المسلمون ومناهج البحث العلمي
ذة: عواطف الحجاجي
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه جامعة عبد المالك السعدي تطوان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مسلك الدراسات والعلوم الإسلامية علوم حضارة وتراث، محور التاريخ الإسلامي ومناهج البحث العلمي.
دراسة محكمة
ملخص
لقد تميزت الأمة الإسلامية بتميزها في حب العلم واتباع مناهج بحث علمية محكمة، وارتكزت مناهجهم على قواعد موضوعية ودقيقة بدءًا من القرآن الكريم الذي وضع أسس التفكير العلمي والمنهجية في البحث. عرف المنهج لغة بأنه الطريق الواضح والخطة المحددة، واصطلاحًا هو الأسلوب المستخدم للوصول إلى الحقيقة في العلوم. البحث هو بذل الجهد في موضوع لجمع الحقائق وتحليلها، بينما العلم هو الاعتقاد المطابق للواقع، وتعتبر المناهج العلمية ضرورة للوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة. تميز الفكر الإسلامي بريادته في تطوير مناهج متعددة مثل المنهج الاستقرائي، المنهج التاريخي، المنهج الأصولي والجدلي، كما تبنّى المسلمون الشك العلمي كأسلوب لتحقيق اليقين. دعت الحضارة الإسلامية إلى الجمع بين العقل والتجريب مع الالتزام بالقواعد الأخلاقية والدينية، مما جعلها سباقة في تأسيس مناهج البحث العلمي التي ساهمت في تقدم العلوم والحضارة الإنسانية
الكلمات المفتاحية :مناهج البحث العلمي- الإسلام والعلم -المنهج الاستقرائي -المنهج التاريخي المنهج الأصوليا لمنهج الجدلي
:Summary
The Islamic nation has been distinguished by its love for knowledge and adherence to rigorous scientific research methodologies, rooted in objective and precise principles starting from the Quran, which laid the foundations of scientific thinking and research methodology. Methodology, linguistically, is a clear path or plan, while technically it is the approach used to reach the truth in sciences. Research involves effort invested in a subject to collect and analyze facts, and science is defined as belief that corresponds to reality. Scientific methods are essential for achieving accurate and reliable results. Islamic thought excelled in pioneering various methods such as inductive, historical, foundational (usuliyah), and dialectical methodologies. Muslims adopted scientific skepticism as a means to attain certainty. Islamic civilization advocated the integration of reason and experimentation while adhering to ethical and religious principles, leading to advancements that significantly influenced the progress of sciences and human civilization.
Keywords: Scientific research methods - Islam and science - Inductive method - Historical method - Fundamentalist method - Dialectical method.
مقدمة
منذ أن بزغ نور المصطفى خير البرية على الأرض انفلق هذا النور وتفتق وتوهج، فجاء الحبيب صلى الله عليه وسلم مخلصا للبشرية من أوحال الجهل ومخرجا للناس من عبادة الأوثان إلى عبادة رب الأكوان. وبعد أن كانت العرب تعيث في براثن الوثنية والجهل وتتجرع ويلات العصبية والكفر جاء القرآن الكريم دستورا هاديا إلى طريق الحق وصراطا مبينا. وبنعمة من الله وفضل غدا المسلمون يتنعمون في رياضات الأنس بالله العلي العظيم ويهتدون سبل العلم، إنها أمة اقرأ التي أضاء لها الوحي والقرآن دروب العلم والمعرفة فأبدعت وارتقت وازدهرت فانتشر نورها وضياؤها في بقاع الأرض
لقد تميزت الأمة الإسلامية بحبها للعلم وبتبحرها فيه فعلمت الأمم والشعوب في مراحل كثيرة من تاريخها وكانت لهم قدوة بارزة بفضل نبوغها العلمي واعتمادها لمناهج بحث قويمة ملائمة للعلوم ومتلائمة ومتطلبات الزمن وروحه، كما أن التتبع والتوسع في بحوث المنهج العلمي لدى المسلمين أدى إلى تجلي صورة المنهج لديهم والخطوات العلمية الكبيرة التي خطوها في هذا المجال، ويمكن من الوقوف على مدى الإسهام الكبير الذي حققه مفكرو الإسلام في مجال البحث العلمي.حيث كانت عناية الإسلام بالمناهج كبيرة لأنها وسيلة التثبت والتحقق في طلب العلم، وأسس الإسلام طرقا جديدة في التفكير والسلوك والنظرة إلى الأحداث والظواهر الكونية، وبذلك تغيرت طرق الإنتاج العقلي ومناهج التفكير. وخط القرآن الكريم للمسلمين قواعد مناهج البحث العلمي الذي سار المسلمون على هديها واقتبسوا من أنوارها فحققوا بها إنجازات علمية وحضارية يشهد بفضلها الكبير على العلم الإنساني الحديث
:أولا:المنهج لغة واصطلاحا
