Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
21 juillet 2024 7 21 /07 /juillet /2024 16:23
في تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية

 

في تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية

د. طريق زينون. المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس.

دة. غزلان شهبون. باحثة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس-مكناس.

دراسة محكمة

الملخص:

يعد تدبير الفصل الدراسي من العمليات التي تثير قلق المدرسين؛ خصوصا المبتدئين منهم والأساتذة المتدربين. لهذا تعد عملية التدبير من المهارات الأساسية في وظيفة المدرس، فهي تعكس القدرة على تنظيم التعلمات وإيقاعاتها، وبنائها بناء متسلسلا ومتدرجا، تستثمر أهم الطرائق والاستراتيجيات التربوية في عملية التدريس، في ظل النموذج البيداغوجي القائم على الكفايات الذي يحرص على جعل المتعلم محور العملية، ومركز الاهتمام في الفعل التربوي. ونظرا لأهمية موضوع تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية، سنقف عند مفهوم الوضعية التعليمية التعلمية، وأنواعها وخصائصها، وكيفية بناء مختلف الوضعيات وتدبيرها، من أجل بيان الشروط المناسبة والسياقات السليمة التي تسعف في تحقيق أهداف التدريس بكفاءة عالية، ونجاعة متميزة.

الكلمات المفاتيح: التدريس- الكفايات- الوضعيات التعليمية التعلمية- التدبير.

  1. تمهيد:

يعد التدريس عملية تفاعلية، تجري أحداثها في قاعة الدرس بين المعلم والمتعلم والمادة المدرسة. وهو من أصعب المهن التي تتطلب مجهودا فكريا وعقليا مضنيا؛ لأن المدرس يتعامل مع عقول بشرية مختلفة ومتنوعة، لها ميولاتها ومنازعها وقناعاتها وتمثلاتها الخاصة. فالتدريس عملية تقتضي امتلاك مهارات مهنية ومعرفية عالية خاصة، ترتبط بالتخطيط للتعلمات وتدبيرها وتقويمها، واستثمار أهم الاستراتيجيات والطرائق التدريسية أثناء الاشتغال داخل الفصل الدراسي، وعند تنفيذ ما تم التخطيط له قبلا.

إن العملية التعليمية التعلمية تقتضي التقيد بتسلسل منطقي ووبناء منظم ومحكم، وبرؤية منهجية ونسقية، إذا أردنا تعليم شيء؛ أكان معرفيا أو مهاريا أو قيميا أخلاقيا. بحيث تنجم عن هذا خطوات وسيرورة تعليمية، تبدأ بالاستعداد ثم الإقدار، فتعلم مهارة ثم الإبداع من خلال استثمار الكفاية المكتسبة في وضعيات جديدة وضمن سياقات مغايرة أو متشابهة.

وتستند عملية تدبير التعلمات في جوهرها إلى التمكن من مجموعة من المهارات والتقنيات المهمة؛ تتجلى في صفات المدرس الشخصية والإنسانية، ومهارة التحضير للدرس، ومهارة إدارة الصف، والشرح والإيضاح، وتوظيف الوسائل. وهذه المهارات بكل تأكيد تتكامل وتتداخل. ولا يمكن التخلي عنها في إعداد المدرس الإعداد الصحيح والجيد. فمكونات العملية التعليمية التعلمية تتفاعل فيها مجموعة من الأبعاد والمتغيرات التربوية والإنسانية والمادية. وتسعى في النهاية إلى إكساب المتعلم بوصفه محور العملية مجموعة من المعارف والمواقف والاتجاهات والخبرات والمهارات. ومن خلال هذا المقال سنقارب كيفية تدبير الوضعية التعليمية التعلمية.

  1. في مفهوم تدبير الفصل الدراسي وشروطه:

بعيدا عن اختلاف التعاريف لمفهوم التدبير التربوي، يمكن القول إنه حسب     (brophy Jere) "مجموع الأفعال أو التدخلات التي يقوم بها المدرس داخل الفصل لأجل توفير بيئة مناسبة وجيدة للتعلم، ورعايتها"، (امحمد جبرون، الأساس في علم التدريس، ص 114). إن التدبير التربوي عملية اتخاذ جملة من الإجراءات والأساليب والاستراتيجيات التي توظف من أجل تنظيم كل العناصر الفاعلة في عملية التدريس، إنه عملية تنظيم لأنشطة الدرس، وبيئة التعلم والتفاعلات داخل القسم، من أجل تحسين أداء المتعلمين والرفع من جودة تعلماتهم، ومن ثم الحد من المشكلات التي تواجههم في مسارهم التربوي.  

وينبني التدبير التربوي على مجموعة من الإجراءات والتقنيات وأساليب التدريس، التي يتم من خلالها الربط بين الكفايات والمحتويات وسائر الأنشطة التعليمية التعلمية وصيغ التقويم ربطا منظما وهادفا. وبعبارة أخرى؛ إن التدبير الديدكتيكي هو القدرة على إدارة التعلمات وبنائها؛ انطلاقا من مدخلات واضحة ودقيقة، وإجراء جملة من العمليات الناتجة عن تفاعل عناصر الفعل التعليمي وتكاملها، للوصول إلى مخرجات ونتائج فعلية، مما يفرض توفير معطيات وموارد تناسب مستوى المتعلم، حتى يستطيع معالجتها بوعي وإغناءَها بمعارف وتعلمات جديدة.

ويتوخى التدريس حسب امحمد جبرون إلى "توفير بيئة جيدة للتعلم الأكاديمي، وذلك بحسب المواد والتخصصات، وتوفير بيئة لتعلم قيم العيش المشترك، وذلك بتدريب التلاميذ على المهارات الاجتماعية"،      (امحمد جبرون، الأساس في علم التدريس، ص114). ومن هنا اتفق الباحثون على أن "المدرس المتميز هو الذي يستطيع إحداث التغيرات المرغوبة في سلوك المتعلمين، في ضوء الأهداف. وأن الخدمة الوظيفية لا تعني خبرة مهنية، فكم من معلم حديث العهد بالعمل استطاع أن يستوعب خبرات تعليمية كبيرة في فترة وجيزة، وكم من معلم أمضى في وظيفته السنين والأعوام وبقي على حاله دونما تطور في الأداء أو تحسن يلاحظ فيذكر"، (نصر الله محمد محمود معوض، المدخل إلى استراتيجيات التدريس، ص65).

وبما أن عملية التدبير تهدف إلى تنظيم الفصل، وتطوير الاستقلالية، وبث روح المسؤولية وإشاعة ثقافة الاختيار؛ فإن هناك ثلاث نظريات لفعل تدبير الفصل الدراسي: النظرية الإنسانية التي تجعل من إدارة الصف فرصة للتخلي عن السلوك غير السوي، وتقوية تقدير الذات واستعداداتها وميولاتها الإنسانية الإيجابية، وتعزيز الاستقلالية، وزرع ثقافة الاختيار لدى المتعلم وتحبيب التعلم له. أما النظرية السلوكية فتهتم بكيفية تغيير سلوك المتعلم، بالتعزيز الإيجابي واللجوء إلى العقاب والحساب أحيانا في عملية التدبير، من أجل السيطرة على القسم وضبطه، والتحكم في كل سلوك غير سوي أو تصرف متهور طائش. أما النظرية السوسيو-معرفية فتنظر إلى المتعلم نظرة متكاملة، تراعي الجوانب الثقافية والاجتماعية والتربوية والإنسانية. وتذهب إلى أن تجويد عملية التدبير تبقى رهينة ببناء علاقة إيجابية اتجاه المتعلم، لهذا ينبغي تحفيزه إلى التعلم الذاتي وإلى التعاون والتشارك مع زملائه. (رولا قبيسي وعزيز رسمي ويوسف أمهال، الممارسات المهنية للمدرسين، ص 187-188). وبناء عليه؛ فإن النموذج التدريسي التكاملي يسمح للمدرس بدعوة المتعلمين إلى العمل بالمشاريع، والتعلم بالمشكلات والاكتشاف، والتشارك والتعاون في بناء المعارف والمهارات والقدرات.

 ولا شك أن وضع ميثاق للعمل يساعد على تحقيق الأهداف والتعاون من أجل ممارسة صفية ناجعة. وهذا يقتضي من المدرس أن يواكب جميع الوضعيات الخاصة، ويتعامل معها بروح إيجابية تحافظ على السير العادي للأنشطة الصفية. كل هذا يسلمنا إلى الحديث عن شرط التواصل الجيد في فضاء القسم، الذي يتأسس على ترك مساحة أكبر للمتعلم للتعبير عن أفكاره وتمثلاته، حتى يكتسب الثقة في نفسه. ومن ثم يأخذ المبادرة للانخراط والتعاون في بناء تعلماته. فلا مناص من إقامة علاقة إيجابية بين جميع الفاعلين في العملية التعليمية التعلمية، وتوفير البيئة الإنسانية الآمنة. وهو ما يتطلب هذا وضع قواعد الانضباط وميثاق أخلاقي لضمان إدارة جيدة للفصل الدراسي التي من شأنها الحفاظ على النظام وتحقيق الأهداف المنشودة. (رولا قبيسي وعزيز رسمي ويوسف أمهال، الممارسات المهنية للمدرسين، ص189-192).

  1. في مفهوم الوضعية التعليمية التعلمية وسياقها التربوي:

فرضت المقاربة بالكفايات التي تبناها المغرب أسلوبا تدريسيا خاصا، يتأسس على اختيار مجموعة من الإجراءات والتقنيات التي تلائم وضعيات محددة وهادفة ودالة ذات معنى، يكون محورها وفاعلها الأساس هو المتعلم، وهو ما يفرض على المدرس أن ينظم أنشطته وأنشطة متعلميه؛ بما يسهم في تحقيق الكفايات والأهداف المسطرة في المنهاج الدراسي، وبما ينمي مكتسبات المتعلمين ومعارفهم وخبراتهم، وتنشيط المعارف السابقة. لهذا الغرض اقترحت في جميع أسلاك التعليم مجالات ومحاور، بوصفها سياقات معرفية وتربوية وتواصلية واجتماعية، تصرف وتمرر من خلالها مختلف المضامين والمكتسبات والتعلمات.  وهو ما سيدفع المتعلم إلى التفاعل والتشارك في بناء المعرفة وتطوير شخصيته نحو الأفضل. وهو ما يقتضي التطوير والتغيير المستمرين في الممارسات الصفية بما يناسب حاجات المتعلمين، مع مراعاة كل العوامل المحيطة بعملية التدريس.

وتعد الوضعيات السياق الأنسب للتدريس وفق المقاربة بالكفايات. ويعرف معجم أوكسفورد الوضعية بأنها "معظم الظروف والأشياء التي تقع في وقت خاص، وفي مكان خاص. أما معجم روبير الصغير فالوضعية هي "أن تكون في حالة أو مكان حيث يوجد الشيء أو يتموقع".(عن الطاهر قدوري وإدريس الحافيظ وعبد العزيز غوردو، درس الاجتماعيات، تخطيطا وتدبيرا وتقويما، ص52).

 فالوضعية في الحقل التربوي هي ذلك السياق الذي يوجد فيه المتعلم؛ في علاقة مع المادة ومع المدرس، والتي تشمل مجموعة من الإجراءات والخطوات والعمليات والأفعال التربوية، فهي "كل وضعية مخطط لها انطلاقا من أهداف أو حاجات أو مشكلات، وتشمل مجموعة من العناصر المتفاعلة (مدرس، تلاميذ، مادة وسائل...)"، (عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، ج2، ص 860). فالتدريس وفق المقاربة بالكفايات يجعل المعرفة منبثقة من سياق خاص ودال، وتتحقق من خلال وضعيات تعليمية تعلمية دالة قريبة من واقع المتعلم ومعبرة عنه. لهذا لا توضع المعرفة مباشرة رهن إشارة المتعلم، بل تبنى من خلال أنشطة ووضعيات تتيح للمتعلم فرص التدخل والمشاركة الفعالة.

وفي هذا السياق يمكن التأكيد أن مفهوم الوضعية يشير "إلى كل وضعية يخطط لها المدرس انطلاقا من أهداف، أو حاجات، أو مشكلات، ويصف هذا المفهوم كل وضعية تتم في سياق معين، هو الفصل الدراسي، غالبا، وتنطوي كل وضعية على عناصر متفاعلة فيما بينها، مثل المدرس، والتلاميذ، والمحتوى، والوسائل المساعدة، والتقويم...(جامع جغايمي، التدريس بالوضعيات، ص 14).

 إن الوضعية تعكس فعل التعليم والتعلم الذي يشمل مختلف أشكال وأنماط التفاعل والتواصل بين عناصر المثلث الديدكتيكي: ( مدرس-متعلم-مادة دراسية)، بهدف تحقيق الأهداف والكفايات المسطرة في المنهاج الدراسي. وتظل بمنزلة سيرورة أو عبارة عن مسار تعليمي تعلمي، يقوم من خلاله المتعلم بأجرأة مختلف العمليات والوظائف لترسيخ تعلماته وتثبيتها وإرسائها، وتصحيح تمثلاته، وبناء معارف وتصورات جديدة، ودمجها مع المكتسبات السابقة، لاتخاذ القرار المناسب وأداء الفعل الملائم.

 ويتحقق فعل التعليم من خلال مجموع القرارات والأنشطة التي يؤديها الأستاذ من أجل بناء الكفايات النهائية المسطرة في المنهاج الدراسي، أما فعل التعلم فيتحقق من خلال الأنشطة المنبثقة من ذوات المتعلمين واجتهاداتهم، والتي تهدف إلى إرساء الموارد وإكسابها؛ أكانت معرفية أم مهارية أم عبارة عن مواقف سلوكية إيجابية. فالوضعية إذن؛ نشاط أو أنشطة تعلمية، يتفاعل معها المتعلم من أجل بناء تعلماته وتطوير مكتسباته السابقة، وتعديل مواقفه واتجاهاته وسلوكاته، فيكون هدفها الارتقاء بقدرات المتعلم وإمكاناته. وغالبا ما تطرح تحديا معرفيا أو قيميا أو مهاريا أمام المتعلم، فيسعى إلى إيجاد حل ملائم له. (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي والتعليم العالي، الوحدة المركزية لتكوين الأطر، مجزوءة تدبير التعلمات، 2017، ص 18-19).

وتنطوي الوضعية على استراتيجية معينة في التدبير الديدكتيكي، والتي تعد "خطة إجرائية تتميز بتكامل مكوناتها من المبادئ والأنشطة والعوامل التربوية، ويقوم بها نوع محدد من التلاميذ لتحقيق نوع محدد من التعلم". (عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، ج2، ص872).

وتتطلب الوضعيات مهمات أدائية من المتعلم، ترتبط بأهداف معينة، حسب طبيعة المقطع التعليمي التعلمي، وسيرورات الدرس وخطواته المنهجية. ويوجد المتعلم من خلال الوضعية في سياق تعلمي حقيقي يطرح أو يواجه عددا من التحديات والعوائق المعرفية، ليطور منتوجا تعلميا أو أداء مهاريا أو يعدل سلوكا وموقفا. ويتجسد التحدي المطروح مع المقاربة بالكفايات في كيفية الاهتداء إلى الممارسات الأكثر فعالية للوصول إلى النتائج وتحقيق الأهداف المنشودة.

  وتتسم الوضعية في إطار المقاربة بالكفايات بالأصالة والواقعية؛ فتكون قابلة للإنجاز، يؤدي فيها المدرس دور الميسر والموجه والمنشط، ولابد أن يضعها في سيناريو بيداغوجي متكامل العناصر، يسمح للمتعلم باستثمار معارفه وقدراته ومواقفه ومهاراته المتنوعة، وتوظيفها لبناء تعلمات جديدة وهادفة، يبني من خلالها المفاهيم والقواعد اللغوية والرياضية والعلمية والفنية، ويتشبع بقيم السلوك المدني الإيجابية وبروح المواطنة.

لذلك؛ على المدرس أن يصنع ويضع له أسلوبا تعليميا خاصا به، يسعفه في تحبيب التعلم من خلال عناصر تتكامل فيما بينها، لعل أهمها جاذبية شخصية المدرس واستثمار المهارات التواصلية، وجعل المتعلم محور العملية التعليمية؛ فالتعليم الجيد هو الذي يجعل المدرس مخططا وموجها ومنظما للوضعيات، في حين يكون المتعلم المنجز والباني الحقيقي للتعلمات، فهو بؤرة الاهتمام. ومن ثم يخفف من مركزية المدرس ومن هيمنته إلى حد بعيد، ولن يتأتى هذا إلا بجعل الوضعيات التعليمية قائمة على حل المشكلات وعلى التعليم النشط والتشاركي؛ حيث يشعر المتعلم بأنه أمام مشكلات، لا بد أن يسهم في إيجاد حلول لها. (ينظر المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، الصيغة النهائية الكاملة).

وتدبير الدرس تدبيرا فعالا، هو التدبير الذي يكون مضبوطا بالقدرة على التحكم في إدارة وضعيات التعليم والتعلم، وتنظيم أنشطتها التنظيم المحكم، وتنفيذها وفق خطة منهجية واضحة، تتسم بالتدرج والتسلسل والإسهام المنطقي في بناء المعارف والمهارات والقدرات. وتتماشى والأهداف المسطرة؛ لأن التعلم وفق الوضعيات يظل سيرورة تحويل للمكتسبات السابقة واستثمارها الاستثمار الأمثل، وآلة ناجعة للتطوير والتعديل والتصحيح والدعم، فأهم الكفايات التدريسية التي يجب أن يضبطها المدرس، تكمن في القدرة على تدبير الوضعيات وتنفيذها بنجاح، ومعرفة كيفية التحكم في عمليات التوجيه والقيادة نحو تحقيق الأهداف المسطرة. وبهذا العمل يؤدي المدرس جملة من الأنشطة والمهارات لضبط الفعل الديدكتيكي وفق مبدأ الوضعيات. وهذا الأسلوب التدبيري والتدريسي لا شك يتجاوز النموذج التدريسي القائم على التلقين ومراكمة المعارف وتفكيك مفاصل المقاطع التعليمية التعلمية، وعدم الوعي بالممارسة التعليمية والتأمل في وضعياتها، (ينظر المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، الصيغة النهائية الكاملة).

إن وضعيات التعلم إذن؛ هي بمنزلة أنشطة تتضمن معارف ومضامين ومواقف، يتفاعل من خلالها المتعلم من أجل بناء تعلمات جديدة وتطوير مكتسبات سابقة، ليصل في الأخير، وعبر مسار تعليمي تعلمي إلى إنماء كفاية من الكفايات. فالوضعيات إذن؛ هي السياق العام الذي يحدث فيه التعلم والتحصيل المعرفي. ولحصول هذا التعلم يلجأ المدرس إلى آلة الوضعيات التي تبقى وضعيات متكاملة ومترابطة فيما بينها. وتتحدد عناصر الوضعية في المدرس والمتعلم والمادة المدرسة والوسائل والزمن والمكان والبيئة والسياق.

  1. خصائص الوضعية التعليمية التعلمية:

من خلال ما عرضنا من أفكار حول مفهوم الوضعيات التعليمية التعلمية وطبيعتها وسياقها التربوي؛ يمكن القول إن الوضعيات التعليمية التعلمية تتسم بجملة من الخصائص التي استنتجناها مما قيل سلفا؛ يمكن إجمالها في نظرنا على الشكل التالي:

  • تطرح تحديا أمام المتعلم؛
  • تشجعه وتحفزه على الانخراط في أجواء التعلم، ومن ثم تدفعه إلى البحث عن حلول للعوائق والتحديات المطروحة؛
  • تجعل المتعلم يستثمر كل موارده المختلفة لحل المشكلات المطروحة؛
  • تجعل المتعلم ينتقل من حالة تعلمية إلى أخرى بوعي وسلاسة، ومن ثم تُظهر مدى التقدم الحاصل في المكتسبات والمهارات والمعارف؛
  • تعرف المتعلم على الوجهة التي يتجه إليها في سيرورته التعلمية وما المطلوب منه؛
  • تناسب الإطار الزماني والمكاني للدرس؛
  • تلائم الأهداف المراد تحقيقها؛
  • تعمل على إثارة اهتمام المتعلم وزيادة دافعيته نحو التعلم والاكتساب؛
  • تنمي المهارات والمعارف والمواقف الإيجابية عن طريق التعلم الذاتي والتعاوني بين المتعلمين؛
  • أنها وضعيات منظمة ومتسلسلة تراعي الفروقات الفردية، وخصوصيات المتعلمين وأساليب تعلمهم، وتزيد من فرص المشاركة والفاعلية.
  • تعطي أهمية لاستراتيجيات التعلم، ولمصادر المعرفة المختلفة. (ينظر المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، الصيغة النهائية الكاملة).
  1.   تدبير الوضعيات التعلمية:

يستند المسار التعليمي التعلمي يوميا، في أثناء تنفيذ المنهاج الدراسي، إلى وضعيات تعليمية تعلمية، لابد أن تلائم طبيعة المقاطع التعلمية، وتستجيب لضوابط تنفيذها. ومن ثم يختار المدبر الأنشطة المناسبة لها، والتي تظل أنشطة متكاملة ومتماسكة ديدكتيكيا وتربويا، تخضع لبناء منطقي محكم ومتسلسل، يراعي بداية الدرس ووسطه وختمه، مما يفضي إلى مخرجات ملموسة وواضحة.

علاوة على ذلك؛ فإن الفعل التدبيري الخاص بالوضعيات يحتم على المدرس المدبر أن يوفر البيئة المناسبة؛ إن هو أراد تحقيق ما خطط له، وما رام تحقيقه من عمليات التدبير والتنفيذ؛ خصوصا تلك التي تهم عملية إنجاز الدرس التي تتطلب استحضار جملة من المهارات والتقنيات التي لا شك ستتحقق بالدربة والمراس والتجربة؛ ومن تلك المهارات ضرورة التسلح برؤية تصورية موضوعية ومنهجية عن الفصل الدراسي قبل مباشرة فعل التدبير.

    1. وضعية الاستكشاف:

تمر عملية تدبير التعلمات بمحطات وسياقات منظمة تسمى وضعيات التعلم. ولتنفيذها بنجاح وفعالية لا بد من بنائها على تخطيط محكم ومرن، يستحضر سياق التنفيذ وملاباساته، لما لهذه العملية من مغزى وأهمية كبرى في وضع تصور عام موجه لما يمكن تنفيذه. فهذه العملية تقي المدرس من حالات التخبط والإحراج، والعمل من دون امتلاك التصور الواضح الملموس الذي يساعده في إنجاح عملية التنفيذ والأجرأة. كما تتطلب العملية تهيئة البيئة الآمنة والسليمة وخلق جو الانضباط، وتوفير وسائل العمل المناسبة أيضا، والقدرة على التواصل الجيد؛ لتنفيذ الدروس، ومن ثم الوصول إلى الأهداف المسطرة وبناء الكفايات المرجوة. فالهدف من الوضعية الاستكشافية التهيئة، وجعل المتعلم يواجه موقفا مشكلا، يجعله في حال من الإثارة والتشويق وجذب الانتباه. ومن خلال الوضعية الاستكشافية، على الرغم من تعدد تسمياتها، يوضع المتعلم في سياق يدفعه إلى بناء توقعاته، بمساعدة الأستاذ وتوجيهاته.

وتبدأ هذه المحطة بإثارة انتباه المتعلم إلى الموضوعات الجديدة، فيربط خبراته السابقة بالإشكالات والتحديات الجديدة. كما تكشف هذه الوضعية عن أهداف التعلم، دون التعمق في معالجة الأفكار والمضامين بدقة؛ لأنها فترة إثارة فضول المتعلم وطرح الإشكالات التي تصب في هدف الدرس ومغزاه، فهدفها الأساس المحافظة على الانتباه وخلق الرغبة في التعلم والدافعية لدى المتعلم من أجل البناء والإرساء.

ومن ثم يجب اقتراح وضعية انطلاق مناسبة ومشوقة، وتهيئة هادفة للدرس. ولما كانت حاجات التعلم مرتبطة بالخبرات السابقة لدى المتعلم، فإنه لا بد أن يدبر المدرس هذه الوضعية بتمهيد مناسب وبنائي، يرتكز على خبرات المتعلمين السابقة وتمثلاتهم.  ويتأتى ذلك إما في شكل أسئلة أو حوار أو قصة أو حدث أو عرض وسيلة أو قضية للنقاش أو غير ذلك، حسب طبيعة كل مادة دراسية. إن الغاية من الوضعية الاستكشافية هي نقل المتعلم من الأجواء النفسية التي كانت مسيطرة عليه في الحصص السابقة أو ما قبل الانخراط في عملية التعلم، أو قبل حالة التعلم إلى سياق يلائم التعلمات الجديدة ويساعد في بنائها. وهذا ما يعرف بجذب انتباه المتعلم. كما تهدف هذه الوضعية إلى جعل المتعلم يبني توقعاته لما سيتم تعلمه، ومن ثم يتهيأ نفسيا وذهنيا للمشاركة في عملية إرساء الموارد الجديدة بفعالية ونشاط.

في ضوء ما سبق يمكن تلخيص أهم الأنشطة والإجراءات المرتبطة بوضعية الاستكشاف فيما يلي:

  • تقويم المكتسبات السابقة، من خلال أسئلة هادفة ودقيقة؛
  • الربط بين التعلمات السابقة واللاحقة؛
  • تعرف عنوان الدرس؛
  • التصريح بأهداف الدرس؛
  • رصد التمثلات؛
  • صياغة إشكال الدرس والتمهيد للتعلمات.

ويبدو واضحا أن الوضعية الاستكشافية تروم تهيئة المتعلم وإعداده نفسيا ووجدانيا للدخول في سياق التعلم الجديد، ولن يحصل ذلك إلا بالتشويق والحفز وجذب الانتباه، والانطلاق من حاجاته ورغباته، وزرع حب الاستطلاع فيه.

    1. الوضعية البنائية:

تعد أهم وضعية تعلمية، ففيها تتحقق التعلمات الجديدة، ويحصل التوازن المعرفي والنفسي لدى المتعلم. وترمي إلى إرساء موارد معرفية ومهارية ووجدانية جديدة، من خلال جملة من الأنشطة التعليمية التعلمية التي يخطط لها المدرس قبلا، ويختارها بدقة وعناية. وتكون هذه الوضعية محطة تربوية إنسانية، للتواصل والمناقشة الصفية والتعبير عن الأفكار، بتوجيه من المدرس الذي يجب أن يقود متعلميه نحو اكتساب الموارد الجديدة، بطريقة علمية ومنهجية، تتسم بالتسلسل والنسقية والتكامل والترابط. وهذا يتطلب أن يشركهم في عملية البناء والاكتساب والإرساء. وأن يعمل وفق مبدأ التدرج في تحقيق الأهداف التعلمية بكل مقطع تعلمي، مع ما يستدعي ذلك من تنظيم محكم للأنشطة المساعدة على إرساء الموارد بشكل فردي أو جماعي، كما يفرض على المدرس أن يصوغ أسئلته صياغة واضحة تسهل عملية البناء، وتكون كفيلة بحفز المتعلم إلى تنظيم معلوماته وموارده تنظيما يؤسس للمعرفة الجديدة، مع استثمار الوسائل التعليمية المساعدة على تنشيط النمو المعرفي والسيرورات الذهنية للمتعلم. 

وتستغرق الوضعية البنائية معظم وقت الحصة الدراسية؛ إذ من المبادئ الموجهة في تدبير هذه الوضعية أن يقوم التدبير الديدكتيكي على جعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية وبؤرة الاهتمام، وجعله عنصرا إيجابيا ومشاركا في عمليات الشرح والتحليل والمقارنة والبناء والاستنتاج.

إن هذه المحطة مجال خصب ومناسب للحوار والنقاش المثمر والتصحيح والتعديل والتقويم المتواصل، وبهذا يجب أن يبتعد المدرس ما أمكن عن الذاتية في عرض مضامين الحصص وبناء التعلمات، ولا بد من إتاحة فرص للتعلم الذاتي والتدريب الفردي والتعلم التعاوني التشاركي.

