Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
8 novembre 2024 5 08 /11 /novembre /2024 13:27
في مهارات التفكير النقدي في الممارسة الصفية

في مهارات التفكير النقدي في الممارسة الصفية

د.طريق زينون 1

دة.غزلان شهبون 2

دراسة محكمة

الملخص:

يعد بناء مهارات التفكير النقدي عند المتعلم غاية سامية ونبيلة تسعى المدرسة المغربية إلى تحقيقها، خصوصا في زمن يعرف تدفقا معرفيا هائلا، وسيولة أخلاقية جارفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يتطلب إعداد متعلم ممتلك لمهارات التفكير النقدي، تؤهله إلى مواكبة التحديات والتطورات في حياته برؤية راشدة وسديدة، يترابط فيها العقل بالشعور والعمل. وهو ما يدعو المشتغل في الحقل التربوي إلى إيلاء موضوع الفكر الناقد أهمية قصوى، بوصفه الوسيلة الفعالة التي يمكن أن توظف في حل المشكلات.

في هذا السياق تأتي هذه الورقة العلمية لتقارب مفهوم التفكير النقدي ولتبين أهم المهارات المرتبطة به وخطواته ومكوناته، والمعايير التي يتأسس عليها. وستقف عند أهم الإستراتيجيات التي يمكنها أن تسهم أثناء الممارسة التربوية الصفية في بناء مهارات التفكير النقدي.

مفاتيح البحث: التفكير النقدي، المهارات، القيم، المعرفة، العمل، العقل.

أولا: في الحاجة إلى التفكير النقدي:

عرف التفكير البشري تطورا على مر العصور، فالعلم يظل معرفة تراكمية متجددة ونسبية، تأخذ سمات معينة كلما ظهرت اكتشافات جديدة، وتطورت أساليب التفكير لدى الإنسان ونزوعه نحو نقد وتمحيص ما لديه من المعارف والعلوم.  ويعد التفكير النقدي نمطا من أنماط التفكير الإنساني السديد، ومستوى يعكس بلوغ الإنسان حال الرشد والتطور والتحضر، والقدرة على توظيف المعرفة المنطقية النسقية؛ سواء تعلق الأمر بالقضايا من حيث صدقها أو كذبها، أو من حيث القدرة على استخدام الاستدلال المنطقي المفضي إلى اتخاذ القرار المناسب والتوصل إلى قناعة راسخة. وهذا التفكير يتيح للإنسان تنظيم حياته الداخلية والعالم الخارجي المحيط به أيضا، فينتقي ويستخلص من ذلك المركب والمعقد ما يفيده في حياته الشخصية، فالتفكير العلمي والنقدي هو مصدر الضوء الذي نهتدي به من أجل تبديد مساحة الظلمات التي يمكنها أن تحيط بالإنسان.

ويحاول المفكر الألمعي إدغار مورن باستمرار أن ينبه الإنسانية إلى الأزمات التي تحيط بها وتطوقها من كل جانب. وهي في الحقيقة أزمات تعاطى معها العقل البشري بشكل سيء ومرعب؛ لأن نظامنا المعرفي في جوهره قام على برمجة سيئة للذهن البشري؛ جعله ذهنا لا يستطيع أن يضع المعلومة في سياقها الحقيقي، ويستخدمها الاستخدام الأمثل، وضمن مجموع يضفي عليها معنى. فهو ذهن غالبا ما ينحو إلى التجزيء والفصل والاختزال، وعدم ربط المعارف والمعلومات بعضها ببعض. وهو ما يؤثر في حل المشكلات والقضايا التي يطرحها الواقع المعيش، فيجعل حلها أمرا غير ممكن، إن لم نقل مستحيلا. وفي هذا الإطار يدعو "إدغار موران" إلى ضرورة إصلاح الفكر إصلاحا عميقا؛ وذلك باستحضار نموذج معرفي تفكري قائم على التمييز والوصل بين الأفكار بدل فصلها واختزالها وتجزيئها.

إن ذلك يستدعي في نظره الفحص الذاتي للمعرفة، وإعمال التفكير النقدي والمنهجي. يقول في هذا الصدد: "ثمة تقليد فكري متجذر بعمق في ثقافتنا يكون العقول منذ مرحلة التعليم الابتدائي ويعلمنا أن نعرف العالم عبر أفكار واضحة ومتميزة؛ إنه يجبرنا على تحويل المركب إلى بسيط أي فصل ما هو متصل وتوحيد ما هو متعدد وعلى أن نطرح من أذهاننا كل ما هو حمال للفوضى والتناقض. إلا أن مشكلة عصرنا الأساسية تكمن في الحاجة إلى فكر قادر على مواجهة تحدي الواقع المركب، أي استيعاب الصلات والتفاعلات والآثار المتبادلة والظواهر المتعددة الأبعاد والوقائع التضامنية والتنازعية في الوقت نفسه، باعتبارها نظاما يتغذى من التناقضات والصراعات التي يعمل في الوقت نفسه على ضبطها"،(إدغار موران، السبيل لأجل مستقبل البشرية، ص 206) . فالظاهر من هذا الكلام أن المعرفة البشرية هي في حاجة ماسة إلى رؤية جديدة للعالم. فسمة التفكير في حقيقتها تنهض على تصور ورؤية، فما أحوج الأنظمة التربوية والمعرفية إلى إعطاء التفكير النقدي درجة رفيعة؛ خصوصا في زمن يعرف تحديات كبرى ومركبة، تواجه العقل البشري في منظومته المعرفية والقيمية والسلوكية. ولهذا؛ من اللازم أن تنحو المعرفة الإنسانية نحو التفاعل والترابط والوصل، والأخذ في الحسبان أبعادها المتعددة المتعاضدة، مع الوعي بمجموعة من القضايا؛ فعلى هذا الأساس لا بد أن نجد أي نظام كيف ما كان يتضمن وجها من الاختلال، وأن العلم ينير ويعمي في الوقت نفسه، وأن الحضارة تتضمن البربرية أيضا، كما أن العقل في حاجة إلى أخلاق وقيم، وأن الواحد يتضمن كثرته، (المرجع السابق، ص 208).

