Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
13 octobre 2026 2 13 /10 /octobre /2026 16:07
تمثلات الطفولة وتحولات الهوية في رواية: رسائل دامية للزهرة رميج
تمثلات الطفولة وتحولات الهوية في رواية: رسائل دامية للزهرة رميج

 

تمثلات الطفولة وتحولات الهوية في رواية: رسائل دامية للزهرة رميج

ذة: سناء حربول

دراسة محكمة

  الملخص:

    تكتسي الطفولة أهمية خاصة في بناء الشخصية الروائية، لأنها تمنح القارئ مفاتيح فهم سلوك الشخصية وتحولاتها ومواقفها اللاحقة، لا سيما إذا كانت الشخصية تنتمي إلى عالم الهامش الاجتماعي، إذ تتمرد على القيم والأعراف، وتثور على أخلاقيات ذلك المجتمع الذي تعيش فيه، مما يدفع بالمتلقي إلى البحث عن الدوافع التي أسهمت في هذا التمرد، بالبحث عن الجذور التي تقف وراءه.

    تهدف هذه الدراسة إلى تعرف أثر الطفولة في بناء الشخصية، وتشكيل مسارها النفسي والاجتماعي، كاشفة عن تمثلاتها من خلال الرواية، سواء من الناحية الموضوعاتية أو الفنية، منطلقة من فرضية مفادها أن الطفولة ليست مجرد مرحلة زمنية عابرة في حياة الشخصية، بل تشكل منطلقا أساسيا لتشكلها، ولعلاقاتها مع الآخرين

Abstract :

Childhood holds particular significance in the construction of the fictional character, as it provides the reader with key insights into understanding the character’s behavior, transformations, and subsequent attitudes, especially when the character belongs to the realm of social marginality. Such a character may rebel against social values and norms and challenge the moral codes of the society in which they live, prompting the reader to search for the motives that have contributed to this rebellion by exploring the roots underlying it.

This study aims to examine the impact of childhood on the construction of the character and the shaping of its psychological and social trajectory, while revealing its representations in the novel from both thematic and artistic perspectives. It proceeds from the premise that childhood is not merely a passing temporal stage in the character’s life; rather, it constitutes a fundamental starting point in the formation of the character and in shaping its relationships with others.

  

             مقدمة:

    تعد الطفولة مرحلة عمرية أساسية في تشكيل البنية النفسية والاجتماعية للإنسان، إذ داخلها تتحدد ملامح الشخصية، وعلاقتها بذاتها وبالآخرين. فإذا كانت هذه الطفولة منكسرة أو معطوبة، فإن ذلك الانكسار قد يكون هو الأصل العميق لمسار تدميرها، أو تحولها من طفولة بريئة إلى أصل لجميع الأعطاب والعقد النفسية التي تلازم الشخص في مراحل عمره اللاحقة، بل وربما تصيره كائنا هشا، يفرغ أعطابه تلك على الذوات الأخرى التي يتعامل معها، لا سيما إذا لم يتصالح مع ذاته، ومع ماضيه المؤلم.

    وفي هذا السياق تندرج رواية " رسائل دامية' للكاتبة المغربية الزهرة رميج، والتي تقدم صورة مفصلة لعلاقة الطفولة بتطور الشخصية، وتأثيرها على سيرورة التحولات التي لحقت حياتها، وهي شخصية اختارت الكاتبة أن تكون نسائية، نظرا لأن الشخصيات النسائية هي أكثر الشخصيات تعرضا للتهميش والظلم، مما يزج بها في مستنقع  الانحراف والدعارة أحيانا، وهو ما حصل مع شخصية "دامية" التي تحاول الروائية من خلال سيرورة الأحداث، أن تبين للمتلقي بأن سيرها في هذا الطريق لم يكن اختيارا فرديا منها، بل كان نتيجة لمسار طويل من الانكسارات التي بدأت منذ الطفولة، هذه الأخيرة التي تحولت من مرحلة تستدعي الاحتضان والحماية والأمن إلى مصدر ومنبع للخوف وغياب الاستقرار العاطفي والأسري.