المنهج لغة هو" الطريق الواضح والخطة المرصودة، ونهج: أخذ النهج والمنهج والمنهاج، وطريق نهج وطرق نهجة، ونهجت الطريق؛ بينته وانتهجته؛ استبنته، ونهج الطريق وأنهج وضح"[1].يقال "أنهج الطريق: أي استبان، وصار نهجا واضحا بينا"[2]
والمنهج اصطلاحا هو:"الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم، بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة"[3]. فهو "خطة معقولة لمعالجة المشكلة وحلها عن طريق استخدام المبادئ العلمية المبنية على الموضوعية والادراك السليم لا البداهة والتخمين أو التجربة العابرة أو مجرد المنطق"[4]
:ثانيا: البحث لغة واصطلاحا
جاء في المعجم الوسيط: "البحث بذل الجهد في موضوع ما، وجمع المسائل التي تتصل به وثمرة هذا الجهد ونتيجته"[5]. و"بحث عن الشيء بحثا: استقصى طلبه. وبحث في الأرض: حفرها"[6]
والبحث في الاصطلاح: "إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال"[7]. والبحث استقصاء دقيق "يهدف إلى اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التحقق منها مستقبلا، وهو عملية تطويع الأشياء والمفاهيم والرموز، بغرض التعميم"[8]
:ثالثا:العلم لغة واصطلاحا
العلم لغة: هو "نقيض جهل ورجل علامة، وعلام، وعليم(...) وما علمت بخبرك، أي ما شعرت به وأعلمته بكذا، أي أشعرته وعلمته تعليما"[9]. والعلم في الاصطلاح هو: "الاعتقاد الجازم المطابق للواقع"[10] ويشير العلم إلى "سلسلة مترابطة من المفاهيم والقوانين والإطارات النظرية التي نشأت نتيجة للتجريب أو المشاهدات المنتظمة"[11]
:رابعا:ماهية البحث العلمي
البحث العلمي هو:" نشاط علمي منظم يقوم على طلب المعرفة وتقصيها حتى الوصول إليها استنادا إلى مناهج محددة في تقصيه لحقائق المعرفة"[12]. وهو عملية فكرية منظمة يقوم بها الباحث، من أجل تقصي الحقائق في موضوع البحث، باتباع منهج البحث، بغية الوصول إلى نتائج البحث [13]. فهو عملية تقصي وتنقيب منظمة يتم فيها اتباع أساليب وطرائق ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها أو تعديلها
:خامسا:منهج البحث العلمي
منهج البحث العلمي هو الأسلوب أو الطريق الذي يسلكه الباحث في تتبعه وتقصيه للحقائق العلمية في أي درب من دروب المعرفة، وفي أي مجال من مجالات العلوم النظرية والعلمية[14]. ومنهج البحث العلمي هو: "الطريقة التي يتعين على الباحث أن يلتزمها في بحثه، حيث يتقيد باتباع مجموعة من القواعد العامة التي تهيمن على سير البحث في سبيل الوصول إلى الحلول الملائمة لمشكلة البحث"[15]
سادسا: اهمية المنهج في البحث العلمي
يرتبط البحث مهما كان نوعه بمنهج يتبعه، وهذا المنهج مهما كان نوعه ضروري للوصول إلى نتائج لأن مسألة البحث في المناهج تعد من المسائل الأساسية في العلوم الطبيعية والإنسانية "وذلك لأن نتائج كل علم ترتبط بالمنهجية المتبعة، ويثبت تاريخ العلم الحديث أنه ليس هنالك من علم دون منهج يشكل حلقته الأساسية التي يبنى عليها "[16]
وتتجلى مهمة مناهج البحث العلمي في رسم المعالم التي ترشد الانسان إلى الاستخدام الأمثل للعقل "حتى يبدع ويجدد؛ فهي لا تنشئ في الباحث قدرات وطاقات لا يتمتع بها، وحتى ينتفع بدراسة هذه المناهج يجب أن تتوافر فيه صفات خاصة، حتى لا تصبح معرفته بالمناهج فكرا نظريا لا وشيجة بينها وبين معاناة التجربة العملية في البحث والتأليف"[17]. وعليه فإن أهمية مناهج البحث العلمي تتأتى من كونها مرتكزات ترتقي من خلالها البحوث العلمية كمالاً، وإتقاناً، وإحكاماً، لكون المنهج يعتبر مقياساً لجودة البحث، والتي تتوقف على الالتزام به. لذلك أصبح المنهج ضروريا في تقدم العلوم باختلاف أنواعها وأصنافها[18]
سابعا: المنهج في القرآن الكريم
ورد لفظ المنهج في القرآن الكريم: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[19]. واستعمل لفظ المنهاج وليس المنهج؛ فالمنهاج هو الطريق أو الشريعة، في حين أن المنهج مجرد طريقة في الاستدلال والمنهاج أسلوب حياة، نظام أخلاقي واجتماعي وسياسي في حين أن المنهج أقرب إلى طريقة النظر[20]. حيث قرن الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة المنهاج بالشرعة إذ هناك شرعة يريدها الناس بحثا عن الاستقامة وتنظيم حياة الخلق وفقا لشرعة الحق وتحقيق العدل فيهم وذلك ما لا يتحقق إلا بمنهاج واضح وبين[21]. ذلك أن القرآن الكريم أرسى قواعد الموضوعية في الالتزام في النقل والبحث والتقصي والصياغة، ذلك أن رسالة المفسر والباحث والأديب تنطلق من قواعد الحق والاستقامة دفاعا عنها[22] مصداقا لقوله الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾[23]
