مادة التربية الإسلامية بين القيم المرجعية والديدكتيك
د.عبد الجليل بوسيف
دراسة محكمة
أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس
ملخص
تتمحور التربية على القيم في المنهاج المغربي حول تكوين متعلم يمتلك القدرة على فهم وتطبيق القيم في مواقف حياتية معقدة، حيث تندمج القيم في صلب العملية التعليمية والتربوية لتعزز من تكامل جوانب الشخصية وتنمية المهارات والكفايات الضرورية لمواجهة تحديات الحياة.
وتقوم المقاربة بالكفايات على تحويل التعليم من مجرد عملية حفظ للمعلومات إلى عملية تعلمية تعتمد على استثمار المعرفة في سياقات حقيقية. من هذا المنطلق، يُعتبر غرس القيم جزءاً لا يتجزأ من العملية التربوية، حيث تُدمج القيم في الأنشطة التعليمية والمناهج بطرق تجعلها متاحة للطلاب لتجربتها وتطبيقها بشكل عملي. على سبيل المثال، لا يقتصر تدريس قيمة مثل "التعاون" على تقديمها نظريًا، بل يُطلب من الطلاب المشاركة في مشاريع جماعية تُطبق فيها هذه القيمة، ما يعزز من تطوير كفايات العمل الجماعي وحل المشكلات.
الكلمات المفاتيح: مادة التربية افسلامية، الديدكتيك، الكفايات، المنهاج
Abstract
Value education in the Moroccan curriculum revolves around the formation of a learner who has the ability to understand and apply values in complex life situations, where values are integrated into the core of the educational and pedagogical process to enhance the integration of personality aspects and the development of skills and competencies necessary to face life's challenges.
The competency-based approach transforms education from a mere process of memorizing information to a learning process that relies on investing knowledge in real contexts. From this standpoint, instilling values is considered an integral part of the educational process, where values are integrated into educational activities and curricula in ways that make them available to students to experience and apply in practice. For example, teaching a value such as "cooperation" is not limited to presenting it theoretically, but students are asked to participate in group projects in which this value is applied, which enhances the development of teamwork and problem-solving competencies.
Keywords: Islamic education, didactics, competencies, curriculum
مقدمة:
يشمل المنهاج المغربي القيم الدينية، الاجتماعية، الوطنية، والإنسانية كجزء من محتوياته، حيث يتم تعزيز قيم التسامح، الحوار، الاحترام، والمواطنة. وتهدف هذه القيم إلى إعداد مواطنين قادرين على التفاعل الإيجابي مع محيطهم وتطوير وعيهم الذاتي والاجتماعي. هذا يساهم في تعزيز قدرتهم على التفكير النقدي والتحليل الموضوعي للمواقف.
أولا: المرجعية التربوية للقيم
تعد التربية على القيم رافعة للنهوض بالمنظومة التربوية وأحد مداخل تكوين وتأهيل العنصر البشري، وتحقيق اندماج فعال للمتعلم، بل تروم تحقيق الجودة التربوية والرفع من المردودية. لذا نجدها حاضرة وبقوة في مختلف المرجعيات التربوية بدءا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين وانتهاء بالقانون الإطار51-17.
- تنص مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين في قسمه الأول المرتبط بمبادئ المنظومة التربوية على:
- التمسك بمبادئ قيم العقيدة الإسلامية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان لتكوين مواطن متصف بالاستقامة، الاعتدال والتسامح، شغوف بطلب العلم والمعرفة والإبداع، بإيجابية والإنتاج النافع، وبالرغبة في المشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص والوعي بالواجبات والحقوق؛ طبوع بروح المبادرة الإيجابية.
- التفاعل مع مقومات هويته المغربية في تعدديتها وتنوعها، في انسجام وتكامل وانفتاح على معطيات الحضارة الإنسانية وما تزخر به من ثقافة تكرس حقوق الإنسان؛ الالتحام بالنظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية؛ والمشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص؛
- احترام حقوق الطفل والمرأة والإنسان عامة، كما تنص المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب؛
- بناء مدرسة وطنية جديدة ومتجددة مفعمة بالحياة ذات نهج تربوي نشيط يعتمد التعلم الذاتي والحوار والمشاركة في الاجتهاد الاجتماعي؛
- المساواة بين المواطنين/ات (وتكافؤ الفرص أمامهم، وضمان حق التعليم للجميع طبقا لما يكفله الدستور)
أما الكتاب الأبيض سنة 2002م، فقد جعل مدخل التربية على القيم اختيارا استراتيجيا لتطوير المنظومة التربوية من خلال القيم التيتم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في:
- قيم العقيدة الإسلامية؛
- قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛
- قيم المواطنة؛
- قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
يهدف المنهاج التربوي إلى تحقيق مجموعة من المواصفات تتجلى فيجعل المتعلم:
- متشبثا بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والإنسانية؛
- متشبعا بروح التضامن والتسامح والنزاهة؛
- متشبعا بمبادئ الوقاية الصحية وحماية البيئة؛
- قادرا على اكتشاف المفاهيم والنظم والتقنيات الأساسية التي تنطبق على محيطه الطبيعي والاجتماعي والثقافي المباشر.
