تتمة//إدماج التكنولوجيات الحديثة في المناهج التعليمية من خلال الوثائق الرسمية
Integrating modern technologies into educational curricula
د.عزيز عشعاش * Dr:ACHACH Aziz
دراسة محكمة
*مؤطر تربوي وباحث في اللغة العربية وعلوم التربية
تتمة
2.إدماج التكنولوجيات الحديثة في التعليم من خلال الوثائق الرسمية
1.2. التكنولوجيات الحديثة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين
لقد أوصى الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضرورة الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث أشار في الدعامة التاسعة (وزارة التربية الوطنية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين: ص 51) الخاصة بتدريس اللغات إلى الانفتاح على التكنولوجيا المتطورة، باعتماد الاستراتيجيات الأكثر تطورا لتعليم اللغات بما في ذلك الدروس المتعددة الوسائط. ولم يكتف الميثاق بذلك آنذاك، بل خصص الدعامة العاشرة (وزارة التربية الوطنية، المرجع نفسه: ص 54-55) كلها للتكنولوجيات الحديثة تحت عنوان "استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والتواصل"، وحدد بعض الأبعاد المستقبلية لها ولبعض سبل استثمارها.
يظهر أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين كان مستشرفا لعمليات التغيير هاته حين تحدّث عن التوظيف الأمثل للموارد التربوية، أي الموارد الرقمية أو المضامين الرقمية كما تسمّى حاليا. لكنه لم يتحدث عن الإدماج الفعلي آنذاك، وهذا أمر طبيعي في بداية أي تغيير، لأن الإدماج الفعلي لا يتأتى إلا بعد الاستبدال والارتقاء ثم التعديل وإعادة هندسة الوضعية التعليمية التعلمية في مجملها (عزيز جناني، المنهاج التعليمي والرقمنة: ص 108)، وهو ما يتطلب سنوات من العمل، دون إغفال التعميم الذي يتطلب أيضا استثمارات ضخمة على مستوى القطاع.
2.2. التكنولوجيات الحديثة في برنامج GENIE:
يعد برنامج GENIE لتعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم بالمغرب أحد المشاريع المهيكلة للورش الوطني "المغرب الرقمي 2023" الذي يهدف إلى تحسين التعلمات بواسطة استعمال هذه التكنولوجيات باعتبارها معينات ديدكتيكية من قبل المدرس، ثم إلى امتلاك المتعلمين لإدماجهم في المجتمع الرقمي، ومن ثمة جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محركا للتنمية البشرية: وجعل المغرب في قلب المنظومة التكنولوجية الجهوية. يرتكز هذا المشروع على خمسة محاور: التجهيز والبنية التحتية، والتكوين، وتوفير الموارد الرقمية، وتطوير استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم وتقريب فريق القيادة من المستعملين لهذه التكنولوجيا عبر فرق جهوية ومحلية (وزارة التربية الوطنية، الدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: ص 03).
يظهر أن مشروع برنامج GENIE كان مستشرفا لعمليات التغيير، واعيا بأهمية التحكم في التكنولوجيات الحديثة واستيعاب ما ينجم عنها من تغيير في أساليب العمل، بحيث جعل من أهمية إدماج تكنولوجيات الحديثة من الأهداف المركزية له، متطلعا لأن يكون بكل مؤسسة تعليمية فضاء متعدد الوسائط يتيح إنتاج وتعميم موارد رقمية ذات محتويات تربوية، ووضعها رهن إشارة المتعلمين إيمانا بأن تكنولوجيا الإعلام تشكل رافدا من روافد التعليم والتعلم الذاتي. لكن مع الأسف رغم الجهود التي بذلت والأرقام المسجلة بهذا الصدد، فإن المشروع لم يتسن له الانتقال من محطات التجهيز والتكوين لتوفير الموارد الرقمية والتفكير في سيناريوهات إدماجها في المناهج التعليمية ومن ثم إلى الكتب والأنشطة التعليمية.
بعنايته بتعميم هاته حين تحدّث عن التوظيف الأمثل للموارد التربوية، أي الموارد الرقمية.
3.2. التكنولوجيات الحديثة في الرؤية الاستراتيجية:
تطرقت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 إلى التكنولوجيات الحديثة في التربية والتكوين بشكل أكثر انفتاحا وعمقا، حيث جاء ذكرها من موضع، كما جعلت الانخراط في مجتمع المعرفة والعلم والإبداع والابتكار والتكنولوجيات الحديثة من بين مبادئها الأساسية إلى جانب الثوابت الدستورية للأمة المغربية واعتبار منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي رافعة للتنمية المستدامة (المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015- 2030: ص 8).
