Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
20 février 2026 5 20 /02 /février /2026 21:13
الحياة المدرسية في العصر الرقمي رؤى ومقاربات

الحياة المدرسية في العصر الرقمي رؤى ومقاربات

القيم والتربية القيمية في الحياة المدرسية

الطالبة الباحثة: صفاء قسطاني

دراسة محكمة

ملخص:

يتناول هذا المقال موضوع الحياة المدرسية في العصر الرقمي، مسلطا الضوء على التحديات والفرص التي يفرضها التحول الرقمي على المؤسسات التعليمية. يهدف البحث إلى تحليل العلاقة بين التربية الرقمية والتربية على القيم، مع التأكيد على أن دمج التكنولوجيا في التعليم ليس مجرد عملية تقنية، بل هو مشروع قيمي وأخلاقي.

يستعرض المقال في فصله الأول الإطار النظري، موضحا كيف تطور مفهوم التربية الرقمية من مجرد "محو الأمية الحاسوبية" إلى نظام قيمي متكامل، ويتطرق إلى منظومة القيم في المدرسة المغربية بمرجعياتها الدينية والوطنية والكونية. وفي الفصل الثاني، يحدد المقال محاور التربية الرقمية، مركزًا على أهمية المواطنة الرقمية، وضرورة ترسيخ السلوكيات الرقمية السليمة، وتعزيز القيم الأخلاقية في التواصل الافتراضي.

أما الفصل الثالث، فيقدم تطبيقات عملية لترسيخ هذه القيم، مثل دمج مفاهيم التربية الرقمية في المناهج الدراسية، وتوفير التكوين المستمر للمدرسين، وإشراك الأسر في العملية التربوية. ويختم المقال بتأكيد أن تحقيق هذه الرؤية يستلزم تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، باعتباره استثمارًا طويل الأمد في بناء جيل يمتلك الكفاءات الرقمية ويتشبع بالقيم.

الكلمات المفتاح: القيم المدرسية - المواطنة الرقمية -  التربية على القيم - السلوكيات الرقمية

Résumé :

Cet article explore le thème de la vie scolaire à l'ère du numérique, en mettant en lumière les défis et les opportunités que la transformation numérique impose aux établissements d'enseignement. La recherche vise à analyser la relation entre l'éducation numérique et l'éducation aux valeurs, en soulignant que l'intégration de la technologie dans l'enseignement n'est pas un simple processus technique, mais un projet éthique et moral.

Dans son premier chapitre, l'article examine le cadre théorique, expliquant comment le concept d'éducation numérique a évolué de la simple "alphabétisation informatique" à un système de valeurs intégré. Il aborde également le système de valeurs de l'école marocaine, avec ses références religieuses, nationales et universelles. Dans le deuxième chapitre, l'article identifie les axes de l'éducation numérique, en se concentrant sur l'importance de la citoyenneté numérique, la nécessité d'établir des comportements numériques sains, et le renforcement des valeurs morales dans la communication en ligne.

Le troisième chapitre présente des applications pratiques pour ancrer ces valeurs, telles que l'intégration des concepts de l'éducation numérique dans les programmes scolaires, la formation continue des enseignants et l'implication des familles. L'article conclut en affirmant que la réalisation de cette vision nécessite la conjugaison des efforts de toutes les parties concernées, car il s'agit d'un investissement à long terme dans la construction d'une génération compétente sur le plan numérique et imprégnée de valeurs.

مقدمة

في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، شهدت الحياة المدرسية تحولات عميقة غيرت من طبيعة التعلم، وأساليب التدريس، وطبيعة العلاقات بين المتعلم، والمدرس، والإدارة، والأسرة. أصبحت المدرسة اليوم فضاء يمتد بين الواقع الحضوري والبيئات الرقمية، حيث يمكن للمتعلمين الوصول إلى موارد تعليمية متنوعة والتفاعل مع أقرانهم ومعلميهم عبر منصات رقمية، وممارسة الأنشطة اللاصفية بطرق مبتكرة تتجاوز حدود الفصل التقليدي

إن هذا التحول الرقمي للمدرسة يفتح آفاقاً واسعة لإعادة التفكير في البيداغوجيا، وفي استراتيجيات التعلم والتعليم، كما يطرح تحديات جديدة تتعلق بالفجوة الرقمية، وأمن المعلومات والهوية الرقمية للمتعلمين وضرورة الحفاظ على القيم الأخلاقية والتربوية في الفضاء الرقمي

يهدف هذا المقال إلى تحليل العلاقة الجوهرية بين التربية على القيم والتربية الرقمية، مع تقديم رؤى ومقاربات عملية تضمن بناء جيل قادر على التفاعل الإيجابي والمسؤول مع التكنولوجيا. ولتحقيق هذه الأهداف، ينقسم هذا المقال إلى ثلاثة فصول؛ يتناول الفصل الأول الإطار النظري لمفهوم التربية الرقمية والقيم المدرسية، بينما يناقش الفصل الثاني محاور التربية الرقمية في الحياة المدرسية، ويقدم الفصل الثالث تطبيقات عملية لتعزيز هذه القيم في الوسط التعليمي. إن معالجة هذا الموضوع لا تعد ترفا فكريا، بل ضرورة مجتمعية ملحة في سبيل بناء مواطن رقمي مسؤول ومتشبع بالقيم الأصيلة

الفصل الأول: الإطار النظري لمفهوم التربية الرقمية والقيم المدرسية

يتناول هذا الفصل الإطار النظري الذي يؤسس للعلاقة بين التربية الرقمية والتربية على القيم في السياق المدرسي، مستعرضا تطور مفهوم التربية الرقمية من مجرد "محو الأمية الحاسوبية" في الماضي إلى نظام قيمي شامل في العصر الحالي. تبدأ التربية الرقمية كعملية تربوية شاملة تهدف إلى بناء وعي قيمي ومعرفي لدى المتعلم، ليكون قادرا على التفاعل مع الوسائط الرقمية كفضاء للتعلم والإنتاج والتواصل، وليس مجرد أداة تقنية محايدة