   ترتكز هذه الدراسة على موضوع" تمثلات الطفولة في الرواية"، وتأثيرها على تطور الشخصية، وكذا اعتبار العقد الطفولية عوامل مساهمة في تحديد مسار حياتها، منطلقة من إشكالية كبرى مفادها:

    كيف مثلت الرواية "الطفولة"؟ وإلى أي حد أسهمت في تحديد العلاقة بين هذه المرحلة العمرية وبين تحولات الشخصية؟ وما الدور الذي لعبته تقنية التشظي في الكشف عن دواخل الشخصية وإبراز عقد الطفولة لديها؟

  - كيف تم اعتبار الانزلاق في مستنقع الدعارة نتيجة لبنية اجتماعية ونفسية تغذت على أزمات الطفولة؟

 -  وهل اللجوء إلى تعرية الواقع ووصفه بطريقة جريئة يمكن من علاج هذه الظواهر التي تنخر جسد المجتمع؟ أم أن الإسراف في الواقعية السوداء وكشف المسكوت عنه قد يعتبر دفاعا عن مسبباته؟

   في متن الرواية:

تحكي الساردة في رواية " رسائل دامية" قصة فتاة عانت الأمرين منذ طفولتها، إذ نشأت يتيمة الأم بعد وفاة والدتها أثناء المخاض، فلم تجد أمامها سوى والدها الذي ظل يعتني بها لمدة ثلاث سنوات، فكان بالنسبة إليها الحضن والصدر الحنون، لكن الأقدار وضعت في طريقه امرأة أخرى، فتزوجها لكونه لا يستطيع الجمع بين العمل بائعا للخضار، وبين الاهتمام بابنة صغيرة كان يحملها معه، فكان زواجه من أخرى هو النقطة التي حولت حياة "دامية" الطفلة الصغيرة إلى جحيم، إذ إنها تعرضت لصنوف من التعذيب من طرف زوجة الأب التي كشرت عن أنيابها، وأذاقتها جميع أوجه الظلم، بل وأرسلتها وهي ابنة اثنتي عشرة سنة للعمل خادمة في أحد البيوت، ولولا لطف مشغلتها وحسن تعاملها معها لكان الألم أكبر. عادت دامية بعد فترة من الاستقرار النفسي والعاطفي إلى منزل والدها بعد علمها بمرضه الذي أقعده الفراش، لتتفتح بصيرتها على عالم جديد، عنوانه خيانة زوجة أبيها، التي اكتشفت فيما بعد أن زواجها من والدها لم يكن سوى حيلة بسيطة للتستر على عهرها ودناءتها، كما علمت أنها هي السبب في الجلطة التي أصابته، والتي لم تمنحه وقتا طويلا لمفارقة الحياة. حينها تبدأ رحلة التيه بالنسبة للساردة، فبعد إرغامها على الزواج من فقيه وهي لا تزال قاصرا، وتبين أن ذاك الفقيه لم يكن سوى عشيق زوجة والدها، قررت الرحيل، فارة من منزلها بدون بطاقة هوية، وهنا وضعت أول رجل على طريق الدعارة التي لم تتمكن من الخروج من مستنقعها فيما بعد، خاصة بعد امتهانها العمل خادمة في بيوت عديدة، وتعرفها على أشخاص كثيرين، أغلبهم زاد الطين بلة، وأجبرها على البقاء في تلك البركة الآسنة، التي لم تستطع الخلاص منها إلا بعد لأي، إذ تمكنت من إنقاذ نفسها من براثن هذه الحياة القذرة، إثر تحول عميق في وعيها بعد ولوجها عالم الدراسة، وحرصها على الارتقاء بذاتها إلى مستوى أرقى، لاسيما وأن عقلها الباطن خزن صورا لذكرياتها في بيت مشغلتها الأولى، والتي ظلت راسخة في ذاكرتها، حيث ارتبطت لديها بقدرة العلم على صنع المعجزات، والسمو بالنفس والروح إلى مراتب عليا.

تمثلات الطفولة المعطوبة في البناء السردي:

 تكشف رواية "دامية" عن علاقة الطفولة بالتحولات العميقة التي تشهدها الشخصية، إذ تعد عاملا أساسيا وخلفية مفسرة لما لحقها من تغيرات، فقد اعتمد السرد على استرجاع ذكريات الطفولة المليئة بالحرمان، والعنف، والإهمال، وتشظي الهوية، وتمثل هذا الاسترجاع في اعتماد فن الرسائل تارة، والميتاقص تارة أخرى، ليصل بالقارئ إلى مرحلة لا يتمكن من خلالها من التمييز بين السارد الحقيقي، والشخصية المتلبسة بهيئته، وبين صوت الكاتبة الذي يتوارى خلفهما معا، من أجل فضح اختلالات المجتمع، المتجسدة في الفقر والحرمان والعنف والدعارة وغيرها من الظواهر، التي حاولت الروائية أن تربط بيها وبين عقد الطفولة.

