Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
16 septembre 2024 1 16 /09 /septembre /2024 09:16
 الرواية والمكان رواء مكة لحسن أوريد أنموذجا

الرواية والمكان

 رواء مكة لحسن أوريد أنموذجا

د. عبد اللطيف حسو

دراسة محكمة

الملخص

تروم رواية رواء مكة للروائي المغربي حسن أوريد وصف التحول الجذري الذي حدث بشخصية الكاتب وفكره، واصفا رحلته الحياتية السابقة والتي نعتها بالمرحلة العقلانية ، والمرحلة اللاحقة والتي تعتبر مرحلة إيمانية بامتياز ، وبالمرحلتين جرت العديد من الأحداث بدءا بحقبة الطفولة وانتهاء بالإعفاء من المناصب الرسمية والسلطوية والحكومية بأسلوب راق ، بسيط ومشوق.

الكلمات المفاتيح:رواء مكة، حسن أوريد، الرواية، المكان.

Abstract 

The novel Rawaa Makkah (Thirst- quenching of Mecca) by the Moroccan novelist Hassan  Aourid aims to describe the radical transformation that took place in the writer's personality and thought, describing his previous life journey, which he called the rational stage, and the subsequent stage, which is considered a stage of faith par excellence, and in both stages many events took place, starting with childhood .

  1. توطئة :

إن المتأمل في الكتابة الروائية العربية والمغربية على الخصوص ، يلاحظ أنه منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي ، وبداية القرن الواحد والعشرين عرفت تغيرات جمة وتراكمات غير مسبوقة ، لدرجة يخيل للمتتبع لهذا الجنس الادبي أن جل الكتاب والمبدعين انبروا لكتابة هذا النوع دون غيره ، كما نلفي أن الدراسات النقدية خصصت له حيزا هاما من أبحاثها باعتباره جنسا أدبيا يحظى بجاذبية كبيرة ، لدرجة أن السواد الأعظم من المبدعين في بداياتهم يدشنون مسارهم الإبداعي بكتابة سيرهم الذاتية ، يعبرون من خلالها عن جانب أو جوانب من حياتهم ويتقاسمونها مع المتلقين والقراء ، الذين يجدون متعة في قراءة تجارب الآخرين الإبداعية ، ويتفاعلون معها.

ويرفض محمد أنقار، انطلاقا من التصور النقدي ذاته، تلك المفاضلة التي يقيمها البعض بين الأجناس الأدبية ، فالصورة الفنية  " تجريد جمالي لبعض سمات الواقع ، ولكنها ليست ترديدا دقيقا له ونسخة طبق الأصل منه ، ولا يمكن أن تكون كذلك" [1]

  1. قراءة في عتبات رواية رواء مكة

العنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النص، والتعمق في شعابه التائهة والسفر في دهاليزه الممتدة. كما أنه الأداة التي بها يتحقق اتساق النص وانسجامه ، وبها تبرز مقروئية النص ،وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة.

رواء تعني التمعن في الإرتواء الشرب والتشرب والتلذذ بفعل وكتب بلون برتقالي وبشكل واضح.

صورة الغلاف: الواجهة الأمامية للغلاف تتوسطها الكعبة المشرفة باللون الأسود،  وتكاد تهيمن على معظم الواجهة يعلوها اسم الكاتب بـأحرف بارزة وأسفل الصورة أقصى اليمين كتب نوع الرواية رواية سيرذاتية

  1.   المكان

و يرى ياسين النصير:" أن المكان هو الكيان الإجتماعي الذي يحتوي على خلاصة التفاعل بين الإنسان ومجتمعه ولذا فشأنه شأن أي نتاج اجتماعي آخر يحمل جزءا من أخلاقيات وأفكار ووعي ساكنيه ويعرج أنه ومنذ القدم وحتى الوقت الحاضر كان المكان هو القرطاس المرئي والقريب الذي سجل الإنسان عليه ثقافته وفكره وفنونه مخاوفه وآماله أسراره وكل ما يتصل به وما وصل إليه من ماضيه لاذرته أو ليورثه إلى المستقبل ومن خلال الأماكن نستطيع قراءة سيكولوجية ساكنيه وطريقة حياتهم وكيفية تعاملهم مع الطبيعة أي المكان من خلال  [2]

 وهذا يبرهن على أن المكان حقيقة معاشة يؤثر في البشر بنفس القدر الذي يؤثرون فيه فلا يوجد مكان فارغ أو سلبي ويحمل المكان في طياته قيما تنتج من التنظيم المعماري كما تنتج من التوظيف الإجتماعي والطريقة التي يدرك بها المكان تضفي عليه دلالات خاصة.

 كما أشار غاستون باشلار إلى نماذج الفضاء فقال "وضع هنري ميشو في داخلنا الخوف من الأماكن المغلقة كلاستر وفوبيا والخوف من الأماكن المفتوحة اجورا فوبيا جنبا إلى جنب وهو بهذا قد هول الخط الفاصل بين الداخل والخارج .[3]

  1. الرواية والمكان:

للأمكنة علاقه برسم الشخصيات الروائية هذا من ناحية أما على أرض الواقع فإن المكان يدل على صاحبه فالبحر يدل على البحار والريس والسجن يدل على السجان والمحقق والسجناء ونوعياتهم والمدينة تدل على سكانها والحي الشعبي يدل على سكانه والملقى والمقهى والملهى يدلان على مرتاديهما وغير ذلك ولذلك فان وصف المكان يسهم في إضفاء صورة عن الشخصية الملاحقة لهذا المكان والمندمجة فيه وفي فضائه تستلهم أحداثها من هذا المكان ويستلهم من الشخصيات سماته فالمكان يدمج الشخصية والمكان هو حاضر الشخصيات والثقافات وهو حامل التراث والجغرافية والتاريخ يتفاعل الإنسان معه ويبني علاقات توصف بالمصيرية والحميمية لأنه بهذه الصفة يعني الوطن إن كان على مستوى البيت أو الحي الشعبي او المدينة أو البحر يمارس فيه حياته ويكتسب العادات والأخلاق لهذا في ارتباط الشخصية بالمكان ارتباطا مصيريا من الولادة وحتى الموت . [4]

