تحميل pdf ""ندوة دولية لمجلة دفاتر الاختلاف العدد الخاص24
"الخـطاب وتحولات القراءة التأويلية
/image%2F1217153%2F20260907%2Fob_4527f9_24-2026.jpeg)
كلمة مدير مجلة دفاتر الاختلاف
د.ادريس عبد النور
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يسرني، أصالة عن نفسي، ونيابة عن هيئة تحرير مجلة دفاتر الاختلاف، أن أرحب بكم جميعاً في هذا الموعد العلمي والثقافي الذي يجمع نخبة من الباحثات والباحثين من المغرب وتونس والأردن، والذين لبوا دعوتنا للمشاركة في هذه الندوة الدولية، إيماناً منهم بأن المعرفة لا تزدهر إلا بالحوار، وأن البحث العلمي لا يتقدم إلا بتلاقح الرؤى واختلاف المقاربات.
وإننا في مجلة دفاتر الاختلاف لا ننظر إلى الاختلاف بوصفه تناقضاً أو صراعاً، وإنما باعتباره القيمة المؤسسة لكل إنتاج معرفي حقيقي. فالفكر يولد من السؤال، والنقد يولد من مراجعة المسلمات، والإبداع يولد من الجرأة على تجاوز المألوف. لذلك اخترنا منذ تأسيس هذه المجلة أن يكون الاختلاف مشروعاً ثقافياً، وأن يكون الحوار منهجاً، وأن يكون الانفتاح على المدارس النقدية والفلسفية واللسانية والجمالية أفقاً دائماً لعملنا.
إن المتأمل في محاور هذه الندوة يلاحظ أنها لا تكتفي بقراءة النصوص الأدبية، وإنما تحاول مساءلة الآليات التي تنتج بها المعاني، وتفكيك العلاقات المعقدة بين اللغة والسلطة، وبين الجسد والهوية، وبين السرد والذاكرة، وبين الشعر والبلاغة، وبين المسرح وأسئلة الإنسان المعاصر، كما تفتح المجال أمام قضايا الترجمة والتأويل والحجاج وتحليل الخطاب، وهي كلها قضايا أصبحت تشكل اليوم قلب النقاش النقدي في الجامعات العربية والعالمية.
لقد تجاوز النقد الأدبي المعاصر مرحلة إصدار الأحكام الجمالية البسيطة، ليصبح ممارسة معرفية تتقاطع فيها اللسانيات والسيميائيات والفلسفة والأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وأصبح النص الأدبي فضاءً مفتوحاً لتعدد القراءات، لا حقيقة نهائية فيه، بل احتمالات متجددة للمعنى. ومن هنا تأتي أهمية هذا اللقاء، لأنه يؤكد أن الجامعة العربية لا تزال قادرة على إنتاج معرفة نقدية جادة، وعلى الإسهام في تجديد الفكر الأدبي بعيداً عن التكرار والاجترار.
إن حضوركم الكريم اليوم يؤكد أن الثقافة العربية ما تزال تمتلك من الحيوية ما يجعلها قادرة على بناء جسور التواصل بين الباحثين، وأن المعرفة لا تعترف بالحدود الجغرافية، بل تؤمن بالشراكة العلمية، وبالحوار المسؤول، وبالاختلاف المنتج الذي يثري ولا يفرق.
ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى شركائنا في تنظيم هذه الندوة، الاتحاد العربي للثقافة ومركز مطارحات، على ما بذلوه من جهد في سبيل إنجاح هذا اللقاء العلمي، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى السيدات والسادة أعضاء اللجنة المنظمة، وأعضاء اللجنة العلمية، وهيئة تحرير مجلة دفاتر الاختلاف، وكل من ساهم في الإعداد والتنظيم والتنسيق، سواء ظهر جهده للعيان أم بقي خلف الكواليس.
وأخص بالشكر الأساتذة الباحثين الذين تكبدوا عناء إعداد بحوثهم، وسافروا إلينا بفكرهم وتجاربهم وأسئلتهم، فأنتم الثروة الحقيقية لهذه الندوة، وبكم يكتسب هذا اللقاء قيمته العلمية. كما أتوجه بالشكر إلى رؤساء الجلسات العلمية الذين سيتولون إدارة الحوار الأكاديمي، وإلى جميع الحاضرين الذين يؤمنون بأن الإنصات الواعي جزء لا يتجزأ من إنتاج المعرفة.