وقد أوحى القرآن الكريم في الكثير من آياته العظيمة بأسس المنهج التاريخي بالأسلوب القصصي وبالإخبار عن أحوال الأمم السالفة، وقصصهم مع الأنبياء فكانت" الحقيقة التي يطرحها القصص القرآني هي العبرة وهي الدرس الذي يجب استخلاصه"[24]، قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾[25]. كما تضمن القرآن الكريم مفاهيم محورية تعتبر أدوات للمنهج التاريخي فقد اهتم بالجوانب التاريخية والحضارية مثل مفهوم الاستخلاف والتسخير والمفهوم الحضاري للعبادة الوفاق، والانشقاق والعبث والغائية الإصلاح والإفساد، العقل والحس والإرادة[26]
كما أرسى القرآن الكريم قواعد المنهج التجريبي، وحدد عناصره الأساسية المتمثلة في التجربة، وحدد قواعده التنظيمية المتمثلة في قوانين الاستقراء وضع علماء المسلمين قواعد المنهج الاستقرائي المتمثلة في التأمل والتفكر والتناسق التام بين ظواهر النظر[27]. يقول الدكتور نصر محمد عارف: "إننا نجد أن القرآن الكريم ومنذ أربعة عشر قرنا قد ساهم في ابتداع، وصياغة عناصر وقواعد ومنهج الاستقراء التجريبي بوضع قوانينه التي يستعان بها، ويستند إليها في فهم حقيقة الظواهر الكونية والطبيعية المخلوقة"[28]
لقد خط القرآن الكريم جذور المنهج الأصولي القياسي، حيث تضمنت آيات كثيرة موضوع القياس كما في الآية الكريمة من سورة يس: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ٨١ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾[29] وتشير الآية الكريمة إلى" إثبات حكم الشيء بناء على ثبوته لنظيره بشكل أقوى لأن من خلق الشيء يكون قادرا على خلق مثله أو أقل منه"[30]
:ثامنا: المسلمون والمنهج
عرفت الحضارة الإسلامية منذ نهضتها الأولى نشأة مهمة وقوية للفكر المنهجي والمنهج، وهذا من أهم العوامل التي تفسر الدور المعرفي الذي لعبته في مرحلتها التاريخية، فإنه بالإضافة إلى مناهج المتكلمين ومناهج الفلسفة الإسلامية ومناهج المتصوفة، ومناهج العلوم الرياضية والعلوم التجريبية عند العرب. وشكل علم أصول الفقه الذي تقدم منظومة العلوم النقلية في جوهره علما لمناهج البحث العلمي، وعن طريق بحث واستخلاص الآليات والقواعد والسبل الاستدلالية التي انطوى عليها وأسس لها هذا العلم، فقد كشف عن منهجيات مقننة، استنباطية وتجريبية واختبارية نقدية، أبانت وبرهنت عن أصالة الروح المنهجية في الثقافة الإسلامية[31].وكشف علم أصول الفقه عن قدرة العقل الإنساني على تحويل العلم والوحي إلى منطق، وتحويل النص إلى منهج[32]. وترتكز المناهج الإسلامية المختلفة على قاعدة إيمانية، تمتد جذورها إلى أعماق الحياة الإنسانية جميعها، تتغلغل في العقيدة والأخلاق، وتظهر في شؤون الحياة [33]. كما ركز المنهج الإسلامي على مجال العقيدة كونها قضية وجود الإنسان وحياته ومصيره، فكان منهاج التربية العقائدية متأنيا، واقعيا، يقول الله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾[34]
ولا شك في أن عظمة المنهج العلمي الإسلامي تتجلى في أنه تجريبي عقلي في آن واحد ويعتبر الإنسان بكامله بحواسه وعقله وإرادته وبصيرته وحدسه، هو الوسيلة الأولى والأخيرة لتحصل المعرفة العلمية ويبطل أي اقتصار مصطنع على إحدى وسائل المعرفة، مثلما يفعل العقليون والتجريبيون وأصحاب النزعة النقدية والنزعة الاجتماعية وغيرهم[35]
والمتأمل في مناهج البحث العلمي في الإسلام، يقطع بتعدد مناهج البحث العلمي عند المسلمين وذلك بتعدد العلوم والفنون. "فمناهج العلوم الطبيعية، التي تدرس المادة والظواهر الكونية الثابتة، تختلف وتغاير مناهج العلوم الإنسانية، التي تدرس النفس الإنسانية وظواهرها الاجتماعية المعقدة والمتغايرة بتغاير مكونات هذه النفس. والمناهج التي تعين على تصور "عالم الغيب" لا يمكن أن تكون هي ذات المناهج التي نتصور بها عالم الشهادة.. ومناهج العلوم العقلية مغايرة ومتميزة عن مناهج الفنون والآداب القولية والبصرية [36].فهو منهج متميز بتميز الإنسان المسلم، الذي تميزه عن غيره: عقيدة وشريعة ربانيتين أثمرتا حضارة متميزة هي حضارة الإسلام
وحيث إن المنهج العلمي هو المشكاة المعبرة عن روح حضارة أي أمة من الأمم، وحيث توجد حضارة يوجد منهج؛ لأنه في جوهره حشد للطاقات وتجميعها والتنسيق بين معطياتها حتى تصب في الهدف الواحد فتكون أغنى فاعلية وأكثر قدرة على التجدد والعطاء[37] .و وبما أن الأمة الإسلامية كغيرها من الأمم لها حضارة ومدنية وتاريخ، فقد أبدع علماء المسلمين في عصورهم الأولى في جميع مجالات الحياة، فعمروا الأرض بعلمهم، كما عمروها بدينهم، "استنادا إلى قواعد ثابتة وتنظيم عقلي منهجي، فما دام هناك إبداعا علميا مشهودا تحقق على أيدي علماء المسلمين، فذلك يعني أن لهم منهجية علمية في بحوثهم واكتشافاتهم كانت جزءا من إبداعهم ذلك، ولا يعقل أن نقول بأنهم أبدعوا واكتشفوا دونما منهج علمي اعتمدوه في أبحاثهم"[38]
