيه الحقول العلمية بصورة غير مسبوقة، تغدو الحاجة ملحّة إلى إعادة مساءلة المفاهيم والمناهج التي تؤطر اشتغال العلوم الإنسانية، ليس بوصفها أنساقًا مكتملة ونهائية، بل باعتبارها فضاءات مفتوحة لإنتاج المعنى وإعادة بناء الأسئلة. ومن هذا الأفق الفكري، يأتي العدد الثاني والعشرون من مجلة دفاتر الاختلاف ليواصل مشروعه الثقافي والنقدي القائم على جعل الاختلاف قيمة إبستمولوجية ومنهجية، تُعيد للبحث العلمي قدرته على مساءلة المسلمات، وتوسيع أفق التفكير، والانفتاح على تعقيد الظواهر الإنسانية واللغوية والثقافية.
يتميّز هذا العدد بحضور لافت للدراسات اللسانية واللغوية التي تكشف عن التحولات العميقة التي عرفها الدرس اللغوي المعاصر، خاصة مع انتقاله من التصورات المعيارية المغلقة إلى المقاربات الوظيفية والتداولية والسوسيولسانية التي تنظر إلى اللغة بوصفها ممارسة اجتماعية وثقافية وتواصلية. فاللغة، في هذه الدراسات، لم تعد مجرد نسق شكلي أو بنية تجريدية، وإنما أصبحت مجالًا لإنتاج السلطة والمعرفة والهوية والتمثلات، وهو ما يمنح المقاربة اللسانية المعاصرة بعدها الإنساني المركب.
وفي هذا السياق، تبرز دراسة التحليل المعجمي في اللسانيات الوظيفية بوصفها محاولة علمية لإعادة التفكير في المعجم العربي من داخل الرؤية الوظيفية الحديثة، حيث يتداخل المعجمي بالتداولي، والتركيبي بالدلالي، في أفق فهم البنية اللغوية بوصفها نظامًا منتجًا للمعنى داخل شروط التواصل والاستعمال. إن أهمية هذا النوع من الدراسات لا تكمن فقط في بعدها اللساني الصرف، بل في قدرتها على تجديد أدوات النظر إلى اللغة العربية وإعادة إدماجها ضمن النقاشات اللسانية المعاصرة، بعيدًا عن النزعات الاختزالية أو القراءات الجامدة.
كما تنفتح دراسات هذا العدد على أفق السوسيولسانيات، بما هي حقل معرفي يربط اللغة ببنيات المجتمع وتحولاته، ويكشف كيف تتشكل الهويات والخطابات داخل التفاعل الاجتماعي. فاللغة هنا لا تُقرأ باعتبارها حيادًا تواصليًا، بل باعتبارها ممارسة رمزية تتقاطع فيها السلطة والثقافة والتمثيل الاجتماعي. ومن ثمة، فإن المقاربات السوسيولسانية التي يحتضنها العدد تُسهم في تعميق الوعي بالعلاقة المركبة بين اللغة والمجتمع، بين الملفوظ وسياقات إنتاجه، وبين الخطاب وشروط تداوله.
وإلى جانب هذا الامتداد اللساني، يواصل العدد انشغاله بالأسئلة النقدية والأدبية الحديثة، خاصة تلك المرتبطة بالسرد والذاكرة وتمثلات الهوية وتحولات الرؤية الجمالية. غير أن ما يمنح هذا العدد خصوصيته المنهجية هو انفتاحه على المقاربات النقدية الجديدة -النقد الجندري- التي تعيد التفكير في النصوص من زوايا متعددة، حيث تتقاطع السرديات بالدراسات الثقافية، والتأويل بالتحليل التداولي، والنقد الجمالي بأسئلة التمثيل والاختلاف.
وفي هذا الأفق النقدي المتعدد، تكتسب دراسة الموسومة برواية العقل السردي أهمية خاصة، لما تفتحه من أسئلة متصلة بحدود العقل السردي وآليات تفكيك البنية الحكائية داخل الرواية المعاصرة. فالدراسة لا تقف عند حدود التحليل البنيوي للنص، بل تنفتح على مساءلة آليات إنتاج المعنى وتمثيل الذات والواقع داخل الخطاب السردي، بما يجعل الرواية فضاءً لإعادة التفكير في أشكال الوعي والتخييل والتمثيل الثقافي. كما تتجلى في هذه المقاربة حساسية نقدية جديدة تتجاوز القراءة الوصفية إلى بناء رؤية تأويلية تستثمر تعدد المرجعيات المنهجية وتفاعلها،حيث يمكن استحضار المقاربة النوعية بوصفها أفقًا منهجيًا ضمنيًا في قراءة التحولات الثقافية واللغوية والسردية، ذلك أن سؤال النوع الاجتماعي لم يعد معزولًا عن الدراسات الأدبية واللسانية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تفكيك الخطابات والتمثلات وأنساق الهيمنة الرمزية داخل النصوص والثقافات. ومن هنا، فإن الوعي النقدي الجديد لم يعد يفصل بين اللغة والسلطة، ولا بين السرد وتمثلات الجسد والهوية، بل صار ينظر إلى الخطاب باعتباره ممارسة ثقافية تتداخل فيها الذوات والمواقع والرؤى.