  1. استرجاع الماضي الطفولي من خلال الخطاب الرسائلي:

 إن الرواية جنس أدبي كبير، له قيمته في عالم الأدب، وحين نرى الرواية تحمل عددا ضخما من الرسائل، فهو أمر يجب التوقف عنده، ودراسة شعرية تلك الرسائل وأنماط الإبداع فيها، لأن الشعرية فرع من فروع المعرفة، والتي تسعى إلى فك طلاسم النصوص، بعد أن عجزت البلاغة القديمة عن ذلك"[1]، وقد عمدت المبدعة الزهرة رميج في عملين اثنين من أعمالها إلى توظيف فن الرسائل، باعتباره تقنية تجريبية تتيح للشخصية التعبير عن مشاعرها الدفينة، واستعادة تجاربها الماضية بقدر كبير من الصراحة والحرية، فقد وظفت هذه التقنية في رواية "الناجون"، جاعلة منها وسيلة من وسائل البوح الذاتي، باحت من خلالها الساردة "سامية" بما يدور في دواخلها، مفرغة شحناتها العاطفية، إذ كانت تلك الرسائل بمثابة قنطرة عبور من حقبة زمنية إلى أخرى. والأمر ذاته يتضح لنا من خلال هذه الرواية، إذ إن بنيتها تقوم بالأساس على الرسائل الموجهة من دامية إلى مشغلتها الأولى التي شعرت في حضنها بالأمان والدفء المفتقدين في طفولتها، فصارت هذه الرسائل بمثابة جسر ينقل التجربة المريرة لدامية إلى المتلقي، إذ استهلت فصول الرواية بالمناداة على المرسل إليها’ أحيانا بلفظ "الطيبة"، وأحيانا أخرى بلفظ الحبيبة، أو الفاضلة، وأحايين كثيرة بلفظ الغالية والحنونة أو الطاهرة، وذلك حسب الدفقات الشعورية التي تجتاح الساردة في حكيها لما وقع لها، وهي إذ تنادي على مشغلتها فكأنها ترسل رسائل استغاثة إلى مجتمع أصم آذانه عن الاستماع، وغابت لديه العاطفة، بل وتحول أفراده إلى ذئاب آدمية تفترس البراءة.

    ويبدو أن الكاتبة الزهرة رميج كانت تعلم أن القارئ سيصاب بالصدمة عند قراءته لهذه الرسائل التي تغوص في عمق الهامش المجتمعي، إذ تمر على جراح الشخصيات فتعريها لتظهر في صور قاسية، ولهذا اختارت لها عنوان: "رسائل دامية"، لأنها كتبت بالألم والمعاناة، فهذا العنوان يحمل دلالة رمزية تفوق الدلالة المباشرة، لأن هذه الرسائل هي بمثابة اعترافات وشهادات حية، تكشف المستور، وتفضح أشكال القهر الاجتماعي، ووصفها بالدامية يختزل المسار المأساوي للشخصية.

 لم ترسل دامية رسائلها تلك سوى للمرأة- المثقفة- التي تلقفتها واحتضنتها في طفولتها، وفي ذلك من الرمزية ما يشير إلى أن المجتمع المثقف الواعي هو من يجب أن ينصت إلى نبض الهامش، لأنه هو من يستطيع انتشال أفراده من المستنقع.

  وقد استطاعت الشخصية أن" تنقل تجربتها بنفسها دون تدخل من أي سارد سواء أكان عالما من خارج الرواية، أم شخصية من شخصيات الرواية نفسها،"[2]  فقدمت صورة مفصلة عن طفولتها البائسة منذ المقاطع الأولى للرواية، تقول الساردة: "ما أنا سوى تلك الطفلة البئيسة التي نبتت في الهامش كعشبة طفيلية، والتي صارت فيما بعد امرأة بلا هوية، وخادمة لا قيمة لها. نعم خادمة. فرغم ما أنا فيه اليوم من عز مادي ومكانة محترمة، إلا أن الخادمة التي بدأت بها مسيرة حياتي ظلت ترافقني مهما ارتقت حياتي، فكلما حاولت التخلص منها، والعيش بعيدا عنها، وجدتها تطل علي من حيث لا أدري، وتنغص علي لحظات السعادة وكأنها تصر على تذكيري بأن لحظات السعادة التي أعيشها ليست سوى وهم أرمم به أعطابي الداخلية. إنها تستوطن أعمق أعماقي."[3]

