Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
10 mars 2023 5 10 /03 /mars /2023 15:47
ستسألونني عن كل ما يتعلق بالمزاج لدى الفلاسفة؟...مثلا، غياب الحس التاريخي عندهم، حقدهم على فكرة الصيرورة، على "فرعونيتهم"- يعتقدون أنهم يشرفون قضية ما بعزلها من جانبها التاريخي،باعتبار" قربها الخالد" ،- عندما يحنطونها.
كل ما دبّره الفلاسفة منذ آلاف السنين لم يكن سوى أفكار محنطة"موميائية"،ولاشيء حقيقي خرج حيّا من بين أيديهم .إنهم يقتلون ،محاطون بالحماية عندما يحبون ، السادة مثاليو الأفكار،- إنهم يضعون الكل في حالة خطر عندما يعشقون. الموت، التطور، السن، الكل أيضا كما الإنجاب والنمو لديهم تثير المعارضة،- إن لم نقل هدما. ما هو كائن لا كينونة له ،ما يصير ليس كائنا وكلهم الآن يعتقدون بذلك ، بالرغم من اليأس من هذه الكينونة.
لكن كما لا يقدرون على إدراك ذلك يبحثون عن مبررات لتفسير عدم التعاطي لهذه الكينونة :"يجب أن يكون هناك شكل ظاهر، خدعة لاتمكننا من إدراك الكينونة: أين المخادع؟"-" يقولون بفرح كبير، قد أمسكناه، إنها الحواس! هاته الحواس من جهة غير أخلاقية...ومن جهة أخرى فهي تضللنا عن العالم الحقيقي.المغزى:التحرر من وهم الحواس من واجبات الفيلسوف ،ومن الصيرورة،والتاريخ والنفاق . التاريخ ليس سوى الإيمان بالحواس، الإيمان بالكذب .المغزى... التنكر لما يضيف الإيمان للحواس، ولكل بقية الإنسانية.
-2-
أن يكون الإنسان فيلسوفا ، أن تصبح موميائيا ،هذا جزء من "الشعب"!، أن تمثل المذهب الموميائي عبر إيماءات حفّار القبور!- وتفني قبل كل شئ الجسد ، هذه الفكرة الثابتة المتعجرفة للحواس ! هذا الجسد الموسوم بكل الأخطاء المنطقية، المرفوض بل المستحيل رغم كونه جد جَسور حيث يتعامل وكأنه موجود!..."
أضع جانبا مع كامل الاحترام اسم هيراقليط. في الوقت الذي كان فيه معشر الفلاسفة يرفضون شهادة الحواس لكونها متعددة ومتحوّلة، كان هيراقليط يرفض بدوره شهادة الحواس لأنها تعرض المواضيع وكأن لها الديمومة والوا حدية.لقد كان أيضا جائرا بالنسبة للحواس،فهذه لا نتصورها كاذبة ولا نعتبرها كذلك.
إن ما نفعله بشهادتها هو الذي يضع فيها الافتراء،مثلا وهم الواحدية،وهم الحقيقة وهم الثابت، وهم الديمومة،عندما نكذّب شهادة الحواس، ف"العقل" هو سبب ذلك ، فالحواس لا تكذب ما دامت تشير إلى الكينونة، الفناء والتغيير... لكن وفي تأكيدها أن الكائن من تصورات هيراقليط تحتفظ أبدا بالحقيقة.
وحده "عالم الظاهر" هو الموجود : وما "عالم الحقيقة" سوى كذبة نضيفها إليه.
-3-
كم لدينا من أدوات للملاحظة الدقيقة ، في حواسنا!الأنف مثلا لم يسبق لأي فيلسوف أن تكلم عنه بوقار واحترام ،هذه الحاسة قادرة على تسجيل أدنى الاختلافات داخل الحركة ، مختلفة إلى حد أن جهاز السبيكتروسكوب لايستطيع تسجيلها.
اليوم لا نمتلك من العلوم إلا بقدر ما نحن مستعدين لقبول شهادة الحواس ،- حيث نقويها ونستخدمها،حيث تعلمنا أن نفكر حتّى أقصى إمكانياتنا. أما البقية فهي ما زالت تجهض تفكيرنا ،ما زالت ما قبل علمية:أعني الميتافيزيقا، اللاهوت، علم النفس، أو نظرية المعرفة.
أو أيضا العلم الشكلي ، نظرية العلامات: كعلم المنطق، أو أيضا هذا المنطق التطبيقي، أقصد به الرياضيات.
هنا الحقيقة لا تظهر أبدا، ولا حتّى كمشكل؟ وقليلا ما يوجد فيها سؤال لمعرفة القيمة العامة لاصطلاح سيميولوجي كما نجد عليه المنطق.
-4-
ليس الطبع الآخر للفلاسفة أقل خطورة: فهو يركز على خلط الأشياء المتأخرة بالأشياء المتقدمة.إنهم يضعون في البداية ما يأتي متأخرا- مع الأسف! لأنه ما كان لذلك أن يحدث أبدا !- المفاهيم "المتعالية" أعني المفاهيم العامة جدا والفارغة جدا.
فآخر سديم الواقع الذي يتبخر يضعونه في المقدمة ويجعلون منه البداية.
من جديد هي الطريقة الوحيدة للتعبير من طرفهم عن احترام المقدس: فما هو بالأعلى لا يمكن أن يأتي مما هو دوني جدا،عموما لا يمكنه أن يولد منه... المغزى: كل ما هو من الطراز الأول يجب أن يكون علة في ذاته.
مصدر آخر يعتبر كمعارضة، كمعادلة ذات قيمة. كل القيم السامية، الكائن، المطلق ، الخير ، الحقيقي، والكامل- كل هذا لا يمكن أن يكون "صيرورة" يجب أن يكون علة في ذاته. كل هذاعندئذ لا يمكن أن يكون غير معادل في ذاته، لا يمكن أن يكون متناقضا مع ذاته ...من هنا وصولهم إلى مفاهيمهم عن "اللاهوت..." الشيء الأخير، الرقيق جدا، الأفرغ، هو ما نضعه في الأصل ، كعلة في ذاته... عندما نعتقد في الإنسانية أخذها مأخذ الجد هذيانات هؤلاء المرضى ناسجي خيوط العنكبوت !- وأيضا هل أدت الإنسانية الثمن غاليا عن ذلك!؟...
