المهارات الحياتية بسلك التعليم الابتدائي المغربي:
التصور النظري، إكراهات الممارسة التربوية والحلول الممكنة
د.محمد تنفو*
دراسة محكمة
*المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، مراكش آسفي.
ملخص
يعالج هذا البحث، الموسوم بعنوان "المهارات الحياتية بسلك التعليم الابتدائي المغربي: التصور النظري، إكراهات الممارسة التربوية والحلول الممكنة"، إشكالية إمكان إدراج أنشطة تنمية المهارات الحياتية التي جاء بها المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي في الممارسة التربوية. فقد قدم البحث، في البداية تعريفا للمهارات الحياتية (حسب مبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة الذي أطلقته اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، ثم انتقل إلى رصد هذه المهارات في المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي المغربي. بعد ذلك تناول إكراهات إدراج المهارات الحياتية في الممارسة التربوية بالمدرسة المغربية، ثم اقترح، في الختام، توصيات الخروج من هذه الأزمة.
الكلمات المفاتيح: المهارات الحياتية- المهارات الحياتية في المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي- المهارات الحياتية والممارسة التربوية.
Abstract:
This research addresses the problem of the possibility of integrating life skills development activities included in the primary education curriculum in educational practice.
The research included the following axes:
- Definition of life skills (according to the Life Skills and Citizenship Education Initiative launched by UNICEF in the Middle East and North Africa):
- Life skills in the Moroccan primary education curriculum;
- Constraints on the inclusion of life skills in educational practice in Moroccan schools;
- Recommendations for exit from the crisis;
Keywords: Life skills - life skills in the primary education curriculum - life skills and educational practice.
مقدمة:
لا شك في أن تعليم المهارات الحياتية يعد إحدى القضايا التي أصبحت تحظى بأهمية قصوى في العالم بأسره. ونظرا لغياب الاهتمام الكبير بهذا النوع من التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تم إعداد مبادرة لتعليم هذه المهارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.من لدن جامعة بيرزيت BIRZEIT UNIVERSITY ومؤسسة الشباب الدولية INTERNATIONAL YOUTH FOUNDATION، وقد جاءت هذه المبادرة في صيغة دراسة تحليلية لتعليم المهارات الحياتية والمواطنة. أشارت هذه المبادرة في الملخص التنفيذي إلى أن الأطفال والشباب وكل المتعلمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يواجهون تحديات غير مسبوقة فيما يتعلق بالتعلم، والتوظيف والتلاحم الاجتماعي. وتتفاقم تلك التحديات بفعل سياق عدم الاستقرار السياسي والنزاعات. يوجد إجماع عام على أن أنظمة التعليم والتربية تخفق بشكل كبير في تقديم المخرجات المطلوبة، وفي دفع عملية التطور الاجتماعي والفردي، وأن العدد المتزايد من فرص التعليم في التعليم لم يتجسد بعد في عملية نمو اقتصادي. فمن المؤكد أن إصلاحات التعليم الجارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد أدت إلى تحقيق إنجازات إيجابية في السنوات الـ 15 الماضية، مثل تحسين فرص الحصول على التعليم الأساس الرسمي وسد فجوة النوع الاجتماعي. لكن، يوجد عجر في المهارات في الإقليم لم تتم حتى الآن معالجته بطريقة نوعية ومنسقة ومنهجية. ويعد الإصلاح الشامل للتعليم في هذا الخصوص سبيلاً لم يطرق بعد (اليونيسف، 2017، ص:1).
ولتحقيق هذه الغايات، ركزت هذه المبادرة على ثلاثة تحديات مترابطة (نفسه، ص:1):
أ - مجتمع معرفة صعب المنال: وذلك نتيجة التعليم غير الجيد والمستويات المتدنية من مخرجات التعلم ومحدودية الإنصاف والمشاركة؛
ب - تراجع النمو الاقتصادي: نتيجة لنقص مهارات المقدرة على التوظيف، والمعدلات المرتفعة لبطالة الشباب، والفوارق في النوع الاجتماعي في الدخول إلى سوق العمل، وتراجع خلق فرص العمل، وبيئة العمل الضعيفة؛
ج- التلاحم الاجتماعي الضعيف: الناجم عن تصاعد العنف والتشدّد بالإضافة إلى ضعف المشاركة المدنية.