ويمد المكان الإنسان بتصوراته ومفاهيمه ويكون دعامة أساسية لكل تصور إنساني ويرى شارل جريفل "أن الفضاء الروائي هو الذي يكتب القصة حتى قبل أن تسطرها يد المؤلف إن المكان في الرواية هو خديم الدراما فالإشارة إلى المكان تدل على أنه جرى أو سيجري به شيء فمجرد الإشارة إلى المكان كافية لكي تجعلنا ننتظر قيام حدث ما وذلك إنه ليس هناك مكان غير متورط في الأحداث".[5]

 ويرى حميد لحميداني "أن المكان يساهم في خلق المعنى داخل الرواية ولا يكون دائما تابعا أو سليبا أو سلبيا بل إنه أحيانا يمكن للروائي أن يحول عنصر المكان إلى أداة للتعبير عن موقف الأبطال في العالم. [6]ويرى غاستون باشلار "أن الفائدة الرئيسية للبيت بصفته مكانا بقوله البيت يحمي أحلام اليقظة والحالم ويتيح للإنسان أن يحلم بهدوء ويضيف أن البيت جسد وروح وهو عالم الإنسان الأول  . [7]ويضيف مهدي عبيدي " إن المكان يقوم بدور مهم في ممارسة الشخصية لطقوسها وفي نوع لباسها وسكانها وحتى وسائل مواصلاتها فعلاقه الشخصيات بالمكان قائمة على الإستمرار ولا وجود للشخصيات خارج المكان. وبما أن الرواية تنطلق من الإنسان وإليه فإنها تتناول الإنسان وعلاقاته وكلما كانت هذه العلاقات متشابكه معقدة متنوعه تعطي للرواية الحياة والدينامية وبالقدر نفسه الذي يؤثر

المكان في الشخصية التي تؤثر في المكان في محاولة لإبداعه من جديد عن طريق الإنتقال التدريجي إلى الحضارة، أي يتم ذلك بالتأثيرات المتبادلة وان بعض الأمكنة لها سطوتها وقوتها التي لا ترد كالأمكنة الأسطورية أو الخيالية أو الدينية وغيرها وهذه الأمكنة تخضع أو تخضع الإنسان لسيطرتها وعتوها وجبروتها تعتريه نوبة من الخشوع والرهبة والخوف والإندهاش .[8] والمقابر أو القرافات على حد تعبير نجيب محفوظ في روايته" اللص والكلاب " تعتبر مكانا يؤوي عينة من الناس فساكني المقابر مثلا بمصر يضفون الحياة على مكان الأموات يعيدون إليه الحيوية والحركية والحياة والجمالية إذ هناك من يزرع ورودا وزهورا على قبور الأموات.  والرمس مكان لا يهمنا من يقطنه ولكنه يحتضن كائنا، لا تهمنا هويته ولا جنسيته ولا جنسه ولا كينونته. المفروض ان المقابر مكان هادئ يثير الخوف والرهبة لكنه قد يكون ملاذا للمتعبين من مآسي الحياة ومتاعبها، ومشاقها، وهمومها، وقد يكون ملاذا وسكنا لمن لم يجدوا مكانا يأويهم من الفقر وأزمة السكن بمصر، ويفتح آفاقا رحبة لا حدود لها للتائبين من المعاصي والعائدين إلى الله رب العالمين، فارين من أمكنة الأحياء إلى أمكنة الأموات بين قوسين هروب من أحياء الأثرياء والأغنياء من نعيم القصور الفخمة والحياة الصاخبة إلى أمكنه الراحة النفسية والروحية ،رغبة في الإعداد والعمل من أجل ولوج نعيم أبدي لأن القبور هي المنبه الموقظ من الغفلة إلى الطريق القويم المستقيم، نحو المكان السرمدي أحيانا كثيرة وفي مواقف عديدة، هناك هروب أشخاص من أماكن الرذيلة والجريرة إلى أماكن الطهارة والنقاوة وقد تكون الوجهة معكوسة من الصفاء إلى الحقارة. فالإنسان يتماهى مع المكان. فقاطن الحي الشعبي يتزيى بفكر وأخلاق وسلوكات ونمطيات هذا الحي، ويتشبع بمميزات المكان والشيء ذاته بالنسبة لقاطني الأحياء الراقية حتى وإن كانوا آتين من أحياء شعبية حملتهم ظروف معينة في أزمنة محددة إلى أمكنه مخملية ،غير متوقعة وغير منتظرة بالنسبة إليهم لكن دون تمكنهم من نسيان الأمكنة التي كانوا فيها، وحنينهم الى ذكرياتهم فيها التي حملوها معهم في قلوبهم ،غادروا تلك الأمكنة لكنها لا زالت تعيش في قلوبهم، وفي أعماقهم .لا يمكن بأي حال من الأحوال إقفال العلاقة الجدلية الأبدية بين الإنسان والمكان فهي علاقة  أنطولوجية يستحيل فصلها عن بعضها البعض .

"ورغم أن بودلير كان في قلب المدينة فلقد شعر بألفة البيت المتزايدة عندما يحيطه الشتاء ففي الفراديس الإصطناعية يتحدث عن فرح توماس دي كوينسي. فحين كان سجين الشتاء قرأ ( كانتkant) مستعينا بالحس المثالي الذي يثيره الأفيون. المشهد في كوخ في منطقه ويلز أليس صحيحا أن البيت اللطيف يجعل الشتاء أكثر شاعرية وأن الشتاء يضفي مزيدا من الشعر على البيت؟ كان كوخ الأبيض مبنيا على طرف الوادي الصغير محصورا بجبال عالية وبدا ملفوفا بالشجيرات" .[9]

وتتمتع أسماء الأماكن في النصوص الحكائية بأهمية كبيرة في الخطاب الروائي لأن اسم المكان غالبا ما يدل على مسماه ويوحي الى ماهيته ويمكن المتلقي من الولوج الى عالم المكان الداخلي وبقدر ما يدل الاسم على المكان ويوحي بكنه ويكثفه ويمكن المتلقي من تلمس معالمه يكون اسما مناسبا والروائي المبدع لا يطلق الاسماء على أماكنه جزافا وانما ينتقيها بدقه وحدق لتكون مرتبطة بأماكنه ودالة عليها ومنسجمة مع خطابه الروائي ومن عمق ارتباط الاسم من مكان سنبين دلالات اسماء الأماكن[10]

