تجديد هندسة التكوين ورهان الجودة
بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين
د.طريق زينونDR.Tarik zinoun*
دراسة محكمة
*أستاذ مبرز، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس
الملخص:
يعد مسعى النهوض بالتعليم هما عالميا، دفع الكثير من الدول – وفي مقدمتها المغرب - إلى تأسيس أجهزة بحثية وإدارية متخصصة لتطوير نظمها التعليمية، وحل المشكلات التي ترتبط بها. لهذا الغرض عرف مسار التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالمغرب مؤخرا إصلاحا جديدا في ظل صدور خارطة طريق للإصلاح (2022-2026م). يروم هذا الإصلاح توحيد مسار التكوين وإعداد هندسة تكوينية متطورة لتأهيل أطر هيئة التدريس، لتصبح قادرة على امتلاك كفايات ومؤهلات علمية وبيداغوجية، تؤهلها إلى أداء رسالتها على الوجه الأقوم، وتسعفها في بناء التعلمات والارتقاء بكفايات المتعلمين وقدراتهم ومهاراتهم بناءً على جملة من المعايير.
وقد أسهمت فرق البحث والتكوين والتطويرفي تجديد عُدّة تكوينية تشمل إنتاج بطاقات واصفة ومطبوعات ووضعيات تكوينية وتقويمية؛ تخص كل المجزوءات والورشات المدرسة في المراكز الجهوية. ولا شك أن تجديد عدة التكوين يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق الحكامة التأهيلية لأطر التدريس، وضمان جودة تكوينها للرقي بالمنظومة التربوية التي يظل إصلاحها مشروطا بالعناية بمسار التكوين الأساس والمستمر للمدرسين.
من خلال هذه الورقة العلمية سأحاول تسليط الضوء على خلفيات تجديد عدة التكوين الخاصة بالسلك الابتدائي وأهميته، وبيان أهدافه وغاياته، والإجراءات العملية المصاحبة؛ لتفعيله على أرض الواقع. واستقراء سبل نجاحه أيضا، وبيان أهم العوائق التي يمكن أن تعترض سبيل هذا التجديد على مستوى التطبيق والأجرأة.
مفاتيح البحث:
التجديد- عدة التكوين- الجودة- التأهيل- المدرسون- منظومة التربية والتكوين.
:Résume
L’enjeu de la promotion de l’éducation est un défi universel. Tous les pays, y compris le Maroc; ont créé des dispositifs de recherche et des dispositifs administratifs spécialisés pour développer leurs systèmes éducatifs et résoudre les problèmes qui leur sont associés.
À cette fin, les centres régionaux d’éducation et de formation du Maroc ont récemment connu une nouvelle réforme. En se référant à la feuille de route pour la réforme (2022-2026), cette nouvelle approche vise à normaliser les formations au sein des CRMEF et à élaborer un nouveau dispositif de formation qui permettra de doter les cadres du personnel enseignant de compétences professionnelles et de savoirs scientifiques et pédagogiques; ce qui les rendront aptes et qualifiés à accomplir parfaitement leurs missions et les aider à développer les apprentissages et à améliorer les capacités, les aptitudes et les compétences des apprenants.
Les équipes de R&D ont contribué à la rénovation de plusieurs modules de formation par la production de syllabus relatifs à tous les modules présentés au CRMEF, et l’élaboration de situations de formation et d’évaluation. Il ne fait aucun doute que la rénovation au niveau de l’ingénierie de formation constitue une base essentielle pour garantir la qualité de formation des enseignants. La réforme reste tributaire de la formation initiale et continue des enseignants.
A travers ce document scientifique, on mettra en évidence les nouveautés concernant le dispositif de formation des enseignants du primaire. On essaiera d’éclaircir ses objectifs, les attentes et les situations pratiques qui l’accompagnent et les rendre opérationnelles. On tentera d’identifier les obstacles éventuels les plus importants qui pourraient entraver la réalisation des objectifs de cette réforme.