لا تعد مبادرة لتعليم هذه المهارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المبادرة الوحيدة، وإنما توجد مبادرات أخرى عالمية عملت على تحديد المهارات التي ستمكن الإنسان من النجاح في حياته، ومن أهم هذه المبادرات "الشراكة من أجل مهارات القرن الحادي والعشرين". وهي منظمة تتألف من هيئات تجارية وتربوية كبيرة مكرسة لتحديد نموذج تعلم للألفية الثالثة (سيو. بيرز، 2014، ص:25). ووفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، تتكون مهارات القرن الحادي والعشرين، التي تعرف أحيانا باسم المهارات اللينة، من ثلاث ركائز وهي المهارات الأساسية، والكفايات والصفات الشخصية (الاتحاد الدولي للاتصالات، 2018، ص: 11).
1ـ تعريف المهارات الحياتية:
كشفت الدراسات التحليلية التي أجرتها المبادرة عن افتقار المهارات الحياتية إلى تعريفات واضحة في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد تتسم هذه التعريفات بالتباين بسبب تعدد المتدخلين واختلافهم (الحكومات، المنظمات غير الحكومية، وكالات الأمم المتحدة، المانحون، القطاع الخاص)، كما أبرزت وجود خلط ولبس مفهومي بين المهارات والكفايات، إذ يتم أحيانا استخدام المصطلحين بشكل متبادل (اليونسيف، 2017، ص:3).
هذا اللبس لا يشمل فقط هذين المصطلحين فحسب، وإنما يهم، أيضا، مصطلحات أخرى من قبيل مهارات القرن الحادي والعشرين، والمهارات القابلة للنقل، والمهارات السلسة، والكفايات الشخصية... هذه المصطلحات وغيرها يتم استخدامها بالمعنى نفسه ( براوني هوسكينز، وليوان ليو ، 2019ص: 10).
يمكن القول إن المهارات الحياتية هي مهارات قابلة للتحول تمكن الأفراد من التعامل مع الحياة اليومية والتقدم والنجاح في المدرسة والعمل والحياة الاجتماعية. وهي تتألف من المهارات والمواقف والقيم والسلوكيات والمعرفة المستندة إلى المجال والتي يجب تطبيقها في وئام تام مع بعضها البعض. يجب أن يكون أداء المهارات الحياتية قابلا للتكرار عبر بيئات متنوعة. فالمتعلم قادر على التعلم طوال دورة الحياة وفي سياقات ومسارات تعليمية مختلفة على نطاق واسع، مثل التعليم الرسمي وغير الرسمي والتعليم المهني والتدريب ومكان العمل وبصورة أعم في الحياة اليومية والمنزل والمجتمع المحلي ( براوني هوسكينز، وليوان ليو ، 2019ص: 10).
