اللغــة العـربيــة والهوية
محمد العلمي أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع مكناس. المغرب
-عالمية اللغة العربية :
اللغة العربية لغة القرآن ، لغة وجود ، ورمز هوية ، وعامل توحيد، ولغة تخاطب عالمي. ولغة أي قوم هي عنوان أصالتهم ، ومرآة تقدمهم ، ولغتنا العربية هي فوق ذلك شعار ديننا إذ تنزل بها القرآن الكريم مما أعطاها قوة وتميزا على مر العصور وحسبها محفوظة بحفظ الله حتى قيام الساعة لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )[1]
وقد تميزت هذه اللغة بثروة لغوية كبرى فضلا عما أضاف إليها القرآن الكريم من آفاق لغوية واسعة ، والمطالع لمعاجمها وقواميسها يلمس ذلك الثراء المنقطع النظير .
وألفاظ اللغة هاجرت مع أهلها الذين تنقلوا في مختلف البقاع والبلدان واستطاعت العربية أن تهضم كثيرا من اللغات واللهجات حتى أصبحت لغة عالمية استوعبت معطيات الحضارة في عصور الإسلام الزاهرة ، والذين يشككون في مقدرتها وحيويتها نقول لهم ما قاله حافظ إبراهيم [2]:
وسعت كتاب الله لفظا وغاية وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آله وتنسيق أسماء لمخترعات .
وهذا يستلزم أن تكون العربية لغة عالمية .والتراجع الذي حصل للغتنا في عصورنا الأخيرة ، نتج عن الانهزامية التي حلت بالأمة يوم دخل المستعمر كثيرا من بلدانها محاولا محوها وبالتالي محو هويتها .
واللغة العربية ، لغة الدين الطاهر ، والأدب الباهر ، وديوان الفضائل والمفاخر ...وهي لغة التنزيل ووعاء الفكر الإسلامي ، والشريان الذي يربط بين أواصر الأمة ، بل هي احد أسس الوحدة العربية ودعامتها ، والأداة الحية للأدب والثقافة العربية ، وعامل من أكبر العوامل على تجميع المسلمين ، وتوحيد صفوفهم ، وقيام الروابط القوية بينهم .
فمثلاً سورة ( الفاتحة ) المؤلفة في القرآن من 31 كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنكليزية 70 كلمة .
في عام 1897 خاطب وزير المستعمرات البريطاني(غلادستون)[3] في مجلس العموم البريطاني، مخاطبا النّواب بقوله : ( ما دام هذا الكتاب ــ ورفع القرآن في مجلس العموم ــ بيد المسلمين والعرب لن تقوم لنا بينهم قائمة. وأظهر أن سر قوة المسلمين هو القرآن الذي لا سبيل إلى تحريفه، وأن الطريق القصير إلى تحقيق هدف إبعاد المسلمين عن القرآن ـ هو الكيد للعربية التي هي لغة القرآن، وبالتالي يصبح القرآن سلاحا في يد مشلولة لا يقدر حامله على فعل أي شيء، وهذا أثر مكرهم يتجلى في مجتمعاتنا المسلمة التي تقرأ في الصلوات الخمس آيات وسورا لا تعرف لها معنى؛ لجهلهم باللغة العربية التي لا يستخدمونها في حياتهم اليومية، مع العلم أن الحق سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ("كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ[4]") .
وفي حوار [5]مع الدكتور حسن الصميلي ذهب فيه إلى أن الفرنسية هي اللغة الأولى في المغرب؛ معقبا "والحمد لله أن العربية غير خاصة بالمغرب، وإلا ضاعت، وثانيا القرآن، وهما الضمانتان الحاميتان للغة العربية. في فرنسا مثلا إذا تحدث المسؤول في الحكومة بغير الفرنسية في مؤسسات الدولة يجبر على الاستقالة".