Clés de recherche :
Renouvellement – dispositif de formation - Qualité - Qualification - Enseignants – réforme - Système d’éducation et de formation.
المقدمة:
يتوقف تقدم الأمم والحضارات على النهوض بالمدرسة، وبأوضاع منظومة التربية والتكوين، والعناية بأدوار مختلف الفاعلين فيها؛ خصوصا المعرفية والمهنية والأخلاقية. ولهذا "ترتبط إحدى أهم مسلمات التقدم والتنمية المجتمعية بالمسألة التعليمية شديد الارتباط، بما يعني أن حظوظ أي برنامج تنموي تقل بقدر ما تسوء أو تسلم المنظومة التعليمية، سواء من حيث النوعية أو من حيث التعميم والانتشار، ومن هنا فإن كثيرا من معايير التصنيف الدولية للمجتمعات في سلم التنمية والتقدم، تستند في عمليات التقييم إلى الوضعية التعليمية في أي بلد" (مبارك ربيع، نحن والتربية:287). فالمعول عليه في عملية التقدم والتنمية هو مدى الاهتمام بالمدرسة وعناصرها وأقطابها الكبرى، وفي مقدمتها العناية بالعنصر البشري وتكوينه التكوين الملائم المنفتح، وضبط استراتيجيات تأهيله، من أجل حكامة جيدة.
من أجل ذلك؛ تحتاج عملية صناعة المدرس الجيد والناجح في ممارساته وأدائه المهني بذل جهود كبيرة ومضنية أحيانا في مجال التكوين الأساس والمستمر والتأهيل المعرفي والمهاري والبيداغوجي والأخلاقي؛ حتى يتملك الكفايات المهنية القادرة على الرفع من جودة قطاع التربية والتكوين، وإحداث نهضة حقيقة للمنظومة التربوية برمتها، ومن ثم تحقيق التنمية المجتمعية المنشودة. وهو ما يقتضي الانتقال من نموذج المدرس المطبوع إلى نموذج المدرس المصنوع الذي تتأسس ممارساته الصفية على أسس علمية وبيداغوجية متينة، وعلى معايير تكوينية ومهنية واضحة، تترجمها عدة تكوينية جيدة.
وتتسم عملية صناعة المدرس بالجدة والاستمرارية والحركية؛ يفرضها عصر التفكير والإبداع والانفتاح والتأمل الواعي في الممارسة الواقعية داخل الفصول الدراسية. وما لم ندرك هذه التحديات ستبقى عملية تأهيل المدرس وصناعته عملية إعادة إنتاج ما هو قائم. وقد تنحرف عما هو إيجابي ومميز فيها، إذا لم نسع إلى تعديل الممارسات الصفية والتفكير في ممارسة واعية متبصرة. ويبقى هذا كله متوقفا على تغيير تصوراتنا للأداء التدريسي، وبناء معتقدات ونماذج جديدة حول الممارسات المهنية المرغوب فيها؛ بهدف تحسين الجودة في الأداء المهني والممارسة الصفية. وبهذا التصور يكون المدرس قادرا على الرفع من نسبة النجاح لتلاميذه، والإسهام في تنمية مجتمعه الذي سيغنم ثمار نجاح المؤسسة التربوية ككل.
ولا شك أن تجديد هندسة التكوين بالمراكز الجهوية تأتي في هذا الإطار، تنزيلا للرؤية الاستراتيجية (2015-2030م)، ولمضامين القانون الإطار 51.17، ولخلاصات النموذج التنموي، ولخريطة طريق الإصلاح (2022-2026م). ويهدف هذا النفس الإصلاحي التجديدي المنشود إلى تخريج مدرسين ذوي خبرة وكفاءة عالية، قادرين على تهيئة المتعلمين وتنشئتهم التنشئة الواعية المتوازنة لبناء مجتمعهم والنهوض به في جميع المجالات، وذلك من خلال تمكينهم من التعلمات الأساس وتجويدها، لتنمية ذاتهم، والاستجابة لحاجات التنمية المجتمعية؛ بكل أبعادها اللغوية والروحية والفكرية والمادية، والاندماج في القطاعات المنتجة.
