الابتكار البيداغوجي الواقع والآفاق
محمد العلمي
أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع مكناس. المغرب
ملخص :
أصبح مفهوم الإبداع والابتكار حديث الأكاديميين والباحثين في كل المحافل التعليمية عربيا وعالميا، وأيضا في سياق تفعيل مشاريع وإجراءات الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015- 2030 [1] ومواصلة الجهود المبذولة من أجل الارتقاء بدور المؤسسات التعليمية ، والخدمات التربوية والتعليمية ، والعمل على التفتح الذاتي للتلميذات والتلاميذ المبني على قيم الديمقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عته .وعملا على ترشيد وتحصين زمن التعلم والزمن المدرسي للمتعلمات والمتعلمين باعتماد الحزم والصرامة ؛ وعدم التساهل مع أية ممارسة مشوشة أو مشينة تستهدف المجتمع المدرسي. ، والغاية منه أيضا هو البحث عن حلول ناجعة ومنطقية قمينة بإصلاح ما يمكن إصلاحه ؛ لتكييف المناهج الدراسية بما يتناسب وثورة التكنولوجيا الرقمية.
الكلمات المفاتيح : الابتكار : Innovation – البيداغوجي : Pédagogie – المدرسة : Ecole– المدرس (ة) : Enseignent (e) – المنهاج : Curriculum.
مقدمة :
الابتكار البيداغوجي يستمد رؤيته ومرجعياته من الخطب الملكية السامية [2]والدستور المغربي والتحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب لتأهيل منظومة التربية والتكوين و البحث العلمي بالمؤسسات التعليمية، ومن حيث كونه ثقافة متضمنة في الفعل التربوي وذلك من خلال منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بهدف العمل على تحسين مدخلاته وسيروراته ومخرجاته، وتهم مسألة ثقافة الابتكار البيداغوجي أيضا البعد التنظيمي من خلال ماسسته وتعمبمه، والغاية منه أيضا هو البحث عن حلول ناجعة ومنطقية قمينة بإصلاح ما يمكن إصلاحه؛ لتكييف المناهج الدراسية بما يتناسب وثورة التكنولوجيا الرقمية، كل ذلك من أجل تغيير الممارسة التعليمية وتطويرها من شكلها التقليدي القائم على تقييم التعلّم بناء على معايير وأهداف موضوعة مسبقا، إلى منهج تربوي حديث يحفز الإبداع والابتكار في المدارس ويشجع التفكير النقدي لدى الطلاب دون الخوف من الفشل أو الرسوب, وقد أضحى مناسبة مهمة في البحث عن سبل تطوير التعليم من خلال مناقشة أفكار متجددة ومبادرات رائدة وعبر التوصيات التي تنتجها العديد من الورشات التي تجمع خبراء عالميين،
إن الدور الحاسم الذي تلعبه منظومة البحث العلمي والتكنولوجي والابتكار باعتبارها قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يجعل منها أحد المحاور الأساسية التي حظيت بالأولوية في إطار التوجهات الواردة في البرنامج الحكومي الخاص بالتربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر،مما جعل وزارة التربية الوطنية والمجلس الأعلى للتعليم يتخذان جملة من الندوات والمشاريع الجوهرية من شأنها تحقيق قفزة نوعية للبحث العلمي والنهوض به على جميع المستويات,
معنى الابتكار لغة واصطلاحا :
الابتكار لغة:
يقال: ابتكر الفاكهة: أكل باكورتها، و استولى على باكورة الشيء ومنه (ابتكار المعاني ) وغيرها؛
يقال: «معنى أو فنا مبتكرا» أي غير مألوف ويقال أيضا: ابتكرت الشيء إذا استوليت على باكورته، و ابتكر الرجل : أكل باكورة الفاكهة،و في حديث الجمعة : «من بكر يوم الجمعة...»،قالوا : «أسرع وخرج إلى المسجد باكراو كلمة ابتكار مشتقة من بكر أو بكر، بكورا، تقدم في الوقت ..-أتاه باكرا ، وبكر أي بكر إلى الشيء : عجل إليه [3].ومنه قوله تعالى: بالعشي و الإبكار وهكذا يمكن القول بأن الابتكار فعل يدل على الوقت.