ولعل هذا ما يبرز العلاقة الجوهرية بين التربية الرقمية والتربية على القيم، حيث تمنح القيم للتربية الرقمية مقاصدها وغاياتها الإنسانية، بينما توفر لها الرقمية فضاء جديدا لتفعيلها ونشرها. وفي هذا الصدد، تحتل منظومة القيم مكانة مركزية في المنهاج التربوي المغربي، والتي تتوزع بين قيم دينية قائمة على العقيدة الإسلامية، وقيم وطنية تهدف إلى تعزيز الانتماء، وقيم كونية منفتحة على مبادئ الديمقراطية والتسامح. وتزداد الحاجة إلى ربط هذه القيم بالتربية الرقمية في ظل فضاء رقمي منفتح يحمل في طياته الإيجابيات (كالمعرفة والانفتاح) والسلبيات (كالعنف وخطاب الكراهية).

- أولا: مفهوم التربية الرقمية وأصولها

تطّر مفهوم التربية الرقمية بشكل ملحوظ عبر مراحل متعددة، حيث بدأ في ثمانينيات القرن الماضي بتركيز أساسي على "محو الأمية الحاسوبية"، والتي كانت تهدف إلى تمكين الأفراد من استخدام الأدوات التقنية والبرمجيات الأساسية. ومع التوسع الهائل لشبكة الإنترنت في العقود اللاحقة، تحوّل الاهتمام إلى "المواطنة الرقمية" التي تجاوزت المهارات التقنية لتشمل الالتزامات الأخلاقية والسلوكية في العالم الافتراضي. لم يعد الهدف مقتصراً على كيفية استخدام الأداة، بل تعدى ذلك إلى كيفية التفاعل مع الآخرين بمسؤولية واحترام

وقد تسارعت هذه التحولات بشكل غير مسبوق في ظل جائحة كوفيد-19، التي فرضت واقعاً جديداً للتعليم عن بعد، مما جعل دمج الرقمنة في العملية التعليمية ضرورة ملحة. هذا الواقع الجديد لم يقتصر على نقل المحتوى التعليمي عبر المنصات الرقمية فحسب، بل أكد أيضًا على الحاجة الماسة إلى تربية رقمية متكاملة، تضمن أن يتعامل المتعلمون مع هذه التقنيات بوعي ونضج، وتُحصّنهم من المخاطر المحتملة كالتنمر أو الإشاعات، مما جعل البعد القيمي للرقمنة أكثر أهمية وإلحاحًا من أي وقت مضى

تشير التربية الرقمية إلى مجموع الممارسات التربوية والتعليمية التي تستند إلى استثمار التكنولوجيا الرقمية في بناء المعرفة، وصقل المهارات، وتوجيه السلوكيات في الفضاء الافتراضي. ويعرّفها ميشيل ريبل (M. Ribble) بأنها: "عملية إعداد الأفراد ليكونوا مستخدمين مسؤولين وفاعلين للتكنولوجيا، قادرين على ممارسة حقوقهم وواجباتهم في العالم الرقمي بما يضمن الأمن والكرامة للجميع"¹

هذا المفهوم يتجاوز البعد التقني إلى بعد قيمي وأخلاقي، إذ لا يمكن تصور إدماج الرقمنة في المدرسة بمعزل عن ميثاق أخلاقي المتعلمين

تعرف التربية الرقمية في الأدبيات التربوية بأنها منظومة من الضوابط والمعايير التربوية والأخلاقية التي ترشد المتعلم والمعلم إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، بما يضمن له الاستفادة من إمكاناتها مع تجنّب مخاطرها [1]. وهي عملية تتجاوز حدود التدريب على المهارة التقنية لتشمل تكوين وعي قيمي يتيح للفرد ممارسة سلوكه الرقمي وفق مبادئ المسؤولية الاجتماعية والالتزام الأخلاقي[2] . كما تعد مسارا لمحو الأمية الرقمية يبدأ من المبادئ الأساسية وصولًا إلى إدراك الأبعاد المركبة للتكنولوجيا في سياقها المعرفي والاجتماعي[3]

وانطلاقًا من هذه التعاريف، يمكن اقتراح تعريف جامع للتربية الرقمية على النحو الآتي

التربية الرقمية هي عملية تربوية شمولية تروم بناء وعي قيمي ومعرفي لدى المتعلم، يجعله قادرًا على التفاعل مع الوسائط الرقمية بوصفها فضاء للتعلم والإنتاج والتواصل، لا مجرد أدوات تقنية محايدة. وهي تسعى إلى ترسيخ قيم أصيلة مثل الصدق، والمسؤولية، واحترام الخصوصية، والتعايش مع الآخر في الممارسات الرقمية، مع تمكين الفرد من استثمار التكنولوجيا في خدمة ذاته ومجتمعه. وبهذا المعنى، فإن التربية الرقمية مشروع قيمي-إنساني يهدف إلى تحويل الكائن الرقمي إلى مواطن مسؤول يمارس حقوقه الرقمية بوعي، ويلتزم بواجباته الأخلاقية تجاه نفسه والآخرين

إن هذا التعريف يبرز العلاقة الجوهرية بين التربية الرقمية والتربية على القيم، حيث تمنح القيم للتربية الرقمية معناها ومقاصدها، بينما تمنح الرقمية للقيم فضاءً جديدًا لتفعيلها ونشرها في الواقع المعاصر.

ثانيا :منظومة القيم في المدرسة يؤطر سلوكيات المغربية

تحتل القيم مكانة مركزية في المنهاج التربوي المغربي، إذ نصّ الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999) على أن المدرسة مطالبة بـ"ترسيخ الهوية المغربية الموحدة، القائمة على الدين الإسلامي واللغة العربية، والمنفتحة على قيم الحداثة الكونية"²

كما أكد البرنامج الاستعجالي 2009-2012 على ضرورة "التربية على السلوك المدني وتعزيز ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان"³

ويلاحظ أن القيم المعلنة في النصوص المرجعية الرسمية تتراوح بين

قيم دينية: تقوم على العقيدة الإسلامية باعتبارها مرجعية أخلاقية وتشريعية.