فالغاية الكبرى من تجديد هندسة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تتحدد في بناء كفايات تدريسية متميزة لدى الطالب الأستاذ؛ بحيث يصبح قادرا على التحكم في المعارف الخاصة بمواد التخصص، وملما بنظريات التعلم وطرق التدريس، ومتمكنا من بناء التعلمات تخطيطا وتدبيرا وتقويما، واستثماره أهم الطرائق والأساليب والنظريات البيداغوجية في أثناء التدريس، مع الانفتاح على محيط المتعلم السوسيوثقافي والاقتصادي. ومن هذا المنطلق يكون التحكم في عملية التدريس المدخل الأساس لترجمة أهداف إصلاح المنظومة التربوية.
أولا: دور المراكز الجهوية في صناعة المدرس:
تعد المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بناء على المرسوم الوزاري المحدث والمنظم لها، رقم 2.11.672، الصادر بتاريخ 23/دجنبر/ 2011 مؤسسات لتكوين الأطر العليا، تخضع لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي. فهي مكون رئيس في منظومة التربية والتكوين، تتولى مهمة تأهيل أطر هيئة التدريس معرفيا ومهنيا وأخلاقيا. وتعمل على تجديد موارد المنظومة التعليمية من خلال التأهيل وإعادة التكوين الأساس والتكوين المستمر، كما تسهم بقسط وافر في عملية البحث العلمي والتجديد التربوي ونشر المعرفة، فضلا عن الإشعاع الثقافي والعلمي. فالمراكز الجهوية تسهم بقدر كبير في تنمية الكفاءات البشرية، وتمثل سندا قويا للدفع نحو الارتقاء بعملية التدريس والتحكم فيها، وتوفير الشروط اللازمة لنجاح المدرس في أداء أدواره المختلفة.
وعلى الرغم من هذه الوظائف المتميزة والرائدة التي تؤديها المراكز، إلا أن وضعها لا يزال يعرف مجموعة من الاختلالات والضبابية إداريا وماليا ووظيفيا، مما يتطلب التفكير فيها والوعي بها، وإيجاد حلول عملية لها، تحافظ على هويتها التربوية والعلمية واستقلاليتها التدبيرية والتكوينية. وعلى هذا الأساس "يمكن للمراكز الجهوية أن تكون فاعلا متميزا وشريكا حقيقيا في التنمية المحلية والجهوية، شريطة تأهيلها للنهوض بوظائفها الأساسية وملاءمتها لحاجات المحيط ومشاريع التنمية المحلية والجهوية للمؤسسات المنتخبة، ومخططات المصالح الإقليمية لمختلف الوزارات" (عبد السلام الرجواني، مؤسسات تكوين الأطر التعليمية ودورها في التنمية المحلية: ص87).
ولكي تؤدي المراكز الجهوية هذه الوظائف على الوجه الأقوم، ينبغي اتباع استراتيجية تدبيرية جديدة وحكيمة، تقوم على احترام مبادئ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتنفيذ مقتضيات القانون 00/01، ونهج حكامة تكوينية جديدة، قوامها الاستثمار في التكوين وتحفيز هيئة المدرسين، والارتقاء بمستوى كفاءاتها وتأطيرها وفق معايير جديدة وناجعة، ويبقى هذا كله رهينا بوجود قناعة لدى المسؤولين عن قطاع التربية والتكوين. ومن ثم "إذا تحقق الاقتناع التام بضرورة التكوين وأهميته في صناعة المدرس المطلوب لمدرسة المستقبل، فإن عمل التكوين داخل هذه المؤسسات يتم عبر مجموعة من الواجهات، لا بد أن تحضر بدورها لتأهيل هذه المراكز للقيام بمهامها على أحسن صورة، وتؤدي بذلك المهام التي أسست من أجلها وهي توفير مدرسين ذوي خبرة عالية للعمل في ميدان التعليم كل حسب سلكه وتخصصه"، (محمد بازي، صناعة التدريس ورهانات التكوين: ص 114).