وبإصدار دليل للحياة المدرسية سنة 2008، أشار إلى أن المدرسة بيئة تستند إلى مقاربات تشاركية وحقوقية وتعاقدية، تراعي مقتضيات الإنصاف والنوع والملاءمة والإدماج، وتوفر المناخ التربوي والاجتماعي المناسب للتنشئة المتكاملة، وتركز على إكساب المتعلمين الكفايات والقیم التي تؤهلهم للاندماج الفاعل في الحیاة، وترجمة القیم والاختيارات إلى ممارسة ملموسة في حیاتهم من خلال السلوك المدني المواطن، واحترام التنوع الثقافي والاختلاف في الرأي، والممارسة الديمقراطية، واتخاذ المبادرات والقرارات عن بیِّنة واقتناع.
وبالنسبة لدستور 2011م، يطالعنا في نص التصدير مجموعة من القيم المستهدفة باعتباره يحدد الملامح العامة لأي إصلاح. نورد بعضا منها كما يلي:
- تقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية...
- المملكة المغربية دولة إسلامية، ذات سيادة كاملة، متشبتة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية...
- تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.
أما الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي جعلت ضمن غايات المنظومة التربوية ضرورة اعتبار التربية على قیم الديمقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني، والنهوض بالمساواة ومحاربة كل أشكال التمییز، خیارا استراتيجيا لا محید عنه، الأمر الذي ركزت عليه الرافعة الثامنة عشرة، التربية على القیم التي استدعت حشد كافة الجهود لخدمتها وتكريسها بالمدرسة المغربية من لدن كل مكونات المنظومة التربوية وشركائها، ذلك بتصريفها عبر أربعة مستويات:
- النهج التربوي؛
- البنيات التربوية والآليات المؤسساتية؛
- الفاعلين التربويين؛
- علاقة المؤسسة التربوية بالمحيط.
بل دعت الرؤية الإستراتيجية من أجل ترسيخ القيم إلى "وضع صيغ محفزة على الخدمة التطوعية للتلاميذ والطلبة ومتدربي التكوين المهني، في إطار مشروع المؤسسة، من قبيل الانخراط في برامج التربية البيئية أو الطرقية، والمبادرات ذات الطابع الاجتماعي والتضامني، مع احتسابها في تقييم مردودهم الدراسي والتكويني". ( )
- يخضع نظام التربية والتكوين للحاجيات المجتمعية من جهة والحاجيات الشخصية الدينية والروحية للمتعلمين من جهة ثانية. ويتوخى تحقيق الغايات التالية:
- ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها
- التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة
- تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته
- تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف
- المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة
- تنمية الوعي بالواجبات والحقوق
- التربية على المواطنة وممارسة الديمقراطية
- التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف
- ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة
- التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه
- التفتح على التكوين المهني المستمر
- تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحر في مجالات الفنون والتقنيات
- تنمية القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني. ( )
- والوسائل والآليات الأساسية للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلم فيما يلي:
- الثقة بالنفس والتفتح على الغير
- الاستقلالية في التفكير والممارسة.
- التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته
- التحلي بروح المسؤولية والانضباط
- ممارسة المواطنة والديمقراطية
- إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي
- الإنتاجية والمردودية
- تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة
- المبادرة والابتكار والإبداع
- التنافسية الإيجابي
- الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة
- احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي. ( )
وبتصدير الرؤية الإستراتيجية 2015-2030م نلمس مجموعة من الغايات المتوخاة تهم بناء مواطن:
• متمسك بالثوابت الدينية والوطنية والمؤسساتية للمغرب، وبهويته في تعدد مكوناتها وتنوع روافدها، ومعتز بانتمائه لأمته، وقادر على الموازنة الذكية والفاعلة بين حقوقه وواجباته
• متحل بقيم المواطنة وفضائل السلوك المدني، متشبع بالمساواة والتسامح واحترام الحق في الاختلاف، وعارف بالتزاماته الوطنية وبمسؤولياته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه، مسهم في الحياة الديمقراطية.
• ذو تكوين متكامل ومتجانس بين تحصيل وبناء المعارف، وامتلاك الكفايات والمهارات، وفن الحياة والعيش المشترك، وتعلم واكتساب الخبرة.