قيم وطنية: غايتها تعزيز الهوية والانتماء والالتزام بالمصلحة العامة

قيم كونية: منفتحة على مبادئ الديمقراطية، الحوار، التسامح، وحقوق الإنسان

تشكل السلوكيات الرقمية السليمة امتدادا لقيم الانضباط التي يجب ترسيخها في الوسط المدرسي. فكما يمنع العنف اللفظي والجسدي في القسم، يمنع أيضا التنمرالإلكتروني أو السخرية من الزملاء عبر المنصات الرقمية. ولم يعد دور التربية الحديثة يقتصر على تنظيم سلوك المتعلمين الواقعي، بل يشمل أيضًا تنظيم سلوكهم الافتراضي لتحقيق الانسجام التام بين الهويتين.

أمثلة واقعية للسلوكيات الرقمية السليمة

لتعزيز هذه السلوكيات، يجب تقديم أمثلة ملموسة من الحياة اليومية للمتعلمين

التحقق من المحتوى: ينبغي تعليم المتعلمين كيفية التحقق من صحة مصدر المعلومات قبل مشاركتها، وتجنب تداول الأخبار الزائفة أو الإشاعات

الاحترام والخصوصية: لابد من  احترام خصوصيات الآخرين وعدم نشر صورهم أو معلوماتهم الشخصية دون إذن مسبق

الوعي بالسلامة: من خلال الحرص على استخدام كلمات مرور قوية، وتجنب مشاركتها مع الآخرين

الاستخدام المعتدل: وذلك بتجنب الإدمان الرقمي والاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي

المسؤولية الشخصية: ينبغي الوعي بأن لكل فعل رقمي أثرًا قانونيًا وأخلاقيًا

دور القدوة: يلعب المدرسون والإداريون دورا محوريا كقدوة في تبني هذه السلوكيات. فالقدوة الحسنة هي السبيل الأمثل لترسيخ هذه القيم لدى المتعلمين. يجب أن يكون المدرس نفسه نموذجا يحتذى به في استخدامه للتكنولوجيا، سواء في طريقة تواصله مع الطلاب، أو في مشاركته للمعلومات، أو في التزامه بالآداب العامة على الإنترنت. كما أن إعداد أدلة تربوية توضح السلوكيات الرقمية السليمة التي يجب الالتزام بها يمكن أن يدعم هذا الدور

 ثالثا: العلاقة بين التربية على القيم والتربية الرقمية

 تعريف القيم

   القيم هي"مجموعة من المثل العليا والمبادئ المعيارية التي تعمل المنظومة التعليمية على غرسها في شخصية المتعلم، قصد توجيه سلوكه الفردي والاجتماعي، وضبط تفاعله داخل المدرسة وخارجها"[4].

   القيم هي:"معتقدات راسخة تُكسب السلوك طابعًا إلزاميًا، وتُسهم في توجيه الفعل الإنساني، ويُعَدّ التعليم الوسيلة المركزية لترسيخها وضمان انتقالها بين الأجيال"[5]

   القيم "اتجاهات وجدانية ومعايير اجتماعية يتبناها الفرد داخل النسق التربوي، وتشكل دافعًا داخليًا لضبط سلوكه، وتُعطي معنى للتجربة التعليمية بما يتجاوز البعد المعرفي الصرف"[6]

   القيم "رأسمال رمزي تتقاسمه الجماعة التربوية، ويضمن للمدرسة أداء وظيفتها في التنشئة الاجتماعية، حيث تتحول القيم من مجرد أفكار نظرية إلى ممارسات عملية تعكس هوية المجتمع"[7]

إن القيم في المنظومة التعليمية ليست مجرد مفاهيم أخلاقية، بل هي أهداف تربوية عليا تشكل الإطار المرجعي لكل مناهج التعليم. وهي تنقسم إلى

قيم فردية: مثل الصدق، الأمانة، الاجتهاد

قيم اجتماعية: مثل التعاون، التسامح، التضامن

قيم كونية: مثل العدالة، الحرية، احترام حقوق الإنسان

وهي الضامن الأساسي لتحقيق التكامل بين التربية المعرفية والتربية الأخلاقية

وفي ظل التحولات التكنولوجية الراهنة، تبرز الحاجة الملحة إلى ربط التربية الرقمية بالبعد القيمي، وذلك لسببين رئيسيين

أولاً، لأن الفضاء الرقمي فضاء منفتح، يحمل إيجابياته (المعرفة، الانفتاح، التعاون) وسلبياته (العنف، الكراهية، المس بالمقدسات)

ثانياً، لأن المدرسة مسؤولة عن تهييء الناشئة لاكتساب مهارات رقمية تراعي البعد الأخلاقي، وتجنبهم السقوط في سلوكيات رقمية منحرفة مثل التنمر الإلكتروني أو الغش أو القرصنة

وقد نبّه عبد الرزاق بلعقروز إلى أن "الإنسان الرقمي مهدد بفقدان إنسانيته إذا لم يرافق التطور التقني تأسيس قيمي يضبطه ويرشده"⁴، وهو ما يجعل من التربية الرقمية جزءاً لا ينفصل عن التربية القيمية

تعد حماية المتعلمين من التحديات الأخلاقية في الفضاء الافتراضي أحد أهم الأدوار التي تقوم بها المؤسسات التربوية. ويشمل ذلك مكافحة ظواهر مثل التنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، ونشر المحتوى غير اللائق، وهي تحديات تستلزم تفعيل آليات عملية لتعزيز القيم الأخلاقية في التواصل الافتراضي