وبالعودة إلى المبادرة، يمكن اكتشاف أنها قدمت إطارا مفهوميا يستند إلى الدعائم الأربع لتقرير ديلورز (1996 ,UNESCO) الذي يقترح أربعة "أبعاد للتعلم" مترابطة ومتداخلة ومتعاضدة، بعضها يعزز بعضاً وهي: (يونسيف، 2017، ص: 10):
- دعامة "التعلم للمعرفة" أو البعد المعرفي: يشمل هذا البعد تطوير القدرات التي تنطوي على حل المشكلات والتفكير النقدي، فضلاً عن التأكيد على حب الاستطلاع والرغبة في تكوين فهم أفضل عن العالم والأفراد الآخرين؛
- دعامة "التعلم للعمل"، أو البعد الأدواتي: يأخذ هذا البعد في الحسبان كيف يمكن دعم الأطفال لوضع ما تعلموه في حيز الممارسة، وكيف يمكن تكييف التعليم ليخدم عالم العمل على نحو أفضل، كما يعني أيضاً التعلم للعمل في سياق خبرات الشباب المختلفة المكتسبة في مجالات العمل والحياة؛
- دعامة "التعلم لنكون"، أو البعد الفردي: ينطوي هذا البعد على اعتبار التعلم داعماً لتحقيق الذات والنمو الشخصي وتمكين الذات، وهو يشمل المهارات المعرفية، جنباً إلى جنب مع النمو الشخصي الذي يتضمن كلاً من العوامل الشخصية والاجتماعية. ويعد هذا البعد عامل تمكين لتحقيق أبعاد التعلم الأخرى؛
- دعامة "التعلم من أجل العيش المشترك"، أو البعد الاجتماعي: يرتبط هذا البعد بقضية التلاحم الاجتماعي فضلاً عن تعليم المواطنة، والمواطنة النشطة والمشاركة في الشبكات الاجتماعية. يعتمد هذا البعد مقاربة تقوم على حقوق الإنسان تنسق مع قيم ومبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما يشكل هذا البعد الأساس الأخلاقي لأبعاد التعلم الثلاثة الأخرى (المعرفي، الأدواتي والفردي).
ويقترح هذا النموذج "رباعي الأبعاد" للتعلم لكل بعد عنقود مهارات من المهارات الحياتية المرتبطة به، تتحدد في اثنتي عشرة مهارة جاءت على النحو الآتي (يونسيف، 2017، ص: 10):
- مهارات التعلم: الإبداع والتفكير النقدي وحل المشكلات؛
ب – مهارات المقدرة على العمل: التعاون والتفاوض وصنع القرار؛
ت – مهارات تمكين الذات: الإدارة الذاتية والصمود والتواصل؛
ث - مهارات المواطنة النشطة: احترام التنوع والتعاطف والمشاركة.
ويمكن اختزال المهارات الحياتية الآنفة في الشكل الآتي (براوني هوسكينز، وليوان ليو، 2019، ص: 10)
بعد تقديم مفهوم المهارات الحياتية، يمكن تسليط الضوء على المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي من أجل معرفة كيف تعامل هذا المنهاج مع هذه المهارات.
2- المهارات الحياتية في المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي:
قدم المنهاج الدراسي توجيهات تربوية خاصة بأنشطة تنمية المهارات الحياتية. تتضمن هذه التوجيهات مرتكزات منهاج أنشطة تنمية المهارات الحياتية، وهيكلة هذه الأنشطة ضمن المنهاج الدراسي، وأهدافها العامة ومجالاتها واعتباراتها التربوية التعليمية التعلمية.
عرض المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي مرتكزات خاصة بمنهاج أنشطة تنمية المهارات الحياتية، والتي تتجلى في أهداف التنمية المستدامة، ومهارات القرن الحادي والعشرين، ومبادرة منظمة اليونيسف لتعليم المهارات الحياتية والمواطنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتضمنة اثنتي عشرة مهارة تم إدراجها بتدرج يوافق خصوصيات متعلمي السلك الابتدائي، وبانسجام مع السياقات التي توفرها المجالات الثلاثة المبرمجة بالسلك الابتدائي، بالإضافة إلى أهداف التربية على السلامة والحماية من الأخطار (مديرية المناهج، 2021، ص: 506).