ولابد من استحضار جملة من المعايير في أثناء تدبير الوضعية البنائية، لعل من أهمها:

  • بناء أنشطة التعلم على المنتوج التعلمي المنتظر والأهداف المسطرة؛
  • استثارة التفكير لدى المتعلم؛
  • توظيف موارد المتعلم وخبراته؛
  • إثارة دافعية التعلم؛
  •  مشاركة المتعلم في تنفيذ الأنشطة وفي عمليات الشرح والتحليل والاستنتاج والتركيب؛
  • مراعاة الأنشطة الفروق الفردية؛
  • توظيف التقنيات والوسائل الفعالة المناسبة في عملية الإنجاز؛
  • ملاءمة الأنشطة لخصوصيات المتعلم؛
  • التدخل الفوري والمستمر للتصحيح والتقويم والمعالجة.
    1.   الوضعية المهيكلة:

تجدر الإشارة إلى أن هذه الوضعية تنبثق عن الوضعية السابقة. ويبنى منتوجها التعلمي وحصيلتها المعرفية على أنشطة وأداءات الوضعية البنائية. فهي وضعية مشكلة لعناصر الدرس؛ لأنها "تقوم على أساس الإنجازات الناتجة عن عمليات البناء السالفة الذكر، بحيث تهدف في سياق السلاسة والانسيابية في تقديم الدرس إلى هيكلة وبنينة الموارد المكتسبة وتثبيتها، وتجميع كل الأفكار الأساسية والثانوية والفرعية في خلاصة عامة أو خطاطة أو جدول أو فقرة"، محمد البقصي، تدريسية اللغة العربية بمسلك التعليم الابتدائي، مقاربة بيداغوجية ومنهاجية لمهننة التكوين وإرساء الكفايات التعليمية، ص 323.). وبعد الانتهاء من عملية البناء، يلجأ المدرس إلى تدبير الوضعية المهيكلة، مركزا على عمليات التركيب والتلخيص، وهي محطة مواتية تتيح للمتعلم إبراز قدراته وتثبيت معارفه وموارده في بناء منظم.

وعموما؛ فهذه الوضعية تروم إيجاد التمفصلات بين مجموعة من الموارد بشكل مركز ودقيق. الشيء الذي يجعلها محطة للتركيب والتوليف، وتنظيم المعارف والمعلومات وفق خطاطات ذهنية أو ملخصات واستنتاجات. وتبقى هذه الوضعية تكملة وتتويجا للمحطات السابقة، مما يفرض إيلاء أهمية لإشراك المتعلمين في عملية التركيب والهيكلة، ومن ثم إعطاء معنى لما جرى في الحصة الدراسية. ولهذا فإشراك المتعلم في جميع العمليات السابقة سيفضي إلى إتاحة الفرصة أمام المتعلم إلى ربط مكونات الدرس في إطار شامل وواضح، يضمن تكاملها في البنية المعرفية للمتعلم، يتجاوز المعلومات والتفاصيل المتراكمة. كما يجب الحرص في هذه الوضعية على تجنب الملخصات الجاهزة والتراكم المعرفي للمضامين، بل يجب الحرص على استحضار البعد المنهجي والبنائي في عملية التركيب واستقلالية المتعلم في أثناء الإنجاز. وعلى المدرس أن ينمي لدى المتعلم القدرة على تجميع المعلومات ومعالجتها، وتعزيز القدرة المنهجية والتعبيرية، (التباري نباري، كفايات التأهيل المهني للمدرس والمدرسة، ص256).

    1.   الوضعية التقويمية:

يكتسي التقويم والدعم أهمية كبرى في المقاربة بالكفايات التي حددت وظائفه بدقة، وهو جزء مهم في العملية التعليمية التعلمية، يواكب جميع مراحل الدرس، فهو عملية دينامية تهدف إلى رصد مكتسبات المتعلمين وصعوبات التعلم وعوائقه، وتسعى إلى التحقق من مدى تحقيق الأهداف المتوخاة.

وتروم عملية تدبير أنشطة التقويم التشخيصي الملازم لوضعية الانطلاق، إلى تحديد حاجات المتعلم، وتشخص مكتسباته، ويحفز على استكشاف التعلمات الجديدة، وخلق الدافعية. وتدبر أنشطته باعتماد الأسئلة الشفوية أو الروائز.

 أما التقويم التكويني أو المرحلي المواكب لعملية بناء الدرس وهيكلة التعلمات وتصحيحها وتثبيتها، فيهدف إلى قياس مدى تملك المضامين المعرفية والتثبت من صحتها من خلال أسئلة توجيهية تستهدف ما هو معرفي ومهاري ووجداني.

 ويتصل التقويم الإجمالي بنهاية الدرس بغرض التحقق من مدى تحقق الأهداف المسطرة، ويتخذ شكل المراقبة المستمرة والتقويمات الإشهادية المنصوص عليها في التوجيهات الرسمية والأطر المرجعية التي تهدف إلى قياس مدى تحقق الكفايات في نهاية كل مرحلة دراسية. وغالبا ما يحرص المدرس على تكليف المتعلم بإنجاز أنشطة صفية أو منزلية.

كما تخصص أنشطة للدعم الفوري المواكب للتقويمات التي تجرى في أثناء تنفيذ الدروس وإرساء الموارد، أو أنشطة ترتبط بالدعم الخاص بالوحدات التعليمية وفي بداية انطلاق الموسم الدراسي، أو أنشطة تنجز في سياق مشاريع المؤسسة، (تدريسية اللغة العربية بمسلك التعليم الابتدائي، ص324).

خاتمة:

لقد حاولنا في هذا المقال أن نبين أن عملية التدريس تقتضي التداخل والتفاعل بين عناصرها ومكوناتها المختلفة؛ من مدرس ومتعلم ومحتوى ومؤسسة وبيئة وأنشطة ووسائل واستراتيجيات وطرائق وأساليب تربوية. ولهذا فإن هذه المكونات يجب أن تؤطر بكفايات وأهداف يكون المتعلم محورها، لهذا يجب الحرص على المشاركة النشطة لكل متعلم، وهو ما يتطلب الحرص على التخطيط والتنظيم، تجنبا للارتجال والعشوائية في أثناء تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية. إن الوضعية التعليمية التعلمية تعد سيرورة معرفية تنظم مرور المتعلم بخبرات وتجارب ومشكلات، بلا شك ستنمي لديه القدرات والمواقف الإيجابية. وبناء عليه؛ فإن تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية يجب يتأسس على الكيف، بحيث ينجز المتعلم أنشطة حقيقية يكتسب عبرها المعرفة ويرسي موارده من خلال اكتشاف المشكلات وحلها ومن خلال التعلم النشط والفعال.

المصادر والمراجع:

  1. امحمد جبرون، الأساس في علم التدريس، دار الإحياء للنشر والتوزيع طنجة، ط1، 2022.
  2. التباري نباري، كفايات التأهيل المهني للمدرس والمدرسة، بين المرجعيات النظرية والتطبيق، الدار العالمية للكتاب، الدار البيضاء المغرب، ط3، 2021.
  3. جامع جغايمي، التدريس بالوضعيات الديداكتيكية، مطبعة شروق أكادير، ط1، 2001.
  4. رولا قيسي وعزيز رسمي ويوسف أمهال، الممارسات المهنية للمدرسين بين النظرية والتطبيق، إصدارات تربوية قطر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر لبنان، ط1، 2023.
  5. الطاهر قدوري وإدريس الحافيظ وعبد العزيز غوردو، درس الاجتماعيات تخطيطا وتدبيرا وتقويما، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق، طبعة 2020.
  6. عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، معجم موسوعي في المصطلحات والمفاهيم البداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية، منشورات عالم التربية، ط1، 2006.
  7. كارول رابي وسيلفي فيولا، نماذج التعليم ونظريات التعلم، إعداد خالد فارس، سلسلة المعرفة التربوية، العدد السابع، دار نشر المعرفة، ط1، 2021.
  8. محمد البقصي، تدريسية اللغة العربية بمسلك التعليم الابتدائي، مقاربة بيداغوجية ومنهاجية لمهننة التكوين وإرساء الكفايات التعليمية، مطبعة بلال فاس، ط1، 2022.
  9. نصر الله محمد محمود معوض، المدخل إلى استراتيجيات التدريس، عالم الكتب القاهرة، ط1، 2016.
  10. وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج يوليوز 2021.
في تدبير الوضعيات التعليمية التعلمية
Partager cet article
Repost0
13 avril 2022 3 13 /04 /avril /2022 23:25
مجلة دفاتر الاختلاف

مجلة دفاتر الاختلاف

بناء الكفاية اللغوية بين الإضمار والتصريح بالقواعد الضابطة

بمرحلة التعليم الابتدائي

د.الحسان الحسناوي

دراسة محكمة

                             أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، فاس مكناس

elhasnaouihas@hotmail.fr 

مقدمة:

   تروم هذه الورقة الكشف عن أهمية بناء الكفاية اللغوية بالمدرسة الابتدائية والسيرورة التي تسلكها عملية البناء هذه، حيث يبدأ اكتساب اللغة في سياقها الطبيعي من الاستعمال الشفهي " مما يقتضي إيلاء الأهمية اللازمة للاستماع والتحدث باللغة العربية الفصيحة" باعتباره أداة لاستضمار البنيات اللغوية الضابطة للغة العربية في السنوات الثلاث الأولى من التعليم الابتدائي، وكفاية عرضانية تتيح للمتعلمات والمتعلمين تعلم موارد المواد الأخرى، واكتساب المفاهيم والمهارات والقيم. ويتخذ تمرير القواعد اللغوية بطريقة ضمنية في السنوات المذكورة مسارا متدرجا يتخذ من الحكاية دعامة لغوية تنطوي على مرتكزات وموجهات أدب الطفل، وتراعي خصائص مرحلته النمائية (العقلية، والوجدانية، والحس حركية)، ويتبلور هذا المسار في الحصص الديداكتيكية التي يتنامي فيها التشرب اللغوي للمتعلم على امتداد عشر حصص، تخصص الحصص الخمس الأولى للاستماع،  حيث يتداول المتعلم كل ما يتضمنه النص الحكائي من مفردات وجمل تستضمر البنيات اللغوية الأسلوبية والتركيبية والصرفية المستهدفة عبر حوارات أفقية وعمودية متتالية، وتروج لجملة قيم يتشربها ويطلب منه ترجمتها وتشخيصها عبر محطات السرد لمقاطع الحكاية.

    وتأتي الحصص الخمس التي تقدم في الأسبوع الثاني متناغمة ومكملة لحصص الأسبوع الأول، وذلك لخدمة هدف أساسي وهو: استعمال المتعلم للغة في نسقيتها وشموليتها وإقداره على الإبداع والإنتاج انطلاقا من حكاية استضمر بنياتها العميقة.  ولا يتحقق شرط البناء للكفاية اللغوية دون الخدمة المتكاملة للمبدأين معا ( مبدأ الإضمار، مبدأ التصريح)؛ فإذا كان مبدأ الإضمار يمثل الوجه الاستعمالي لبنيات اللغة في شموليتها دون تجزيئها وتعرف عناصرها، لأن اللغة هنا أسبق من القواعد، وهي تكتسب أولا بتداول بنياتها الأسلوبية والتركيبية والصرفية؛  فإن مبدأ التصريح يمثل الجانب الواعي للغة، لذلك يطلب من مستعمل اللغة أن يتعرف متحكماتها ويدرك العلائق التي تنتظم عناصرها، مثل علاقة الفعل والفاعل، علاقة الفعل والمفعول به، علاقة الفعل والمفعول معه، علاقة الفعل والحال، علاقة الفعل والتمييز...الخ. ولتثبيت وعي مستعمل اللغة (المتعلم) بهذه العلائق والمتحكمات، يسخر المدرس ما توفره الديداكتيك والبيداغوجيا من أدوات وطرائق لتيسير إنماء الكفاية اللغوية.

Introduction:

   Cet article vise à révéler l'importance de la construction de la compétence linguistique à l'école primaire et le processus suivi par ce processus de construction, où l'acquisition de la langue commence dans son contexte naturel à partir de l'usage oral, « qui nécessite de donner l'importance nécessaire à l'écoute et à la parole dans le langage classique ». langue arabe » comme outil d'ancrage des structures linguistiques de contrôle de la langue arabe dans les années Les trois premières de l'enseignement primaire, et la suffisance transversale qui permet aux apprenants et apprenantes d'apprendre les ressources d'autres matières, et d'acquérir des concepts, des compétences et des valeurs . Le passage des règles linguistiques implicitement dans les années mentionnées prend un chemin progressif qui prend le conte comme un support linguistique qui comprend les fondements et les directives de la littérature pour enfants, et prend en compte les caractéristiques de son stade de développement (mental, émotionnel et kinesthésique). ), et ce parcours se cristallise dans les séances didactiques où l'imbibition linguistique de l'apprenant se développe tout au long des dix séances, les cinq premières séances sont consacrées à l'écoute, où l'apprenant échange tout le vocabulaire et les phrases contenues dans le texte narratif qui intègrent la stylistique visée, structures structurelles et morphologiques à travers des dialogues horizontaux et verticaux successifs, et promeut un ensemble de valeurs qu'il absorbe et lui demande de traduire et de diagnostiquer à travers les stations de narration des passages de l'histoire.

    Les cinq leçons qui sont proposées en deuxième semaine sont harmonieuses et complémentaires aux leçons de la première semaine, afin de servir un objectif fondamental : l'utilisation de la langue par l'apprenant dans sa cohérence et sa globalité, et sa capacité à être créatif et productif , basé sur une histoire qui a ancré ses structures profondes. L'exigence de construction de la compétence linguistique n'est pas atteinte sans le service intégré des deux principes ensemble (le principe d'implication, le principe déclaratif) ; Si le principe d'implication représente l'utilisation des structures de la langue dans leur globalité sans les fragmenter et sans en connaître les éléments, car la langue est ici antérieure aux règles, et elle s'acquiert d'abord en échangeant ses structures stylistiques, synthétiques et morphologiques ; Le principe de déclaration représente le côté conscient de la langue, il demande donc à l'utilisateur de la langue d'identifier ses contrôleurs et de réaliser les relations qui organisent ses éléments, telles que la relation du verbe et du sujet, la relation du verbe et l'objet avec lui, le rapport du verbe et de l'objet avec lui, le rapport du verbe et de la situation, le rapport du verbe et la distinction...etc. Afin d'établir la prise de conscience de l'utilisateur de la langue (l'apprenant) avec ces relations et contrôles, l'enseignant mobilise les outils et méthodes fournis par la didactique et la pédagogie pour faciliter le développement de la compétence linguistique.

أولا. الكفاية اللغوية: تحديد المفهوم

في مفهوم الكفاية والكفاية اللغوية

عن مفهوم الكفاية

      ورد في معجم اللغة العربية المعاصرة: كفى/ كفى ب/ كفى ل/ يكفي، اكف، كفاية، فهو كاف وكفي، والمفعول مكفي للمتعدي. وكفى الشيء/ كفى به/ كفى له: اكتفى وغني؛ حصل به الاستغناء عن سواه، وكثيرا ما تزاد الباء على فاعله؛ " وكفى بالله حسيبا" - " وكفى بالله شهيدا" شهادة الله تغني عن غيرها[1].وفي  لسان العرب لابن منظور، الكفاية من " كفي يكفي كفاية إذا قام بالأمر، والكفاة الخدم الذين يقومون بالخدمة، وكافيك من رجل وناهيك من رجل وجازيك من رجل، أي حسبك، وكفاه الأمر: إذا قام في مقامه، والكفية القوت"[2].  " ومنها الكفء: نظير له وهو أي الكفاءة في الأصل مصدر، ومن الكفء الكفاءة في النكاح، وهو أن يكون الزوج مساويا للمرأة في حسبها ونسبها وبيتها وغير ذلك. وهكذا فإن المعنى الذي تنصرف إليه هذه المادة وهو المساواة حاصل في كثير من المشتقات، غير أن عربيتنا الحاضرة قد عدلت عن هذا المعنى وصار الكفء فيها هو الكافي القدير. فيقولون هو كفء في عمله أي قادر في عمله. وكان الصحيح أن يقال كاف في عمله. وعلى هذا، فإن الكفاية أخذت هذا المعنى المولد الجديد وهو القدرة على القيام بالشيء. وفلان ذو كفاءة يراد به ذو كفاية تفرض استعمال كفاية من كفى يكفي وليس كفاءة"[3]

ومن هنا نلحظ أن المعاني الواردة في المعاجم العربية «تنعقد حول مفهومين:

الأول: القيام بالأمر ولم تحدد المعاجم مستوى القيام به، إذا ما كانت مرتفعة أو منخفضة، ونسبة الارتفاع والانخفاض.

الثاني: الوصول إلى درجة من المبتغى سواء أكان المبتغى ماديا أم معنويا"[4].

  ويتداخل مفهوم الكفاية مع مفاهيم أخرى تستعمل لنفس المعنى، وهي القدرة والاستعداد والمهارة والمعارف المعمقة " المعترف بها reconnues التي تعطي الحق لصاحبها سلطة الحكم والتقرير في بعض المواد، مثال ذلك: له الكفاية Avoir de la compétence أو التمكن من الكفاية أو الكفايات، أو الاهتمام بقضية ما لكفايته، أو تنقصه الكفاية"[5]. غير أن ثمة فروقا تميز هذه المفاهيم جميعها، فإذا كانت (القدرة: capacité) «تدل على إمكانية أداء نشاط معين...وتشير إلى القوة على أداء فعل ما، جسديا كان أو عقليا"؛ فإن (الاستعداد: Aptitude) قدرة ممكنة " أي وجود بالقوة أو أداء متوقع سيتمكن الفرد من إنجازه فيما بعد، عندما يسمح بذلك عامل النمو والنضج أو عامل التعلم، أو عندما تتوفر لذلك الشروط الضرورية له"[6]. أما (الإنجاز: Performance) " فهو النتائج التي يبلغها المتعلم حسب معايير محددة للإنجاز، التي تكون محددة في شكل سلوكات وأداءات قابلة للملاحظة"[7]. ويتحدد (السلوك: comportement) في كونه يشمل نشاط الإنسان، وحتى الكائن الحي، في تفاعله مع بيئته من أجل تحقيق أكبر قدر من التكيف معها.[8]

       وقد تعددت التعاريف التربوية للكفاية، ففي تعريف عبد الكريم غريب تتحدد الكفاية في كونها " سلوكا مركبا، يتوقف تكوينها على مستوى عال من المهارة والنجاعة في التدريس، الأمر الذي يتطلب الإلمام بمختلف مكونات الفعل التعليمي التعلمي، وعلى مختلف المستويات السيكولوجية والبيداغوجية والديداكتيكية..."[9]. غير أن مفهوم الكفاية على الرغم من التوضيحات الكثيرة التي شملته، بقي-على امتداد فترة ليست بالقصيرة مشوبا بالالتباس والغموض فرضتهما صعوبة التنزيل والتطبيق. إذ يكفي الممارس للفعل التربوي (المدرس) أن يقدم شروحا وافية لمفهوم الكفاية، ولكن حين يطلب منه كيفية تنزيل الكفاية وأجرأتها في تدبير الوضعيات والأنشطة التربوية تعوزه القدرة على ذلك. ولتجاوز هذه الوضعية الشاذة التي أربكت عمل المدرسين بالمدرسة المغربية على امتداد ما يقارب عقدا من الزمن، عملت وزارة التربية الوطنية على اعتماد بيداغوجيا الإدماج -التي أجهضت في مهدها-باعتبارها تطبيقا فعليا للكفايات في نظام التربية والتكوين.... وهكذا، أصبح المدرس أمام مفهوم واضح ودقيق للكفاية، وأضحى باستطاعته تنزيله وتطبيقه بكل يسر وسهولة في الوضعيات التعليمية التعلمية. وتبعا لذلك، صرنا نعرف الكفاية كالآتي: " هي أن يتمكن فرد ما أن من تعبئة مجموعة من الموارد (معارف، معارف الفعل، معارف الكينونة) وإدماجها من أجل حل وضعية مشكلة تنتمي إلى فئة الوضعيات"[10]. فلكي تتحقق الكفاية لدى مدرس ما أو تلميذ أو طبيب أو مهندس أو غير ذلك، ونحكم عليه بأنه كفء، لابد من تضافر الموارد الثلاثة المذكورة؛ لأن غياب مورد واحد يعني عدم التحكم في الكفاية. وللتوضيح أكثر، يرتكز التحكم في الكفاية من لدن مدرس اللغة العربية في السلك الابتدائي مثلا على تعبئته وتجنيده ل:

المعارف كدرايات ومعلومات ومعطيات معرفية مرتبطة باللغة العربية (قواعد اللغة العربية، أنواع النصوص: سردية، وصفية، حوارية، إخبارية، حجاجية، معارف مرتبطة بعلوم التربية والديداكتيك ...)؛

معارف الفعل: باعتبارها مهارات تحول المعارف إلى إنجازات وأداءات تترجم في الفعل المهني داخل الفصل الدراسي؛

معارف الكينونة: بوصفها مواقف واتجاهات وقيما مرتبطة بحسن التصرف. فالمدرس، تبعا لهذا، مطالب بأن يقبل الاختلاف وأن يحتوي فضول متعلميه وأن يستوعب مواقفهم المختلفة، وأن يحسن التصرف في إزاء كل ذلك.

في مفهوم الكفاية اللغوية

      يرجع ظهور مفهوم الكفاية اللغوية إلى العالم اللغوي الأمريكي (نعوم تشو مسكي Noam Chomsky) الذي يحددها بكونها " قدرة المتكلم – المستمع المثالي على أن ينتج انطلاقا من قواعد ضمنية عددا غير متناه من الجمل تقود عملية التكلم"[11]. وقد ميز تشو مسكي بين الكفاية والإنجاز أو الأداء   Performance الذي يفيد استعمال اللغة، " فالكفاية اللغوية compétence هي القدرة التي تمكن الإنسان من فهم ما يقال، وتمكنه من صوغ الجمل اللغوية الصحيحة وتركيبها تركيبا نحويا سليما، في حين أن الأداء أو الكلام هو القدرة التي تتيح حركة صوتية في الفم، تجعل العضلات الموجودة داخل الفم وخارجه تتحرك على نحو يجعل الإنسان ينطق الأصوات المتعارفة في كل لغات العالم"[12]. وهذا التفريق يذكرنا بالتمييز الذي وضعه (فيرديناد دي سوسير Ferdinand de Saussure (   بين اللغة والكلام "باعتبارهما ظاهرتين منفصلتين؛ فاللغة -عنده -هي الانطباعات المركوزة في عقل كل فرد من أفراد المجتمع"[13]، وتتمثل هذه الانطباعات في تقيد المتكلم بقواعد اللغة والمناويل اللغوية المتعارف عليها في لغته، والمفردات المعجمية المصطلح عليها[14]؛ أما الكلام فهو حدث فردي إرادي " وهو تركيبة لقولة معينة على نحو يحكمه عادة قصده الإبلاغي، واختياره لمفردات معجمية ومناويل قاعدية بعينها، واستثمار السياق لبيان مقصده"[15]. ضمن هذا المنحى، يؤكد التوليديون على الطابع الإبداعي للغة، وهو محصلة انتقال الإنسان من القدرة الفطرية إلى الحدس اللغوي الذي يتمثل فيها (الإنسان) قواعد لغته، ويستطيع أن ينتج مالا حصر له من الجمل التي لم يسبق له أن أنتجها أو فهمها من قبل. وإذا كانت الكفاية من وجهة نظر التوليديين تشمل قدرة نحوية وأخرى تداولية، " فإن الوظيفيين يذهبون إلى أن الكفاية اللغوية كفاية واحدة تجمع بين النحو والتداول ويسمونها بالكفاية التواصلية: compétence communicative ...وتعني التمكن والقدرة على استعمال السنن اللغوي من أجل التعبير والفهم والتواصل...فلكي نتواصل لا يكفي أن تكون لدينا معرفة باللغة والنظام اللغوي، ولكن يتعين علينا أيضا أن نعرف كيف نستعملها حسب السياق الاجتماعي"[16]

قياس الكفاية اللغوية:   

     إذا كان المنطق الذي يتأسس عليه بناء الكفاية اللغوية يقوم على كمية اللغة التي تعلمها شخص ما وتحديد مستوى توظيفها في مقامات تواصلية مختلفة، فإن ذلك يقتضي أيضا قياس هذه الكمية ومعيرة استثمارها. " ولقد وضعت شروط لحصول الكفاية اللغوية في استعمال اللغة الثانية، فيقال عن شخص ما إنه يعرف هذه اللغة إذا كان قد حقق واحدا من المعايير أو الشروط الآتية:

اكتساب المهارات اللغوية معرفة وأسسا؛

الوقوف على ما يقاس وما لا يقاس؛

الأداء على المستويات المختلفة (الحقيقة والمجاز)؛

سلامة الإنتاج اللغوي أصواتا وقواعد واستعمالا...الخ؛

إنتاج لغوي بأساليب متنوعة؛

أداء المهارات اللغوية الوظيفية؛

إنجاز أهداف لغوية محددة؛

الإنتاج اللغوي بكفاية عامة وشاملة؛

القدرة على الإرسال والاستقبال؛

الإنتاج بدرجة محددة من الطلاقة؛

الإنتاج بأشكال وأنواع لغوية متنوعة"[17].

الكفاية اللغوية سيرورة بناء

      ترتكز سيرورة بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم على أساس أن المعارف اللغوية " وإن كانت تتدرج من حيث ظهورها واكتسابها وانتقالها مما هو محسوس خاص عملي إجرائي إلى ما هو مجرد عام مفهومي تصريحي، فإنها تتكامل وتتفاعل فيما بينها سواء على مستوى الانبناء والنمو أو على مستوى التطور والتعلم أو على مستوى الانتقال والتحول من حالة إلى أخرى"[18]. وترتكز هذه السيرورة على ثلاثة مستويات، تتلخص فيما يلي:

سيرورة البناء كنشاط ذهني تحكمه محددات أهمها:

الاستناد إلى عمليات الفهم والتذكر والاستنباط؛

الجمع بين المعارف السابقة والمعارف الجديدة؛

الأخذ بسيرورة التفاعل بين المتعلم والمحيط؛

كل اكتساب عبارة عن سيرورة ذهنية داخلية مراقبة من لدن المتعلم نفسه، بحيث يشارك بنشاط وحيوية في كل ما يكتسبه من معارف وكفاءات"[19]

سيرورة البناء كنظام من المعارف المتفاعلة التي تتمظهر على مستوى:

 أنواع المعارف التي تتدرج من المحسوس الضمني إلى المجرد التصريحي؛

أشكال المعارف التي تتضمن المعارف الطبيعية العفوية الساذجة والمعارف العلمية الممأسسة المرتبطة بالسياق المدرسي؛

من حيث استراتيجيات الاكتساب التي تفترض أن مهمة المتعلم لا تنحصر فقط في مجرد تعلم معارف خاصة بمجال محدد، بل يتعين أن تتجاوز ذلك إلى تعلم " قواعد عامة للتفكير واستراتيجيات لاكتساب المعارف واستعماها". يتعلق الأمر –هنا-بتعلم التعلم أو الميتا تعلم، حيث يصبح «التعلم سيرورة لتحويل فكر المتعلم من فكر معيش منغرس في السياق الطبيعي إلى فكر مجرد يعقل ذاته ولغته بمعزل عن أي سياق"[20]

سيرورة البناء كتحويل للمعارف التي تتحول بفعل التمدرس من معارف ساذجة إلى معارف منظمة ومبنينة، "وتتحدد إشكالية تحويل المعارف، حسب السيكولوجيين والديداكتيكيين في مناسبة وملاءمة المعارف المدرسة والوضعيات الجديدة في أفق تفعيلها بشكل جيد. أي بمدى المطابقة والمماثلة بين الشكل ومحتوى المعارف المدرسة من جهة، وبين مختلف الميادين حيث إمكانية تطبيقها من جهة أخرى"[21]

    تبعا لذلك، إذا كان بناء الكفاية يأخذ هذا الوجه السيروراتي التكاملي (البناء كنشاط ذهني، البناء كنظام من المعارف، البناء كتحويل للمعارف)، فكيف يتأجرأ على مستوى المعارف اللغوية بالمرحلتين الأساسيتين للتعليم الابتدائي بشكل يضمن التدرج والاستمرارية والانسجام والنسقية بين المرحلة الأولى التي تضم السنوات الثلاث الأولى، ومرحلة السنوات العليا؟  

ثانيا. مرحلة استضمار البنيات اللغوية واستثمار المهارات الشفهية في السنوات الثلاث الأولى

 عن مفهوم الإضمار/الاستضمار 

     يتخذ بناء الكفاية اللغوية في منهاج اللغة العربية بالتعليم الابتدائي سيرورة بناء متنامية كما وكيفا، وذلك عبر" المحافظة على مرحلتين أساسيتين للتعليم الابتدائي، لضمان الاستمرارية والنسقية والانسجام والتدرج داخل كل مرحلة على حدة، قصد ترصيد المكتسبات وتطوير القدرات والمهارات وإنماء الكفايات المقررة في المنهاج"[22]. فما معنى الإضمار في تمرير القواعد اللغوية بالمرحلة الأولى؟

     الإضمار: مصدر أضمر وهو تكوين فكرة في الذهن تكون متضمنة وغير معبر عنها صراحة، وفي علم العروض إسكان الحرف الثاني كالتاء في متفاعلن فتصير متفاعلن، وفي علم النحو هو الإتيان بالضمير بدلا من الاسم الظاهر[23]. وفي مجال الديالكتيك يقتضي هذا المبدأ " تمرير الظواهر الأسلوبية والصرفية والتركيبية والإملائية بطريقة ضمنية في السنوات الأولى والثانية والثالثة من السلك الابتدائي"[24]. ولعل المسوغات التي تقتضي تمريرها ضمنيا تعزى إلى كون القواعد اللغوية ذات طبيعة مجردة يتعذر على الطفل في هذه المرحلة العمرية استيعابها، ف" تفكير الطفل في هذه المرحلة مادي صرف، فهو لا يفهم المجردات على الرغم من أن الإبداعية تكون في ذروتها ...وبالمقارنة مع تفكير الراشد، فإن تفكير الطفل ليس من الدرجات العليا، فلا توجد لديه مفاهيم حقيقية في هذه المرحلة..."[25].