لقد بات من الضروري والواجب إذن؛ الوصل بين العلم والأخلاق لترشيد السلوك وتسديد العمل. ويتطلب هذا في الحقيقة إصلاح المعرفة والفكر اللذين يتأسسان بالضرورة على عملية إصلاح نظام التربية والتعليم الذي لا يمكن أن يبقى مقتصرا على ما هو تقني أداتي، ورهينا بالمصطلحات الكمية والتصور المادي المحض. ولهذا يؤكد إدغار موران أنه؛ "لا يمكننا إصلاح المؤسسة من دون أن نصلح العقول أولا ولكن لا يمكننا إصلاح العقول إذا لم نكن قد أصلحنا المؤسسات من قبل"، (المرجع السابق، ص 212).  ولن يتحقق هذا الإصلاح في نظرنا إلا بالجمع والوصل بين الأبعاد التقنية والمعرفية والأخلاقية والإنسانية. ولهذا؛ يجب على الإنسان أن يتعلم من جديد، وينظر في واقعه نظرة تفكرية نقدية، تخرجه من الذكاء الأعمى الذي يحل في كل مكان. فالإصلاح التربوي يبدأ بمساعدة المتعلم على تعلم كيفية الحياة الذي يتوقف على تفاعل المعارف العلمية والإنسانية والمهنية التخصصية. فالتفكير الموضوعي النقدي رهين بإمكانية الجمع بين المعارف المختلفة التخصصات؛ لأن التعليم الذي ينهض على الفصل بين التخصصات لن يوفر السبل الكفيلة بمعالجة المشكلات الكبرى.

ومن هناك يُفترض أن يحل نمط تعليمي جديد نافع يختلف عن النمط السائد. وهذا النمط الجديد لا شك سيعزز مكانة العقل، والقدرة على التفكير في حل المشاكل الفردية والجماعية المركبة والمعقدة، وسيسهم في تفكيك تناقضات الواقع والتباساته أيضا. أضف إلى ذلك قدرته على أن يجعل الإنسان قادرا على توظيف المعارف والمعلومات في سياقها الطبيعي الصحيح، وسيمكن من تعليم مختلف أشكال المعقولية؛ النظرية والنقدية والنقد الذاتي؛ بحيث سيساعد الإنسان على التخلص من سجن العقل التقني الأداتي، والانفتاح على مختلف المعارف، ومن ثم سينتقل معها النظام التربوي من مستوى تقديم المعارف إلى مستوى معرفة المعرفة والتفكير فيها، ومعرفة الإنسان، والأخلاق، (إدغار موران، السبيل لأجل مستقبل البشرية، ص212-216).

لكن ذلك النمط التعليمي يظل رهينا بالوعي بمختلف العوائق التي تقف في وجه التربية الفكرية والنقدية، والسعي نحو التغلب عليها، وإعمال مهارات التفكير النقدي. و"التنبيه إلى أن التربية الفكرية في مراميها الكلية لا تتحقق بتعلم المناهج الجاهزة فقط أو الأفكار المبتكرة، ولا المهارات التقنية فحسب، وإنما بإيقاظ الوعي بالقوى المعرفية الذاتية كذلك، وتشغيل هذه القوى والتزيد منها في مجرى العلم والحياة. فالباحث أو المتعلم الذي نروم بناء التربية الفكرية لديه هو غاية هذا البناء ووسيلته في الآن نفسه"، (عبد الرزاق بلعقروز، الاتصاف بالتفلسف، ص 27). نفهم من هذا أن التربية الفكرية تتطلب تنشئة الأجيال على مهارات التفكير الموضوعي والنقدي، وعلى التحكم في الأدوات المنهجية التي تساعد على النظر إلى الأشياء نظرة علمية موضوعية ومركبة، تكون قادرة على تفكيك كل مظاهر عمى التفكير المحيط بالإنسان. وهذا التفكير الموضوعي والنقدي ليس تفكيرا متعاليا، وإنما هو تفكير مرتبط بحركة الإنسان في الواقع. ومن هذا المنطلق؛ فإن "الفكر الذي لا يقوي وعي الذات، ولا يغير الأنماط السلوكية السائدة، هو فكر مقطوع عن المصلحة الإنسانية. والتربية الفكرية كي تتحقق بهذه الإجرائية التكاملية بين مطالب النظر ومطالب العمل"، (المرجع السابق، ص 39). فمن أهم مرتكزات التفكير النقدي اتساق أو انسجام أقوال المرء مع معتقداته، ومراعاة إمكاناته وطاقته على الحركة والفعل.