  منذ المقاطع الأولى للرواية، يتضح أن الشخصية تعيش تشظيا كبيرا مرده صدمات الطفولة، التي شكلت بالنسبة لها عقدا نفسية تلاحقها أينما حلت وارتحلت، هي عقد تفقدها كرامتها وتجعلها تشعر بالدونية، بل وتفقدها الشعور بالمعنى، وتسلب منها السعادة، وقد وصفت هذه المشاعر كلها من خلال الخطاب الرسائلي، الذي أتاح للساردة فرصة للكشف عن التجربة النفسية والإنسانية التي عاشتها، كما فسح المجال أمامها للتعبير المباشر عن الألم والحرمان والذكريات المؤلمة التي ظلت تستوطن أعماقها. وقد يفسر لجوء الساردة إلى الرسائل رغبتها في التصالح مع الذات، وكأن المرسل إليها تمثل" أنا"الشخصية التي تظهر على السطح بطريقة لاواعية، حيث تصير الذات منقسمة إلى ذاتين، الأولى منهما نتيجة قهر اجتماعي، والثانية هي تلك الذات الفطرية التي لم تشبها شائبة، ولم تلوثها الحياة، فظلت حاضرة في أعماق الشخصية، تصحح لها مسارها، وتحاول إنقاذها دائما من الوقوع في الانحراف، عائدة بها إلى جادة الصواب، تقول الساردة على لسان دامية: " سيدتي الغالية، لا أدري إن كنت تتذكرينني أم لا أعرف أن المدة الطويلة التي تفصل بيننا كفيلة بطمس وجه عابر مثل وجهي. ولكن الغريب أن لدي قناعة تامة بأنك لم تنسيني كما لم أنسك. وأن ملامح وجهي لا تزال مرسومة في ذاكرتك مثلما هي ملامح وجهك في ذاكرتي. لا أتصور أنك ستنسين تلك الطفلة البئيسة التي تعاطفت معها، وكنت تعتنين بها عنايتك بابنتك، ولا أن تنسي طفلة مختلفة رغم أنك لم تشعريها يوما بأنها كذلك"[4]

   يبدو من خلال الخطاب الموجه من دامية إلى مشغلتها أن الشخصية المرسلة تعيش صراعا نفسيا داخليا، يتمركز حول الطفولة، والتغيرات التي تلتها، لكن صورة الطفلة البريئة ظل محفورا في أعماقها، بدليل استعمال دوال من قبيل:" لم تنسيني، لا تزال مرسومة، لا أتصور أنك ستنسين، لا أن تنسي طفلة مختلفة"، فذات الشخصية مفككة بين الماضي والحاضر، بين ترسبات الطفولة البريئة في الذاكرة، وما صارت إليه من ضياع وفقدان للهوية، ولهذا تبدو ذاتها منشطرة، فيما يشبه الذات الفصامية، ما بين الماضي والحاضر، و بين الداخل والخارج، وبين الأنا والآخر.

   لقد حكت الساردة لمشغلتها في هذه الرسائل كيف هضمت طفولتها، كما حكت لها معاناتها مع زوجة أبيها، وهربها من زوجها الفقيه الذي فرض عليها فرضا، ووصفت لها التحولات العميقة التي حصلت لها بعد انجرافها وراء تيار الانحراف والدعارة، لكن الطفولة ظلت هي نقطة التبئير في هذه الرسائل، خاصة وأن المرسل إليها لم تعرف الشخصية إلا في هذه المرحلة، تقول الساردة: " لم أنس قط تلك الأيام الجميلة التي عشتها في كنفك، والتي شكلت بالنسبة لي الفردوس المفقود الذي بقيت طوال حياتي أحن إليه... وكلما ضاقت الدنيا بي، ويئست من الناس والحياة، أطل وجهك لينير لي مسالك الطريق الوعر... وكلما غاصت قدماي في الوحل، انتشلني نوره قبل أن يبتلعني المستنقع:"[5]