تدرج بناء الكفاية اللغوية عبر سيرورة تبدأ ب: 

اعتماد الحكاية منطلقا لاستضمار البنيات اللغوية

      تبعا لطبيعة إدراك المتعلم (إدراك حسي) في هذه المرحلة، عملت المجموعة التربوية التي سهرت على صياغة منهاج اللغة العربية بالتعليم الابتدائي على ضرورة مراعاة واحترام العمر الزمني والإدراك العقلي للمتعلم. لذلك كان اختيار نصوص الحكاية والقراءة والكتابة منطلقات أساسية لاستضمار البنيات اللغوية المذكورة في السنوات الثلاث الأولى، يستجيب للشرطين الديداكتيكي والسيكولوجي. من هنا، كانت الحكاية "كدعامة لغوية كتبت باستحضار أسس ومرتكزات وموجهات أدب الطفل وثقافته من جهة، والخصائص العقلية والوجدانية والنفس حركية المميزة للمرحلة النمائية التي ينتمي إليها أطفال السنة الأولى من التعليم الابتدائي. أما الدعامة السيميائية فتتمثل في المشهد التعبيري الخاص بالحكاية، والرسوم والصور الخاصة بالوضعية التواصلية،  وذلك بهدف إنماء الكفاية اللغوية وفق سيرورة يشكل فيها تدريب المتعلمين على الاستماع في الحصص الخمس الأولى مرتكزا أساسيا لاستضمار المتحكمات اللغوية والبنيات العميقة للحكاية، وتشربها عبر فهم مضمونها العام ورصد عناصرها الأساسية: الأحداث، الشخصيات، الزمان، المكان، واستثمار بنيتها: البداية، تنامي الأحداث، عقدة الحكاية، تهاوي الأحداث إلى الحل. وقد اعتمد منهاج اللغة العربية جملة من الاستراتيجيات لخدمة البعد الأول من أجل تملك الكفاية اللغوية: بعد تمرير الظواهر اللغوية عبر الإضمار.

تطوير الرصيد الوظيفي:

    ينطوي استثمار المعجم الوظيفي في الحكاية المقدمة للمتعلمين في السنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي على أهمية خاصة في إنماء كفايتهم اللغوية، فكلما زاد تحكم المتعلمين في طائفة كبيرة من المفردات والوحدات المعجمية، سهل عليهم نسج خطابات وتأليف حوارات، وكلما ضعف تحكمهم في المعجم، أثر ذلك في مهارات الفهم والإنتاج. حيث تشير الأبحاث إلى أن «التحكم في المعجم لا يقل أهمية عن التمكن من النحو في تنمية الكفاية التواصلية.... فالكفاية المعجمية كفاية مركبة وشاملة لمجموعة من الخصائص التأليفية التي تمكن المتكلم من التعرف على دلالة مفردات اللغة وكيفية استعمالها في جمل ونصوص معينة"[26]. لهذا يرتبط الجزء الأكبر من تعلم لغة ما بتعلم مفرداتها الجديدة. لذلك فإن " متعلم اللغة لا يعود إلى كتب النحو أثناء مواجهته لصعوبات تواصلية سواء على مستوى التواصل الشفهي أو الكتابي، بل يعود إلى القواميس لمعرفة معاني بعض المفردات الصعبة"[27]. وينبني التحكم في الكفاية المعجمية من لدن المتعلمين على ضرورة تملك هذه الوحدات وتعرف بنياتها والعلائق القائمة بين المعاني المختلفة وإدراك العلائق الصرفية بين الكلمات والوحدات والمفاهيم، ثم استثمارها في صيغ وجمل مختلفة ومتعددة استعدادا لتوظيفها في وضعيات تواصلية دالة.  

تمرير البنيات التركيبية والصرفية والأسلوبية بطريقة ضمنية

    تحتل الظواهر التركيبية والصرفية والأسلوبية أهمية خاصة في بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلمات المتعلمين في برنامج اللغة العربية الخاص بالمستويات الثلاثة من التعليم الابتدائي، ويقتصر مصطلح الظواهر التركيبية على الظواهر المتعلقة بطرق تركيب الكلام في الجمل... وهي في المستويات الثلاثة الأولى:(1-2-3) تمرر بطريقة مضمرة لاعتبارات سيكولوجية يقتضيها العمر الزمني، ويستدعيها مستوى الإدراك لدى المتعلمين في هذه المرحلة. لذلك، فإن استضمار المتعلم لبنية الجملة السابقة (فعل+ فاعل + حال) يتيح له أن يصوغ -على مستوى الإنجاز (البنية السطحية) الذي يتمثل فزيائيا في شكل مجموعة من الأصوات والرموز-ما لا حصر له من الجمل النظيرة أو الشبيهة، وتقتضي هذه الصياغة ألا تدرج باعتبارها مواد منفصلة، بل باعتبارها نظاما متكاملا، والتحكم في هذا النظام هو الذي يؤهله لإنتاج ما لا حصر له من الجمل والصيغ والتراكيب اللغوية.

من الاستضمار إلى الإنتاج وتطوير القدرة على التواصل

      يمثل إنتاج  النص الموازي – هنا- إبداعا لغويا عن طريق الإبدال أو الإضافة أو الحذف أو ملء الفراغ، ويستطيع المتعلم بيسر أن ينسج مقطعا من الحكاية أو نصا حكائيا كاملا، يساعده في ذلك الحكاية نفسها التي أصبحت مركوزة في ذاكرة المتعلم بسبب ترددها على مسمعه على امتداد خمس حصص متوالية مدرجة في الأسبوع الأول (الحصص:1،2،3،4،5)؛ وخلال عملية الاستماع يتداول المتعلم كل ما يتضمنه النص الحكائي من مفردات وجمل يستضمر بنياتها اللغوية الأسلوبية والتركيبية والصرفية المستهدفة عبر حوارات أفقية وعمودية متتالية، وتروج لجملة قيم يتشربها ويطلب منه ترجمتها وتشخيصها عبر محطات السرد لمقاطع الحكاية. وتأتي الحصص الخمس التي تقدم في الأسبوع الثاني متناغمة ومكملة لحصص الأسبوع الأول، وذلك لخدمة هدف أساسي وهو: إقدار المتعلم على الإبداع والإنتاج انطلاقا من حكاية استضمر بنياتها العميقة؛ فإنتاج المتعلم للنص الموازي-إذن-يأتي حصادا لمجموع ما اكتسبه عن طريق الاستماع.

      وتعتبر الوضعية التواصلية مكونا مكملا لمكون الاستماع والتحدث، " تروم توفير مواقف تواصلية مقصودة في حد ذاتها تسمح للمتعلم(ة) بالتحدث والتعبير واستعمال اللغة وتوظيفها في سياقات دالة، وهي بذلك مكملة لما يمكن استثماره في الحكاية من مواقف تعبيرية وتواصلية؛ وهذا ما ييسر تغطية الأهداف التواصلية والأفعال الكلامية المحددة في المنهاج وتحقيقها"[28]. وتفيد الأفعال الكلامية أن " الاستعمال اللغوي ليس إبراز منطوق لغوي فقط، بل إنجاز حدث اجتماعي معين في الوقت نفسه، فنحن نريد أن يعرف السامع ما نعرف (نقدم له معلومات)، بل إننا نريد -بناء على ذلك -أن يفعل ما نقول. " فنحن نطلب ونأمر ونوصي، وحين نعبر عن ذلك في نص، فإننا نقيم حدثا اجتماعيا"[29]، ويتجلى هذا الإنجاز في كون الأفعال الكلامية تتضمن ثلاثة أفعال لفعل كلامي واحد، وهذه الأفعال هي: الفعل اللفظي والفعل الإنجازي والفعل التأثيري؛ فالفعل اللفظي هو التركيب النحوي الصحيح الذي ينطوي على معنى أصلي، والفعل الإنجازي هو المعنى الإضافي الذي يؤديه الفعل اللفظي كالأمر أو الحث على إنجاز فعل ما. أما الفعل التأثيري فهو ما يحدثه الفعل الإنجازي من أثر في السامع، فيقبل بذلك إما على إنجاز الفعل أو رفضه. ويمكننا أن نسوق مثالا من الوضعيات التواصلية المقدمة لفائدة متعلمي المستوى الأول[30].

     ففي إطار استرجاع الحوار -الذي دار بين "ديدي ونميرة-المتعلق بالأمر والنصيحة. يوجه ديدي النصيحة لنميرة قائلا لها:   

ديدي: احملي معك معطفك. أنصحك بارتدائه في المساء حتى لا تصابي بنزلة برد.

نميرة: سأعمل بنصيحتك يا صديقتي.

فديدي-هنا-ينجز فعلا لفظيا قوليا، يكمن وراءه فعل إنجازي هو النصح المقدم لنميرة، وحين عملت نميرة بهذه النصيحة كان ذلك هو الأثر أو الفعل التـأثيري... وهكذا فالقدرة التواصلية تنبني حسب دوجلاس براون على أربع سمات متداخلة، هي كالتالي:

" لا تقتصر قاعة الدرس على القدرة النحوية أو اللغوية، وإنما تركز على مكونات القدرة الاتصالية؛

لا تمثل الأشكال اللغوية أساسا لتنظيم الدروس وترتيبها، وإنما تقدم من خلال تعليم الوظائف؛

الدقة اللغوية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي أمر ثانوي في التعبير. ومن ثم، فإن الطلاقة أهم من الدقة، والمعيار النهائي في نجاح الاتصال هو التعبير عن المعنى المراد، وفهم المعنى المراد على وجهه الحقيقي؛

 ينبغي أن يكون استعمال اللغة هو الهدف الأساسي للدارسين في قاعة الدرس، سواء في إنتاجها (الحديث) أو في استقبالها (الفهم) في سياقات لم يسبق التدريب عليها"[31]

ثالثا. مرحلة التصريح بالقواعد الضابطة في السنوات الثلاث العليا

       إذا كانت المرحلة الأولى تتميز بكونها محطة يغلب عليها طابع " التحسيس والإعداد القبلي لاكتساب المعارف والمهارات والمواقف (السنة الأولى والثانية) ودعمها وتثبيتها في السنة الثالثة؛ فإن المرحلة الثانية  التي تضم السنوات الرابعة والخامسة والسادسة من التعليم الابتدائي، يغلب عليها طابع البناء والتركيز والتثبيت والتوسع التدريجي الأفقي للمكتسبات اللغوية المستهدفة، وتطوير الكفايات اللغوية والتواصلية المنشودة من محاور برامج المرحلة الأولى( السنة الرابعة)، في حين يغلب على السنة الخامسة والسادسة طابع الترسيخ والتعميق العمودي وترصيد المكتسبات السابقة واستثمارها وتثبيتها"[32]. وتتميز هذه المرحلة بكونها محطة للتصريح بالقواعد الضابطة للغة، حيث يحضر الوعي بالمتحكمات اللغوية وإدراك القواعد المجردة (النحوية والصرفية والأسلوبية والإملائية) التي سبق للمتعلم أن استضمر بنياتها في المحطة الأولى؛ لأن تفكيره (المتعلم) في هذه المرحلة " يتدرج من التفكير الحسي إلى المجرد وتتضح تدريجيا القدرة على الابتكار والعمل المبدع ويستمر التفكير المجرد في النمو"[33]. فالتصريح-إذن-بالقواعد الضابطة في مكونات الصرف والتحويل والتراكيب والإملاء في المستويات العليا يتم وفق غلاف زمني حدده المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي الصادر سنة 2021 في ستين دقيقة موزعة على حصتين، خصصت ثلاثون دقيقة للحصة الأولى التي تقدم في الأسبوع الأول، فيما خصصت الثلاثون الأخرى للحصة الثانية في الأسبوع الثاني. ويأخذ التصريح بالقواعد اللغوية سيرورة متنامية ديداكتيكيا تفضي بالمتعلم – عبر انخراطه في بناء التعلم-ليس فقط إلى تملك القاعدة اللغوية وتطبيقها في تمارين وأنشطة مقترحة، ولكن – أيضا-تتيح له إمكانية توظيف القاعدة في سياقات ومقامات تواصلية دالة متعددة ومختلفة.  فكيف يتم التصريح بالقواعد الضابطة إذن؟ وما السبيل إلى إنماء الكفاية اللغوية عبر القواعد المصرح بها؟

الوضعيات التعليمية التعلمية وبناء الكفاية اللغوية

     يرتكز تحقيق الكفاية على ضرورة استحضار المكتسبات السابقة من معارف وقدرات ومهارات، ويبقى "هذا الاستحضار غير كاف مالم يتم إدراجه في وضعيات تعلمية... وتعرف الوضعية التعلمية بأنها السياق الذي يتم فيه نشاط أو يقع فيه حدث تعلمي ... وتستند الوضعية التعلمية إلى ثلاث مكونات أساسية، هي:

الدعامات: أي مجموع العناصر المادية التي يتم تقديمها للمتعلم، ومنها الصورة والرسم والنصوص والخبرات وكذلك المجال والمحيط اللذان يحيا فيهما المتعلم؛

المرتقبات: وهي النتائج المؤمل الحصول عليها بعد الإنجاز؛

الإرشادات: وهي مختلف التوضيحات وشروط العمل التي تقدم للمتعلم بصورة واضحة."[34] 

     ولتحقيق الكفاية المذكورة عبر الوضعيات الديداكتيكية، يمكن اعتماد تقسيم كزافيي روجرز لهذه الوضعيات في تدبير الدروس، وهي: (الوضعية الاستكشافية، الوضعية الديداكتيكية، الوضعية المهيكلة، الوضعية التقويمية)[35]

     وللتوضيح أكثر، نقترح تدبير ظاهرة لغوية لكشف تمشيات البناء الذي يتخذه مبدأ التصريح بالقواعد الضابطة، مستثمرين في ذلك مبدأ التفاعل الذي تنادي به النظرية البنائية (جون بياجي Jean Piaget) بين الذات المتعلمة وموضوع التعلم. فالظاهرة اللغوية المقترحة –إذن-هي: الحال والجملة الحالية التي تقدم لفائدة متعلمي المستوى السادس، مدة غلافها الزمني ستون دقيقة.  وتتحدد أهداف الحصة كما يلي:

 أن يتعرف الحال والجملة الحالية؛

أن يميز بين أنواع الحال (مفرد، جملة، شبه جملة)؛

أن يستعمل الحال والجملة الحالية في جمل مفيدة؛

أن يوظف الحال والجملة الحالية في وضعيات تواصلية دالة ومختلفة.

                   

    فاصطفاف الأهداف التعلمية بهذه الترتيب يوازيه ترتيب بناء الوضعيات والأنشطة التي تتضمنها.  وتبعا لذلك، فإذا كانت الوضعية الاستكشافية Situation d’ exploration تستهدف التمهيد لإرساء الموارد الجديدة عبر خلخلة المكتسبات القبلية للمتعلم، من خلال أنشطة لا يصرح فيها بالموارد أو بالمفهوم الجديد (الحال والجملة الحالية)؛ فإن الوضعية الديداكتيكية: Situation didactique(البنائية) تستهدف بناء التعلمات الجديدة عبر التصريح بالموارد بكيفية نسقية. فكيف يتدرج بناء هذا التصريح عبر الوضعيات الثلاث التالية (الديالكتيكية والمهيكلة والتقويمية)، وكيف يتم إنماء الكفاية انطلاقا من درس في علاقته بالدروس الأخرى التي تليه؟  بكلمة أخرى، كيف تتفاعل الذات المتعلمة (المتعلم) مع موضوع التعلم (الحال والجملة الحالية) لبناء المعرفة الجديدة؟ لا سيما أن " من أهم مبادئ التعلم في هذه النظرية (النظرية البنائية) أنه لا ينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع، فالتعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع، وليس باقتناء معارفه عنه"[36]

الوضعية الديداكتيكية (وضعية البناء)

     لمعرفة كيفية تفاعل المتعلم مع موضوع التعلم، يسلك المدرس -باعتباره ميسرا لعملية التعلم لا ملقنا للمعرفة -مسارا يستدرج فيه المتعلمين – بعد قراءتهم للنص القاعدي وفهم مضمونه-إلى عزل الجمل المتضمنة للظاهرة وتسجيلها على السبورة، ثم يطلب منهم ملاحظة الظاهرة مستدرجا إياهم إلى تحليلها من خلال أسئلة دقيقة، تفضي بهم إلى تعرف الحال (اسم نكرة منصوب يأتي لبيان هيئة الاسم الذي قبله) ثم ينتقل بالمتعلمين إلى تعرف أنواع (الحال مفرد، الحال جملة، الحال شبه جملة).

    الجدير بالذكر هنا أن الأسئلة التي يطرحها المدرس تؤشكل المتعلم وتخلخل توازنه المعرفي (اللاتوازن عند جون بياجي)، وتضعه أمام تحد عليه أن يجد له حلا؛ فيبدأ في البحث عن ملاءمة (الاستيعاب والتلاؤم لدى بياجي) لمعارفه السابقة مع المعرفة الجديدة، وفي سياق ذلك، يفسر ما يستقبله ويبني المعنى بناء على ما لديه من معلومات إلى أن يصل إلى الحل أو إلى التوازن الجديد. فالذات –هنا-تمارس تأثيرها على موضوع التعلم عبر مجموعة من العمليات الذهنية: (الفهم، التفسير، التأويل، التجريب، المقارنة، الاستدلال...). بفعل هذا التأثير، يتحول موضوع التعلم إلى موضوع طيع يسير الفهم من قبل المتعلم؛ الأمر الذي يسهل لديه عملية التجريد (تجريد الموضوع) أو مفهمة الموضوع = القاعدة.

الوضعية المهيكلة: Situation Structuration

    في هذه الوضعية يبنين المتعلم -بمساعدة المدرس-الموارد المكتسبة عبر شبكة مفاهيمية وتثبيتها تثبيتا منظما، يتم ذلك عبر مجموعة من الأسئلة المتسلسلة والمتدرجة التي تفضي إلى المفهمة، وذلك من قبيل:

ما نوع كلمة مبتسما في جملة: دخل الأب إلى البيت مبتسما؟

يجيب المتعلم: اسم.

هل هو مرفوع أم منصوب أم مجرور؟

يجيب المتعلم: منصوب. هل هو نكرة أم معرفة؟ يجيب المتعلم: اسم نكرة وما قبله معرفة. ماذا يبين هذا الاسم النكرة المنصوب؟

يجيب المتعلم: يبين هيئة الاسم الذي قبله.

إذن كيف نسمي الاسم النكرة المنصوب الذي يبين حالة الاسم الذي قبله؟

يجيب المتعلم: نسميه حالا. إذن ما هو الحال؟

هنا يعطي المتعلم للظاهرة مفهوما صريحا، وهو: الحال اسم نكرة منصوب يبين هيئة الاسم الذي قبله. وقس على ذلك بقية الظاهرة.

الوضعية التقويمية: Situation d’évaluation

    في علاقة هذه الوضعية بالوضعية السابقة يتم الانتقال إلى التعميم الذي تجسده محطة أستعمل وأوظف. حيث يدرك المتعلم ويتعرف أن كل الأسماء المنصوبة النكرة التي تبين هيئة الأسماء التي قبلها تسمى حالا. وهو ما يسوغ له إمكانية الاستعمال، ويتيح له القدرة على التطبيق والتوظيف في المواقف التواصلية.

محطة الاستعمال: يكون فيها المتعلم قادرا على تطبيق القاعدة واستعمالها، بعد تعرفه على الحال وإعطائه مفهوما، وتملكه للقدرة على الاستعمال في ضوء عملية التعميم التي توصل إليها، فالاستعمال يقتصر فقط على التطبيق، كأن يركب المتعلم جملا مفيدة تتضمن الحال والجملة الحالية، أو أن يستخرجهما من نص.  

محطة التوظيف:

    تختلف عملية التوظيف عن الاستعمال من حيث كونها تستهدف تعبئة الموارد المتعلقة بالحال والجملة الحالية وتجنيدها لاستثمارها في وضعيات تواصلية متعددة ومختلفة، تدريبا وإقدارا له على الإدماج ولو في شكله البسيط. هذه المحطة أساسية في إطار المقاربة بالكفايات، لأنها تعد المتعلم وتهيئه لأن يتعامل مع المركب. ومن الأمثلة على ذلك: نطلب من المتعلم أن يصف رحلة قام إلى إحدى القرى يوظف فيها الحال والجملة الحالية.

خاتمة

      حاولنا في هذه المساهمة إبراز المسار الذي يتخذه بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم بالمدرسة الابتدائية -مسار يتكامل فيه مبدآن أساسيان هما مبدأ الإضمار ومبدأ التصريح، فالأول الذي يرى إلى اللغة على أنها أسبق -من حيث الاستعمال والتداول -من القاعدة التي تضبطها، يبقى وفيا – من جهة-لخصائص المرحلة النمائية التي ينتمي إليها أطفال السنوات الأولى والثانية والثالثة؛ ومن جهة أخرى يراعي المسار الذي اتخذته البشرية في تعلم اللغة، فالإنسان تداول اللغة شفهيا قبل أن يعي القواعد المتحكمة فيها. أما المبدأ الآخر(التصريح)، فهو ينسجم مع المراحل العمرية التي يكون المتعلم قادرا على التجريد والتمثل الصوري للمفاهيم اللغوية، ولكنه مع ذلك، يبقى في حاجة إلى ما تقدمة البيداغوجيا والديداكتيك للمدرس قصد إنزال المفاهيم اللغوية من عليائها إلى مستوى المتعلم في المراحل الثلاث العليا من التعليم الابتدائي.

المراجع

  1. [1] - أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، المجلد الأول، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008، ص: 1948
  2. [1] - ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، ج15، ط4 بيروت، مادة (ك.ف.ي)
  3. [1] - إبراهيم السامرائي، التطور اللغوي التاريخي، دار الأندلس، ط2، القاهرة، ،1966، ص: 134
  4. [1] - خاد بسندي، مصطلح الكفاية وتداخل المفهوم في اللسانيات الحديثة، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد 5، العدد2، نيسان 2009، ص: 36-37
  5. [1] - عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، معجم موسوعي في المصطلحات والمفاهيم البيداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الجزء الأول، البيضاء، 2006، ص: 162
  6. [1] - عبد الكريم غريب، استراتيجيات الكفايات وأساليب تقويم جودة تكوينها، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط3، 2003، ص: 54-55
  7. [1] - عبد الكريم غريب، المنهل التربوي، م. م. ص: 737
  8. [1] -  عبد الكريم غريب، استراتيجيات الكفايات وأساليب تقويم جودة تكوينها، م. م. ص: 57
  9. [1] - المرجع نفسه، ص: 7
  10. [1] - كزافيي روجرز، نقلا عن وزارة التربية الوطنية، مجزوءة التخطيط لفائدة الأساتذة الموظفين بموجب عقود، 2016، ص: 72
  11. [1] - نعوم تشو مسكي، جوانب من نظرية النحو، ترجمة مرتضى جواد باقر، البصرة، 1985، ص: 28
  12. 12-محمود السيد، الكفاية اللغوية مفهوما ومعيارا ومقياسا، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 89، الجزء4، ص: 870-871
  13. المرجع نفسه، ص: 45[1]
  14. [1]- يونس علي محمد، أصول اتجاهات المدارس اللسانية الحديثة، عالم المعرفة، المجلد 32، العدد1، الكويت، 2003، ص: 134
  15. -المرجع نفسه، ص: 134[1]
  16. [1] - العربي اسليماني، التواصل التربوي مدخل لجودة التربية والتعليم، منشورات مجلة علوم التربية5، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2005، ص: 76-77
  17. محمود السيد، الكفاية اللغوية مفهوما ومعيارا وقياسا، م. م. ص: 881 [1]
  18. [1] - الغالي أحرشاو، الطفل بين الأسرة والمدرسة، منشورات علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2009، ص: 54
  19. المرجع نفسه، ص: 54[1]
  20. المرجع نفسه، ص: 56[1]
  21. [1]- عمر بيشو، ديداكتيك الكفايات والإدماج، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، البيضاء، 2010، ص: 33
  22. [1] - وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 71

 

  1. [1] - أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، المجلد الأول، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008، ص: 1369
  2. [1] - وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 57
  3. [1]- أديب محمد عبد الله النوايسة، إيمان طه طايع القطاونة، النمو اللغوي والمعرفي للطفل، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، ط1، 2015عمان، ص: 153
  4. [1]- فاطمة الخلوفي، أثر الكفاية المعجمية في التمكن من اللغة، تطور معايير التمكن من تخزين مفردات اللغة إلى بناء الكفاية التواصلية، التدريس، مجلة كلية علوم التربية، العدد 6، السلسلة الجديدة، يونيو. 2014، ص: 3
  5. الحسن عبد النوري، دور المفردات في بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم، مجلة العربية، عدد2، المجلد6. ص: 36[1]
  6. [1]- وزارة التربية الوطنية والتعليم العلي والتكوين المهني والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 28
  7. [1]- فان ديك تون.أ، علم النص: مدخل متداخل الاختصاصات، ترجمة وتعليق سعيد حسن بحيري، دار القاهرة للكتاب، ط1، القاهرة، 2001، ص: 26
  8. [1] - وزارة التربية الوطنية والتعليم العلي والتكوين المهني والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز. 2021، ص: 152
  9. [1]- دوغلاس براون ه، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة: د. عبده الراجحي، د. علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1994، ص: 261
  10. [1]- وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، يوليوز، 2021، ص: 71
  11. [1]-  أديب محمد عبد الله النوايسة، إيمان طه طايع القطاونة، النمو اللغوي والمعرفي للطفل، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، ط1، 2015عمان، ص: 156
  12. [1] - وزارة التربية الوطنية، مديرية تكوين الأطر (قسم استراتيجيات التكوين)، المقاربات البيداغوجية الحديثة، 2005، ص: 24
  13. [1]- نقلا عن وزارة التربية الوطنية، مديرية تكوين الأطر، مجزوءة التخطيط لفائدة الأساتذة الموظفين بموجب عقود، 2016، ص: 72 
  14. [1]- شاه خالد ناسوتيون، تطوير نموذج تدريس النحو في ضوء نظرية التعلم البنائية (رسالة دكتوراه)، قسم تعليم اللغة العربية، جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، مالانج ، اندونيسيا، مايو: 2016، ص: 107

 

Partager cet article
Repost0
21 janvier 2022 5 21 /01 /janvier /2022 23:20

الادارة التربوية واقع الممارسة بين النظرية والتطبيق

د. عبد النور ادريس

أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس- مكناس ،فرع مكناس/ المغرب.

Abdennour.driss@gmail.com

الكلمات المفاتيح: الإدارة التربوية، المنظمة المدرسية، النظرية الإدارية،علم النفس التنظيمي

 

 

  1. تشخيص واقع الادارة التربوية والطموحات المرتقبة

تتسم المنظمة المدرسية الحالية بالترهل على جميع الأصعدة والمستويات، ظهرت واضحة في عدد من التمظهرات في الزمان والمكان، ساهم في التشخيص الذي قادنا إلى مقاربة الهفوات التي تشملها، من ذلك:


ـ طغيان النمط الإداري البيروقراطي، والأسلوب التسلطي.

ـ هشاشة  الموارد البشرية.
ـ إهمال العلاقات الإنسانية داخل المنظمة المدرسية.    
ـ ضعف النمو المهني للفاعلين التربويين.
ـ ضعف المشاركة في اتخاذ القرارات.    
ـ ضعف أساليب الاتصال بين أطراف العملية التعليمية. 
ـ عدم القدرة على استثمار البحوث في المجال التربوي.
ـ اتصاف المناهج التعليمية بالجمود وهي تركز على حجم المعلومات دون الاهتمام بنوعيتها.     
ـ الاعتماد على الحفظ والإقتصار على ما هو موجود في المناهج الدراسية.

ـ اقتصار الادارة التربوية على تنفيذ المذكرات والتعليمات.

ـ اعتماد الاختبارات التقويمية على الإسترجاع.

ـ ضعف العلاقات بين الإدارة المدرسية والبيئة المحلية.
ـ استخدام أساليب ديداكتيكية تقليدية تعتمد على المحاضرة والتلقين.

ـ ضعف برامج التكوين المستمر أثناء الخدمة .

ـ ضعف إعداد وتدريب القيادات التربوية تدريبا علميا تطبيقيا من حيث ما يتميز به التدريب من أسس وبرامج وفلسفات.

Diagnosing the reality of educational administration and future aspirations

The current school organization is characterized by slackness at all levels and levels, evident in a number of manifestations in time and place, which contributed to the diagnosis that led us to approach the lapses that it includes, including:
The tyranny of the bureaucratic administrative style, and the authoritarian style.