ولذلك؛ يجب أن تركز المعرفة الموضوعية على اكتشاف مختلف الجوانب المرتبطة بواقع الإنسان، جوانب النور وجوانب الظلام فيه. "على هذا الأساس، يجب على التعليم أن يساعد الفكر في استخدام قدراته الطبيعية لوضع الأشياء في سياقاتها وتركيباتها ومجاميعها. ويجب على التعليم أن يعارض الميل إلى أن يكون مكتفيا بزاوية نظر جزئية وبحقيقة أحادية الجانب. كما ينبغي على التعليم أن يعزز في الآن نفسه المعرفة التحليلية والمعرفة التركيبية التي تربط الأجزاء بالكل والكل بالأجزاء. ويتعين على التعليم أيضا تدريس المناهج التي تمكن من فهم العلاقات المتبادلة والتأثيرات المشتركة لكل التفاعلات وردود الفعل"، (السبيل لأجل مستقبل البشرية، ص220).

تجب الإشارة إلى أن تربية الفكر وتنمية مهارات التفكير الموضوعي والنقدي من الأعمال الشاقة، وليست من الأمور الهينة كما يُعتقد.

إن التفكير الموضوعي يبدأ من الإحساس بوجود مشكلات في حياة الفرد تؤرقه وتشغل باله، وهو ما يفرض تفكيك ماهيتها وتعرف أجزائها التفصيلية. ويبقى كل هذا رهينا بطريقة التفكر والتعلم التي تكونت لدى الفرد، من معارف ومفاهيم يحملها عبر سيرورة ثقافية وتربوية وتكوينية من جراء تفاعل عقله مع الموضوعات والمشكلات التي واجهها، وهو ما يحتاج إلى التدريب على آليات التفكير ومسالكه المنهجية؛ من استقراء واستنباط وتحليل وتركيب ونظر وتفكر عميقين، والدخول في حوار ونقاش وقدح ملكات العقل. ويسهم هذا كله حقيقة في التربية الفكرية التي لا تنقدح ولا تغرس إلا بالحوار والتبادل المعرفي وتحاور الاتجاهات والمواقف. فيترتب عن ذلك نوع من التجارة الفكرية التي تعاند التنميط الفكري والثقافي، وتخاصم الرؤية المعرفية المخصوصة الضيقة التي يمكن أن تتحول إلى إكراه تربوي وثقافي.

من كل هذا وذاك يمكن القول؛ إن مهارات التفكير الموضوعي والنقدي تُبنى وتتكون في جو "التوتر الثقافي والاختلافات الفكرية والمذهبية فهي التي تغذي هذه التجارة الفكرية، وتشحذ بموجبها الأذهان، وتتيقظ الأفهام"، (عبد الرزاق بلعقروز، ص49). ولعل هذا يساعد في تكوين بيئة سليمة تشجع على استخدام الإنسان مهاراته الفكرية والعقلية استخداما إيجابيا لكي يحقق الأهداف التي يطمح إلى تحقيقها، وقد ينتقل معها الإنسان من اكتساب مهارات التفكير البسيطة إلى التمكن من المهارات العالية، كمهارة التفكير النقدي والفلسفي المركب. ولا شك أن التفكير النقدي لا يمكن أن يجد متنفسه المعرفي إلا في إطار ممارسة تربوية حديثة منفتحة، تنهض على الجمع بين العقل والممارسة الأخلاقية الراشدة أثناء الفعل التربوي. إن المسؤولية التربوية تجاه تنمية الفكر النقدي تفرض أن تكون ممارستنا الصفية مبنية على كفايات ومهارات عالية، نسعى من خلالها إلى تطوير القدرة الفكرية والعقلية للمتعلم، باستلهام أفضل الطرق والأساليب التربوية الحديثة والفعالة.

ثانيا: في مفهوم التفكير النقدي

إن كلمة التفكير مأخوذة من الفكر الذي يعد "حركة النفس نحو المبادئ والرجوع عنها إلى المطالب"، (أبو البقاء الكفوي، الكليات، ص 592). ويبقى التفكير نشاطا عقليا، يستثمر جملة من الأدوات والآليات لاكتشاف أمور يجهلها الإنسان. إن التفكير حركة عقلية تسير وفق منهج، وتنطلق غالبا من مقدمات، ومما هو معلوم لتصل في الأخير إلى نتائج فكرية ومعرفية. أما النقد فهو "عملية تساعد على تنمية التفكير وتحريكه والتخلص من عقدة الخوف والوجل والتردد من قول الحقيقة، وتوليد أفكار ورؤى جديدة، ولذلك فهو عملية ضرورية للتخلص من الطاعة العمياء والخضوع والانقياد للقدر الأعمى، وعدم طرح الأفكار من دون تأمل، كما يرتبط سؤال النقد بالحرية، لأن نقد الفكر من الداخل غالبا ما يكون محكوما بقيم وقواعد وأعراف وشروط إنتاج المعرفة في المجتمع"، (إبراهيم الحيدري، النقد بين الحداثة وما بعد الحداثة، ص26).

 وترجع دلالة التفكير النقدي إلى الحكم المميز القائم على معايير علمية دقيقة وموضوعية. وقد نشأ التفكير النقدي منذ نشأة الفكر الفلسفي وترعرع في حضنه وبين دروبه، ورافقه في مساره التاريخي والمعرفي. فقد دعا كل من سقراط وأفلاطون إلى ضرورة طرح الأسئلة وإعمال العقل قبل تقبل الأفكار والمفاهيم وتصديقها والتسليم بها؛ لأن التفكير الصحيح والصادق هو الذي يستند إلى الحجج والأدلة المقنعة. أما في العصر الحديث، فيرى "فرانسيس بيكون" من خلال كتابه "النهوض بالتعلم" أنه لا يمكن ترك العقل إلى ميولاته الطبيعية والفطرية الساذجة، وإنما يجب دراسة العالم تجريبيا وفق خطوات علمية دقيقة متسقة. ويعد ديكارت من الفلاسفة المهتمين بالتفكير الناقد، عندما وضع كتابه قواعد لتوجيه العقل، بين فيه قيمة التفكير الذي يجب أن يتجه نحو الوضوح والتميز، ويعتمد على الشك المنهجي، (ينظر عصام جميل، التفكير الناقد، ص22).