ولا جرم أن اللغة العربية لها مكانة بارزة بين اللغات ، فهي واحدة من أقدم اللغات العالمية ، ومن أعظم تلك اللغات أدبا ، وأعرقها ثقافة ، وأغزرها علما ، وأغناها تراثا ،فقد ظهرت شابة مكتملة دون أن تمر بمرحلة طفولة ، ولم تتعثر في سيرها على امتداد تاريخها ...وحسبك أن تعلم أنه قد أمكن حصر مئة ألف مادة من كلامها , وقد سجل الخليل بن احمد الفراهيدي في كتاب ( العين ) أن عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل ( 12304321 ) اثنا عشر مليونا من الأبنية وثلاث مئة ألف . وأن عدد الألفاظ العربية ( ستة ملايين وست مئة وتسعة وتسعون ألفا ) لايستعمل فيها سوى (5620) لفظا ، والباقي مهمل .
هذا ، وقد يرجع تاريخ أقدم نصوص مسجلة بهذه اللغة إلى نحو ستة عشر قرنا ، منها قرنان قبل الإسلام ، وأربعة عشر قرنا في الإسلام ...
وقد ظل ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم قائما، وكان الهدف الأساس من دراسة اللغة العربية هو فهم الدين فهما كاملا ، والوقوف على معانيه باعتباره وسيلة إلى فهم الأحكام الشرعية ، وقد أكسب هذا الارتباط تلك اللغة نوعا من القداسة التي للقرآن ، وأصبح الحفاظ عليها حفاظا على القرآن الكريم ـ والتفريط فيها تفريطا في القرآن الكريم .. وكان من نتيجة هذا الارتباط ظهور كثير من الدراسات النحوية واللغوية المتعلقة بالقرآن الكريم منها :
_ إعراب القرآن للنحاس ت 338 ه.
-معاني القرآن للفراء 707 ه
- معاني القرآن وإعرابه للزجاج 311ه
- ووضع أبو الأسود الدؤلي أسس النحو العربي .
- وألف الثعالبي فقه اللغة .
- وكتب الخليل بن أحمد ، أقدم تصنيف للأصوات اللغوية عند العرب في معجمه الشهير ( العين )
- وألف ابن جني كتابه : سر صناعة الإعراب . [6]
وبهذا فهي ليست لغة العرب فقط ، ولكن لغة المسلمين ، وإذا كان العالم لم يعرف إسلاما بلا قرآن ، فإنه لم يعرف قرآنا بغير العربية ، باعتبارها المظهر اللغوي لمعجزة القرآن الكريم .
والحق أن الإسلام كان من أهم عوامل حفظها وانتشارها ـ فعلى الرغم من أنها خرجت من الجزيرة ، واتجهت إلى فارس والهند والشام ومصر ، وعبرت البحار إلى افريقية فالأندلس ، فإنها استطاعت أن تحتفظ بفصاحتها ورونقها ووحدتها وكيانها ، بالرغم من اختلاطها بلغات أخرى ..بل إنها استطاعت أن تزيح هذه اللغات واللهجات وأن تملي سيطرتها على هذه الأمم .[7]
واقع تعليم اللغة العربية في بعض مؤسسات التعليم :
تتعالى بين الحين والآخر أصوات هيئة التدريس لمادة اللغة العربية في مختلف المستويات الدراسية ( ابتدائي ، إعدادي ، ثانوي ، جامعي ....) من الوضع المؤلم التي وصل إليها مستوى أبنائها ومتوجِّسة الخوف الشّديد من خطر هذا الضّعف الّذي يزداد مع الأيّام سوءًا، ويتفاقم بإهمال شأنه صعوبة وتعقيداً. وسادت الفوضى والعبث في قواعد الإملاء العربيّ في الكتب والصّحافة والرّسائل والتّقارير وفي كلّ مكتوب.
ثم إن واقع اللغـة العربيـة فـي المؤسسـات التعليميـة بالمغـرب مأساوي، ولا يرضي أحدا، فالتلميذ لا يكاد يستوعب لغته في المدرسة؛ فضلا عن أن ينتج فيها ويبدع مـن خلالهـا، أما الطالب في الجامعة، فلا يستطيع مع الأسف أن يسترسل في حديثه، وفي تعبيره بلغة فصيحة سليمة دقائق قليلة، وهو واقع مؤلم، يستدعي وقفة جدية وحاسمة؛ من أجل بناء الـذوق المادي واللغوي للغة العربية في نفوس التلاميذ والطلاب.