أصبحت المدرسة اليوم مطالبة بفتح ورش وازن يهم الانخراط في اقتصاد ومجتمع المعرفة، وحددت الرؤية لذلك أربعة مداخل، أولها مدخل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. واعتبر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن إدماج التكنولوجيات في المدرسة يمثل اليوم شرطا حاسما لتجديدها والارتقاء بها، من أجل ذلك دعا إلى ضرورة العمل على استكمال تجهيزات المؤسسات التعليمية بالقاعات المتعددة الوسائط وربطها بشبكة الأنترنيت وتزويدها بالموارد الرقمية المفيدة في موضوع التكنولوجيات الحديثة في التربية والتعليم والتكوين من مختلف جوانبه، في علاقة بالمناهج والبرامج التربوية، دون إغفال الجوانب المصاحبة كالتكوين والتحفيز والتحسيس بأهمية هذه التكنولوجيات في إصلاح المدرسة المغربية، وخلق المراكز الجهوية المتخصصة وتشجيع المقاولات الفاعلة في المجال.
وقد أكدت الرؤية على محدودية المردودية الداخلية للمدرسة، متجلية أساسا في عدة مظاهر من بينها الولوج المحدود للتعلم عبر التكنولوجيات التربوية (المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المرجع نفسه: ص 5). اقترحت من أجل تعزيز هذه التكنولوجيات مجموعة من التدابير، فعلى مستوى الرافعة الثانية عشر جاء الحديث عن تطوير النموذج البيداغوجي الحالي.
إن تطوير النموذج البيداغوجي، لا يمكنه أن تم بعيدا عن البرامج والمناهج الدراسية بشكل عام لأنه يمثل أساس بناء المنهاج وملاءمته لحاجات المتعلمين ومتطلبات مجتمع الحاضر والمستقبل. فإلى جانب المراجعة المنتظمة في إطار النموذج البيداغوجي الجديد للمناهج والبرامج والتكوينات وفق معايير الجودة والارتقاء بالعلاقة التربوية والممارسات التعليمية، تمّ التأكيد على ضرورة تعزيز إدماج الوسائل والوسائط التعليمية والموارد التكنولوجية وإعداد استراتيجية وطنية جديدة لمواكبة التطورات الرقمية والاستفادة منها في تطوير المؤسسات. كما أن الرؤية الاستراتيجية في هذا الباب أكدت على أن تعزيز هذا الإدماج يجب أن يكون بشكل خاص على مستوى المناهج والبرامج والتكوينات منذ المراحل الأولى من التعليم، بإدماج البرمجيات التربوية الإلكترونية، والوسائل التفاعلية والحوامل الرقمية في عمليات التدريس، دون إغفال الدعم المدرسي من خلال الحث على تنويع أساليبه، عن طريق التلفزة المدرسية، وتيسير التمكن من التكنولوجيات العصرية، وإدماج أساليب التعليم عن بعد على المدى البعيد.
3.3. التكنولوجيات الحديثة في مستجدات المنهاج التعليمي 2021:
على غرار الرؤية الاستراتيجية، تمّ تبني الخطاب التجديدي على مستوى إدماج التكنولوجيات الحديثة في المنهاج الجديد في أكثر من موضع، حيث تمّ في الإطار التوجيهي العام اعتبار الرقمنة تحت مسمّى تكنولوجيا الإعلام والاتصال وسيلة من بين وسائل تصريف البرامج الدراسية، شأنها شان طرائق التدريس والكتاب المدرسي ...
فبالنسبة للمنهاج، تعد الموارد الرقمية وأدوات تكنولوجيا المعلومات والتواصل معينات ومحفزات للفضول المعرفي لدى المتعلم، كما تلعب دورا مهما في التخطيط للأنشطة المكملة، وفي الدعم، وفي جعل أنشطة المتعلمين تتم مباشرة على حواسيب ووسائط رقمية، سواء داخل القاعات متعددة الوسائط أو باستعمال اللوحات اللمسية والأدوات التكنولوجية المتوفرة (وزارة التربية الوطنية، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، ص 29-30).