 و بخصوص الرمز فقد جاء في القران الكريم "قال رب اجعل لي اية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار " سورة ال عمران الآية 41 .فقوله تعالى: قال رب اجعل لي اية ( أي علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي فأزيد في العبادة شكرا لك )قال آيتك الا تكلم الناس ( تكف عن الكلام )ثلاثة أيام( وتقبل بكليتك على عبادتي ، أنه حبس لسانه عن الكلام  ولكنه نهي عن الكلام وهو صحيح سوي، كما قال في سورة مريم الية 10 )الا تكلم" الناس ثلاث ليال سويا (يدل على قوله تعالى : "وسبح بالعشي والإبكار " فأمره بالذكر ونهاه عن كلام الناس وقد سعت العلوم الإنسانية المعاصرة الى تمييز الرمز عن غيره من المفاهيم، اللغوية والإشارية لعل قيمة التعريف الذي قدمه سوسير للرمز تجلو من خلال الحدود التي وضعها للعلامة اللسانية .فقد ميز الرمز عن العلامة اعتمادا على مبدأ الاعتباطية أو التحكم . وبين الجانب الإيحائي في الرمز، وقسم المعاني الى معان مباشرة حاضرة تمثل مدلولا أول، ومعان غير مباشرة غائبة تحيلنا الى مدلول ثان .فالعلامة اللسانية –عنده- تحيل على تصور نملكه عن شيء معين. إلا ان الرمز يكتسب معناه بطريقة غير مباشرة استنادا الى سياقه النفسي أو الديني أو الاجتماعي ...فالسقوط مثال علامة لسانية توحي بمعنى ... مباشر: سقط أو وقع أرضا ، لكنه من منظور نفسي رمز الإستسلام والعجز والرذيلة " [11]

أما الدكتور عبد الهادي عبد الرحمان فقد أورد أن الرمز عرف : "كوسيلة للتعرف على الاشياء ، وعرف كدليل على شيء متفق عليه . ويذكر قاموس أكسفورد أن الرمز عبارة عن شيء يقوم مقام شيء اخر ، أو يمثله أو يدل عليه ، لا بالمماثلة ، وانما بالإيحاء السريع أو بالعلاقة العرضية أو بالتواطؤ ."  [12]

  1.  رمزية المكان في رواء مكة لحسن أوريد
  1. الأمكنة المغلقة:

 وأول ما يشع في عيني المطلع والمتلقي والباحث في هذه الرواية عنوانها والعنوان ليس اعتباطيا أو عشوائيا أو تلقائيا وإنما هو عنوان تم انتقاؤه واختياره بعنايه فائقة من لدن الكاتب لأنه يضع في اعتباره مسبقا ما سياتي ولأنه يعرف بدقة ما سيتناوله في نصه الروائي وما سيركز عليه أثناء كتابته ولذلك نجده اختار بعناية هذا العنوان وهو عنوان جذاب ممتلئ معبر له دلالات عميقه وبعيدة من الناحية الدلالية والرمزية ومن الناحية الدينية أيضا، وبالتالي سننطلق للتو إلى هذا العنوان. فبداية رواء مكة ليس عنوانا ككل العناوين فروى حسب ما يتبادر إلى الذهن دائما هو إمتلاء هو إشباع لحاجة ملحة بعد ظمإ لفترة قد تكون قصيرة وقد تكون طويلة،  وهذا الرواء يعطي إحساسا بالإنتشاء قد يكون هذا الرواء نفسيا وقد يكون فيزيائيا وهذا ما سنحاول من خلال هذه الورقة توضيحه وكذلك تجليته بالطريقة وبالشكل الذي سيجعلنا نضع أيدينا على أهم ما كان يرمز إليه ويقصده المؤلف من خلال هذا العنوان ويمكن سحب الإرتواء على الأرض والإنسان والحيوان وجميع الكائنات فالإبل ترتوي بعد عطش وظمإ والإنسان كذلك والأرض أيضا وبالتالي فهذه الرمزية تعني أيضا البهاء والإشراق واللمعان والإمتلاء حدود الإمتاع وحدود الإنتشار وقد يكون ويرمز الرواء والإرتواء والري أخذ قسط وافر من العلم أيضا بعد طول انتظار وبحث وتمحيص وكذلك رحلة في دروب العلم والمعرفة فالإنسان يكون متعطشا الى المعرفة وعادة هذه المسالة لا تنسحب على الإنسان المتعلم وإنما أيضا الإنسان المتلهف إلى المعرفة وإلى العلم كما هو الحال بالنسبة للإنسان الذي لا يحسن الكتابة والقراءة الإنسان الذي يصطلح عليه بالأمي مع العلم أن الأمية اليوم لم تعد مرتبطة بمن لا يحسن القراءة والكتابة وإنما تجاوزته إلى من لا يتقن اللغات الحية ولا يتقن كذلك التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة ان رمزي يتمكن في ذهنية المسلم ليست ذات معنى جامد، بل انها محرك فعلي متصل بالممارسة الشعائرية وغير مقتصرين عن البنايات أو الأشخاص من الخارج دون أرواحهم بل إنها تهيج النسق الإيماني وتكمل التوازن واللذة التي يلامسها المتعبد في صلاته. والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز:" الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا". فالله سبحانه وتعالى لم يجمل أماكن العبادة في كلمة واحدة لكنه فصل فيها ،وهذا ما يدل على أن الطبيعة المعمارية تؤثر تأثيرا كبيرا في خلق وعي متدين ومرتبط بأصول الدين لدى الفرد والجماعة إذا فالرمزية المادية هي مواكبة حية ونشيطة للتصور الروحي وشكل من أشكال الإعتقاد الذي يتبناه المؤمن في طائفته ولبنائه هويته العقدية. وتكتسي مكة وتحتل مكانه هامة ومقدسة لدى جميع وعامة المسلمين في ربوع الكوكب الأرضي قاطبة فهي الوجهة المفضلة الروحية لدى عموم المسلمين في ربوع الأرض كلها فأمنية كل مسلم دائما هي زيارة مكة نظرا لرمزيتها ومكانتها في الإسلام وفي الشريعة الإسلامية ،وكذا في السنة النبوية الشريفة.