ب-الابتكار اصطلاحا:
مما لا شك فيه أن التطور هو السمة الأبرز في حياة الفرد و المؤسسات ، و هذا هو مدلول الابتكار الذي يعتبر كذلك أسلوبا من أساليب الحياة : (ابتكار الموهبة ، ابتكار تحقيق الذات...)
و الابتكار كعملية عقلية هو : « العملية التي تتضمن الإحساس بالمشكلات والتغيرات في مجال معين ، ثم تجديد الأفكار ووضع الفروض التي تعالج هذه المشكلات ، و اختبار ما مدى صحة أو خطأ هذه الفروض ، و توصيل النتائج إلى الآخر [4]
ج-التعريف التربوي لمفهوم الابتكار:
يقصد ب : ابتكار تجديد : Innovation : عملية إبداع و إنتاج شيء أو فكر جديدين أو التوليف بين أشياء موجودة من قبل توليفا جديدا ..،و يتميز الشيء أو الموضوع المبتكر بكونه أصيلا و جديدا مرتبطا بالغرض المتوخى..، أما عملية ابتكاره فإنها تتطلب عمليات متعددة مثل: التحليل،القدرة على الاختيار،التمكن، الفعل والتنفيذ، قوة الإرادة لمواصلة المجهود. و يقوم كل ابتكار بيداغوجي على ثلاث عمليات رئيسية مترابطة فيما بينها، هي:
-التلميذ يلاحظ: نشاط من أجل الابتكار(نظر عميق، الإحساس و الفضول، والرغبة في المعرفة من خلال مواجهة مشكل.)
-التلميذ يتخيل: التخيل هنا تعميق للفكروبحث عن حلول و اقتراحات جديدة و تقديم أكبر قدر من الحلول للمشكل.
-الإرادة: هي الرغبة في العمل والفعل والمشاركة في تحويل موضوع التفكير إلى شيء فعلي[5]
أهداف الابتكار البيداغوجي :
التعريف بمكانة المغرب والتوجهات الدولية في مجال الابتكار البيداغوجي والتربوي ؛
التعارف على واقع حال ثقافة الابتكار في المنظومة التربوية الوطنية ؛
التعريف بالتجارب المبتكرة الناحجة في مجال ثقافة الابتكار وتجميعها بما في ذلك تغديتها الراجحة ؛
لمقاربة الموضوع نطرح بعض التساؤلات الأساسية وهي كالتالي:
ما هو منظور الفاعلين التربويين لثقافة الابتكار؟
- ما هي التجارب المعمول بها حاليا للنهوض بثقافة الابتكار في المنظومة التربوية؟
ما طبيعة التغدية الراجحة للتجارب المبتكرة ، وكيف يمكن تجويدها من أجل مأسستها وبحث إمكانيات تجريبها وتعميمها؟
كيف يمكن تغدية حس الابتكار في المنظومة التربوية؟
أية بيئة تربوية وثقافية لأي تعلمات؟
في هذا الإطار يعتبر الابتكار البيداغوجي مدخلا أساسيا للنهوض بأداء الفاعلين التربويين استنادا للمبادئ التالية:
إعادة تحديد المهام والأدوار والمواصفات المرتبطة بمهن التربية والتكوين والبحث والتدبيرفي انسجام مع
متطلبات المجتمع والمدرسة والمستجدات ذات الصلة على الصعيدين الوطني والدولي؛
تحديد المواصفات العامة والنوعية الخاصة بالفاعلين التربويين داخل كل هيئة ، مع مراعاة المرونةوالقابلية للتكيف مع خصوصيات مجالات وظروف العمل ، واستقلالية المبادرة في مجالات البيداغوجيا والبحث والابتكار؛
- جعل التكوين الأساس إلزاميا وممهننا بحسب خصوصيات كل مهنة؛
- نهج تكوين مستمر ومؤهل مدى الحياة المهنية؛
تدبير ناجع للمسار المهني قائم على المواكبة والتقييم والترقية المهنية على أساس الاستحقاقوجودة الآداء والمردودية؛
- الحفز الماذي والمعنوي وتحسين ظروف العمل ومزاولة المهنة؛
التوازن بين التمتع بالحقوق والالتزامات بواجبات وأخلاقيات الممارسة المهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة؛
وبخصوص الفاعلين الحاليين يتعين في المدى القريب والمتوسط على الأكثر ، إعداد وتفعيل برامج مكثفة لفائدتهم ، من أجل تهيئة مهنية لهم ، باعتماد تكوينات بكفايات متلائمة مع مضامين الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المراكز الجهوية لمهن التربيةوالتكوين ، ورافعات التغيير التي توصي بها ، وذلك ضمانا لتملكم روح الإصلاح المنشود ، والانخراط فيه ، والمواكبة العملية لأوراشه .