أما على مستوى البرامج الدراسية، فقد تمّ تنظيمها وفق ثلاثة مجالات كبرى مجال اللغات، ومجال الرياضيات والعلوم، ومجال التربية على السلوك المدني، فقد تمت الإشارة إلى الاستعانة بالوسائل السمعية البصرية والموارد الرقمية كوسائل مساعدة ومعينات ديدكتيكية في تدريس اللغة العربية. كما أن تقوية التعلمات، رهين بتبني مدرسي اللغة الفرنسية لمقاربة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والتواصل والأنشطة المدمجة، لأن الاعتماد على مثل هذه الوسائل بشكل جيد وبفعالية في بيئة لغوية غنية ومحفزة، من شأنه أن يساعد المتعلمين على الانفتاح وتعلم اللغة الوظيفية بشكل ملائم وآمن (وزارة التربية الوطنية، المرجع السابق، ص 108).
وبالنسبة لمجال الرياضيات والعلوم، فقد تمت الإشارة إلى الوسائل الرقمية في إطار مبدأ توظيف الوسائل الديدكتيكية، حيث تم اعتبار الموارد التربوية الرقمية ذات طبيعة مكملة في نفس الوقت وسائل أساسية في تدريس الرياضيات وتعلمها من خلال إمكانية استثمارها في تنويع طرائق التدريس ودعم العملية التعليمية التعلمية بإغناء مضامين ومنهجيات الكتب المدرسية. أما فيما يخص النشاط العلمي، فقد تمّ تخصيص فقرة مستقلة تحت عنوان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تمّ فيها التركيز على الدور البارز للحواسيب والوسائط الرقمية في مساعدة المتعلم على الإدراك الحسي وتقريب الواقع إليه، وخاصة عند تدريس المفاهيم العلمية المجردة أو التي لا يسمح الكتاب المدرسي والصور الجامدة بإبراز ما تتضمنه من تفاعلات، مما يسمح بالفهم الصحيح للمفاهيم والظواهر العلمية وتملكها (وزارة التربية الوطنية، المرجع السابق، ص 189).
بخصوص مجال التربية على السلوك المدني، اعتبر المنهاج التعليمي الوسائل المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والتواصل والتعلم الإلكتروني دعامات تربوية رقمية، كما ذكر بعض الأمثلة لها في تدريس الاجتماعيات مثل الخطوط الزمنية التفاعلية والخرائط الصماء التفاعلية والأفلام والصور المتحركة (وزارة التربية الوطنية، المرجع السابق، ص 219).
4.3. إشكالات إدماج تكنولوجيا المعلومات والتواصل في المنهاج التعليمي للتعليم الابتدائي:
بالرغم من أن المنهاج التعليمي تطرّق للوسائل التكنولوجيا في مختلف أقسامه؛ في الإطار التوجيهي العام وأيضا في البرامج المتعلقة بكل مجال على حدة، حيث يمكن اعتبار هذا الأمر نقطة مهمة، لكون تخصيص فقرات خاصة بهذه الوسائل والدعامات في كل جزء من المنهاج، يبرز مدى أهميتها ، كما يظهر بشكل ضمني قيمتها المضافة على مستوى عمليات التدريس والتعلم.
لكن، تميّز ذكر التكنولوجيات الرقمية - كما جاء في أكثر من موضع - بطابع عام وبسيط، حيث تمّ التركيز على أهميتها تارة والتذكير ببعض أنواع وسائلها تارة أخرى في شكل عموميات بعيدة عن كل ما هو عملي إجرائي، وفي غياب لكل رابط بينها وبين مكونات البرامج الخاصة بكل مجال أو مادة دراسية. كما أن عدم الربط بين مكونات البرامج الدراسية وطبيعة الموارد البيداغوجية الرقمية الملائمة سيجعل دعم الكتب المدرسية بالتكنولوجيات الرقمية صعبا، وسيفرض إعادة النظر في دفاتر التحملات الخاصة بالكتب المدرسية، بتحيينها وتضمينها بمعطيات دقيقة حول الموضوع، تسهيلا لعمليات التأليف التي أصبحت في ظل الوضع الجديد، تستدعي توسيع تدخلات المتدخلين، وتكوين فرق عمل جديدة، تضم إلى جانب المتخصصين في الديدكتيك والبيداغوجية، متخصصين في التطوير المعلومياتي ومهندسي نظم تعليمية تفاعلية.
