الدكتور عبد الله الغرمول
دراسة محكمة
أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بثانوية الثلوج مديرية الحاجب.
ملخص:
تتفاوت المصالح من حيث نطاق وزمن تحقق تمراتها، إلى مصالح منقطعة، ومصالح دائمة ومتصلة، والناظر في أدلة الشريعة يخرج بأن الشريعة تدعو إلى الأعمال المتصلة الدائمة وتقدمها على الأعمال المنقطعة الثمار ومن أدلة ذلك أن المصالح المتصلة الثمار أجرها باق ومستمر في حين أن المصالح المنقطعة ينتهي ثوابها بانتهائها، ومادام أجره لا شك مقدم على غيره، وأن الشارع الحكيم حريص على العمل الدائم.
فالشريعة الإسلامية رفعت الحرج عن المكلف خوف الانقطاع عن العمل وبغض العبادة وكراهة التكليف.
الكلمات المفتاحية: النظر المقاصدي، فقه الموازنات، المصالح، المفاسد، الترجيح.
Summary:
Interests vary in scope and time of achievement, from intermittent interests to permanent and continuous interests, and the one who examines the evidence of the Shari'ah concludes that the Shari'ah calls for continuous and permanent acts and gives them priority over acts that have interrupted Among the evidences for this is that interests that bear continuous fruits have a lasting and continuous reward, while interests that are interrupted eventually get rewarded, and as long as its reward undoubtedly takes precedence over others and the wise Lawgiver. loves permanent work. Islamic law removes the embarrassment of obligation, the fear of interruption of work, hatred of worship and aversion to mission.
Keywords: Maqasid view, jurisprudence of balances, interests, harms, preference
تمهيد:
المكلف مطلوب بأعمال ووظائف شرعية لابد له منها. ولا محيص له عنها يقوم فيها بحق ربه عز وجل فإذا أوغل في عمل شاق فربما قطعه عن غيره ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به، فيكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعا عما كلفه الله عز وجل به فيكون بذلك ملوما غير معذور إذ المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخل بواحدة منها ولا يحال من أمواله"([1]).
إن المتتبع لهذا المصطلح في استخدام العلماء يجد أن العلماء القدامى استخدموه وإن لم يضعوا له تعريفا محددا، فنجد العز ابن عبد السلام يقول: "قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد: إذا تعارضت المصلحتان وتعذر جمعهما فإن علم رجحان إحداهما قدم الأخر"([2]).
أولا: تعريف العلماء المعاصرين
1- تعريف الشيخ ناجي السويد:
حيث عرف فقه الموازنات بقوله: "تعارض المصلحتين وترجيح أحدهما أو ترجيح خير الخيرين وشر الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدين باحتمال أدناهما"([3]).
وهو تعريف جيد حيث تم توضيح أهم ما في فقه الموازنات وهو الترجيح بين المصلحتين أو المفسدتين إلا أن التعريف يتسم بالعموم، فهو يشمل الترجيح في الجانب الشرعي وغيره كما أنه لم ينوه إلى أداة تحصيل هذا العلم ويؤخذ عليه أيضا التطويل، حيث أنه ذكر ترجيح خير الخيرين ثم ذكر تحصيل أعظم المصلحتين([4]).
2-تعريف عبد الله الوكيلي: حيث عرف فقه الموازنات بقوله": المفاضلة بين المصالح المتعارضة والمتزاحمة لتقديم الأولى بالتقديم"([5]) ويلاحظ أن التعريف ركز على المفاضلة بين المصالح في حال التعارض أو التزاحم وهذا شيء جيد إلا أنه لم يتطرق إلى الحكم الشرعي.
3-تعريف الشيخ بكر أبو حدايد: حيث عرف فقه الموازنات بقوله: "هو العلم الذي يتوصل به المجتهد للترجيح بين المصالح والمفاسد المتعارضة لاختيار الأولى ليعمل به"([6]).
ولذلك يمكن أن نجمل أن فقه الموازنات بأنه: العلم بالأحكام الشرعية التي لها حق الترجيح على غيرها عند التعارض بناء على العلم بفقه المقاصد وبفقه الواقع.