 إن مكة ليست ككل الأمكنة في العالم .إنها أطهر وأقدس وأنظف وأجمل بقعة في الأرض على الإطلاق وفضلها رب العالمين وجعلها الوجهة التي ينبغي على المسلم إذا توفرت لديه الإستطاعة لزيارتها وحجها وممارسة شعائره الدينية فيها كي يكتمل إسلامه، فمن توفرت لديه الإمكانات المادية يتوجب عليه في الدين الإسلامي التوجه الى الحج وبالتالي إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة فرمزية مكة بلا حدود مكة، الدين مكة، العبادة مكة مهبط الوحي على أفضل خلق الله على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه .ويقول حسن أوريد في رواء مكة "كل التحولات العميقة في حياة الأفراد كما في حياة المجتمعات تأتي وئيدة حتى لا تكاد ترى وحدث ذلك التحول الذي أحالني شخصا آخر في رحاب مكة".الرواية ص49. إن الدلالة العميقة لرمزية حج الكاتب إلى مكة تعني الخلاص من مجموعة من المعتقدات والأيديولوجيات المترسخة في فكر وشخصية الكاتب فهي تصالح معدات نقطة تحول دقيقة في تفكيره فبعدما نشأ الكاتب في نفحات دينية ببيت معروف بالتزامه وتشبته بالدين الاسلامي، حيث نشأ منذ طفولته على هذه الطقوس الدينية والنفحات الروحانية التي مهما حاول الزمان تغييرها والأمكنة والتأثير فيها إلا أنها لم تستطع أن تثبت وأن تستمر رغم السنوات التي غمرته فيها هذه الإعتقادات وهذه الإيدولوجيات حجبت عنه ما ترسخ في ذاكرته من نفحات دينيه وطقوس ربانيه ببيت درج على حب الله والتمسك بالإسلام وتعاليمه السمحة فهذه رمزية التوبة النصوح. ويمكن اعتبار مكة نقطة تحول حاسمة في حياة الكاتب إذ نقلته من ايديولوجيات ومعتقدات رافقته ردحا من الزمن ،إلى البدايات الأولى ببيته الأول في أحضان عائلته ووالديه، فرمزيه التوبة والعودة إلى الله حاضرة بقوة لدى الكاتب ورمزية مكة لا يعلى عليها لدى كل المسلمين، رمزية فوق كل الرمزيات ودلالتها دلالات لا حصر لها لدى كل المسلمين المتشبثين بدينهم الحنيف .إذن فنحن أمام مكان مفتوح لسائر المسلمين القادرين على حجه وزيارته وغسل ذنوبهم والتخلص منها ومغلق على غير المسلمين فهو مكان أيضا ثابت غير متحرك ثابت في الزمان ثابت أيضا في المكان.

  1. المسجد

  يعتبر المسجد من الأمكنة المقدسة الروحانية والتي يستلهم الانسان منها جانبه الروحي فهو يشعر في هذا المكان بالطمأنينة والسكينة والامان والراحة النفسية، لذلك حينما يلجه يشعر بكيانه وبقربه من خالقه، فهو ليس كغيره من الأمكنة على وجه الأرض. وقد ورد ذكر المسجد في رواية رواء مكة عدة مرات إن بالمغرب أو خارجه بالأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية فبالنسبة للمسجد يرد ذكره "مسجد صغير في حي تيمدقين الشعبي بإفران والبرد والثلج والزمن بداية الثمانينات والساعة العشاءان وعمري لا يربو على العشرين إلا قليلا اقفو على بوابة المسجد فلا أجد إلا الفراغ مصاحف في رفوف ونور باهت من مصباح من على السقف" الرواية ص.49 ويرد مرة اخرى في قوله:" توقفت بالمسجد ما بين العشاءين عسى أن أجد لأخي اثرا أو أسمع خبرا وتمليت بيت الله فلم أجد إلا الفراغ كانت تلك اللحظة القطيعة مع كل موروث كما لو أني أودعه لم أشعر بشيء يملأ ذلك المكان و يختصه بشيء الرواية ص 20 .

 لم يكن يمثل المسجد بالنسبة للكاتب اي شيء سوى مكان فارغ لا يحس تجاهه بأي إحساس من أي نوع كان هو مكان من الأمكنة وانتهى، ويحضر المسجد في الرواية وفي حياة الكاتب بشكل كبير إذ نجده مرة أخرى حيث يقول : "ذات مرة سالت والدي وقد عاد من المسجد بعد صلاة المغرب في صقيع إفران

- اما كان حريا بك أن تقبع هنا في البيت وسط الدفء مع أولادك عوض أن تقطع الطريق وسط هذا الزمهرير من بيتنا بحي الشباب  (  la maison française، وهو اسمه القديم ) إلى مسجد النيجر( وهو المسجد الوحيد آنذاك بمدينة إفران)".الرواية ص 25 . اما في طفولته فتحضر علاقته بالمسجد مرة أخرى وبصيغة أخرى يقول:" وبمسجد بوتالمين كنت أذهب أنا وأخي عبد الله نصلي مع أترابنا، وكأن صلاتنا ليست استجابة لدعوة الله وحده ولكن استشعار لبلوغنا" الرواية ص 83 .