- على المستوى المنهجي، فقد تمّ اعتبار التكنولوجيات الرقمية مكملات وداعمات لعمليات التعليم والتعلّم، كما تمّت الإشارة إلى دورها في إبراز المعارف وإثارة الفضول المتعلّم وشدّ حواسه التي تعتبر المنافذ الأساسية لكل تعلم. بالمقابل، لم يتطرق المنهاج إلى دور هذه الوسائل في عمليات التقويم المختلفة، مرورا بموضعها في صياغة السيناريو البيداغوجي للإدماج.
إن تعدد الموارد البيداغوجية الرقمية وتنوع طبيعتها التقنية والبيداغوجية، تفرض علينا إبراز مختلف جوانبها، سواء تعلق الأمر بأنواعها، صور متحركة أو شريط فيديو أو برامج تجريبية، مع تبيّن الفرق بينها ودور كل منها في بناء المعرفة حسب طبيعة الوضعية التعليمية التعلمية والمستوى المعرفي المستهدف (عزيز جناني، دراسات بيداغوجية: ص 111 – 112).
- على مستوى المفاهيم:
تنقيح المنهاج وتطويره كان مناسبة لتحديد المفاهيم المرتبطة بالمجال، وهو ما غاب عن هاته النسخة الجديدة، حيث تمّ الحديث التكنولوجيا الرقمية تارة تحت مسمى تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وتارة أخرى تحت مسمى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. والظاهر أن الفرق بينهما جلي، فالإعلام كما جاء في قاموس اللغة العربية المعاصرة، يعني مصدر أعلم، أي نشر بواسطة الإذاعة أو التّليفزيون أو الصّحافة. أما تكنولوجيا الإعلام فتعني مختلف الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات الرقمية الخاصة بمجال البث الإذاعي والتلفزي ومجال الصحافة بمختلف ألوانها الورقية والإلكترونية، وهو بذلك يعتمد على المعلومة في إطار وظيفة إخبارية بالدرجة الأولى، بخلاف مجال التربية والتعليم الذي يعتمد بدوره على المعلومة كمادة خام لبناء المعرفة، لكن في إطار وظيفة تواصلية وتفاعلية في الاتجاهين (عزيز جناني، المرجع نفسه: ص 113).
أما عن كلمة اتصال أو اتصالات، فهي ذات دلالة تقنية لها علاقة بوسائل الاتصال، التي يمكن أن تكون سلكية أو لا سلكية كما يمكن أن تكون إلكترونية أو رقمية. فالاتصال لا يضمن تواصلا، كما أن الإعلام بمختلف أنواعه يبث وينشر الأخبار بشكل متواصل دون أن يهتم بالجانب التواصلي مع مختلف الشرائح الاجتماعية والأفراد والمجتمع. بخلاف مجال التربية والتعليم، لا يقتصر الأمر فيه على الاتصال عبر الوسيلة فقط، بل يتعدى هذه الصورة التقليدية للتعليم إلى خلق التواصل الفعال والهادف والباعث على التعلم الذاتي. بناء على ذلك نقترح تسمية التكنولوجيات الرقمية في مجال التربية والتعليم، وفق هذا المنظور، بتكنولوجيا المعلومات والتواصل، عن طريق هذه التسمية، نكون قد ساهمنا في إبراز الجانب الوظيفي لهذه التكنولوجيات في إطارها المدرسي الجديد (عزيز جناني، المرجع نفسه: ص 113).