اقترح المنهاج الدراسي هيكلة لأنشطة تنمية المهارات الحياتية والمتمثلة في الآتي: (مديرية المناهج، 2021، صص:505-506-507-508):
- إدراج تلك الأنشطة ضمن مجال التنشئة الاجتماعية والتفتح؛
- اشتمالها على مداخل التربية على السلامة الطرقية، التربية المالية والضريبية والمقاولاتية، واستكشاف المهن واستشراف المشروع الشخصي؛
- تقديمها في حصة أسبوعية واحدة مدتها ثلاثون دقيقة من لدن أستاذ(ة) اللغة العربية (المستوى الأول والثاني)، وأستاذ اللغة الفرنسية (المستويات الأخرى)؛
- تعريف المهارات الحياتية المقتطف من برنامج مبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛
- العمل على تطوير هذه المهارات بالموازاة مع إٍرساء التعلمات الأساس والتدرب على إعمالها عبر أنشطة خاصة مرتبطة بالمجال ومستمدة من واقع الحياة اليومية للمتعلم(ة)؛
- مداخل إدماج المهارات الحياتية في المنهاج الدراسي (مدخل مستعرض ضمن بعض المواد، ومدخل مستقل ضمن حصة خاصة، ومدخل الحياة المدرسية)؛
- ارتباط المهارات الحياتية بالأبعاد المعرفية والمواقفية والقيمية قصد الإسهام في الوقاية المبكرة من الأخطار الاقتصادية والاجتماعية والصحية؛
- أبعاد أنشطة تنمية المهارات الحياتية التي تتجلى في البعد المعرفي (معارف ومفاهيم ومبادئ مرتبطة بالمجالات الثلاثة)، والبعد المهاري (مهارات تعلم التعلم وتطوير خبرات الحياة المختلفة)، والبعد الفردي (اكتشاف الذات، وتعزيز الثقة بالنفس وتطوير القدرات والتدريب على الاستقلالية واتخاذ القرارات الصائبة والتفكر والنقد الذاتي البناء...)، والبعد الاجتماعي (مهارات العيش المشترك).
لم يكتف المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي بعرض هيكلة أنشطة تنمية المهارات الحياتية فحسب، وإنما سطر، أيضا، أهدافا عامة لهذه الأنشطة حسب الأبعاد الأربعة. كما أماط اللثام عن مجالات أنشطة تنمية المهارات الحياتية معرفا بالمجال وأهدافه الخاصة ومهاراته الخاصة ومضامينه المقترحة. وفي الختام، وقف عند الاعتبارات التربوية التعليمية التعلمية الخاصة بأنشطة تنمية المهارات الحياتية بالسلك الابتدائي، مركزا على الهندسة البيداغوجية لهذه الأنشطة، وهيكلة برنامجها (بطاقة واصفة)، والكفايات الخاصة بهذا البرنامج (مصفوفة الكفايات النهائية لكل مستوى دراسي)، والهيكلة السنوية التي تتألف من مجالين اثنين وست وحدات وستة محاور فرعية، بالإضافة إلى الهيكلة البيداغوجية لوحدة من برنامج الأنشطة، وموجهات بنائها وتقويمها ودعمها، وتخطيط برنامج خاص بالمستويين الأول والثاني (مديرية المناهج، 2021، صص:508 -534).
بعد هذا العرض المقتضب للتوجيهات التربوية الخاصة بأنشطة تنمية المهارات الحياتية بالسلك الابتدائي، يمكن الانتقال إلى إبراز إكراهات تنزيل هذه الممارسات على أرض الواقع.