ومن أبرز هذه الآليات

استخدام القصص الرقمية: يمكن للمدرسة استثمار قوة السرد من خلال إنتاج أو عرض قصص رقمية أو رسوم متحركة تتناول قضايا حقيقية مثل التنمر الإلكتروني، أو خطورة مشاركة المعلومات الشخصية. وتساعد هذه القصص على توصيل الرسائل الأخلاقية بشكل مؤثر ومباشر، مما يترك أثراً عميقاً في وعي المتعلمين

مسابقات الإبداع الرقمي: يمكن تنظيم مسابقات بين الطلاب لتشجيعهم على إنتاج محتوى رقمي إيجابي يروج للقيم الأخلاقية. فبدلًا من أن يكونوا مجرد مستهلكين للمحتوى، يصبحون مبدعين لمحتوى هادف. على سبيل المثال، يمكن تنظيم مسابقة لأفضل فيديو قصير حول "احترام الآخرين على الإنترنت"، أو أفضل مدونة تناقش "أخلاقيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي"، أو أفضل رسم بياني يوضح "كيفية حماية البيانات الشخصية"

تسهم هذه الآليات في تحويل القيم الأخلاقية من مجرد مبادئ نظرية إلى ممارسات وسلوكيات يومية، مما يعزز من قدرة المتعلمين على اتخاذ قرارات مسؤولة في العالم الرقمي

 رابعا:مرجعية الإسلامية والقانونية للتربية على القيم الرقمية

يعد البعد الأخلاقي أساسا جوهريا في كل استخدام للتكنولوجيا، وهو ما يوضحه الإسلام من خلال نصوصه القرآنية والسنة النبوية. فمن المنظور القرآني، جاء في قوله تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة: 83). و هذا التوجيه القرآني لا يقتصر على التفاعل الواقعي المباشر، بل يمتد ليشمل التواصل الرقمي، حيث يجب أن يكون الخطاب في الفضاء الافتراضي صادقًا، محترمًا، وبعيدًا عن التجريح أو الإيذاء

أما من السنة النبوية، فقد جاء في الحديث الشريف: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (رواه البخاري ومسلم)، وهو حديث يرسخ قاعدة عامة يمكن إسقاطها على الفضاء الرقمي؛ إذ يجب حماية "اليد الرقمية" واللسان الافتراضي" من أي إساءة أو تنمر إلكتروني. بمعنى آخر، يتحمل كل مستخدم مسؤولية أخلاقية عن أفعاله على الإنترنت بنفس قدر مسؤوليته في الحياة الواقعية، وهذا ينسجم مع مفهوم المواطنة الرقمية الذي يربط الحقوق بالواجبات

من الناحية القانونية والإدارية، بادرت وزارة التربية الوطنية المغربية إلى تنظيم الاستعمال الآمن للتكنولوجيا في الوسط المدرسي عبر إصدار مذكرات رسمية. ومن أبرزها

المذكرة رقم 047×19 (2019)، التي نصت على

  "إرساء ثقافة المسؤولية واليقظة لدى التلميذات والتلاميذ في تعاملهم مع الوسائط الرقمية، وترسيخ قيم المواطنة الرقمية بما يحفظ الحقوق ويحترم الواجبات"[8]

 كما أكدت المذكرات الموازية على ضرورة تكوين الأساتذة والمفتشين في مجال التربية الرقمية، لتفعيل البرامج التعليمية التي تدمج القيم الأخلاقية مع التكنولوجيا

إن هذا الجمع بين المرجعية الإسلامية والقانونية يظهر أن التربية على القيم الرقمية ليست خيارا اختياريًا، بل ضرورة تربوية وأخلاقية وقانونية، تهدف إلى حماية المتعلم، وتأهيله ليكون مواطنا رقميا مسؤولا قادرا على ممارسة حقوقه وواجباته ضمن الفضاء الافتراضي بوعي واعتدال

الفصل الثاني: محاور التربية الرقمية والقيم في الحياة المدرسية

التربية على المواطنة الرقمية والمسؤولية الإلكترونية

تعرف المواطنة الرقمية بأنها "مجموعة من المعايير والممارسات التي تمكّن الأفراد من استعمال التكنولوجيا بشكل مسؤول وآمن، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم وحقوق الآخرين"⁶. وهي امتداد للمواطنة التقليدية، لكن في فضاء جديد أكثر اتساعًا وتأثيرًا

ويقوم هذا البعد على مبدأ أساسي: أن استعمال الوسائط الرقمية ليس مجرد حق فردي، بل هو التزام جماعي تحكمه ضوابط أخلاقية وقانونية. ففي السياق المغربي، نصّ القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء (2018) على تجريم التحرش الرقمي باعتباره انتهاكًا لحقوق المواطنة⁷. وهذا يوضح أنّ الدولة تعترف رسميًا بوجود "مواطنة رقمية" تحتاج إلى تأطير قانوني

من منظور تربوي، تقتضي المواطنة الرقمية في المدرسة تعليم المتعلمين

احترام حقوق الملكية الفكرية وعدم السطو على إنتاج الغير

الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي دون الإضرار بالآخرين

الالتزام بالمسؤولية الإلكترونية عبر حماية المعطيات الشخصية وتجنب القرصنة

السلوكيات الرقمية السليمة داخل الوسط المدرسي

تشكل السلوكيات الرقمية السليمة امتدادًا لقيم الانضباط داخل المدرسة. فكما يُمنع العنف اللفظي والجسدي في القسم، يُمنع أيضًا التنمر الإلكتروني أو السخرية من زملاء عبر المنصات الرقمية

وقد بيّن الباحث محمد الدريج أن "التربية الحديثة لم تعد تكتفي بتنظيم السلوك الواقعي للمتعلمين، بل مطالبة كذلك بتنظيم سلوكهم الافتراضي بما يحقق الانسجام التام بين الهويتين"⁸