ونجد بالرؤية الإستراتيجية للتربية والتكوين بالرافعة الثامنة عشر المتعلقة بترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة انه " يتعين جعل التربية على القيم الديمقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني، والنهوض بالمساواة ومحاربة كل أشكال التمييز، خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، يتم تصريفه على المستويات الأربعة التالية:
- مستوى النهج التربوي
- مستوى البنيات التربوية والآليات المؤسساتية
- مستوى الفاعلين التربويين
- مستوى علاقة المؤسسة التربوية بالمحيط".
ثانيا: القيم وفق منهاج مادة التربية الإسلامية: سلك الابتدائي نموذجا
تعد مادة التربية الإسلامية فضاء رحبا لترسيخ القيم، والرقي بسلوك المتعلم الديني أولا وبحاجة المجتمع الإسلامي ثانيا من خلال تحقيق مقاصد كلية السالفة الذكر، يتم أجرأتها عن طريق توظيفها في الكتب المدرسية والتركيز عليها لتيسير فهمها لدى المتعلم مراعيا الفئة العمرية له والفوارق الفردية والقدرات العقلية. وهذا ما جعل المنهاج المعدل منهاج المداخل.
والمدخل في اللغة هو " موضع الدخول، ومدخل الكتاب مقدمته. واصطلاحا: هو المنطق العام الذي نطل من خلاله على الظاهرة موضوع الدراسة، فهو يضم مجموعة من القضايا المترابطة التي توجه رؤيتنا للظاهرة موضوع الدراسة، ويقترب من مفهوم الإطار التصوري أو مفهوم الإطار المرجعي كما يقترب من مفهوم النظرية العامة." ومن بين المداخل الرئيسية الآتية:
التزكية: يقصد بها تزكية النفس وتطهيرها بتوحيد الله وتعظيمه ومحبته وذلك بدوام مناجاته من خلال تلاوة القرآن والاتصال به وتعرف قدرة الله وعظمته قصد ترسيخ قيمة التوحيد له المحبة الاستقامة، الحرية، الإحسان، التواضع لدى المتعلم لقوله تعالى: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " (الجمعة /الآية 2).
الاقتداء: يقصد به معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال وقائع السيرة وشمائله وصفاته الخلقة والخلقية باعتباره النموذج البشري الكامل قصد محبته وإتباعه والتأسي به لنصرته وتعظيمه وتوقيره لقوله تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا " (سورة الأحزاب / الآية 21).
الاستجابة: ويقصد بها تطهير الجسم والقلب لتأهيل المؤمن لعبادة الله وشكره بالذكر والدعاء بهدف تزكية الروح لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة. لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون " سورة الأنفال الآية 24.
القسط: ويقصد به تعرف المتعلم(ة) مختلف الحقوق: حق الله في التعظيم والتنزيل، حق النفس في التربية والتهذيب، وحق المخلوقات في الإصلاح والرعاية، وحق الخلق في الرجمة والنفع والنصح، وغاية هذه الحقوق والواجبات الوصول بالفرد إلى التعامل الإيجابي مع كل ما خلق الله من الكائنات، وذلك برعاية حقوقها والعناية بها قصد إصلاح أحوالها وفق منظور الرحمة والرعاية، لقوله تعالى: " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط". (سورة الحديد/الآية: 24).
الحكمة: وتعني إصلاح النفس وتهذيبها والسمو بها وتطهيرها وفق توجيهات الشرع، بما يرفع الفرد إلى مستوى الإيجابية والمبادرة بالأعمال الصالحة، للتقرب إلى ربه عز وجل وتعميم النفع وإتقان الأعمال وفق قيم الرحمة والتضامن والمبادرة، لقوله تعالى: " يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب" (سورة البقرة/269)، وقوله تعالى:
" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" (سورة الأعراف/الآية: 55). وقوله تعالى: " وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين"(سورة القصص/ ص: 77)
ثالثا: تقويم القيم في مادة التربية الإسلامية
وبالنسبة لتقويم القيم في مادة التربية الإسلامية، لم تول المرجعيات التربوية أهمية بالغة لها رغم تأكيدها على ذلك في الفقرة الثانية من الرافعة الثامنة عشر بالرؤية الإستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية 2030-2015م على الرغم من الاهتمام الذي أولته المدرسة المغربية للتربية على القيم وحقوق الإنسان وثقافة المساواة بين الرجال والنساء وقيم التسامح، استمرت السلوكات اللامدنية في الانتشار كالغش والعنف والإضرار بالبيئة وبالملك العام داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية وفي محيطها.)الرؤية الإستراتيجية 2030-2015(.وهذا يظهر بجلاء ضعف الاهتمام بتقييم القيم على مستوى درس معين أو على مستوى الأطر المرجعية للامتحانات الإشهادية.