المتأمل في هذه الأهداف، سيكتشف صعوبة تحقيقها لدى متعلمي ومتعلمات السلك الابتدائي لعدة اعتبارات، منها على الخصوص عدم استفادة الأستاذ من
3- إكراهات إدراج المهارات الحياتية في الممارسة التربوية:
من بين الإكراهات التي تعمق أزمة المهارات الحياتية في المؤسسات التعليمية ما يكشفه واقع الممارسة المهنية الذي يحول دون التنزيل السليم لمنهاج أنشطة تنمية المهارات الحياتية، ويسهم في تشكيل ملمح متعلم(ة) السلك الابتدائي يتسم بغياب المهارات الحياتية. فهذا المتعلم يفتقر إلى القدرة على إنجاز مهمات بسيطة في حياته الأسرية، فما بالك بالكفايات الواردة في دلائل المهارات الحياتية، والتي تؤكد أن يكون المتعلم(ة) في نهاية المجال قادرا على إنجاز مهمات مركبة أو حل وضعيات، بتوظيف ما اكتسبه من معارف ومهارات وقيم على مستوى:
- معرفة حسن التصرف في الفضاء الطرقي، وتعبئة مهاراته الحياتية المرتبطة بإدراك الذات والتواصل والتعاون وحل المشكلات واتخاذ القرار وقبول الاختلاف، والتحلي بقواعد النزاهة في جميع معاملاته (مديرية المناهج، 2021، ص: 6)؛
- معرفة حسن التصرف في الفضاء الطرقي، وتعبئة مهاراته الحياتية المرتبطة بإدراك الذات والتواصل والتعاون وحل المشكلات واتخاذ القرار (مديرية المناهج، 2021، ص:6)؛
- معرفة مختلف مكونات الفضاء الطرقي، واكتساب مفردات جديدة حول السلامة الطرقية، والوعي بمخاطر الطريق، والاستخدام المسؤول للطريق (Direction des curricula, 2021, p :6)؛
- معرفة المفاهيم الأولية المتعلقة بالمجالات المالية والضريبية والمقاولاتية (الادخار، الاحتياجات، المشتريات، الميزانية، الدخل، الاستثمار...)، والاستخدام المسؤول للموارد المالية أو المادية، والإلمام ببعض أساليب إدارة الموارد المالية، وإتقان خطة الميزانية لتنفيذ مشروع صغير على نطاق المجموعة أو الصف، واكتشاف والانفتاح على عالم المهن والعمل، وذلك من خلال حشد مهارات اتخاذ القرار والتنبؤ والإبداع والتواصل وإدارة المخاطر وحل المشكلات Direction des curricula, 2021, p :6)؛
- الاستخدام المسؤول للموارد المالية والمادية، ومعرفة أساليب معينة لإدارة الموارد المالية، وإتقان خطة الميزانية لتنفيذ مشروع صغير على نطاق المجموعة أو الفصل أو المدرسة، والانفتاح على عالم الأعمال والمهن الحالية والمستقبلية، واحترام وفهم مساهمة جميع المهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وفهم أساليب وقضايا إدارة الموارد المادية وغير المادية المختلفة، وفهم دور الضرائب والقضايا الضريبية والوعي بمفاهيم النزاهة والصدق، وذلك من خلال حشد مهارات اتخاذ القرار والإبداع والتواصل والتعاطف والتفكير النقدي وإدارة المخاطر وحل المشكلات (Direction des curricula, 2021, p :6)؛
إن واقع الممارسة التربوية يكشف عن إكراهات عديدة تحول دون تحقيق الكفايات الواردة في الدلائل، وإنجاز أنشطة المهارات الحياتية المبرمجة، ويمكن تحديد بعض هذه الإكراهات في الآتي:
- عدم ملاءمة الغلاف الزمني المخصص لتدبير أنشطة المهارات الحياتية؛
- عدم توفر الإمكانات؛
- افتقار المؤسسات التعليمية لأستاذ متخصص في هذه المهارات أو مستفيد من دورات تكوينية في الثقافة المالية والضريبية والمقاولاتية؛
- ظهور بعض الممارسات التي لا تجعل أنشطة تنمية المهارات الحياتية تحظى بالأهمية التي تستحقها (تخصيص حصص أنشطة المهارات الحياتية – شأنها شأن حصص مشروع الوحدة- لتقديم مواد أخرى أو تغطية التأخر في البرنامج، إنجاز المتعلم(ة) لكل الأنشطة في المنزل بشكل فردي أو من قبل أولياء الأمور، اكتفاء الأستاذ(ة) بتعليقها على جدران الفصل)؛
- الاستلاب اللغوي أي جعل أنشطة المهارات الحياتية وسيلة أو سندا للغة الأجنبية، وليست غاية في حد ذاتها، وذلك من خلال اعتماد تدريس المهارات الحياتية في المستويين الأول والثاني باللغة العربية، وفي باقي المستويات باللغة الفرنسية. مع العلم أن المهارات الحياتية في البلدان الأجنبية لا تقدم بغير لغاتها الأصلية.