- إدماج التكنولوجيات الرقمية في البرامج التعليمية:
يعتبر البرنامج الدراسي جزءا من المنهاج، وعلى مستواه يتم تحديد الغلاف الزمني والمحاور الكبرى والمواضيع التي يجب تدريسها، كما يحدد البرنامج مختلف الكفايات والأهداف التعليمية، وغالبا ما يأتي البرنامج مسبوقا بالتوجيهات التربوية الخاصة، تحدد المبادئ والضوابط الخاصة، وتقترح بعض المنهجيات والوسائل. يمكن إدراج التكنولوجيات الرقمية على مستوى البرنامج الدراسي حسب طبيعة المكون، وهذه بعض الأمثلة:
1.4. في مجال اللغات:
مكون الاستماع والتحدث، جاء في البرنامج الدراسي، استثمار حكاية مرتبطة بالمجال خلال أسبوعين (تُدرج في دليل الأستاذ/الأستاذة، وتقدم صورها في كتاب المتعلم/ المتعلمة). بما أن المكون هو الاستماع والتحدث، الذي من بين أهدافه تَعرّف النموذج الصوتي السليم، وتنمية الفهم السماعي، والرصيد اللغوي، والتعبير الشفهي، يمكن دعم هذا المكون من خلال إضافة الملف الصوتي للحكاية، كمحتوى صوتي مصاحب لدليل الأستاذ/ الأستاذة، ولصور الكتاب المدرسي للمتعلم/ للمتعلمة، يتم توفيره في نسخة رقمية عبر موقع إلكتروني خاص بالبرامج الدراسية، وتطويره لهذا الغرض لتنزيل الملفات حسب المكونات والمجالات واستثمارها خلال الحصص الدراسية وخارجها من قبل المتعلمين. بالنسبة لمكون القراءة للمستويات الصغرى، يمكن دعم الأناشيد الخاصة بالحروف كلها بملفات صوتية رقمية مصحوبة بموسيقى، تساعد المتعلّم على تذكر الحروف وتنمّي عنده الحس والذوق الفني (عزيز جناني، المرجع نفسه: ص 118).
2.4. إدماج التكنولوجيات الرقمية في الكتب المدرسية:
إذا اعتبرنا البرنامج الدراسي الجزء المحدد لمختلف الكفايات والأهداف التعليمية الخاصة بكل مستوى دراسي، الغلاف الزمني والمحاور الكبرى والمواضيع التي يجب تدريسها في مادة دراسية، فالكتاب المدرسي يمثل الحلقة المهمة التي مستواها يتم الربط بين مكونات البرنامج الدراسي والمحتويات والمضامين المعرفية، بُغية الوصول إلى الأهداف والكفايات المنشودة، فه صورة الملموسة للبرنامج الدراسي القابلة للاستثمار المباشر في إطار وضعيات تعليمية تعلمية، والوعاء الذي يحتوي المادة التعليمية التي يُفترض فيها أنها الأداة التي تستطيع ان تجعل التلاميذ قادرين على بلوغ أهداف المنهاج المحددة سالفا.
عملية إدماج التكنولوجيات الرقمية في الكتاب المدرسي تختلف تماما عن نظيرتها على مستوى البرنامج الدراسي، يُعتبر هذا الأخير المرجع والأساس، أما الكتاب المدرسي فيتعدد بالنسبة للمستوى الدراسي الواحد، كما يختلف ويتنوع من حيث محتواه ومضامينه. هذا الأمر يفرض ربطها بالأهداف التعليمية كما هو الحال بالنسبة للبرنامج الدراسي. إن عملية إنتاج الكتاب المدرسي يجب أن تتطور وتنفتح على الرقمنة الحديثة بإنتاج نظيره الرقمي التفاعلي كداعم أساس للنسخة الورقية، يمكن للصفحة الواحدة في الكتاب المدرسي الرقمي الحديثة أن تضم عشرات الموارد الرقمية المتنوعة، فيديوهات أو أشرطة صوتية أو صور، بالإضافة إلى تمارين تفاعلية ومتحركات ومحاكيات، كما يمكن أن تضم الصفحة الواحدة في هذا النوع من الكتب روابط لملفات أخرى داعمة للمحتوى، كما يمكن أن يُوفر أدوات رقمية خاصة بالمدرس كأدوات السبورة التفاعلية التي تتيح إمكانية الكتابة أو الرسم على الصفحة والتحكم في المحتوى بتكبير حجمه أو مسحه أو نقله من مكان على مكان آخر على السبورة، أو رسم أشكال هندسية أو إدراج محتويات رقمية جديدة إلى الصفحة الرئيسة، ما يجعل المحتوى التعليمي غنيا ومتنوعا.
في هذا الجانب، تقدم نموذج بعض دور النشر العالمية التي لها خبرة في هذا المجال منذ عقد من الزمن، ويتعلق الأمر بدور النشر الفرنسية Nathan وBordas وغيرها ممن ينتجون النسخ الرقمية التفاعلية للكتب المدرسية الموجهة للمدرس والتلميذ معا، وكذلك الحال بالنسبة لدور نشر عالمية أخرى مثل Pearson الإنجليزية، التي لم تكتف بتوفير الكتب المدرسية الرقمية فحسب، بل وضعت رهن إشارة المتعلمين برنامجا عبر الـأنترنيت، يمكنهم من إنتاج كتبهم التفاعلية الخاصة بهم، بتجميع أنشطتهم المدرسية وأعمالهم الإبداعية وإنتاجاتهم خلال السنة الدراسية في شكل كتب رقمية تفاعلية، يتم وضعها في مكتبة افتراضية خاصة بكل متعلم(عزيز جناني، المرجع نفسه: ص 119 - 120).