-5-
لنقابل بخلاف ذلك مدى الطريقة المختلفة التي نفكر بها نحن (أقول"نحن" من باب الأدب) في قضية الخطأ والشكل. سابقا كنا نعتبر التحول، التطور، الصيرورة عامة، كحجاج على الظواهر، كعلامة على وجوب وجود ما يخدعنا، واليوم، على العكس من ذلك، نرى بالضبط وأيضا أبعد مما يرمي بنا الحكم العقلاني المسبق والذي يخندقنا في الوحدة، الهوية، الديمومة، الماهية، السببية، الحقيقة والكينونة.
والتي توقعنا بشكل ما في الخطأ، وتجبرنا عليه، بالرغم من كوننا، تبعا للتحقق الصارم، متأكدين من أن الخطأ يوجد هنا.وليس الأمر كما يجري بالنسبة لحركة الكواكب: في هذه الحالة تصبح عيوننا هي المدافع الرسمي عن الخطأ، مع ذلك هنا فلغتنا هي التي ترافع بدون كلل عنها.
إن اللغة: بحكم أصلها، تعود إلى زمان الأشكال الأكثر بدائية لعلم النفس: سندخل في فيتيشية فضيعة عندما نعي الوضعيات الأولى لميتافيزيقا اللغة، والتي تعني العقل.
إذن سنرى في كل مكان أفعالا وأشياء متحركة: نعتقد في الإرادة كعلة في عموميتها: نؤمن بال" أنا" بما هي كينونة، بال "أنا" بما هي ماهية، ونسقط اعتقادنا، وماهية الأنا على كل الأشياء- من هنا نخلق مفهوم ال"شيء"...في كل مكان، تُتَخَيَّل الكينونة كعلة، تحتل مكان العلة، فمن خلال مفهوم "الأنا" يتلوها كاشتقاق فكرة «الكائن"...
مع البداية كان هناك هذا الخطأ القاتل الذي يعتبر الإرادة كأحد الأشياء التي تفعل،- والتي تريد من الإرادة أن تصير مَلَكَة ...اليوم، نعرف أنها مجرد كلمة... فيما بعد/ وبعد مدة طويلة، في عالم مستنير لألف مرة، الأمان، اليقين الذاتي في استعمال المقولات العقلانية، يأتي كاندهاش حتّى وعي الفلاسفة: لقد استخلصوا أن هذه الخصائص لا يمكن أن تتأتى من التجربة الامبريقية،- ذلك أن تلك التجربة كانت تتعارض معها، من أين أتت إذن؟.
في الهند كما في اليونان تم ارتكاب نفس الخطأ: كان ينبغي أن نقيم سابقا في العالم العلوي
(عوض القول في عالم أدنى، وهو ما كان سيكون حقيقة)، كان ينبغي أن نكون إلهيين ، لأننا نتوفر على العقل !...
في الحقيقة، أبدا لا شيء حتّى اليوم له القدرة على الإقناع الأكثر سذاجة مثل خطأ الكينونة، مثلما صاغه على سبيل المثال الأيليون: لأنه يحوز على كل كلمة، كل جملة نتلفظ بها!- خصوم الأيليين ،أنفسهم، قد استسلموا لإغراء مفهومهم عن لكينونة: ديموقريط، من بين آخرين، عندما اخترع ذرته... العقل في اللغة: يا لها من عجوز مضللة ! أخشى ألا يكون بإمكاننا التخلص من الإله، لأننا ما زلنا نؤمن بالنحو....
-6-
لاشك أن الناس ستعترف لي بالجميل لكوني راكمت في أربع أطروحات فكرة جد هامة وجد مستحدثة: سأبسط أيضا فهمها، وأستفز أيضا معارضتها.
الأطروحة الأولى:
إن البراهين التي نعمد عليها لنعت "هذا" العالم بعالم المظاهر تثبت بالعكس حقيقته – حقيقة أخرى يستحيل قطعا التدليل عليها.
الأطروحة الثانية:
إن العلامات المميزة التي أسندناها إلى "الوجود الحق للأشياء" هي علامات مميزة للا وجود، للعدم، من خلال هذا التعارض لقد أوجدنا "العالم – الحقيقة" كعالم حقيقي:
وإنه في الحقيقة عالم المظاهر كما هو هلوسات النظر الأخلاقي.
الأطروحة الثالثة:
الحديث عن العالم "آخر" بما أن عالمنا هذا لا معنى له، مع الافتراض أنه ليس لدينا غريزة مستحوذة بنا تبخس الحياة. إننا في هذه الحالة ننتقم من هذه الحياة بمواجهتها بمشهد خارق من حياة "أخرى" من حياة "أفضل".
الأطروحة الرابعة:
إن تقسيم العالم إلى عالم "حقيقي " وعالم " المظاهر" سواء على الطريقة المسيحية، سواء على طريقة كانط ( الذي ليس في نهاية الأمر سوى مسيحي مستتر).
لا يمكن أن يصدر ذلك إلا من اقتراح الانحطاط، علامة على حياة مضمحلة...
فكون الفنان يفضل بشكل واضح الظاهر على الحقيقة ليس معارضة لهذه الأطروحة. لأنه هنا"الظاهر" يدل على الحقيقة المتكررة، لكن على شكل انتقاء، تكرار، تصحيح...
الفنان التراجيدي ليس متشائما، إنه يقول نعم لكل ما هو إشكالي ومرعب، إنه ديونيسي.
يتبع..( كيف غدا "العالم الحقيقي" خرافة تاريخ خطأ - للختم)