إننا نقتل العربية قتلا في جامعاتنا بسياسة مدروسة، لقد أقصيت اللغة العربية من الجامعات كلغة علم، وحلت محلها لغة أجنبية، إنجليزية بالدرجة الأولى أو فرنسية.عندما لا يتوطن العلم في اللغة، ولا يتوطن الفكر في اللغة، فإننا عمليا نقتل اللغة.
إن اهتمام المؤسسات التعليمية باللغة العربية هو اهتمام بقضية الوجود نفسه وقضية الهوية أيضا، كما تعلمنا من فلاسفة كبار اهتموا بقضية الهوية حتى شاعت عبارات من بينها أن اللغة مسكن الوجود، لأننا في الحقيقة نفكر ونحيا من خلالها كمسلمين وعرب.
فمن الصعوبات التي يواجهها المتعلم (ة) في المدرسة العمومية والخصوصية تعدد اللغات والألسن، مما يدفع التلميذ إلى الحيرة والتيه؛ إلى درجة أنه لا يستطيع الإمساك بخيوط أية لغة[8]
ورغم أن اللجان التي أنيطت بها مسؤولية التهيىء للميثاق الوطني للتربية والتكوين؛ لاحظت خلال زياراتها العديدة لمجموعة من الدول الرائدة في التعليم؛ للاطلاع على برامجها ومناهجها: ككندا، والتشيلي ، وفرنسا، ودول أخرى، تعتمد في مدرستها العمومية على اللغة الأصلية للبلد خلال سنوات التعليم الأولي على الأقل؛ قبل أن تنفتح بعد ذلك على لغات أساسية ورئيسية، تفيد التلميذ والطالب.[9]
إن التركيز على اللغة العربية في مناهج التعليم أمر مهم، ودراسة مناهجها وطرق تدريسها وتأثير اللغات الأجنبية في تعليم اللغة العربية، كل ذلك ينبغي التركيز عليه مع توجيه المعلمين إلى الحرص على تقويم ألسنة طلابهم، وشرح دروسهم باللغة العربية، وعدم التحدث بالعامية.
وقد صدق شاعرنا في قصيدته الرائعة أقتطف منها هذا البيت :
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فاقول فهل سأل الخط التحريري للجريدة وللإشهار عن رقيب وخبير لغوي يقوم الاعوجاج " ؟ وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟
" فكل ما هو براق ليس ذهبا tout ce qui brille n est pas or "
ملأى السنابل تنحني تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ
_ وفي جريدة المساء عبارات مكتوب فيها ما يلي : [13]
اكتشفوا علاش الإبتسامة ( بهمزة القطع )مستمرة على وجوه 12 مليون من زبنائنا ؟
حيت تيستستافدوا من هدية بدون مقابل كل أربعاء على club .inui .ma
زوروا club .inui .ma عبر كيف بغيتي
حتى تنوما التحقوا ب 12 مليون زبون باش تستمر الإبتسامة . [14]
_ استعمال المقابل العربيّ لكلمات أجنبيّة متفشّية لا ضرورة لها، مثل: مِرْسِي، وبونجور،وبنسوار، ومدام، … إلخ. وفي لغة الهاتف روشارج و " أوتوماتيك .( اللغة المتداولة بين الشبات والشباب )
" أليس هناك رقيب لغوي خاص باللوحات ؟
· فالرجاء التّقليل بقدر الإمكان من البرامج المذاعة باللّهجات العامّيّة المحلّيّة، وتشجيع البرامج المذاعة بالفصحى الميسّرة الّتي لا يستعصي فهمها على أحد.
مثلا عند قولهم في مشاهدة مباراة كرة القدم: " نتفرج في الماتش" "،وقولهم في أمور العمل الصحفيّ: "ربورتاج" ولغة اجزم تسلم : وقولهم في شؤون السّفر:"باسبور" و"فيزا" و"ترانزيت"، وقولهم في شؤون التّسويق :" شريت طوموبيل أوكازيون" و قولهم للأطفال " سوبرمان "… وفي وسائل النقل : " راكب في طوموبيل ، راكب في كار، جاي في كاميو ، مسافر في تران . وقضيت ليلة في أوطيل كذا وكذا عوض فندق .ومشيت لافاك عوض الكلية أو الجامعة . وفاليدي valider عوض مستوفي[15] ....