The fragility of human resources.
Neglecting human relations within the school organization.
Weak professional growth of educators.
Weak participation in decision-making.
Poor communication methods between the parties to the educational process.
Inability to invest research in the educational field.
The educational curricula are characterized by rigidity, and they focus on the volume of information without paying attention to its quality.
Rely on memorizing and limiting what is in the curriculum.

The educational administration is limited to executing notes and instructions.

Adoption of evaluation exams on recall.

Weak relations between the school administration and the local environment.
The use of traditional didactic methods based on lecture and memorization.

Weakness of continuous training programs during the service.

Weakness in preparing and training educational leaders in a practical and scientific way in terms of the foundations, programs and philosophies of the training.

  1. ـ أهمية النظرية الادارية

   من هذا المنطلق بدأ التركيز على القيادة وفق المعايير الجديدة فى المنظمة المعاصرة ووظائفها، في إطار بناء سلطة مبنية على المعرفة العلمية، والإهتمام بالظروف والمتغيرات العالمية المعاصرة وتأثيراتها فى المنظمة، وقد تم كذلك التأكيد على دور الإدارة التنفيذية فى مواجهة تحديات الحاضر وطموح المستقبل، خاصة وأننا اليوم أمام إدارة تنحاز إلى كونها علما تطبيقيا أكثر من كونها نظرية بالرغم من أن كل الحركة الموجهة نحو الوصول إلى نظرية مناسبة للإدارة هي في نفس الوقت حركة للوصول إلى أسلوب علمي في الإدارة، الشيء الذي يتأكد معه أن تسلح الإداري بالمهارات الأساسية لفهم المشاكل الإدارية وتمكنه من النظريات الإدارية التربوية والتدرب على توظيفاتها الميدانية يمنحه القدرة على تطوير ممارسة واعية ضابطة للمواقف الإدارية المختلفة التي تواجهه في الميدان، بالشكل الذي يجعله أكثر مرونة مع عمليات التغيير في السلوك والاتجاهات لسد الفجوة بين الأداء الفعلي ومستوى الأداء المرجو تحقيقه.

إذن النظرية الإدارية التربوية هي العلم الذي يعتمد في نحث مفاهيمه الخاصة على العلوم الأخرى، كعلم النفس وعلم الإجتماع والعلوم الرياضية والاقتصادية... كما تعتمد في أحيان كثيرة على الظروف المحلية والموقف السائد.

   إن التدريب على قيادة التغيير لذلك يرتكز على النظرية التي تقول بإمكانية صناعة القائد من خلال التدريب، حيث يكتسب معها المتدرب صفات ذات طابع علمي يبعده مسافة عن الارتجالية التي تعتمد أسلوب المحاولة والخطأ، فيضيف بالتدريب صفات جديدة على الصفات المتوفرة لديه، على أساس أن يأخذ التدريب بعين الإعتبار: أولا أهمية الجانب الأخلاقي، وأهمية البرنامج التدريبي لقيادة التغيير المتضمن لخطوات عملية إجرائية يستطيع القائد بوساطتها أن يستجيب للتجديد والتطوير أثناء قيادته للمنظمة، وثانيا أهمية التدريب على الجوانب المتعلقة بالذكاء العاطفي، واختلاف القدرة على قيادة التغيير باختلاف المستوى التنظيمي، في حين تشتمل آلية تدريب القادة على نموذج إعدادي يتكون من جانبين:

الأول: يجعل من القيادة علما وفنا، إذ العلم هو الجانب الإداري، والفني هو الجانب القيادي المتعلق بالجانب المهاري والإلهامي.

الثاني: تقني ومعرفي خاصة وأننا نرصد تداخل نظريات القيادة مع نظريات الادارة التربوية مع نظريات الادارة بشكل عام ، ويتعلق بمواكبة المستجدات المعاصرة في عالم التدبير الإداري، وخاصة الإتجاه نحو الأسلوب العلمي أي الإدارة التربوية العلمية التي تبني تدخلاتها على تقنيات متسلسلة ومتكاملة مثل التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والقيادة، والمراقبة. كما ترتكز على معارف اخرى مثل(علم النفس،علم الإجتماع،علم التدبير والإقتصاد والتواصل الإستراتيجي..)، وخاصة التعرف على نمط القيادة الفعالة لمواجهة تحديات العصر، بما في ذلك أسلوب العلاقات الانسانية وأسلوب الإدارة السلوكية. وكذا الإتجاه نحو الإدارة الموقفية أوالقيادة الظرفية، والإدارة بالأهداف والنتائج. وبذلك تكون القيادة للجميع باعتبارها حيزا معرفيا للجميع وليست امتيازا للنخبة فقط.

 

  وتمنح النظريات الادارية الإطار الاداري معرفة متميزة ب:

  • المقاربات الحديثة للتدبير Management           
  • التمييز بين المدير والقائد.
  • تحديد مصادر قوة وتأثير القائد.
  • تحديد أهم الصفات التي تتوفر في القائد الفعال.
  • التعرف على النظريات القيادية النظرية والتطبيقية.
  • التعرف على نماذج النظريات السلوكية في القيادة.
  • التعرف على المتغيرات والعوامل التي تحدد فعالية القائد والقائدة.
  • التعرف على نموذج القيادة المشاركة والقيادة التبادلية والتحويلية.

إن التغيير يخلخل البنية الثقافية للمنظمة، إذ هي عملية تمس بالأساس التفاعل بين الفرد والمنظمة، وفق مقاربات عدة أهمها المقاربة النسقية التي تتضمن من ضمن مكوناتها الأساسية : المقاربة التشاركية ومقاربة التنمية ومقاربة النوع الاجتماعي.

إن رهاب التغيير ظاهرة نفسية تنتاب المكون الإنساني الذي لا يستسيغ التغيير، نظرا لتحكم التنشئة الإجتماعية بالفاعل الإنساني الذي يستجيب بحكم العادة لنمط حياة موروثة وروتينية، في حين أن المنظمة والتربوية على الخصوص لا تهادن هذا النمط، إذ من وظيفتها الأساس تربية الأجيال لكي تعيش زمنها في مستقبل له قيمه ومعتقداته وبديهياته الخاصة، كما تهدف عملية التغيير إلى رسم خريطة للتفاعلات والعمليات منها: عملية صنع القرار التربوي على مستوى الوحدة الإدارية التربوية، وعملية التعرف على االمقاومات التي تكبح تنزيل وتنفيذ عملية التغيير، وبحسب هذا المنظور يكون لدينا نوعين من التغيير:

1. التغيير الوظيفي:

يشكل التغيير الوظيفي في التكنولوجيا الإدارية حلقة أساسية ضمن التغيير الإستراتيجي، ويتميز بكونه جزء من آليات اشتغال بنية التغيير، ويعمل على استدامة خدماتها، بشكل يسمح بتعديلات جديدة في بنية التغيير.

2. التغيير الإستراتيجي:

يعتبر التغيير الاستراتيجي من أدبيات الإدارة التي تمس بالتحديد البنية الخارجية وموارد المنظمة الداخلية منها والخارجية والمحتملة، بالإضافة إلى تحليل النظم systemesالتي أدت إلى الرغبة في التغيير، ويهتم هذا النوع من التغيير بالقضايا المفصلية التي تحدث قطيعة مع الماضي، ويشتغل على آليات اشتغال المنظمة ذاتهافي اتجاه تغيير هويتها، بما في ذلك مجمل الحوامل والدعامات التقنية المستخدمة

 

  1. ـ قائد تربوي للتغيير .

تتفق جل النظريات الإدارية حول قائمة المهارات الفنية والإنسانية والسلوكية والتنظيمية اللازمة للقيادة الإدارية، ومن أهمها ما يلي :

  •  إدارة الذات.
  • إدارة الوقت.
  • إدارة الاجتماعات.
  • إدارة ضغوط العمل.
  • إدارة الصراع.
  • إدارة المقاومة.
  • إدارة الإخفاق.
  • إدارة التغيير.
  • إدارة الجودة.

ولهذا فاكتساب صفة القائد الحقيقي دقيقة جدا وصعبة المنال وتحتاج إلى ملكات فيزيزلوجية بارزة تولد مع المرء. بالإضافة إلى ملكات مكتسبة يحصل عليها الإنسان من الدراسة العلمية وخبرة الحياة والمجتمع، وهذا يعني أن داخل بنية مفهوم القيادة يتعين وجود أركان أساسية للقيادة وهي:

  • القيادة هي خلاصة سمات وسلوكيات تميز القائد عن المرؤوسين من حيث القدرة على التأثير.
  • القيادة من خلال علاقات الفاعلين، وذلك من خلال الإلتزام بقرارات القائد صاحب السلطة التي يستمدها من القوة التنظيمية الرسمية والكاريزمية.
  • القيادة تجسيد لعلاقة تسلسلية تهيكل مكانة القائد بالنسبة للفاعلين.
  • القيادة استخدام مهارات علمية بقصد تنزيل هدف مشترك تسعى الجماعة لتحقيقه.

فعملية القيادة يجب أن:"يتم التوافق بين أركانها حتى يتم التفاعل، فالموقف يساعد على تهيئة الفرصة للقيادة ويظهر الإحتياج إليها، والقائد هو فرد من جماعة يشعر بشعورها ولديه القدرة على استغلال قدرات أفرادها والتأكيد فيما بينهم ليجابهوا الموقف الذي يتفاعلون فيه. والأفراد بالتالي يجب أن يكون لديهم شعور بالحاجة إلى القيادة والاستعداد للتعاون مع القائد في الموقف الذي يتفاعلون فيه.

ولتجلية الغموض المفاهيمي الذي يثيره مفهوما المدير والقائد، ندرج هنا ما أوردته مجلة فورتشن، التي أكدت على وجود اختلاف جوهري بين المدير التقليدي والقائد المبدع.

المدير التقليدي

القائد المبدع

  • يدير العمل المكلف به.
  • يعمل على استمرار عجلة العمل.
  • يدير فريقه معتمدا على قوته وسيطرته الوظيفية.
  • يؤدي ما يتوجب عليه بالطريقة الصحيحة.
  • يبدع ويجدد ويتميز في أي عمل يقوم به.
  • ينمي ويطور ويبحث دائما عما يفيد العمل.
  • يعتمد في إدارته لفريقه على ثقته بنفسه وبقراراته.
  • يفعل الأشياء الصحيحة.

 

إن المدير هو الشخص الذي تعهد إليه مهمة الإشراف على وحدة أو جماعة عمل، وهو مطالب بالقيام بالوظائف الإدارية اليومية والروتينية، متبعا في ذلك تعاليم إدارته الإقليمية أو الجهوية أو المركزية. فهو معني بالحاضر إذ يحافض على الوضع الراهن، ومسؤول عن الجوانب التنفيذية وليس له دور في تغير المنظمة لأنه يستخدم الوسائل والأساليب القائمة من أجل تحقيق الأهداف المقررة بالفعل، فهو بذلك يعتبر عنصرا من عناصر الإتزان والإستقرار، بالرغم من إتقانه للعبة العلاقات الانسانية من حيث التزامه بنمط القيادة المباشرة التي تتميز بأسلوب المناورة والضبط المحكم وبالإشراف المغلق حيث يستخدم المدير أسلوب المناورة لمحاولة الحصول على طاعة الفاعلين بالمنظمة التربوية من خلال التظاهر بممارسة علاقات إنسانية معهم كغطاء لدوره القيادي المباشر.

أما القائد فهو داعية للتغيير ومطلوب منه أن يحدث تغييرات في البناء والتنظيم. ويرى الغايات في ارتباطها بالوسائل، والأهداف في ارتباطها بالطرق وأساليب التنفيذ، كما أنه يقوم بدور رئيسي في رسم السياسة وتنفيذها. ومن هنا يمكن أن ينظر إليه على أنه عامل مقلق للأوضاع الراهنة في عمله، كما قال بذلك ماكليري وهانسلي[1].

المدير

القائد

  • عمله إداري.
  • يحافظ على ما هو موجود
  • يميل إلى السيطرة.
  • تفكيره قصير المدى.
  • مقلد.
  • قوة رسمية.
  • عمله إبداعي.
  • يغير ما هو موجود.
  • يميل إلى الإثارة.
  • تفكيره طويل الأمد.
  • مجدد.
  • قوة شخصية.

يتع

 

[1]-McCleary ,L. E. and Hencley, S.P. : Secondary School Administration. Theoritical Bases for Professional Practice. Dodd, mead company inc. N.Y. 1965 .P 103 .

Partager cet article
Repost0
14 mars 2020 6 14 /03 /mars /2020 15:20

مجزوءة علوم التربية:

نعتمد درسنا /عن بعد/ خاص بطلبة سلك التأهيل مادة الفيزياء والكيمياء الفوج الاول والثاني بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس ـ مكناس، فرع مكناس. 

سوسيولوجيا التمايز التربوي

 

سوسيولوجيا التمايز التربوي

بقلم الدكتور عبد النور ادريس

 

أستاذ علوم التربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس/ فرع مكناس

مع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، اشتدت الحاجة إلى يد عاملة متعلمة واقتضى ذلك التطور تبريرا مفاده ببساطة أن كل فرد يولد ولديه مقدار شبه ثابت من الكفاءة والذكاء ويجب تصميم النظام التعليمي بشكل تزول معه الفوارق الخارجية الاقتصادية والجغرافية التي تمنع الطلاب القادرين من أبناء الطبقات الدنيا من الاستفادة من ذكائهم الموروث الذي يؤهلهم بحق للترقي الاجتماعي.
وكان الانتقال يجري من مجتمع يرث فيه الأبناء عن الآباء امتيازات الغنى والوجاهة الاجتماعية إلى مجتمع يدخل فيه الأولاد إلى النظام التعليمي ويترقون في دروبه ويكافؤون على عملهم فيه بناءا على كفاءتهم التي تقاس بوسائل منها، اختبارات الذكاء واختبارات التحصيل المدرسي وعلاقات الامتحانات بالمؤشرات الموضوعية التي تدل على إنجازهم الدراسي.

الميكانزمات المحركة للا مساواة أمام التربية :         
1. الوسط العائلي :       

الأبحاث السوسيولوجية تمكننا من المعرفة الدقيقة للمحركات العامة المؤدية للامساواة أمام التربية، فهي تعطينا عند أوضاع محددة في المكان ووحيدة في الزمان حقائق دقيقة عن العلاقات المرتبطة بكل وضعية اجتماعية.      
و الأسرة بما هي وحدة اجتماعية صغيرة تحدث فيها استجابات الطفل الأولى نتيجة التفاعلات المستمرة التي تنشأ بينه وبين والديه وإخوته، فللأسرة وظيفة اجتماعية هامة، إذ هي العميل الأول في صبغ سلوك الطفل صبغة اجتماعية.
فللعائلة قوة جاذبة لتحديد حركية الأفراد للأعلى كما للأسفل وهي توجه الأفراد في اتجاه إعادة إنتاج البنيات الاجتماعية.
                 
فالعائلة الفلاحية التي تعطي الأرض للأكبر سنا من ابنائها تكون فيه العلاقات العائلية هي المحدد الرئيسي في تقدم الحراك الاجتماعي.   
أما في المجتمع الصناعي العصري فالعلاقات العائلية تلعب دورا ضعيفا داخل محددات الحراك الاجتماعي، إلا أنها تحافظ على دورها في التوجيه، في حدود تحديدها للمستوى الدراسي وبالتالي المنتظرات الاجتماعية من الطفل.     
إن النظام التحتي العائلي يلعب دورا رياديا في التحكم في تقدم محركات اللامساواة، فالعائلة تكوّن نظاما تضامنيا كل عضو فيها يتقاسم مع الآخرين نفس القانون (الوضع) الاجتماعي الذي يحدد العائلة ويميزها.
          
إذن فالعائلة لا تستطيع ألاّ تؤثر تأثيرا واضحا في الطموحات التعليمية لأطفالها، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن النجاح والحراك…الخ، ليس لهم معنى بالنسبة للفرد إلا ما له علاقة بالوضعية الاجتماعية التي يوجد فيها. يقول ريمون بودون : “نسجل من هذا النقد اقتراح عادي من جهة وأساسي من جهة أخرى، فالمدلول الذي يعطيه فرد ما لمستوى مدرسي معطى يتراوح حسب الوضعية الاجتماعية لهذا الفرد”.(1) 
2. مستوى الإرث الثقافي :
         

تعتبر الثقافة أساسا للوجود الإنساني بالنسبة للفرد والمجتمع الذي ينتمي إليه. فهي توفر للفرد صورة السلوك والتفكير والمشاعر التي ينبغي أن يكون عليها، لا سيما في مراحله الأولى. فالثقافة لها صفة اجتماعية، فأعضاء المجتمع يشتركون في بعض التوقعات والآمال التي هي من نتاج تفاعلهم الاجتماعي والتي تصبح لهم بمثابة معايير خلقية واجتماعية، كما أنها توفر كذلك للأفراد المعاني والمعايير التي يميزون على ضوئها بين الأشياء والأحداث.             
وتعتبر الأسرة الوعاء الثقافي الأول الذي يشكل حياة الفرد ويتناوله بالتربية بما فيها من علاقات وأنماط ثقافية تعبر عن الثقافة الأم.         
معنى هذا أن الطفل ينظر إلى الميراث الثقافي الأول من وجهة نظر أسرته كما أن اختياره وتقويمه للأشياء يتأثر بنوع اختيار أسرته وتقويمه لها، هذا إلى أنه يتأثر بنوع الآمال التي تضعها الأسرة لمستقبلها ومستقبل أعضائها ، بل إنه كثيرا ما تفرض آمالها ومثلها العليا على أطفالها وكثيرا ما يكون هذا الفرض مصحوبا بانفعالات أكثر مما يوجد في واقع الثقافة.(2)          
إن شرح اللا مساواة أمام التربية انطلاقا من اختلافات قيم الرأسمال الثقافي المنتقل للطفل من طرف عائلته أصبح معروفا كما يظهر واضحا، فتأثير الإرث الثقافي على النجاح المدرسي للطفل وبشكل أكثر وضوحا تبين أن المستوى الثقافي للعائلة يجب اعتباره بعدا رئيسيا للقانون الاجتماعي للعائلة، إذ أن الرأسمال الثقافي المعطى للعائلة من طرف الأسرة يحدد كثيرا الرأسمال المدرسي.    
فانطلاقا من تفسير أ جيرار. للعلاقة الإيجابية الملاحظة بين مردود الآباء والنجاح المدرسي، يكون النجاح أكبر كلما كان المردود مرتفعا.
ويتساءل ريمون بودون عن التفسير المباشر لوجهة النظر هاته، والاقتناع بأن ضمان اقتصادي أكبر إنما يقود الآباء إلى التفكير في متابعة الدراسة وتشجيع اندفاع الطفل نحوها. 
إن هذا التفسير نسبي من حيث أن هذه العلاقة تزول بين المدخول والنجاح المدرسي عندما نأخذ بعين الاعتبار أطفالا ناشئين لدى عائلات لها نفس المستوى الثقافي.
تبين هذه النتيجة، أن العلاقة بين المدخول والنجاح إنما يعود إلى أن مستوى ثقافي مرتفع بشكل عام، إنما يتوافق مع معدل دخل أكثر ارتفاعا، ولكن في الواقع حسب ريمون بودون : “أن المستوى الثقافي للعائلة هو المسؤول عن النجاح المدرسي للطفل”.(3)

يفسر نموذج بودون هذا المعطى بتحديد العلاقة بين مدخول العائلة ونجاح الطفل مدرسيا كما يبين هذا النموذج كيف أن العلاقة الإحصائية بين المردود والنجاح المدرسي يجب ألا تفسر مباشرة، وإنما هي نتيجة لنظام من العلاقات يميز المتغيرات الثلاث صاحبة العلاقة.      
ومع ذلك أظهرت الأبحاث كم هي متغيرة الاستهلاكات الثقافية وفق الطبقات الاجتماعية، وكم تتبدل نظرا لمستويات التربية والرساميل الاقتصادية والثقافية.
فالاستراتيجيات الفردية تتطور بشكل متفرق، ولا تتجمع إلا إحصائيا، لكنها تساهم، ديناميكيا، بتجدد التمايزات الاجتماعية. كما أن الحقل الثقافي يعمل كنسق تنظيم، يقدم للعملاء الاجتماعيين فرصة وضع استراتيجيات التمايز ضد أفراد الطبقات الأخرى.  
إن الرهان الأخير لهذه الصراعات هو بالتأكيد الفوز بإقرار شرعي يصاغ في نهاية المطاف كإقرار شرعي بالسيطرة.(4)
        
فالتوزيع اللا متكافئ للرأسمال الاقتصادي، كما التوزيع اللا متكافئ للرأسمال الثقافي لهما قاسما مشتركا رغم اختلاف الوسائل؛ هو تأكيد شرعية كل طرف في امتلاك الثروات الثقافية، ويظهر أصحاب الرأسمال الاقتصادي البذخ في امتلاك الدلائل الثقافية المشروعة، كالقيام بالأسفار واقتناء الثروات الثقافية : (لوحات الرسامين الكبار أو اقتناء الفيلات والسيارات الفخمة…الخ).  
بينما يظهر ذوي الرأسمال الثقافي تمايزهم عن طريق ارتباطهم بكفاءاتهم النوعية بالانخراط في القراءات والمطالعات والميل إلى سماع الموسيقى الكلاسيكية أو ارتياد الحفلات الشعرية والمسرحية…           
3. مستوى المعطى القيمي:          

اتجهت بعض الدراسات والأبحاث إلى الاهتمام ببحث العلاقة المحتمل وجودها بين الفشل الدراسي والقيم التي يتشبع بها الطفل أثناء عملية التنشئة الاجتماعية.
فالمعايير القيمية التي تحكم سلوك التلميذ، وتحدد تصوره عن ذاته وعن الآخرين قد تشكل سببا من أسباب فشله أو نجاحه دراسيا، فإذا كانت مماثلة لمعايير النموذج القيمي الذي تتبناه المدرسة فإنها تسهل على التلميذ عملية الاندماج والتكيف مع متطلبات التعلم المدرسي.
             
فالطفل الذي يتشبع خلال عملية التنشئة الاجتماعية وبواسطة التربية الأسرية بفكرة التنافس والتفوق في الصراع، والاعتداد بالذات، وهي ذاتها القيم التي ينبني عليها النسق التعليمي، يكون مؤهلا للنجاح في دراسته، لأنه يشعر بوجود تطابق بين القيم التي يعتقدها والقيم التي تسعى المدرسة إلى تثبيتها لديه.(5)
فإذا كان تأثير الوسط العائلي قويا ومميزا في التنشئة الاجتماعية للطفل فإن أبناء الفقراء لا يستطيعون اللحاق بأبناء الأغنياء. فالمعايير القيمية “المدرسية” المذكورة قد يكون لها دورا سلبيا خاصة إذا كانت تتعارض مع القيم التي يربى على أساسها “الطفل”. فالملاحظ أن القيم التي تسود أوساط الطبقات الاجتماعية الشعبية هي قيم الصحبة والتعاون والقوة الجسدية، وهذه القيم تتعارض مع قيم الثقافة المدرسية والتي أساسها التنافس والفردية؟، لذا يجد أطفال الأوساط الاجتماعية الفقيرة أنفسهم غرباء إزاء هذه القيم، وغير قادرين على التكيف معها مما يتسبب في فشلهم الدراسي.    
4. مستوى المعطى اللغوي - اللسني :      

تلعب اللغة دورا مهما في الحياة الدراسية للتلاميذ كما أنها تعتبر متغيرا هاما يؤثر بالسلب وبالإيجاب على المسار الدراسي ويحدد بالتالي نوعية النتائج ومستواها.
فهناك، اختلافات بين الأسلوب الذي تتحدث به الفئات الاجتماعية الفقيرة اللغة والأسلوب الذي تعتمده المدرسة وهو ذاته أسلوب الطبقات الاجتماعية المهيمنة أو الفئات المثقفة منها. وتشكل هذه الاختلافات عوائق صعبة التجاوز أمام أطفال الفئات الاجتماعية الفقيرة ذات الإرث الثقافي الهزيل مما قد يؤدي إلى فشلهم الدراسي.
فلغة الأسرة، لغة التداول اليومي، تختلف عن لغة المدرسة، فخطاب الطبقة العاملة يبدو مرتبطا بالسياق خالي من الصور المرافقة للمعنى ويأتي خطاب المراهقين منهم خالي كذلك من التعابير السيميائية والبلاغية، كما ينتاب خطاب هؤلاء وقفات التردد ،لإظهار أن اللغة لها دور مؤثر في الفشل الدراسي هناك الطريقة أو الأسلوب الذي تستخدم به اللغة.
                  
فالأوساط المثقفة تستخدم نظاما من الرموز غير ذاك الذي تستخدمه الطبقات الشعبية.
وبما أن المدرسة تعتمد في التعليم لغة الطبقات المهيمنة فإن أطفال الطبقات الشعبية يجدون صعوبات بسبب هذا النقص اللغوي يؤدي بهم إلى الفشل الدراسي(6)
إن المعادلة اللسنية والاجتماعية تقف عند مرجعية اللغة المشتركة التي تفصل بين الجو العائلي للطبقة الراقية والطبقة العاملة، لهذا كانت الكفاءة اللغوية والذكاء الشفوي لهما علاقة وطيدة بالمستوى المعرفي كما بالمستوى العاطفي والاجتماعي، هذه الكفاءة تنمي العلاقة المنطقية والأشكال التعبيرية العالية لدى الطفل بالوسط الغنى الذي يجد نفسه مندمجا بسهولة داخل المنظومة المدرسية التي تحتويها الثقافة العامة المتشّربة بعائلته.
  
فملاحظات برنستين Bernstein كنظرية جذابة تربط الوضعية الطبقية بقيم الرأسمال الثقافي الملقن من طرف العائلة لخصها كالتالي :          
-التنمية اللغوية تتأثر بالوسط العائلي. 
-تنمية الأسلوب الشفوي يلعب دورا محركا في تقدم الكفاءات الفكرية والثقافية وخاصة في تقدم القدرة على التعامل بالمجاز اللغوي.   
-بنية العلاقات العائلية يحددها الوسط الاجتماعي، هذه العلاقات بسيطة وشفافة وسلطوية بالطبقات المتدنية.
            
-التركيب اللغوي للعلاقات العائلية تؤثر على التركيب اللغوي للطفل
وقد نستنتج أن الإرث الثقافي يلعب دورا مهما في تحرك أجيال اللا مساواة الاجتماعية أمام التربية،على اعتبار أن هذا التأثير حساس بالأساس عند صغار السن.

الميكانيزمات العامة المحركة للا مساواة أمام التربية          
1. مستوى الطموح       :     

لا يمكن تصور متعلم يتفوق دراسيا دون مستوى لائق من الطموح، وذلك لأن طموحه المتمثل في عكسه لطموح عائلته يلعب دورا مهما في الدفع به نحو تحقيق المزيد من التحصيل والتفوق والامتياز والتفرد، إذ الخلفية الأسرية والقيم الوالدية لها حثيث الأثر على تحصيل الأبناء.
2. عقدة النجاح :
     
لقد أصبح ينظر إلى التعليم، : “وحسب السياقات الاجتماعية المختلفة عنصرا من عناصر الترقي المادي والمعنوي، ومحددا من محددات الحركية الاجتماعية”.(7)
وإذ يفترض ريمون بودون إعطاءنا أهمية أقل لعامل التثقيف كأداة للنجاح يعتبر هذا النجاح المتعلق بالحياة المدرسية كما تدل على ذلك أعمال (شنوي) : “…الاقتناء الحليف لراحة مادية معينة فالنجاح هو في الحصول على عمل مضمون نسبيا، يسمح بالوصول إلى ميزانية مستقرة وبتأمين تثقيف منسجم للأطفال…”.(8)
فالجو العائلي من شأنه أن يثير ظاهرة لا مساواة النجاح المدرسي أكثر وضوحا ومباشرية من التطرق للإشكالية الاجتماعية للقيم الثقافية أو فوق اجتماعية خصوصا الجو العائلي (ميكرو-وسط عائلي) 
micromilieu familial حسب زازو Zazzo 1960.     
نعلم كذلك أن خصائص الجو العائلي ونمط الحياة التربوية ليسا مستقلين عن قانون سوسيو-اقتصاديي وعن وضعية العائلة داخل النسيج الاجتماعي، هذا الطرح غير قار إذ نجد أن عائلات تنتمي لنفس الوسط الاجتماعي إلا أنها تختلف بعضها عن بعض فيما يخص عاداتها وطقوسها التربوية خاصة مظاهر النجاح والتفوق (
Le syndrome de réussite) وتوجيه أطفالها نحو قيم النجاح.
فالعائلات ذات التوجيه الشخصي المعتمدة على الخصائص النفسية للأفراد ذات وضع قوي عند تحديدها لأدوار أفرادها إذ أن مراقبة السلوك لديها تقرر أساسا بالنقاش الشفوي والتحكيم.

