Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
27 juin 2025 5 27 /06 /juin /2025 16:47
نقد الشعر المغربي وإشكالية المنهج بين سؤال التغريب والخصوصية

:نقد الشعر المغربي وإشكالية المنهج

بين سؤال التغريب والخصوصية

الباحثة: زينب الكرت

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه، بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة،

بإشراف: دة ربيعة بنويس

دراسة محكمة

الملخص

شهدت الساحة النقدية المغربية محاولات سعت إلى تتبع التجربة الشعرية المعاصرة بالمغرب، و رصد علاقتهما بالتجربة الشعرية في المشرق، هكذا شكلت التجربة الستينية في المغرب ،التي مثلها الشعراء الرواد، المتن الاول للحركة النقدية المعاصرة موضوعا لها و جعلته مدارات التحليل و النقد انطلاقا من زوايا متعددة. وفي ذلك يتداخل البحث العلمي الوصفي الكتابات ذات الطابع الصحفي والجدلي العابر.

إن العديد من الدراسات النقدية المغربية الرصينة انبثقت الانبثاق الواضح بين رحاب الدرس الجامعي الأكاديمي و شكلت لحظة مضيئة في سيرورة هذا النقد. وتبعا لذلك فهي تمثل لبنات الحركة النقدية المعاصرة التي واكبت جزءا من هذا المشهد الشعري المعاصر. و قامت بدور لا  يمكن التغافل عنه ولا التغافل عما أسهمت به نظريا و منهجيا و إجرائيا.

الكلمات المفاتحية: النقد الأدبي المغربي - الشعر المعاصر -المنهجية النقدية -تطور الشعر.

Abstract :

The Moroccan critical arena has witnessed attempts to trace the contemporary poetic experience in Morocco and monitor its relationship with the poetic experience in the East. Thus, the 1960s experience in Morocco, represented by pioneering poets, formed the primary body of the contemporary critical movement, subject to analysis and criticism from multiple angles. In this context, descriptive scientific research intersects with journalistic and polemical writings.

Many solid Moroccan critical studies have clearly emerged within the confines of academic university studies and constitute a shining moment in the development of this criticism. Consequently, they represent the building blocks of the contemporary critical movement that has accompanied a portion of this contemporary poetic scene. They have played a role that cannot be overlooked, nor can their theoretical, methodological, and procedural contributions.

Keywords: Moroccan literary criticism - Contemporary poetry - Critical methodology - Poetic evolution.

تمهيد

كان ميلادُ القصيدة الشعرية المغربية المعاصرة، بداية الستينيّات من القرن الماضي، إيذانًا بدخول الإبداع الشعريّ بالمغرب ضمن دائرة من التحوّلات الجوهريّة التي مسّت معنى الشعر ومغزى تلقّيه، إنّه الميلاد الذي تأخّرَ، بأكثر من عَقد ونصف، عن مثيله الذي انطلق في المشرق منذ النصف الثاني من عَقد الأربعينات. واكبَت هذا التحوّلَ في المشرق ديناميةٌ نقديّة سعَت، منذ خمسينات القرن الماضي، إلى رصْد تجلياته في بناء القصيدة نصّيًّا وفي بناء المعنى، بصورة ساهمتْ في إنتاج خطاب نقديّ عن الشعر العربيّ المُعاصر، انطلاقًا ممّا أسّستْه مثلا مجلّة "شعر"، التي صدر عددها الأوّل منذ عام 1957، أمّا نقد الشعر المعاصر في المغرب فلم يَشهد انطلاقاته الواضحة إلّا في سبعينات القرن الماضي بعد أن تسنّى للشعر المغربيّ المعاصر أن يراكم نصوصًا للشعراء الرواد أمثال محمد الخمار الكنوني وأحمد المجاطي ومحمد السرغيني ومحمد الميموني وعبد الكريم الطبال وغيرهم.

هكذا شهدت الساحة النقدية المغربية مُحاوَلات سعَت إلى تتبّع التجربة الشعرية المعاصرة في المغرب، ورصد علاقتها بالتجربة الشعريّة في المشرق، حيث شكّلت التجربة الستينيّة في المغرب، التي مثّلها الشعراء الرواد، المتنَ الأوّل للحركة النقديّة المعاصرة. إذ برزت حركة نقدية نشيطة تناوَلت الشعر المغربي المعاصر موضوعًا لها وجعلتْهُ مدارًا للتحليل والنقد انطلاقا من زوايا متعددة، وفي ذلك يتداخل البحث العلمي الوصفي بالكتابات ذات الطابع الصحفي والجدلي العابر.

إذا كانت الكتابات ذات الطابع الصحفي العابر لا تعنينا هنا، فان العديد من الدراسات النقدية المغربية الرصينة انبثقت الانبثاق الواضح من بين رحاب الدرس الجامعيّ الأكاديمي وشكّلت لحظة مضيئة في سيرورة هذا النقد، وتبعًا لذلك، فهي تُمثّل لبنات الحركة النقدية المعاصرة التي واكبت جزءًا من المشهد الشعريّ المعاصر، وقامت بدور لا يمكن التغافل عنه ولا التغافل عمّا أسهمَت به نظريًّا ومنهجيًّا وإجرائيًّا.

يصعب حصر كلّ المساهمين في نقد الشعر المغربي المعاصر الذي يسعى مقالنا إلى الانتماء إليه والمشاركة في إسهاماته. فالدور الذي نهض به نقاد الشعر المعاصر إنجازٌ ساهم فيه شعراء ونقاد، إذ من المشاركين فيه من الشعراء محمد السرغيني وأحمد المجاطي ومحمد بنيس وعبد الله راجع وغيرهم، أما من النقاد فنذكر نجيب العوفي وإدريس الناقوري وأحمد أعراب الطريسي.

سنحاول في هذه الورقة أن نستنطق جزءًا من هاته الإسهامات النقدية التي تعتبر لبنات أولى في صرح التجربة النقديّة المعاصرة بالمغرب، وذلك بالتمثيل لها، على النحو الذي يسمحُ باستجلاء جانب من اهتمامات هذا النقد.