هكذا كانت عناية الإسلام بالمناهج كبيرة لأنها وسيلة التثبت والتحقق في طلب العلم وبدون المنهج السليم من البحث يتيه الذهن ويشرد وتتحكم فيه الأهواء ويضل الطريق، ولا يعد الإنسان عالما ما لم يسلك منهجا علميا يحقق به معلوماته وموضوعاته[39]
:تاسعا: الريادة الإسلامية في مناهج البحث العلمي
المتأمل في التراث الفكري الإسلامي وفي آثار المسلمين العلمية والأدبية يقر ويشهد بنبوغهم المعرفي والمنهجي في شتى مجالات البحث العلمي، فقد كان لهم منهجهم الخاص المستند على الاستقراء والملاحظة والتجربة، والقياس الأصولي الذي يختلف مع القياس الأرسطي، ويعود هذا النبوغ والتميز إلى دعوة الإسلام إلى العلم وطلبه من المهد إلى اللحد، وأنه عبادة وجهاد إلى ما تمتع به علماء الإسلام من الاستعلاء على الشهوات والصبر على البحث، وكذا إلى الحرية العلمية، والمناخ العلمي العام الذي يحفز على التنافس المحمود ويشجع على الانتاج العلمي المفيد[40]
وقد سبق علماء المسلمين علماء أوروبا بعدة قرون في وضع المنهج التاريخي[41] وضبط قواعده، حيث وضع علماء السنة منهج التحقيق للمرويات رواية ودراية، ولم تقتصر عنايتهم على السند بل امتدت أيضا إلى دراسة المتن ووضعوا أصول الجرح والتعديل، وصنفوا في طبقات الرجال وتواريخ الرجال، وقسموا الخبر إلى درجات من الصحة والحسن والضعف والوضع بحسب درجات الضبط والعدالة، حتى انتظم هذا المنهج كاملا فيما يعرف بعلم "مصطلح الحديث"[42]. حيث استند علماء المصطلح على المنهج العلمي في نقد مصدر الرواية واعتماد منهج الشك في التجريح والتعديل ووضعوا المقاييس الدقيقة وتصنيف الرواة إلى طبقات[43]
واعتمد علماء الإسلام على المبادئ العلمية التي توصل إليها فلاسفة التاريخ أخيراً في النقد الخارجي[44] النقد الداخلي[45] للنصوص التاريخية، كما وضعوا جميع الاحتمالات لتحقيق النصوص[46].ووضع علماء التفسير القواعد والأساليب العلمية لتفسير النصوص القرآنية وصنف علماء الإسلام كتباً في هذا المجال واحتل المؤرخون المسلمون مكان الصدارة في مدونة تطور الكتابة التاريخية[47]. وتوصل علماء الإسلام إلى كل ما توصل إليه علماء مناهج البحث التاريخي الغرب من النقد الداخلي والخارجي[48] كما عرفوا طرق التحليل والتركيب التاريخية، وفحص الوثائق، ومنهج المقارنة، والتقسيم والتصنيف. واستخدم ابن خلدون المنهج الاستقرائي في براعة نادرة، مستندا على التحليل والتركيب ومستخدما قياس الغائب على الشاهد من ناحية واستقراء الحوادث العارضة في المشاهدة، للتوصل إلى أحكام عامة[49]
ونشأ المنهج التجريبي[50] عند المسلمين ليؤكد تعويل العلماء في اكتساب معارفهم وفي التعرف على السنن الكونية ومن وتفسير ما يحدث حولهم على الوقائع المحسوسة وليس على مجرد التأمل النظري لأن" معيار صدق أفكارنا وفروضنا هو مدى تطابقها مع الطريقة التي تسير عليها وقائع العالم الخارجي"[51]
وكان للمسلمين السبق والريادة في وضع المنهج التجريبي القائم على الرصد والاستقراء والتجربة الحسية حيث كانت المناهج في معظمها قبل الإسلام تجنح إلى التجريدات الصورية والتأملات الذهنية المحضة ولما جاء الإسلام كسر الحاجز بين الكون والإنسان ودفع الإنسان إلى عمارته، وأمره بالنظر في الملكوت المشهود ليكتشف أسراره ويتمكن من تسخيره وفق ما أعطاه الله من عقل، وحتى يتحقق له مناط الخلافة التي أنيطت به والتي تقوم أساسا على عمارة الكون والتمكين لقيام المنهج الإلهي في الأرض " وبدأت المسالك الإسلامية في البحث تنحو منحى عمليا يتفاعل مع الواقع، ولا يقتصر على التجريدات الذهنية،وتمثل ذلك في الاستقراء الواقعي للأشياء، والمقايسة بين الأشياء الجزئية واستنباط القوانين العامة من الجزئيات الواقعية"[52]
وشكل المنهج التجريبي في حياة المسلمين نقلة نوعية في مسالك البحث العلمي، وكان من أجلى الصور في تفاعل المسلمين مع الكون ومع الواقع المشاهد و" إن أعظم النتائج العلمية لمدة أربعة قرون إنما كانت صادرة عن العبقرية الإسلامية، كما أن معظم الأبحاث العلمية الممتازة مدة هذه القرون الأربعة إنما نمت في لغة العلم الكبرى حينئذ وهي اللغة العربية" [53]. تقول المحققة زيغريد هونكه: "أن العرب في الواقع هم الذين ابتدعوا طريقة البحث العلمي الحق القائم على التجربة، لقد سرت بين العلماء الإغريق الذين لم يكونوا جميعا بالإغريقيين بل كان أغلبهم من أصل شرقي سرت بينهم رغبة في البحث وملاحظة الجزئيات. ولكنهم تقيدوا دوما بسيطرة الآراء النظرية، ولم يبدأ البحث العلمي الحق القائم على الملاحظة والتجربة إلا عند العرب، فعندهم فقط بدأ البحث الذائب الذي يمكن الاعتماد عليه، بتدرج من الجزئيات إلى الكليات، وأصبح منهج الاستنتاج هو الطريقة العلمية السليمة للباحثين"[54]
