مجلة دفاتر الاختلاف
العدد المزدوج 17-18 أبريل 2025
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_4d02d8_whatsapp-image-2025-05-06-at-16-52-50.jpeg)
مجلة دفاتر الاختلاف: العدد المزدوج 17-18 أبريل 2025 تحميل PDF
الفهرس
الفهرس.... 7
الترجمة والجندر: اللغة من الترجمة الآلية إلى الترجمة الثقافية د.ادريس عبدالنور 15
الميتاقص والسرد الأوتوبيوغرافي في رواية الغول الذي يلتهم نفسه دة. سناء حربول.. 29
المهارات الحياتية بسلك التعليم الابتدائي المغربي: التصور النظري، إكراهات الممارسة التربوية والحلول الممكنة د. محمد تنفو 49
إدماج التكنولوجيات الحديثة في المناهج التعليمية من خلال الوثائق الرسمية د. عزيز عشعاش. 64
المدرسة المغربية ورهان الوقاية: تفعيل الحياة المدرسية لمواجهة العنف والانحراف د. عبد الغفور الوالي 86
القيم في الخطاب الروائي بين التقديس والتدنيس: رواية "هذا الأندلسي" لبنسالم حميش أنموذجا د.فؤاد الجناتي 110
جمالية النص وتحرير المعنى: مقاربة تأويلية للرموز في رواية "عين الفرس"
الباحثة حنان كموسي. 127
تمثلات الهوية الفلسطينية في رواية "رأيت رام الله" لمريد البرغوثي
الباحثة السعدية العطار......... 144
سؤال الهوية منتجا للمعنى في رواية "ابن الصلصال" للكاتب السعيد الخيز الباحث ادريس اعزيزو.... 158
الرحلة بين التشكل الأدبي والانفتاح على المعطى الاثنوغرافي
الباحث عبدالمجيد صدار... 174
تفكيك مغالق السرد العربي: حكاية الصياد والعفريت لعبد الفتاح كيليطو نموذجا
الباحثة مرية علوي 190
جماليات الزمان والمكان في النص المنقبي: المستفاد في مناقب العباد نموذجا
د. البوحياوي سفيان 206
تأثر الخطاب النقدي العربي التراثي بالأسلوب الحجاجي للخطاب القرآني على مستوى المعجم الباحث ابعيوي عبد الرحمان.. 222
المسرح العربي: تجاذبات التأصيل ورهانات الخصوصية مسرح توفيق الحكيم نموذجا
د. مراد بلمودن 238
شعرية المادة التراثية الشعبية ودورها في تشكيل مشهدية العرض المسرحي المغربي المعاصر الباحثة زكية انبيرك 253
الآخر بين جماليات الأفلمة وقبحيات الأدلجة قراءة ثقافية لفيلم "Lord JIM"
د. محسن الطوصي 268
إشكالية الخطاب السياسي المعاصر الباحث شرف أيت احماد. 288
تعليم اللغة العربية من الكفاية اللغوية إلى الكفاية النصية
د.طريق زينون ودة. غزلان شهبون .. 302
Intelligence artificielle générative pour les enseignants: Applications, Opportunités et Enjeux Éthiques DR.TIMMI MOHAMED.. 330
مجلة دفاتر الاختلاف
مجلة علمية محكمة ومصنفة، ورقية وإلكترونية
افتتاحية العدد المزدوج
الاختلاف بوصفه أفقًا
في ضوء تلاقي المشاريع النقدية المعاصرة، ينهض العدد المزدوج 17-18 من مجلة دفاتر الاختلاف بوصفه فضاءً معرفيًّا لتقاطع الأسئلة الكبرى في الفكر الإنساني: من الترجمة بوصفها ممارسة أيديولوجية، إلى السرد باعتباره كتابة للذات، فالهُوية باعتبارها سؤالًا مفتوحًا على التاريخ والتمثيل.