اولا:الشعر المعاصر وإشكال منهج القراءة

عندما تسنى للشعر المغربي المعاصر بَعد عَقدٍ من ميلاده أن يَتحوّل إلى ظاهرة أو أن يُدرَكَ بوصفه ظاهرةً تدعو إلى التحليل والتفسير، بدأ التفكيرُ في دراسته بناءً على مُقتضيات المنهج الذي يُسعفُ في النهوض بهذا التحليل والتفسير، وبذلك كان تناوُل ظاهرة الشعر المغربيّ المعاصر مُرتبطًا بسؤال منهج القراءة ولاسيما في الدراسات الأكاديميّة لمّا صارَت الأبحاث الجامعيّة تُدمجُ موضوعَ هذا الشعر ضمْن انشغالاتها، وقد جسّدت أطروحة محمد بنيس نموذجًا من الدراسات التي انشغلت بسؤال المنهج في قراءة الشعر المغربي المعاصر بغاية إضاءة بنيته الداخليّة وعلاقته بالتحوّلات الاجتماعيّة والتاريخيّة، وهي الأطروحة التي نُشرت بُعيْد مُناقشتها في كتاب يحمل عنوان: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينيّة.

يبدو من خلال عنوان الكتاب، أنّ محمد بنيس يتحفّظ في نعْت الشعر، الذي اتّخذه متنًا للدراسة، بصفة المغربيّ، إذ حرص على صياغة عنوانه بتركيب لغويّ يدلّ على أنّ الشعر، الذي شكّل موضوعَ بحثه، لم يَبلغ بعدُ ما يجعله مُمتلكًا للخصائص التي تُخوِّلُ له صفة المغربيّ. وهو أمرٌ يطرحُ سؤالًا معقّدًا هو: ما الذي يجعل الشعر ممتلكًا لهذه الصفة؟ إذ لا يكفي، في امتلاك هذه الصفة، أن يكون الشعر من إنتاج مغاربة كما لا يكفي أن يكون صادرًا في المغرب، إنّه إشكالٌ دقيق أثاره محمد بنيس منذ عنوان كتابه، لكنّه لم يُبلور أجوبة بشأنه، بقدر ما صاغ بحسّ نقديّ أحكامًا وعمل على دعمها، وهي أحكام قابلة، كما هي حال كلّ حكم نقديّ، إلى المراجعة.

رام محمد بنيس في كتابه ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينيّة، مقاربة مجاليْن؛ الأوّل مختصّ بقراءة الشعر المعاصر في المغرب من البدايات إلى الامتداد، وهي الفترة التي حصرها بين 1964 و1975، والمجال الثاني انصبّ على "وعي إشكاليّة المنهج"[1]، مزاوجًا في ذلك بين قراءة الظاهرة الشعريّة ومنهجها.

كان إشكال المنهج الذي يتعيّنُ اعتماده في مقاربة ظاهرة الشعر المعاصر موَجّهًا للعمل وحاضرًا في الطريقة التي تناولَ بها محمد بنيس هذه الظاهرة، يعود هذا الحضور القويّ للوعي بإشكاليّة المنهج إلى أمْريْن: الأوّل كون هذا الوعي، في الأساس العميق الذي حاولنا إثارته مما تقدّم، حصيلةً لما تَراكَمَ في تاريخ نقد الشعر الحديث بالمغرب، منذ كان هذا النقد انطباعيًّا إلى حين بلوَرته لمعاييره ولطرائق مقارباته، أمّا الأمر الثاني، فيرجعُ إلى ما عرفته الأبحاث العالميّة منذ ستينيّات القرن الماضي بشأن موجة البنيويّة لمّا تبنّاها دارسو الأدب. وهي الموجة التي تميّزت، في البدء، بطابعها الشكلاني الذي وجّه كلَّ اهتمامه إلى بنية النصّ الداخليّة متجاهلًا علاقة هذه البنية بالمجتمع وبالتاريخ، إنّه الطابع الذي حرصَ محمد بنيس، في دراسته لظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، على التنبيه على حدوده، يقول: "إنّ الدعوة المتصاعدة إلى تبنّي الشكلانيّة كاختيار وحيد لقراءة النص أضحَت شبه ملموسة، ولا تقلّ خطورتها عن خُطورة سيادة المناهج التقليديّة، ومن ثمّ فإنّ البعد عن مغبّة السقوط في شِراكِ الشكلانيّة كان حاضرًا في ذهني وأنا أقومُ باختيار المنهج والبحث عن وسائل تطبيقه دونما تجنٍّ على المتن أو الواقع"[2]، هذا الوعي بحدود المقاربة الشكلانيّة في دراسة الظاهرة التي يتناولها هو ما حدا بالدارس إلى اعتماد المنهج البنيويّ التكوينيّ.

في ضوء هذا المنهج، تناولَ محمد بنيس موضوعه في ثلاثة أبواب؛ خصّ الباب الأوّل للبنية السطحية وللبنية العميقة للمتْن المدروس، وعمل في الباب الثاني على الانتقال في المقاربة من داخل المتن إلى خارجه، وفي الباب الثالث، سعى إلى إدخال بنية المتن الداخليّة والخارجيّة ضمن بنية أوسع هي البنية الاجتماعيّة والتاريخيّة[3]، على نحو لم يكُن يفصل دراسة الظاهرة عن إشكال التفكير في المنهج الملائم لمقاربتها.