أما العائلة من النمط الوضعي positionnel حسب Bernstein فتضع القانون كمؤسس وحيد لسلطتها حيث الأدوار محددة وعلاقة تماسك أفرادها قوية.
كل ذلك يحدد الهوية الاجتماعية بالنسبة للعائلتين ويضع قيم النجاح لديها من ضمن العوامل التي تؤثر على تماسكها حيث يشعر الطفل الناجح مدرسيا بقيمته إذ يمكنه أن يفخر بانتمائه لعائلة لها شعور خاص اتجاه قيم النجاح لأن ذلك الإحساس كفيل بمساعدته على الإحساس بالقوة واستمرار استقراره المدرسي إيجابيا.
وينتج عن هذا الميكانيزم الخاص ظواهر نفسية تتجلى في اضطرابات يمكن حصرها في :
               
اضطرابات التفوق والتحصيل :
من الاضطرابات التي يمكن أن تصيب المجال التحصيلي للفرد وتفقده تفوقه وتميزه “عصاب النجاح” Névrose de la réussite ويصاب به من أحرزوا نجاحا دراسيا برغم انحدارهم من بيئات اجتماعية معدمة مع تميزهم بالميول الفوضوية.
أيضا من الاضطرابات التي يمكن التعرف إليها في هذا المجال “الخوف من النجاح” 
la peur de la réussite حيث أن الذكور يعتبرون أكثر قلقا اتجاه الفشل الدراسي من الاناث.            
ومن الاضطرابات الشائعة أيضا نجد “فوبيا المدرسة” la phobie de l’école ورهاب المدرسة هنا يتضمن كره المؤسسة التعليمية ورفضها والخوف منها ويعاني المصابون بها من أعراض بدنية للقلق.
3. النظام الرأسمالي والتفاوت الاجتماعي :           

إن التعليم يعكس التركيبة الاجتماعية في أي مجتمع ويساعد على استمرارها والمحافظة عليها وتدعيمها أيدلوجيا والمدرسة في المجتمع الطبقي ما هي إلا أداة في يد الطبقة المسيطرة في المجتمع، وقد صممت المدرسة في المجتمعات الرأسمالية لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية للطبقة الرأسمالية وذلك من خلال محتويات هذه المدارس حيث تتشكل شخصية ووعي المواطن وفق نمط الحياة السائدة في تلك المجتمعات بحيث يشعر المواطن ويربّى على أن التمايز الطبقي أمر طبيعي ويحدث في كل مجتمع.    
ومصلحة الرأسماليين تكمن في تنميط بنية التعليم المدرسي وفقا للعلاقات الاجتماعية في الإنتاج الرأسمالي إذ ينمّط النمو الكمي للنظام التعليمي وفقا كذلك للتوسع في الأسلوب الرأسمالي في الإنتاج وبسبب التركيز الأيديولوجي الواسع الانتشار على أن التربية وعن طريق التدرج التعليمي طريق مثلى إلى النجاح.
4. تدعيم مبدأ الإستحقاقية 
La méritocratie :         

ليس للتلاميذ وأولياء الأمور أية سيطرة (رقابة) على العملية التربوية، فالنجاح يقاس بمقياس خارجي هو الدرجات والامتحانات التي تصبح الحافز الرئيسي للعمل، وهذا البناء يجعل أي اهتمام فطري بالمعرفة أمرا ثانويا نتيجة جهد الفرد أو بالتعليم.  
ولا شيء يخدم النظام الرأسمالي والطبقي القائم أكثر من الاختبارات التي لا يرقى إليها الشك أو العيب والتي تدعي قياس قدرة الشخص في نقطة معينة من الزمن، على القيام بوظائف مهنية معينة، وإنما ننسى أن هذه القدرة مهما اختبرناها باكرا في حياة الفرد إن هي إلا حصيلة التعليم والتعلم بأوصاف اجتماعية معينة.
فهذا المبدأ؛ الاستحقاقية أو الجدارة يعني تكريس قضية القدرات والاستعدادات للالتحاق بالتعليم بفصل تلك القدرات عن جذورها الاجتماعية والطبقية وبذلك يمكن القول بأن النظام المدرسي يلعب دور المحافظ والمنتج لسوق العمالة. فالشعارات التي رفعتها الكثير من البلدان الرأسمالية المتقدمة والمتخلفة على السواء حول إشكالية حياد التعليم وعن كونه متاحا للجميع وفق قدراتهم التي تؤهلهم للالتحاق به تذوب أمام الوضع الواقعي والحقيقي لهذه القدرات والاستعدادات وتجعل النظام التعليمي نظاما طبقيا بالدرجة الأولى يتحيز بشكل واضح للأغنياء ضد الفقراء.

5. عولمة النظام التعليمي :             
إن التوافق بين العلاقات الاجتماعية للتعليم المدرسي والعلاقات الاجتماعية للإنتاج لا يعني أن كل الأطفال يتلقون نفس التعليم، فتدرج مستويات القوى العاملة المستقبلية في جسم الاقتصاد العولمي يتحقق من ناحية بجعل كميات مختلفة وأنواع مختلفة من التعليم المدرسي متاحة لأطفال مختلفين، من تم فإن النظام التعليمي يتضمن بناءا طبقيا رأسماليا ينتج عن طريق التقسيم العالمي للعمالة تسيطر عليه مركزيا هيأة إدارية أجنبية كمركز عالمي فاعل يسميه فردناند بروديل Ferdinand Brudel بمركز الاقتصاد العالِم أما الحركات التي تجري في محيط هذا المركز أو في الأطراف، ليست مستقلة عما يجري في المركز نفسه.   
فمن الممكن أن يشهد المستقبل تقهقرا خطيرا في الطلب على اليد العاملة بين خريجي المراكز المهنية والتعليمية الوطنية في المجتمعات المتخلفة نظرا لعدم استطاعتها انتاج نخب معولمة، هذه النخب الوطنية الضعيفة الموارد والإمكانيات لا تتردد في اللجوء إلى سياسة الإثراء غير المشروع والمضاربة التي تمكنها وحدها من انتزاع قسط من رأس المال الاقتصادي والثقافي والسياسي الذي يسمح لها بالبقاء الشيء الذي يفسر الاتجاه الأخلاقي المتعارض مع قيم المدرسة والذي ينحو إلى تعميم الفساد وانحلال الروابط والدوافع الوطنية في المجتمعات الضعيفة.(9)
ففي إطار العولمة الشاملة ستتحول علاقات العرض والطلب والثمن من مجرد آليات اقتصادية إلى عقيدة تتحول كطرح اقتصادي إلى منهج يجعل دور الدولة في الهامش حيث تتحول من الإدارة الترابية إلى إدارة الأعمال إذ سينحصر دورها في إعطاء الأولوية لعوامل الإنتاج غير المتنقلة( العمل).

فالقوى العاملة في بلد ما وحسب ما تمتاز به من انضباط وجدية ومستوى ثقافي هي العنصر الفعال في خلق امتياز تنافسي لمجال وطني ما فالعولمة تحاول إنتاج نظرية تطمح لاحتواء المجال الاقتصادي عبر المنافسة، هذه التنافسية تستدعي من مجالنا الوطني تحقيق وعي بالتجربة الاقتصادية المرتقبة عبر استراتيجية يلتقي فيها الوعي بالذات والوعي بأسئلة الآخر.                
فعولمة الرّساميل وانتقالها لا يستوجب بالضرورة انتقال اليد العاملة الخبيرة، لهذا كان المطلوب من الدول الحاضنة للرّساميل كافة الاستعداد لتأهيل نظامها التعليمي كي يستجيب لطلب عمالة في مستوى التقدم التكنولوجي الموازي للإنتاج. فكيفما اشتغل النظام التعليمي التكويني لصنع التحدي للانخراط في إطار العولمة الاقتصادية يبقى تكوينه نظريا في غياب بنية صناعية بالدول المتخلفة، تدمج الطالب في الحقل الانتاجي على المستوى التطبيقي التكويني، الشيء الذي يدفع بنا للاستنتاج أن هذا المشكل سيضع تفاوتات من حيث استقبال هذه الرّساميل وبالتالي تركيز محور الاستقبال على نجاعة النهضة التربوية للنظام التعليمي.

حول المساواة التعليمية والمساواة الاجتماعية :             
1. التعليم لا يحقق العدالة والمساواة الاجتماعية :            

إن التعليم في بلدان العالم الثالث أصبح وسيلة لتكريس التباين الطبقي والاجتماعي. فالتعليم لا يستطيع أن يوفر العدالة والمساواة الاجتماعية عن طريق المال. لأن ذلك لن يتأتى إلا عن طريق التغيير الجذري للبنية الاقتصادية الاجتماعية الظالمة في المجتمع، فهي الشرط اللازم لتحقيق المساواة داخل المدرسة.    
إن أبناء الفقراء لا يستطيعون اللحاق بأبناء الأغنياء حتى وإن تعلموا في مدرسة واحدة، وذلك لأن الفرص التعليمية المتوفرة لطفل الطبقة الوسطى والغنية مثلا تجعله متفوقا على طفل الطبقة الفقيرة والدنيا، كما أن أبناء الأغنياء يمكثون في التعليم مدة طويلة، وبالتالي فإنهم يحصلون على قسط أكبر من الإنفاق على التعليم بالنسبة لهم.   
يتضح مما سبق أن حوالي الثلثين من مجموع الأطفال الذي يلتحقون بالمدرسة الابتدائية يغادرونها فاشلين، ولا شك أن هؤلاء الأطفال الذي لم يواصلوا تعليمهم الأساسي ينتسبون في غالبيتهم إلى الفئات الاجتماعية الفقيرة وينتسبون إلى القرى بأعداد تفوق أعداد المدينة والأحياء المهمشة (القصديرية) داخل المدينة بأعداد تفوق أيضا أعداد أحياء الطبقة المتوسطة أو الأحياء الراقية.
وبذلك يتضح أن التعليم الحالي غير قادر على إحداث المساواة الاجتماعية للتلاميذ الملتحقين به…
                   
2. التعليم والحراك الاجتماعي :  

ترتب على ذلك أن الفقراء لم يعودوا ينظرون إلى التعليم على أنه وسيلة للتحرر من الفقر ولا وسيلة للترقي الاجتماعي ،لأن الذين يصلون إلى الخلاص عن طريق التعليم قليلون جدا. فالتعليم في الحقيقة ليس وسيلة للحراك الاجتماعي La mobilité social وليس وسيلة للمساواة بل هو أداة لتقنين عدم المساواة والمحافظة على الفروق الاجتماعية والطبقية الموجودة.        
إن تحقيق العدالة الاجتماعية يتم خارج المدرسة عن طريق توفير المال والسكن والنقل والعمل السياسي والتشريع، أما المدرسة بما تقدمه من معلومات ومناهج منفصلة عن الحياة الاجتماعية للفقراء، فإنها تحرم الكثيرين من فرص الحراك الاجتماعي.
وبذلك أصبحت المدرسة سببا في زيادة الشعور بالإحباط وخيبة الأمل عند الفقراء والمحرومين الذين لا يستطيعون الوصول إلى التعليم أو الاستمرار فيه وفق شروطه القاسية وعاملا مساعدا على الصراع الطبقي، وعنصرا مشجعا على زيادة الشعور بالدونية وتزييف الوعي. فكلما زادت جرعة التعليم التي يحصل عليها الإنسان في العالم الثالث كلما زاد شعوره بالإحباط والدونية والاغتراب. فالذي يترك المدرسة بعد السنة السابعة يصبح أكثر إحباطا من الذي يتركها بعد السنة الرابعة…
3. مسألة الحراك المهني وارتباطه بالحراك الاجتماعي :      

يتصدى علماء التربية لمفهوم التكافؤ في الفرص التعليمية يجدون من واجبهم أيضا أن يشيروا إلى مفهوم التكافؤ في الفرص المهنية –التوظيف- وبالتالي إلى ارتباط المفهومين وانعكاس مضمون كل منهما على الآخر.      
إن التلازم بين هذين المفهومين يطرح بدوره مشكلات فلسفية وسياسية واجتماعية على درجة كبيرة من الأهمية والتعقيد والشمول.     
ويلاحظ هوسن Husen أن معالجة هذا المفهوم لتكافؤ الفرص التعليمية تؤدي على المستوى السياسي إلى استنتاج أنه من غير المفيد أن نجعل الفرد مسؤولا عن نجاحه أو فشله في الدراسة. إن ثقل هذه المسؤولية يجب أن يتحمله النظام بأكمله : (النظام المدرسي أو النظام الاجتماعي الاقتصادي).   
فالقول بأن التربية أداة موضوعية لتصنيف الناس وانتقائهم حسب مهاراتهم المعرفية قول يترتب عليه نتيجة أيديولوجية مؤداها أن نجاح الفرد في المجتمع أو فشله مرهون بنجاحه أو فشله في التربية. وذلك القول ينطوي على إقناع زائف للمواطن بأن شكل المجتمع وبنية النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه بريئة تماما من أي فشل يتعرض له، فالفشل إنما سيكون فشله هو نفسه في اقتناص الفرصة المتكافئة التي توفرت له في المدرسة والقول بأن المعرفة التي تقدم في المدرسة تؤثر في رفع المستوى الاقتصادي للفرد والمجتمع هو نمط من أنماط الأيديولوجيا التي تزيف الوعي الاجتماعي على مستوى الفرد والمجتمع.        
و سيترتب على هذا الطرح نتيجة مغلوطة فحواها أن مشكلة الفقر التي تعاني منها الطبقات الدنيا في المجتمع هي مشكلة فقر في امتلاك المعرفة وليست مشكلة استغلال اقتصادي تعاني منه هذه الطبقات.                   
وبالمثل فإن مشكلة التخلف في الدول الفقيرة ستصبح –حسب الطرح الأيديولوجي- مشكلة تربوية تعالج عن طريق الإصلاح التربوي وبالتالي يتم اختفاء حقيقة التخلف الحقيقية المعتبرة أن فقر دول العالم الثالث هو نتيجة نهب استعماري (ظاهر ومستتر) منظم وممنهج لقدرات وثروات الشعوب المستعمرة. 
خاتمة: إن المساواة المفترضة التي روجت لها المدرسة “المدرسة كرأسمال بشري” في العقود السابقة سرعان ما أضحت لا مساواة، وذلك لفشل النظام التعليمي في تأدية دوره الاجتماعي في الحراك الاجتماعي أو النقلة الاجتماعية للأفراد الملتحقين به، بل أصبح وما زال يؤدي إلى التمايز الاجتماعي والطبقي بل ويساعد على اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء إلى جانب قيامه بدوره التاريخي البورديوي في إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية السائدة والمحافظة عليها.


مراجع البحث         

1-Raymond Boudon, « L’inégalité des chances, la mobilité sociale dans les sociétés industrielles», Ed. Armand colin, paris 1978, page 58.  
2- انظر د. مصطفى زيدان، ” علم النفس الاجتماعي “،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر رقم النشر 1914/1/86، الصفحة 111.          
3- ريمون بودون، ” مناهج علم الاجتماع “، ترجمة هالة شبؤول الحاج، منشورات عويدات، بيروت، الطبعة الأولى، تموز 1972، الصفحة 75 .
4- انظر بيار نصار، ” العلوم الاجتماعية المعاصرة “، ترجمة نخلة فريفر، المركز الثقافي العربي،الطبعة الأولى، سنة 1992، الصفحة 103.         
5-Rosenthal R. et Jakobson C., « Pygmalion à l’école », édition Casterman, 1981, Page 84.       
6-Decorte E., « Les fondements de l’action didactique », A. de Boeck, Edition S.A. Bruxelles, 1979, Pages 63 – 64.  
7- مصطفى محسن : ” في المسألة التربوية، نحو منظور سوسيولوجي منفتح “،   الناشر : المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، سنة 2002، الصفحة 49.   
8- ريمون بودون، ” مناهج علم الاجتماع “نفس المرجع السابق، الصفحة 32.
9- انظر د. برهان غليون و د. سمير أمين، “ثقافة العولمة وعولمة الثقافة”، دار الفكر المعاصر، الطبعة الأولى، بيروت لبنان، سنة 1999، الصفحة 19 و 20.


الدكتور عبد النور إدريس ،مكناس / المغرب

Abdennour.driss@gmail.com

 

Partager cet article
Repost0
14 mars 2020 6 14 /03 /mars /2020 15:02

 

مجزوءة علوم التربية:

نعتمد درسنا /عن بعد/ خاص بطلبة سلك التأهيل مادة الفيزياء والكيمياء الفوج الاول والثاني بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس ـ مكناس فرع مكناس. 

 

 

تابع

 

بيداغوجيا المشروع

قد تتساءل عن مضمون هذه العبارة مشاريع وعن ارتباطها بالمجال التعليمي التعلمي، ونحن حين نقوم بذلك بصيغة الجمع فذلك لكوننا لا نلتقي بمشروع واحد وحيد، بل بجملة من المشاريع التي يمكن أن تنجز في هذا المجال أو ذلك، وحتى تتضح الرؤيا لا بد من طرح هذا التساؤل:

  • ما المقصود بالمشاريع ؟

قد تعتبر المشاريع عبارة على دراسات أو إبداعات مستقلة أو مرتبطة بوحدات متباعدة ضمن المقرر الدراسي، وهي تتم عادة على الشكل التالي:

  • يقترح المدرس على المتعلمين مواضيع المشاريع المزمع إنجازها.
  • وقد يختار المتعلمون مشاريعهم بشكل مباشر.

وفي الحالتين فالمشاريع تكون تحت إدارة المدرس، وبواسطتها يتوصل المتعلمون إلى تعلم مسؤوليتهم الخاصة، وذلك في إطار

  • معالجتها
  • وإنتاجها.

وذلك خلال المدة التي قد تطول بقدر ما تستوجبه كل من : 

  • مرحلة التخطيط
  • ومرحلة البحث
  • تم مرحلة تقديم المنتوج النهائي.
    • ما هي الوظائف التي تؤديها المشاريع في مجال التعليم والتعلم ؟
  • يمكن اعتبارالمشاريع من حيث مضامينها البيداغوجية أفيد اجراءات تلك التي تجعل المشتغلين بها
      • ويرتقون فكريا وذهنيا
      • ويرتقون تربويا
      • يرتقون تعلميا

وكل ذلك يحصل من خلال التشبع بالمبادئ والقيم التي يحصل عليها المتعلمون.

والتعاطي للتعامل بالمشاريع في الميدان التعلمي تجعل المتعلمين

  • يدركون الروابط الموجودة ما بين:

المواضيع المتمايزة والعالم الخارجي.

كما أن هذا التعامل يجعل المتعلمين:

  • يتعلمون كيف ينظمون من اجل مباشرة أعمال فردية، أو أعمال مشتركة.
  • وكيف يخططون وقتهم الخاص.
  • وكيف يعملون وفق برنامج معين.

* إن المشاريع تسمح للمتعلمين بأن يأخذوا بين أيديهم زمام تكوينهم الذاتي.

* كما أن المشاريع تعطي للمتعلمين فرصة التفاعل بين بعضهم

* وفرصة التفاعل مع غيرهم من الأشخاص

* والمنجزات في إطار المشاريع تقدم بطريقة معينة مما يجعلهم يتدربون على طريقة تقديم المشاريع

* كما أن المشاريع تجعل المتعلمين يتعلمون كيف يمكن الدفاع على آرائهم وعن النتائج المحصل عليها في بحوثهم

 

 

بيداغوجيا الخطأ Pédagogie de l'erreur 

* تحديد المفهوم :

* وكما جاء على لسان مجموعة من الباحثين نذكر ما يلي :

- يقول باشلار: "الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحة".

- يقول موران: "الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ".

- يقول طاغور: "إذا أوصيتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارجه".

وهو استراتيجية للتعلم لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وايجابيا يترجم سعى المتعلم للوصول إلى المعرفة.

* كيف يمكن دمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم قصد الرفع من المردودية؟

عندما نتعمق في دراسة ظاهرة الخطأ، نكتشف مجموعة من الدراسات والبحوث التي اهتمت بهذا المجال، والتي حاولت في أغلبها توضيح أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم ليست ناتجة فحسب عن ما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي أو تعاقدي.

بل إن هناك سبب جد هام وهو ما يتصل بتمثلات المتعلم تلك التي قد تكون خاطئة وبالتالي فهي تشكل عوائق أمام اكتساب معرفة عملية جديدة.

مع التأكيد على أن الأخطاء التي نرتكبها في تعلمنا تشكل جزءا من تاريخنا الشخصي مع كل ما يشتمل عليه تاريخنا الخاص من معرفة وتجربة وتخيلات.

وهكذا يمكننا تشبيه أخطائنا الخاصة بتلك الأخطاء التي عرفها تاريخ العلم خلال مراحل تطوره.

* النظريات التربوية التي اتخذت مشكل التمثلات وعلاقتها باكتساب المعرفة العلمية مجالا للبحث والدراسة.

* النظرية الجشتالطية

* النظرية البنائية

* النظرية الدافعية

* النظرية السلوكية

* العوائق البيستيمولوجية (باشلار)

         يعتبر "باشلار" أن التمثلات التي تترسخ في ذهن المتعلم على شكل أفكار مسبقة والتي تم اكتسابها من خلال التجارب المباشرة المرتبطة بالمجال الثقافي والاجتماعي تكون حمولة معرفية على شكل مجموعة من العوائق الايستيمولوجية التي تضمر وتقاوم اكتساب المعرفة العملية الجديدة، وفي هذا الإطار قسم باشلار العوائق الايستولوجية إلى خمسة عوائق أساسية والتي تتسبب في ارتكاب الأخطاء أو إعادة ارتكابها من جديد مرة أخرى هذه العوائق هي:

  • العوائق المرتبطة بالمعرفة العامة.
  • العائق الجوهري.
  • العائق الحسي.
  • العائق اللغوي.
  • العائق الاحيائي.

تمثل هذه العوائق موضوعا أساسيا بالنسبة للمدرس وغالبا ما تكون هي السبب في ما يرتكبه المتعلم من أخطاء خلال مساره التعليمي التعلمي، كما أن هذه العوائق قد تبقى كامنة رغم انتهاء مراحل الدراسة.

* كيف يتم رصد الأخطاء ودمجها في الفعل التربوي ؟

         أن فعل التقويم أمر ضروري في مستوى التحصيل عند المتعلمين وهو المعيار الأساسي لضبط المستويات الدراسية خاصة ما ارتبط منها بالتحصيل وبناء المفهوم، ويبقى الهدف الأساسي هو أن يعمل المدرس جاهدا على هدم التمثلات الخاطئة وتعويضها بمعرفة مواتية حسب مختلف مراحل النمو العقلي ووتيرة التعلم وذلك من خلال تهيئ وضعيات تربوية ملائمة لتحقيق هذا الهدف تشكل بيداغوجيا الخطأ الأسلوب البيداغوجي الذي يمكن اعتباره قصد تنفيذ هذا الإجراء على أرض الواقع.

         من المعروف أن التقويم التشخيصي ضروري في بداية كل حصة دراسية وكل دورة وفي بداية السنة الدراسية قصد الحصول على مجموعة من البيانات التي توضح مدى تحكم المتعلم في مكتسباته السابقة، وكذلك معرفة تصوراته وتمثلاته حول مفهوم ما تعنه الظواهر المطروحة على مجموعة من التلاميذ

* إذا كان الانطلاق من الخطأ مسألة أساسية لإنجاز التصحيح والتصويب فكيف يتم ذلك ؟

    يمكن القول إن هذه العملية تمر عبر المستويات التالية:

  • رصد التمثلات الكامنة عند المتعلم المرتبطة بالظاهرة المدروسة.
  • اعتبارالخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم.
  • إن الخطأ ليس معطى ينبغي إقصاؤه بل يشكل نقطة انطلاق المعرفة العلمية.
  • الاعتراف بحق التلميذ في ارتكاب الخطأ لأن هذا الاخير يعتبر شيئا طبيعيا ومقبولا.

 

 

الهدف العائق Objectif obstacle

  • تحديد المصطلح:

إن هذا المصطلح وضعه الباحث الفرنسي "Martinand" "مارتينالد"، وهو مفهوم يرتبط بحقل ديداكتيك العلوم الفيزيائية والطبيعية، ولقد وظفه العديد من العلماء. وهو مصطلح مركب يتألف من:

لفظ هدف objectif المأخوذ من بيداغوجيا الأهداف ولفظ عائق obstacle المستمد من إيبستيمولوجيا باشلار.

معنى الهدف العائق :

  • إن التوليف بين هذين اللفظين في إطار هدف عائق يفقدهما الأصليين مما يضفي على المصطلح دلاله جديدة، فهناك من جهة تراكم التأثير الدينامي للعائق بمعناه الابيستيمولوجي.
  • ومن جهة ثانية يفقد لفظ "هدف" مقدار من الشفافية التي يتصف بها وهو مستعمل داخل بيداغوجيا الاهداف.
  • كما أن جدة هذا المصطلح "هدف عائق" تظهر على مستوى آخر:
    • يتم انتقاء الأهداف بناء على طبيعة العوائق كمرجع أساسي.
    • وتحديد العوائق الايستيمولوجية والسيكولوجية انطلاقا من نشاط الذات.
    • فعوض تحديد الأهداف انطلاقا من تحليل قبلي للمادة الدراسية فقط.

البيداغوجي والهدف العائق :

وقد يشير اللفظ إلى استراتيجية التي يتبعها البيداغوجي تلك البيداغوجيا القائمة على أساس إمكانية رفع العوائق التي يكشف عنها لدى التلاميذ.

  • وتفترض هذه الاستراتيجية أن يتم فرز العوائق.
    • بينما لا يمنك تجاوز البعض الآخر.
    • على أن البعض منها قابل للتجاوز.
  • وينبغي من جهة أخرى التمييز بين مفهومي :
    • الهدف العائق ومفهوم الحصر Blocage

وذلك اعتبارا للدلالة السلبية التي ينطوي عليها مفهوم الحصر Blocage.

وهكذا فإذا كان مفهوم الهدف العائق يتمتع بقابلية التجاوز فإن مفهوم الحصر يتسم بالعقم بل ويعكس إحساس الذات بالعجز وذلك لكون كيفية تجاوزه غير معروفة.

خطوات لتمييز الهدف العائق:

هناك خطوات يمكن بفضلها تمييز الهدف العائق عن كل ما يمكن أن يماثله أو يتصف بمواصفات قد تشابهه ولتحديد ذلك نحدد الخطوات التالية:

  1. الكشف عن عوائق التعلم تلك التي تشكل التمثلات             Les représentations  وذلك دون الانتقاص من قيمتها أو المبالغة في تقديرها.
  2. تحديد بواسطة الطريقة الأكثر دينامية، نوع المسار الذهني التقدمي الذي يطابق إمكانية التجاوز المحتمل لتلك العوائق.
  3. انتقاء العائق أو العوائق من بين العوائق التي تم الكشف عنها ذلك الذي يبدو أنه قابل للتجاوز خلال مقطع دراسي، العائق القابل للتجاوز.
  4. تحديد موقع العائق القابل للتجاوز ضمن الصنافة الملائمة على اعتبار أن المظهر الغالب في الهدف العائق يرتبط دائما بصنافة من الصنافات (هدف عائق يتعلق بالمواقف أو بالمنهج أو بالمعرفة أو بمهارة عملية أو اكتساب اللغة أو بشفرة ما).
  5. ترجمة هذا الهدف العائق في صيغة ألفاظ إجرائية حسب الطريقة التقليدية في صياغة الأهداف. 
  6. إيجاد وتهيئ عدة متناسقة تلائم الهدف ووضع إجراءات علاجية في حالة وجود صعوبة ما.    

الهدف المغلق  Objectif fermé

         حسب تعبير Legendre هو الهدف الذي يتحقق بدقة وبكيفية واحدة لدى مجموعة من المتعلمين.

إذن الهدف المغلق يتم من خلاله تحديد كل شيء تحديدا قبليا بناء على مفاهيم الإنتاجية والعقلانية والفعالية، إذ ينبغي أن يكون الموضوع واضحا، دقيقا لا يحتمل أكثر من معنى،

وقد يتعلق الأمر في الأهداف المغلقة:

  • بالإشارة الواضحة إلى ما سيكون التلميذ قادرا على إنجازه كنتيجة للتعلم.
  • ومن الضروري أن تتضمن صياغة الهدف المغلق الإشارة إلى ما يلي:
  1. الذات: فعل يحدد نشاطا ملاحظا ومحتوى أو موضوع النشاط.
  2. شروط التقويم (أداة، الوقت، المطلوب...)
  3. معيار الإنجاز المقبول أي الحد الأدنى الذي يعتبر وفقه العمل مقبولا وناجحا. 
  4. وضعية التعلم أي محتوى والمرجعية والادوات والطرائق والتمارين.

 

 

البيداغوجيا الفارقية

للحديث عن هذه البداغوجيا لا بد وفي البداية من تحديد جملة من المفاهيم المرتبطة بالفارقية  différenciation سواء ما اتصل بمجال التعليم أو التعلم وكذلك ما يرتبط بمستوى المعرفة أو السيرورة المصاحبة لها. وهكذا نتساءل في البداية عما هي:

- فارقية التعليم : Différenciation de l'enseignement  

يشير هذا التعبير إلى تلك المجموعة من الإجراءات الديداكتيكية التي تسعى إلى جعل عملية التعليم والتعلم تتكيف حسب الفروقات المتواجدة بين المتعلمين تلك الفروقات الظاهرة والبارزة فيما بينهم، وذلك قصد جعل كل واحد من المتعلمين يحقق الأهداف المحددة له. 