وتتحدد هذه الواجهات أو الرافعات في ضرورة أن تتحكم مراكز التكوين في معايير ولوج مهن التدريس بناء على مواصفات ومحددات دقيقة وواضحة، من أجل ضمان وحدة معايير القبول والدخول إليها، كما تتطلب العملية كذلك تحيين مصوغات التكوين وتجديد هندسته؛ بما يسعف في توحيد الرؤى والتصورات ومنهجيات العمل والاشتغال، وضبط مرجعيات التكوين والتأهيل أيضا التي من شأنها أن ترسخ مبدأ المهننة، وتضمن التوفر على برامج تكوينية وتدريبية على مستوى واحد، وهناك واجهة التسيير التي تساعد هذه المراكز على الانفتاح على محيطها، وتجعلها قادرة على إحداث شراكات فاعلة مع مختلف الهيئات والمؤسسات التي قد تغني تجربتها جهويا ووطنيا، مع ضمان الاستقلالية في التدبير والتسيير، ولا يجب أن نغفل عن واجهة البحث العلمي والإشعاع التربوي والثقافي، بحيث لا مناص من إعطاء صلاحيات كبرى للمراكز لاقتراح برنامج تكوينات مستمرة للأساتذة والإداريين، وتتبع المسار المهني للمتخرجين، واقتراح مواضيع وقضايا للبحوث العلمية التدخلية، وهكذا تسهم في التكوين المستمر وفي اكتساب المهارات التدريسية المتجددة، (اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع، التقرير العام، تقديم يونس الصالحي، ص 116-120).
ولا شك أن هذه الواجهات تتقاطع مضامينها وأهدافها مع ما نص عليه تقرير النموذج التنموي الجديد، الذي أكد على ضرورة:
- التحسين الجوهري لجودة تكوين المدرسين الأساس؛ وتمكينهم من تكوين مستمر منتظم وإشهادي، يعزز قدراتهم المهنية. وهذا التحسين يبقى رهينا بضرورة تحديث الهندسة التكوينية لمهن التدريس؛
- بناء تصور مسار مهني جديد، يهدف إلى تقوية جاذبية مهنة التعليم لدى الطلبة المتفوقين، واعتماد مبدأ إمكانيات الترقي القائم على تطوير الأجرة من خلال ربطها بالنتائج، وهكذا سيؤخذ بعين الاعتبار الأثر الملحوظ على تعلمات التلاميذ وجودتها، (ينظر المرجع السابق: ص127-128).
في هذا السياق يمكن القول إن عملية التكوين هي عملية صناعة المدرس التي تمثل المدخل الأساس لترجمة أهداف إصلاح المنظومة التربوية على مستوى الممارسة الميدانية. وتستهدف هذه العملية استكمال مهنيته وتأهيله تربويا، وهي معبر سيار لممارسة مهنة التدريس بوعي وتبصر، من خلال تملك مختلف النظريات التربوية وتطبيقاتها العملية، ومسافة معرفية ومنهجية، تروم بناء منهجية التفكير لدى المدرس، والإعلاء من الاتجاهات الإيجابية تجاه المهنة والمحيط التربوي، والقدرة على التواصل والحوار، يقول محمد بازي في هذا المقام: "التكوين هو الأرضية الحقيقية التي تتبلور عليها خرائط صنع الواقع التربوي الذي نعيشه جميعا، نؤثر فيه ونتأثر به، في اتجاه المستقبل المليء بالتحديات. ولذلك لا بد من ملامسة القضايا الأساس التي تتحكم في فعاليته ومردوديته من أجل ربح رهاناته. وهو ما يتطلب فتح نقاش دائم حول ثوابته ومتغيراته، مجالاته وحدوده، وظائفه وإمكانياته والإكراهات العملية التي يعانيها. مواصفات مدخلاته ومخرجاته، وكل ما يرتبط بصناعة المهنية العالية عند الممارسين"، (محمد بازي، صناعة التدريس: ص 105-106). فالتكوين الجيد والصلب هو المدخل لكل نهضة تربوية ومجتمعية، وهو ما يفرض ضرورة التقيد والامتثال لمعظم التوجيهات والتوصيات التي يقدمها المشتغلون في الحقل التربوي والتكويني والخبراء المهتمون بقضايا التربية والتكوين. ومن هذا المنطلق أصبح التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مسلكا رئيسا لاكتساب المدرس أهم الكفايات المهنية والوعي برسالته التربوية.