يؤهل التفكير الناقد صاحبه إذن؛ إلى أن يصبح مفكرا مثاليا، له القدرة على الحوار والمناقشة وفق أسس علمية ومنطقية واضحة، تجعله إنسانا منفتحا ومرنا ومنصفا، ويمتلك الرغبة في الفهم والاطلاع والحوار، وتقبل وجهات النظر المختلفة، (المرجع السابق، ص23). ومن ثمة؛ "تبرز أهمية التفكير النقدي كسمة عقلية ضرورية للإنسان، فالتربية النقدية تهدف إلى تكوين العقل بما يمكنه من إصدار الحكم على الأفكار والتصورات والأحكام الأخرى لمعرفة مدى انسجامها واتساقها عقليا قبل اعتمادها، فالعقلية النقدية لا تقبل الأمور والحوادث كما تروى لها، ولا تسرع في تصديقها، بل تعرضها على ميزان العقل ومحك التجربة لتتحقق من مدى صحتها أو خطئها"، (خالد حسن الشريف، مهارات التفكير العليا، ص110). ويظهر أن التفكير النقدي يستند إلى توجهات فلسفية وفكرية، تتجلى في النزعة الشكية والعقلانية واستقلالية الفكر والحكم المنطقي الجيد، ويولي أهمية للعواطف في التفكير النقدي، كما ينهض على مجموعة من المهارات والقدرات والعادات العقلية والاستعدادات، (عصام جميل، التفكير الناقد، ص23-24).

وبالعودة إلى أهم تعاريف الفكر النقدي، نجده تبلور عند جون ديوي، كما أشار إلى ذلك عصام جميل من خلال حديثه عن مفهوم الخبرة التأملية الذي يجب أن يتوافر لدى المعلم والطالب. فالتفكير يكافئ الذكاء في خبرتنا، ويسير وفق أهداف مرسومة، وفي هذا الصدد يتألف التفكير الناقد من مكونات ثلاثة، هي التفكير التأملي والخبرة والذكاء. وينطوي المفهوم الأول على القدرة على ترتيب الأفكار للوصول إلى نتائج سليمة وصحيحة، ( المرجع السابق، ص39). إن التفكير التأملي يرتبط بالذات التي من المفروض أن تعرف الأسباب التي تحملها على اعتقاد معين، وأن تتخير ما تعتقده صحيحا في سياق من الحرية الفكرية. ولا شك أن جون ديوي ربط صحة الأفكار وسلامتها بالأثر العملي والتطبيقي، ولن يتأتى هذا إلا بإعمال العقل والشك والبحث المستمر عن الحقيقة، (المرجع السابق، ص41).

وينبني التفكير التأملي لدى جون ديوي على خطوات يلخصها في: الشعور بالمشكلة، ثم تحديدها وتعريفها، ثم نصل إلى مرحلة اقتراح الحلول، إلى أن نصل إلى مرحلة التطوير من خلال الاستدلال العقلي، ثم التجريب الذي يمكن أن يقبل الاقتراح أو يرفضه، لنصل في النهاية إلى النتيجة التي يمكن اعتمادها والأخذ بها، (عصام جميل، التفكير الناقد، ص 42). ويتحقق التفكير الناقد من خلال عنصر الخبرة الذي يشكل أساس تصورات جون ديوي الفكرية، فبالخبرة نحدث شيئا ونؤثر فيه ثم يؤثر فينا، فنتحصل على نتائج فعلنا أو نعانيها، وبما أن الخبرة هي محاولة وتجربة فهي تغير وتحول. ويرادف مفهوم الخبرة المعنى والفهم، فتكون وسيلة فعالة للتربية والتعلم، ولا شك مع المحاولة والتجربة نكتسب الخبرة وتكوين بصيرة معينة تساعدنا في تنظيم العمل، إن الخبرة في النهاية هي العمل، والتفاعل بين الفكر والواقع، (المرجع السابق، ص 44-45).

ويقترن الذكاء عند "جون ديوي" بالمعرفة العلمية، وهو المسؤول عن رسم الخطط وتنظيمها وتنفيذها، كما يسهم في الوصول إلى النتائج المثمرة، والإنسان الذكي هو الذي يستخدم عقله في النظر في الأشياء والتفاعل معها، فهو ليس أداة أو قوة خارجية، وإنما طريقة لتعديل القدرات والمهارات والظروف في مواقف وسياقات معينة، وبفضل الذكاء يحل اليقين محل الاحتمال، وتتطور المعارف وتنمو. ولولا الذكاء لما وصلت البشرية إلى ما وصلت إليه اليوم،(عصام جميل، التفكير الناقد، ص 47). ومن خلال رصد مكونات الخبرة التأملية يمكن القول إن التفكير الناقد أو النقدي عند جون ديوي هو تفكير يرصد العلاقة بين الفكر والعمل، ويهدينا إلى اكتشاف الطرق التي تؤدي بنا إلى الوصول إلى نتائج تؤثر في سلوكنا وعملنا، وهو لا ينفك عن مشكلات الحياة. إنه بحث مستمر في اقتراح حلول لها، تسعف في تطور عواطفنا وعلاقاتنا الاجتماعية. وعليه؛ يصبح التفكير النقدي شكلا من أشكال الممارسة الاجتماعية.