لم ينحصر الوعي بإشكال القراءة في اعتماد المنهج البنيوي التكوينيّ وحسب، بل ظهر في جوانب عديدة منها الحرص على تحديد موضوع الدراسة بدقة، ذلك ما أشار إليه محمد بنيس عندما شدّد على أنّ مجال تحليله يقتصر "على المتن الذي يجمع القصيدة الإيقاعيّة-الدلاليّة المكتوبة باللغة العربيّة الفصحى، والمنشورة في الجرائد والمجلّات والدواوين الشعريّة القليلة"[4]، إنّ هذا التشديد ذو أهمية بالغة، لأنه يستثني الشعر المكتوب باللغة الفرنسيّة والشعر الشعبي المصوغ باللغة الدارجة، وهما شعران أقرّ محمد بنيس بأهمّيتهما الكبيرة في متن الظاهرة التي يدرسها[5].

إلى جانب الوعي المنهجيّ بضرورة تحديد المتن المدروس في ضَوء الاختلاف الذي يَسِمُ موضوع الشعر المعاصر في المغرب، ثمّة أيضًا وعيٌ منهجيّ يَظهر بصورة لافتة في كتاب محمد بنيس انطلاقًا من الحِرص على ضَبط المصطلحات وتدقيقها بخلفيّة نظريّة يُمكن التمثيل إلى ذلك، بتمييزه بين مصطلحَي الشعر الحرّ والشعر المعاصر، مُهمِلاً الأوّل ومعتمدًا الثاني. فالأوّل، في نظره، "ليس إلّا فصلًا هشًّا وثانويًّا بين هذه الممارسة الشعريّة النوعيّة المستحدثة في العالم العربي، وبين ما سبقتها من ممارسات، والفصل عند الذين يسمّون هذه الممارسة المستحدثة بالشعر الحُرّ، يقوم أساسًا على تمييز القصيدة المعتمدة على قانون الشطريْن عن عموم القصيدة القائمة على وحدة التفعيلة"[6]، في حين، يرى محمد بنيس، أنّ الشعر الحرّ هو "خروج هامشيّ على القانون الشعريّ، وينحصر في مجال البنية الإيقاعيّة، تمّ استحضاره بشكل حيي وجانبيّ، أمّا الشعر المعاصر فقوانينه تتعدّى البنية الإيقاعيّة لتشمل مُتتاليات النص، وقوانين البلاغة"[7]، إنّها المتتاليات والقوانين التي حرص محمد بنيس على تحليلها في النصوص التي شكّلت متنَه، لأنّ الشعر المعاصر في نظره "لا تتحدّد قوانينه بالخروج على أسلوب الشطرين فقط، بقدر ما تتداخلُ مجموعة من القوانين الداخليّة للنصّ لتحدث جميعها ظاهرة تفصلها عن ما هو سابق عليها"[8].

إنّ إدراج دراسة محمد بنيس في سياق تفكير النقد الشعري المعاصر في إشكال المنهج نابعٌ من حضور الوعي المنهجي في كلّ أطوار الكتاب، بل إنّ صاحب الكتاب خصّ حيّزًا مهمّا لما سمّاه في مقدّمة كتابه بـ"تعريف منهجي"[9]، حرصَ من خلاله على تعليل انتقاله، في مقاربة الظاهرة المدروسة، من البنيويّة الشكلانيّة إلى البنيويّة التكوينيّة، وعلى تعليل الدوافع التي جعلته، من الناحية المنهجيّة، يُزاوج في هذه المقاربة بين الطبيعة اللغوية للنصّ الأدبي وضِمْنه الشعريّ والطبيعة الاجتماعيّة الجدليّة لهذا النصّ. وبذلك توجّهَ الباحث، في دراسته لظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، إلى استقراء البنية الداخليّة للمتن، ثمّ البحث عن تفسير ثقافيّ وتاريخيّ اجتماعيّ لهذه البنية.

إذا كان تاريخ نقد الشعر المعاصر في المغرب يحتفظ لكتاب "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينيّة" بدوره في الإسهام في ديناميّة هذا النقد بخلفيّة نظريّة ومنهجيّة، فإنّ هذا التاريخ يُسجّلُ أيضًا ما تضمّنه الكتاب من تعثّرات كانت موضوع مُساءلة في القراءات التي تناولته، فقد عُدّ المنهج البنيويّ التكوينيّ الذي اعتمده محمد بنيس في القراءة غيرَ مُنسجم مع النص الشعريّ، والعاملُ في عدم الانسجام هو أنّ هذا المنهج نشأ وتبلوَرَ في دراسة النص الروائيّ بوجه خاصّ، ومن ثمّ فإنّ الانتقال به إلى النص الشعريّ قد لا يتلاءم مع أسس هذا المنهج ومع طرائق اشتغاله، ولعلّ هذا المَأخذ هو ما تجلّى في هشاشة الأدلّة التي اعتمدها محمد بنيس عندما كان ينتقلُ من البنية الداخليّة للمتن إلى محاولة العثور على تفسير لهذه البنية في الجوانب الاجتماعية والتاريخيّة، فغالبًا ما بدا هذا الانتقال غير مُقنع، بل بدا في كثير من الأحيان قريبًا من إسقاط أحكام جاهزة على البنية الداخليّة للنصّ الشعريّ وليس توليدًا لهذه الأحكام من مسار تحليلي.

    ثانيا: ترسيخ الوعي بالمنهج في مقاربة القصيدة المعاصرة 

في سياق انشغال الدرس الأكاديميّ بالشعر المغربي المعاصر وانخراط الجامعة في إرساء نقد ذي خلفيّة نظرية ومنهجيّة، يندرج البحث الجامعيّ الذي أنجزَه عبد الله راجع عن القصيدة المغربيّة المعاصرة، مُكرِّسًا به هذا الانخراط، شأنه في ذلك شأن الكتاب السابق لمحمد بنيس، وهو البحث الذي نُشِر تحت عنوان: "القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد"، عاملًا على تقوية الوعي بإشكال القراءة التي تتطلّبها هذه القصيدة في ضوء مكاسب المناهج النقديّة الجديدة.