ويظل المدرس في حاجة ماسة إلى التكوين الأساس والمستمر، الذي يعد أحد أهم الوسائل التي تساعد على تحسين الأداء والرفع من نسبة الجودة في مجال التربية والتكوين، مما يفرض الوعي بالدور الجديد للمدرس القائم على التعليم النشط والشامل، وهذا الأمر يحتاج إلى حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي تستهدف مهنة التعليم؛ بوصفها عملا محترما ورائدا داخل النسق المجتمعي، وعبر قناتها تتحقق التنمية في مختلف المجالات، والأمر يحتاج إلى العمل المنضبط بمعايير علمية ونماذج تكوينية متطورة. وفي هذا الصدد نميل إلى التأكيد على أن "التكوين المفروض توفيره للمدرسين المبتدئين، خاضع لعدة معايير للمهننة. والتي يتجاذبها قطبان أساسيان؛ قطب يهم معايير النمو المهني المؤسساتي. وقطب ثان؛ يهم بالأساس مدى تدخل العنصر الذاتي، أي أداء المدرس، ومعايير جودته الوظيفية والأخلاقية، ورغبته في تنمية القدرات المهنية لديه، عبر التعلم المستمر والتكوين الذاتي. الأمر الذي قد ينعكس بشكل إيجابي على مسألة المهننة لدى الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين"، (المهدي أكزول، الكفايات المهنية لأساتذة الغد: بين تجربة الدراسة الجامعية وحقيقة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.: ص44).
ولا يمكن أن نغفل في هذا السياق أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين قد دعا إلى التركيز على مبدأ المهننة في التكوين الذي يعد مدخلا أساسيا للنهوض بأدوار الفاعل التربوي، ولن يتحقق هذا المبدأ إلا بامتلاك المدرس جملة من الخصائص والمهارات القائمة على مؤهلات معرفية وتربوية ومهارية، تسعف في أداء مهامه التدريسية على أفضل وجه، وهو ما يفرض الاستناد إلى المرتكزات والمقتضيات التالية:
- ضرورة تحديد المهام والأدوار المرتبطة بمهن التربية والتكوين؛
- تشجيع كل المبادرات لدى الفاعل التربوي الرامية إلى تحسين جودة المدرسة، في احترام تام للتوجيهات الرسمية وهندسة التكوين المعتمدة؛
- جعل التكوين الأساس إلزاميا وممهننا؛
- نهج تكوين مستمر طيلة المسار المهني للفاعل التربوي؛
- التدبير الناجع للمسار المهني، يقوم على المواكبة والتقييم والترقية المهنية، على أساس المردودية وجودة الأداء؛
- الحفز المادي والمعنوي للفاعل التربوي؛
- الموازنة بيان أداء الواجب والتمتع بالحقوق. (عبد الكريم غريب، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح في أفق 2015-2030، المنطلقات والمرجعيات والأسس: ص 188-189).
ويظهر من خلال هذه المقتضيات أن الفعل التدريسي يجب أن يؤطر بجملة من المعايير والضوابط البيداغوجية التي تسهم في بناء مبدأ المهننة وترسيخه وتجويده لدى الفاعل التربوي، يحتكم إليها بدءا من مرحلة التحاق الطلاب المتدربين بكليات علوم التربية، وأثناء التدريب والتكوين بالمراكز الجهوية، ثم يرجع إليها بعد الانتهاء من التدريب لتتبع نموهم المهني ومزاولتهم مهنة التدريس وتتجلى هذه المعايير حسب محمد الدريج: (محمد الدريج، هندسة التكوين الأساسي للمدرسين وتمهين التعليم: ص 10- 61).