إن ما يجمع دراسات هذا العدد، على اختلاف موضوعاتها ومقارباتها، هو إيمانها العميق بأن المعرفة الحقيقية لا تُنتج داخل يقين مغلق، بل في فضاء الحوار والتعدد والاختلاف. ولذلك تواصل دفاتر الاختلاف رهانها على بناء مشروع علمي وثقافي يُعيد الاعتبار للفكر النقدي، ويجعل من البحث الأكاديمي أفقًا لتجديد الأسئلة، لا مجرد إعادة إنتاج للأجوبة الجاهزة.
وإذ نضع هذا العدد بين أيدي القراء والباحثين، فإننا نأمل أن يُسهم في تعميق النقاش العلمي حول قضايا اللغة واللسانيات والنقد والسرد والثقافة، وأن يفتح مسارات جديدة للتفكير في التحولات التي تعرفها العلوم الإنسانية في زمن تتداخل فيه المعرفة بالتكنولوجيا، والخطاب بالهوية، والنص بأسئلة الوجود والاختلاف.
مع خالص التقدير
مدير التحرير: د. ادريس عبد النور
رئيس التحرير: د. خالد قدروز
مجلة دفاتر الاختلاف
الفهرس
افتتاحية العدد (22)………………………………………….
د. عبدالواحد المرابط/ التحليل المعجمي في اللسانيات الوظيفية
ذة. مليكة بن الشيخ/ اللسانيات الاجتماعية: مقاربة تكاملية لتحليل العلاقة التفاعلية بين اللغة والمجتمع
د. طريق زينون/ مفهوما التناظر والتشابه في النحو العربي، نحو تحديد معرفي
د. خالد قدروز/ التشكيل اللوني وتحولات الرؤية الشعرية في شعر مليكة العاصمي
د. ادريس عبدالنور/ رواية العقل السردي في حدود تفكيكه: رواية قلادة قرنفل لزهور كرام أنموذجا
دة. أسماء الريسوني/ الذاكرة والتاريخ في رواية "تطاون... أواصر وأشجان": لعبد الجليل الوزاني التهامي
دة. مهدية بن عبيد/ الحلم واستيهامات الواقع في رواية هاتف المغيب لجمال الغيطاني
ذ. عبدالله ستيتو/ الذاكرة الثقافية وتمثلات الهوية المتشظية في رواية "موت مختلف" لمحمد برادة: مقاربة سردية ثقافية
ذ. محمد بلمليح/ تجليات الذاكرة والوجدان في رواية: ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي
د. عبدالرحم بلكاني/ الاشتغال الجمالي للمكان في المجموعة القصصية "باب العمود" للروائي الفلسطيني سمير الجندي: قراءة تأويلية
د. محسن الطوصي/ EDEN" يوتوبيا البدايات ودستوبيا المآلات
د. إلهام لحلو/ الفنون التراثية المغربية والفرجة المسرحية المعاصرة
د. محمد أكياس/ تفكيك أطروحة التشنج بين الغرب والمسلمين في فكر هانس كوكلر: قراءة تحليلة نقدية
ذ. جواد غسال/ التواصل العمومي والثقة في المؤسسات في ظل التحولات الرقمية
دة. سعيدة أملال/ التربية على التواصل الصحي في معاهد التمريض وتقنيي الصحة (ISPITS): رافعة بيداغوجية لتجويد الرعاية الصحية وإنجاح ورش الحماية الاجتماعية
D. Mohammed akramnacif/The “Pioneer Schools” Experiment in Morocco (Madrasat Arriada –Critical Examination of the TaRL-Inspired Pedagogical Model in Public Primary Education (2018–2025)
S’mahane, Jbilou / Dr, Hassan, Elouazzani Moroccan cultural diplomacy as a tool for enhancing soft power in Africa: An analytical approach to opportunities and challenges.
Chahinaz FRID / Dr, Hassan, Elouazzani Le patrimoine culturel immatériel à l’ère du numérique : un levier de développement local durable et d’inclusion sociale au Maroc.
Mohamed EL JAMRI/ Dr. Mostafa AGHZAFEN « La performance de l'acteur social » : Analyse critique de l'épreuve de production orale (DELF B2) en contexte marocain Évaluation de la langue ou imposition d'un genre discursif
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20260612%2Fob_bee68b_whatsapp-image-2026-06-11-at-22-15-55.jpeg)
/image%2F1217153%2F20260612%2Fob_98ba07_.jpg)
/image%2F1217153%2F20260612%2Fob_62f254_whatsapp-image-2026-06-11-at-22-15-55.jpeg)
/image%2F1217153%2F20260612%2Fob_4d3f72_.jpg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)