 تلكم كانت نظرة حسن إلى المساجد بالمغرب، أما نظرته إلى هذا المكان المقدس خارج المغرب بالأراضي المقدسة فقد جاءت كما يلي :"أرى المسجد بمنظار آخر غير النظرة التي رأيتها فيه في زيارتين رسمتين.. الذي راقني فيه سعته للمصلين وللمؤمنين وغير المصلين .الذي راقني هو وظيفته الإجتماعية التي تتيح للناس أن يجلسوا بأفنائه وأن يتحادثوا ويمرحوا ويناموا وأن يلقوا الدروس في حلقاته .هي هذه الوظيفة التي نفتقدها في المغرب إذ أضحت المساجد أماكن للتعبد ليس إلا.. زرت قبر النبي عليه السلام ووقفت بالمكان ما بين المنبر والقبر والمعروف استنادا للحديث النبوي بأنه روضة من رياض الجنة. كان يعرف ازدحاما كبيرا ولم يتأت لي أن أصلي ركعتين. إلا بمحاذاته وليس ما بين المنبر والقبر" الرواية ص 101/102 ،  ويتابع قائلا:" استيقظنا قبل الفجر واتخذنا مجالسنا  وما هي إلا دقائق حتى امتلأ المسجد وقد قرأ الإمام سورة الملك في ركعتين.. العجيب هو هذه الجموع من كل البلدان والأجناس والثقافات وفي ذلك قوة الإسلام".الرواية ص 102.الملاحظ أن نظرة الكاتب تغيرت تغيرا جذريا تجاه المسجد، باعتباره مكانا للعبادة والراحة النفسية والروحية .وعليه فإذا عدنا إلى ما طرحناه سابقا في المقاطع السابقة بخصوص علاقته بالمسجد نلاحظ أنه تغير تغيرا جذريا، فالنظرة غير النظرة ،والإحساس غير الإحساس إذن، فدلالة المكان تغيرت أيضا، وبالتالي فرمزيته أصبحت رمزية تتقاطع مع جل المسلمين، لكنه يزيد عنهم بكثير نظرا لوعيه وإيمانه المبعوث، علما أنه كان في السابق سليل أسرة متدينة يحفها الإيمان من كل جوانبها، وفي كل دقائق حياتها، إذن فالرمزية اليوم غير الرمزية بالأمس .كان المسجد مكانا فارغا بالنسبة للكاتب واليوم أصبح مكانا يفيض بالمشاعر والعواطف المشعة بالأنوار الإيمانية والعرفانية. والمسجد مكان مغلق على الكافرين وغير المسلمين نظرا لطهارته وقداسته ومفتوح لكل المسلمين الراغبين في ولوجه والتعبد فيه والصلاة بداخله.

  1. الطائرة

تحضر الطائرة في هذه الرواية لا باعتبارها ،وسيلة نقل ينتقل على متنها الكاتب من مكان إلى مكان آخر، وبشكل دقيق من المغرب إلى الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية،  ولكن تحضر باعتبارها، عاملا مساهما ومساعدا. اذ سيغادر الأرض محلقا في السماء وهي رمزية على الرغم من ذلك وكأنه يرتفع ويسمو من الأرض، تاركا خطاياه وذنوبه وآثامه بمسقط رأسه وبوطنه المغرب، محلقا في الفضاء والجو وكأني به يرتفع من الأرض نحو السماء، باحثا عن الخلاص وعن التخلص من همومه وآثامه وخطاياه. وعليه فالطائرة تصبح عاملا مساهما و في تطهيره وكذلك في مساعدته على التغير من حالة الشك الى حالة اليقين ، ومن المدنس نحو المقدس . يقول بهذا الصدد: " استدير من الكرسي كرسي الطائرة ذات اليمين وذات الشمال أشياء تتهاوى علي دراكا كأنما هو البرد أضع ذراعي على رأسي كأنما أتحامى وقعه ...ألا تدعني هذه الهجمات؟ هو ماضي؟ وهل هو ماض؟ لقد أقبرته أنا مقدم على الحج وهل اقبرت ذاك الماضي؟ لا تزال أغلال تربطك به ؟ "الرواية ص 44

  1. المستشفى

عادة المستشفى هو مكان للإستشفاء، والتطبيب وكذلك تخفيف الآلام والأمراض بأنواعها الخطيرة والأقل خطورة، لكنه يحضر هنا بهذا الصدد كمعادل رمزي استشفائي للكاتب ذا عمق روحاني ينقل المريض من حالة مرضية اعتقادية الى وضعية مخالفه تماما، فقد حضر الكاتب قصد الإستشفاء من مرض عضوي لكن رمزية هذا الحضور إلى هذا المكان بالضبط تكتسي رمزية أخرى، استشفاء من أمراض عقدية اعتقادية دينية إلى مرحلة استشفائية نقاهية أخرى بعيدا عن معاناة المرض. فالمعاناة النفسية والروحية أكثر وطء وألما من المعاناة العضوية، وهذا ما يرمز إليه المستشفى بالنسبة للكاتب:" يقول وقصدت فرنسا مرتين لإجراء العملية لمعالجة الخطأ الطبي عند من يعد من كبار المختصين وفي أرقى المستشفيات ولم تكلل العملية بالنجاح فلم أر بدا أن اقصد طبيبا مغربيا في مستشفى عمومي". الرواية ص 15. لم تكن هذه المرة هي المرة الوحيدة التي دخل فيها الكاتب المستشفى بل ستتوالى هذه الزيارات كلما اشتد به المرض ودعت الضرورة إلى ذلك يقول ووصلت المستشفى بالرباط خمس دقائق قبل الموعد المحدد قادما من الحفل الفلسطيني بمكناس وحل الطبيب لم يبد من ملامحه أنه كان واثقا بل لم يبد أنه كان مهتما حضر في الموعد المضروب ووصف لي مهدئات ثم وعد بأن يأتي عند الغد على الساعة السابعة صباحا. وعن ذاك الطبيب في الموعد، كما لو هو ساعة سويسرية .. لا أزال أذكر والليل بهيم، وآلام شديدة تعتصرني بعد العملية، أني حاولت أن أمد يدي إلى ناقوس الممرضة، فلم أستطع لشدة الآلام وبرحائه، فاستعضت بآلة التحكم عن بعد للتلفاز التي كانت على مقربة مني. أشعلت التلفاز لأسلو، لأنسى آلامي"الرواية ص 16.  هذا بخصوص ولوج الكاتب للمستشفيات المغربية. أما بخصوص ولوجه لمستشفيات خارج البلاد فيقول:" دخلت المستشفى فحصني الطبيب، وشخص داء الزائدة، وقرر إجراء العملية على عجل... واستفقت على آلام الجرح... ولكن شيئا أخذ يعتمل في نفسي القلقة.. في فترة النقاهة التي امضيتها بمستشفى بكوالالمبور انغرست بذرة فؤادي ..