* ترجمة: عبد النور إدريس / كلية الآداب – مكناس | خاص بالمسيرة الإلكتروني
 
فريدرك فيلهيلم  (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) (15 أكتوبر 1844م - 25 أغسطس 1900م)  و  . كان من أبرز الممهدين لمفاهيم  وكان عالم لغويات متميزاً. كتب نصوصاً وكتباً  حول المبادئ الأخلاقية والنفعية و  المعاصرة المادية منها والمثالية . وكتب عن الرومانسية الألمانية و أيضاً. عموماً بلغة ألمانية بارعة. يعد من بين الفلاسفة الأكثر شيوعا وتداولاً بين القراء. 
أفول الأصنام (مقتطفات) - 
Partager cet article
Repost0
15 février 2023 3 15 /02 /février /2023 17:23

ترجمة د.ادريس عبد النور

-1-
لقد أنتج الحكماء، في كل الازمنة، نفس الأحكام عن الحياة :انها لا تساوي شيئا ،دائما وفي أي مكان نستمع الى نفس القولة تخرج من أفواههم،- قولة مملوءة بالشك،بالكآبة، بالاعياء من الحياة،ومقاومتها،سقراط ذاته، عند وفاته قال :”أن تحيى-هي أن تكون مريضا على الدوام:أنا مدين لأسليبيوس المخلّص” سقراط نفسه حصل له إشباع،- على ماذا يدل ذلك ؟علام يؤكد؟ فيما مضى ،كنا سنقول(- أوه ! لقد قلنا ذلك ، وبصوت مرتفع، ومتشائمونا في المقدمة!):” يجب أن يكون بداخل كل هذا شيء من الحقيقي!- فإجماع الحكماء يؤكد الحقيقة” هل يمكننا،اليوم كذلك، أن نقول بمثل هذا ؟هل نستطيع ذلك؟ “لابد وفي كل الحالات أن يكون ثمة علة ما”، هذا هو جوابنا: هؤلاء الحكماء من ضمن حكماء كل الأزمنة،لا بد أولا من النظر إليهم عن قرب! ربما لم يكونوا كذلك،ما داموا،ثابتين على أقدامهم،ربما كانوا متأخرين،متذبذبين،منحطين*؟ ربما تظهر الحكمة على الأرض مثل الغراب،يهيجه القليل من رائحة جيفة متفسخة؟…
- 2 -
إن وقاحة اعتبار الحكماء العظام أمثلة للإنحطاطفي اعتقادي الخاص هو بالضبط الحالة التي تكون فيها الأحكام المسبقة للمثقفين والاميين متعارضة بأكثر قوة معه:لقد تعرفت لدى سقراط وأفلاطون على أعراض للإنحطاط،على آليات الانحلال الاغريقي،الاغريقيون المزيفون،والمعادون لهم.(أصل التراجيديا،1872).
إن إجماع الحكماء هذا –الذي أفهمه دائما جيدا- لا يدل بثاتا على أنهم على حق،فيما يتشبثون به: إنه يدل بالاحرى على أن الحكماء أنفسهم،ومن ضمنهم جميعا يوجد توافق فزيولوجي يؤدي بهم إلى تبني نفس الموقف السلبي من الحياة،- دون الأخذ بشيء آخر.
إن الاحكام المسبقة عن الحياة ،معها أو ضدها لا يمكنها في آخر المطاف أن تكون حقيقة:فهي،ليس لها من قيمة سوى كونها أعراض- فهذه الاحكام في ذاتها ليست سوى حماقات – يجب إذن بذل المجهود لملامسة هذه الرقة المدهشة التي لا يمكن لقيمة الحياة أن تفضُل بدونها. ليس من طرف حي، لأنه جزء بل هو موضوع الخلاف، وليس حكما : ولا من طرف ميّت ،لسبب آخر.- من قبل أحد الفلاسفة، فالنظر الإشكالي لقيمة الحياة تبقى اعتراض ضده، علامة استفهام اتجاه حكمته، تأكيد لا حكمته(1)- كيف ذلك؟ وكل هؤلاء الحكماء العظام ليسوا فقط منحطين،لكنهم أيضا لم يكونوا حكماء؟- لكنني أعود الى قضية سقراط .
- 3-
ينتمي سقراط من حيث الأصل الى طبفة شعبية وضيعة: كان سقراط من وسط شعبي .
ونعرف، ونلاحض أيضا كم كان سمجا، لكن السماجة اعتراض في ذاتها ، وهي تقريبا مبرر للرفض بالنسبة للاغريق؟ هل كان سقراط اغريقيا عند نهاية الأمر؟ فالسماجة غالبا هي تعبير عن تهجين،معاق بسبب النمو وبالموازاة تبدو كعلامة على تطور عكسي.
فالانتروبولوجيون من دارسي الاجرام يقولون بأن المجرم النمطي سمج. ” قبيح الخلقة، قبيح للقلب “، لكن المجرم منحط.هل كان سقراط مجرما مميزا ؟ على الأقل هذا لايكون مناقضا لهذا الحكم البليغ للفراسي الذي بهر كل أصدقاء سقراط.
قال الغريب المار بأثينا والعارف بعلم الفراسة، أمام وجه سقراط بأنه وحش وبأنه ينطوي على أقيح العيوب والشهوات،وقد أجاب سقراط ببساطة:” أنت تعرفني جيدا سيدي!”-
- 4-
الاضطراب الذي يعترف به سقراط مع فوضى الغرائز ليست علامة وحيدة للانحطاط عنده:
إن تضخم ملكة المنطق وهذا الخبث المعاق هي ما يميزه، لاننسى أيضا هلوساته السمعية والتي كتبت تحت اسم “عفريت سقراط” تلقوا تأويلا دينيا.كل شيء لديه متضخم، ضفدعي كاريكاتوري ، وفي نفس الوقت الكل مملوء بالمضمرات ،بالفكار القبلية ، وبالما تحت أرضي .-
أحاول معرفة المزاج الذي انبثقت منه المعادلة السقراطية: عقل –فضيلة – سعادة: المعادلة الممكنة والاكثر غرابة، والتي تقابلها، على الخصوص ،كل غرائز قدماء الهلينيون.
- 5-
مع سقراط ، الذوق الاغريقي بجانب الديالكتيك :يحيل الى التساؤل حول ماذا يقع بالضبط؟
قبل كل شيء هو الذوق المميز الذي انتصر مع الديالكتيك يصل به الشعب الى معرفة ماهو تحت.
مع سقراط كذلك نعزل في أفضل المجتمعات الطرق الديالكتيكية: نأخذ بها في أسوأ الحالات، انها كانت مشبوهة .
لنحول مسار الشبيبة.كذلك نشك في كل من يقدم حقائقه بالطريقة نفسها.
فالاشياء المعقولة كالاشخاص المعقولين لا تخدم مبادئهم باليدي.
إنه خارج المعقول أن نتناول الطعام بخمسة أصابع. فالذي يحتاج الى البرهنة من أجل نضجه لايستحق أي اهتمام. من أجل ذلك حيث ما زالت السلطة يقضة، وحيث أننا لا”نعقل” الاشياء،لكن حيث نقودها نتقاد ،الجدلي هو نوع من الأراجوز :نضحك عليه ولا نأخذ بجديته.- سقراط تحول الى ذلك الأراجوز الذي أُخذ بجد:
ماذا وقع بالضبط .
- 6-
لا نختار الديالكتيك الا عندما لا نتوفر على وسائل أخرى. نعرف أننا بواسطته نوقظ الحذر ،وانه قليلا ما يقنع.لا يوجد هناك شيء يكون محوه أسهل من أثر الجدلي:تطبيق هذه الاجتماعات التي نتحدث فيها عن التأويل.
إنه ليس إلا سلاحَ من ليس له سلاح كل من يلتجئ الى الديالكتيك.
يجب أن تتمكن من انتزاع حقك،بالموازاة إننا لا نستعمل تلك الحقوق .من أجل ذلك كان اليهودمناطقة ،المعلم رونارت كان كذلك:كيف ذلك؟ سقراط أيضا هل كان كذلك؟
- 7-
هل كامت سخرية سقراط تعبيرا عن تمرد ما ؟ عن ضغينة شعبية؟ هل كان مقموعا،شراسته الخاصة عند طعنه من خنجر الجدل الشكلي؟هل كان يثأر من الكبار الذين كان يفتنهم؟
كجدلي بيدي أداة لاترحم ونستطيع بوساطتها القيام بالتسلط المشبوه لتحقيق الانتصار، الديالكتيكي يترك لخصمه البرهنة على لأأنه ليس غبيا : يحوله الى ساخط وفي نفس الوقت يحرمه من أي نجدة.
الديالكتيكي يشل ذكاء خصمه،ماذا؟
ألم يكن الخدل،عند سقراط، سوى شكل من أشكال الانتقام؟.
- 8-
لقد اهتممت بالكبفية التي جعلت سقراط مُبعَدا: ولا غنى عن تفسير الكيفية التي جعلته مدهشا.- هذه اولى الاسباب: لقد اكتشف ضربا جديدا من المصارعة وأصبح فيها المحارب الاول في الاوساط العليا لأثينا.
لقد فتن لملامسته غريزة الحرب لدى الهلينيين،- وقد أدخل تشكيلات جديدة في اللعب بالميدان بين الفتيان والشباب. كان سقراط كذلك أيروسيا كبيرا.
-9-
لكن سقراط توقع شيء آخر .لقد استنبطن أحاسيس نبلاء أثينا ، وفهم أن حالته، وخاصيتها لم تعد بعد حالة استثنائية .
نفس النوع من الانحطاط يتهيأ بصمت وفي كل مكان: أثينا القديمة كانت عند نهايتها .- وقد أدرك سقراط أن الكل أصبح بحاجة اليه ،بحاجة اعلاجه،لأسلوبه الشخصي لحفض النوع
كانت الغرائز تسبح في الفوضى ،في كل مكان، ةالانسان كان على وشك الوقوع في المغالات: هو الخطر الكوني.
“لقد أرادت الغرائز أن تلعب لعبة الاستبداد:يجب أن نخترع نقيضا للاستبداد للتغلب على هاته الغرائز..”
عندما كشف عالم الفراسة لسقراط ما كان عليه،مَعلَم لكل الشهوات السيئة،تلفظ الساخر الكبير بكلمة أعطت المفتاح لطبيعة شخصيته. “صحيح، قال ،غير أنّي أصبحت سيد الكل”.
كيف سيطر سقراط على نفسه ؟- حالته لم تكن في الحقيقة سوى الحالة القصوى ، التي تقفز للعيان مع البداية لتنتشر كحالة توتر عام:لم يعد أحد يتمالك نفسه: كانت الغرائز تنعرج ضد بعضها البعض إذا كان فاتنا بنفسه كحالة قصوى والتي كان قبحه الفضيع يعبّر عنها في نظر الكل: كان يفتن ، هذا مسلم به،لأنه كان جوابا ،حلا،مظهرا ،علاجا ضروريا في هذه الحالة،-
-10-
عندما نكون مجبرين على أن نجعل من العقل مستبدا .كما فعل سقراط.الخطر لا بد أن يكون
رفيعا كالاشياء الاخرى في مواجهة الاستبداد،من هناك تصورنا للحقيقة المتحررة،لا سقراط ولا “مرضاه”،- لهم الحرية في أن يكونوا عقلانيين- كانت هي الأمل الأخير للخلاص، إن التعصب الذي يضع رد الفعل الاغريقي في مجمله مرميا على الحقيقة،خائن للاحساس بالغربة: نحن في خطر، ليس لنا الا الاختيار : أو الغرف حتّى النخاع، أو نكون منطقيين حتّى العبث… إن أخلاقية الفلاسفة الاغريق منذ أفلاطون محددة باتولوجيا،كذلك تفضيلهم لحالات الجدل. إن المعادلة:”عقل= فضيلة = سعادة” تعني فقط : يجب تقليد سقراط وأن نقيم ضد الشهوات المعتمة نورا سرمديا- النهار الذي يكون نور العقل. يجب أن يكون المرأ حذرا،دقيقا،واضحا: كل تنازل لصالح الغرائز،لصالح اللاشعور،لا يقود إلا للهاوية.
-11-
لقد اهتممت بالكيفية التي جعلت سقراط يفتن: إنه يبدو كطبيب، كمنقد.أما يزال ضروريا أيضا إظهار الخطأ الذي يوجد في اعتقاده ب “عقلية مهما كان الثمن “؟- من جهة الفلاسفة والاخلاقيين يعتبر الاعتقاد بالانفلات من الانحطاط مجرد التحيز ضده،ليس في مقدورهم الهروب منه،إن ما يختارونه كوسيلة خلاص ،كعلاج،ليس سوى مظهرا من مظاهر الانحطاط- لا يفعلون سوى تغيير التعبير عن ذلك،دون القدرة بتاتا على إلغائه.
حالة سقراط تقوم على سوء فهم ، كل الأخلاقية الكاملة،بما فيها المسيحية تقوم على سوء فهم …إن الضوء الأكثر توهجا، العقلية مهما كان الثمن، الحياة الواضحة، الباردة، الحذرة، الواعية، المجردة من الغرائز.
فمقاومة الغرائز لم تكن سوى مرضا جديدا في حد ذاتها- ولم تكن أبدا العودة إلى «الفضيلة”،إلى الصحة والسعادة..
أن يرغم الإنسان على مقاومة غرائزه- تلك هي وصفة الانحطاط : ما دامت الحياة تأخذ منحى تصاعديا، فالسعادة تطابق الغريزة.
-12-
هل فهم ذلك من نفسه، هو الذي كان الأكثر دهاءا من بين كل أولائك الذين خدعوا أنفسهم؟ هل أسر لنفسه بذلك آخر المطاف في حكمته الجسورة اتجاه الحياة؟… لقد أراد سقراط أن ينهي حياته:- ليست أثينا، إنما هو من مد لنفسه كأس الشكران، لقد أجبر أثينا على أن تمدّها له…
“سقراط ليس طبيبا، همس لنفسه: وحده الموت هو الطبيب… أما سقراط فلم يكن إلا مريضا لزمن طويل…”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع: ال” عقل” في الفلسفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الاصابع تتجه نحو أوجين دوهرين كاتب “قيمة الحياة”- ن-ت.