- أنماط الفارقية :

يميز عادة في المجال الديداكتيكي بين ثلاثة أنماط من الفارقية وهي 1) فارقية مؤسسية، 2) فارقية داخلية، 3) فارقية خارجية.

  • فالفارقية المؤسسية لها علاقة بكيفية تنظيم نظام التدريس داخل المؤسسات التعليمية وذلك حسب الكيفية التي بواسطتها يتم رسم سيرورة التعليم للتلاميذ عبر مراحل التعليم انطلاقا من التعليم الابتدائي مرورا بالتعليم الإعدادي الثانوي ووصولا إلى التعليم الثانوي التأهيلي في مراحله الأخيرة.
  • أما الفارقية الخارجية فإنها ترتبط بالطريقة التي يتم من خلالها توزيع التلاميذ حسب الطاقم الذي يتولى عملية التدريس مثل:
    • أو إشراف فريق التدريس على كل عملية التعليم والتعلم.
    • أو مدرس خاص بكل مادة من المواد.
    • مدرس لكل فصل.
  • أما بالنسبة للفارقية الداخلية فيقصد بها تلك العملية التي من خلالها تتم عملية تكييف عملية التعليم والتعلم حسب خصوصيات المتعلمين.

           

Partager cet article
Repost0
14 mars 2020 6 14 /03 /mars /2020 14:56

مجزوءة علوم التربية:

نعتمد درسنا /عن بعد/ خاص بطلبة سلك التأهيل مادة الفيزياء والكيمياء الفوج الاول والثاني بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس ـ مكناس فرع مكناس. 

 

 

 

 

                     
الوضعية المشكلة

 

 

مفهوم الوضعية – المشكلة

Situation- Problème

 

 

 

  • تتضمن صعوبات لا يمكن للمتعلم تقديم حلول جاهزة لها.
  • يواجهها المتعلم.
  • يشعر فيها المتعلم أنه أمام موقف مشكل أو سؤال محير لا يملك عنه تصورا مسبقا.
  • يجهل المتعلم الإجابة عن الموقف المشكل.
  • يشعر المتعلم بحافز للبحث والتقصي قصد التوصل لحل المشكلة.
  • عبر هذه الظاهرة تنتاب المتعلم حالة من التوتر وعدم الاتزان.
 

 

أهداف الوضعية - المشكلة

 

 

 

  • خلق الثقة بالذات.
  • تنمية روح المبادرة وتحمل المسؤولية.
  • بناء المتعلم لمعارفه باعتبارها نابعة من ذاتيته.
  • يتعلم المتعلم كيف يتعلم ذاتيا وذلك لمجابهة المشاكل التي تصادفه.
  • تطوير المتعلم لمعرفته وتنميتها.
 

 

 

خصائص الوضعية - المشكلة

حسب =De ketéle

 

 

 

 

 

 

للوضعية –المشكلة ثلاثة خصائص هي :

 vالإدماج       v الإنتاج      v اللاديداكتيكية

 

خاصية الإدماج

 

 

 

  • يعتبر   Deketéleأن الوضعية –المشكلة، وضعية معقدة.
  • تشتمل على أهم المعلوات الواضحة والأخرى المشوشة خاصة تلك التي يقصد بها التلاعب بتعلمات المتعلم.
  • تقتضي هذه الوضعية تعبئة الجوانب المعرفية والحسية الحركية والاجتماعية العاطفية، إضافة إلى المكتسبات السابقة للمتعلم
                                                        خاصية الإنتاج

 

  • إنتاجية المتعلم تكون منتظرة باستمرار.
  • تبدو إنتاجية المتعلم واضحة المعالم.
  • إنتاجية المتعلم قابلة للتطوير والتجديد.
  • تتم إنتاجية المتعلم انطلاقا من مباشرته لنص أو حل لمسألة محددة،   أو لموضوع وظيفي أو لخطة عمل محددة إلى غير ذلك من الأعمال التي تتحدد بها إنتاجية المتعلم.
  • إنتاج الإجابة مرده للمتعلم وليس للمدرس.

 

 

خاصية اللاديداكتيكية

 

 

 

 

  • لفظ وضعية مشكلة ليس مرادفا للفظ وضعية ديداكتيكية.
  • الوضعية المشكلة وليدة فعل المتعلم ذاته، في الوقت الذي تعتبر الوضعية الديداكتيكية وضعية مقدمة من طرف المدرس.
  • إن الوضعية –المشكلة بتعبير"adidactique Brousseau
 

مكونات الوضعية – المشكلة

 

 

 

بري De Ketèle  أن الوضعية – المشكلة تستند إلى ثلاثة مكونات هي :

  1.  الدعامات
  2.  المهمة
  3. الإرشادات
  1. الدعامات : يقصد بها مجموع العناصر المادية التي يتم تقديمها للمتعلم ومنها : النصوص، الصور، الرسوم، الخبرات، المجال والمحيط اللذان يوجد فيهما المتعلم.
  2. المهمة : عبر هذا المكون يقوم المتعلم بتأدية نشاطه، قصد تقديم الإنتاج الذي توصل إليه.
  3. الإرشادات : مجموعة من الإرشادات المتضمنة لقواعد العمل والتي تقدم للمتعلم قصد القيام بعمله، وكمثال على ذلك ما جاء به De Ketèle   في توضيحه للوضعية – المشكلة والمتمثلة في :
  • وضع مجسم للمدرسة من طرف المتعلم.
  • يستخدم المتعلم مواد معينة.
  • يعطي للمتعلم تصميم للمدرسة.  

لتوضيح المثال السابق :

  • الدعامات : تصميم المدرسة

    - المواد والأدوات التي سيعتمدها المتعلم في وضع المجسم.

  • المهمة : إنجاز مجسم للمدرسة.
  • الإرشادات : إخبار المتعلم أن المدرسة ستشارك بالمجسم في إحدى المعارض.

 

    1. القيمة التربوية للوضعية – المشكلة
  • تستدرج الوضعية – المشكلة لإنجاز مجموعة من الأنشطة سواء منها النظرية أو التجريبية وذلك بغرض تقديم حل للمشكلة الموضوعة.
  • يستخدم المتعلم فكره.
  • يستثمر معارفه السابقة في إطار تحصيل معرفة وخبرة جديدة.
  • يحدد المتعلم المشكلة.
  • يجمع معلومات تتعلق بالمشكلة.
  • يفترض فرضيات تتعلق بالحل.
  • يختبر فرضياته تلك التي توصل إليها ويمحصها.
  • يحصل على استنتاجات.
  • يعمم ما توصل إليه على مشاكل مشابهة تعترضه.
  • فالتعلم عن طريق وضعية مشكلة يجذب انتباه المتعلم.
  • يجعل المتعلم يهتم بالبحث عن حل للمشكلة.
  • الدرس المؤسس على هذه الشاكلة :
  1. يربك المتعلم – يستفزه.
  2. يجعل المتعلم يشعر بالمتعة والحماس وهو منخرط في إيجاد الحل.
  3. يربط المتعلم معارفه ومكتسباته السابقة بتلك التي يتوصل إليها مما يجعله يبني معارفه وينمي كفاياته.
 

 

 

المرحلتان الأساسيتان للوضعية – المشكلة

 

 

  • مرحلة خلخلة التوازن وزعزعة الاستقرار المعرفي، حيث يظهر بجلاء قصور النموذج التفسيري.
  •  مرحلة إعادة التنظيم والاستقرار للوصول إلى حالة التوازن، مع تجاوز العائق، فيتحقق لدى المتعلم تغيير في تمثله ويحصل اكتساب سليم لديه.

يرى  Ph. Perrnoud  أن هناك

    1. التعلم بالمشكلات.

تطور هذا النوع من التعلم في:

  • مجال التكوين المهني.
  • كليات الطب

يقصد بهذا النوع من التعلم.

  • استيعاب المعارف.
  • ضمان التدرج

 

    1. العمل بالمشكلات المفتوحة.

تبلور العمل بها في مجال الرياضيات

تعتمد على اقتراح مشكلات / تمارين قصيرة.

لا تتضمن لا طريقة ولا حلا.

 يشترط فيها أن تكون مناسبة لمستوى المتعلمين

 

 

    1. طريقة الوضعيات المشكلات.
 

 

طريقة الوضعيات المشكلة :

         تعتمد طريقة الوضعيات المشكلات، على خطوات يعتمد عليها أثناء القيام بإنجاز هذه الوضعيات وهي تتمثل كما يلي:

  1. يجب أن يكون للمشكلة معنى محدد.
  2. أن تكون المشكلة في وضعية ملموسة.
  3. تعد بديلا للمشكلات المصطنعة، وغير السياقية التي فرضتها المؤسسة المدرسية على أجيال عديدة.
  4. يواجهها الفرد عندما يواجه مشكلة.
  5. المشكلة هي عبارة عن موقف مشكل محير يريد حلا.
  6. يرسم الإنسان خطة لحلها.

 

 

 

أما خطوات حل الوضعيات المشكلات فتتمثل في إتباع المسار التالي :

  1. الإحساس بالمشكلة مع تحديدها بدقة.
  2. جمع كل المعلومات المتعلقة بالمشكلة.
  3. وضع مجموعة من الفرضيات المتعلقة بالحفل.
  4. البدء في القيام بعمليات الحل.
  5. التوصل إلى النتيجة المطلوبة.

 

خصائص الوضعية المشكلة
  1. تنظم الوضعية المشكل لتجاوز التلاميذ للعائق، وهو عائق يحدد مسبقا بشكل جيد.
  2. تنظم الدراسة حول وضعية ذات طابع ملموس، تسمح بشكل جيد للتلميذ بصياغة فرضيات وتخمينات. إ ذ الأمر لا يتعلق  بدراسة واضحة أو بمثال ذا طابع تشخيصي، كما هو الأمر في الوضعيات الكلاسيكية للتعليم، بما فيها الأعمال التطبيقية.
  3. يدرك التلاميذ الوضعية المقترحة عليهم، باعتبارها لغزا حقيقيا ينبغي حله، حيث يجب أن يكونوا قادرين على الإسهام به. وهو الشرط الذي بسببه تقف الوصاية، بحيث أن المشكل المقترح في البداية من طرف المدرس، يصبح أمرا يهم التلاميذ.
  4. لا يمتلك التلاميذ، في بداية الأمر وسائل الحل المبحوث عنه، إزاء العائق الذي ينبغي تجاوزه، مما يشكل حاجة لحل المشكل، التي تدفع بالتلاميذ إلى الصياغة أو الملائمة الجماعية للأدوات العقلية التي تكون ضرورية لبناء الحل.
  5. ينبغي أن توفر الوضعية مقاومة كافية، تقود التلميذ إلى توظيف معارفه السابقة المتوفرة، وأيضا تصوراته، بشكل تودي فيه بالتلميذ بالتساؤل حولها وصياغة أفكار جديدة.
  6. ومع هذا كله، فإن الحل ينبغي أن ينظر إليه وفق متناول التلاميذ إذ أن الوضعية – المشكل ليست ذات طابع إشكالي، بحيث أن النشاط ينبغي أن يشتغل ضمن منطقة متناولة، ومناسبة للتحدي الذهني، الذي ينبغي النهوض به واستدماج قواعد اللعب.
  7. استباق النتائج والتعبير عنها بشكل جماعي، بعد البحث الفعلي عن الحل، بحيث أن الغامرة التي يقوم بها كل تلميذ تشكل جزء من اللعبة.
  8. يستغل عمل الوضعية –المشكل، على هذا الأساس، في صيغة نقاش علمي داخل الفصل الدراسي، يحفز الصراعات السوسيو-معرفية المتوفرة.
  9. صدق الحل وإقراره، لا يأتيان بشكل خارجي، عن طريق المدرس وإنما ينتجان عن نمط بناء الوضعية نفسها.

10- إعادة الاختبار الجماعي للسيرورة المتبعة، تشكل فرصة لصدى انعكاس، ذو طابع ميتا معرفي يساعد التلاميذ على تبصر استراتيجيات المتوفرة بصدد الوضعيات الجديدة.

 

 

يتبع

 

 

Partager cet article
Repost0
18 janvier 2020 6 18 /01 /janvier /2020 16:36
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال

 

أحدث إصدارات منشورات دفاتر الاختلاف للنشر والتوزيع

يناير 2020

_99182_pen

رسالة التربية في القرآن الكريم
نحو نموذج تربوي قرآني

 

للكاتب المغربي الدكتور عبد الكامل أوزال

 

 

صدر عن منشورات دفاتر الاختلاف ، يناير 2020 ،كتاب بعنوان" رسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني"، مطبعة بلال /فاس، للدكتور عبد الكامل أوزال يقع الكتاب في  164 صفحة من القطع المتوسط.

سيكون الكتاب متوفرا بمعرض الدار البيضاء برواق مكتبة دار الأمان,

 

تقديم: فضيلة الدكتور حسن بوكبير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، من تم له الخلق العظيم؛ إذ أدبه ربه فأحسن تأديبه، فكان بذلك النموذج الأمثل والإسوة الحسنة.

لما شرفني أخي الدكتور عبد الكامل أوزال بقراءة مقال له بعنوان: "النموذج التربوي في القرآن الكريم" وجدته عِذْقا مُرَجَّبا، وورقات مكتنزة بالفِكَر العميقة، والقضايا التجريدية الدقيقة، والإشكالات الفكرية والواقعية العميقة، والحلول المؤسسة والموجهة للعمل الإصلاحي الراشد، فبادرت مقترحا عليه تفصيل ما اختصره منها، وتوضيح ما يحتاج إلى مزيد بيان مع ضرب للأمثال والقصص والأدلة التاريخية، فاستجاب لهذه الرغبة فكان هذا السفر النفيس الذي نقدمه للقراء، وبشرني بأنه عازم على نشر دراسات أخرى تكمل نظم هذا العقد، وتمسح عن جبين البشرية بؤس المادية الصماء، وسفه الأفكار الغنوصية الجوفاء، منها دراسة بعنوان: "التربية الإحسانية في القرآن الكريم" نرجو أن ترى النور قريبا.

والكاتب مفكر قل مثيله في زمن ملأ فضاءه الفكري والعلمي والدعوي كثير من الأدعياء  الحطابين والمنتحلين والخطابيين الذين يجمعون حولهم كل أخرق مقلد، فهو -كما عرفته- ذو خلق  رفيع، وعقل سديد رشيد، وأسلوب في الكتابة فريد..

فالأستاذ عبد الكامل رغم مكانته العلمية والتربوية وشهرته الأكاديمية؛ متواضع موطأ الأكناف، رحب الذراع، لا تسمع منه حديثا عن نفسه، ولا فخرا بإنجازاته الكثيرة. وهو رجل حوار يصغي إلى من يخالفه الرأي عسى أن يلتقط منه نافعا، ولا يفرض على أحد رأيه، بل يكتفي بعرضه مدعوما بالحجة والبرهان والأدلة وحسن البيان، يفعل ذلك حتى مع طلبته ومن هم دونه في العلم، وطريقته تلك تجعله يكسب مع العقول القلوب أيضا.

وفيه من التفاؤل بمستقبل الأمة وسؤددها - رغم كل المثبطات- فلا يلقاك إلا ببشر، وله رغبة جامحة لا تكل في إصلاح ما تصدع من صروحها ما يجعله قائما على كل مشاتل الخير فيها، مسهما في رعايتها مع زراع الخير من الدعاة والمصلحين بكل تفان، غاضا الطرف في تعاونه على البر والتقوى عن كل الألوان والأطر التنظيمية الموجودة في سوح الدعوة حتى ليظنه البعض غافلا ساذجا لا يعرف في أمور التنظيمات والمذهبيات والأحزاب شيئا، لكنه رجل قرآني يزن بميزان رباني مختلف عن باقي الموازين المتحجرة..

  وأما أسلوبه في الكتابة فجذاب سلس، وعباراته جميلة خالية من التعقيد والتصنع والتقعر، وألفاظها مأنوسة ليس فيها وحشي أو غريب، فهو من الأسلوب السهل الممتنع، أما المضمون فيفاجئك بالجديد ذي الجدوى، مع حسن التركيب المنطقي للأفكار والفقرات والفصول؛ إنه يجمع بين المضمون الرصين المصوغ في القالب الجميل دون طغيان جانب على آخر، وذلك راجع إلى تكوينه العلمي الموسوعي؛ فقد برَّز في الأدب العربي، ودرس الفلسفة الإسلامية، وتخصص بعد ذلك في علوم التربية بمدارسها ومناهجها، مع مشاركته في علوم الشريعة.

وهذا الذي وسمنا به الكاتب والكتاب، يسير من جليل، وليس من المجاملات والمبالغات في شيء بل هو أمر يعرفه كل من حدث الرجل وجالسه، بله من خالطه وصاحبه، ويمكن أن يلحظه القارئ النبيه دونما جهد كبير، ويتبينه من مسرد الكتب والمؤلفات التي رجع إليها، ومن النصوص القرآنية والحديثية التي استند إليها لصياغة النموذج التربوي الإسلامي، ومن البناء المتين الذي بنى به نظريته.

ويمكن القول: إن أبرز قضايا الكتاب قضيتان متكاملتان متعاضدتان،

الأولى: مسألة الدعوة والتربية باعتبارهما عملا نبويا وأسلوبا قرآنيا في إصلاح ما فسد من أمر البشرية.

والثانية: فكرة "النموذج الحق" أو "المثال الأعلى" وهي فكرة غاية في الأهمية من حيث كونها الأصل الذي يقاس عليه غيرها من الصور والأشكال المتغيرة والمتطورة، وأنها الموجه والهادي لكل التصرفات الفردية والجماعية، فإذا صحت في ذاتها، وصفا انعكاسها على صفحة مرآة النفس، أنتجت تلقائيا فرقانا لا يضل، وسعادة حقيقية في الدارين.

لكن استجلاء النموذج الحق، ورسم معالمه، وتوضيح جادته، ليس بالأمر السهل ولا العمل الهين؛ فذلك يحتاج إلى درجة عالية من الدقة في البصر، واستقصاء للجزئيات، وقدرة على التجريد والتقعيد العلميين، وهو ما تميز به الكاتب ووفق فيه إلى حد كبير.

   فالنموذج التربوي الإسلامي هو ما جاءت الرسالة لبيانه، ورسم حدوده، وإبراز خصائصه ومعالمه من خلال الوحيين، وانبلج وتميز في التطبيق العملي السيري النبوي في خير القرون.

لقد صُنع هذا "النموذج الحقّ" بأعين الله، وعلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان جيلا قرآنيا فريدا مصوغا في قالب النموذج الحق، منتظما في سلكه واحدا موحدا كالجسد الحي المكتمل الخَلق والخُلق، رغم كونه في أفراده متنوع الطباع والثقافات والعادات، وتلك معجزة اختص بها القرآن الكريم، الذي ما نزل بشيء قط، ولا اصطبغ به شيء أبدا، إلا عرج به إلى أرقى مكانة ونال أرفع منزلة؛ فقد حل في الزمن فنال به منتهى الشرف، قال الله جل وعلا: ﴿شهر رمضان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]وقال أيضا:﴿إنا أنزلناه ُفِي ليلة القدر،وما أدراك مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ،لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ...﴾ [القدر: 1 - 3]، ونزل به جبريل فنال المنزلة العليا بين الملائكة قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّه ُلَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ،نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 192، 193] وقال:﴿إِن ْهُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى،عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى،ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى،وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾[النجم: 4 - 7] ونزل على الحبيب صلى الله عليه وسلم فكان إمام الأنبياء جميعا فقال صلوات ربي وسلامه عليه: "أَلَا وَإِنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ،وَأَوَّلُ  َمنْ تَنْشَقُّ عَنْه ُالْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ،وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَافَخْرَ"1.

هذا النموذج الحق: "نموذج لا مثيل له ولا نظير في تاريخ البشرية جمعاء منذ آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إنه نموذج يتأسس على منهاج قويم؛ يتكون من عناصر أساسية داعمة تتمثل في الوحدات التالية:

  1. - الأسس والمبادئ الكبرى المؤطرة للتربية القرآنية.
  2. - المضامين والمفاهيم والأهداف المركزية الحاملة للرؤية التربوية القرآنية.
  3. - المواصفات والسمات المثلى المشكلة لشخصية المربي القدوة كما هي مجسدة في الرسل والأنبياء وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
  4. - الأساليب والوسائل والطرق المستعملة حسب المقامات الإيمانية والتعبدية، وحسب الأحوال والسياقات الاجتماعية والنفسية والفكرية والبيئية.
  5. - النتائج والآثار والامتدادات التي تثمر ما يمكن الاصطلاح عليه بالسحنة المبتغاة لدى الأمة كلها أفرادا وجماعات وهيئات ومنظمات ومؤسسات."2

فهذه الخماسية التي اشتغل عليها المؤلف في الجزء الثاني من الكتاب تنبئ عن امتلاكه لزمام الأَزِمَّة؛ فأما المباحث الأربعة الأولى فخصصها لرسم المعالم الكبرى للنموذج الحق ولتقعيده وتأصيله من كافة جوانبه، وأما الخامس فهو بمثابة التطبيق التنزيلي على واقع الأمة، والثمرة المرجوة من استجلاء هذا النموذج الذي وصفه بما هو له أهل فقال: "إنه نموذج كوني عالمي يمكن الاصطلاح عليه بالنموذج القرآني الرباني"3

   وإن خصائص هذا النموذج السعيد الفريد مستمدةٌ من خصائص هذه الرسالة الخاتمة، وهذا هو مصدر قوة هذه الدراسة وأشباهها:

  1. - فبما أن الرسالة القرآنية ربانية المصدر فيجب أن تكون الدراسة المستمدة منها منسجمة والفطرة المركوزة في الجنس الإنساني الكوني العالمي، شاملة لكل مناحي حياته، ثابتة في غير صلابة أو تعنيت ثباتا يراعي المتغيرات والخصوصيات، إنه "النموذج السعيد" الذي بينه خالق الخلق الخبير اللطيف.
  2. - وحفظ الوحي من الله تعالى عنصر أمان في حفظ هذا النموذج وبقائه أصيلا نقيا قويا، قال الله تعالى: ﴿لَاتُحَرِّكْ بِهِ لسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ،إِنَّ علينا جمعه وَقُرْآنَهُ،فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 16 - 19]  فجمعه، وقرآنه، وبيانه، كل ذلك موكول إلى الله جل وعلا، ليس لبشر ولا ملك مقرب يد في ذلك إلا ما يفتح الله به على من يشاء من عباده من العلم بما شاء لبيان بعض من فيوض علمه المستكن في كلماته.

لقد أدرك الدكتور عبد الكامل في هذا السِّفر مهمته الجليلة وقضية كتابه الخطيرة فاستمسك بالعروة الوثقى، ولزم الغرز المكين، كما أدرك عمق التيه والتطوح والحيرة الذي تعيشه الفلسفات والإيديولوجيات الدينية واللادينية إذ بلغت في هذا الزمن حدا يستدعي انقاذا سريعا وفعالا، وإلا قضي على معنى "الإنسانية" على كوكبنا الأرض، فقد بتنا نسمع بفلسفة "ما بعد الإنسانية" التي اشتطت واغترت بالتقدم العلمي الذي أحرزه الإنسان الترابي في مجالات "النانو تكنولوجي" و"الخرائط الوراثية" و"الذكاء الصناعي" فحسب أن علمه هذا أخلده، وأنه قد استغنى عن الخالق، هكذا يدَّعون ويطغون، ونسوا أنهم إنما يكتشفون بعض آيات الله في خلقه البديع، وكل ذلك لا يحدث إلا بإذنه تعالى، قال جل وعلا: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ فأنى لهم به قبل الإذن بخروجه لو كانوا يعقلون!، ثم ما هذا العلم من علم الله المستكن في مخلوقاته!؟

من ههنا كان هذا النوع من الدراسات بهذا المنهج من التناول لهذا الموضوع الخطير ضرورة إنسانية ملحة، وبلسما وترياقا لأمراض العصر الحالقة والفتاكة. ويا ليت مثل هذه الأبحاث كانت منتظمة في إطار تعاوني؛ مركزا، أو مؤسسة، أو مدرسة.. أو أي منظمة علمية أكاديمية مستقلة حتى نحقق التعاون والجودة والتميز.

وفي الختام نتمنى لأخينا الدكتور عبد الكامل أوزال التوفيق والسداد وموفور الصحة والعافية حتى ينجز كل ما يروم إنجازه وإخراج من هذا المشروع العلمي التربوي الراشد المستمد من الوحيين، وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والمنزل على واقع البشرية عامة وواقع الأمة خاصة، ونسأله تعالى أن يجد عونا على ذلك من الأقوياء الأمناء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إحالات التقديم

1- مسند أبي داود الطيالسي؛ ما أسنده عبد الله بن عباس رضي الله عنهما،  ر.ح: 2834

2- رسالة التربية:60.

3 - رسالة التربية:108.

 

 

 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
 الرسالة التربية في القرآن الكريم نحو نموذج تربوي قرآني للدكتور عبد الكامل أوزال
Partager cet article
Repost0
7 novembre 2019 4 07 /11 /novembre /2019 14:28

الابتكار البيداغوجي الواقع والآفاق

محمد العلمي

 أستاذ بالمركز الجهوي  لمهن التربية والتكوين فرع مكناس.   المغرب

 

ملخص  :

      أصبح مفهوم الإبداع والابتكار حديث الأكاديميين والباحثين في كل المحافل  التعليمية  عربيا وعالميا،  وأيضا  في سياق  تفعيل مشاريع وإجراءات الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015- 2030 [1]  ومواصلة الجهود المبذولة  من أجل الارتقاء بدور المؤسسات التعليمية ، والخدمات التربوية والتعليمية ، والعمل  على التفتح الذاتي  للتلميذات والتلاميذ المبني على قيم الديمقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عته .وعملا على ترشيد وتحصين زمن التعلم والزمن المدرسي للمتعلمات والمتعلمين باعتماد الحزم والصرامة ؛ وعدم التساهل مع أية ممارسة مشوشة أو مشينة تستهدف المجتمع المدرسي. ،   والغاية منه أيضا  هو  البحث عن حلول ناجعة ومنطقية قمينة بإصلاح ما يمكن إصلاحه ؛ لتكييف المناهج الدراسية بما يتناسب وثورة التكنولوجيا الرقمية.

 الكلمات المفاتيح :  الابتكار :  Innovation – البيداغوجي  : Pédagogie   – المدرسة :   Ecole– المدرس (ة) :   Enseignent (e)  – المنهاج  :  Curriculum.  