ويرى "هارفي سيجل" أن التفكير النقدي "هو التفكير الذي تحفزه أسباب منطقية على نحو مناسب، فهو التفكير الذي يعتمد على القوة المعرفية للأسباب والذي يسعى إلى الاعتقاد والعمل وفقا لهذه الأسباب"، (نقلا عن المرجع السابق، ص55). ويكون هذا النوع من التفكير صائبا عندما تراعى السياقات والاعتبارات الثقافية والاجتماعية المحيطة بعملية التفكير، وعندما يكون تفكيرا عقلانيا، في حين يذهب "ماثيو ليبمان" إلى أن التفكير النقدي هو الذي يتأسس على معايير وضوابط، بحيث يعد المعيار مبدأ أو أصلا لإصدار حكم على الشيء، والاعتماد على معايير وقواعد يجعل المرء يثق في تفكيره الذي يجب أن يكون مميزا وواضحا؛ لأنه بلا شك يوصله إلى الأهداف التي يرغب في تحقيقها، ومن خلال تلك المعايير يمكن قياس المهارات والقدرات التي يتمتع بها الفرد، (ينظر المرجع السابق، ص 56-57).

 ولن تكون هذه المعايير إلا الصحة والدقة والاتساق والانسجام والاستمرارية في ظاهر الخطاب. وما يميز التفكير الناقد من وجهة نظر "ليبمان" التصحيح الذاتي، بمعنى أن "التفكير الناقد ليس مجرد تفكير تحكمه القواعد والمعايير، ولكنه أيضا تفكير لا يقبل أن يكون خاطئا في إجراءاته، إنه تفكير يهتم بالتصحيح الذاتي، ومن ثم فإنه تفكير يتضمن تنمية وتطوير إجراءاته"، (عصام جميل، التفكير الناقد، ص 58). فللمعايير والضوابط أهمية كبرى للوصول إلى الانتظام والنسقية، وفهم الأشياء فهما صحيحا؛ لأن "العقل الإنساني في عمومه واشتغاله مع الكون هو نظام نسقي محكم، فكانط -على سبيل المثال- يرى أن إدراكنا للعالم(عرفانيا) يجب أن يبلغ مقام النسق"، (عبد الرحمان طعمة، التعليم والتواصل، مقدمات نقدية في الثقافة والإنسان، ص 11).

ويلتقي "ليبمان" كثيرا مع "جون ديوي" في قضية خطوات التفكير الناقد وإن أغناها شيئا ما ليبمان، فهي تتحدد في:

  • الإحساس بوجود مشكل؛
  • صياغة المشكل؛
  • صياغة الغرض؛
  • تحديد الوسائل؛
  • توقع النتائج؛
  • الاختيار بين البدائل؛
  • وضع خطة التنفيذ؛
  • تقييم النتائج. (عن عصام جميل، التفكير الناقد، ص59).

وما يميز التفكير النقدي أنه تفكير علمي منطقي منظم، وليس تفكيرا ساذجا يلتقط أفكار الآخرين ومعتقداتهم، دون النظر فيها وإخضاعها لآلة التمحيص والنقد والفحص. "وفي الوقت الذي يقرر المرء أن يعمل عقله في كل ما يتلقاه من أفكار عبر الآخرين سواء بالاستماع إليهم أو التعلم منهم أو بالقراءة لهم، يبدأ هنا اشتداد عود التفكير العقلي"، (مصطفى النشار وحسنى هاشم، التفكير العلمي وتنمية البشر، ص 39). إن السبيل المؤدية إلى التفكير النقدي هي امتلاك ناصية التفكير المنطقي المعزز بالأدلة والحجج. فالرأي لا يقوم إلا على دليل وبرهان، وعلى خطة منهجية أكانت استنباطية أم استقرائية، وهو ما يؤهل صاحبه إلى الإبداع، وطرح رؤى وتصورات جديدة. "إذ بالتفكير العلمي والتفكير الناقد تتكون العقلية العلمية القادرة على الإبداع؛ لأنها أصبحت تمتلك أدواته وبقي عليها أن تتدرب على استخدام هذه الأدوات التي هي بمثابة المهارات الضرورية للازمة للإبداع في كل مجالات العلم والمعرفة العلمية من جهة، وفي كل مجالات الحياة الإبداعية والعلمية من جهة أخرى"، (المرجع السابق، ص 40-41).

ويظهر من تلك الفكرة أن التفكير العلمي والتفكير النقدي يلتقيان ويتقاطعان ويتفاعلان، فهما يشكلان مدخلا للإبداع والتحرر من الأوهام والتفكير الخرافي والأسطوري، والتفكير العشوائي غير المنظم، وغير المتسق من الناحية المنهجية. وعليه فالتفكير النقدي هو نظر عقلي واع في الأفكار والاتجاهات والمواقف والمعتقدات، ومن ثمة الحكم على صلاحيتها أو بطلانها، فهو يفضي إلى تبني الأفكار والاتجاهات النافعة في حياة الإنسان.  ولهذا يجب التركيز في تعليمنا على تنمية البعد العقلي والمعرفي والنقدي، وفي الوقت نفسه تنمية الجانب الأخلاقي والإنساني والجمالي في حياة المتعلمين والطلاب. وبالتركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي في الممارسة الصفية تتحقق الكفاءة التدريسية التي تفضي في الأخير إلى بناء نموذج فعال في الفهم والتواصل اللذين يعدان وسيلة وغاية الوجود البشري.