 

Partager cet article
Repost0
10 janvier 2023 2 10 /01 /janvier /2023 17:23


تقديم
المحافظة على وقارك وسط قضية غامضة ومبرهن عليها بكل المقاييس، ليس أكيدا عودة صغيرة للقوة، ومع ذلك أي شيء أكثر ضرورة من الوقار .
لاشيء ينجح إذا لم تكن الرعونة جزءا منه.
إن زوائد القوة لاتبرهن إلا على القوة –إن قلبا لكل القيم ، هذا الاستفهام الأسود ، الضخم يلقي بظلاله على من يطرحه.
هي قدر كل مهمة ترغمنا في كل لحظة للجري تحت الشمس ، لخلخلة الجدّي الذي أصبح يُثقل كثيرا كاهلنا، كل وسيلة فهي صالحة ، كل حدث نرحب به، فالحرب قبل كل شيء.
الحرب كانت دائما حذر كبير لكل العقول المتأملة أكثر، لكل العقول التي أصبحت مسطحة أكثر .
هناك قوة للاستشفاء بالجرح ذاته.هناك منذ مدّة قاعدة نظرية أُفضلها حيث أخبئ أصل اهتمامي العلمي :
"الازدياد قوّة، بما هي اخضرار"
علاج آخر ما زلت أُفضله على التوالي ،يرتكز على مفاجأة الأصنام ... يوجد من الأصنام أكثر مما يوجد من الحقائق في العالم: ثمة هناك" عيني الشريرة " من أجل هذا العالم، وكذلك " أذني الشريرة" ... وضع التساؤلات هنا بضربات المطرقة والاستماع أحيانا كجواب هذا المشهور المجوّف الذي يتحدث عن الأحشاء المنتفخة .
- أية متعة لذاك الذي ،وراء الأذنين، يمتلك أيضا آذان أخرى،- بالنسبة لي ،كعالم نفس متقدم في السن ويصطاد الفئران والذي يصل الى استنطاق ذاك الذي يريد خصيصا الامتناع عن الكلام...
هذه المقولة كما يشير الى ذلك العنوان- هي قبل كل شيء استراحة،قبس من الضوء ،قفزة جانبية في خمول عالم النفس .ربّما أهي حرب جديدة؟ أ بها ربّما نفاجئ أسرار الأصنام الجديدة ؟ إن هذا الكتيب هو أكبر إعلان للحرب،وفيما يتعلّق بمفاجأة أسرار الأصنام ، هذه المرة ليست آلهة العصر ، لكنها أصنام خالدة التي نلمسها هنا بالمطرقة كما نفعل بالنغم ،- ليس هناك في آخر التحليل أصناما قديمة جدّا ، واثقة من نفسها ،أكثر تعقيدا ...وليس هناك أيضا الفارغة .لايمنع هذا من أن تكون هي التي نؤمن بها أكثر ،كذلك وفي الحالات الأكثر كمالا لا نناديها بتاتا بالأصنام ...
تورينو 30 شتنبر 1888
اليوم الذي تم فيه الكتاب الأول
من قلب جميع القيم
فريدريك نيتشه
*
حكم وإشراقات
-1-
الكآبة أم لكل بسيكولوجيا .كيف تحوّلت البسيكولوجيا الى رديلة.
-2-
الاكثر شجاعة بيننا نادرا ما يقرر ما يعرفه حقيقة.
-3-
لتعش وحيدا يجب ان تكون حيوانا أو إلاها.
يقول أرسطو.تنقص الحالة الثالثة:يجب أن تكون الواحد والآخر ،يجب أن تكون –فيلسوفا.
-4-
"جميع الحقائق بسيطة" - أليست هنا كذبة جديدة؟-
-5-
بالمرة الواحدة ، هناك أشياء كثيرة لا اريد أكيدا معرفتها .- الحكمة ترسم حدودا حتّى للمعرفة.
-6-
بما تحمل طبيعتك من توحش تُوازن من شرورك أحسن – أريد أن أقول روحيتك...
-7-
كيف؟ الانسان ليس سوى احتقارا للاله؟أو الاله ليس سوى احتقارا للانسان؟
-8-
في مدرسة حرب الحياة .- ما لا يميتني يجعلني أكثر قوة.
-9-
ساعد نفسك بنفسك :اذن العالم سيساعدك .مبدأ حب الآتي.
-10-
لاتقترفوا أكيدا الجبن اتجاه حركاتكم .لاتتركوها حاضرة بعد الوقوع –تنيب الضمير غير صحيح.
-11-
هل يمكن للحمار ان يكون تراجيديا؟ - أن ينفق تحت حمل لا يمكن حمله ولا رميه؟...حالة الفيلسوف.
-12-
إذا امتلكنا كيفيته ؟ من الحياة نتحكم في كل الكيفيات؟الانسان لا يرقى الى السعادة، ليس سوى الانجليزي الذي يفعل ذلك .
-13-
الرجل خلق المرأة – ممّ إذن؟ من ضلعة إلاهه ،- من "مثاله"...
-14-
كيف ؟ تبحث؟ وتريد أن تُتضاعف عشر مرات؟ مئة مرة؟ تبحث عن منخرطين (مريدين)؟- إبحث عن أصفار.
-15-
الرجال المُبعثون (البعديين) –أنا مثلا- أقل فهما من أولائك الدين يتشبهون بزمنهم ،لكن نفهمهم أفضل ، ولأعبّر بالتدقيق أيضا :لم نُفهم أبدا –ومن هنا جاءت سُلطتنا.
-16-
نسائيا- "الحقيقة؟ آه! إنكن لا تعرفن الحقيقة ! أليست هجوما ضد حسمتنا.
-17-
هذا فنان كما أحبهم. متحفظ في ضرورياته: لا يطلب، إجمالا، سوى شيئين:خبزه وفنه.
-18-
الذي لا يعرف وضع إرادته في الاشياء. يريد على الأقل اعطائها معنى: الشيء الذي يوهمه بأن هناك مسبقا إرادة في ذاتها (فرضية "الايمان").
-19-
كيف ؟ اخترتم الفضيلة وسمو القلب (الروح)وفي نفس الوقت ترمقون بتشكك امتيازات المفضوحين؟-لكن مع الفضيلة نتخلى عن "الامتيازات"...
(يكتب ذلك بباب اللاسامي).
-20-
المرأة الكاملة تقترف الادب كما تقترف خطيئة صغيرة : لكي تجرب،مارة، ومُلتفتا رأسها لتنظر هل هناك أحد لمحها، وقبل أن يلحظ ذلك أي أحد.
-21-
يجب التموضع في حالات لا يسمح فيها بامتلاك فضائل مزيفة،لكن، كما البهلوان على الحبل،حيث نسقط أو نتماسك جيدا،أو أيضا نترك ذلك.
-22-
"الرجال الشرسين ليس لهم أغنيات. "من أين للروس هذه الاغنيات؟.
-23-
"العقل الالماني"منذ ثمانية عشر سنة هو متناقض داخل المقارنة.
-24-
بقدر ما نود البحث عن الاصول نصبح سرطانا. المؤرخ ينظر الى الوراء;ينتهي به الامر الى الاعتقاد في الخلف.
-25-
الإشباع يحمي حتّى من البرودة، المراة التي تعرف كيف تلبس جيدا، هل سبق لها أن أصابها الزكام؟-أضع حالتها وإن كانت مكسوة لاكاد.
-26-
أحتاط من كل الاشخاص ذوي أنظمة وأتحاشاهم.إن إرادة النظام هي غياب النزاهة.
-27-
نقول بأن المرأة عميقة –لماذا؟ لأنه عندها لا نصل أبدا إلى القعر.المرأة ليست حتّى مسطحة بعد.
-28-
عندما تكون للمرأة قيم ذكورية، يجب ألا يُعتد بها،وعندما لا تكون لها قيم ذكورية ، فهي التي لاتعتد بنفسها، فهي التي تهرب.
-29-
"كم كان الوعي سابقا يجد ما يقضم!كم كانت أسنانه جيدة !والآن؟ ماذا ينقصه؟"سؤال طبيب أسنان.
-30-
نادرا ما نرتكب حماقة واحدة.ومع الاولى نغالي في ارتكابها كثيرا ، بسبب ذلك نعيد الثانية عامة-والآن قليلا جدا...
-31-
الدودة تلتف حول نفسها عندما ندوسها، حركة مملوءة بالحكمة.إنها بذلك تقلل من حظ دوسانها من جديد،ويُسمّى هذا في لغة الاخلاق:الخنوع.
-32-
هناك كراهية ضد الكذب والنفاق ترجع لحساسية حادة بالشرف ،وهناك كراهية تشبهها تصدر عن جبن، على اعتبار أن الكذب محرم إلاهيا .أن تكون أكثر جبنا لكي تكذب.
-33-
كم من أشياء قليلة تحتاجها السعادة!صوت مزمار جلدي.-بدون موسيقى تغدو الحياة خطأ.
إن الالماني يتصور الاله ذاته ينشد الاناشيد.
-34-
لايمكن أن نفكر ونكتب إلا جالسين*(غ.فلوبير).-ضبطتُك هنا، أيها العدمي!إبق جالسا، تلك بالتدقيق خطيئة ضد التفكير العقلي.وحدها الافكار التي يرد علينا ماشين ذات قيمة.
-35-
هناك حالات نكون فيها كالخيول، نحن علماء نفس آخرين.
ينتابنا القلق لأننا نرى ظلنا الشخصي يتراقص أمامنا.على عالم النفس ألا ينظر إلى ذاته كي يكون قادرا على الابصار.
-36-
هل نُسيء للفضيلة، نحن اللاأخلاقيون الأُخر؟-كما يفعل الفوضويون للأمراء.فهؤلاء لم يتقوّى جلوسهم على عروشهم .إلا عندما استُهدفوا أخلاقيا:يجب استهداف الاخلاق.
-37-
أتجري أمام الآخرين؟-أتفعل ذلك كالراعي أو كاستثناء؟ الحالة الثالثة ستكون الهارب...الحالة الاولى للوعي.
-38-
هل أنت حقيقة ؟أم أنت بهلوان ؟تمثل شيئا؟أم أنك المُمَثَّل؟ في النهاية قد تكون تقليدا للممثل فقط...الحالة الثانية للوعي.
-39-
اللاوهمي يتحدّث – بحثت عن رجال عظام، وما وجدت دائما سوى المُقَلِّدين لمثلهم الاعلى.
-40-
أأنت من الذين يتفرجون ، أم من الذين يضعون أيديهم في العجين؟-أم من الذين يحوّلون أنظارهم وينزووون جانبا؟...
الحالة الثالثة للوعي.
-41-
أتريد مصاحبة الماشين؟أم سَبْقَهُم؟ أم تريد الذهاب في طريقك؟...يجب معرفة ما نريد إذا كنا نريده-
الحالة الرابعة للوعي.
-42-
لقد كانوا بالنسبة لي مدارج وقد استعملتهم للصعود- لهذا كان لزاما على أن أمر فوقهم، وكان يتهيأ لهم أنني استعملهم كي أستريح فوقهم.
-43-
لايهم أن أحوز معرفة !أنا كثير المعرفة – ومن يضحك جيدا اليوم هو آخر من يضحك.
-44-