يُعدّ عبد الله راجع واحدًا من الشعراء المغاربة القلائل الذين زاوجوا - بحق- بين الإبداع الشعري والممارسة النقديّة، إذ ظلّ منشغلا بتطوير مُنجزه الشعريّ الحديث، كما أتاحَ له انشغالًه النظريّ والتزامه المعرفي الذي اكتسبه من ثقافته الأكاديمية أن يقدّم مقترَحًا نقديًّا لقراءة المنجَز الشعري المغربيّ، لاسيما المنجَز الشعري الذي أبدعَهُ أبناءُ جيله من شعراء السبعينات، وأن يفكر من داخل ممارسته الشعريّة فيما يخصّ تجربة الكتابة عنده بوجه خاص، كما في بيانه "الجنون المُعقلن".

درس عبد الله راجع في كتابه "القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد" النتاج الشعري لجيل السبعينات (محمد بنيس وأحمد بلبداوي وأحمد بنميمون، وعبد الله راجع...) الذي انعكسَت عليه أصداء الصراع الإيديولوجي والسياسي، وكان نتاجًا متفرّقا ومخترَقًا بأحكام قيمة مسبقة، ورؤى انطباعية متعسّفة، وقد صرّح عبد الله راجع منذ بداية الدراسة بحرصه على مقاربة نماذج لم يتناولها محمد بنيس في كتابه "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب"؛ يقول: "رغبتي في الواقع إنما تقود إلى حضور متن شعريّ لم تواكبه دراسة نقدية تحليلية تشذب منه وتغذيه، فدراسة الصديق محمد بنيس ركزت على أغلب الأسماء التي كان لها حضورها القوي في الساحة الشعرية خلال مرحلة الستينات وبداية السبعينات،وكان لدي إحساس قوي، بأن الأسماء التي ظهرت بعد هذه الفترة يملك الكثير منها نكهة متميزة ومذاقا مغايرًا لما كان سائدًا في الستينات، فكان لزاما علي ألّا أغضّ الطرف عن هذا الحضور القويّ والمتميز لمتن شعريّ ينبغي فحصه والتمعّن فيه"[10]، ورغم أنّ المتن الذي انبنَت عليه مقاربة عبد الله راجع ركّز على المرحلة السبعينيّة، فإنّ دراسته بقيَت محكومةً، من الزاوية المنهجيّة، بصِلات قويّة بدراسة محمد بنيس.

تجلّت هذه الصِّلات المنهجيّة في حِرص عبد الله راجع على تقديم قراءةٍ تحتكم إلى المنهج النقديِّ نفسِه الذي اعتمدَته دراسة محمد بنيس، أي المنهج البنيويّ التكويني، وبذلك، فإنّ الدراستيْن تتقاطعان في المنهج المُعتمَد، وفي وَعيهما القويّ بأنّ مُقاربة الشعر المغربي المعاصر تطرح أسئلةً مركزيّة بشأن إشكال القراءة ومتطلّبات هذه القراءة منهجيًّا وإجرائيًّا، تبعًا لذلك، اعتمدَ عبد الله راجع، في توَسّله بالمنهج البنيويّ التكوينيّ، على إجراء من صميم هذا المنهج، وهو الانتقال من الفهم، الذي ارتبط في دراسته بوصف البنية الداخليّة للمتن المدروس وتحليلها، إلى التفسير، بما يتطلّبه من ربْط هذه البنية بالمجتمع وبالتاريخ، وبما سمّاه عبد الله راجع بالمساحات "الثقافية والنفسيّة والواقعيّة التي تمخّض عنها المتن الشعريّ مُتأثرًا بها ومؤثّرا فيها"[11].

إلى جانب اعتماد المنهج البنيوي التكوينيّ، استندَت دراسة عبد الله راجع، من الناحية المنهجيّة، إلى مفاهيم مُستمدّة من البحث الأسلوبيّ والبلاغيّ الجديد، ولاسيما عند دراسته لبنية اللغة الشعرية (المعيار والانزياح والتضاد والسياق والتناصّ)، مُفيدًا من نظرية الانزياح عند جون كوهين، أو عند دراسته للبنية الإيقاعيّة (الوقفة والقافية والتشكيل الإيقاعي وبحر الخبب) أو البناء المعماري - الدرامي البسيط والمعقد- التصاعدي الذي ربطه بمعاناة الشاعر النفسية من واقع مضطرب، ثم أثناء دراسته آليات المتخيل الشعري (الصورة، الرمز، الأسطورة)، منطلقًا من إدراكه لقدرة هذه الآليات على نقل الأبعاد النفسية، وما تُحقّقه من انسجام بين الوظيفتين الدلاليّة والنفسية، وقد قصر بحثَهُ أساسًا على إبراز التشكّلات المحلّيّة لأسطورة برومثيوس، إذ رأى أن الروح البروميثية تسري في المتن الشعري المدروس، من خلال تركيزه على النماذج التاريخية التي تشدّدُ على فكرة الاستشهاد من أجل الآخر.

ومثلما حرص محمد بنيس على تحديدِ ما استثناه في مَتن الشعر المغربي الحديث، أي الشعر المكتوب بالفرنسيّة والشعر الشعبيّ، عملَ عبد الله راجع بدوره على حصْر متن دراسته في القصيدة المغربيّة المكتوبة بالعربيّة والقائمة على النظام التفعيليّ خلال السنوات العشر المسمّاة سنوات السبعينات[12]. إنّ هذا العنصر المشترك بين الدراستيْن يكشفُ عن ثلاثة أمور. الأوّل، يتعلّق بالأساس المنهجيّ الذي صار يُلزمُ الباحث بحصْر مَتن دراسته، انسجامًا مع الدقّة التي يقتضيها هذا الأساس، الأمر الثاني يُبيّنُ الوعيَ بأنّ الشعر المغربي لا ينحصر في القصائد المكتوبة باللغة العربيّة الفصيحة، وبأنّه يضمّ نصوصًا مكتوبة بالفرنسيّة، على نحو يجعل مهمّة نقد هذا الشعر تتطلّبُ معرفة باللغات وبالعربيّة الفصيحة وبالعامية، الأمر الثالث، يوضّحُ أنّ تناول النقاد للشعر المغربي المعاصر صار واعيًا باختلاف البناء النصّي في هذا الشعر، وذلك بتنصيص هؤلاء النقاد على التبايُنات التي تسِمُ القصيدة المغربيّة المُعاصرة من خلال التمييز فيها بين شعر التفعيلة وشعر قصيدة النثر.