ثالثا: مهارات التفكير النقدي ومعاييره ومكوناته وسماته:

 تجدر الإشارة أولا؛ إلى أن المهارة هي الأداء المتقن للخبرة والمعرفة. ويقوم هذا الأداء على الفهم الدقيق والشامل للمشكل، والاقتصاد في الجهد أثناء الإنجاز وتقديم الحل المناسب واتخاذ القرار المناسب. ويرى "إدغار موران" أن "الفكر الإنساني كما يقول سيمون هو عملية طرح وحل المشاكل. وعلى عكس الرأي السائد فإن تطوير القدرات العامة يمكن أيضا من تطوير الكفاءات الخاصة؛ فكلما عظمت المهارة العامة كلما سهل حل المشاكل الخاصة. وأيضا يستوجب فهم المعطيات الخاصة تفعيل مهارة عامة تحرك وتنظم المعارف الكلية في كل حالة خاصة". (إدغار موران، المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل، ص39).

إن اكتساب مهارات التفكير النقدي وتكوين الخبرات والقدرات والمعارف سيهيئ بلا شك المتعلمين إلى متابعة البحث العلمي، والحفز على الإبداع والإنتاج في كل مجالات المعرفة والتقنية، وهذا ما يحقق التجدد ومواكبة التطور الذي تعرفه الحياة. وتكوين مهارات التفكير النقدي هي استمرار لتكوين المهارات الأساسية والخاصة التي يجب تنميتها حتى تصير ملكات وخبرات عملية تلقائية. "ومن أجل تربية المستقبل، بات من الضروري توحيد المعارف المنبثقة عن العلوم الطبيعية من أجل تعيين موقع الشرط الإنساني في العالم. ومن العلوم الإنسانية لتوضيح تعددية الأبعاد والتركيبية الإنسانية ولضرورة دمج إسهامات البشرية التي لا تقدر بثمن ليس فقط في الفلسفة والتاريخ بل في الأدب والشعر والفن....". (إدغار موران، المعارف السبع، ص49).

تعد مهارات التفكير النقدي من المهارات العليا التي يجب أن تتوافر لدى الطالب والمتعلم؛ لأن "التربية النقدية تهدف إلى تكوين العقل بما يمكنه من إصدار الحكم على الأفكار والتصورات والأحكام الأخرى لمعرفة مدى انسجامها واتساقها عقليا قبل اعتمادها، فالعقلية النقدية لا تقبل الأمور والحوادث كما تروى لها، ولا تسرع في تصديقها، بل تعرضها على ميزان العقل ومحك التجربة لتتحقق من مدى صحتها أو خطإها"، (خالد حسن الشريف، مهارات التفكير العليا، ص110). ولهذا يجب الوصل بين الفكر والعمل، والفهم العميق للفكرة والعبارة؛ حتى يتجنب الفرد كل ما يؤدي به إلى التصديق بالأفكار التافهة التي لا نفع لها في حياة الناس، والتي قد تؤدي به إلى الفشل في التعلم والحياة عموما. في هذا السياق يظهر لنا أن "عوامل التفوق والنجاح تتمحور حول ما لدينا من أفكار ومشاعر، وسمات نفسية، كما أن عوامل الإخفاق لا تأتي في الغالب من المعطيات التي بين أيدينا، وإنما تنبع من مشكلات كامنة في عقولنا ونفوسنا في المقام الأول. من هنا كان علينا الاهتمام بالأنشطة التي تساعد الطالب على امتلاك الأفكار الصحيحة والمعارف الغزيرة، إلى جانب امتلاك المهارات التي تساعده على التعبير عن ذاته وأفكاره وتجعله إنسانا مؤثرا بحق"، (عبد الكريم بكار، التعليم من أجل الريادة، ص 125-126). وهذا يقتضي مراعاة جملة من الأصول المنهجية والتوجيهية والتربوية العملية المتفاعلة والمتشعبة التي لا يستع المقام لتفكيكها، والوقوف عندها وقفة تفصيلية شارحة، وحسبنا أن نقف عند بعض المهارات التي نراها ضرورية لبناء التفكير النقدي.

لقد أثار موضوع التفكير النقدي اهتمام الكثير من المفكرين الذين نظروا في التفكير الناقد بوصفه تكوينا ذهنيا ومهاريا ومنهجيا، يحرر الإنسان وطاقاته للإبداع والابتكار. وينطوي التفكير النقدي على بعدين اثنين؛ بعد معرفي يستدعي جملة من المهارات والقدرات والعمليات الذهنية المرتبطة والمتفاعلة، وبعد انفعالي يعكس طريقة التعامل مع هذه المهارات وتفعيلها واكتسابها. وقد اختلف المهتمون حول مهارات التفكير النقدي؛ فهناك من يرى أنها عبارة عن أربع قدرات أو مهارات للتفكير الناقد، تتجلى في الاستنتاج ومعرفة الفرضيات والتفسير والتقويم. وهناك من يغنيها ويوسعها، لتشمل القدرة على التمييز بين الحقائق والادعاءات المشبوهة، ومعرفة الأسباب التي تتصل بالموضوع والأسباب البعيدة عنه، علاوة على القدرة على تعرف مصداقية المعلومة، والدقة الحقيقية للخبر، والتعرف على البراهين والحجج، وتحري مواطن التحامل والتحيز، ومعرفة المغالطات وأشكال التناقض في الخطاب أو عدم اتساقه وانسجامه. (خالد حسن الشريف، مهارات التفكير العليا، ص 115).