وصفة سعادتي "نعم" "لا" خط مستقيم، هدف..

"يتبع " قضية سقراط

Partager cet article
Repost0
2 août 2011 2 02 /08 /août /2011 09:31

هابر ماس ومفهوم الفضاء العمومي

 

 

ترجمة نورالدين علوش-المغرب

  

النص  

http://membres.multimania.fr/tomate/pdf/habermas.pdf  

 

 

 

 

في الوقت الذي أصبحت الحركات الاجتماعية، أكثر منا أي وقت مضى محتاجة؛ إلى تمثيلية ووضوح سياسي ، يجدربنا إعادة قراءة هابرماس لملائمة إطار التفكير والعمل حتى ولو وصف  البعض أعماله باليوتوبيا السياسية.

 

إذا كان الفيلسوف يركز في أبحاثه الأخيرة على ضرورة تجاوز الدولة- الأمة ، من اجل مناهضة عولمة التدفقات ( السياسية الاقتصادية)فان ذلك  عن طريق تشكل اجتماعي للفضاء العمومي الذي يشكل محركه التحليل النقدي للوظائف السياسية للدولة.

في كتابه" الفضاء العمومي اركيولوجيا الدعاية باعتبارها مكون أساسي للمجتمع البرجوازي" . قدم هابر ماس دراسة سوسيو- تاريخية لتحولات بنية الفضاء العمومي البرجوازي منذ بدايته إلى يومنا هذا.

 

هذا الظهور والتطور لمبدأ الدعاية باعتباره مبدأ شرعي لمراقبة السلطة السياسية مرتبط بالفرد( البرجوازي المثقف).

فامتلاك الفرد لهذه الكفاءة السياسية ، تمت بالتدرج بواسطة تمثيل موقف وشرعية فردية أو جماعية ؛ بالرأي والنقد العقلاني دون اعتبار للسلطة السياسية.

جينيالوجيا الفضاء العمومي البرجوازي

 

إذا كان هابر ماس لم ير في القرون الوسطى بين المجال العام والخاص ايةمعارضة يمنك مقارنتها بمثيلاتها في النموذج القديم، وبالمقابل يرى هابر ماس في بداية الرأسمالية التجارية والمالية عناصر شكلت مركب تبادلي جديد:- تبادل الأخبار

                                                                                     - تبادل السلع

 

 

 

بالفعل  نلاحظ آنذاك توسعا كبيرا لشبكة أفقية لملحقات اقتصادية التي لايمكن ربطها بالعلاقات الإقطاعية.

 

من خلال تحولا ت طرأت على  بنية الاقتصاد ، انعكست على  العلاقات الاجتماعية. فالنشاط الاقتصادي يجب أن يتم في فضاء تبادل واسع وموضعته تحت مراقبة وإدارة السلطة السياسية.

 

هذه الأخيرة ستكون في مواجهة مصالح فئوية للتجار والرأسماليين.في الحقيقة ستظهر العناصر الاساسية  لفضاء عمومي برجوازي وماسسته مابين القرنين 17- 18م

بالموازاة مع ولادة دولة حديثة ستظهر طبقة برجوازية مكونة من موظفي الاادرات الملكية وقضاة واطباء ورهبان واساتذة " مثقفون"

في داخل هذه الطبقة الاجتماعية، كانت السلطة السياسية السبب في شعورهم بالوعي الذي يوضح للناس طبيعة العدو الاجتماعي للبرجوازية ومكانتهم في الفضاء العمومي البرجوازي الوليد.

 

هكذا رويدا رويدا ، كل ما يمكن اعتباره مصلحة عامة اصحت من الآن فصاعدا ، الشغل الشاغل للطبقة البرجوازية.

 

مفهوم الدعاية باعتباره مكون أساسي للفضاء العمومي وباعتباره مبدأ مراقبة السلطة السياسية.

 

يرجع الفضل في استقلالية وتقدم الفضاء العمومي البرجوازي ، إلى ازدهار الصحافة. مع رأي عام يتشكل خاصة من سكان المدن وبرجوازيين الذين كيفوا عاداتهم القرائية مع الجديد من لمنشورات وخاصة مع دخول التحليل النقدي في الصحافة اليومية ، تشكل في قلب الفضاء الخاص شبكة مكثفة من التواصل العمومي.

هكذا ستتشكل أشكال جديدة للعلاقات الاجتماعية مؤسسة على المناقشة واستعمال العقل. نقاش في صالونات حيث يعلق الناس على الأخبار الواردة من الجرائد حيث كل فرد يعطي رأيه وتبريره.

فهابر ماس يلاحظ أن الصحافة قبل سنوات من الثورة الفرنسية قدمت صورة جامدة عن العلاقات بين السلطة والفضاء

 

 

العمومي، في حين أن في فرنسا وأيضا ببريطانيا كانت تطور علاقاتها كما سنرى واضحة جدا.

 

فمبدأ دعاية الإعلام هو في الحقيقة مبدأ مراقبة حيث استغله الرأي العام البرجوازي للوقوف في وجه السلطة لوضح حد للأسرار الخاصة بالدولة المطلقة.

فهذاالمبدا المنشئ لفضاء عمومي برجوازي  بدا حقيقة في القرن الثامن العشر ، باعتباره فضاء سياسي جديد حيث موضع نفسه بين الدولة والأفراد.

فالفضاء العمومي البرجوازي سيلعب دور الوسيط بين حاجات المجتمع والدولة. وهذا التوسط يفترض أن يعتمد بالتدريج على مفهوم " الرأي العام" بمعنى آخر تمثيل موقف وشرعية لنقد عقلاني للسلطة السياسية.

نركز هنا وبكلمات أخرى على فكرة الكفاءة السياسية فهابرماس يعتبر تشكيل فضاء عمومي شرط أساسي للكفاءة السياسية والمواطنة.

 

فدعاية الإعلام وخصوصا الإعلام السياسي مرتبط أساسا بتحول في شرعية النشاط السياسي، وهذا يتم بواسطة السيادة الشعبية وعن طريقه تسمح بظهور مفهوم المواطنة لتصل في الأخير لمرحلة النافس الانتخابي.