إن مجلة دفاتر الاختلاف ستظل، بعون الله، فضاءً مستقلاً للحوار الثقافي الرصين، ومنبراً لكل اجتهاد علمي مسؤول، وحاضنة للمشاريع الفكرية التي تؤمن بأن مستقبل الثقافة العربية لا يصنعه التكرار، وإنما تصنعه الأسئلة الجديدة، والقراءات الجديدة، والجرأة في التفكير، والوفاء لقيم البحث العلمي.
ختاماً، أتمنى لأشغال ندوتنا الدولية كامل النجاح والتوفيق، وأن تتحول الأوراق العلمية المقدمة فيها إلى مشاريع بحثية أوسع، وإلى حوارات أكاديمية ممتدة، تسهم في تطوير الدرس الأدبي والنقدي العربي، وترسخ مكانة الثقافة بوصفها رافعة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع.
شكراً لكم جميعاً على حضوركم الكريم، وعلى ثقتكم في مجلة دفاتر الاختلاف، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تصدير مجلة دفاتر الاختلاف
العدد الخاص 24 /غشت 2026
الندوة الدولية للمجلة تحت عنوان " الخطاب وتحولات القراءة التأويلية"
تضع مجلة دفاتر الاختلاف بين أيدي قرائها هذا العدد الخاص الذي يضم نخبة من الدراسات العلمية المنجزة في إطار الندوة الدولية: "الخطاب وتحولات القراءة التأويلية"، في امتداد لرهان المجلة على الانفتاح على الأسئلة النقدية والفكرية التي تستأثر باهتمام البحث الأدبي والثقافي المعاصر، وعلى ترسيخ فضاء علمي يتيح للباحثين مقاربة النصوص والخطابات من زوايا متعددة، تستجيب لتحولاتها الجمالية والدلالية والتداولية.
وقد اختير لهذا العدد عنوان: "الخطاب وتحولات القراءة التأويلية" لما يختزنه من راهنية معرفية؛ فالخطاب، في مختلف تجلياته، لم يعد بنية مغلقة يمكن استنفاد دلالاتها بقراءة واحدة، وإنما أصبح مجالا تتقاطع فيه اللغة والجماليات والسياقات الثقافية والتاريخية والإيديولوجية، وتتداخل فيه مستويات القول مع طرائق التلقي وآليات إنتاج المعنى. ومن ثم، فإن تحولات الخطاب تستدعي، بالضرورة، تحولات في القراءة وأدواتها وأسئلتها ومناهجها.
ويكشف هذا العدد، منذ دراساته الأولى، عن تنوع لافت في المتون والمقاربات؛ إذ ينتقل من الشعر والبلاغة إلى تحليل الخطاب والحجاج، ومن السرد والرواية إلى الخطاب السياسي والإعلامي، ومن السيميائيات والفنون التشكيلية إلى المسرح والفرجة والجسد. غير أن هذا التنوع لا يحول دون انتظام الدراسات حول سؤال جامع يتمثل في البحث عن الكيفية التي يتشكل بها المعنى داخل الخطاب، وعن الكيفية التي تستطيع بها القراءة التأويلية أن تكشف طبقاته الظاهرة والمضمرة.
في المجال الشعري، تستعيد الدراسات علاقة النص بالصورة والبلاغة والتشكيل والتحديث، من خلال مقاربات تمتد من عبد القاهر الجرجاني والشعر القديم إلى التجارب الشعرية العربية المعاصرة، مرورا بالتشكيل البصري والترجمة والكتابة. وهو ما يبرز أن الشعر لا يُقرأ بوصفه خطابًا لغويا فحسب، بل باعتباره بناء جماليا تتفاعل داخله الصورة والتشكيل والإيقاع والبلاغة وإنتاج الدلالة.
وفي مجال تحليل الخطاب، يحضر الحجاج بوصفه أحد المداخل الأساسية لفهم آليات الإقناع وبناء المواقف وتمثلات السلطة والقيم، سواء في الخطاب السياسي الحزبي أو الخطاب الإعلامي أو غيرهما من الأشكال الخطابية. كما تتجه بعض الدراسات إلى مساءلة علاقة الخطاب بالآخر والسلطة، بما يجعل التأويل متصلا ليس بالبنية النصية وحدها، وإنما بالشروط الثقافية والتداولية التي تسهم في إنتاج الخطاب وتوجيهه.