مقدمة :

  الابتكار البيداغوجي  يستمد  رؤيته  ومرجعياته  من الخطب الملكية السامية [2]والدستور المغربي والتحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب لتأهيل منظومة التربية والتكوين و البحث العلمي بالمؤسسات التعليمية،  ومن حيث كونه ثقافة متضمنة في الفعل التربوي  وذلك من خلال منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بهدف العمل على تحسين مدخلاته وسيروراته ومخرجاته،  وتهم مسألة ثقافة الابتكار البيداغوجي أيضا البعد التنظيمي  من خلال ماسسته وتعمبمه،   والغاية منه أيضا  هو  البحث عن حلول ناجعة ومنطقية قمينة بإصلاح ما يمكن إصلاحه؛ لتكييف المناهج الدراسية بما يتناسب وثورة التكنولوجيا الرقمية، كل ذلك من أجل تغيير الممارسة التعليمية وتطويرها من شكلها التقليدي القائم على تقييم التعلّم بناء على معايير وأهداف موضوعة مسبقا، إلى منهج تربوي حديث يحفز الإبداع والابتكار في المدارس ويشجع التفكير النقدي لدى الطلاب دون الخوف من الفشل أو الرسوب,  وقد أضحى مناسبة مهمة في البحث عن سبل تطوير التعليم من خلال مناقشة أفكار متجددة ومبادرات رائدة وعبر التوصيات التي تنتجها العديد من الورشات التي تجمع خبراء عالميين،

إن الدور الحاسم الذي تلعبه  منظومة البحث العلمي والتكنولوجي والابتكار باعتبارها قاطرة للتنمية  الاقتصادية والاجتماعية يجعل منها أحد المحاور الأساسية التي حظيت بالأولوية في إطار التوجهات الواردة في البرنامج الحكومي الخاص بالتربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر،مما جعل وزارة التربية الوطنية   والمجلس الأعلى للتعليم يتخذان جملة من الندوات والمشاريع  الجوهرية من شأنها تحقيق قفزة نوعية للبحث العلمي والنهوض به على جميع المستويات,  

معنى الابتكار لغة واصطلاحا  :

الابتكار لغة:
 يقال: ابتكر الفاكهة: أكل  باكورتها،  و استولى على باكورة الشيء ومنه  (ابتكار المعاني ) وغيرها؛
يقال:  «معنى أو فنا مبتكرا» أي غير مألوف ويقال أيضا: ابتكرت الشيء إذا استوليت على باكورته، و ابتكر الرجل : أكل باكورة الفاكهة،و في حديث الجمعة :  «من بكر يوم الجمعة...»،قالوا : «أسرع وخرج إلى المسجد باكراو كلمة ابتكار مشتقة من بكر أو بكر، بكورا، تقدم في الوقت ..-أتاه باكرا ، وبكر أي بكر إلى الشيء : عجل إليه [3].ومنه قوله تعالى: بالعشي و الإبكار وهكذا يمكن القول بأن الابتكار فعل يدل على الوقت.
ب-الابتكار اصطلاحا:
مما لا شك فيه أن التطور هو السمة الأبرز في حياة الفرد و المؤسسات ، و هذا هو مدلول الابتكار الذي يعتبر كذلك أسلوبا من أساليب الحياة : (ابتكار الموهبة ، ابتكار تحقيق الذات...)
و الابتكار كعملية عقلية هو : « العملية التي تتضمن الإحساس بالمشكلات والتغيرات في مجال معين ، ثم تجديد الأفكار ووضع الفروض التي تعالج هذه المشكلات ، و اختبار ما مدى صحة أو خطأ هذه الفروض ، و توصيل النتائج إلى الآخر  [4]
ج-التعريف التربوي لمفهوم  الابتكار:
يقصد ب : ابتكار  تجديد : Innovation :  عملية إبداع و إنتاج شيء أو فكر جديدين   أو التوليف بين أشياء موجودة من قبل توليفا جديدا ..،و يتميز الشيء أو الموضوع المبتكر بكونه أصيلا و جديدا مرتبطا بالغرض المتوخى..، أما عملية ابتكاره فإنها تتطلب عمليات متعددة مثل: التحليل،القدرة على الاختيار،التمكن، الفعل  والتنفيذ، قوة الإرادة لمواصلة المجهود. و يقوم كل ابتكار بيداغوجي على ثلاث عمليات رئيسية مترابطة فيما بينها، هي:
  -التلميذ يلاحظ: نشاط من أجل الابتكار(نظر عميق، الإحساس و الفضول، والرغبة في المعرفة من خلال مواجهة مشكل. 
  -التلميذ يتخيل: التخيل هنا تعميق للفكروبحث عن حلول و اقتراحات جديدة و تقديم أكبر قدر من الحلول للمشكل.
 -
الإرادة: هي الرغبة في العمل والفعل والمشاركة في تحويل موضوع التفكير إلى شيء فعلي[5]

أهداف الابتكار البيداغوجي :

التعريف بمكانة المغرب  والتوجهات الدولية في مجال الابتكار البيداغوجي والتربوي ؛

 التعارف على واقع حال ثقافة الابتكار  في المنظومة التربوية الوطنية ؛

التعريف بالتجارب المبتكرة الناحجة في مجال ثقافة الابتكار وتجميعها بما في ذلك تغديتها الراجحة ؛

لمقاربة الموضوع نطرح بعض التساؤلات الأساسية وهي كالتالي:

ما هو منظور الفاعلين التربويين لثقافة الابتكار؟ 

- ما هي التجارب المعمول بها حاليا للنهوض بثقافة الابتكار في المنظومة التربوية؟

ما طبيعة التغدية الراجحة للتجارب المبتكرة ، وكيف يمكن تجويدها من أجل مأسستها وبحث إمكانيات تجريبها وتعميمها؟

كيف يمكن تغدية حس الابتكار في المنظومة التربوية؟

أية بيئة تربوية وثقافية لأي تعلمات؟

في هذا الإطار يعتبر الابتكار البيداغوجي مدخلا أساسيا للنهوض بأداء الفاعلين التربويين استنادا للمبادئ التالية:

إعادة تحديد المهام والأدوار والمواصفات المرتبطة بمهن التربية والتكوين والبحث والتدبيرفي انسجام مع

 متطلبات المجتمع والمدرسة  والمستجدات ذات الصلة على الصعيدين الوطني والدولي؛

    تحديد المواصفات العامة والنوعية الخاصة بالفاعلين التربويين داخل كل هيئة ، مع مراعاة المرونةوالقابلية للتكيف مع خصوصيات مجالات وظروف العمل ، واستقلالية المبادرة  في مجالات البيداغوجيا والبحث والابتكار؛

-     جعل التكوين الأساس إلزاميا وممهننا بحسب خصوصيات كل مهنة؛

-     نهج تكوين مستمر ومؤهل  مدى الحياة المهنية؛

       تدبير ناجع للمسار المهني  قائم على المواكبة والتقييم والترقية المهنية على أساس الاستحقاقوجودة الآداء والمردودية؛

-     الحفز الماذي والمعنوي وتحسين ظروف العمل ومزاولة المهنة؛

    التوازن بين التمتع بالحقوق والالتزامات بواجبات وأخلاقيات الممارسة المهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة؛

وبخصوص الفاعلين الحاليين  يتعين في المدى القريب والمتوسط على الأكثر ، إعداد وتفعيل برامج مكثفة لفائدتهم ، من  أجل تهيئة مهنية لهم ، باعتماد تكوينات بكفايات متلائمة مع مضامين الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المراكز الجهوية لمهن التربيةوالتكوين ، ورافعات التغيير التي توصي بها ، وذلك ضمانا لتملكم روح الإصلاح المنشود ، والانخراط فيه ، والمواكبة العملية لأوراشه .

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، فقد حددمشروع القانون-الإطار جملة من التدابير والإجراءات اللازمة لضمان تعليم ذي جودة للجميع، من أهمها ما يلي:[6]

تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛

إعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛

مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛

إصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛

اعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛

اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.

وإن هذا القطاع لازال يواجه تحديات عديدة، لعل أهمها ما يتعلق بالجودة والمردودية، والتي تبقى دون المستوى المطلوب مقارنة مع دول اخرى ذات مستوى دخل ومجهود ميزانياتي مثل بلادنا أو أقل منه.

وقد أجمعت مختلف الدراسات والتقارير التحليلية على هذا التشخيص، ولعل أحدثها الدراسة التحليلية المستفيضة والمعمقة للإكراهات التي تعيق النمو الاقتصادي بالمغرب، التي أنجزها البنك الإفريقي للتنمية في سنة 2015 بطلب من الحكومة وبتعاون مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية، والتي كشفت أن ضعف الرأسمال البشري وعدم ملاءمته لاحتياجات المقاولات يشكل إحدى الإكراهات الرئيسية التي يتعين معالجتها لتحقيق نمو شامل والحد من الفقر والفوارق[7]

  وأيضا  تأهيل العنصر البشري  الذي هو حجر الزاوية في أي إصلاح تنشده أية دولة في المعمور، باعتباره رهانا أساسيا للتنمية الشاملة، لذلك وجب أن ينطلق منه إصلاحنا لتعليمنا وينبغي أن ينتهي به.

الأهداف المتوخاة من المدرسة  وأهميتها في الابتكار :

        المدرسة   فضاء للابتكار وليست بأي  حال من الأحوال   ان تكون مرفقا أو فضاء  لحراسة المتعلمين  بل هي   مؤسسة  اجتماعية لنشر المعرفة والإسهام في تطوير البحث والابتكار، ودعم التمييز والاستحقاق؛ من خلال  تنمية القدرات الذاتية  للمتعلمين ، وصقل الحس النقدي لديهم ، وتفعيل الذكاء ، وإتاحة الفرص أمامهم للإبداع والابتكار ، وتمكينهم من الانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل ،

وهي مؤسسة تربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر، تقوم بتربية المتعلمين تربية شاملة، وتأهيلهم في المجتمع تكييفا واندماجا وتأقلما. ومؤسساتنا اليوم في حاجة للعقل المبدع الابتكاري، الذي يختلق الحلول، و يبادر لاقتراح الأفكار، و يستشرف المستقبل أي: إن المدرسة  ذات وظيفة سوسيولوجية وتربوية هامة. بمعنى أنها بمثابة فضاء مؤسساتي عام، تقوم على تكوين المواطن الصالح ؛والرعاية والتربية والتهذيب والإصلاح، ّبغية تمكين الأجيال القادمة من منظومة تربوية تتجاوز التراكم و نقل المعارف،و تشجع على روح الإبداع و الابتكار و التفاعل[8] ،ّ  دعم المبادرة الفردية والتربية على العمل الجماعي، وصقل الميولات والمواهب ،  والحرص على ممارسة التكوين مدى الحياة،    واعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء والإبداع  ، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية ، ويشجع  ويحفز على قيم النبوغ والتميز في مختلف مستويات منظومة التربية  والتعليم والتكوين  والبحث العلمي ومكوناتها ، و احترام حرية الإبداع والفكر ، والعمل على نشر المعرفة والعلوم ، ومواكبة التحولات والمستجدات التي تعرفها مختلف ميادين العلوم والتكنولوجيا  والمعرفة [9]؛   والسهر على التنشئة الاجتماعية،. ومن ثم، فالمدرسة "هي المكان أو المؤسسة المخصصة للتعليم والإبداع والابتكار ، تنهض بدور تربوي لايقل خطورة عن دورها التعليمي، إنها أداة تواصل نشيطة تصل ابتكارات  الماضي بالحاضر والمستقبل، فهي التي تنقل للأجيال الجديدة تجارب ومعارف الآخرين والمعايير والقيم التي تبنوها، وكذا مختلف الاختيارات التي ركزوا وحافظوا عليها، بل وأقاموا عليها مجتمعهم الحال...[10]تمكن المتعلم  من الانفتاح الايجابي على العالم، عن طريق الانخراط في حركية البحث العلمي و الابتكار على المستوى الدولي،و تدعم امتلاك الوطن  للتكنولوجيا و التحكم فيها لنقل وإنتاج المعرفة مدرسة جديرة بعصرها ،مواكبة لتطوره، متصالحة مع مجتمعها، يساهم في إنجاحها الجميع من أجل الجميع، و تساهم بدورها في التنمية والتضامن و الديمقراطية و التقدم،  فيصبح المتعلم قادرا بمدرسته ومؤشراته التنموية على التباري مع الأمم الراقية " تتحمل مسؤولية إعطاء التلاميذ فرصة ممارسة خبراتهم التخييلية وألعابهم الابتكارية التي تعتبر الأساس لحياة طبيعية يتمتعون فيها بالخبرة والحساسية الفنية". [11]

كما أن من الأهداف الأساسية للمدرسة المغربية أن تكون:

" أ – مفعمة بالحياة   بفضل نهج تربوي نشيط يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛
ب – مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار  المجتمع في قلب المدرسة؛ والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن؛ مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي " [12]

إرساء مدرسة جديدة مفتوحة على الجميع ، تتوخى تأهيل الرأسمال البشري ، مستندة إلى ركيزتي المساواة وتكافؤ الفرص من جهة،  والجودة للجميع من جهة أخرى  بغية تحقيق الهدف الأسمى في الارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع .

  إعداده  للتكيف مع التحولات العامة، والتعامل بإيجابية،  حيث تعلمه أساليب الحياة الاجتماعية، وتعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية؛ مما يعكس الأهمية القصوى لإعداد النشء، أطفالا وشبابا، لممارسة حياة قائمة على اكتساب مجموعة من القيم داخل فضاءات عامة مشتركة".[13] و تحقيق أهداف المدرسة المغربية  المتمثلة في التكوين العلمي الرصين، وتأهيل المتعلمين  لخوض غمار البحث  والابتكار والإبداع العلمي، وتحقيق الاشعاع الثقافي، والمساهمة بشكل فعال في إيجاد مجتمع المعرفة.وتمكينهم  من تطوير ملكاتهم، واستثمار طاقاتهم  الإبداعية، وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة، متشبعين  بروح الحوار وقبول الاختلاف وتبني الممارسة الديموقراطية في ظل دولة الحق والقانون." حيث نجد قيم التشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف؛ والممارسة الديموقراطية، بما يتماشى  ونشدان  المجتمع الديموقراطي ، وتتوافق  مع أهم الكفايات والقيم التي تروم الحياة المدرسية تحقيقها في تطابق مع أدبيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتمثلة في :

 الكفايات  الاستراتيجية والتواصلية والمنهجية والثقافية والتكنولوجية؛ وهي  كفايات مرتبطة بتنمية الذات؛ و قابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي؛ و للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ؛

التربية على الاختيار وتكوين شخصية مستقلة ومتزنة  تتخذ المواقف المناسبة حسب الوضعيات المختلفة.[14] وابتكار أساليب تواصلية، والانفتاح على تجارب الآخرين، ومحاولة الإفادة منها، مما يزيل الرتابة عن دروسنا ومحاضراتنا، ويرفع السآمة عن المتعلمين ، ويشوقهم إلى المعرفة، ويرغبهم في العلم والتحصيل، ويحرضهم على البذل والعطاء، والتضحية من أجل تحصيل لذة المعرفة، وخدمة المجتمع.

 هذا لا يمكنه أن يحدث إلا حين يكون الإنسان مؤهلا لابتكار الوجود...باعتبار الوجود هو مسكن الإنسان ، ومكان إقامته، مهما كان الزمن الذي يستغرقه هذا السكن أو هذه الإقامة[15]  وإزالة المعيقات المادية والمعنوية التي تحول بين المتعلمين والتعليم، وتوفير أحسن الظروف الميسرة للتعليم، وقيام العملية التعليمية على أساس مشاركة كل الأطراف، وتقديم الخدمات التعليمية بصرف النظر عن أي اعتبارات خارجية، وتحقيق المساواة بين مختلف المناطق والجهات والبنيات المحلية[16]

من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج:

    إن حضور عنصر  الابتكار والإبداعية في الممارسة الصفية صار من أهم الشروط والاستعدادات المُؤشّرة على بعث الحياة في المنهاج الدراسي من قبل المدرسين، وهو ما يمكن أن يسلح المتعلمين  بممارسة يقظة تتمفصل من خلالها الممارسة النظرية والممارسة الميدانية، مع مراقبتهم المستمرة لأدائهم التعليمي..و هذا يتطلب من المدرس(ة) الاستمرار في الابتكار والتأويل ، فما أحوج نظامنا التربوي إلى المدرّس الباحث الذي يعمل باستمرار على استغلال واستثمار تمثلات المتعلمين إزاء أي نشاط تعلمي أو نحو أية وضعية مشكلة مدرسية أو حياتية زيادة على ضرورة احترام نماذج التعلم المتجسّدة أساسا في: التجريب، التعاون، المشاركة والانخراط، التعلم الذاتي، التقييم الذاتي، التنظيم الذاتي، التعلم الجماعي والتضامني...، واستحضار المقاربات السيكوبيداغوجية المتداولة في مجالات التعلم: (التفتح، الاستكشاف، الإستِدماج، المَأسسة.)  والتعاطي بمنطق متدرج و متناغم مع تطور نضج المتعلم(ة) وأنماط التفكير لديه، انطلاقا من التفكير الاستكشافي مرورا بالتفكير التصنيفي والتقييمي ، وصولا إلى التفكير الاستقرائي والاستنباطي، مع تنويع تقنيات التنشيط المتجسدة عبر: لعب الأدوار، تقنية فيليبس 6*6، تقنية بانيل، تقنية المجموعات البؤرية، تقنية العصف الذِّهني(الزوبعة الذهنية)، تقنية دراسة الحالات، تقنيات التشخيص الثنائي والرباعي، التمثيل، المسرح، توسيع نطاق تبادل و تقاسم التجارب، والانطلاق من حاجيات وانتظارات التلاميذ، مما يدفع كل من الأستاذ و التلميذ إلى إبداع تجربة فريدة و محفزة من أجل التعلم الجماعي و التعاوني، تخرج الأستاذ من موقعه التقليدي لتجعل منه مستشارا و مصاحبا لسيرورة الريادة عبر مساعدة التلميذ على تحويل حاجياته و أحلامه و أفكاره الى مشاريع قابلة للإنجاز و التطوير و التعديل، و دفعه إلى و نحو بلورة هويته عن طريق التفكير و الممارسة و الإبداع و حل المشكلات[17]

يتبع

 
الابتكار البيداغوجي الواقع والآفاق
Partager cet article
Repost0
24 décembre 2012 1 24 /12 /décembre /2012 19:44

الوعي التقني التعليمي[1]

الثورة الصناعية: نحو مستقبل جديد

بقلم الدكتور عبد النور ادريس

ديداكتيك المواد

«قد بدأت التربية ثورتها الصناعية» برنارد بلانك

كانت غاية التربية سابقا هو إنتاج الفرد وفق الأنموذج الجاهز، وبذلك لم تكن قد بلغت سن الرشد، أما اليوم فلا تريد التربية إلا تدمير هذا النمط، مندفعة لتحقيق تجاوز المداخل الحضارية الكبرى.

ولقد حاول المربي أن يتخلص من عبء محاولة التصدي للتربية: عبء تفسير نظام الكون وإيجاد أجوبة موضوعية لقضايا مستمرة وأسئلة ملحة، بطرق مختلفة ولهذا، ومن أجل أن تكون التربية ذات الجدوي كان لزاما عليها وضع صيغة التحول ضد القواعد التقليدية، وحتى لا يفقد المستقبل قدرته على الإغواء، وجب كشف الغموض عن الحاضر بالتأثير الصناعي عليه، هكذا تكتسب التربية توترها البناء المستمر. وهذا أمر لا يمكن فصله عن توليد السلطة الدائمة اللامرجعية التي يقترن فيها مسار التربية المستمرة بمسار التربية الحديثة التي جعلت المستقبل صناعة تتجلى في ملامح النشاط الصناعي التعليمي.

وإذا كنا نشهد اليوم عصر تغيير سلوك الفرد والجماعة بالتربية فإن الوسائل التعليمية ما زالت قادرة على خلق هذا الحوار بل ما تزال الصيغة التي ترفض التربية بواسطتها الثقافة السائدة على العقل والسلوك، وتنزع إلى بلورة أنماط وعي متجدد في تعامل الفرد مع محيطه. فالتقنيات التعليمية سعي تواق لتفتح التربية، إنها سلسلة من العمليات تحدث تطورا في مفهوم تعامل الفرد مع صرامة حدود التراكم الكمي والنوعي للظواهر الثقافية والاجتماعية.

ومن تجليات انفتاح التربية أيضا ازدواجية المغزى والنتيجة، ثمة وجه إيجابي ينحصر في التخريجات النوعية والكيفية التي تثيرها الثورة التقنية بعلم التنشئة.

 

وثمة وجه سلبي يعمق البنية الداخلية للتربية التقليدية ويمثل كبحا لطريقة التشارك فتصبح التربية كيانا معلقا.

الوجه الإيجابي:

التنشئة تبقى دائما فنا، فن الملاءمة لوضع معين غ. ميلاريه[2] إن الفن هو تجسيد للتعددية بهذا تكون الملاءمة مرتبطة جذريا بممارسات اجتماعية سرعان ما تتحول إلى كتلة من الفعاليات التعليمية تصبح مناخا تتحرك فيه ظواهر ملتبسة تتجذر بسيطرة السلطة التقليدية على نظيرتها التعليمية المعاصرة التي تعمق التنامي المزدوج لطغيات سلطة الآلة حيث تغدو التربية مسكونة بهاجس تغيير المجتمع إلى مجتمع يربط مصيره بالمشكلات الكونية الكبرى.

الوجـه السلبـي:

لاشك أن التربية هي آلة الفرد كي يلعب أدوارا متباينة في مسار يماشي ازدهاره النفسي وفق بعده الجسدي والعقلي.

لكن الوجه الأعمق خطورة هو كون التكنولوجيا التجديدية السائدة، تصبح موجة دعائية تكرس الإيديولوجية المعتادة بتسميته الأشياء من خلال المحتوى الإيديولوجي لا التربوي. هذا مع غياب أي دور يقلل من مساحة التقاطع البيداغوجي الماثلة في عملية التعلم المعتمدة أساسا على التيكنولوجيا التعليمية التي لا تلقن للطفل إلا ما يعرفه مع قصورها على تلقينه ما يجب معرفته خارج نطاق الآلة، لأن غياب العلاقة البشرية بين المربي وتلميذه هو الذي يحدث هذا الإشكال من حيث أنك لا تجد إلا متعلما منزويا بحاسب إلكتروني أو مغلقا حواسه إلا من سماعه لدرس مسجل على شريط ممغنط، أو ملتقيا بأزرار يضغط عليها ليتلقى إجابة لا تناقش وكأنها حقيقة مطلقة.

إذن من شأن التعلم بالتيكنولوجيا أن يتحول إلى تعليم عبودية، فهو شكل صارم يسجل هبوط النبض الإنساني بالعملية التربوية.

وفي ضوء هذه الحقيقة يمكن أن نستشف أن العلاقات الإنسانية تسير في اتجاه الغياب بالرغم من كونها تعتبر امتدادا للتعلم بالتكنولوجيا، لهذا فلا يمكن تصور الأدوات ذات المهارة المتفردة بمعزل عن التدخل البشري الذي يشتت توتر عملية التعلم.

إلا أنه بغير التيكنولوجيا تصبح السياسة التعليمية غير ممكنة، فهي إذن أنزيمات التعلم الحديث؛ من تم كانت التقنيات التعليمية وسائل في إمكانها أن تلخص كليا الأنظمة التربوية.

يقول بلوتارك Plutarque    : «الطفل ليس إناء يملأ بل هو روح تتكون» من هذا المنظار فقد أخذت المدرسة مهمة التكوين والإعداد للحياة، لذا وجب تمكين الطفل من الإمكانات والوسائل التي يحافظ بها على تلك الحياة، الحياة التي لا تسع جدران الفصل والتربية – كما يقول بلوتارك – هي مؤلف للحياة كلها..

كل ما سبق يدعونا إلى التعرف على الآليات التكنولوجية وأهميتها على عدة مستويات: تربوية نفسية واجتماعية.

يقول فريني Freinet    : «يوجد في المدرسة من جهة، الدروس، الأيادي المشبوكة، والحفظ عن ظهر قلب، التمارين الميتة، وخارج المدرسة: محيط الصور، المجسمات والسينما».

وقد تندرج تحت اسم الوسائل التعليمية كل من: لوحات الإعلان، اللوحات المغنطية، السبورة، المعلم، الكتاب المدرسي، المصورات، الرسوم، الصور، الكتابة، البيانات، الخرائط، الملصقات والنماذج زيادة على التسجيل والإذاعة والتلفزة كذا الأفلام المتحركة والثابتة ومكبرات الصوت والصور المجسمة "مالتي ميديا" دون أن ننسى وسائل أخرى بها دور فعال في إنجاح العملية التربوية كطريقة العمل المتبعة، القسم كمناخ هندسي وكل ما يؤثر من قريب أو من بعيد في العملية التربوية، كالزمان الذي يتحقق فيه التعلم والطقس الخارجي والحالة السيكولوجية للطفل... الخ.

أما أهميتها فتتجلى على عدة أصعدة، هي التالي:

أ-على المستوى التربوي:

- يميل تحصيل المعلومات عن طريق التعليم السمعي البصري إلى المثول في الذاكرة لمدة أطول.

- تصحيح الرؤية العلمية للمعلومات.

- تدريب الطفل على كسب المهارات في زمن قصير.

- تنمية الثورة العقلية واللياقة اليدوية للفرد.

- التعلم عن طريق الربط المباشر بين الدال والمدلول.

- جعل المعاني المجردة محسوسة وأكثر دقة.

- تخطي وتجاوز الصيغ المتكلسة للآلة كأفق مغري للمعرفة.

ب- على المستوى النفسي:

- ربط انتباه الطفل بالدرس.

- إحداث تداعي المعلومات إثر تدعيمات إيجابية معينة.

- تقوية حب الاستطلاع لدى الطفل الذي ينفتح على عالم لا ينحصر فيما يشمل إدراكه المحيطي.

تشتيت الغموض عن الدرس مع احتواء الشرود الذهني للطفل.

ج- على المستوى الاجتماعي:

- إدماج الطفل في دوامة العمل خارج الفصل، كي يكسب ترشيحه يوم يتقدم للحياة الاجتماعية.

- تقويم الصورة الكاريكاتورية التي تشوه التصور الذهني للطفل عن الحياة المحيطة به.

- مساعدة الوسيلة التعليمية في غرس الاتجاهات السلوكية المرغوبة في الطفل.

ويجمل بول ويندنت وظيفة التقنيات التعليمية فيما يلي حيث يقول: «فالوظيفة الأساسية للوسيلة التعليمية هي تنمية الثورة العقلية للفرد، وتنمية اللياقة اليدوية لديه، بحيث يصبح لكل معنى أو حقيقة مفهوم واضح في الذهن، وبحيث تستطيع اليد أن تستجيب للتفكير والابتكار استجابة مرنة شاملة»[3].

هكذا تصبح التيكنولوجيا امتدادا للعقل بنفس القوة التي تجعلها امتدادا للجسم، وبذلك تصبح التربية من وجهة نظر غاستون ميا لاريه – كغيرها من النشاطات الفاعلة، تستفيد من الوضع العلمي الذي تعطيه وسائل التقدم بصورة أسرع.

لكن ينبغي الإشارة إلى أن الوسيلة المساعدة ليست في ذاتها منبعا للحيوية ولكن في إمكانها أن تصبحه إذا ما كان المربي عالما بكيفية استعمالها في حدود الشرط الذي يتطلبه استغلالها، وبذلك تتمكن التربية من تجاوز المفارقة العميقة بين المدرسة والحياة.

يقول بول. ر. ويندت: «فأما أن الوسائل السمعية البصرية تستطيع أن تعلم الحقائق فذلك أمر لا يثير الدهشة وأما أن هذه الحقائق تظل في الذاكرة وقتا أطول مما لو كان تحصيلها قد تم من الكتاب المدرسي وحده فإنه في الواقع أمر عظيم الشأن»[4].

فمعظم الأبحاث التي تطرقت لوسائل الإيضاح لم تركز اهتمامها على الدور التعليمي لهذه الوسائل بقدر ما له جانب مهم من الأهمية بل ارتكز على مدى قدرة التعلم عن طريقها من الحفاظ على المعلومات بنسبة عالية في الذاكرة.

انطلاقا من هذا الطرح يتبين أن عملية التعلم هي فن عمل تمازج الوعي باللاوعي فتصبح ذاكرة التربية عقل بالوسيلة والوسيلة التعليمية معول لحديقة الذاكرة.


[1] - نشرت بجريدة بيان اليوم، عدد 648 بتاريخ 18-3-1993.

[2] - مدخل إلى التربية – غاستون ميالاريه – سلسلة ودني علما ترجمة نسيم نصر منشورات عويدات بيروت – باريس الطبعة 2، 1980 ص 81.

[3] - التعليم بالوسائل السمعية البصرية تأليف بول ر. وندت ترجمة أحمد محمود طنطاوي من سلسلة بحوث تربوية في خدمة المعلم عدد – الطبعة 2 سنة 1976 ص 9.

[4] - نفس المرجع السابق، ص 31.