كان الطبيب حفيا بي. وكان أن رزق ولدا، ولكنه رأى أن لا يبرحني. وسألته والطبيبة التي كانت تساعده لما أنتما حفيان بي؟ أجابا: لأنك أخ في الاسلام ولا يمكن ان نتركك وشأنك وقد غادر وفد بلدك". الرواية ص 69. 

  1. البيت

لا يشعر الإنسان عادة بالطمأنينة والإرتياح إلا حينما يستقر ببيت يأويه، ويحميه من البرد ومن الحر، ومن شر الخلق ليحقق نوعا من الإستقرار النفسي والمعنوي، كما يلعب البيت دورا مهما في تخليد الذكريات منذ الطفولة وحتى الكهولة أو الشيخوخة، لذلك فهو مكان له مكانته ولا يجد الانسان نفسه الا فيه، فمنه ينطلق واليه يعود كلما جارت دروب الحياة وهمومها ومشاغلها ومشاكلها عليه. "البيت يحمي احلام اليقظة والحالم ويتيح للإنسان ان يحلم بهدوء ان الفكر والتجربة لا يكرسان وحدهما القيم الإنسانية فالقيم المنسوبة الى احلام اليقظة تسم الإنسانية في العمق يتميز حلم اليقظة بالاكتفاء الذاتي اذ يستمد متعه مباشرة من وجوده ذاته ولهذا فان الأماكن التي مارسنا فيها احلام اليقظة تعيد تكوين نفسها في حلم يقظه جديده، ونظرا لان ذكرياتنا عن البيوت التي سكناها نعيشها مرة اخرى كحلم يقظه، فان هذه البيوت تعيش معنا طيلة الحياة[13] يقول أوريد :" كنت تعبا حقا من  أن أسكن بيتا ليس لي وكانت هناك إشراقات تغري بأن أعود إلى بيتي الأول بيتي الذي سمعت فيه صوت القرآن يتلى من الفجر يصبح به والدي وفيما ناغتني به والدتي من أشعار أمازيغيه في مدح الرسول عليه أزكى الصلاة والسلام أو هي تتلو علي قصة النبي يوسف عليه السلام ثم فيما غرسته جدتي في نفسي ورعاه والدي ولكن ذلك الميراث أضحى في فترة من حياتي طقوسا ونصوصا وكان يصدني عن السير"الرواية ص 49 . ويواصل في مكان آخر من الرواية:" كانت جدتي قد نهضت مع الفجر من غرفتها المشرفة على الحوش ، وصلت الصبح ، ثم اقتعدت في زاوية من "الغرفة "تذكر الله ... ثم أراني قد صعدت الدرج حيث والدي في الغرفة فيخرج أبي فرحا مبتهجا وهو يسمع ندائي نداء القرآن رحم الله عمتي من كنت أناديها بأختي ... ثم أراني في بيتنا بواحة بوتالمين وقد غشينا أنا وأخي عبد الله المدرسة نتردد أثناء العطل على الكتاب لنحفظ القرآن .." الرواية ص 82 إن إسهاب الكاتب في وصف بيت عائلته بالراشدية، معناه الإرتباط بالجذور، و له دلالة عميقة بالإرتباط  والإنتماء إلى الجذور وإلى المنبع،  فرمز البيت بالنسبة اليه او رمزيه البيت تعني دلاله عميقة معناها العودة الى الأصول وإلى حيث ظلال القران الوارفة، تظل بيت أسرته وتحفها الملائكة. ولذلك فلا نستغرب إحساسه وحنينه بالعودة إلى تلك الديار لما خلفته من ذكريات كثيرة وجميلة في ذاكرته الصغيرة رمزية المكان بالنسبة إليه وبيت أبويه لهما دلالة كبيرة لديه .

  1. الأمكنة المفتوحة
  • المدينة المنورة

تحتل المدينة المنورة مكانة خاصة لدى عموم المسلمين في بقاع المعمور، نظرا للأدوار الطلائعية الدينية التي لعبتها في تاريخ الإسلام فإليها هاجر الرسول الكريم صلوات الله وسلامه  عليه واستقبل  أيما استقبال، سيظل التاريخ يسجل بمداد من عسجد ذلك الإستقبال الذي حظي به رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم من لدن هذه المدينة وساكنيها، والحب الذي كانوا يكنونه لرسول الاسلام حينما هاجر إليهم قادما من مكة، بعدما ضيق عليه سكان قريش المجال فخرج مهاجرا إلى المدينة المنورة التي فتحت أحضانها لاستقباله وكان استقبالا لن يتكرر في التاريخ الإسلامي إنه استقبال خير البرية والأنام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم محمد ابن عبد الله.

 ومثلما شكلت هذه المدينة نقطه تحول مفصلية  وحاسمة  في تاريخ الاسلام كان الأمر نفسه بالنسبة للكاتب حسن أوريد  يقول بهذا الصدد" بعد صلاة العشاء خرجنا مع مغربي يقيم بالمدينة ويشتغل في الفندقة أخذنا الى مكان موقعة أحد..  مكان مهمل وربوة هي المكان الذي كان به الرماة .. أما كان خليقا الاعتناء بهذا المكان عوض أن يكون شبيها بأسواقنا الأسبوعية؟ أخذنا مرافقنا المغربي إلى الجانب العصري من المدينة : تجليات العولمة، ساحات كبرى للتسوق، ماركات عالمية، مقاهي، مطاعم، كأنما فصلت عن مكان العبادة... وأراني المرافق جبلا به يوجد قصر الملك ، وشرح لنا أن الدجال سيخرج من هناك، ولكنه لن يدخل المدينة-على خلاف مكة-  و أنه حسب حديث،  سيخرج إليه أربعون ألف منافقا أو – سبعون - لا أذكر، وانه سيضرب بسيفه شخصا فيفصله شقين، فيرده إلى حالته الأولى، فيقول له أو لم تؤمن بي أني أنا الله؟  فيرد الشخص الذي فصل شقين ثم رد إلى حاله الأول: بل أنت الدجال. وإثر ذلك يفصل الدجال إلى الشام.. استمعت الى قول محدثي دون أن أعقب. سألته إثرها عن مقبرة البقيع ، وقال لي إن موتاها أول من يبعث يوم الحشر. الرواية 104/105 المدينة المنورة نورها شاع في الكون حينما حل بها سيد الخلق سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه فأصبحت منورة وتلك رمزية دينية قدسية،  تبين أهمية هذه البقعة الطاهرة من الأرض، ولذلك أنشد سكانها حينما استقبلوا أعظم رسول في الكون :طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع،  ولذلك فالدلالة العميقة والرمزية لهذه المدينة بالنسبة لصاحبنا وكاتب الرواية تعتبر نورا أنارا دربه وقلبه وسبيله وأخرجه من الظلمات إلى النور وهذه المدينة تعتبر  فأل خير بالنسبة إليه.

