تَشْرِيحُ الأَنَتِ فِي سَبْتَة
شعر عبد النور إدريس
لَيْسَ نَهْرُ السِّينِ مَاءً...
إِنَّهُ الْوَرِيدُ الَّذِي أَخْطَأَهُ الْمِبْضَعُ،
فَظَلَّ يَنْزِفُ قَرْنَيْنِ مِنَ الْعُطُورِ.
آهْ... آهْ... يَا لَيْلَ الْمَدِينَةِ...
آهْ... آهْ... يَا جُرْحَ الْجِهَاتِ...
آهْ... آهْ... مَنْ يَخِيطُ الْخَرِيطَةَ؟
وَمَنْ يُعِيدُ لِلْبَحْرِ ذَاكِرَتَهْ؟
..
لَيْسَ شَاطِئُ سَبْتَةَ مَاءً،
إِنَّهُ حَادِثٌ كَوْنِيٌّ
وَقَعَ دَاخِلَ اللُّغَةِ،
فَشُلَّتْ أَقَالِيمُ الْإِعْرَابِ.
كُلُّ شَارِعٍ فِيهَا
تَرْجَمَةٌ رَدِيئَةٌ
لِجُثَّةِ إِمْبِرَاطُورِيَّةٍ.
..
آهْ... آهْ...
يَا بَحْرُ، لَا تَقْرَأْ كُلَّ مَا كَتَبَ الْغُزَاةُ...
آهْ... آهْ...
فَبَعْضُ الْمِدَادِ سُمٌّ، وَبَعْضُ الْخَرَائِطِ شَهَادَةُ زُورٍ...
وَالشِّعْرُ يُعْلِنُ الشَّهَادَةَ:
أَلَا إِنَّ الرَّصَاصَةَ أَسْرَعُ مِنَ الْقَصِيدَةِ.
أَمَّا بَعْدُ:
قَالَتِ الْفَلْسَفَةُ:
«إِنَّ الْكُلَّ يُحَاوِلُ أَنْ يُعَلِّمَ الْحُرِّيَّةَ
كَيْفَ تَمْشِي»،
وَهِيَ كَانَتْ تَبِيعُ جَسَدَهَا
فِي الْأَزِقَّةِ الْخَلْفِيَّةِ.
.....
لَا أَحَدَ مَاتَ،
حَتَّى الْمَوْتُ
هُنَاكَ كَانَ يَتَقَاضَى رَاتِبًا.
..
آآآهْ... آآآهْ...
مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الزَّمَنَ؟
آهْ... آهْ...
مَنْ يُعِيدُ الْمَوْتَ إِلَى مَوْتِهِ؟
آآآهْ...
إِنَّ الْمَدِينَةَ نَائِمَةٌ،
وَالْخَرِيطَة تَبْكِي...
أَمَّا قَبْلُ:
قَصِيدَتِي كَتَبْتُهَا شِعَارًا
عَلَى أَحْمَرِ الشِّفَاهِ:
«الْمَرْأَةُ لَيْسَتْ أُنْثَى...
إِنَّهَا قُنْبُلَةٌ تَنْسَى مَوْعِدَ انْفِجَارِهَا.»
وَدِيمُقْرَاطِيَّةُ «الْمَا بَيْنَ»:
طَاحُونَةُ الْهَوَاءِ
الَّتِي تَطْحَنُ أَجْنِحَةَ الْمَلَائِكَةِ،
ثُمَّ تَبِيعُ مَسْحُوقَهَا لِلسُّيَّاحِ.
...
ضَحِكَ التَّارِيخُ...
ثُمَّ تَقَيَّأَ
جُغْرَافِيَّتَهُ.
..
آهْ...
آهْ...
آهْ...
يَا تَارِيخُ...
مَا أَكْثَرَ مَا تُخْفِي شَجَرَةُ التّوت
....
عِنْدَهَا...
خَرَجَ الذَّكَاءُ الاصْطِنَاعِيُّ
مِنْ شَاشَةٍ بَارِدَةٍ،
وَقَالَ لِلْإِنْسَانِ:
لَقَدِ انْتَهَتْ صَلَاحِيَّتُكَ.
فَظَنَّ الْإِنْسَانُ أَنَّ القَوْلَ قَصِيدَةٌ.
..
آآآآآهْ...
أَمَّا أَنَا هُنَا وَالْآنَ...
فَلَسْتُ شَاعِرًا.
أَنَا الْخَطَأُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ الْوَعْيُ
حِينَ قَرَّرَ أَنْ يُجَرِّبَ ذَاتَهُ.
فَهَلْ
يَعْتَذِرُ الْكَوْنُ بِاسْمِي؟
..
آهْ... آهْ...
يَا مَنْ تَرَكْتَ اسْمَكَ فِي الرِّيحِ...
آهْ... آهْ...
لَيْسَ آخِرُ الْقَصِيدَةِ نِهَايَةً...
رُبَّمَا كَانَتْ
بِدَايَةَ الْخَطَإِ.
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)