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، فقد حددمشروع القانون-الإطار جملة من التدابير والإجراءات اللازمة لضمان تعليم ذي جودة للجميع، من أهمها ما يلي:[6]
تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛
إعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛
مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛
إصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛
اعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛
اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.
وإن هذا القطاع لازال يواجه تحديات عديدة، لعل أهمها ما يتعلق بالجودة والمردودية، والتي تبقى دون المستوى المطلوب مقارنة مع دول اخرى ذات مستوى دخل ومجهود ميزانياتي مثل بلادنا أو أقل منه.
وقد أجمعت مختلف الدراسات والتقارير التحليلية على هذا التشخيص، ولعل أحدثها الدراسة التحليلية المستفيضة والمعمقة للإكراهات التي تعيق النمو الاقتصادي بالمغرب، التي أنجزها البنك الإفريقي للتنمية في سنة 2015 بطلب من الحكومة وبتعاون مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية، والتي كشفت أن ضعف الرأسمال البشري وعدم ملاءمته لاحتياجات المقاولات يشكل إحدى الإكراهات الرئيسية التي يتعين معالجتها لتحقيق نمو شامل والحد من الفقر والفوارق[7]
وأيضا تأهيل العنصر البشري الذي هو حجر الزاوية في أي إصلاح تنشده أية دولة في المعمور، باعتباره رهانا أساسيا للتنمية الشاملة، لذلك وجب أن ينطلق منه إصلاحنا لتعليمنا وينبغي أن ينتهي به.
الأهداف المتوخاة من المدرسة وأهميتها في الابتكار :
المدرسة فضاء للابتكار وليست بأي حال من الأحوال ان تكون مرفقا أو فضاء لحراسة المتعلمين بل هي مؤسسة اجتماعية لنشر المعرفة والإسهام في تطوير البحث والابتكار، ودعم التمييز والاستحقاق؛ من خلال تنمية القدرات الذاتية للمتعلمين ، وصقل الحس النقدي لديهم ، وتفعيل الذكاء ، وإتاحة الفرص أمامهم للإبداع والابتكار ، وتمكينهم من الانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل ،
وهي مؤسسة تربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر، تقوم بتربية المتعلمين تربية شاملة، وتأهيلهم في المجتمع تكييفا واندماجا وتأقلما. ومؤسساتنا اليوم في حاجة للعقل المبدع الابتكاري، الذي يختلق الحلول، و يبادر لاقتراح الأفكار، و يستشرف المستقبل أي: إن المدرسة ذات وظيفة سوسيولوجية وتربوية هامة. بمعنى أنها بمثابة فضاء مؤسساتي عام، تقوم على تكوين المواطن الصالح ؛والرعاية والتربية والتهذيب والإصلاح، ّبغية تمكين الأجيال القادمة من منظومة تربوية تتجاوز التراكم و نقل المعارف،و تشجع على روح الإبداع و الابتكار و التفاعل[8] ،ّ دعم المبادرة الفردية والتربية على العمل الجماعي، وصقل الميولات والمواهب ، والحرص على ممارسة التكوين مدى الحياة، واعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء والإبداع ، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية ، ويشجع ويحفز على قيم النبوغ والتميز في مختلف مستويات منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها ، و احترام حرية الإبداع والفكر ، والعمل على نشر المعرفة والعلوم ، ومواكبة التحولات والمستجدات التي تعرفها مختلف ميادين العلوم والتكنولوجيا والمعرفة [9]؛ والسهر على التنشئة الاجتماعية،. ومن ثم، فالمدرسة "هي المكان أو المؤسسة المخصصة للتعليم والإبداع والابتكار ، تنهض بدور تربوي لايقل خطورة عن دورها التعليمي، إنها أداة تواصل نشيطة تصل ابتكارات الماضي بالحاضر والمستقبل، فهي التي تنقل للأجيال الجديدة تجارب ومعارف الآخرين والمعايير والقيم التي تبنوها، وكذا مختلف الاختيارات التي ركزوا وحافظوا عليها، بل وأقاموا عليها مجتمعهم الحال...