وقولهم : الشنطة،وصحتها الحقيبة
وقولهم: القشطة،وصحتها القِشْدة.
وقولهم:الراديو،وصحته:المذياع.
وقولهم:التلفزيون،وصحته الرائي.
وقولهم:التليفون،وصحته:الهاتف.
وقولهم : الكوزينا عوض المطبخ
والصباط وسوق الصباط عوض الحذاء وجمعه أحذية بالذال المعجمة
وقولهم:كمبيوتر،وصحته:الحاسوب.وغير ذلك كثير..
إن لغة الضاد بالمغرب لا زالت تعيـش وضعـا مزريـا ومترديا؛ بسبب الهجمات المتتالية التي تستهدفها من الخارج، ولمـا تتعـرض لـه فـي الداخل من التيار "المفرنس" من جهة، ومن بعض التيارات المتعصبة من جهة أخرى التي تعتبر اللغة العربية أجنبية على المغرب.
" فمثلاً تسمية الدراجة في العربية تشير إلى وظيفتها وعملها وحركتها. أما في الفرنسية فإن bicyclette (ذات الدولابين) تشير إلى أجزائها وتركيبها وحالتها الساكنة. ومثل ذلك السيارة التي تشير تسميتها إلى عملها بينما في الفرنسية كلمة automobile تعني المتحرك بنفسه.
_ ومن أشهر العبارات الدخيلة التي تكثر في كتاباتنا وكلامنا ما يعرف ب " الكاف الدخيلة الاحتلالية " "كقول صحفيينا وباحثينا ، بل وبعض علمائنا " : هل تعمل كوزير للصناعة عل إنشاء مصانع لتنمية التشغيل ..؟ أو أنا كأستاذ أهتم بتنمية الجانب الأخلاقي عند التلاميذ . وفي هذا الكاف الاحتلالية قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله : " أما تسميتها دخيلة فلا إشكال فيه : لأنها لاتوجد في الإنشاء العربي الذي قبل هذا الزمان ، وأما تسميتها احتلالية فلأنها دخلت على في الإنشاء العربي مع دخول الاحتلال البلدان العربية ، فإن جهلة المترجمين تحيروا في ترجمة كلمة تجيء في هذه اللغات قبل الحال ، وهي في الإنجليزية((as وفي الفرنسية (comme) وفي الألمانية (als) مثال ذلك : فلان مشهور ككاتب . وهذا الاستعمال دخيل لا تعرفه العرب ، ولا يستسيغه ذوق سليم ، وليس له في قواعد اللغة العربية موضع .[16]
ثم سار الهلالي رحمه الله تعالى يوضح الحالات الصحيحة التي يجئ عليها حرف الكاف في اللغة العربية بكلام طويل نلخصه كالآتي :
تجيء الكاف في اللغة العربية لأربعة أمور:
- التشبيه : كقول الشاعر في ممدوحه :
كالبحر يقذف للقريب جواهرا جودا ويبعث للبعيد سحائبا
كاشمس في كبد السماء وضوؤها يغشي البلاد مشارقا ومغاربا[17]
وقد تحقق في البيتين أركان التشبيه الأربعة ، والكاف هنا أداة تشبيه ، وبهذا تعلم أن الكاف الاحتلالية لايجوز ان تكون للتشبيه البتة ، لعدم وجود أركانه .
2 - التعليل : ودليله قوله تعالى " ( واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبل لمن المرسلين ) [18]أي : واذكروا الله لأنه هداكم .
"3- أن تكون زائدة : وذلك إذا دخلت على كلمة بمعناها ، كما في قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء وه السميع البصير ) [19] . والحرف الزائدة في القرآن الكريم لها دلالة التوكيد وتقوية الكلام ، وليس المقصود أنها زائدة لا معنى لها ، فقد زيدت هنا لتوكيد النفي ( ليس ) ، ولو حذفت لكان الكلام تاما .