خاتمـــــــة:
يكمن التحدي بالنسبة إلينا في ملاءمة المنهاج التعليمي لحاجات تلاميذنا ومتطلبات مجتمعنا الذي يتغير بسرعة كبيرة، وتأهيله ليتضمن منهاجا رقميا بحسب ما يفرضه السياق الجديد. فالتكنولوجيات الرقمية لم تعد في كثير من الدول المتقدمة مجرد وسائل أو بدائل، بل أضحت أدوات عمل أساسية بالنسبة للمدرسين والمتعلمين على حد السواء، خصوصا في الأنظمة التعليمية المنفتحة على التعلم الحر، والتعلم عن بعد. غير أنها لازالت لم تتوطن بعد في نظامنا التعليمي وسط هاته المتغيرات المتسارعة.
لكل هذا لابد لنا من طفرة على مستوى الممارسات الصفية، حتى نتمكن من مسايرة هذه المتغيرات. وذلك عن طريق تجديد الحوامل المعرفية، وتأهيل المدرسين علميا وعمليا، بالانفتاح على العلوم التكنولوجية وكيفيات توظيفها بيداغوجيا وديدكتيكيا في تكويناتهم الأساسية والمستمرة. والإسراع في استثمار الجهود التي بذلتها الوزارة في إطار برنامج جيني لتعميم استعمال تكنولوجيا المعلومات والتواصل في التعليم منذ أكثر من عقد من الزمن، بالانتقال إلى مرحلة جديدة في إطار الدينامية التي يعرفها القطاع، من خلال دمج تكنولوجيات الحديثة في شكل منهاج رقمي متناغم مع المنهاج التعليمي، يُبرزُ الجوانب العملية والعلمية لهذا الدمج وفق تصور متناغم عوض الاقتصار على الإشارة إليها بين الفينة والأخرى بشكل عام غير واضح.
المصـــادر والمراجـــع:
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، المملكة المغربية.
- جماعة من المؤلفين، مجلة دراسات بيداغوجية، المنهاج التعليمي: من البنية إلى الوظيفة، العدد السادس، دار أبي رقراق، الرباط، دجنبر 2019.
- المذكرة الوزارية رقم 66 بتاريخ 28 أبريل 2011، في شأن استعمال الموارد الرقمية في التعلمات.
- الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، 2009.
- ابن منظور، لسان العرب.
- أحمد علبي، المنهجية في البحث الأدبي، دار الفرابي، الطبعة الأولى، بيروت 1999.
- بلكبير محمد، وجديد عبد العزيز وآخرون، مصوغة تكوينية حول بيداغوجيا الكفايات، صيغة أولية يوليوز 2003؛
- خالد المير وإدريس القاسمي، العملية التعليمية والديداكتيك، سلسلة التكوين التربوي، العدد 3، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة 1422-2001.
- خالد المير وإدريس قاسمي، العملية التعليمية والديداكتيك، إشراق سلسلة التكوين التربوي، العدد 3، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 1422-2001؛
- عبد الكريم غريب وعبد العزيز الغرضاف وآخرون، معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجية والديداكتيك، مطبعة النجاح الجديدة -الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2001.
- عبد الكريم غريب وعبد العزيز الغرضاف وآخرون، معجم علوم التربية-مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة 2001؛
- محمد الدريج، تطوير مناهج التعليم، معايير علمية.. متطلبات الواقع..أم ضغوط خارجية؟، سلسلة المعرفة للجميع، العدد 32، سبتمبر 2005م؛
- محمد أولحاج، بيداغوجيا القراءة والتعبير، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 2005؛
- المركز الوطني للتجديد التربوي والتجريب، الكفايات المتعلقة بسلك التعليم الابتدائي، منشورات وزارة التربية الوطنية، يوليوز 2009،
- وزارة التربية الوطنية، الدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدريس مادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، المختبر الوطني للموارد الرقمية، الطبعة الأولى، 2013.
- وزارة التربية الوطنية، اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الدعامة التاسعة، المملكة المغربية، 1999.
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241112%2Fob_a62917_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241112%2Fob_667b5b_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)