وإذا كان علماء العصر الحديث قد أكدوا على أن منهج الشك من أهم ابتكارا ت فرنسيس بيكون وديكارت فإن المستقرئ لإنجازات العرب العلمية يكتشف بأن المسلمين الأوائل كانوا قد مارسوا هذا الأسلوب العلمي والقارئ مثلا لكتب الجاحظ يجد أنه كان لديه وعي كبير المنهج التدريبي وقد وظفه في أبحاثه، وأوصي بوجوب تعلمه، ومعرفة الحالات الموجبة له، يقول:" اعرف مواضع الشك وحالاتها الموجبة له لتعرف مواضع اليقين والحالات الموجبة له، وتعلم الشك في المشكوك فيه تعلما، فلو لم يكن في ذلك إلا تعرف التوقف ثم التثبت، لقد كان ذلك مما يحتاج إليه(...) والعوام أقل شكوكا من الخواص لأنهم لا يتوقفون في التصديق، ولا يرتابون بأنفسهم فليس عندهم إلا الإقدام على التصديق المجرد أو على التكذيب المجرد وألغوا الحالة الثالثة"[55]. حيث يتضح أن أسلوب الشك عند الجاحظ ليس غرضه المعاندة، بل هو مرحلة ضرورية قبل الوصول إلى اليقين
كما وضع الإمام الشافعي رضي الله عنه قواعد الاستدلال الأصولي في القرن الثاني الهجري في كتابه "الرسالة"، وقام المنهج الأصولي الاستدلالي على قاعدتين: الأولى: قاعدة العلية" أي أن لكل معلول علة"،والثانية: قاعدة الاضطراد في وقوع الحوادث" أي أن العلة الواحدة إذا وجدت تحت ظروف متشابهة أنتجت معلولا متشابها"[56]. وهاتان القاعدتان هما اللتان أقام عليهما "جون ستيوارت مل" سنة 1873 م قواعد منهجه وحاز قصب السبق في ذلك، لكن الحقيقة هي أن قواعد الاستنباط والاستدلال كانت موجودة ومعروفة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وطبقها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الاستدلال وأخذت عنهم بعد ذلك"[57]. قال ابن خلدون: " فان كثيرا من الواقعات بعده صلوات الله وسلامه عليه لم تتدرج في النصوص الناسة فقاسوها بما ثبت وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الالحاق تصحيح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى يغلب على العلن إن حكم الله تعالى فيهما واحد وصارة لك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه وهو القياس وهو رابع الادلة واتفق جمهور العلماء على أن هذه هي أصول الأدلة"[58]. وهو ما يؤكد سبق المسلمين للمنهج الاستدلالي
وتظهر جليا ريادة المسلمين في "المنهج المقارن" حيث طبقوا قواعده التي وصل لها العلم الحديث في مصنفاتهم منذ قرون خلت فنجد مثلا ابن حزم الأندلسي (ت: 456) يذكر في كتابه الملل يبين الآفات العلمية والأخطاء المنهجية التي وقع فيها المؤلفون في عصره ومن قبله مما أفسد انتاجاتهم وبخس من عملهم[59]. ثم بين منهجه العلمي وخطواته المنهجية المتبعة في تأليف الفصل فذكر: "فجمعنا كتابنا هذا مع استخارتنا الله عز وجل في جمعه، وقصدنا به إيراد البراهين المنتجة عن المقدمات الحسية أو الراجعة إلى الحس من قرب أو من بعد على حسب قيام البراهين التي لا تخون تحصلا مخرجة إلى ما أخرجت له ألا يصح منه إلا ما صححت البراهين المذكورة فقط، إذ ليس الحق إلا ذلك، وبالغنا في بيان اللفظ وترك التعقيد"[60]. حيث التزم بقواعد المنهج المقارن التي تدرس في أكبر المراكز العلمية لمقارن الأديان المعاصرة
كما تشهد كتب آداب البحث والمناظرة والجدل، على سبق المسلمين في المنهج الجدلي إذ يجد المتأمل في تلك المصنفات يجد منهجا كاملا شاملا يشبه المنهج الجدلي الحديث، كما يطبق في أعظم المجامع والأكاديميات العلمية. ومازال هذا المنهج ثبوتا في الكتب التي طال عليها الزمن وهي منسية مطوية[61]
ومن مناهج البحث العلمي التي يظهر فيها تميز علماء المسلمين وسبقهم نجد المنهج المقارن الذي يظهر مثلا في كتاب الشهرستاني (ت: 548) الملل والنحل؛ حيث تميز هذا التصنيف بغزارة المادة وشموليتها وانتهج فيه طريق الاستقصاء في البحث، والدقة والتحقيق في الموضوعات التي تعرض إليها، كما ظهر بارزا الاعتدال في الأحكام التي يصدرها، وصرح بأنها أحكام غير صادرة عن هوى أو ميل مبرزا ذلك في قوله: "وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على وحدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم"[62]. والنماذج في المكتبة الإسلامية وافرة تشهد بالسبق والريادة في المنهج المقارن عند علماء الإسلام
اجتهد المسلمون مهتدين بالمنهج القرآني مقتدين بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وساروا على نهجه في البحث والدرس وطلب العلم، فكانوا فعلا خير أمة أخرجت للناس فاجتهدوا في جميع منابع العلوم ونهلوا منها ولم يكتفوا فقط بالنقل بل إنهم أبدعوا وابتكروا علوما مناهج علمية دقيقة حققوا بها الريادة والسبق فتتمكنوا من بناء حضارة إسلامية ظلت قائمة ساطعة لقرون
قائمة المصادر والمراجع
القرآن الكريم
أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت لبنان،1319ه-1998م، الطبعة الأولى.
أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، إعداد د عدنان درويش ود محمد المصري مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419ه-1998م، الطبعة الثانية.
أبو عمرو عثمان الجاحظ، الحيوان، تحقيق د عبد السلام هارون دار الجيل لبنان، 1384ه-1965م، الطبعة الثانية.
أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري الفصل في الأهواء والملل والنحل، تحقيق د محمد ابراهيم نصر، د عبد الرحمان عميرة، دار الجبل بيروت، 1416ه-1996م، الطبعة الثانية.
أنجلو أوسينوبوس، المدخل إلى الدراسات التاريخية، ترجمة عبد الرحمان بدوي، دار النهضة العربية، 1963م، (د ط).
الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين مرتبا على حروف المعجم، تحقيق وترتيب الدكتور عبد الحميد الهنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت 1424ه-2002م، الطبعة الأولى.
د ابراهيم أنيس، د عبد الحليم منتصر د عطية الصوالحي، د محمد خلف الله أحمد، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية، القاهرة 1425ه - 2004م، الطبعة الرابعة.
د أحمد بدر، أصول البحث العلمي، المكتبة الأكاديمية الكويت، 1996 م، الطبعة الأولى.
د الزواوي بغورة، إشكالية المنهج في العلوم الإنسانية، مجلة البصائر المجلد: 12، العدد الثاني، رمضان 1429 هـ.
د توفيق يوسف الواعي، الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، الهيئة العامة مكتبة الإسكندرية 1988م، الطبعة الأولى.
د حسن حنفي، دراسات إسلامية، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1981م، الطبعة الأولى.
د حسن حنفي، قضايا العلوم الإنسانية إشكالية المنهج، المنهج الفلسفي، إشراف د يوسف زيدان، وزارة الثقافة الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة، سلسلة الفلسفة والعلم 1
د طه جابر العلواني معالم في المنهج القرآني، الرابطة المحمدية للعلماء، مقال ضمن وحدة الإحياء، بتاريخ 28-03-2016.
د عبد الرحمان الزنيدي حقيقة الفكر الإسلامي، دار المسلم الرياض،1415م، الطبعة الأولى.
د عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات شارع فهد سالم الكويت، 1977م، الطبعة الثالثة.
د عبد الفتاح خضر، أزمة البحث العلمي في العالم العربي مكتبة الملك عبد العزيز العامة الرياض،1412ه- 1992م، الطبعة الثالثة.
د علي سامي النشار مناهج البحث عند مفكري الإسلام، دار النهضة العربية بيروت لبنان، 1404ه-1984م، الطبعة الثالثة.
د عماد الدين خليل، دليل التاريخ والحضارة الإسلامية في الأحاديث النبوية، دار الرازي عمان،1424ه- 2004، الطبعة الأولى.
د غازي حسين عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، دار الجبل، بيروت،1990م، (د ط).
د غازي عناية إعداد البحث العلمي، مؤسسة شباب الجامعة قسنطينة الجزائر ،1985 م، (د ط)، ص: 11.
د محمد السيد الجليند، منهج القرآن في تأسيس اليقين، المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة، 1429ه- 2000م، الطبعة الأولى.
د محمد حسن مهدي بخيت مناهج البحث العلمي المعاصرة، مكتبة طريق العلم، الأردن، 2014م، الطبعة الأولى.
د محمد زيان عمر البحث العلمي منهجه وتقنياته، جامعة الملك عبد العزيز مطبعة خالد حسين الطرابيشي، الرياض، 1395ه، (د ط).
د محمد عابد الجابري مدخل إلى القرآن الكريم، مركز دراسات الوحد العربية بيروت، 1427م - 2006م الطبعة الأولى.
د محمد عبد السلام، مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مكتبة نورالقاهرة،2000م، الطبعة الأولى.
د محمد عمارة، في المنهج الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي سلسلة المنهجية الإسلامية 1411ه-1991م، الطبعة الأولى.
د محمد قاسم، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، دار النهضة العربية بيروت، 1999م، الطبعة الأولى.