وأمام هذه الإكراهات، لا بد من تقديم بعض التوصيات التي يمكن أن تسهم في الخروج من الأزمة، وفي تحقيق ما تصبو إليه تلك التوجيهات التربوية الخاصة بأنشطة تنمية المهارات الحياتية المقترحة في المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي.
4- توصيات الخروج من الأزمة:
ومن أجل الخروج من هذه الأزمة، يلزم منح قصب السبق للمهارات الحياتية. فرغم الحاجة إلى تعزيز التحصيل الأكاديمي، فمن حيث الأهمية، يأتي هذا التحصيل في المرتبة الثانية بعد الحاجة إلى تعزيز المهارات الحياتية (Spencer Kagan, p :1). يفرض الخروج من الأزمة، أيضا، تكوين الأستاذ(ة) تكوينا حقيقيا يجعله مكتسبا للخصائص الآتية (AMERICAN INDIA FOUNDATION, 2018, p :9):
-أن يكون موضوعيا؛
-أن يكون واسع الحيلة ومبتكرا؛
- أن يكون محترما ومراعيا للفوارق بين الجنسين؛
- أن يكون جيد التواصل ومفكرا إيجابيا؛
-أن يكون منظما بشكل جيد؛
- أن يتمتع بطلاقة في اللغة؛
- أن ينشئ تعلما ملائما للبيئة، ويشجع على المناقشات ويشارك فيها؛
- أن يكون مستمعا جيدا ومتعاطفا مع المشاركين.
لا يمكن للأستاذ(ة) بمفرده تحقيق أهداف المهارات الحياتية وإن توفرت فيه الخصائص السابقة. فمن اللازم أن يشتغل هذا الأستاذ(ة) ضمن فريق يتألف من خبراء في هذا المجال، والمؤطر التربوي، والإدارة التربوية، وهيئات المجتمع المدني، وأولياء أمور المتعلمين وآبائهم، ووسائل الإعلام.
لا يجب نسيان الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة في تسهيل تعليم تحقيق أهداف المهارات الحياتية، إذ يجب أن توفر بنيات دعم قوية قادرة على دعم أنشطة المهارات الحياتية، والتي تتجلى في: (World Health Organization, 2020, p:30):
-هدف واضح (بيان المهمة / الإجراءات)؛
-نظام تدبير قوي (العقود والتوصيف الوظيفي)؛
-فرص تطوير الموظفين (التكوين / التقويم / الترقية).
-نظم للرصد والتقويم (معلومات أساسية لإنشاء نقطة انطلاق لتعليم المهارات الحياتية).
-أموال لتغطية التكاليف الأساسية للبرامج (مواد المهارات الحياتية).
-المعلمون المهرة.
بالإضافة إلى ما سبق الإشارة إليه، يمكن القول إن أنشطة تنمية المهارات الحياتية لا يرتبط بمرحلة عمرية محددة، ولا بالفترة الزمنية التي يقضيها المتعلم(ة) بالسلك الابتدائي فحسب، وإنما تتصل، أيضا، بفترات عمرية أخرى، والجدول الآتي يوضح ذلك (هوسكينز. ب، و ليوان. ل، 2019، ص:71):
خاتمة:
نظرا للأهمية الكبرى التي تضطلع بها المهارات الحياتية في حياة الإنسان، فقد اهتم بها المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي من خلال تقديم توجيهات تربوية خاصة بأنشطة تنمية هذه المهارات. إلا أن هذه التوجيهات جاءت متموقعة في نهاية المنهاج الدراسي، مما يكشف عن زاوية النظر التي تنظر من خلالها الوزارة الوصية على منظومة التربية والتكوين إلى هذه المهارات باعتبارها مهارات لا تأتي ضمن الأولويات، وإنما تأتي بعد التحصيل التعليمي. وتتعمق أزمة التنزيل السليم للأنشطة المقترحة لتنمية المهارات الحياتية بسبب تلك الإكراهات المفروضة من لدن واقع الممارسة التربوية في المؤسسات التعليمية المغربية، والتي تحول دون تحقيق الكفايات الواردة في دلائل المهارات الحياتية الموجهة إلى أستاذ(ة) السلك الابتدائي.