  يتضح من خلال ما سبق، أن الخطاب الرسائلي شكل صلة الوصل بين الشخصية والمجتمع، إذ لم يكن مجرد عنصر شكلي، بل يمكن اعتباره الركيزة الأساسية التي تقوم عليها البنية السردية، يريط ما بين الماضي و الحاضر، ويتيح الفرصة أمام الساردة من أجل   إبراز مدى التناقض الحاصل بين نقاء البداية وقسوة الواقع الذي انتهت إليه الشخصية، فالانخراط في الدعارة من خلال الرواية هو نتيجة مسار طويل من الحرمان والاستغلال والتفكك الأسري والاجتماعي والنفسي، وهذا ما حاولت الشخصية الدفاع عنه، من خلال دفاعها عن نفسها أمام مشغلتها، التي قد تكون رمزا لذاتها التي غيبتها الظروف الصعبة، لتشوه هويتها البريئة، وتحولها إلى شخصية جديدة بهوية مختلفة، تقول الساردة: "معذرة إن أطلت الحديث عن طفولتي البئيسة في الوقت الذي تنتظرين فيه بلا شك معرفة أخباري بعد ذلك اليوم المشؤوم الذي ودعنا فيها بعضنا بالبكاء، ولكن ما العمل إذا كانت الذكريات قد انهمرت علي انهمار سيل مندفع من قمة جبل بمجرد ما بدأت أنبش  الماضي؟[6]

 من خلال المقطع، يتبين أن الساردة تعتبر طفولتها منبع معاناتها، وأن ما آلت إليه من سقوط اجتماعي لم يكن حدثا مفاجئا، بل نتيجة مسار بدأ منذ سنواتها الأولى، وهذا ما يؤكد على أن هذه الطفولة هي مفتاح لتفسير الحاضر، فهي ليست مجرد ذكرى، بل هي تفسير للمصير، وما إطالة الحديث عنها سوى برهان على أن الشخصية لا تزال أسيرة لها، كما أن استحضار الذكريات ليس مجرد حنين فقط، بل محاولة لفهم الذات، وهي الذات نفسها التي تبكي عليها كما بكت على فراق مشغلتها.

  ساهم الخطاب الرسائلي إذن في إحداث خلخلة واضحة لدى المتلقي، تجعله غير قادر على التمييز بين السارد والشخصية، من خلال  توظيف ضمير المتكلم، وهي تقنية اعتمدتها المبدعة لتمنح للفئات الهشة فرصة للتعبير عن رأيها، وتقديم صورة حقيقية عن طبيعة البيئة التي عاشت في كنفها الشخصيات بطريقة أكثر إقناعا، وتصوير مجتمع يسيطر عليه القبح، والعبث، والفوضى، والشذوذ، والدعارة، وهي مظاهر لتشوهات أخلاقية، وصور قد تحدث صدمة كبيرة لدى القارئ، لكون الرواية تكشف عن الوجه الآخر لذلك المجتمع، الذي يغتصب الطفولة، ويسهم في تكوين شخصيات معطوبة، تفتقر إلى الأمان والثقة التي تبني إنسانا سويا، وما هذا الامتزاج الأجناسي الذي تحمله الرواية، ممثلا في توظيف الرسائل سوى آلية من آليات الإبداع التجريبي، الذي بدت صورته في المزج بين السرد وفن الخطاب الرسائلي، وكأن المبدعة أبت إلا أن تدعم المسرود برسائل تهدف إلى رج المجتمع، وزلزلة كيانه، حتى لا يظل ذلك المسرود مجرد أحداث لا تقبل إلا تأويلا واحدا, وهو القبول بالواقع كما هو دون السعي إلى تغييره.

 2- تشكل الذات بين ألم الطفولة وأمل الحاضر:

 لا شك أن رواية رسائل دامية، قد جاءت لتسلط الضوء على واقع اجتماعي يكشف هشاشة الطفولة داخل الفئات المهمشة، حيث تتحول الطفولة من مجرد مرحلة للنمو واللعب إلى فضاء للاستغلال الجسدي والجنسي، مما يحول الشخصية تدريجيا إلى حياة الهامش، ويقذف بها في المستنقع الاجتماعي، بعد أن تركت الحياة فيها آثارا نفسية واجتماعية عميقة حددت اختياراتها اللاحقة، لا سيما إذا كانت آثارا غائرة، عنوانها الظلم والتعنيف والقهر الصادر عن زوجة أب لا تعرف معنى للضمير ولا للإنسانية. وفي هذا السياق تستحضر الساردة ما كانت تفعله بها زوجة أبيها تلك: " أصبحت أنام في المطبخ حيث كنت أعاني من البرد القارس في فصل الشتاء، ومن الحرارة الخانقة في فصل الصيف. لم يعترض أبي على نومي في ذلك القفص الإسمنتي، وأصبح بدوره يعاملني بقسوة بعدما كان يهملني فقط. أما هي فلم تعد تناديني إلا بكلمة "لحرامية". "أجي أديك لحرامية"، " سيري أديك لحرامية. وصارت توكل إلي كل الأشغال المنزلية من غسل وكنس ومسح.... بمجرد خروج أبي إلى العمل، توقظني، وتعود إلى النوم. ولا تستيقظ إلا بعد أن أكون قد أنهيت كل الأشغال"[7] 