د نديم مرعشلي، د أسامة مرعشلي، الصحاح في اللغة والعلوم، إعداد دار الحضارة العربية بيروت، 1394ه-1974م، الطبعة الأولى.
د نصر محمد عارف، قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1417ه-1996م الطبعة الأولى.
د يمين طريف الخولي مفهوم المنهج العلمي، مؤسسة هنداوي المملكة المتحدة، 2020 م، (د ط).
زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع أثر الحضارة العربية في أوروبة، نقله عن الألمانية فروق بيضون كمال دسوقي، دار الجبل بيروت، دار الآفاق الجديدة بيروت، ،1413ه-1993م، الطبعة الثامنة.
عبد الرحمان بن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر، طبعة بولاق مصر،1865م، (د ط).
علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني معجم التعريفات، تحقيق ودراسة محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة، القاهرة 2004م، (د ط).
الهوامش
[1] أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت لبنان،1319ه-1998م، الطبعة الأولى، الجزء الثاني ص: 311-312
[2] د نديم مرعشلي، الصحاح في اللغة والعلوم دار الحضارة العربية بيروت، 1394ه-1974م، الطبعة الأولى، مادة" نهج" ص:331
[3] د عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات شارع فهد سالم الكويت، 1977م، الطبعة الثالثة. ص:5
[4] د أحمد بدر أصول البحث العلمي، المكتبة الأكاديمية بيروت 1996 م، الطبعة الأولى، ص:245
[5] د ابراهيم أنيس المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية مكتبة الشروق الدولية، القاهرة 1425ه - 2004م، الطبعة الرابعة، ص: 40
[6] أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، إعداد د عدنان درويش ود محمد المصري مؤسسة الرسالة، (د ب)، 1419ه-1998م، الطبعة الثانية، ص:245
[7]علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني، معجم التعريفات تحقيق ودراسة محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة، القاهرة ،2004م، (د ط)، (الباء مع الحاء) ص :39
[8] د أحمد بدر، أصول البحث العلمي وضوابطه، ص:22
[9] الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين مرتبا على حروف المعجم، تحقيق وترتيب الدكتور عبد الحميد الهنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت 1424ه-2002م، الطبعة الأولى. الجزء الثالث، باب "العين"، ص:121
[10] علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني/ معجم التعريفات، تحقيق ودراسة محمد صديق المنشاوي، ص: 130
[11] د غازي حسين عناية إعداد البحث العلمي، مؤسسة شباب الجامعة قسنطينة الجزائر ،1985م (د ط)، ص: 11
[12] د غازي حسين عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، دار الجبل، بيروت،1990م، ص: 153
[13] أنظر: د عبد الفتاح خضر، أزمة البحث العلمي في العالم العربي، مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض،1412ه 1992م، الطبعة الثالثة، ص:17
[14] أنظر: د محمد حسن مهدي بخيت، مناهج البحث العلمي المعاصرة، مكتبة طريق العلم، الأردن 2014م، الطبعة الأولى ص: 163-164
[15] د عبد الفتاح خضر، أزمة البحث العلمي في العالم العربي، ص: 17
[16] د الزواوي بغورة، إشكالية المنهج في العلوم الإنسانية، مجلة البصائر المجلد: 12، العدد الثاني، رمضان 1429 هـ ص:15
[17] د محمد دسوقي منهج البحث في العلوم الإسلامية، دار الأوزاعي القاهرة، 1404ه-1984م، الطبعة الأولى، ص :52
[18] أنظر: د محمد عبد السلام مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مكتبة نور القاهرة،2000م، الطبعة الأولى ص:11
[19] سورة المائدة، الآية:48
[20] أنظر: د حسن حنفي، قضايا العلوم الإنسانية إشكالية المنهج، المنهج الفلسفي، إشراف د يوسف زيدان، وزارة الثقافة الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة الفلسفة والعلم 1 ص: 45
[21] أنظر: د طه جابر العلواني معالم في المنهج القرآني، الرابطة المحمدية للعلماء، مقال وحدة الإحياء، بتاريخ 28-03-2016
[22] أنظر: د نصر محمد عارف قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي القاهرة،1417ه -1996م، الطبعة الأولى، ص:147
[23] سورة النحل، الآية :89
[24] د محمد عابد الجابري، مدخل إلى القرآن الكريم، مركز دراسات الوحد العربية بيروت، 1427ه-2006م، الطبعة الأولى، ص:259
[25] سورة يوسف، الآية :3
[26] أنظر: د عماد الدين خليل، دليل التاريخ والحضارة الإسلامية في الأحاديث النبوية، دار الرازي عمان،1424ه- 2004م الطبعة الأولى، ص:9
[27] أنظر: د نصر محمد عارف، قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية، ص:148
[28] د نصر محمد عارف، قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية، ص:156
[29] سورة يس، الآية :81-82
[30] د محمد السيد الجليند، منهج القرآن في تأسيس اليقين، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة 1429ه- 2000م، الطبعة الأولى، ص: 79
[31] أنظر: د يمين طريف الخولي مفهوم المنهج العلمي، مكتبة هنداوي، 2020 م، (د ط)، ص: 28-29