قائمة المراجع:
- المراجع العربية:
- الاتحاد الدولي للاتصالات، 2018، مجموعة أدوات المهارات الرقمية.
- سيو. بيرز، 2014، تدريس مهارات القرن الحادي والعشرين: أدوات عمل، تر: محمد بلال الجيوسي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض.
- مديرية المناهج، 2021، تطوير المهارات الحياتية: الدليل البيداغوجي للأنشطة (المستوى الأول)،وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ، المملكة المغربية.
- مديرية المناهج، 2021، تطوير المهارات الحياتية: الدليل البيداغوجي للأنشطة (المستوى الثاني)، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المملكة المغربية.
- مديرية المناهج، 2021، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي (الصيغة النهائية الكاملة)، وزارة التربية الوطنية والتكوين الهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المملكة المغربية
- اليونيسف، 2017، الدراسة التحليلية لتعليم المهارات الحياتية والمواطنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صندوق الأمم المتحدة للطفولة، الأردن، عمان.
- هوسكينز, ب. و ليوان, ل. (2019). قياس المهارات الحياتية في سياق تعليم المهارات الحياتية والمواطنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (صندوق الأمم المتحدة للطفولة والبنك الدولي.
- المراجع الأجنبية:
- AMERICAN INDIA FOUNDATION, 2018, HAND BOOK OF ACTIVITIES ON LIFE SKILLS.
- Direction des curricula, 2021, Développement des compétences de vie, 3ème Année, ministre de l’education nationale, de la formation professionnelle, de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, royaume du maroc.
- Direction des curricula, 2021, Développement des compétences de vie, 4ème Année, ministre de l’education nationale, de la formation professionnelle, de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, royaume du maroc.
- Direction des curricula, 2021, Développement des compétences de vie, 5ème Année, ministre de l’education nationale, de la formation professionnelle, de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, royaume du maroc.
- Direction des curricula, 2021, Développement des compétences de vie, 6ème Année, ministre de l’education nationale, de la formation professionnelle, de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, royaume du maroc.
- Spencer Kagan, Addressing the life skills crisis, www.macmillanenglish.com/life-skills, 26-04-2024, 22h40.
- UNICEF,2017, Réimaginer l’éducation aux compétences de vie et à la citoyenneté au Moyen-Orient et en Afrique du Nord, Une approche à quatre dimensions et systémique des compétences pour le XXIe siècle, )Cadre programmatique et conceptuel(, Bureau regional, Moyen – oriental et Afrique du Nord, Jordanie.
- World Health Organization, 2020, Life skills education, School handbook, Prevention of noncommunicable diseases
commenter cet article …
/image%2F1217153%2F20250507%2Fob_a23457_whatsapp-image-2025-05-07-at-11-45-11.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241028%2Fob_a62a7f_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20251005%2Fob_188f69_whatsapp-image-2025-10-05-at-18-07-00.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241203%2Fob_ce9717_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241203%2Fob_fffdc8_image-1217153-20230310-ob-cefb75.jpeg)
/image%2F1217153%2F20241119%2Fob_515712_464671849-9955246817842858-37270405720.jpg)
/image%2F1217153%2F20241120%2Fob_a46a2c_465019032-962743512335401-385197748554.jpg)