انطلاقًا من الحسّ المنهجيّ الذي بدأ يتبلورُ بصورة دقيقة في كتاب "القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد"، عملَ عبد الله راجع على تناوُل عناصر بنائيّة في هذه القصيدة واتخاذها إجراءًا في التحليل والتأويل، ذلك ما اتّضح من تناوُله لنظام الإيقاع في القصيدة ولدَور هذا النظام في بناء الدلالة، فقد خصّص عبد الله راجع فصلًا كاملًا في كتابه لمناقشة بنية الإيقاع بحرص شديد على وَصْف هذه البنية وتحليليها قبل الكشف عن بُعدها الدلاليّ، لأنّ عبد الله راجع لم يكن يستسيغ فصْل الإيقاع عن الدلالة.

لقد غدا البُعد المنهجي في نقد الشعر المغربي المعاصر لافتًا في كتاب عبد الله راجع، فإلى جانب اعتماد المنهج البنيوي التكويني والحرص على رسْم حُدود المتن الشعريّ، هناك أيضًا تدقيق في المصطلحات والمفاهيم، ويمكن التمثيل لهذا الضبط المصطلحي من السَّعْي إلى تحديد الفرق بين مصطلح "الحديث" ومصطلح "المعاصر". عن المصطلح الثاني، يقول عبد الله راجع: "لهذا المصطلح وجهان، وجه يقوم على البعد الزمنيّ وآخر يتأسّس انطلاقًا من اعتبار المعاصرة حركة رؤيويّة بالأساس"[13]، وقد عدّ البُعد الرؤيويّ مركزيًّا في التحديد مقارنة بالبعد الزمنيّ، إذ رأى أنّ هناك شعراء مازالوا يكتبون، غير أنّ إنتاجاتهم الشعرية لا تندرجُ تحت المعاصَرة، لهذا نصّ على ضرورة مُراعاة البُعد الثاني، وهو البُعد "الذي يقوم على اعتبار المعاصرة حركة رؤيويّة، من تجلّياتها في المجال الشعريّ قلب الكثير من المفاهيم المترسّبة في الذهن عن الكتابة والإبداع الشعريّيْن"[14]. تبعًا لذلك، تحفّظ عبد الله راجع في عدّ الشعر الحرّ شعرًا معاصرًا، لأنّ الأول خروج جزئيّ عن نظام الشطرين، معوّضًا إياه بنظام الشطر الواحد، أمّا الشعر المعاصر في نظره فخروجٌ كلّيّ "لا عن الإيقاع المألوف بمفرده، بل عن اللغة ودلالاتها المألوفة، عن البناء المعماريّ للنصّ الشعريّ، عن كلّ ما كان، سابقًا، مبعث اطمئنان وهدوء، المعاصرة نسفٌ كلّيّ وبناء كلّيّ"[15].

تبقى الإشارة إلى أن كتاب عبد الله راجع هو تنامي الوعي بالأساس المنهجي في دراسة الشعر المعاصر، وظهور هذا الوعي في مستويات عديدة من الدراسة. كما أنّه كان واعيًا بضرورة بناء ذاكرة نقديّة معاصرة، انطلاقًا من تفاعله مع دراسات سابقة، ومع أسئلة سبقت إثارتها، من أمثلة ذلك حِرصه على وصف القصيدة بنعت المغربيّة، خلافًا لما قام به محمد بنيس عندما سمّى كتابه ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، وليس ظاهرة الشعر المغربي المعاصر، وفي هذا السياق، يقول عبد الله راجع: "كان بإمكاني أن أقول: القصيدة المعاصرة في المغرب ولا أقول القصيدة المغربيّة المعاصرة، لولا أنّ المتن الذي عكفتُ على دراسته ليس متنًا مُعاصرًا فحسب ولكنّه متن مغربيّ أيضًا، بمعنى أنّ صوت الواقع المغربيّ واضح فيه، وبصمات نفسيّة المبدع أشدّ وضوحًا فيه"[16]، ومع أنّ عبد الله راجع اعتمدَ نعت "المغربيّ" في وصف الشعر، إلّا أنّ تعليله للأمر يبدو غير كافٍ، لأنّ الشعر ليس انعكاسًا لواقع ولا يمكن لـ"مغربيّته" أن تقترن بعناصر خارجيّة، أي بعناصر من خارج الشعر.

إلى جانب كلّ ما تقدّم، عوّل عبد الله راجع بصورة رئيسة على مفهومَي الشهادة والاستشهاد في دراسة المتن الذي اختاره موضوعًا لكتابه، حتى عدّ المفهومَين في هذا المتن تجسيدًا لبنية، وتناوَلَهُما بوصفهما نسقًا، لا على المستوى النفسيّ والاجتماعي وحسب، بل أيضًا على المستوى اللغوي والإيقاعي والمعماري والخياليّ، انطلاقًا من تلاحُم الشكل بالمضمون.