 

Partager cet article
Repost0
25 mai 2012 5 25 /05 /mai /2012 12:16

الوعي الحركي: نظرات في فلسفة التربية البدنية

ديداكتيكا المواد التعليمية

للدكتور:عبد النور إدريس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«الطفل الذي يلعب مقدس عندي» فروبـل

مدخل تاريخي:

■ تطور النصيب التقني من حضارتنا وتقلصت استعمالاتنا للعضلات الأساسية التي كانت سبب انتصارات الإنسان الأولي على الحياة، وبالتالي ازداد الإلحاح باحتياج الفرد إلى توليد النشاطات الفيزيائية، ينشأ فيها التوازن بين النمو الجسدي والنمو النفسي، وبذلك خرجت التربية البدنية من عنق الزجاجة معبرة عن نفسها أنها تمثل عضوا مهما في أركسترا التربية العامة، فإلى أي حد عبر الوعي الرياضي عن هوس العصر، في توقيعها عقد زواج بين الطرح الحركي كوسيلة والتصدي لتشوهات الواقع كغاية؟ اكتشف الإنسان البدائي أن ممارسته للقطف تبعث فيه الحرارة، فأصبح الفعل شرطيا، كلما زغب في الدفء مارس القطف. هكذا نستشف أن تلك الحركات الاحمائية الهادفة برغبة بدائية قد أفقدت عضلات اليد المستحيل الحركي؛ ومن تم فالحضارة إذ يرجعها المؤرخون إلى بداية عصر الالتقاط، فإنما يرجع الفضل في ذلك إلى ما اكتسبته اليد من مرونة غيرت من السرعة التي يتجاوب بها البدائي مع محيطه وكأن التعقيدات الحضارية التي نعيشها اليوم ناتجة عن تطور كبير في استخدام أصابع اليد التي أصبحت تستجيب للتفكير والابتكار؛ يقول روني أوبير في هذا الصدد حول دور اليد في بناء الحضارة ما يلي: «إن اليد عضو التفكير كالدماغ سواء بسواء، وأن تربية اليد تربية للذكاء شأنها شأن تربية الحواس بل تزيد»1 ويجدر بي أو أوضح هنا أن الإنسان البدائي حينما بدأ يستخدم يديه في حمل محمولاته. فقد بذلك التواصل مع الآخر من حيث أن حركة اليد عنده كانت بمثابة التفكير والنطق، - إرساليات خطابية – الشيء الذي لا يساعده على التواصل الإشاري ليلا أو من بعيد مما أدى به إلى اختراع نشاط آخر للتعبير: التصويت، الطبل الدخان والنار... واللغة أخيرا. تلك كانت أوجه النشاط التي فتحت طلسم التاريخ للإنسان، فاحتوته التربية التي أعطت في العصر الإغريقي اهتماما بالغا للتدريب البدني والعسكري قصد تكوين الكائن المحارب، الشيء الذي جعل التربية الاسبرطية – نسبة إلى اسبرطا – تميل إلى تأكيد رفاهية الدولة عبر القوة البدنية رافعة لواء البقاء للأقوى؛ وفي وقت وعي التربية الإغريقية بضرورة إحداث التوازن بين النمو الجسدي والعقلي، كانت التربية الرومانية تمارس طقوسها في تمجيد الجسد تلك التي تجاوزتها التربية البوذية بكثير حين جعلت من ممارسة "اليوغا" فرضا من فرائضها الدينية والتي كانت تتعبد بتعذيب الجسد قصد تنقية الروح. وتؤكد وداعة ورقة رجال الكنيسة على إهمال المدرسة القروسطية للتربية البدنية، فقد أكدت نفس النظرة الدينية للبوذية لكن حلقة التصادم بينهما أبان عنها الخط العام الديني الكنيسي الذي يحقق الاتصال بالعالم العلوي عبر تحقير الجسد قصد تشريف الروح. ومع الارتكاز حول مدار الفرد في عصر النهضة تمادى إهمال التربية البدنية على حساب التربية العقلية. لهذا فإذا: «... كان تمجيد الجسد من أجل الجسد ضربا من الحماقة، فاحتقار الجسد حماقة أكبر». رونين أوبير.2 التربية الحديثة توازن وتكامل: ولعل خير ما تمتاز به التربية عصرند، أنها توازن، لذلك فهي ثورة على الأوضاع الاجتماعية التي جعلت من الحرب عنصرا حساسا في عرفها والتي كانت تسعى إلى تكوين فرسان نظاميين. لقد انتهى عهد، كن بالجسد تتفجر فيك عبقرية البقاء، وعبثا نتمسك برفاهية الروحية عبر جسر الجسد. إذن، فعندما تكتشف التربية ذاتها في نظام تربوي ما، سرعان ما تدخل حظيرة مفارقات: فلا جاذبية الفارس القديم ولا البطولية تحدد مغامرة الإنسان بالجسد، حيث الفرد خريطة لهذه المغامرة، ولا لهفة اكتشاف العالم بمفاتيح روحية؛ ما يخدم بحق غاية أي تربية حديثة عقدت العزم على التنشئة الغادية – نسبة للغد – بأحد التيارين المادي أو الروحي فقط، إنما سلطان التوازن من يحقق أفق ورؤية التربية الحديثة التي تتوج بقولة مونتيني: «إن ما نربيه ليس هو الجسد ولا هو النفس، إنما هو الإنسان»، من هنا يتسنى للتربية أن تعد شخصية إنسان الغد على مستوى متفوق من الإتزان، لكن التربية الرياضية التي لا تربط وشيجة قربى مع الأهداف المرسومة من طرف التربية العامة، تعتبر سلبية من حيث تأثيراتها السيئة على النشئ، فمن جهة تقود إلى اعتبار الاستمرار يكمن وراء القوة العضلية على حساب كل القيم الخلقية الأخرى ومن جهة أخرى تدفع بالفرد إلى تحطيم المجتمع في غمرة من النشوة يملك فيها السيطرة على الواقع معتبرا عضلاته مركزا للكون ومستودعا ينشد سيادته على الطبيعة. ورغم كون رأي ميرلو بونتي Merleau Ponty الذي يقول: «جسمي هو مركز العالم، أعي العالم بوساطة جسمي» له نصيب من موافقة الرأي السابق فهو يتجاوزه من حيث النظرة المكانية التي تحيطه، حيث أنه يضع الجسد بؤرة وعي العالم حيث تكون الحركة ملء لفراغ ما، تحتضن التمرين كوسيلة ترمي إلى تحقيق غاية تربوية. إن الإنسان الرياضي يمارس وعيه في الحركة على مستوى عضلي وعقلي، فهو لا يستطيع أن يخلق فكرا في لوحة لغوية ما، بحركته العضلية – باستثناء الرقص كفن – وإنما في استطاعته خلق جو من الحبور السيكولوجي والرضى النفسي لدى وسطه بالعلاقة التي يربط بها حركاته مع عقله في اتساق هندسي. دور البيئة في خلق المهارة الرياضية: يكون الإنسان الناضج جسميا مهيئا لتمثيل مختلف الألعاب الرياضية حسب بنية جهازه العضلي، لكن ما أن ينغرس في بيئة ما حتى تخبو كل تلك الإمكانيات لتظهر في مهارة رياضية معينة، لهذا فجغرافية المكان تضع بصماتها على نوعية الأنشطة الرياضية الممارسة، ففي المناطق الساحلية مثلا يفرض المناخ الحار على الأفراد تعاطي السياحة، كما أنه في المناطق الباردة لا يجد الأفراد خيرا من ممارسة التزحلق، يقول والون Wallon أن أي: «حركة جسمية، تلخص في نفس الوقت أن الوسط هو الذي يصنعها»3، هذا يتبين أن الحركة تنشأ عن احتياج المجتمع إليها، وذلك بالتركيز على عضلات معينة قصد تلبية حاجاته الحياتية التي تكون استجابة لداعي المهنة: -أ- الأيدي: التجديف – الصيد البحري – الحطب... -ب- الأرجل: الرعي، القنص... بذلك تتشكل العضلات البكر للفرد فتحكم عليه باحترام حدود الرياضة الممارسة، فنجد مثلا أن عضلات العداء تختلف في حجمها وكثافتها عن حامل الأثقال مع العلم أن الاستعداد العضلي للعداء يمكنه من ولوج جميع الرياضات الأخرى. كل ما سبق يدعونا إلى التساؤل حول الأهداف التربوية التي تنشحن بها التربية البدنية. تحقق التربية البدنية عدة أهداف ذكرها الدكتور جان لوبولش Jean Le boulche في كتابه « L'éducation par le mouvement » وهي: «- معرفة جيدة وقبول ذاتي. - تصحيح جيد للسلوك. - بنية حقيقية وتقريب المسؤولية في إطار الحياة الاجتماعية.»4 لهذا فمادامت الحركة تشغل حيزا ماديا في الفراغ، فما هي القواعد التي تختمر بها التربية البدنية وتحقنها في وعي الكائن الرياضي؟ يركز جان لوبولش على عدة معطيات ميكانيكية هي التالي: «- التحكم في الاتجاه وتوجيه الذات في الفراغ. - التحكم في المساحات مع القدرة على تحديد الشيء في الفضاء بالاعتماد على حركتنا. - تحديد الشيء في حركته»5 زيادة كون الهدف الحركي للرياضة يعطي للفرد الإحساس بالتحرر من الوسط الذي يحيطه حيث أنه يتحكم في سرعته، بل إن معرفة الوسط تتم بوساطة القداس المعرفي الذي عبر عنه ميرلو بونتي عندما قال: «أرى الأشياء ألمسها، أفتشها ثم أدور حولها بجسمي» هذه الطقوس التي تكشف عن جنين التحرر من جهل العالم الخارجي والتطلع للسيطرة على الطبيعة. وللتربية البدنية آثارها في البنية البشرية كنسق، على مستويين مادي ومعنوي. -أ- المستوى المـادي: ينتعش التاريخ كأحداث مع بداية الحركة في الزمان، فبقدر ما يتواجد النظام في أي حركة بقدر ما تذهب صيرورة التاريخ الإنساني نحو كمال الحدث من جانبه الهندسي. ومن تم أتت الرياضة التصحيحية كعلاج لمخلفات صراع الإنسان مع الجاذبية، فهي تعيد التوازن والاعتدال إلى ما تشوه من العمود الفقري –التي تنتج عن أوضاع سيئة يتخذها الطفل داخل الفصل أو خارجة -: الحدب، البزخ، الجنف. ولطمس معالم هذه التشوهات تبنت الرياضة التصحيحية بالانسجام مع الرياضة الوقائية تمرينات حمائية لمختلف أجهزة الجسم، القصد منها تخليص الطفل من تشوهاته الهيكلية مع حقنه بحقنة المناعة ضد مختلف الأمراض الطفولية الشائعة، فتنشط إداك الدورة الدموية التي تستهدف بدورها انتعاش النخاع الشوكي حيث تكتمل كل الوظائف الحيوية بنمو الجهاز العصبي وتأتي الرياضة الطبية كسابقاتها لتعيد بناء ما أفسده الدهر من بنية الإنسان في محاولة تصحيحها: حوادث، تشوهات مهنية.. الخ. تحدثنا عن التنشئة المادية للتربية البدنية، فما هو وجه التنشئة المقابل من عملة التربية الحديثة. -ب- المستوى المعنوي: ويتضمن الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية. 1- التنشئة النفسية، وتحوي على: - تكوين الشخصية عن طريق المحاولة وحذف الأخطاء. - إشباع الميل الحركي: - الحرية المسؤولة في شغل الفراغ. - وقاية الفرد من الإفراط والغلو وتبني القصد والاعتدال في بذل أي جهد. - العمل على تربية العواطف والانفعالات. - السيطرة على الذات في مواجهة الآخر. - مناعة ضد الانطوائية وعنصر من عناصر المنافسة البريئة. 2- التنشئة الاجتماعيـة: - تربية خلقية للفرد. - خلق الكائن – القائد – بالمفهوم الاجتماعي. - تنمي في الفرد مفارقته لغرائزه ومحاكمته لذاته في كل نشاط بدائي يقول أدولف هتلر في ذلك: «الشاب الذي يمارس الألعاب الرياضية يصبح أكثر قوة ومقدرة على كبح جماح غرائزه الجنسية6. - احترام القوانين التي تضبط اللعبة، يقول طوماس أرنولد Thomas Arnold: «إن التجمع الرياضي مجتمع صغير يعتمد على العضلات والقوانين». - التمركز حول اللعبة وهي بذلك مدرسة لتكوين الطبعة وآلة دمج الفرد في مجتمعه يقول لاتراجيه latraget معتبرا القانون العام إناءا تتقطر فيه قطرات قواعد أي لعبة: «ومراعاة القاعدة يعلم الخضوع للقانون» 7. 3- التنشئة التربوية: - تنمية النقد الذاتي بالضرب على وتر الروح الرياضية. - تفجير روح التعاون عند المجموعة الرياضية نحو الهدف المشترك. - تمرس المجموعة الرياضية على الحكم الذاتي مع مراعاة القواعد. - التعود على الاتصال بالآخر والتعامل الحسن معه صديقا كان أم خصبا. - ملء أوقات الفراغ خاصة بعد انتشار أدخنة التصنيع الخانقة. هكذا فالتربية البدنية تزخر بأكثر مما تعد به، ولا يمكن لها أن تفي بما وعدت به من تكوين الفرد على مستوى جسمي وعقلي إلا إذا اعتنت بها الحكومات عناية هادفة لبناء عالم الغد، في هذا الصدد ندرج هنا قولة رونيه أوبير التي يلمس فيها الوتر الحساس لاهتمام الحكومات بالتربية البدنية يقول: «فالحكومات ترى فيها وسيلة من وسائل تحسين جيشها وصناعتها، وأداة من أدوات زيادة نتاج العمل وإنقاص الأعباء الاجتماعية التي تتأتى عن المرض أو الحوادث أو العجز عن العمل أو الشيخوخة المبكرة»8. عندما يتحرك جسمي حركة أولية – بدائية – فإنني ألغي التراث – التربية - الثقافة، من هنا تكون أي حركة انفعالية مجسدة: غضب، خوف، جواز سفر إلى عمق التاريخ، لذلك يجب أن يكون المنطق أساس الحركة الجديدة. فما يا ترى ما يتحقق من الأهداف التي سردناها آنفا في مدرستنا من هذه المادة؟ وجب على كل معايني السير التربوي بالمدرسة الابتدائية والثانوية أن يستعجلوا البث في الأسلوب والقالب المهزوز الذي تقدم به التربية البدنية، والمضمون الواهن الذي تلهث به هذه المادة إثر زحمة الظروف غير الموضوعية الواجب تنحيتها من الميدان، هذه التي تكبت المادة من أن تفيض بالزخم التربوي الذي تحتوي عليه. من هنا كان زمن الولادة هو لحظة تناسل الوعي التربوي مع إحباطات الإنسان في مقابل التلقائية التي تهتف في أذن التاريخ: أتحرك يعني أني أشغل فراغا وأترك أثرا، يدل على أن لي وجودا ماديا.

الهوامش

1- التربية العامة، تأليف روني أوبير ترجمة د. عبد الله عبد الدايم دار العلم للملايين بيروت ص 400. 2

- نفس المرجع السابق، ص 379.

3- L’éducation par le mouvement a l’âge scolaire, la psycho – cinétique du D. Jean Le Boulche (الترجمة منّي).

4- أخذا عن كتاب جون لوبولش

5- نفسه المرجع السابق. 6- كفاحي – ادولف هتلر، دار الكتب الشعبية الطبعة الثانية 1975، ص 41-45. 7- التربية العامة، د. روني أوبير، نفس المرجع السابق، 403, 8- التربية العامة – روني أوبير نفس المرجع السابق، ص 392.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د.عبد النور إدريس

 Abdennour.driss@gmail.com

Partager cet article
Repost0
14 avril 2011 4 14 /04 /avril /2011 07:43

1b.JPGالعابدة: نتوفر على إستراتيجية متكاملة للبحث التربوي

7-4-2011
الصباح التربوي


قالت لطيفة العابدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي إن البحث التربوي يعتبر اليوم مطلباً لكل الفاعلين الموجودين بمختلف مرافق الاشتغال والتسيير داخل النظام التعليمي، وأحد العوامل الحاسمة في تحريك مجريات التطور، وأساس لأية انطلاقة نوعية.. وحسب بلاغ للوزارة توصلت «الصباح» بنسخة منه، فقد أضافت أكدت الوزية في كلمة لها خلال افتتاح أشغال الجامعة الثانية الربيعية في مجال البحث التربوي التي نظمتها الاثنين الماضي بالرباط الوحدة المركزية للبحث التربوي بقطاع التعليم المدرسي، أن الضرورة تقتضي في ظل الحركية التي تعرفها المنظومة التربوية، بفعل التطبيق العملي لبرامج ومشاريع البرنامج الاستعجالي، مصاحبة كل هذه الإصلاحات ببرامج بحثية قادرة على الاستشراف وتقديم الرؤى المستقبلية المناسبة، والتي تمكن كذلك من أخذ الاحتياطات اللازمة في حينها من أجل تلافي الاختلالات التي قد تحصل جراء تنفيذ ما تمت برمجته من إصلاحات تربوية وتدبيرية.
ودعت كاتبة الدولة إلى توسيع قاعدة البحث التربوي من خلال إدماج مكثف لجميع الفئات وخصوصا منهم المدرسون العاملون بالمؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها بالوسطين الحضري والقروي، باعتبارهم المدبر المباشر للعملية التعليمية التعلمية، نظرا لما لانخراطهم في البحث التربوي من انعكاس إيجابي على تطوير أدائهم من خلال امتلاكهم للحس النقدي الذي يساعدهم على التأمل في طرق اشتغالهم وفي مختلف الممارسات التي تقع داخل مجالهم العملي.
وأوضحت الوزيرة أن هذه التظاهرة تعتبر لبنة جديدة، تنضاف إلى الأعمال المهمة التي تمت مأسستها في فترة وجيزة، والتي بفضلها أصبح قطاع التعليم المدرسي يتوفر على إستراتيجية متكاملة العناصر في مجال البحث التربوي، ترتكز على التأسيس التدريجي لهياكل البحث التربوي على المستوى المركزي والجهوي والمحلي، وتوفير الدعم والمواكبة لأنشطة المختبرات الجهوية للبحث وتثمين عمل الباحثين ونشر نتائج البحوث، وتأهيل الموارد البشرية والرفع من قدراتها في مجال البحث وتطوير المقاربات والموارد الديداكتيكية.
وأعلنت العابدة أن الوزارة قررت، رغبة منها في توفير الإمكانيات المادية والمالية الضرورية لإنجاح مشروع البحث التربوي، تخصيص اعتمادات مالية في إطار ميزانيات الأكاديميات، لتغطية المصاريف المخصصة للعمليات المبرمجة في إطار إنجاز البحوث، والتي ستمكن من حفز الأطر التربوية بمختلف هيئاتها من الانخراط الفعلي في هذا المشروع الهام .يشار إلى أن تنظيم هذه الدورة من الجامعة الربيعية الثانية يندرج في إطار المجهودات التي تبذلها الوزارة من أجل إرساء البحث التربوي، وجعله آلية معتمدة، تمكن من توفير معطيات موضوعية حول النظام التعليمي وحول طبيعة الممارسات لتربوية التي تسود داخله، كما تمكن من رفع جودة التعليم وإثراء العمل التربوي من خلال تنشيط الحركة التربوية واستكشاف التجارب التربوية الناجحة من أجل تثمينها وتعميم الاستفادة منها.
الصباح



Partager cet article
Repost0
24 mars 2010 3 24 /03 /mars /2010 14:03
kitab.jpgقراءة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو نهاية المدرسة
بين مرجعية الأمس وتحديات المستقبل
بقلم : الباحث السوسيولوجي عبد النور إدريس
تعتبر المنظومة التعليمية ترمومتر النمو المرتجى لدى الشعوب، كما أن الهدف من المدرسة ليس كما كان في السابق تعمل على تسوية الحظوظ بين جميع الأطفال ولكنه العمل على أن تعطى لكل طفل فرصته للنجاح والترقي.
ولمواجهة كافة التحديات المحلية والعالمية عملت نظرية رأس المال الإنساني على إدماج التربية في منظور التقدم.
وإذ يشكل قطاع التعليم أهم القطاعات الفاعلة تنمويا، نجد المفارقة الأساسية عندنا تكمن في المسافة بين غايات التعليم ووضعية المجتمع والتي تزداد عمقا ما بين الواقع المدرسي والواقع المعيش.
\”فالتعليم يجب أن يتطور من خلال ما ينتظره المجتمع من هذا التعليم\”.
حقيقة أن المدرسة ما هي إلا عنصرا من العناصر المكونة للمجتمع بكامله، فلا يمكن لهذا العنصر وحده أن يعيد تشكيل الكل وما ميثاق التربية و التكوين إلا زاوية للنظر في المسألة التعليمية الوطنية وسعت دائرة الطموحات التي انبنت عليها استراتيجية النظام التعليمي القائمة على:
- مبدأ دمقرطة الفرص التعليمية والاحتفاظ بالمتمدرسين أطول فترة ممكنة.
-ربط السيولة بالجودة.
- تقليص نسبة الهدر والتسرب (الانقطاعات المبكرة).
- اعتبار التكوين الجيد من حق كل طفل وكل يافع وبالتالي مراعاة مبدأ تكافؤ
الفرص في توفير الظروف المناسبة للتمدرس كتوفير الوسائل الضرورية
لمتطلبات التكوين.
فعلى اعتبار أنه سطر التعميم والجودة بدءا من السنة الرابعة إلى السنة الخامسة عشر في أفق تحقيق إجراءات ذات طابع كمي من قبيل تعميم التمدرس ومحاربة الأمية.
فالميثاق الوطني للتربية والتكوين يتكون من قسمين وهو يقرر مسألتين، الزامتين هامتين وواضحتين:
\”تعلن الحقبة (2000-2010) عشرية وطنية للتربية والتكوين.
تعلن التربية أسبقية وطنية أولى بعد الوحدة الترابية\”.
القسم الأول يتطرق للمبادئ الأساسية (المرتكزات الثابتة، الغايات الكبرى، حقوق الأفراد والجماعات وواجباتهم، التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة).
القسم الثاني ويشتمل على ست مجالات تنزع نحو التجديد ودعامات التغيير منها: (نشر التكوين وربطه بالمحيط الاقتصادي، التنظيم البيداغوجي، الرفع من جودة التربية والتكوين، المواد البشرية، التسيير والتدبير وأخيرا الشراكة والتمويل).
فالميثاق وإذ يشكل تصورا شاملا للإصلاح التربوي، كفعل سياسي وكمنظومة بيداغوجية وإدارية جديدة وتوافقية\” يشكل من حيث مرجعياته الضمنية ومن حيث المنهجية التي مكنت من تجليته وبلورته. تلك المرجعيات الملتحمة بالآفاق
العريضة والمتظاهرة مع الفكر والعلم الكونيين\”.
ولمقاربة هذه التصورات التي تتوخى الرفع من وثيرة تقدم المجتمع المغربي من خلال تأهيل أفراده لخوض المنافسة العالمية في إطار المزاوجة بين المحلية والعولمة، نطرح عدة تساؤلات على المدرسة والمنظومة التعليميةعلى أساس الموضوعية والنقد الذاتي في خطاب التحديات في ميثاق التربية والتكوين. 
- هل المدرسة مؤسسة أيديولوجية بمعنى أنها مؤسسة تسهر على ديمومة واستمرارية الطبقة المسيطرة؟
- -كيف يمكن للإصلاح التعليمي أن يضمن لأمة ما استقلاليتها داخل مجتمع دولي لا يؤمن إلا بمنطق القوة؟
- هل يستقيم الإصلاح القطاعي (التعليم) في غياب منظور شمولي لهذا الإصلاح؟
- هل يخضع إصلاح منظومتنا التعليمية لمنطق التنمية الشاملة داخل ثورة من أهم مميزاتها السرعة الفائقة؟
- ما الهدف من تكوين المواطن، هل نريده صالحا لخدمة وطنه أم كفئا بما فيه الكفاية كي تقبل به سوق الشغل الدولية (الشركات العملاقة)؟. 
قبل استحضار بعض الإجابات، والعالم تجتاحه اليوم ما أطلق عليه ألفن توفلر بـ \”الموجة الثالثة\” هذه الموجة التي تعد مزيجا من التقدم التكنولوجي والثورة المعلوماتية الفائقة. 
وفي إطار وضع دولي يسوده العنف والمنافسة الدولية لغزو الأسواق و ما يمكن أن يعرفه العالم من نكوص العولمة وفشلها، بعد دخول أمريكا وبريطانيا حربا صليبية ثالثة بالخليح على العراق (مارس2003) والتي حدّدت فشل العولمة (حسب رأينا) في التخلي عن الصراع على الأسواق والمستهلكين والعودة إلى الصراع على المواد الأولية الخام والمستعمرات (النفط عصب المواد الأولية). 
ولقياس مدى كون وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين حدثا تاريخيا من الناحية التربوية والسياسية لابد من قياس مدى حضور أو غياب المبادئ الأربعة التي صاغها إصلاح 1959.
فمن خلال ما عبّر عنه الميثاق في البندين 24 و26 من تعميم التعليم وإلزاميته نأمل نسبة للنجاح المدرسي بحدود 100%، لكن ولعدم جدية هذين البندين نلاحظ الخلل بالبند 28 الذي يمأسس للإهدار التربوي حيث يضحي بنسبة 10% من
التلاميذ المغاربة في نهاية المدرسة الابتدائية و20% في نهاية المدرسة الإعدادية و40% في نهاية المدرسة الثانوية.
فالتعميم بالميثاق الوطني ونظرا لعدم استناده على قاعدة تحليلية دقيقة ستجد وعوده بعض صعوبات التطبيق كما عرفته المخططات السابقة التي أفرزت تعليم نخبة لا تعليم مواطنة كما أفرزت النسبة المهولة للأمية بالمغرب والتي سطرالميثاق كهدف لمعالجتها والتقليص من النسبة العامة لها بـ 20% في أفق عام 2010 (البند 20)، سنة انتهاء صلاحية الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص على المحو الشبه التام لهذه المعضلة (الأمية) في أفق 2015.
إن أفكار وآراء الميثاق تفتقر إلى قابلية التطبيق لهذا كان لزاما علينا قبل الخوض في الإيقاعات النقدية له أن نُسائله مرة أخرى لتسليط الأضواء (في حدود المساألة) على قصوره في الإجابة على آمال الشعب المغربي في حصوله علىامتداد مشروعه المجتمعي في وثائقه التربوية المعاصرة : 
- لماذا تفشت الأمية بشكل مهول وسط الفئات المعدَمة؟
- لماذا يبقى ملايين الأطفال في سن التمدرس خارج المنظومة التعليمية؟
- ما الذي دفع النظام التعليمي إلى هذا المستوى المفجع من الإهدار والفشل الدراسي حيث 13% من الأطفال المتمدرسين فقط يحصلون على شهادة الباكالوريا؟
- ما علاقة الفشل الدراسي الحاصل بسياسة التقويم الهيكلي؟
- ما حصيلة سياسة التعريب المتبعة لحد الآن وما أسباب تراجع الميثاق عنها؟
- ما هي الاسباب الحقيقية وراء تفشي البطالة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية والمهنية؟ 
إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ولعجزه عن الإجابة ، ما هو في الحقيقة سوى ترجمة لتقرير البنك الدولي الذي وضع حدا للخطاب الرسمي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والذي كان وراء إقبار وثيقة المبادئ التعليمية التي أعدتها \”اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم\” سنة 1995، والتي نصت بشكل واضح على مبدأ مجانية التعليم وعلى مسؤولية الدولة في ضمانه تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص ولمبدأي الإلزامية والتعميم.
إن توفير تغذية للطفل داخل المطاعم المدرسية أو مدّه بالكتب والأدوات \”مجانا\” أو دعم مستواه العقلي \”المتدني\” لا يمنع من استمرارية انتمائه إلى ثقافة المقهورين وإلى وضعهم الاقتصادي والسوسيو-مهني، ضمن هذا الإطار تصبح إجبارية التمدرس إلى سن محددة ناجعة، لكن غير بريئة لإيقاف طموح المحرومين من ولوج الدرجات العليا في سلك التعليم.
أما تعبير \”دمقرطة المدرسة\” أو تعبير \”تساوي الحظوظ\”، نلاحظ أنهما نجحا في شغل حيز واسع من الاستهلاك الدعائي \”المدرسي\” قد يكون هنا الاستهلاك إيجابيا على مستوى نوعية الأفراد والجماعات بمدى تفاوت حظوظ الأطفال في ولوج المدارس وفي الإحراز على درجات عليا من النجاح المدرسي، إلا أنه من صدق القول الاعتراف بان دمقرطة المدرسة مستحيلة في ظل نظام ليبرالي يتغذى ويعيش ويتنفس على حساب الفوارق.
هكذا تبدو أزمة التعليم في المغرب \”أزمة نسق\” بأكمله يختلط فيها السياسي والاقتصادي والثقافي والتربوي…إلخ. وتتحمل مسؤوليتها كل الأطراف… وأول خطوة ينبغي تحقيقها قبل الحديث عن الإصلاح التعليمي ،هي تخليق الحياة العامة لإعادة الثقة في الدولة والإدارة والقضاء على صور الدولة المترهلة: فساد إداري، سرقة المال العام، غياب المحاسبة والمراقبة، شراء أصوات الناخبين، تشجيع الدعارة والمخدرات، اعتماد المحسوبية في إسناد المناصب العليا والدنيا…إلخ.
كل هذه المشاكل العالقة تجعلنا نطرح السؤال على طبيعة استقلالنا، أهو سياسي؟ أم اقتصادي؟ أم ثقافي؟ لأن التغلغل الأجنبي ما زال حاضرا في كثير من أشكاله داخل البنيات الأساسية لمجتمعنا، في التعامل الاقتصادي والمجال الثقافي الذي أحرز مركز انطلاق الإطار الاستعماري الجديد للسيطرة على شعوب العالم الثالث.
هوامش الدراسة:
1- د. الحبيب المالكي، حوار أجرته مجلة عالم التربية، الرباط في
30/04/1997، العدد 5، خريف 1997، الصفحة 16.
2 الميثاق الوطني التربية والتكوين، النص الكامل، منشورات المركز
المغربي للإعلام، الإيداع القانوني 2001/1706، الطبعة الأولى، أبريل
2001،الصفحة:
3 عبد الكريم غريب، \” إرهاصات التحديث التربوي في التعليم المغربي\”،
مجلة عالم التربية، العدد 13، سنة 2003، الصفحة 233.
بقلم : الباحث عبد النور إدريس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال عبارة عن جزء من الدراسة المنشورة بمجلة التربية(الاشكالات التعليمية بالمغرب، رهان الماضي والمستقبل) العدد الأول يونيو 2005 التي تصدرها الأكاديمية الجهوية للتربية والتعليم بجهة مكناس /تافيلالت
*وتعتبر هذه المقالة جزءا من كتابنا المعنون ب " سوسيولوجيا التمايز .ظاهرة الهدر الدراسي بالمغرب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

Partager cet article
Repost0

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.