ثانيا: فقه الموازنات
يؤكد هذا المعنى قول النبي صلى عليه وسلم للصحابة الكرام رضي الله عنهم لما عادوا من مؤتة فقال لهم البعض أنتم الفارون وذلك في الحديث يرويه ابن عمر رضي عنهما حيث قال: ’’بعثنا رسول صلى الله عليه وسلم في سرية فحاص الناس حيصة فقدمنا المدينة فاختبأنا بها وقلنا هلكنا ثم أتينا رسول الله عليه الصلاة والسلام في سريـــــة فحاص الناس حيصة فقدمنا المدينة فاختبأنا بها وقلنا هلكنا ثم أتينا رسول الله عليه الصلاة والسلام فقلنا يا رسول الله نحن الفارون قال بل أنتم العكارون وأنا فئتكم’’([7]).
2- فقه الموازات سبيل للوصول إلى روح الشريعة وأهدافها
لا يعطل النص بدعوى المحافظة على مقاصد الشريعة ولا تهمل المقاصد بالنظر إلى ظواهر النصوص فهو يوازن بين هذا وذاك([8]).
ويشهد لذلك فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أنه لم يقطع يد السارق في عام الرمادة([9]) مع أن الآية صريحة في قطع يد السارق حيث قال عز وجل ﴿.S`tBföyjAæo aö]ZX`tBföyjAæo >Apöbmö] ö>ZXBÓöYX BÓbÓöFùq÷öF%&A ħ,A][söÓÑ BÓ`YöF BÓöYEöæy\ö ïö#<\ö]ZöF ævö³ù $çf/@]A fb/Aæo ¹[söF[PsöÓn ¸~EöøöÓ (40)﴾([10]).
وذلك أن عمر رضي الله عنه لم يعطل حدا استوفى شروطه وانتفت موانعه بل إن الحد لم يجب أصلا لوجود الشبهة وهي المجاعة العامة([11]).
ثالثا : الموازنة بين المصالح والمفاسد والترجيج فيما بينها
الأصل في المصالح أنها إذا اجتمعت فيتعين جميعا وهذا لا إشكال فيه ولكن المشكلة تحدث عندما تتنازع المصالح بحيث لا يمكن تحصيل إحداها إلا بترك الأخرى، ففي هذه الحالة يتعين إجراء الموازنة والمفاضلة بينهما، فإن ظهر رجحان أحدهما على الأخرى وجب تقديم المصلحة الراجحة على المصلحة المرجوحة ونفس القول يقال على المفسدة حال تعارضها مع مفسدة أدنى منها.
و الموازنة والترجيح بين المصالح المتعارضة قد يكون أمرا ميسورا لكل الناس باعتبار أن ذلك أمر مركوز في طبائع الناس، فلو خير صبي بين لذيذ وألذ فسيختار الألذ([12]).
هل توجد مصالح خاصة ومقاسد خاصة؟
إن المصلحة تعتبر مصلحة باعتبار غلبة الصلاح والنفع فيها، وأن المفسدة تعتبر مفيدة باعتبار غلبة الفساد والضرر فيها.
يقول شهاب الدين القرافي: "استقراء الشريعة يقتضي أن ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلت على البعد. ولا مفسدة إلا وفيها مصلحة، وإن قلت على البعد."([13]).
وعلى هذا التعميم سار الشاطبي، فلم يستثن من مصالح الدنيا ومفاسدها شيئا فكلها في نظره إنما تعتبر مصالح أو مفاسد على أساس التغليب.
قال: "فإذا كان كذلك فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنها تفهم على مقتضى ما غلب. فإذا كان الغالب جهة المصلحة فهي المفهومة عرفا، وإذا غلبت الجهة الأخرى. فهي المفسدة المفهومة عرفا. وإذا كان الفعل ذو الوجهين منصوبا ‘إلى الجهة الراجحة، فإن رجحت المصلحة. فمطلوب، ويقال إنه مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه، ويقال إنه مفسدة"([14]).
إذا ظهر أن المصالح والمفاسد، تعتبر كذلك بناء على غلبة الصلاح أو الفساد فيها، فهل هذا يعني عدم وجود مصالح خاصة ومفاسد خاصة؟
رأينا أن كلا من القرافي والشاطبي يذهبان إلى نفي وجود الخالص من المصالح والمفاسد، وأنها جميعا قائمة على التغليب.
ويجنح الكثير من العلماء إلا عدم إنكار وجود المصالح المحضة ولا المفاسد المحضة. ومن هؤلاء الإمام عز الدين الذي يقول: "واعلم أن المصالح الخالصة عزيزة الوجود، فإن المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والمساكن، لا تحصل إلا بنصب مقترن بها أو سابق أو لاحق، وإن السعي في تحصيل هذه الأشياء كلها شاق على معظم الخلق لا ينال إلا بكد وتعب، فإذا حصلت اقترن بها من الآفات ما ينكدها وينغصها، فتحصيل هذه الأشياء شاق... ([15]).