وتتجلى أهم السلوكيات الرقمية التي يجب ترسيخها في الوسط المدرسي في

الاحترام: احترام خصوصيات الآخرين وعدم مشاركة صور أو معلومات دون إذن

الأمان: الحرص على كلمات مرور قوية وعدم تقاسمها

الاعتدال: تجنب الإدمان الرقمي والاستخدام المفرط للشبكات الاجتماعية

المسؤولية: الوعي بأن لكل فعل رقمي أثرًا قانونيًا وأخلاقيًا

كما أن وزارة التربية الوطنية المغربية أصدرت المذكرة 099×20 (2020) بخصوص "تنظيم التعليم عن بُعد"، وشددت على "ضرورة ترسيخ سلوكيات رقمية متوازنة لدى المتعلمين، تجمع بين التحصيل الدراسي واحترام قيم المواطنة الرقمية"⁹

تعزيز القيم الأخلاقية في التواصل الافتراضي بين المتعلمين

إن التواصل الافتراضي غدا اليوم أحد الركائز الأساسية للعملية التعليمية، خاصة مع تسارع التحول الرقمي بعد جائحة كوفيد-19، حيث فرض التعليم عن بعد واقعا جديدا على المدرسة والمتعلم والأستاذ معا. غير أن هذا النمط من التواصل أفرز تحديات قيمية وأخلاقية حقيقية، تتجلى في ضعف الضبط السلوكي، وانتشار بعض الممارسات السلبية مثل التنمّر الإلكتروني، خطاب الكراهية، تداول الأخبار الزائفة، والسطو على الملكية الفكرية. وقد كشفت دراسة أعدتها اليونسكو سنة 2021 أن ما نسبته 32% من المراهقين في العالم العربي تعرضوا لأشكال من التنمّر الإلكتروني، وهو مؤشر على هشاشة المنظومة القيمية داخل الفضاء الرقمي.[9]

من المنظور الإسلامي، يظل التواصل الافتراضي خاضعًا لضوابط الشرع ومقاصده، حيث دعا القرآن الكريم إلى تهذيب اللسان وضبط العلاقات الإنسانية حتى في غياب التواصل المادي، قال تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} (الحجرات: 12)

فهذه القاعدة القرآنية تمثل أساسا لبناء "ميثاق أخلاقي مدرسي رقمي" يُلزم المتعلمين والمعلمين معًا بقواعد الاحترام، صون الكرامة، وحماية الخصوصية، مما يجعل البيئة التعليمية الرقمية امتدادًا للفضاء التربوي الحضوري من حيث القيم

ولكي يتم تعزيز القيم الأخلاقية في التواصل الرقمي بين المتعلمين، يمكن التفكير في جملة من الآليات العملية

1. إدماج مادة "أخلاقيات الفضاء الرقمي" في المناهج الدراسية، باعتبارها جزءًا من التربية على المواطنة الرقمية

2. تنظيم ورشات تدريبية حول ثقافة الحوار وقبول الاختلاف، بما يقي المتعلمين من الانزلاق نحو العنف الرمزي أو اللفظي

3. إقرار ميثاق مدرسي رقمي يجرّم خطاب الكراهية، الإشاعة، التشهير، وانتحال الهوية، على غرار ما يتم في الميثاق الداخلي للمؤسسات التعليمية

4. تفعيل الشراكات مع الأسر والمجتمع المدني لنشر الوعي بخطورة السلوكيات غير الأخلاقية عبر الإنترنت، وتطوير استراتيجيات وقائية لحماية الناشئة

5. الاستفادة من التجارب العالمية، مثل تجربة "Digital Citizenship Education" التي اعتمدها مجلس أوروبا (2019)، حيث يتم إعداد المتعلم ليكون "مواطناً رقمياً مسؤولاً" يمارس حقوقه ويلتزم بواجباته في العالم الافتراضي

أما على مستوى التصورات الفكرية، فقد أكد المفكر زكي الميلاد أن "القيم الإنسانية الكبرى مثل التسامح والاعتراف بالآخر ينبغي أن تترجم رقميًا بنفس القوة التي تُترجم بها واقعيًا"[10] وهو طرح يعزز فكرة التكامل بين العالم الواقعي والافتراضي في التربية على القيم

وبذلك يتضح أن رهان التربية في العصر الرقمي ليس فقط توظيف التكنولوجيا في التعلم، بل بالأساس إعادة بناء منظومة قيمية رقمية، تجعل المتعلم قادرًا على التفاعل بإيجابية، احترام الخصوصية، وممارسة حقوقه وواجباته داخل الفضاء الافتراضي، انسجاما مع المبادئ الإسلامية والقيم الكونية المشتركة.

الفصل الثالث: التطبيقات العملية لتعزيز القيم والتربية الرقمية في الحياة المدرسية

يمثل هذا الفصل الجانب التطبيقي في معالجة إشكالية التوازن بين القيم الأخلاقية والتطور الرقمي في المدرسة المغربية، حيث يبرز كيف يمكن تحويل المبادئ النظرية إلى ممارسات عملية تسهم في بناء جيل متوازن، قادر على الاندماج في العصر الرقمي دون أن يفقد بوصلته القيمية/.

إدماج التربية الرقمية في المناهج الدراسية

تعد المناهج الدراسية البوابة الأولى لترسيخ القيم الرقمية داخل المدرسة، ذلك أن المتعلم يكتسب عبرها معارف وسلوكات توجه تفاعله مع العالم الافتراضي. إن إدماج التربية الرقمية في المواد الدراسية لا يعني إضافة مقررات جديدة فقط، بل دمج القيم الرقمية داخل الدروس القائمة (التربية الإسلامية، الاجتماعيات، اللغات...)