يندرج كتاب "القصيدة المغربيّة المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد" ضمن مسار مُراكمة نقد الشعر المُعاصر لأسئلته النظريّة والتحليليّة بحسٍّ يعي أهمّية المنهج في إشكال القراءة، غير أنّ استمرار عبد الله راجع، على غرار ما قام به محمد بنيس، في اعتماد منهج نشَأ في دراسة النص الروائيّ والانتقال به إلى دراسة النص الشعريّ، كشفَ أيضًا حُدود هذا المنهج البنيوي التكوينيّ في مقاربة الشعر، وهو ما صرّح به عبد الله راجع في قوله: "لا سبيل إلى تطبيق فعليّ ودقيق لهذا المنهج"[17]، كما أنّ حِرصَ عبد الله راجع على إدماج التحليل النفسي في مُعالجةِ الشعر يَطرحُ مشاكل تُهدّد بإسقاط جوانب خارجية على القصيدة.ا

ثالثا: الشعر المعاصر من موقع الرافد الصوفي

بعد كتاب ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لمحمد بنيس وكتاب "القصيدة المغربيّة المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد" لعبد الله راجع، ظهرَت دراسات أخرى اتّخذت من الشعر المغربيّ المعاصر متنًا لها، واعتمدَت زوايا أخرى في المقاربة والتحليل، من الزوايا التي اعتُمِدَتْ في دراسة الشعر المغربي المعاصر اتّخاذُ رافد نصّيّ من روافد البناء الشعريّ مُنطلقًا للتحليل والتأويل، وهو ما يمكنُ التمثيل له بكتاب "الصوفية في الشعر المغربي المعاصر: المفاهيم والتجليات" لمحمد بنعمارة.

حرص محمد بنعمارة على تناوُل موضوعه اعتمادًا على بابين، تناول الباب الأوّل سيرورة الاختلاف والتنوّع، وقد قسّمه الى فصلين، عالج فيهما دوافع الاختلاف وأسُسه، وركّز في الفصل الأول على أربعة مباحث:

بعد تناوله لمفهوم الصناعة الشعرية في المبحث الأول، عالج، في المبحث الثاني  أحد المفاهيم الحيويّة، الذي هو مفهوم التجربة الشعريّة، معتمدًا في إضاءة هذا المفهوم على المرجعيّة الصوفية وعلى آراء شعراء عرب معاصرين، أمّا المبحث الثالث، فخصّه للمَلمح الصوفي في الوعي الشعريّ انطلاقًا من التركيب اللغوي الذي ميّز فيه، اعتمادًا على المرجعيّة الصوفية، بين العبارة والإشارة، قبل أن يستدلّ على ذلك بنماذج من لغة الشاعر المغربي المعاصر محمد السرغيني، وفي السياق ذاته حرصَ الناقد على إضاءة جوانب أخرى من تجربة هذا الشاعر محمد السرغيني الذي جسّد في نظره الأثرَ القويّ للتصوف في بناء التجربة الشعرية؛ وفي المبحث الرابع، تناولَ محمد بنعمارة، اعتمادًا على الرافد الصوفي الذي اتّخذه منطلَقًا للقراءة، التعارُض الذي عاشه الشعراء المغاربة المعاصرون بين اتّساع الرؤيا وضيق العبارة، مُستثمرًا قولة النفري الشهيرة: "إذا اتّسعت الرؤيا ضاقت العبارة"، وقد مثّل لهذا التعارض بنماذج شعريّة من تجربة محمد السرغيني وأحمد المجاطي وأحمد مفدي ومحمد بنطلحة.

في الفصل الثاني من الباب الأوّل، عالج محمد بنعمارة تجاربَ من الشعر المغربي المعاصر اعتمادًا على مداخل إجرائيّة مُستمدّة من المرجعيّة الصوفية، من هذه المداخل ما سمّاه بـ"كتابة الحرف"، و"الكتابة بالدم"، كاشفًا عن اتخاذ الشاعر المغربي الدّم حبرًا للكتابة، على نحو تحوّل فيه الرافد الصوفي المعتمَد في القراءة أساسَ بناء المعنى وبناء التأويل.

أمّا الباب الثاني من الكتاب، فخصّه المؤلِّف لدراسة "التجلّيات" الصوفية في مَتن الشعر المغربيّ المعاصر، انطلاقًا من التوظيف الصوفي للقرآن، وهو ما أضاءه اعتمادًا على إبراز علاقة الصوفيّة بالقرآن قبل أن ينتقل إلى رصْد حُضور القرآن في التركيب الشعريّ داخل نصوص الشعراء المغاربة المعاصرين، من التجليات الصوفية التي حلّلها محمد بنعمارة في الشعر المغربي المعاصر، ثمّة أيضًا البُعد الرمزي للأعداد والإشارات الحروفيّة والغنى الذي أضْفاه هذا البعد على البناء الشعريّ[18].

يُشكّل كتاب "الصوفية في الشعر المغربي المعاصر: المفاهيم والتجليات" لمحمد بنعمارة امتدادًا للوعي المنهجيّ الذي صار أحدَ أسُس نقد هذا الشعر، إذ شكّل مفهوم التناص، بصورة ضمنيّة، أساسًا من الأسُس النظريّة والمنهجيّة المعتمَدة في الكتاب، انطلاقا من رصْد مؤلِّفه للعلاقات النصيّة بين قصائد الشعراء وكتابات الصوفيّة، كما أنّ أطوار الدراسة التي أنجزها محمد بنعمارة توضّحُ حِرص النقد، في هذه المرحلة التي يُجسّدها هذا الكتاب، على مقاربة الشعر المغربي المعاصر انطلاقا من اقتفاء النصوص الغائبة فيه والعمل على تحليل دور هذه النصوص في إغناء التجربة الشعرية وفي بناء الدلالة.

إلى جانب ما تقدّم، يُشكّلُ كتاب محمد بنعمارة نموذجًا للدراسات التي اتخذَت مُنطلقًا مُحدَّدًا واعتمدته موَجِّهًا للتحليل والتأويل، وقد كان لافتًا أنّ المنطلق كان من صميم ما يبني النصّ الشعريّ شكلاً ودلالةً. وبذلك، يتّضح أنّ نقد الشعر المغربي المعاصر صار يُراكم وعيًا منهجيًّا تجسّدَ في طرائق التحليل وفي المستويات الإجرائيّة التي يعتمدها.