تنخرط الدراسة الأولى وفي دراسته التأسيسية، يذهب د. إدريس عبد النور إلى نقد مفهوم الترجمة في ضوء الدراسات الجندرية، منتقلاً من اللغة كأداة إلى اللغة كبنية أيديولوجية. الترجمة، كما يوضح، ليست بريئة، بل محفوفة بعلاقات القوة الرمزية، خصوصًا حين تمس خطابًا نسويًّا. يتعمق الكاتب في استراتيجيات الترجمة النسوية، حيث تصبح الأمانة النصية شكلًا من أشكال "الاختطاف" البنيوي الذي يفضح هيمنة الذكورة في اللغات المستقبِلة. نصٌّ يشتبك نظريًّا مع مفاهيم "التغريب" و"المرئية النسوية" عند فينوتي، ليطرح سؤالًا فلسفيًّا حول من يترجم من؟ ولأجل من؟
كما تحلل دة. سناء حربول رواية الزهرة رميج من بوابة "الميتاقص" و"السرد الأوتوبيوغرافي"، كاشفة كيف تنقلب الكتابة على ذاتها، حيث يتماهى "أنور" مع الذات الكاتبة في رحلة وجودية تتداخل فيها هموم الإبداع وقلق الكتابة. الرواية هنا لا تحكي بقدر ما "تفكّر" في الحكي، وتتورط في كتابة تكتب ذاتها وهي تكتب. في هذا النص، يصبح الحوار وسيلة بوليفونية لا لتعدد الأصوات فقط، بل لتعدد الذوات داخل ذات واحدة. الكاتبة لا تنظر إلى الواقع، بل تنسج منه استعارات لوعيها.
وفي مقالتها عن "رأيت رام الله"، تعيد الباحثة السعدية العطار قراءة تمثلات الهوية الفلسطينية بوصفها سردية نزيف دائم، لا تستقر على ضمير المتكلم ولا تُشفى بالتذكر. الهوية هنا لا تُنحت، بل تُرتجل وسط خرابٍ تتشارك فيه اللغة والمكان. عبر تحليل اللغة الشاعرية لمريد البرغوثي، تستخرج العطار كيف يشتبك الحنين مع المنفى، وتتماهى العودة مع الخسارة، ليصير النص ذاته جغرافيا بديلة عن وطن مسلوب.
ويشير د. عبد الغفور الوالي من خلال هذه الدراسة إلى التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، مع التركيز على ظواهر العنف والانحراف في الوسط المدرسي، والتأكيد على دور المدرسة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية والتعليم، مستعرضين انعكاسات التحولات السوسيواقتصادية على تزايد هذه الظواهر. نهدف من خلاله إبراز أهمية الوقاية كمنهج استراتيجي لتجنب تفاقم الظاهرة، مع التأكيد على ضرورة تفعيل الحياة المدرسية.
في حين يرى د. فؤاد الجناتي في تحليله لرواية بنسالم حميش "هذا الأندلسي"، أن القيم تتحرك في فضاء يتجاذبه "التدنيس" و"التقديس"، حيث تندفع الذات المسلمة نحو مساءلة ماضيها وموروثها من موقع قلق حداثي. تصبح الرواية مرآةً لمواجهة الذات مع تاريخها المؤلم، وحوارًا داخليًّا بين التراث الروحي والشرخ المعرفي المعاصر، حيث تتقاطع الرواية مع أسئلة ما بعد الكولونيالية.
كما يناقش الباحث إدريس أعزيزو رواية "ابن الصلصال" كساحة لصراع الهويات في زمن عربي مضطرب. الشخصية الرئيسة تتنقل بين أسماء وأقنعة، وهي ليست في بحث عن اسم، بل عن معنى للاسم، عن "أنا" تستطيع أن تُفصح عن نفسها في زمن يتكلم فيه الجميع، ولا يسمع أحد. النص، وفق قراءته، لا يكتفي بتقويض السرد التقليدي، بل يعيد كتابة التاريخ الشخصي من موقع الهامش، بلغة مقاومة تأبى الترويض.
وفي مقاربة الباحث مراد بلمودن حول المسرح العربي، يتتبع كيف يتحول التأصيل إلى استراتيجية أدلجة للهوية، وكيف تكافح الخصوصية لكي لا تُختزل في "الفلكلوري" أو "الهوية المغلقة". المسرح عند توفيق الحكيم، كما يرى، يظل فضاءً تتصارع فيه الأزمنة، وتُختبر فيه سلطة اللغة والتمثيل في ظل معمارٍ ثقافي متوتر.
ويبدو أن العدد المزدوج 17-18 من دفاتر الاختلاف قد نجح في إنجاز حوار نقدي جريء حول تقاطعات دروب المعنى بين النص، المجتمع، والتقنية، الترجمة، السرد، والهُوية، بلغة فكرية تجمع بين عمق التحليل ورهافة المعالجة. وإذا كان "الاختلاف" قد شكّل منذ البدء أفقًا، فإن هذا العدد يرسخه بوصفه استراتيجية معرفية لمواجهة المتوارث، وتوسيع تخوم التفكير النقدي في الأدب والفكر والمجتمع.