ويحظى السرد العربي بموقع مركزي في هذا العدد، من خلال دراسات تتناول القراءة النقدية، والسرديات المضادة، وتسريد الإيديولوجيات، والهوية، والآخر، واللوحة التشكيلية، والوصف، والمكان، والجسد، والخطاب اللغوي، والموت، والذاكرة. ويكشف هذا التنوع عن اتساع المجال الروائي وقدرته على احتضان أسئلة الإنسان والهوية والثقافة والسلطة، كما يكشف عن تعدد إمكانات القراءة التي تتيحها الرواية الحديثة والمعاصرة.
أما المسرح والفرجة، فقد شكلا مجالا آخر لاختبار التحولات التي تعرفها القراءة التأويلية؛ فالنص المسرحي لا يستمد دلالته من اللغة وحدها، وإنما يتشكل عبر شبكة مركبة تتداخل فيها الكتابة والصورة والجسد والحركة والفضاء والأداء. ولذلك تتوزع الدراسات المسرحية في هذا العدد بين المقاربة السيميائية، والنقد متعدد الأدوات، وتداخل السردي والأدائي، والتخوم الثقافية، وتحولات الخطاب المسرحي، وبلاغة الجسد، وصولا إلى الفرجة المغربية في أحد تجلياتها التراثية.
إن ما يجمع هذه الدراسات، على الرغم من اختلاف موضوعاتها ومناهجها، هو الإيمان بأن القراءة فعل معرفي متجدد، وأن النص لا يستنفد إمكاناته الدلالية في مقاربة واحدة أو منهج منفرد. فالقراءة التأويلية لا تتمثل في البحث عن معنى نهائي ومستقر، وإنما في مساءلة النص، واستكشاف علاقاته، وتتبع ما يفتحه من احتمالات للفهم، والكشف عن التوترات والأنساق والقيم التي تنتظم داخله.
ومن هذه الزاوية، يأتي هذا العدد الخاص ليؤكد أحد المبادئ التي تنطلق منها مجلة دفاتر الاختلاف في مشروعها العلمي، ومفاده أن الاختلاف في الرؤى والمناهج ليس عائقًا أمام بناء المعرفة، بل هو أحد شروطها. فالنصوص التي يضمها العدد لا تتحرك داخل أفق نقدي واحد، وإنما تتجاور فيها مقاربات بلاغية وحجاجية وسيميائية وتأويلية وسردية وتحليلية، بما يجعل الاختلاف المنهجي عنصرا منتجا للحوار النقدي، لا مجرد تنوع شكلي في طرائق الاشتغال.
وإذا كانت الندوة الدولية قد شكلت فضاء للحوار العلمي وتبادل الرؤى، فإن نشر أعمالها في عدد خاص من مجلة دفاتر الاختلاف يمنح هذه التجربة امتدادًا آخر، يحول دون انحصارها في لحظة انعقادها، ويتيح للدراسات أن تدخل في التداول العلمي الأوسع، وأن تكون موضوعًا للقراءة والنقاش والاستثمار من طرف الباحثين والمهتمين.
وإذ تقدم المجلة هذا العدد إلى قرائها، فإنها لا تنظر إليه باعتباره مجرد توثيق لأعمال ندوة علمية، وإنما باعتباره مساهمة نقدية في مساءلة تحولات الخطاب وتحولات القراءة معًا؛ ذلك أن كل تحول يطرأ على الخطاب يستدعي تحولًا موازيًا في أدوات النظر إليه، وكل تجدد في النص يفرض على النقد أن يعيد النظر في أسئلته ومفاهيمه وطرائق اشتغاله.
من هنا، فإن هذا العدد الخاص يراهن على أن يظل عنوان الندوة الدولية: "الخطاب وتحولات القراءة التأويلية" سؤالا مفتوحا، لا عنوانا مغلقا؛ وأن تتحول الدراسات المنشورة فيه من نتائج بحثية محددة إلى منطلقات لأسئلة نقدية جديدة، تواصل مساءلة النصوص والخطابات في تعددها، وتستجيب لما يطرأ على الأدب والثقافة من تحولات متسارعة.