[10]" تمكن المتعلم من الانفتاح الايجابي على العالم، عن طريق الانخراط في حركية البحث العلمي و الابتكار على المستوى الدولي،و تدعم امتلاك الوطن للتكنولوجيا و التحكم فيها لنقل وإنتاج المعرفة مدرسة جديرة بعصرها ،مواكبة لتطوره، متصالحة مع مجتمعها، يساهم في إنجاحها الجميع من أجل الجميع، و تساهم بدورها في التنمية والتضامن و الديمقراطية و التقدم، فيصبح المتعلم قادرا بمدرسته ومؤشراته التنموية على التباري مع الأمم الراقية " تتحمل مسؤولية إعطاء التلاميذ فرصة ممارسة خبراتهم التخييلية وألعابهم الابتكارية التي تعتبر الأساس لحياة طبيعية يتمتعون فيها بالخبرة والحساسية الفنية". [11]
• كما أن من الأهداف الأساسية للمدرسة المغربية أن تكون:
" أ – مفعمة بالحياة بفضل نهج تربوي نشيط يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛
• ب – مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة؛ والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن؛ مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي " [12]
إرساء مدرسة جديدة مفتوحة على الجميع ، تتوخى تأهيل الرأسمال البشري ، مستندة إلى ركيزتي المساواة وتكافؤ الفرص من جهة، والجودة للجميع من جهة أخرى بغية تحقيق الهدف الأسمى في الارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع .
إعداده للتكيف مع التحولات العامة، والتعامل بإيجابية، حيث تعلمه أساليب الحياة الاجتماعية، وتعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية؛ مما يعكس الأهمية القصوى لإعداد النشء، أطفالا وشبابا، لممارسة حياة قائمة على اكتساب مجموعة من القيم داخل فضاءات عامة مشتركة".[13] و تحقيق أهداف المدرسة المغربية المتمثلة في التكوين العلمي الرصين، وتأهيل المتعلمين لخوض غمار البحث والابتكار والإبداع العلمي، وتحقيق الاشعاع الثقافي، والمساهمة بشكل فعال في إيجاد مجتمع المعرفة.وتمكينهم من تطوير ملكاتهم، واستثمار طاقاتهم الإبداعية، وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة، متشبعين بروح الحوار وقبول الاختلاف وتبني الممارسة الديموقراطية في ظل دولة الحق والقانون." حيث نجد قيم التشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف؛ والممارسة الديموقراطية، بما يتماشى ونشدان المجتمع الديموقراطي ، وتتوافق مع أهم الكفايات والقيم التي تروم الحياة المدرسية تحقيقها في تطابق مع أدبيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتمثلة في :
الكفايات الاستراتيجية والتواصلية والمنهجية والثقافية والتكنولوجية؛ وهي كفايات مرتبطة بتنمية الذات؛ و قابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي؛ و للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ؛
التربية على الاختيار وتكوين شخصية مستقلة ومتزنة تتخذ المواقف المناسبة حسب الوضعيات المختلفة.[14] وابتكار أساليب تواصلية، والانفتاح على تجارب الآخرين، ومحاولة الإفادة منها، مما يزيل الرتابة عن دروسنا ومحاضراتنا، ويرفع السآمة عن المتعلمين ، ويشوقهم إلى المعرفة، ويرغبهم في العلم والتحصيل، ويحرضهم على البذل والعطاء، والتضحية من أجل تحصيل لذة المعرفة، وخدمة المجتمع.