ويبدو أن د. محمد تنفو يعالج مسألة "المهارات الحياتية" في سلك التعليم الابتدائي المغربي، متأملًا في الفجوة بين التصور النظري والممارسة التربوية. يظهر النص وكأنه بوصلة نقدية لخرائط الإصلاح، حيث يتقاطع الإكراه البيداغوجي مع العوائق السوسيوثقافية، في فضاء تعليمي يفتقد أحيانًا "المعنى". التربية هنا ليست تلقينًا، بل تمرين على الحياة، والكاتب يدعو لإعادة تأسيس المدرسة بوصفها بيتًا للقيم لا فقط فضاءً للمعارف.
ويعود د. عزيز عشعاش إلى تحليل السياسات التعليمية الرسمية من منظور إدماج التكنولوجيات الحديثة. لا يتعامل مع الرقمنة كشعار، بل كتحول مفهومي، يسائل الوثائق الرسمية من حيث مطابقتها لسؤال الجودة. يتضح أن النص ينتقد الانتقال الرقمي غير المصاحب بتكوين فعلي أو استراتيجيات إدارية، فتظل الشعارات التقنية معلقة في هواء الإدارة، لا تنزل إلى فصل المعلم.
بينما تبحث الباحثة حنان كموسي في رموز رواية عين الفرس وتعيد تأويل المعاني من خلال مقاربة هرمنيوطيقية تتجاوز ظاهر النص. إن الكتابة هنا ليست فقط صياغة لغوية، بل طقس تأويلي يتحرك داخل المسافة بين القارئ والمعنى. تتحول الرواية إلى "نص مفتوح"، تلتقي فيه الاستعارة بالحقيقة، حيث تصير كل علامة ممكنة لإنتاج نص باطني.
وتعود قراءة الباحثة السعدية العطار لرواية رأيت رام الله، حيث تصبح الرواية ذاتها وطنًا لغويًّا بديلًا. فالهُوية الفلسطينية لا تُكتب فقط، بل تُخاض، وتُنزف، وتُتذكر. التحليل يعري "المنفى" كمفهوم يتجاوز الجغرافيا، فالفلسطيني، في الرواية، منفي داخل اللغة، منفي في ذاكرته. إن السرد هنا ليس سوى مقاومة ناعمة لعنف المحو.
ويرى الباحث إدريس أعزيزو أن رواية ابن الصلصال للسعيد الخيز لا تطرح الهوية كسؤال جاهز، بل كمختبر للذات في تماسها مع الوجود. يتقاطع في هذا النص الخيالي والتاريخي والذاتي في سرد يحاور الواقع دون أن يذوب فيه. الرواية، كما يقرأها، هي محاولة لإعادة تشكيل "أنا" عربية منكسرة، تقف بين إرثٍ يثقلها وحاضرٍ يتفلت منها.
أما الباحث عبد المجيد صدار فينظر إلى الرحلة لا كمجرد سرد جغرافي، بل ك"نص حدودي" يعبر بين الأدب والمعرفة الأنثروبولوجية. في نصه، الرحلة ليست فقط حركة في المكان، بل عبور في أنماط التمثيل الثقافي، حيث تتلاقى اللغة بالتاريخ، ويتحول السرد إلى وثيقة اجتماعية/شعرية.
وتذهب الباحثة مرية علوي إلى تفكيك البنية العميقة للسرد العربي. ففي تحليلها لحكاية الصياد والعفريت عند عبد الفتاح كيليطو، لا تكتفي الباحثة بتفسير الحكاية، بل تضعها في سياق "مأزق الحكاية"، حيث الراوي محكوم بالمحكي. تظهر الحكاية كمنظومة لإعادة إنتاج السلطة، وكشيف لمرآة القارئ العربي في لحظة المفارقة واللايقين.
وتحت عنوان الزمان والمكان في النص الصوفي يضيء د. سفيان البوحياوي جماليات الزمان والمكان في النص المنقبي، مركزًا على المستفاد في مناقب العباد. النص المنقبي ليس فقط سيرة قديس، بل هو كتابة "البركة"، حيث يُصبح الزمن هو اللازمن، والمكان مرآة للغيبي. في هذه القراءة، يتجلى النص بوصفه تجربة حسية روحية في آن.