وبرجوعنا للأطر المرجعية الخاصة بالامتحان الإشهادي لمستوى السادس الابتدائي، نجد إصرارا على تقويم المعارف بنسبة 40% بحساب 4 نقط في حين استخراج القيم وتوظيفها لا تتعدى 10%بحساب نقطة واحدة وتحديد المواقف والتعبير عنها وتعليلها بنسبة 10%بحساب نقطة واحدة مما يدل على صعوبة الاستدلال على السلوك الملاحظ والمترسخ لدى المتعلم.
ويقترح الدكتور خالد البورقادي أجرأة لتقويم القيم داخل الفصول والمؤسسات التعليمية:
- " الاشتغال مع المتعلمين عبر مشاريع شخصية تظهر كفايات المتعلم المتنوعة، وتمكن من تتبع وقياس اكتساب القيم وتمثلها ونموها.
- المقابلة الشخصية: فيها يوجه المدرس مجموعة من الأسئلة المفتوحة إلى المغلقة إلى المتعلم، ويطلب منه الإجابة شفويا. ومن خلال الحوار والمناقشة والسؤال والجواب، وتبادل الأفكار والآراء، يحدد مدى استجابة الطالب وموقفه من قيمة معينة.
- الملاحظة المنظمة: تتبع وملاحظة سلوك المتعلم، يعد من الأساليب المباشرة لتقويم تحقق الأهداف الوجدانية واكتساب القيم.
- استثمار نتائج تقارير مجالس الأقسام، من شأنه أن يمنح المدرس معطيات وبيانات عن مدى اكتساب المتعلم للقيم وتمثلها،
- استثمار نقط المواظبة والسلوك وإشراك الأساتذة في عملية التقويم من خلال آلية مجالس الأقسام
- إدماج نقطة القيم ضمن معايير ومؤشرات نقطة الأنشطة المندمجة المعتمدة ضمن المراقبة
- المستمرة"
يتضح هنا أن المنهاج الجديد للتربية الإسلامية ركز على ترسيخ القيم وإصلاح سلوك المتعلم بدل التركيز فقط على المعارف والمهارات، ومع ذلك لازالت السلوكات المشينة للحياة المدرسية متفشية بشكل كبير كالعنف بشتى أشكاله والغش في المراقبة المستمرة والاختبارات الموحدة الإقليمية والمحلية والمخدرات والانحلال الخلقي والقيمي مما يستدعي إعادة النظر في تخطيط وتدبير وتقويم القيم خلال الممارسة الفصلية.
خاتمة:
إن التربية على القيم لها ارتباط وثيق بالإنسان لذلك فالحاجة ماسة دائما لإحيائها وتجديد ممارستها بما يتوافق مع التغيرات والتحولات والمستجدات التي تواكب المجتمعات ناهيك عن التطور الحاصل في مجال التكنولوجيا والإعلام...
والواقع التربوي لا زال يكشف لنا تضعضع التربية على القيم ما دمنا نعايش خطورة الوضع الأخلاقي والقيمي في محيط مؤسساتنا التربوية التعليمية، مدرسة كانت أو جامعة كانتشار العنف والغش.
ولتحقيق الأهداف السابقة المعرفية والوجدانية والسلوكية لابد من الانطلاق من وضعية مشكلة مرتبطة بالحياة اليومية للمتعلمين واعتماد أسناد شرعية (قرآن وسنة) لبناء المفهوم وغرس القيم الايجابية، ولا يتأتى ذلك إلا عبر تقنيات تنشيط متنوعة ومختلفة وطرائق فعالة تروم تحقيق الأهداف المسطرة والوجدانية خاصة.
المراجع و الهوامش:
- أحمد مهدي عبد الحليم: تعليم القيم فريضة غائبة، (1993)، مجلة المسلم المعاصر، الجيزة، مصر، العدد: 65/66.
- عبد اللطيف الفارابي وآخرون: معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديدكتيك (1994): سلسلة علوم التربية، العدد 9 و10، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. الطبعة الأولى.
- خالد الصمدي: القيم الإسلامية في المناهج الدراسية) 2003(، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
- محمد قطب: منهاج التربية الإسلامية، بدون سنة النشر، الجزء الثاني.
- عبد الرحيم شباك: التدبير الديدكتيكي لدرس التربية الإسلامية وفق المنهاج الجديد (2017م)، دار احياء العلوم، الدار البيضاء.
- الوضعية المشكلة في درس التربية الإسلامية ودورها في إسناد التعلمات / بقلم محمد لفرم مفتش ممتاز للتعليم الثانوي، وباحث في علوم التربية والعلوم الشرعية.
- تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي.2017.
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين ،2002.
- الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين 2015-2030.
- القانون الإطار 17-51.
- الكتاب الأبيض لمراجعة البرامج والمناهج.
- منهاج التربية الإسلامية لجميع المستويات الدراسية بالتعليم الابتدائي 2007.
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_d036df_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_a42e79_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)