هذا لا يمكنه أن يحدث إلا حين يكون الإنسان مؤهلا لابتكار الوجود...باعتبار الوجود هو مسكن الإنسان ، ومكان إقامته، مهما كان الزمن الذي يستغرقه هذا السكن أو هذه الإقامة[15] وإزالة المعيقات المادية والمعنوية التي تحول بين المتعلمين والتعليم، وتوفير أحسن الظروف الميسرة للتعليم، وقيام العملية التعليمية على أساس مشاركة كل الأطراف، وتقديم الخدمات التعليمية بصرف النظر عن أي اعتبارات خارجية، وتحقيق المساواة بين مختلف المناطق والجهات والبنيات المحلية[16]
من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج:
إن حضور عنصر الابتكار والإبداعية في الممارسة الصفية صار من أهم الشروط والاستعدادات المُؤشّرة على بعث الحياة في المنهاج الدراسي من قبل المدرسين، وهو ما يمكن أن يسلح المتعلمين بممارسة يقظة تتمفصل من خلالها الممارسة النظرية والممارسة الميدانية، مع مراقبتهم المستمرة لأدائهم التعليمي..و هذا يتطلب من المدرس(ة) الاستمرار في الابتكار والتأويل ، فما أحوج نظامنا التربوي إلى المدرّس الباحث الذي يعمل باستمرار على استغلال واستثمار تمثلات المتعلمين إزاء أي نشاط تعلمي أو نحو أية وضعية مشكلة مدرسية أو حياتية زيادة على ضرورة احترام نماذج التعلم المتجسّدة أساسا في: التجريب، التعاون، المشاركة والانخراط، التعلم الذاتي، التقييم الذاتي، التنظيم الذاتي، التعلم الجماعي والتضامني...، واستحضار المقاربات السيكوبيداغوجية المتداولة في مجالات التعلم: (التفتح، الاستكشاف، الإستِدماج، المَأسسة.) والتعاطي بمنطق متدرج و متناغم مع تطور نضج المتعلم(ة) وأنماط التفكير لديه، انطلاقا من التفكير الاستكشافي مرورا بالتفكير التصنيفي والتقييمي ، وصولا إلى التفكير الاستقرائي والاستنباطي، مع تنويع تقنيات التنشيط المتجسدة عبر: لعب الأدوار، تقنية فيليبس 6*6، تقنية بانيل، تقنية المجموعات البؤرية، تقنية العصف الذِّهني(الزوبعة الذهنية)، تقنية دراسة الحالات، تقنيات التشخيص الثنائي والرباعي، التمثيل، المسرح، توسيع نطاق تبادل و تقاسم التجارب، والانطلاق من حاجيات وانتظارات التلاميذ، مما يدفع كل من الأستاذ و التلميذ إلى إبداع تجربة فريدة و محفزة من أجل التعلم الجماعي و التعاوني، تخرج الأستاذ من موقعه التقليدي لتجعل منه مستشارا و مصاحبا لسيرورة الريادة عبر مساعدة التلميذ على تحويل حاجياته و أحلامه و أفكاره الى مشاريع قابلة للإنجاز و التطوير و التعديل، و دفعه إلى و نحو بلورة هويته عن طريق التفكير و الممارسة و الإبداع و حل المشكلات[17]
يتبع
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)

/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)