/image%2F1217153%2F20250924%2Fob_ad60a5_whatsapp-image-2025-08-01-at-11-41-18.jpeg)
تحميل العدد الممتاز رقم 19-20 من مجلة دفاتر الاختلافPDF
كلمة افتتاحية
العدد الممتاز: 19-20
يوليوز 2025
بين دفتي هذا العدد الممتاز: 19-20، نسافر مع قرائنا في رحلة فكرية خصبة بين قضايا اللغة والفكر والمعنى، تلك الأسئلة الكبرى التي لم تفقد بريقها منذ القدم، بل تجددت مع تحولات العلم والتقنية.
نستهل العدد ببحث معمّق يحمل عنوان "اللسانيات الحديثة وسؤال المعنى" للدكتور أنس الوالي، الذي يتناول فيه بدقة تحليلية مدهشة التفاعل الجدلي بين اللغة والفكر. ينقلنا هذا البحث من مفاهيم دي سوسير إلى آفاق تشومسكي، مستعرضًا مسارات فكرية تبدأ من ثنائية الدال والمدلول، وصولًا إلى قضايا النحو التوليدي والتداولية الحديثة، مع التركيز على إشكاليات إنتاج المعنى وتفسيره. هذا المقال يقدم بانوراما نقدية حول نماذج اللسانيات التقليدية والمعرفية، ويقترح إمكانات جديدة لفهم علاقة اللغة بالفكر، خصوصًا في ظل الذكاء الاصطناعي والتواصل الإلكتروني.
ثم ننتقل إلى مقال دة. الزهرة جبلاوي المعنون "دور التنغيم في بناء المعنى التداولي"، حيث تُبرز الكاتبة بمهارة علمية كيف يتحول "التطريز الصوتي"، وخصوصًا "التنغيم"، إلى أداة حاسمة في فهم المعاني التداولية. يُسلط المقال الضوء على قدرة التنغيم على توجيه أفعال الكلام، مثل الاستفهام، وكشف النوايا والتعابير العاطفية للمُتحدّث. كما يقدم تحليلات تطبيقية دقيقة حول دور التنغيم في ضبط المعنى، مستفيدًا من نماذج شعرية قديمة وحديثة، مما يمنح المقال قوة إجرائية بين التنظير والتطبيق.
وإذ يأتي هذا العدد الممتاز الذي بين أيديكم، جامعًا بين دفتيه مجموعة من الدراسات النقدية والأكاديمية الجادة، تلتقي جميعها عند سؤال مركزي، هو سؤال المعنى والهُوية وسُبل التلقي في الفكر العربي المعاصر، سواء من خلال الرواية أو الشعر أو السينما أو اللسانيات الحديثة. إنه عدد يحتفي بالتنوع والانفتاح المعرفي، ويقدم للقارئ مدارات فكرية غنية، تجمع بين التحليل العميق والنفس التأملي الرصين.
وقد افتتح هذا العدد بدراسة د. محسن الطوصي الموسومة بـتدافع السرديات وجدليات الأنساق المضمرة، حيث عالجت بعمق إشكاليات التفاعل بين الخطاب السردي والأنساق الثقافية الخفية، مبرزةً كيف تتحرك النصوص الروائية بين ظاهر القول وخفيّه، في بنية تشتبك مع المجتمع والثقافة.
أما الباحثة زينب الكرت، فقد تناولت في دراستها نقد الشعر المغربي وإشكالية المنهج، تجاذبات الشعر المغربي الحديث بين سؤال التغريب وأسئلة الخصوصية، مسلطة الضوء على تجارب الستينيين ونقد الجامعة المغربية، في حوارٍ مستمر مع السياق العربي الأوسع.
في المجال السينمائي، قدّم الباحث عبد المجيد صدار قراءة متعمقة في دراسة السينما المصرية ورهان توثيق الأحداث، حيث درس علاقة السينما بالمرجع الواقعي، وكيف توفّق بين التوثيق والتشكيل الفني، في تقاطع بين الذاكرة البصرية والبنية الإبداعية.
وفي حقل الرواية النفسية، حلل الباحث عبد الرحمن سعيدي في دراسته المعرفة النفسية في الرواية العربية المعاصرة رواية ذاكرة الماء، كاشفًا عن العمق النفسي للشخصيات وعن أثر الاضطراب المجتمعي في تشكّل الهُويات السردية.
ثم جاءت دراسة حول الرواية المغربية وثالوث الذات والشرق والغرب لتتأمل قضايا التوتر الهوياتي والانفتاح الحضاري في الرواية المغربية، ضمن حوارها المستمر مع الآخر.
وفي السياق السينمائي ذاته، قاربت الباحثة مريم اليونسي في دراستها السينما وصناعة الهوية فيلم أنوال كنموذج فني يستنطق الذاكرة الوطنية المغربية، ويعيد بناء رمزية الهوية الجماعية عبر الصورة السينمائية.
في حقل الشعر، تناول الباحث محمد أزضو في دراسته جماليات التلقي في ديوان "أنت الرسولة أيقوناتك اندلعت" أبعاد التلقي وآليات القراءة التفاعلية، كاشفًا عن التناصات والخطابات المضمرة في تجربة الشاعر محمد الطوبي.
ثم تواصلت مقاربات السرد مع دراسة البناء السردي وتقنيات الحكي في الرواية العربية، حيث جرى تحليل مفصل لأدوات الحذف والتلخيص والاسترجاع والتوقف، بوصفها تقنيات جوهرية في إنتاج المعنى السردي.
وفي محور الشخصية الروائية، جاءت دراسة عن الشخصية في روايات أحلام مستغانمي لتقدم قراءة تحليلية نفسية واجتماعية في ملامح الشخصية، في ضوء جدلية الهوية والتمرد والبحث عن الذات.
إن ما يجمع بين هذه الدراسات، على تنوعها، هو التزامها بروح البحث الجاد، وقدرتها على مساءلة النصوص والمفاهيم بوعي نقدي ورؤية منهجية متماسكة، ما يجعل هذا العدد فضاءً معرفيًا غنيًا، يفتح أمام القارئ دروبًا جديدة للتأمل في قضايا اللغة، الهوية، المعنى، السرد، والصورة، ويدعو إلى المزيد من الحوار الأكاديمي الخلاق.
بهذا العدد الممتاز إذا، نفتح نافذة جديدة على قضايا المعنى، ونسهم في تعميق النقاش حول اللغة كأداة للفكر والتواصل، وكمفتاح لفهم الإنسان في تعقيده العاطفي والعقلي.
قراؤنا الأعزاء،
نأمل أن تجدوا في هذه البحوث ما يحفز التأمل، ويغذي فضولكم، ويعزز إيمانكم بأن اللغة ليست مجرد وسيلة، بل هي كائن حي متجدد، قادر على صنع الدهشة.
مع خالص التقدير،
مدير التحرير:
د.ادريس عبد النور
مجلة دفاتر الاختلاف
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20250727%2Fob_155beb_8b5c7430-3036-4ada-82fc-e03235f75eac.jpg)
/image%2F1217153%2F20250924%2Fob_5ba10d_whatsapp-image-2025-08-01-at-11-41-18.jpeg)
/image%2F1217153%2F20250727%2Fob_b427c2_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20250924%2Fob_1dba39_whatsapp-image-2025-08-01-at-11-41-18.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)