وقد أكدت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) أن "التربية الرقمية لم تعد ترفًا تربويًا، بل ضرورة حضارية تواكب تحولات المجتمع"[11]. ومن المقترحات العملية

إدماج دروس في المواطنة الرقمية ضمن مواد التربية الإسلامية والاجتماعيات، مع ربطها بمفاهيم قرآنية كالأمانة (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ – النساء: 58

تخصيص حصص تطبيقية حول الوقاية من التنمر الإلكتروني وكيفية التعامل مع الإشاعات والأخبار الزائفة، بما يعزز قيم الصدق والحذر

إدخال أنشطة رقمية إبداعية (المدونات الصفية، المجلات الرقمية، المسابقات الافتراضية)، تسمح للمتعلمين بممارسة القيم عمليا عبر وسائط تقنية

في اللغة العربية: يمكن تحليل نصوص أدبية أو صحفية تتناول قضايا الإنترنت، أو كتابة مقالات عن إيجابيات وسلبيات العالم الرقمي. كما يمكن إدراج تمارين تتعلق بأساسيات النقد الإعلامي الرقمي والتمييز بين الأخبار الحقيقية والزائفة

في الرياضيات: يمكن استخدام البيانات الإحصائية حول استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لتحليل السلوك الرقمي. فمثلًا، يمكن للطلاب إعداد رسوم بيانية توضح معدلات استخدام الإنترنت أو أنواع المحتوى الأكثر تداولاً، مما يعزز مهارات التفكير النقدي والتحليل

في الفنون: يمكن للطلاب تصميم ملصقات أو رسوم بيانية توعوية حول الاستخدام الآمن للإنترنت، أو إنتاج مقاطع فيديو قصيرة للتوعية ضد التنمر الإلكتروني

 التكوين المستمر للمدرسين والإداريين

المدرس هو القدوة الأولى في الوسط التربوي، وأي ضعف في تكوينه الرقمي أو الأخلاقي ينعكس مباشرة على المتعلمين. يشير الباحث عبد الرزاق بلعقروز إلى أنّ "أزمة التربية ليست في الوسائل بقدر ما هي في الفاعلين القادرين على استثمار الوسائل وتوجيهها بما يخدم البناء القيمي للمتعلمين"[12]

لتفعيل هذا الإدماج، يجب تأهيل المدرسين بمهارات التربية الرقمية. يمكن تحقيق ذلك من خلال ورشات عمل تفاعلية تركز على كيفية دمج التكنولوجيا في المناهج، أو عبر دورات تكوينية على منصات إلكترونية تتيح للمدرسين التعلم الذاتي

لذلك، من بين الإجراءات العملية:

تنظيم دورات تدريبية للمدرسين في مجالات "البيداغوجيا الرقمية" و"الأمن السيبراني"

إعداد أدلة تربوية توضح السلوكيات الرقمية السليمة التي ينبغي الالتزام بها في الفضاء الافتراضي

اعتماد ورشات مشتركة بين المفتشين، التلاميذ والمدرسين، لمناقشة القضايا الأخلاقية المرتبطة بالاستخدام الرقمي (حماية المعطيات الشخصية، مواجهة خطاب الكراهية...)

 إشراك الأسر في التربية الرقمية

يعتبر الانفصام بين البيت والمدرسة من أبرز عوامل ضعف التربية الرقمية. فالأسرة غالبا ما تترك أبناءها أمام الشاشات لساعات طويلة، دون مرافقة أو توجيه، ثم تُحمِّل المدرسة مسؤولية ما ينجم عن ذلك

ولكي تصبح الأسرة شريكا حقيقيا، يمكن تفعيل ما يلي

عقد لقاءات تواصلية دورية بين الآباء والمدرسين حول مخاطر العالم الافتراضي

توزيع أدلة توجيهية للأسر حول كيفية حماية أبنائهم من الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني

تشجيع الأسر على صياغة "ميثاق أسري رقمي"، ينظم وقت الاستعمال، ويحدد القيم المرجعية المستندة إلى الضوابط الشرعية والأعراف المغربية

 إرساء ميثاق رقمي مدرسي:

يعتبر الميثاق الرقمي المدرسي وثيقة تربوية داخلية تضع ضوابط واضحة للسلوكيات الرقمية. ويوقع عليه جميع الفاعلين (تلاميذ، مدرسون، إدارة).

ويتضمن الميثاق المقترح

احترام خصوصية الآخرين، وعدم نشر صورهم أو بياناتهم دون إذن مسبق

الالتزام بعدم استعمال الكلمات النابية أو خطاب الكراهية

اعتبار أي تجاوز أخلاقي في العالم الافتراضي مخالفة تربوية تستوجب المساءلة

وقد أظهرت التجربة الأوروبية في هذا المجال انخفاض نسب التنمر الإلكتروني بنسبة 40% خلال ثلاث سنوات بعد اعتماد مواثيق مدرسية رقمية[13]، وهو ما يمكن أن يشكل مصدر إلهام للتجربة المغربية

يعد الميثاق الرقمي المدرسي وثيقة ملزمة تحدد الحقوق والواجبات في الفضاء الرقمي المدرسي. يمكن أن يتضمن الميثاق جملا واضحة ومحددة مثل

"يجب على جميع المتعلمين عدم استخدام كاميرات الهواتف المحمولة لتصوير الزملاء دون موافقتهم داخل المؤسسة"

"يمنع منعا باتا استخدام لغة مسيئة أو التسبب في أي شكل من أشكال التنمر الإلكتروني في المجموعات المدرسية الرقمية"

تعتبر الأسر شريكا فاعلا في العملية التربوية. إذ يمكن تزويدها بـأدوات مساعدة مثل

تطبيقات الرقابة الأبوية الآمنة: التي تساعدهم على حماية أبنائهم من المحتوى الضار

نماذج جاهزة للميثاق الأسري الرقمي: الذي يحدد قواعد استخدام الأجهزة الرقمية في المنزل

 إدماج المجتمع المدني والهيئات الرسمية

إن المجتمع المدني شريك استراتيجي للمدرسة في تكريس القيم الرقمية، خاصة الجمعيات الشبابية والحقوقية. ومن أبرز مجالات التعاون

إطلاق حملات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية حول مخاطر العالم الرقمي

توفير تطبيقات تربوية رقمية بديلة تراعي البعد القيمي والثقافي المغربي

التعاون مع النيابة العامة والأمن الوطني للتصدي للجرائم الإلكترونية التي تستهدف المتعلمين