- معايير الاختيار للالتحاق بمؤسسات التكوين والإعداد؛
- معايير الإعداد لمهنة التعليم؛
- معايير مزاولة المهنة؛
- معايير الإشراف التربوي؛
- معايير التدريب والتكوين الذاتي والتعليم المستمر؛
- معايير التطور واستشراف المستقبل؛
- المعايير الأخلاقية؛
- معايير جودة الأداء التعليمي.
ومن هذا المنطلق فإن تحديث فلسفة التكوين وهندسته بالمراكز الجهوي لمهن التربية والتكوين؛ يجب أن ينطلق من فرضية مؤداها أن التدريس هو علم وفن قائم على معرفة عامة نظرية وممارسة واقعية، يخضعان لقواعد ومعايير تصقل التجربة الذاتية للمدرس عبر مساره المهني، وتجعلها تجربة علمية مضبوطة بضوابط علمية، تتأسس على تقاسم التجارب والممارسات الواعية الناجحة وعلى العمل التشاركي التعاوني وعلى التكوين الذاتي والتعلم المستمر لبناء المهارات والخبرات التدريسية. ومن ثم "يفترض الرهان على التكوين الأساسي أو المستمر، النظر إلى التعليم، ليس كفن أو حرفة بالمعنى التقليدي للكلمة، وإنما بوصفه علما عمليا. فكما هو معلوم، تكمن أهمية علوم التربية في ما تبدعه من نظريات حول التعلم، ينطلق منها المدرس لوضع تصوراته حول الممارسة التعليمية، والتخطيط لها، وتدبيرها وتقويمها. يتعلق الأمر، إذن، بالنهل من المعرفة العلمية، المتوفرة حول طبيعة النمو والتعلم عند الطفل أو المراهق، من أجل خلق ممارسة تعليمية ملائمة"، (فوزي بوخريص، الممارسة المهنية في حقل التعليم بين الإبداع والتقليد: ص39). وفي ضوء هذا المعطى يلزم تطوير وظائف المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما يلائم طبيعة الرؤى والتصورات الإصلاحية التي ينشدها المجتمع المغربي، فيترتب عن ذلك لزاما تحديث المناهج والعدة التكوينية، وأساليب وطرق التكوين.
ولذلك تسعى المراكز الجهوية للتربية والتكوين وفق رؤية تكوينية واضحة إلى إنماء أربع كفايات رئيسة تتجلى في:
- تخطيط أنشطة التعليم والتعلم؛
- تدبير التعلمات وفق تخطيط مسبق؛
- تقويم تطور كفايات المتعلمين؛
- البحث والتجديد من خلال الممارسة الميدانية.
كل ذلك يوضح أن تحقيق التنمية المجتمعية، يبدأ بالنهوض بالمدرس والتفكير في صناعته صناعة معرفية وعلمية ومهنية ترفع من جودة أدائه المهني؛ فعلى المدرس يتوقف تنفيذ السياسات التربوية وكل مشاريع الإصلاح التعليمي، كما أنه هو الذي يقدم الصورة الذهنية المثالية للمتعلم عن الإنسان الصالح والمثابر، "وقد دل ما لا يحصى من التجارب والمعطيات على أن المعلم الجيد يستطيع ترك أثر طيب في نفوس طلابه ولو كان المنهج المعتمد والكتاب المقرر هزيلا، كما دلت التجارب على أن جودة المناهج والمقررات ستكون محدودة الأثر حين يكون المعلم ضعيفا في استعداداته، أو سيئا في أخلاقه وتعامله مع طلابه"، (عبد الكريم بكار، التعليم من أجل الريادة: ص 84-85).
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241105%2Fob_fbad3f_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241105%2Fob_bd1d40_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)