 

فهذا التوسط بين الدولة والأفراد سيستمر تدريجيا إلى حدود القرنين الثامن والتاسع عشر عن طريق نصوص دستورية محددة مثلا لبنيا  ت الدولة الدستورية، والانتخابات والصحافة وخاصة النقاشات البرلمانية المفتوحة على الإعلام.

هكذا تظهر السلطة السياسية وهي خاضعة لمحكمة الرأي العقلاني والشرعي.

 

التحولات البنيوية المعاصرة للفضاء العمومي: نحو انحراف الوظائف النقدية لفضاء العمومي

يتجه الفيلسوف هابرنا س وباهتمام نحو النموذج الليبرالي لديمقراطية البرجوازية حيث يجد صراحة فيها تحررا قويا لكن أيضا يجد فيه تناقض قوي من حيث قمع الرأي العام الشعبي  بل اصبحت المصلحة العامة تحتكرها فقط الطبقة البرجوازية. 

فالانتقال من دولة دستورية ليبرالية إلى دولة اشتراكية جعل الفضاء العمومي يتآكل دوره. والتدخل الكبير للدولة الاشتراكية في جميع مجالات الحياة ادى إلى مايسميه هابر ماس" إعادة الفيودالية إل الفضاء العموميّ". فالتدخل المتعدد لفضاءات عامة وخاصة بالاعتماد على التسيير الإداري والتقني اضعف الوظائف النقدية للفضاء العمومي.

 

في داخل الدولة الاشتراكية فقد الفضاء العمومي دوره، حيث لاحظ هابر ماس بالموازاة مع ذلك انعدام اهتمام الشعب بالسياسة

فالرأي العام فقد دوره النقدي بسب خضوعه لمجموعة المصالح التي تستعمل تقنية الإشهار لمصلحتها الخاصة لاستمرارية سلطتها.هذا مهم في النقد الذي وجهه هابر ماس للمجتمع الحديث، حيث تم تعويض الدعاية النقدية بدعاية الهتاف والمناورة.

مما جعل الفضاء العمومي يتجه نحو فضاء التهليل والهتاف حيث أصبحت السياسة مهرجان وحل التسويق السياسي محل الخطابة.في عصر الدعاية المتلاعبة بالعقول ، فليس المحرك هو الرأي العام ولكن التوافق المصنوع الممهد للاجماع.

 

فهابر ماس يوافق على فكرة انحراف الفضاء العمومي وأزمة المواطنة فهو واحد من المفكرين الذين ربطوا جيدا ا بين مسالة الدعاية.والحاجة إلى اعادة إدخال العقل في منطق العمل الاجتماعي خاصة في التواصل.

إذا كان هابر ماس يرى في الاتجاهات المتعارضة في المجتمع المعاصر وخاصة الطلبات المتزايدة للمجتمع المدني لجعل القضايا العامة أكثر عمومية.فانه يرى عامة الوعي التكنوقراطي لايترك إلا أملا قليلا لتسييس الفضاء العمومي وجعله أكثر ارتباطا بالكفاءة النقدية للرأي العام.

 

 

 

Partager cet article
Repost0
10 décembre 2009 4 10 /12 /décembre /2009 13:44

 

الأيديولوجيا لبول ريكور

ترجمة: د.محمد سبيلا

أقترح القيام بمعالجة لثلاث استعمالات -مشروعة كلها- لمفهوم الإيديولوجيا، في مقابلتها لثلاث مستويات متدرجة في العمق.

الإيديولوجيا كتشويه وإخفاء

سأنطلق من استعمال كلمة “إيديولوجيا” التي أصبحت شعبية بفضل كتابات ماركس، في فترة المخطوطات الاقتصادية السياسية لسنة 1843-1844م، وخاصة الإيديولوجيا الألمانية. (...) وقد كان نابليون هو الذي اتهم هؤلاء الإيديولوجيين العزل، بأنهم كانوا بمثابة تهديد للنظام الاجتماعي، وهو ما تولدت عنه الدلالة القدحية لِلَّفظ، (...) ومن الواجب أن نشير أن ماركس الشاب، كان قد حاول أن يقدم لنا ما يعنيه بالإيديولوجيا من خلال تشبيه، فقد استخدم تشبيه قلب الصورة في غرفة سوداء، وهي منطلق فن التصوير. ومن ثمة فإن الوظيفة الأولى المسندة للإيديولوجيا، هي إنتاج صورة معكوسة للواقع.

ماذا يعني هذا التشبيه؟ إننا نعثر لدى ماركس على تطبيق له وعلى استعمال معمم. التطبيق المضبوط يأتي من فوير باخ، وقد رأى ماركس في هذا القلب نموذجاً لأشكال القلب الأخرى ذات الطابع الإيديولوجي. وبهذا المعنى، فإن نقد الدين لدى فوير باخ هو المثال النموذجي والباراديغم، لتأويل التشبيه المجازي المتعلق بالصورة المعكوسة، في الغرفة السوداء لآلة التصوير. وما هو خاص بماركس في إعادة تناول فوير باخ، هو العلاقة التي يقيمها ماركس بين التمثلات وواقع الحياة، الذي يدعوه ممارسة.

وبذلك ننتقل من المعنى الضيق إلى المعنى العام لكلمة إيديولوجيا. وحسب هذا المعنى فإن هناك أولاً الحياة الواقعية للناس، إنها ممارستهم؛ ثم هناك انعكاس هذه الحياة في خيالهم، وتلك هي الإيديولوجيا. وهكذا تصبح الإيديولوجيا هي العملية العامة، التي يتم فيها تشويه وتحريف عملية الحياة الواقعية أو الممارسة، بواسطة التمثلات المتخيلة، التي يكونها الناس عنها. (...) وإذا كانت الإيديولوجيا صورة مشوهة وقلباً، وإخفاء للحياة الواقعية، فإنه يتعين إعادة وضع الإنسان، الذي يسير على رأسه، ليمشي على رجليه، مع الابتداء بهيجل، وإنزال الأفكار من سماء المتخيل إلى أرض الممارسة. (...) لماذا لا يتعين الاقتصار على هذا المفهوم الأول للإيديولوجيا؟ إن مجاز القلب يخفي بدوره ثغرة خطيرة. إذا قبلنا أن الحياة الواقعية -الممارسة- تسبق حقًّا وفعلاً الوعي وتمثلاته، فإننا لن نفهم كيف يمكن أن تنتج الحياة الواقعية صورة عن ذاتها، وبالأحرى صورة معكوسة. إننا لن نستطيع أن نفهم ذلك إلا إذا ميزنا داخل بنية النشاط العملي ذاتها، وسيطاً رمزياً يمكن أن يكون قابلاً للتحريف. وبعبارة أخرى إذا لم يكن النشاط العملي ملوثاً بالخيال، فإننا لن نفهم كيف يمكن أن تتولد صورة خاطئة عن الواقع.

ونحن نعرف كيف تخبط الماركسيون الأصوليون في مدلول الوعي كانعكاس، الذي لم يكن التكرار للتشبيه المجازي القديم حول الصورة المعكوسة. يجب أن نفهم إذن بأي معنى يكون المتخيل مباطناً لعملية الممارسة ذاتها.