[32] أنظر: د حسن حنفي، دراسات إسلامية، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1981م، الطبعة الأولى، ص:94
[33] د توفيق يوسف الواعي، الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، الهيئة العامة مكتبة الإسكندرية، 1988م، الطبعة الأولى، ص: 250-251
[34] سورة الإسراء، الآية: 106
[35] أنظر: د أحمد فؤاد باشا قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية نسق إسلامي لمناهج البحث العلمي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1996م، (د ط)، ص:82
[36]أنظر: د محمد عمارة، في المنهج الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي سلسلة المنهجية الإسلامية 1411ه-1991م الطبعة الأولى، ص: 13
[37] أنظر: د محمد دسوقي منهج البحث في العلوم الإسلامية، ص: 9-10
[38] د أحمد عماد البرغوثي، د محمود أبوسمرة، منهجية البحث العلمي عند العلماء المسلمين، مجلة الجامعة الإسلامية، سلسلة الدراسات الإنسانية المجلد السادس عشر العدد يونيو، 2008م، ص:456
[39] أنظر: د حلمي عبد المنعم صابر، منهجية البحث العلمي وضوابطه في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، 1418ه العدد 183، ص:17
[40] د محمد دسوقي، منهج البحث في العلوم الإسلامية، ص: 28-29
[41] المنهج التاريخي هو مجمل القواعد التي يتبعها الباحث في علم التاريخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه واسترداد أبعاده بجميع تفاعلات الحياة فيه. أنظر: د إبراهيم عامر قنديلجي، منهجية البحث العلمي، دار اليازوري العلمية، عمان ،2013 م، الطبعة الأولى، ص :96
[42] أنظر: د حلمي صابر، أصول البحث ومناهجه، ص:24
[43] أنظر: د ة عائشة عبد الرحمان بنت الشاطئ، مقدمة في المنهج، تقديم أيمن عيسى، مركز تراث للبحوث والدراسات القاهرة، 2019م، الطبعة الأولى، ص:81
[44]تتجلى مهمة النقد الخارجي في إثبات صحة الوثيقة أو أصالتها وأنها ليست محرفة أو منحولة، وتكاد مهمة النقد الخارجي للوثائق لا تخرج عن مهمة توثيق النصوص وتحقيقها بوجه عام. أنظر: دة عائشة عبد الرحمان بنت الشاطئ، مقدمة في المنهج، ص:116
[45] يهدف النقد الداخلي الوصول إلى صدق النص التاريخي، من حيث موضوعه ومضمونه، فهو يدل على مجموع العمليات التي يستخدمها الباحث في فهم محتويات الوثيقة، ونقد الظروف التي أحاطت بكتابتها. أنظر: د عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، ص: 205
[46] أنظر: د محمد زيان عمر، البحث العلمي منهجه وتقنياته، مطبعة خالد حسين الطرابيشي، جامعة الملك عبد العزيز الرياض، 1395ه، (د ط)، ص:25
[47] أنظر: د حلمي صابر، أصول البحث ومناهجه، ص:25- 28
[48] أنظر: أنجلو أوسينوبوس، المدخل إلى الدراسات التاريخية، ترجمة عبد الرحمان بدوي، دار النهضة العربية، 1963م (د ط)، ص:51-167
[49] أنظر: د علي سامي النشار مناهج البحث عند مفكري الإسلام، دار النهضة العربية بيروت لبنان، 1404ه-1984م، الطبعة الثالثة، ص:148 - 149
[50] المنهج التجريبي "محاولة للتحكم في جميع المتغيرات والعوامل الأساسية باستثناء متغير واحد حيث يقوم الباحث بتطويعه أو تغييره بهدف تحديد وقياس تأثيره في العملية: د أحمد بدر، مناهج البحث العلمي، ص: 267
[51] أنظر: د محمد قاسم، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، دار النهضة العربية بيروت، 1999م، الطبعة الأولى، ص:107
[52] د عبد الرحمان الزنيدي، حقيقة الفكر الإسلامي، دار المسلم الرياض،1415م، الطبعة الأولى، ص: 111
[53] د علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص: 260
[54] زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع أثر الحضارة العربية في أوروبة، نقله عن الألمانية فروق بيضون، كمال دسوقي دار الجبل بيروت، دار الآفاق الجديدة بيروت، ،1413ه-1993م، الطبعة الثامنة، ص: 401
[55] أبو عمرو عثمان الجاحظ، الحيوان، تحقيق د عبد السلام هارون دار الجيل لبنان، 1384ه-1965م، الطبعة الثانية الجزء السادس، ص: 36
[56] د علي سامي النشار، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 260
[57] د عبد الرحمان الزنيدي، حقيقة الفكر الإسلامي، ص: 111
[58] عبد الرحمان بن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر، طبعة بولاق مصر 1865م، (د ط). الجزء الأول، ص: 378
[59] أنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري الفصل في الأهواء والملل والنحل، تحقيق محمد ابراهيم نصر، عبد الرحمان عميرة، دار الجبل بيروت 1416ه-1996م، الطبعة الثانية، ص:35-36
[60] أنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري الفصل في الأهواء والملل والنحل، ص:36
[61] أنظر: د علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص:148 - 149
[62] الملل والنحل، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، الجزء الأول، ص:22
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20251108%2Fob_bf6d5f_8b5c7430-3036-4ada-82fc-e03235f75eac.jpg)
/image%2F1217153%2F20251108%2Fob_91ca93_8b5c7430-3036-4ada-82fc-e03235f75eac.jpg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)