  • الصحراء

لطالما اعتبرت الصحراء بقعة جميلة ساحرة، تمتد في المدى بواحاتها ونجومها الساطعة ليلا وكثبانها الرملية ورحلات ساكنيها أومرتاديها، حيث يستمتع زائروها وساكنوها بسحرها وهدوئها وصفاء جوها، وطيوبة أهلها، وبالتالي فالعرب عاشوا داخل هذه الصحاري حياة مليئة بالشغف والفن والإبداع الشعري الرصين الذي امتد لقرون منذ العصر الجاهلي الى اليوم. فقد شغلت الأدباء وألهمت الشعراء منذ قديم الأزمان . وحسب ابراهيم الكوني:" الصحراء وحدها تغسل الروح تتطهر تخلو تتفرع، تتفضل فيسهل ان تنطلق لتتحد بالخلاء الابدي" .[14]

لقد كان الكاتب ولعا عاشقا للصحراء محبا لها ولأجوائها ولهدوئها، ورجالاتها الخلوقين يقول بهذا الصدد:" كنت أبحث عن بقايا هذه الذهنية في الصحراء، كما لو أن الصحراء هي المتحف الذي يحفظ ما تبقى من هذه العقلية.. كنت كلفا بالصحراء أجوب فيافيها، وأقرأ آدابها، وأجمع أهلها فيما سلف من عمري، في بعض الثغاء من مهرجان كنت أشرف عليه.. هناك اكتشفت ابراهيم الكوني، أديب ليبيا النحرير. وتعرفت الى شاعر ومغن كبير من الطوارق، ومن صحراء جانيت بالجزائر، عثمان  بالي لا ازال اذكره وقد حل واسرته ونحن على كثيب رمال مرزوكة.. وكان له موعد مع الصحراء، في صحراء جانيت، حينما جرفته السيول. رحمه الله . كنت أرى في الصحراء أرضا للقاء، رباط الصحراء هو فكرة. الصحراء تهزأ بالمكان.. وكنت أجري وراء سراب.. أضحت الصحراء مزقا تأبى على بنيها أن ينتقلوا فيها.. بل صاروا يقتتلون من اجل خريطة، ومن أجل مكان يضيق بما رحب.. كنت أريدها نورا ينداح ليملأ الأرجاء بلا تمييز بين الربى والآكام والكثبان والآطام". الرواية ص 68.

 الصحراء رمز للبطولة، والنقاء، والصفاء ودماثه الأخلاق،  والكاتب ينحدر من تلك المناطق،  صحراوي قح يمتح من ثقافة الصحراء، وبراءة أهل الصحراء، ومن كرمهم الحاتمي. فهم بالنسبة إليه رمز الكرم والجود والسخاء، والنقاء لكنه من خلال ذلك يرمز إلى خلاف بين الإخوة الأعداء، المغرب والجزائر وإلى الخلافات حول الصحراء المغربية ،  الأرض التي أدت الى قطيعة بين الأهل والإخوة . صراع مفتعل ومصطنع يروم تقسيم وتشتيت دول المغرب العربي ومن خلاله الأمة العربية والإسلامية.

الصحراء مكان مفتوح على المدى،  تفتح ذراعيها لكل من يود زيارتها بكرمها وجودها وخيراتها ونقائها وصفائها،  مترامية الأطراف شاسعة المدى، بكثبانها الذهبية التي تعكس المعدن الأصيل لهؤلاء السكان، سكانها ، ولهاته المناطق الطيبة، طيبوبة لم يعد لها وجود إلا بهذه المناطق ، لم تفعل فيهم العولمة فعلها بعد .

  • عرفات

عرفة جبل يقع بين مكة والطائف ويعتبر ركنا ركينا من أركان الحج ومن أهم مناسك الحج أيضا، وتقام به وقفة تسمى وقفة عرفة وذلك في يوم التاسع من شهر ذي الحجة وتعد الوقفة بعرفة أهم مناسك الحج، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فهو ليس جبلا ككل الجبال بل يكتسي قدسية، ومكانة عظيمة عند رب العالمين، والوقوف به أثناء آداء مناسك الحج ضرورة لا نقاش فيها، بدون الوقوف بعرفة لا يمكن أن نتحدث عن حج،  فلا يقبل الحج ولا يكتمل إلا بالوقوف بجبل عرفة، فدلالة الوقوف بعرفة دلالة عميقة تكتسي رمزية هامة، ويسمى بجبل الرحمة وهو المكان الذي وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم لإلقاء خطبه الوداع. فله قدسية ورمزية هامة لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا جميع المسلمين. أما رمزيته  و دلالته  العميقة بالنسبة لصاحبنا أوريد  فهي وداعه لحياته السابقة، حياة العلمانية وحياة اللهو وتوديعه لآثامه التي تنوء بحملها الجبال كما يقول هو نفسه  ، وبذلك ودع مرحلة ليستقبل أخرى ،أكثر إيمانا وتقربا إلى الله سبحانه وتعالى . ويوم عرفة هو واحد من أيام العشر الليالي التي حلف بها الله تعالى في سورة الفجر حيث قال:" والفجر وليال عشر هل في ذلك قسم لذي حجر" سورة الفجرالآية:1،2،3،4،5