الإيديولوجيا كعنصر مبرر، أو (إضفاء المشروعية)

وبذلك نتجه نحو المستوى الثاني، حيث تبدو الإيديولوجيا لا كعنصر مشوش ومشوه، بل كعنصر مبرر. وقد لامس ماركس نفسه هذا المعنى، عندما أعلن أن أفكار الطبقة السائدة تصبح أفكاراً سائدة، وتحاول أن تمرر نفسها كأفكار شمولية. وهكذا فإن المصالح الخاصة لطبقة معينة، تصبح هي ذاتها مصالح شمولية. وقد لامس ماركس بذلك ظاهرة أكثر أهمية من مدلول القلب والإخفاء، أي محاولة التبرير التي ترتبط بظاهرة السيطرة ذاتها. وهذه المشكلة تتجاوز مشكلة الطبقات الاجتماعية، (...) فكل سيطرة تريد أن تبرر ذاتها، وهي تقوم بذلك بالالتجاء إلى مدلولات يمكن أن تصبح شمولية، أي صالحة للجميع. والحال أن هناك وظيفة للغة تستجيب لهذه الوظيفة، وهي البلاغة، من حيث إنها تزود بالأفكار شبه الشمولية. وقد كانت العلاقة بين السيطرة والبلاغة معروفة منذ القديم. (...) ليس هناك مجتمع يشتغل بدون معايير وقواعد، وجهاز رمزي اجتماعي، يتطلب بدوره بلاغة للخطاب العمومي. (...) في أية لحظة إذن يمكن أن نقول: إن بلاغة الخطاب العمومي تلك تصبح إيديولوجيا؟ من وجهة نظري إن ذلك يتم عندما توضع في خدمة عملية إضفاء المشروعية على السلطة. يجب أن نرى أن في ذلك -قبل أية حيلة أو أي إخفاء- أداءً وظيفياً، يمكن أن يكون مليئاً حقًّا بالمصائد، لكنه ضروري ولا خيار فيه.

كان ماكس فيبر قد بين في كتابه “الاقتصاد والمجتمع”، في بداية هذا القرن، أن كل مجموعة اجتماعية متطورة، تصل ضرورة إلى مرحلة يقع فيها التمييز بين الحاكمين والمحكومين، وهذه العلاقة غير المتناظرة، تتطلب ضرورة بلاغة إقناع، ولو فقط للحد من استعمال القوة في فرض النظام. كل نظام للمرافقة الاجتماعية، يقوم على أداء إيديولوجي مسخر لإضفاء المشروعية على مطالبته بالسلطة. وهذا ليس فقط صحيحاً بالنسبة للسلطة التي يدعوها فيبر بالسلطة الكارزمية، ولا فقط بالنسبة للسلطة المرتكزة على التقليد، بل حتى بالنسبة للدولة المعاصرة، التي يصفها بأنها دولة بيروقراطية.

لماذا يكون الأمر كذلك؟ لأن ادعاء المشروعية بالنسبة لمنظومةٍ سلطويةٍ ما، يتجاوز دوماً ميلنا إلى الاعتقاد في مشروعيتها الطبيعية. وتلك ثغرة يتعين ملؤها، وضرب من فائض القيمة الاعتقادي، تكون كل سلطة في حاجة إلى استخراجه من رعاياها. وعندما أقول فائض قيمة، فأنا أشير طبعاً إلى المفهوم الذي طبقه ماركس على علاقات رأس المال والعمل، فقط على ميدان الإنتاج، لكن يبدو لي أنه قابل للانطباق عامة على كل علاقة سيطرة. هناك حيث تكون السلطة، تكون المطالبة بالمشروعية. وهناك حيث تكون المطالبة بالمشروعية، يتم اللجوء إلى بلاغة الخطاب العمومي بهدف الإقناع.

وهذه الظاهرة تشكل في نظري المستوى الثاني للظاهرة الإيديولوجية. وسأسميه بإضفاء المشروعية لا الإخفاء، كما في المستوى الأول(...).

الوظيفة الإدماجية للإيديولوجيا (احتفالات الذكرى)

لكن إذا لم يكن بمستطاعنا تتبع تولد ظاهرة السلطة، فإننا نستطيع أن نفهم ما هي الأسس العميقة التي تقوم عليها. وذاك مستوى ثالث أعمق من مستويات الظاهرة الإيديولوجية يتم الكشف عنه. ووظيفته على ما يبدو هي وظيفة إدماج، وهي وظيفة أساسية أكثر من وظيفة إضفاء المشروعية، وبالأحرى من وظيفة الإخفاء.

ومن أجل أن نفهم بم يتعلق الأمر، سأنطلق من استعمال خاص للإيديولوجيا حيث تكون وظيفتها الإدماجية واضحة وبديهية. ويتعلق الأمر بالاحتفالات التذكارية التي تحيي الجماعة بواسطتها الأحداث التي تعتبرها أحداثاً مؤسسة لهويتها، يتعلق الأمر إذن بالنسبية الرمزية للذاكرة الاجتماعية. ونحن لا نعلم ما إذا كانت هناك مجتمعات غير ذات علاقة بأحداث تأسيسية تبدو وكأنها أصل الجماعة ذاتها.

وأنا أشير إلى ظواهر مثل الإعلان الأمريكي الشمالي للحرية، أو الاستيلاء على الباستيل خلال الثورة الفرنسية، أو ثورة أكتوبر بالنسبة لروسيا الشيوعية. في كل هذه الحالات تحافظ الجماعة على علاقة معينة، مع جذورها الخاصة الممثلة في الحدث المؤسس. ما هو دور الإيديولوجيا هنا إذن؟. إنه لنشر الاعتقاد واليقين، بأن هذه الأحداث المؤسسة هي التي شكلت الذاكرة الجماعية، وعبرها، شكلت هوية الجماعة ذاتها. إذا تماهى كل واحد منا مع التاريخ الذي يمكن أن يحكيه عن ذاته، فإن الأمر هو كذلك بالنسبة لكل مجتمع، مع فارق يتمثل في أن علينا أن نتماهى مع أحداث ليست ذكرى مباشرة لأي أحد، بل ولم تكن ذكرى إلا لدائرة محدودة من الآباء المؤسسين. وتلك وظيفة الإيديولوجيا في أن تعمل كمعبر بالنسبة للذاكرة الجماعية، حتى تصبح القيمة التأسيسية للأحداث المؤسسة، موضوع اعتقاد من طرف الجماعة كلها. وينتج عن ذلك أن الفعل المؤسس ذاته، لا يمكن أن يكون قد تمت معاناته وإحياؤه، إلا بواسطة تأويلات لا تكف عن تعديله، وأن الحدث المؤسس ذاته يتماثل إيديولوجياً مع وعي الجماعة. ولعله ليس هناك أية مجموعة اجتماعية، سواء تعلق الأمر بطبقة أو بشعب، دون مثل هذه العلاقة غير المباشرة، مع أحداث تنسب لها الجماعة دلالة كونها حدثاً مؤسساً. هذا المثال المتميز، عن العلاقة بين الذكرى الاحتفالية والحدث المؤسس، عبر تمثل إيديولوجي، يمكن تعميمه بسهولة. فكل جماعة قائمة تتطلب صلابة واستمراراً، بفضل الصورة الثابتة والدائمة التي تقدمها لنفسها عن ذاتها. وهذه الصورة الثابتة تعبر عن المستوى الأعمق للظاهرة الإيديولوجية.

 

 

Partager cet article
Repost0

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.