رابعا: نقد تجربة الشاعر الواحد

إنّ التراكُم الشعريّ الذي تحقّق في المشهد الثقافيّ المغربيّ يُلزمُ النقد دومًا بمُواكبَته وبتجديد أدوات قراءته وتحليله، حيث تمكّن الشاعر المغربي المعاصر من مُراكمة مجاميع شعريّة عديدة تسمحُ للنقد بأن يُقاربَ مفهومَ التجربة الكتابيّة لدى الشاعر الواحد، وبذلك غدا إنجاز دراسات عن الشاعر الواحد مَطلبًا نظريًّا ومنهجيًّا، في هذا السياق، ظهرَت دراسات تنصّ على ضرورة إنجاز مُقاربات عن تجربة الشاعر الواحد، لأنّ هذه المُقاربات هي التي يُمْكن أن تُبيّنَ عناصرَ التقاطع والاختلاف بين تجارب الشعر المغربيّ المعاصر وأن تقود إلى بناء أحكام نقديّة دقيقة عن هذه التجارب.

من الدراسات التي نصّت على ضرورة إنجاز بُحوث عن الشاعر الواحد في أفق تجميع عناصر الائتلاف والاختلاف في الشعر المغربي المعاصر، يُمكن الإشارة إلى مؤلَّف "الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر" لخالد بلقاسم. هذا الكتاب الذي شدّد منذ مقدّمته على ضرورة تأجيل الحديث عن الشعر المغربيّ بوصفه بنيةً، معتبرًا أنّ هذا الحديث سابق لأوانه، ولم تتهيّأ له الدراسات التي يمكن أن تقود إليه، فمُقاربة الشعر المعاصر بوصفه بنية معناه أنّ النقد قد أنجزَ دراسات عن تجارب بعيْنها واستطاع أن يكشف عن أسس كلّ تجربة على حدة، وهو ما لم يتحقّق بعدُ في نقد الشعر المغربيّ المعاصر. في هذا السياق، يقول خالد بلقاسم عن دراسته: "تتخلّى هذه الدراسة عن مفهوم البنية في توصيف الشعر المغربيّ المعاصر، لا لمحدوديّة المفهوم في ذاته، وإنّما لاعتبارات منهجيّة تُعضدها وضعيّة نقد هذا الشعر، التي لم تنشغل بعدُ باستجلاء العناصر المحدّدة لتجربة الشاعر الواحد، على النحو الذي يُتيحُ مُقاربة العلاقة بين تجارب الشعراء في ضوء التجانس والاختلاف اللذيْن يُضيئان مفهوم البنية"[19].

إنّ مسار نقد الشعر المعاصر لم يُراكم، في نظر مؤلّف الكتاب، دراسات تفصيليّة دقيقة عن تجربة الشاعر الواحد، بما يسمحُ، بَعد توفّر هذه الدراسات عن الشعراء المغاربة المعاصرين، بالانتقال إلى الحديث عن الشعر المغربيّ المعاصر بصورة تستحضر الائتلاف والاختلاف بين تجاربه، لذلك من غير المُمكن الحديث، في هذه المرحلة من نقد الشعر المغربيّ المعاصر، عن هذا الشعر بوصفه بنيةً، ومن تم دعا المؤلّف إلى إنجاز دراسات سمّاها "أوّليّة"، أي الدراسات التي "تنهضُ بالمقاربة التفصيليّة لخطاب الشاعر الواحد من مواقع مختلفة يكون الشعر مُهيَّأً، دومًا، لفتحها"[20]، إنّها مهمّة مُعالجة نصوص الشاعر الواحد بإصدار كُتُب مُتفرّقة عنه، لأنّ هذه الكُتب تُمكّنُ، إن هي تناولَت شاعرًا بعينه، من إنتاج خطاب تفصيلي دقيق عن التجربة الواحدة، وكلّما تهيّأ للنقد أن يُحلّلَ بتفصيل تجارب مختلفة من الشعر المغربيّ المعاصر، إلّا وتسنّى له أن ينتقل حينئذ إلى الحديث عن هذا الشعر بوصفة بنيةً تتضمّنُ تقاطعَ التجارب واختلافاتها.

اِنطلاقًا من هذا التصور، حرصَ مؤلّف "الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر" على دراسة تجارب خمس شعراء مغاربة، مقترحًا مدخلاً قرائيّا خاصًّا لتأويل تجربة كلّ واحد منهم، ومع أنّ الشعراء الذين تناولهُم الباحث في مؤلّفه ينتمون جميعًا إلى ما عُرف بالمرحلة السبعينيّة، فقد قام بنقد مفهوم الجيل، وذلك باعتباره مفهومًا هشًّا لا يُحدّد الزمن الشعريّ الذي تنتمي إليه القصيدة بل يحدّدُ الزمن المقيس الذي يبقى بمنأى عن ضبط ما يبني القصائد ويقرّر ائتلافها واختلافها[21].

هكذا حصر الباحث مَتنَ دراسته في الأعمال الشعرية لمحمد بنيس ومحمد بنطلحة وأحمد بلبداوي والمهدي أخريف ومحمد الأشعري. حيث تناولَ كلَّ شاعر من شعراء المتن المدروس انطلاقًا من عمل شعريّ أو عمليْن؛ مؤكّدًا أنّ "ما راكمه هؤلاء الشعراء في مَسارهم الكتابي يقتضي دراسات أشمل ممّا أنجزناه"[22]، في سياق ذلك، قارب الباحث المجموعة الشعرية "نهر بين جنازتيْن" لمحمد بنيس اعتمادًا على افتراضٍ ذهبَ فيه إلى احتضار اللغة العربيّة خارج الكتابة وتجدُّد هذه اللغة في المُنجَز النصيّ والكتابيّ للشاعر، وقام بتأويل مجموعة "نشيد البجع" لمحمد بنطلحة انطلاقًا من قدرة التركيب الشعريّ لدى بنطلحة على التحرّر من الإكراه السياسيّ ومن إلزاماته، وعالج المجموعة الشعرية "تفاعيل كانت تسهر تحت الخنصر" لأحمد بلبداوي اعتمادًا على اللعبة الخطّيّة التي تقوم عليها الدلالة في هذه المجموعة الشعريّة، ثم حلّل أعمالًا شعريّة للمهدي أخريف بناءً على موضوعة أثيرة لديه وهي بناء تصوّر عن الكتابة بالكتابة، وفي الختام، الأخير خصّ الفصل الأخير لموضوع جسد المرأة في بناء الخطاب لدى محمد الأشعري.