 وقد نصت خريطة الطريق 2022-2026 لإصلاح التعليم على "أهمية الانفتاح على الشركاء المحليين في دعم المشاريع التربوية ذات الصلة بالتحول الرقمي"[14]، وهو ما يعزز فكرة الشراكة بين المدرسة والمجتمع

 تعزيز البعد الإسلامي في التربية الرقمية

تعد المرجعية الإسلامية أساسًا للقيم في المغرب، وأي مشروع للتربية الرقمية لا بد أن يستند إليها. ومن القواعد الذهبية في هذا المجال قول النبي ﷺ: " المسلم من سلم المسلمون من لسانِه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللهُ عنه " (رواه البخاري ومسلم)[15].  و يمكن تطوير صياغة حديثة له لتواكب العصر: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه في الواقع ومن كتاباته في العالم الافتراضي"

كما يمكن الاستناد إلى مبادئ قرآنية مثل:

حفظ الكرامة الإنسانية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ - الإسراء: 70.

 التحذير من الغيبة والنميمة: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا) - الحجرات: 12

الصدق وتجنب الكذب: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ - الحج: 30

هذه القيم يمكن ترجمتها إلى "قواعد رقمية إسلامية" موجهة لسلوك المتعلم داخل الفضاء الافتراضي

إن القيم الإسلامية ليست منعزلة عن القيم الكونية. على سبيل المثال، يتكامل احترام خصوصية الآخرين في الإسلام مع مفهوم حماية البيانات الشخصية في القوانين الدولية، كما يتوافق الالتزام بصدق القول في الإسلام مع ضرورة مكافحة الأخبار الزائفة. هذا الترابط يظهر أن التربية الإسلامية توفر إطارا أخلاقيا قويا للتعامل مع تحديات العالم الرقمي

خاتمة

يتضح من خلال الفصول الثلاثة أن موضوع القيم والتربية الرقمية في الحياة المدرسية ليس قضية تقنية أو إجرائية فحسب، بل هو قضية تربوية وأخلاقية عميقة تتصل بجوهر مشروع المدرسة المغربية، وبقدرتها على التوفيق بين مرجعيتها الحضارية الإسلامية ومتطلبات العصر الرقمي. فالفصل الأول أبرز أن القيم في التصور الإسلامي ليست مجرد مبادئ نظرية، وإنما هي موجهات عملية لبناء شخصية المتعلم، وأنها تمثل الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه أي رؤية تربوية. أما الفصل الثاني فقد بين أن التحول الرقمي يشكل فرصة نوعية لتجويد التعلمات وتوسيع آفاق التواصل، لكنه في الوقت ذاته يحمل تحديات حقيقية تتعلق بالهوية، والأمن الرقمي، وحماية الناشئة من الانحرافات الفكرية والسلوكية. ثم جاء الفصل الثالث ليعرض التطبيقات العملية التي يمكن أن تجعل من المدرسة فضاءً لتكريس المواطنة الرقمية، عبر إدماج التربية الرقمية في المناهج، وتأهيل المدرسين، وإشراك الأسر، ووضع مواثيق داخلية، والانفتاح على المجتمع المدني، مع تعزيز البعد الإسلامي باعتباره صمام أمان يحمي الفضاء التربوي من التفلت الأخلاقي.

وعليه، فإن المدرسة المغربية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بـ بناء جسور بين الأصالة القيمية والحداثة الرقمية، وذلك عبر رؤية شمولية تتكامل فيها ثلاثة مستويات

1- المستوى التربوي التعليمي: من خلال تطوير المناهج والبرامج بما يدمج القيم الرقمية في مواد التعليم الأساسية، ويجعل من المتعلم فاعلًا مسؤولًا في استعمال التكنولوجيا

2-  المستوى التكويني المهني: عبر إعداد المدرسين والإداريين ليكونوا قدوة رقمية، قادرة على استعمال الوسائل التكنولوجية في ضوء مبادئ الأخلاق الإسلامية والتربية على المواطنة

3-  المستوى المؤسسي التشريعي: عبر سن قوانين داخلية (مواثيق مدرسية) وتشريعات وطنية، تحمي المتعلمين من مخاطر العالم الافتراضي، وتضمن حقوقهم الرقمية، وتربط المدرسة بمحيطها المجتمعي والمدني

إن الرهان الأكبر يكمن في تحويل الرقمنة من مجرد أداة تقنية إلى مشروع قيمي، يجعل من الإنترنت فضاءً للتعاون والتعلم والإبداع، بدل أن يكون مجالًا للتفكك القيمي أو السلوكات السلبية. وهذا لا يتحقق إلا إذا تضافرت جهود المدرسة، والأسرة، والمجتمع المدني، والهيئات الرسمية، في إطار شراكة استراتيجية واضحة.

كما أن استحضار البعد الإسلامي في التربية الرقمية ليس خيارًا ثانويًا، بل هو ضرورة حضارية، لأن الإسلام قدّم قواعد راسخة للتواصل الإنساني (حفظ الكرامة، الصدق، الأمانة، اجتناب الأذى...)، وهذه القواعد نفسها تصلح لتكون أساسًا لبناء أخلاقيات رقمية متجذرة في الهوية الوطنية، ومنفتحة على القيم الإنسانية المشتركة

وبذلك، فإن بناء مدرسة مغربية قادرة على تحقيق التوازن بين الأصالة والرقمنة ليس مجرد شعار، بل مشروع استراتيجي يرسم ملامح مواطن الغد: متشبع بالقيم الإسلامية والوطنية، متمكن من أدوات العصر، ومؤهل للإسهام في نهضة وطنه في ظل العولمة الرقمية.