  • أحد

أحد هو جبل يطل على المدينة المنورة ويكتسي أهمية خاصة في تاريخ الإسلام وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم شهد هذا- الجبل عدة أحداث بعد ظهور الإسلام ، وله مكانته الدينية يقول عنه الكاتب: " نظرت إلى أحد وساحة المعركة نظرة اخرى غير النظرة المجردة التي تراءت لي من مكان مترب.. أحد هو امتحان للمسلم. حتى لا تغريه الغنائم فيذهل عن الحق ويقع في المحظور. هو امتحان في مسار المؤمن .هو معرض للنكسات ،عرضة للنكبات، موضع الإبتلاء، بيد أن عليه أن يتجاوز تلك المحن، أن يجعل منها معراجا. لا ينبغي لها أن تثبط همته أو تنال من عزيمته. ليست الحياة طريقا لحبا قاصدا لا  اعوجاج فيه …كيف لا نحب جبل أحد وهو يحدثنا دوما ويجزي لنا من النصح ما ينفعنا في مواجهة الصعاب ومقارعة الخطوب؟  الرواية ص 67/68 . يقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في جبل أحد" أحد جبل يحبنا ونحبه" فهل من رمزية يمكن إصباغها وإلحاقها بجبل أحد أفضل مما قاله فيه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه. فالدلالة العميقة لهذا المكان دلالة لها من السمات والدروس والعبر والرمزيات أيضا ما يجعلها جديرة بالزيارة أما رمزية أحد بالنسبة للكاتب فهي صموده أمام المحن والعواصف التي واجهته في حياته وانتقاله من حقبة متمردة لاهية ماجنة الى حقبة موسومة بالعرفان لرسولنا الكريم ولديننا الحنيف الإسلام. لقد ظل الكاتب كالطود أمام كل ما واجهه من صعاب ومؤامرات كادت تعصف بمستقبله وحياته وأسرته .

  •  منى:

تعرف منى بأنها موضع لأداء شعائر الحج، ومبيت الحجاج في يوم التروية، ويوم عيد الأضحى التشريق حيث إن فيها موقع رمي الجمرات والتي تتم بين شروق وغروب الشمس في تلك الأيام من الحج، رمي الشيطان الرجيم، ويذبح فيها الهدي يقول فيها حسن أوريد :" كل هذا يهون أمام تجربه رائعة هنا بمنى أقوام من كل مكان ومن كل الاجناس، يرتدون لباسا واحدا، ويسكنون حضن الجبل، وهذا  الذي يضفي قوة وجمالا على المشهد، ارتباطه بالطبيعة وبالتجربة الأولى ثم هذه التجربة البسيطة للمسلمين وهم يعيشون سواء وقد تجردوا من حطام الدنيا ولباسها تجربة جماعية هي غاية الحج هذا التواجد الذي كنت انشده ". الرواية ص 161.  لباس الحجيج للبياض وخاصة الإحرام يجعل المنظر مهيبا ورهيبا لأنه زي موحد وهو رمز النقاء والصفاء والطهارة والسلام والسكينة كالملائكة، وهو يحيل على المساواة بين كل العباد وتركهم متع الدنيا ومتاعها ومظاهرها الخداعة  والتوجه صوب رب العالمين . وهذا النوع من اللباس أو من الزي الأبيض الناصع البياض والموحد بين كل الحجيج هوشبيه بالكفن وناصع لأنه يرمز الى النقاء وإلى الطهر وإلى التخلص من آثام الدنيا وذنوبها ومعاصيها ...

  • خاتمة

بناء على ما سبق يتضح أن رواية رواء مكة لحسن أوريد ، رواية غنية بلغتها وأسلوبها وطريقة حكيها، ما يجعلها رواية فريدة من نوعها،  لها راهنيتها من الناحية الجمالية الفكرية والإبداعية واللغوية، إذ تحبل بالرموز مما يبوأها مكانة شائقة ورائقة،  فهي رواية استثنائية تحفل بمنجز سردي يشكل أيقونة في مسار.

المراجع والهوامش

المصدر:

  • اوريد حسن رواء مكة المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 2019 الدار البيضاء المغرب.

 


[1]  -  الورياغلي مصطفى ، فكر المتخيل في الرواية المغربية ، الطباعة والنشر أأعمدة سليكي أخوين طنجة ،فبراير، ص 14/15

  [2]   - النصيرياسين الرواية والمكان دار الشؤون الثقافية العامة العراق بغداد الصفحة 17

[3] - كاستون باشلار جماليات المكان ترجمة غالب هلسا المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت لبنان الطبعة الثانية 1984 الصفحه197 198

[4]  - ]- بتقة  سليم، تلمسات نظرية في المكان واهميته في العمل الروائي مجلة المخبر ابحاث في اللغة والادب الجزائري جامعه محمد خيضر بسكرة الجزائر العدد 06 - 2010 ميلادية صفحة واحد

5- بحراوي  حسن بناء الشكل الروائي ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الاولى 1990  الصفحة 30

[6] - حميد لحميداني بناء النص السردي من منظور النقد الادبي المركز الثقافي العربي ، الطبعة الاولى 1991 الدار البيضاء .  الصفحة65

[7] - جاستون باشلار جماليات المكان الصفحة 37

[8]  - مهدي عبيدي جماليات المكان في ثلاثية حنا منا مهدي عبيدي الصفحة 193

[9]  - كاستون باشلار جماليات المكان ترجمة غالب هلسا المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع الطبعة الخامسة 2000 الصفحة 61

[10] - مرشد احمد المكان والمنظور الفني في روايات عبد الرحمن منيف دار القلم العربي بحلب الطبعة الاولى 1998 ميلادية الصفحة 41

[11] - وطفة علي أسعد ، الرمز ماهية وتجليا الحقل الدلالي للرمز في الفكر الانساني ، مجلة نقد وتنويرhttps://tanwair.com/archives/12532/amp

[12]  - عبد الرحمان عبد الهادي ، سحر الرمز  مختارات في الرمزية والاسطورة الطبعة الاولى 1994 ، دار الحوار للنشر والتوزيع ، اللاذقية سورية ص 9

[13] - عبيدي مهدي جماليات المكان في ثلاثية حنا منا الصفحة 193

[14]  - ابراهيم الكوني رياض اليس للكتب والنشر لندن سبتمبر 1984 الصفحة 453

 الرواية والمكان رواء مكة لحسن أوريد أنموذجا
Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.