لقد سعى مؤلّف الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر إلى إبراز أهميّة الدراسات الخاصّة بالشاعر الواحد، معتبرًا أنّ ما راكمه الشعراء المغاربة المعاصرون لم يخضع بعد للدراسة التفصيليّة التي يمكن أن تقود إلى الحديث عن الشعر المغربي بوجه عام، وبذلك، فالكتاب دعوة إلى إنجاز دراسات عن تجربة الشاعر الواحد.

خاتمة

إن الغايةَ من هذا المقال، الذي مثّلنا له ببعض المؤلفات النقديّة، هو تحقيق أمران أساسيّان، الأمر الأوّل: هو إبراز الدور الذي قام به مؤسّسو نقد الشعر المغربيّ الحديث، منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، في وَضْع اللبنات الأولى لهذا النقد، ثمّ التنصيص على أثر هذا الدور في ما أنجزهُ بعدَهُم نُقّاد الشعر المغربي المعاصر؛ إنّ الصِّلة بين النقديْن لا تظهرُ من القراءة المتسرّعة، إذ تحتاج إلى تثمين مجهود النقاد الرواد (محمد بن العباس القباج، عبد الله كنون، أحمد زياد وغيرهم) والانتباه إلى آفاقِ ما كانوا يؤسّسون له، باعتبار هذا التأسيس ممتدًّا بالإيجاب وبالسلب في أعمال نقاد الشعر المغربيّ المعاصر. أما الأمر الثاني: إبراز الحاجة الدائمة إلى صيانة ذاكرة نقد الشعر المغربيّ المعاصر من الانقطاع، فهذه الصيانة لا تتسنّى إلّا بوَصْل نقد الشعر المغربيّ الحديث بنقدِ الشعر المغربي المعاصر، فالانقطاع الذي وَسَمَ هذه الذاكرة، والذي نبّهَ عليه الكثيرُ من النقاد، يقتضي العملَ باستمرار على التصدّي له، وهو ما لا يستقيمُ إلاّ بثقافة الاعتراف بمجهود الرواد وبوَصْل اللاحق بالسابق.

لا ندّعي من وراء هذا المقال تطويقَ مسار نقد الشعر المغربيّ المعاصر، فهذا التطويق مهمّةٌ واسعة تحتاج إلى دراسات عديدة وإلى بحوث تنضافُ إلى ما قام به دارسون سابقون، فكانت الغاية هي التمثيل فقط لمسار نقد الشعر المغربيّ الحديث والمعاصر، بغاية الاعتراف بما أنجزَه النقاد السابقون.

لائحة المصادر والمراجع

عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة، بنية الشهادة والاستشهاد، الجزء1، ضمن الأعمال الكاملة، الجزء الأول، منشورات وزارة الثقافة، دار المناهل، الرباط، ط1، 1988.

خالد بلقاسم، الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، منشورات وزارة الثقافة، مطبعة المناهل، الرباط، ط1، 2007.

محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينيّة، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1979.

محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر "المفاهيم و التجليات"، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، ط 1،  2000.

[1]- محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينيّة، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1979، ص:9.

[2]- محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، ص:11.

[3]- نفسه، ص:11.

[4]- نفسه، ص:13.

[5]-عن الشعر المغربي المكتوب بالفرنسيّة، يقول محمد بنيس إنّ "له أهمّية بالغة، من حيث كونه وعيًا تاريخيًّا لفئة من الشعراء الذين تلقّوا تعليمهم في شروط استعماريّة أو راجعة لمخلّفات الاستعمار، وقد حقّق هذا الشعر على يد عبد اللطيف اللعبي، والطاهر بنجلون، ومصطفى النيسابوري، ومرسي زغلول، وعبد الكبير الخطيبي، وعبد العزيز المنصوري، ومحمد الواكيرة تطوّرًا خلّاقًا، لم تستطع الممارسة الشعرية باللغة العربيّة الفصحى أن تصل إليه". ويقول عن الشعر الشعبيّ، إنّه "من غير شكّ، من الأعمدة القويّة للممارسة الشعريّة بالمغرب قديمًا وحديثًا، اتّخذ اللغة الدارجة بالمغرب أداته التعبيريّة تارة، واللهجات الأخرى مرّة ثانية"، ص:14.

[6] - محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، م، س، ص:15.

[7]- نفسه، ص:14.

[8]- محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، ص:1

[9]- نفسه، ص:18-20. (بتصرف).

[10] عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة، بنية الشهادة والاستشهاد، الجزء الأول، ضمن الأعمال الكاملة، الجزء الأول، منشورات وزارة الثقافة، دار المناهل، الرباط، 1988، ص: 5.

 [11]-- نفسه، ص:7.

[12]- عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة، بنية الشهادة والاستشهاد، ص:7.

 [13]- نفسه، ص:9.

[14]- نفسه، ص:9.

[15]- عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة، بنية الشهادة والاستشهاد، ص:9.

[16]- نفسه، ص:10.

[17]- نفسه، ص:17.

    [18] - محمد بنعمارة، الصوفية في الشعر المغربي المعاصر: المفاهيم والتجليات، شركة النشر و التوزيع المدارس، الدار البيضاء، ط1، 2000  ص:125.

[19]-خالد بلقاسم، الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، منشورات وزارة الثقافة، مطبعة المناهل، الرباط، ط1، 2007، ص:4.

[20]- خالد بلقاسم، الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، ص:5.

[21]- نفسه، ص:7.

[22]- نفسه، ص:7.

نقد الشعر المغربي وإشكالية المنهج بين سؤال التغريب والخصوصية
Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.