ختامًا، يمثل التحول الرقمي في المدرسة المغربية فرصة تاريخية لإعادة تعريف الأدوار التربوية بما يخدم بناء مواطن رقمي واعٍ ومسؤول. لقد أثبتت هذه الدراسة أن دمج التكنولوجيا في التعليم ليس مجرد عملية تقنية، بل هو مشروع قيمي وأخلاقي يستلزم تضافر الجهود لضمان أن تكون المدرسة فضاءً يجمع بين الأصالة الرقمية، من خلال تبني أفضل الممارسات التكنولوجية، والتربية على القيم الوطنية والدينية والكونية. إن تحقيق هذه الرؤية لا يمكن أن يكون مشروعًا مؤقتًا أو جهدًا منفردًا، بل هو استثمار طويل الأمد في أجيال المستقبل، يتطلب وعيًا جماعيًا وتخطيطًا استراتيجيًا.

وعليه، فإن النجاح في هذا المسار يستدعي دعوة مفتوحة للعمل المشترك بين جميع الأطراف المعنية: على وزارة التربية الوطنية توفير الأطر والبرامج الداعمة، وعلى الأسر أن تكون شريكًا أساسيًا في توجيه أبنائها، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تساهم في نشر الوعي، ليكون التغيير الشامل حقيقة ملموسة. إنها مسؤولية مشتركة لبناء جيل يمتلك الكفاءات الرقمية، ويتشبع بالقيم الأخلاقية، وقادر على المساهمة الإيجابية في بناء مجتمع المعرفة.

لائحة المراجع

أولا: المراجع العربية

البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث رقم (10)

الدريج، محمد. التربية على القيم: المفهوم، المقاربات والآليات. الرباط: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – الإيسيسكو، 2005

النحلاوي، عبد الرحمن. أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع. دمشق: دار الفكر، 2001

بلعقروز، عبد الرزاق. مداخل مفهومية: مباحث فلسفية وفكرية. بيروت: دار ابن النديم، 2017

بلعقروز، عبد الرزاق. مداخل مفهومية: مباحث فلسفية وفكرية. بيروت: دار روافد، 2017

دوركايم، إميل. التربية والأخلاق. ترجمة: عبد الله عبد الدائم. القاهرة: دار الفكر العربي، 1960

الميلاد، زكي. قضايا في الفكر الإسلامي المعاصر: الحاكمية، السلام، التسامح. بيروت: مركز الحضارة، 2018

وزارة التربية الوطنية المغربية. المذكرة رقم 047×19 حول الاستعمال الآمن للتكنولوجيا في الوسط المدرسي. الرباط: وزارة التربية الوطنية، 2019

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. خريطة الطريق 2022-2026 لإصلاح المدرسة المغربية. الرباط: قطاع التربية الوطنية، 2022

المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو). التربية الرقمية: رؤية جديدة لمستقبل التعليم. الرباط: مطبوعات الإيسيسكو، 2020

ثانيا: المراجع الأجنبية

 European Commission. Cyberbullying and Online Safety in Schools. Brussels: EU Report, 2019.

 UNESCO. When Schools Shut: Gendered Impacts of COVID-19 School Closures. Paris: UNESCO, 2021.

ثالثا: المصادر الرقمية

النجاح نت. "التربية الرقمية: المفهوم والأهمية والأهداف". 2023. على            : [annajah.net](https://www.annajah.net)

شبكة النبأ المعلوماتية. "التربية الرقمية: بناء أجيال واعية في عصر التكنولوجيا". 2024 على [annabaa.org](https://annabaa.org/arabic/informatics/41055).

 Masar التربية الرقمية: بناء المواطن الرقمي في عصر التكنولوجيا". 2023. على          [masar.aiacademy.info](https://masar.aiacademy.info/?p=358972023)

الهوامش

[1]  النجاح نت، التربية الرقمية: المفهوم والأهمية والأهداف، 2023، ص. الرابط: annajah.net](https://www.annajah.net

[2]  annabaa.org، التربية الرقمية: بناء أجيال واعية في عصر التكنولوجيا، 2024، ص. 5، الرابط annabaa.org](https://annabaa.org/arabic/informatics/41055

[3]   Masar، التربية الرقمية: بناء المواطن الرقمي في عصر التكنولوجيا، 2023، ص. 7 الرابط masar.aiacademy.info](https://masar.aiacademy.info/?p=358972023

[4]  عبد الرحمن النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، دار الفكر، دمشق، 2001، ص. 145

[5]  عبد الرزاق بلعقروز، مداخل مفهومية: مباحث فلسفية وفكرية، دار روافد، بيروت، 2017، ص. 87

[6]  محمد الدريج، التربية على القيم: المفهوم، المقاربات والآليات، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – الإيسيسكو، الرباط، 2005، ص. 33

[7]     إميل دوركايم، التربية والأخلاق، ترجمة: عبد الله عبد الدائم، دار الفكر العربي، القاهرة، 1960، ص. 52

[8]  وزارة التربية الوطنية المغربية. المذكرة رقم 047×19 حول الاستعمال الآمن للتكنولوجيا في الوسط المدرسي. الرباط، 2019، ص. 32

[9]  UNESCO. When schools shut: Gendered impacts of COVID-19 school closures. Paris: UNESCO, 2021, p. 45

[10]   الميلاد، زكي. قضايا في الفكر الإسلامي المعاصر: الحاكمية، السلام، التسامح. بيروت: مركز الحضارة، 2018، ص. 112.

[11]  المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، التربية الرقمية: رؤية جديدة لمستقبل التعليم، الرباط: مطبوعات الإيسيسكو، 2020، ص. 45.

[12]  عبد الرزاق بلعقروز، مداخل مفهومية: مباحث فلسفية وفكرية، بيروت: دار ابن النديم، 2017، ص. 214

[13]  . European Commission, Cyberbullying and Online Safety in Schools, Brussels: EU Report, 2019, p. 67.

[14]  وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خريطة الطريق 2022-2026 لإصلاح المدرسة المغربية، الرباط: قطاع التربية الوطنية، 2022، ص. 32.

[15]  البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث رقم (10).

الحياة المدرسية في العصر الرقمي رؤى ومقاربات
Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.