وواضح من كلام ابن عبد السلام أنه لا ينظر فقط إلى المصلحة في ذاتها وبمفردها، وإنما ينظر إليها في تلازمها مع غيرها من المصالح والمفاسد، فلقد نظر إليها نظرة واقعية فوجد أنها لا تخلو من يسبقها أو يرافقها شيء من الفساد ([16]).
وقد اتجه العلامة ابن عاشور إلى إثبات وجود مصالح خالصة ومفاسد خالصة على قلتها أو ندرتها، فقال بعد أن نقل كلام ابن عبد السلام والشاطبي: "وإياك أن تتوهم من كلامهما اليأس من وجود النفع الخالص والضرر الخالص، فإن التعاون والواقع بين شخصين هو مصلحة لهما، وليس فيه أدنى ضرر. وإن احراق مال أحد إضرار خالص"([17]).
وقد تطرق ابن القيم لهذه المسألة وذكر أن العلماء اختلفوا في وجود المصالح الخالصة والمفاسد الخالصة وأنهم في ذلك فريقان. فريق يثبت وفريق ينفي، وبعد أن عرض أدلة الفريقين قال: "وفصل الخطاب في المسألة: إذا أريد بالمصلحة الخالصة أنها في نفسها خالصة من المفسدة لا يشو بها مفسدة، فلا ريب في وجودها. وإن أريد بها المصلحة التي يشو بها مشقة ولا أذى، لا في أصلها ولا في ذاتها.
الموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارض
مصلحية الشريعة الإسلامية ومصلحية أحكامها مسألة لا تحتاج إلى إثبات ولا إلى بيان. فعليها عاشت الأمة سلفا وخلفا. علماء وعامة ولم يكن للنزعة الظاهرية أن توثر على اجماع الأمة على اعتبار أحكام الشريعة إنما ترمي إلى حفظ مصالح العباد على أرقى وجه وأتمه. في عاجل حياتهم وآجلها.
ولكي يكون حفظ المصالح أرقى وأتم وأسلم، جاءت الشريعة لا لتقرر مبدأ رعاية المصالح فحسب، ولا لتضع تشريعاتها على أساس حفظ فحسب، بل جاءت بقواعد وموازين لحفظ المصالح، وجاءت بترتيبات وأولويات للمصالح.
وإذا كان هذا كله معلوما ومسلما، فإن الذي يعنيني الآن تقريره والتسليم به هو ما يترتب عنه ويتفرع عنه، وأعني على وجه الخصوص أمريين هما:
1- ضرورة النظر المصلحي إلى النصوص والأحكام الشرعية، باعتبار أن وراء كل حكم شرعي مصلحة أو مصالح يرمي إلى جلبها، أو مفسدة أو مفاسد يرمي إلى دفعها. وأن ذلك هو غاية عملنا بمقتضى الحكم الشرعي. وأننا نكون متمسكين بحكم الشرع بقدر ما نحقق من مقاصده المصلحية، ونكون مضيعين له بقدر ما نفوت من مقاصده المصلحية.
2- ضرورة الأخذ بمبدأ التغليب بين المصالح والمفاسد المتعارضة. فحياتنا الخاصة والعامة تعج بالتعارضات بين المصالح والمفاسد. وليس من المصلحة في شيء اهدار ما تعارض من المصالح والمفاسد. وليس من المصلحة في شيء اهدار مصالح بدعوى أنها غير منصوص عليها.
و الموازنة والترجيح بين المصالح المتعارضة قد يكون أمرا ميسورا لكل الناس باعتبار أن ذلك أمر مركوز في طبائع الناس. فلو خير صبي لذين وألذ فسيختار الألذ.
- ترجيح أعلى المصلحتين حكما.
لقد أنزل الله عز وجل شريعته لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل معا، وكلما كان الحكم جالبا لمصلحة كبرى أو دفاعا لمفسدة كبرى علت درجته، وصار مسلما عند كافة العلماء. أن على مراتب الأحكام فيما يتعلق بالأمر هو الوجوب ثم الندب ثم الإباحة، وأعلى مراتب النهي هو التحريم ثم الكراهة، وعلى هذا الأساس إذا تعارض واجب ومندوب فيقدم الواجب ويسقط المندوب.
- ترجيح أدوم المصلحتين نفعا.
إذا تعارضت مصلحتان وكانتا متساويتين في رتبة المصلحة ونوعها وعمومها أو خصوصها فإنه ينظر إلى أطول المصلحتين زمنا من حيث النفع.