وبذلك تتجاوز مهارات التفكير النقدي مجال النظر في المعارف والمعلومات والمعتقدات ومضامين الخطابات إلى المجال الذهني الذي ينظر في طرائق التفكير والتعبير ويعيها. والاحتكام إلى هذه المهارات هو ما يحقق الانسجام والتوافق بين منطق الفكرة ومنطق العبارة ومنطق العمل والاشتغال في الواقع. وبناء عليه لا يمكن حصر اكتساب مهارات التفكير النقدي في معرفتها، بل يمتد إلى تعرف طرق اكتسابها ووسائله، وتنفيذها في الحياة بشكل يعلي من غايتها وأهدافها النبيلة التي تكمن في الارتقاء بالإنسان في مراتب الكمال المعرفي والقيمي والسلوكي والأدائي، وبهذا نتجاوز الرؤية الضيقة والتجزيئية التي تحصر العملية التعليمية والتربوية في البعد التقني والمهاري والعقل الأداتي.

وتتحدد مهارات التفكير النقدي حسب اختبار "كاليفورنيا 2000" لمهارات التفكير الناقد في:

  • مهارة التعرف على الافتراضات التي تعد قضية مسلمة، أو موضوعة للنظر والاستدلال؛
  • مهارة الاستقراء: التي تعكس تتبع القضايا وربط نتائجها بمقدماتها، وإصدار الحكم انطلاقا من معطيات الواقع والمواقف والأحداث، ويمكن الاستقراء من إيجاد أوجه التشابه بين الظواهر والعناصر والقضايا المدروسة؛
  • مهارة التحليل أو التفسير: التي تكشف عن العلاقات بين العناصر والأفكار، وكل ما يشكل الخطابات، وهذا يحتاج إلى إعمال الذهن في الثوابت والمتغيرات، وإبراز الفروق بين الظواهر واكتشاف القوانين المتحكمة فيها، مع تفسيرها وتعليلها، وإرجاع الشيء إلى عناصره المكونة له؛
  • مهارة الاستدلال: التي تشير إلى العمليات الذهنية التي تعتمد في معرفة الحجج وتوليدها، والبحث عن الأدلة للوصول إلى نتائج مرضية، ومعرفة العلاقات السببية، وغالبا ما يقوم الاستدلال على الانتقال من قضايا معلومة إلى قضايا أخرى مجهولة هي النتائج. ويمكن في هذه المهارة الانتقال من العام إلى الخاص أو من حالات خاصة إلى قاعدة عامة حسب كل تخصص علمي؛
  • مهارة الاستنتاج: التي تصور مدى توافر العناصر اللازمة لإصدار حكم، واستخلاص النتائج الناجمة عن عمليات التحليل والتفسير والاستدلال السابقة، إنها مهارات تتضمن التعميمات الضابطة، فهي تقنين القواعد والضوابط التي تعين على بلوغ الملكة ورسوخها؛
  • مهارة التقييم: وتعني القدرة على إصدار الحكم المميز، وقياس مدى صدقية مضامين الخطابات وعلمية آليات إنتاجها وأشكال تجليها للمتلقي. (خالد حسن الشريف، مهارات التفكير العليا، 116).

يفهم مما سبق ذكره أن مهارات التفكير النقدي تختص بعمليات ذهنية عقلية عليا، تمتاز بالتجريد والدقة والضبط والمنهجية، كما أن هناك ترابطا تكامليا أثناء تفعيلها، فكل مهارة تستدعي المهارات الأخرى أو توصل وتؤدي إليها. إن عمل العقل البشري يوظف مستويات عدة تنطلق من مستوى الإدراك الحسي لتصل إلى المستوى التجريدي العالي حيث تكوين القوانين والصور العامة التي تتحول إلى قناعات بأحكام معينة. وعليه؛ فإن التفكير النقدي هو القدرة على استخدام الاستدلال المنطقي والمنهجي المنظم الذي يقتضي الشجاعة الفكرية من أجل مناقشة الأفكار والمعتقدات، والاستعداد العقلاني للتعبير عن الرأي بالحجج والأدلة.

وتأسيسا على ذلك؛ فإن التفكير النقدي، "هو الذي يقوم على تحري الدقة في ملاحظة الوقائع التي تتصل بموضوع التفكير ومناقشتها وتحليلها واستخلاص النتائج الدقيقة مع تحري الموضوعية وعدم التحيز بالبعد عن التأثر بالنواحي العاطفية والأفكار المسبقة والآراء التقليدية أو الموروثة". (مصطفى النشار وحسنى هاشم، التفكير العلمي وتنمية البشر، ص28). ويظل بناء هذه المهارات رهينا بنموذج تدريسي يوجه المتعلم إلى الوعي بطريقة التفكير وكيفية بناء المعرفة عند أداء المهام التعلمية. وفي هذا الإطار فمن الواجب الاهتمام بالمنهجية العلمية التي تتأسس على النظر في الظواهر والموجودات والأحداث والوصول إلى دواخلها وأعماقها، وتجاوز السطح إلى المركز، وملامسة الجوهر، وإدراك الكينونة الموجودة ما وراء الحادث، وبهذا يفضي المنهج العلمي إلى تجريد الكلي الذي ينبعث من المحسوس.