ويشتشرف الباحث ابعيوي عبد الرحمان راهنية الخطاب النقدي العربي القديم عبر عدسة التأثر بالقرآن الكريم. يدرس "الحجاج" لا بوصفه بلاغة فحسب، بل كمنطق وسلطة. يظهر أن النقد القديم لم يكن معزولًا عن الروح الجدالية للخطاب القرآني، بل استمد منها شرعيته وطاقة إقناعه.
وفي نص الباحث مراد بلمودن، يُستعاد المسرح كساحة للصراع بين التأصيل والتحديث. فتوفيق الحكيم هنا ليس فقط مؤسسًا لمسرح عربي، بل مفكرًا في شروط وجوده. المسرح، كما يُقرأ، هو مرآة المثقف العربي في حيرته بين تراث لا يُفارق وحداثة لا تُدرك.
وتبحث الباحثة زكية انبيرك في كيفيات تحويل المادة التراثية الشعبية إلى مشهدية في المسرح المغربي المعاصر. التراث لا يُستعاد بصفته حنينًا، بل يُعاد تركيبه دراميا ليُسائل الحاضر، ويؤسس جمالية تستلهم الذاكرة دون أن تُستعبد لها.
ويقارب د. محسن الطوصي في دراسته الموسومة ب "الآخر بين الأفلمة والأدلجة " فيلم Lord Jim من زاوية النقد الثقافي، واضعًا "الآخر" في قلب المعادلة البصرية. الجمال هنا ليس محايدًا، بل محمّلٌ بالأدلوجة، حيث تتقاطع الكاميرا مع السياسة في إنتاج تمثيلات استشراقية مخاتلة.
وعمل الباحث شرف أيت حماد في دراسته على تفكيك الخطاب السياسي المعاصر بوصفه خطابًا مأزوما، محكومًا بالتكرار والرمزية الجوفاء. يرى أن السياسي فقد لغته، وأن الجماهير لم تعد تصدق، مما يفتح المجال أمام سؤال حول مستقبل البلاغة السياسية في زمن التفاهة والتشظي الرمزي.
أما د. طريق زينون ود. غزلان شهبون فقد تناولا بالتحليل المقاربة التعليمية وهي تنتقل من الكفاية اللغوية إلى الكفاية النصية، فتبين لهما أنه لا تكفي المهارة التركيبية في تدريس اللغة، بل يجب تفعيل النص بوصفه بنية دلالية وتداولية. اللغة هنا تُعلَّم لا كقواعد، بل كحياة.
بينما عرج بنا د. محمد تمي في دراسته التي تتناول الذكاء الاصطناعي والتربية إلى رصد رهانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم. فتبين أن الدراسة عبارة عن دعوة للتفكير في الفرص والتحديات الأخلاقية المرتبطة بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تكوين المعلمين، حيث يُصبح الخيال التقني شرطًا للبيداغوجيا المستقبلية.
ختامًا: لما تكون المعرفة حوارا مفتوحا بمجلة دفاتر الاختلاف فما يجمع بين هذه المقالات المتنوعة هو الوعي النقدي الحاد بسؤال المعنى والاختلاف، سواء في النص أو في المجتمع. فدفاتر الاختلاف، في هذا العدد المزدوج، لا تقدم فقط مقالات علمية، بل تنسج نسيجًا من الفكر الحي، حيث يتقاطع السؤال الجندري مع الذات المبدعة، وتُستعاد الهويات من مرايا الترجمة، ويصير الأدب والتربية والسياسة مساحات لاختبار العالم في صورته المفهومة وغير المفهومة.
إن مجلة دفاتر الاختلاف تتشرف بدعوة جميع الباحثين للمشاركة في الأعداد القادمة، والشكر موصول لكل من أسهم في إصدار العدد المزدوج 17-18 من مستشارين ومحكمين ومحررين ومدققين وتقنيين على حد سواء. وهكذا يحدونا أمل كبير أن تكبر مجلة دفاتر الاختلاف في أعدادها القادمة بفضل تفاعلكم معنا قراء وكتابا خدمة للبحث العلمي الرصين، ونحن في انتظار مشاركاتكم واقتراحاتكم على البريد الإلكتروني: cahiersdifference1@gmail.com
افتتاحيةالعدد
مدير التحرير.ادريس عبد النور
مجلة دفاتر الاختلاف
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_e2bc54_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_51eb97_o-u-o-o-o-o-u-o-o-o-u-o-u-o-u-o-o-o.jpeg)
/image%2F1217153%2F20250924%2Fob_78f074_whatsapp-image-2025-05-07-at-13-00-52.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)