- أن تكون اسما بمعنى ( مثل ) ، كقول الشاعر :
أتنهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
فالشاعر ينكر عن أعدائه عدم انتهائهم عن ظلمهم وبغيهم بالاستفهام في بداية البيت ، ويؤكد على أنهم لن ينتهوا إلا بأن يقاتلوا ويطعنوا بالسيوف والرماح حتى يذهب زيتهم، وهو كناية عن الهلاك التام ، فالكاف جاءت بمعنى (مثل ) وهي فاعل مؤخر مؤخر تقديره : لن ينهى ذوي شطط مثل طعن ....
يقول الدكتور الهلالي رحمه الله في الأخير: فهذه معاني الكاف عند العرب ، وما سواها شاذ لم يجيء في الكلام البليغ .
وصواب مثل هذه الجمل _ والله أعلم _ هو : ( انا بصفتي أو بوصفي أو باعتباري أستاذا أحب لغتي العربية ) أو ( هو لكونه عالما متبحرا بحق له أن يفتي في النوازل ) وهلم جرا في كل عبارة من هذا القبيل .
وقد شاع في عصرنا الحاضر استعمال كلمة ( ساهم ) التي تعني ( اقترع ) في محل ( أسهم ) التي تعني ( شارك ) ، ولا يكاد يسلم من هذا الخطأ إلا النزر اليسير من محبي لغة الضاد ، فتسمع على سبيل المثال : ( ساهم فلان في بناء مسجد ) والصواب ( أسهم ) لا ( ساهم ) . وامتد الخطأ إلى كل تصاريف هذا الفعل ، فتسمع ( ساهم ، يساهم ، مساهمة ) في مكان ( أسهم ، يسهم ، إسهام ) .
ونحن نقرأ في كتاب الله تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين ، إذ أبق إلى الفلك المشحون ، فساهم فكان من المدحضين ، فالتقمه الحوت وهو مليم ) [20]، أي فاقترع .
يقول الطاهر بن عاشور : وساهم : قارع ، وأصله مشتق من اسم السهم ، لأنهم كانوا يقترعون بالسهام ، وهي أعواد النبال ، وتسمى الأزلام ... وسنة الاقتراع في أسفار البحر كانت متبعة عند الأقدمين إذا ثقلت السفينة بوفرة الراكبين أو كثرة المتاع ) [21],
ومن العبارات الشائعة غير الفصيحة قولنا : شكرتك ونصحتك ، يقول علي بن حمزة الكسائي : " وتقول : شكرت لك ، ونصحت لك ، ولا يقال شكرتك ونصحتك . وقد نصح فلان لفلان ، وشكر له ، هذا كلام العرب . قال الله تعالى : ( ان اشكر لي ولوالديك ) [22]وقوله تعالى : ( واشكروا لي ولا تكفرون[23] ) وقوله تعالى : ( ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) [24]
وبعد ،
فإذا ما جئنا إلى علاقة المجتمع العربي باللغة من الناحية الثقافية، هالنا ما تسجله الإحصاءات من نسب الأمية المنتشرة في كل الأوطان العربية بلا استثناء، وهي نسب مخيفة تقضي على كل أمل في الإصلاح.
إن متوسط انتشار الأمية لا يقل عن 50 % من مجموع الشعوب العربية. رغم وجود مؤسسات تعليمية كثيرة، أساسية وجامعية، وهي كلها لا فاعلية لها، بل ربما كانت عبئاً على المستوى المعيشي العام، فمجموع الدخل العام ينفق على هذه المؤسسات التي تحمل رسالة التعليم، وهي عاجزة عن حملها.
فماذا تفعل العربية وهي محاصرة من كل اتجاه ؟
1 . محاصرة بطردها من المؤسسات العلمية !
2 . محاصرة بتأخير دورها في استقبال الصغار !
3 . محاصرة بعجزها عن المنافسة الحضارية !
4 . محاصرة بما يحوطها من اللهجات واللغات !
5 . محاصرة بدور المؤسسات الوطنية في عزلها وهزيمتها !
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)

/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)