إن المنهجية العلمية أثناء التفكير الناقد تلزم صاحبها اتباع جملة من الخطوات والسير على هداها، حيث تبدأ بجمع المعلومات حول المشكلة المراد البحث فيها وحلها، والتي يمكن أن يستقيها الإنسان ويستخرجها من أبحاث ووقائع أو تجارب خاصة متصلة بموضوع المشكلة. ثم تأتي خطوة استعراض الآراء والأفكار المتصلة بالموضوع وتحليلها ومناقشتها مناقشة علمية قائمة على المصداقية والموضوعية والبعد عن التحيز والتمييز، ثم نصل إلى خطوة استخلاص جوانب الضعف والقوة في الآراء المتضاربة ووجهات النظر، وصولا إلى التقييم الموضوعي وإصدار الحكم المناسب الذي يجب أن يدعم ويستند إلى الحجج والأدلة الكافية المبينة، ويمكن العودة إلى المزيد من المعلومات إذا ما اقتضى ذلك، (مصطفى النشار وحسنى هاشم، التفكير النقدي وتنمية البشر، ص124). فهذه الخطوات تعد مداخل معرفية ومنهجية أساسية، تفضي بالضرورة إلى بناء مهارات التفكير النقدي الذي يتطلب تنظيم المعارف والمكتسبات المخزونة لدى الإنسان وبالخصوص المتعلم الذي عن طريق هذا التنظيم والتكييف يمكن أن يشكل رؤية جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل.

إن الحديث عن مهارات التفكير النقدي يحتم علينا الإشارة ولو سريعا إلى المعايير التي ينبني عليها، (ينظر: مصطفى النشار وحسنى هاشم، التفكير العلمي وتنمية البشر، وعصام جميل، التفكير الناقد)، والتي تمكننا من قياس مدى تحقق هذه المهارات في ممارساتنا التربوية والحياتية، أو ضمورها. وتتجلى هذه المعايير في:

  • معيار الوضوح: فالإنسان يسعى إلى التفاهم والتواصل، لهذا ينبغي أن يفصح عن أفكاره بلغة واضحة وأسلوب سلس؛
  • معيار الصحة: حيث تكون الفكرة صحيحة مطابقة للواقع وتعكسه بشكل موضوعي وحقيقي، ولا ينبغي أن تكون فكرة تنافي الواقع وتناقضه؛
  • معيار العمق: لا بد من تقليب الفكرة وتحليلها من جميع الجوانب، والوقوف عند مختلف أبعادها، فلا ينبغي أن تُتناول تناولا سطحيا؛
  • معيار الربط: يتجلى في القدرة على الملاءمة بين الفكرة والحجة، ومدى ارتباط النقد أو المداخلة بموضوع النقاش أو الإشكال المطروح؛
  • معيار الاتساع: ويتحدد من خلال فحص المشكل من كل جوانبه، حتى في فروعه وتفاصيله، والانفتاح على آراء وأفكار أخرى تلامس المشكل نفسه؛
  • معيار المنطق: المقصود به أن يتحلى المفكر الناقد بتنظيم الأفكار وتنسيقها وأن يسلك خطة منهجية معينة، منطلقا من المقدمات إلى النتائج المؤسسة على أدلة واضحة ومعقولة؛
  • معيار الدقة: ويقصد به استيفاء المشكل حقه من الفحص والفهم والتحليل والمعالجة، وهو ما يفرض اعتماد لغة دقيقة تعبر عن المشكل كما هو، بعيدا عن المنطق الاستعاري والالتباس الذي قد يشوش على ذهن المتلقي.

والحديث عن هذه المعايير يفضي بنا إلى الحديث عن سمات التفكير الناقد، (ينظر: مصطفى النشار وحسنى هاشم، التفكير النقدي وتنمية البشر)، الذي يبقى تفكيرا يؤدي إلى معرفة صحيحة موثوق بها، أو تتمتع بقدر عال من احتمالية الصدق، ويؤدي إلى تكوين قناعات واعتقادات مبررة بحجج وأدلة. كما أنه تفكير منطقي ومنظم ونسقي، يتأسس على الاستدلال بشكل دقيق، وهو تفكير تجريبي قائم على الخبرة الحسية الموضوعية، التي تمكن من قياسه واختباره، علاوة على هذا فهو تفكير شكي تأملي دائما يطرح الأسئلة ويعيد التفكير في القضايا والموضوعات، فلا يتوقف عن طرح الأسئلة وإخضاع الأفكار والمعتقدات للتمحيص والنقد، كما أنه تفكير إبداعي يسعى باستمرار إلى اكتشاف الجديد والدفع بالحياة إلى الرفاهية المادية والفكرية، وهو ما يجعله يستثمر القدرات العقلية للإنسان أحسن استثمار في الوصف والتحليل والتقويم والمقارنة. كل هذا يدفعنا إلى التأكيد أن فعل التعقل الإنساني يسعى من خلال مهارات التفكير النقدي إلى إعادة تشكيل الفكر الإنساني وواقعها بعيدا عن ضيق الواقع المادي والتفكير السطحي الملتصق به، وإن كان التفكير النقدي يتطلب الاتصال بالواقع والارتباط به أكثر فأكثر، إلى أن يتغير ويتجدد بما يحقق مراتب الكمال البشري وسعادته، وهذا رهين بمضاعفة التفكير والنقد لاستيعاب الواقع المتجزئ.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1-أستاذ مبرز بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس-مكناس

2-باحثة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس

 

تابع

في مهارات التفكير النقدي في الممارسة الصفية
Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.