مثال: مسألة الأراضي المفتوحة عنوة فإن هذه الأراضي تتنازعها مصلحتان. مصلحة مؤقتة تتمثل في توزيعها على الفاتحين، ومصلحة طويلة الأمد ممتدة في الأجيال والأزمان وهي ترك هذه الأراضي في أيدي أصحابها. وفرض الخارج عليها لبيت مال المسلمين بصورة دائمة ولا شك أن هذه المصلحة أكثر نفعا من المصلحة المؤقتة في فترة محدودة ولجيل معين.
- ترجيح آكد المصلحتين تحققا.
لو تعارضت مصلحتنا وكانت أحداهما راجح وقوعها والأخرى موهومة، فنقدم الراجحة ونترك الأخرى مهما كانت دربتها وقال دلك: لو أراد الجهاد وكان عدد المسلمين ضعيف في العدد والعدة، بحيث يغلب على الظن هزيمتهم في مواجهة من يسقا تلونه من الكفار فينبغي أن تقدم مصلحة حفظ النفس، لأن المصلحة المقابلة مصلحة موهومة([18]).
- الترجيح بين المصلحة والمفسدة بأطولها زمنا.
إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانتا متساويتين في رتبة الحكم ورتبة المصلحة والمفسدة ونوعهما، وكانتا متساويتين في المقدار، ففي هذه الحالة يجب النظر إلى الامتداد الزمني لكل منهما، فأيهما كان أثرها يمتد زمنا أطول من الأخرى فيرجح على ما دونها فلو كانت المصلحة دائمة والمفسدة مؤقتة أو آنية فإنه ترجح المصلحة على المفسدة، لكون المصلحة أكثر نفعا وأطول أثرا.
ولتوضيح الترجيح بمعيار الامتداد الزمني في أي من المصلحة أو المفسدة سنضرب مثالين: الأول نبين فيه كيف رجحت المصلحة على المفسدة لكون المصلحة أطول زمنا. والمثال الثاني نوضح فيه كيف رجحت المفسدة على المصلحة لكون المفسدة أطول زمنا.
- المثال الأول: مسألة العمليات الجراحية التي تستخدم لعلاج الإنسان المريض فإنها
تشتمل على مفسدة مؤقتة بما قد يصيب ذلك الإنسان من آلام الجراحة، ولكن بما أن هذه العمليات تعقبها مصلحة دائمة وهو الشفاء المستمر وبما أنها مصلحة دائمة والمفسدة آنية فقد رجحت المصلحة على المفسدة
2-المثال الثاني: مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمى بالمتعة فهو مشتمل على مصلحة مؤقتة وهي اشباع الغريزة لفترة معينة. ولكن هذا الزواج يتضمن مفسدة دائمة. وهي ما يترتب عليه من
اضطراب العلاقات الاجتماعية. وخدش لدائرة حفظ النسل. وبما أن المصلحة هنا مؤقتة والمفسدة دائمة فيقدم درء المفسدة على جلب المصلحة (1).
وهكذا فالمصلحة هي الأساس وعلى هذا الأساس تتقرر الأوامر والنواهي.
الأوامر لجلب المصالح والنواهي لدرء المفاسد وعلى هذا الأساس تتفاوت مراتب الفضل والأجر ومراتب العقوبة والإثم سواء في الدنيا أو في الآخرة.
هوامش الجزء الأول
([1]) الموافقات 2/440
([2]) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام1/51
([3]) فقه الموازنات بين النظرية والتطبيق صفحة:27 للسويد
([4]) فقه الموازنات بين النظرية والتطبيق صفحة:27 للسويد
([5]) تأصيل فقه الأولويات للكمالي: صفحة 40
([6]) دور المقاصد في توجيه الحكم بين الرخصة والعزيمة صفحة:28
([7]) سنن الترمذي كتاب الجهاد باب ما جاء في الفرار من الزحف ص 4/215.
([8]) تأصيل فقه الموازنات للكمالي:101
([9]) السياسة الشرعية للقرضاوي صفحة :206
([10]) سورة المائدة الآية: 40.
([11]) إعلام الموقعين لابن القيم:3/11
([12]) قواعد الأحكام 1/5.
([13]) شرح تنقيح الفصول 78
([14]) الموافقات 1/117.
([15]) قواعد الأحكام 1/5.
([16]) مقاصد الشريعة 67.
([17]) مفتاح دار السعادة 2/15-16.
([18]) مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد 51 سنة. 1422- 2001
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_5cf516_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_173c54_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)