فهرس العدد الخاص 24 من مجلة دفاتر الاختلاف
د. عبدالرحيم بلكاني/ الصورة الشعرية عند عبد القاهر الجرجاني: جماليات التشكيل وإمكانات التأويل
د. عزيز أوسو/ الشعر القديم في ميزان البلاغة الجديدة: استكناه الإيطوس الخَطَابي في معلقة عمرو بن كلثوم
د. خالد قدروز/ التشكيل البصري وتحولات الخطاب الشعري في تجربة مليكة العاصمي
د. ياسين العسال/ تفكيك التقابل بين الشعر والنثر أو من الشعر إلى الكتابة: مختارات نصية لمحمد بن طلحة
د. أيوب بن مسعود/ الترجمة والتحديث الشعري: قراءة في المتن الشعري العربي المعاصر
د. وليد علا/ الآخر في الخطاب الأدبي وإستراتيجية إخضاع التابع: مقاربة تأويلية في المقالة المشيرية
د. ادم أيت بنلعسل/ الحجاج بالقيم في الخطاب السياسي الحزبي بالمغرب..
ذة. فاطمة الزهراء الشرقاوي/ الخطاب السياسي والحجاجي: استراتيجيات الإقناع وبناء المعنى وتمثلات السلطة
د. أحمد الحصار/ حجاجية أسلوب الاستفهام في الخطاب الإعلامي: المناظرة السياسية نموذجا
ذة. مرية علوي/ القراءة النقدية للسرد العربي، كتاب الغائب لعبد الفتاح كيليطو نموذجا
د. نبيل المكي/ السرديات المضادة: بين المقاومة الثقافية والرد البديل: رواية "موت مختلف" نموذجا
د. فؤاد لجناتي/ نحو تسريد إيديولوجيات متعارضة: رواية "القوس والفراشة" لمحمد الأشعري نموذجا
د. حسن السلمي/ الهوية المزدوجة في الخطاب الروائي: رواية "اليهودي الحالي" نموذجا
د. سفيان البوحياوي/ اللوحة التشكيلية بين قراءة السارد وتأويله: الكونتيسة لمصطفى الحمداوي نموذجا
د. ليث الرواجفة/ شعريَّة الخطاب الوصفي في رواية "سماء قريبة من بيتنا" لشهلا العجيلي
ذة. حنان كموسي/ جمالية المكان وأبعاده الثقافية في رواية "أبنية الفراغ" لمحمد عزالدين- مقاربة تأويلية
ذة. مليكة الكوثري/ الجسد الذكوري في الرواية المغربية: التجربة الروائية عند يونس كمال نموذجا
د. عبدالرحمان سعيدي/ تجليات الخطاب اللغوي في رواية: "ذاكرة الماء، محنة الجنون العاري" لواسيني الأعرج
ذ. ادريس اعزيزو/ تجليات الموت في رواية "مديح التعازي": لعبد القاد الشاوي قراءة تحليلية
د. محسن الطوصي/ "نخيل في الثلج": سردية الصدف والأصفاد الثقافية
دة. إيمان الصامت عروس/ النقد متعدد الأدوات للصورة المسرحية: مقاربة تحليلية وتأويلية للتهجين المعاصر
دة. ربح العرقوبي/ قراءة سيميائية في الخطاب الإبداعي المسرحي
دة. زكية انبيرك/ تداخل السردي والأدائي في المشهدية المسرحية المعاصرة: مسرحية "العلوة" نوذجا-
د. مراد بلمودن / المسرح المغربي بين التخوم الثقافية وهواجس الذات المكلومة: مسرحية ديمو نموذجا
دة. إلهام لحلو/ تحولات الخطاب المسرحي بين الواقعية النفسية والمسرح الفقير: ستانسلافسكي وغروتوفسكي نموذجا
ذ. رشيد العلمي/ بلاغة الجسد الأنثوي في الخطاب المسرحي بين البعد الخطي والتجلي الركحي مسرحية تمارين في التسامح لعبد اللطيف اللعبي نموذجا.
د. رضوان الشركاوي/ بلاغة الجسد في الفرجة المغربية: رقصة الكدرة نموذجا
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20260907%2Fob_c3aa2a_.jpg)
/image%2F1217153%2F20260907%2Fob_242281_750700741-29143092561964996-8292632885.jpg)
/image%2F1217153%2F20260907%2Fob_327edf_750700741-29143092561964996-8292632885.jpg)
/image%2F1217153%2F20260907%2Fob_456426_750700741-29143092561964996-8292632885.jpg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)