   يعكس المشهد أعلاه مدى الجرح الغائر الذي ظل مفتوحا في نفسية الشخصية، نظرا للظلم الكبير الذي تعرضت له في طفولتها، خاصة وأن هذا الظلم أتى من أقرب الناس إليها، ألا وهو الأب الذي كان من المفترض أن يكون الحضن الآمن الذي تلجأ إليه هربا من قساوة الحياة، لكنها وجدته أكثر قسوة من الحياة نفسها، وهنا تنهار وظيفة الأب الرمزية. كما تعكس الأوصاف التي أضفتها الساردة على المكان طابع القتامة والبؤس، فقد شكل المطبخ بالنسبة إليها قهرا مكانيا يضاف إلى القهر النفسي الذي جعلتها زوجة أبيها تعيشه، إثر الأوامر والنعوت المهينة التي كانت تنعتها بها.

   لكن على الرغم من جميع الظروف التي مرت بها الشخصية، فإن خيط الأمل ظل هو الناظم على امتداد أحداث الرواية، أمل في التغير، أمل في متابعة الدراسة، أمل في الحصول على عيش كريم، ولقمة حلال، وزوج مثالي مثقف، إذ يمكن القول إن الكاتبة تركت باب التفاؤل مواربا منذ البداية، وذلك حين وضعت شخصية المشغلة الطيبة أمام دامية لتكون هي نقطة الضوء التي حمتها طيلة مسار حياتها من الانجراف وراء الرذيلة حتى النخاع، وحين اختارت أن يكون الشخص الذي أحبته البطلة محاميا ومثقفا، وهي بذلك ترسل رسالة إلى القارئ مفادها أن الرجال ليسوا كلهم أشرارا، كما اختارت لدامية شخصية فوزية، التي عرفت معها معاني الصداقة بله الأخوة، لا سيما وأنها أفاضت على ابنها من الحنان الذي حرمت منه وهي طفلة صغيرة، تقول دامية: " لن أمل من تكرار اعترافي بأفضالك، فلولا الحب الذي غمرتني به وأنا طفلة لما استطعت أن أحب الطفل زكريا لدرجة تعلقه بي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقال. ولولا إصابته بأزمة نفسية بعد سفري لما أدركت فوزية حجم حبي لابنها، ولما أرادت أن تجازيني على ذلك الحب الذي عجزت هي عن منحه له، ولما سمحت لي بالسكن في شقة من شقق عمارتها التي تقع في حي راق. أرأيت كيف أنك صاحبة الفضل في تحسين وضعيتي، وفي ربط علاقة صداقة جميلة مع امرأة متعلمة وواعية مثل فوزية، أنا التي لم أرتبط من قبل بأية صداقة مع أي كان. عندما حكيت لها ظروف حياتي، قالت لي اعتبريني من الآن أختك التي لم تلدها أمك"[8]

 يتضح من خلال ما سبق أن دامية أو زهيرة كما أطلقت عليها مشغلتها الأولى، ظلت شخصية سوية إلى حد ما، بالرغم من الأعطاب التي لحقت شخصيتها، ويتجلى توازنها في قدرتها على تجاوز الدمار النفسي والاجتماعي، وفي اتجاهها نحو مسار جديد في حياتها، وتؤكد الدوال المستعملة في المقطع أعلاه هذا التحول: " السكن في حي راق، ربط علاقة صداقة جديدة، اعتبارها بمثابة الأخت لفوزية"، وبناء الشخصية بهذه الطريقة من طرف المبدعة الزهرة رميج، ليس وليد هذا العمل الروائي، بل هو نهج دأبت عليه في عموم أعمالها، إذ لها مشروع إبداعي ضخم، ترسم من خلاله طرقا مختلفة لشخصياتها، تخضعها من خلالها للتحول نحو واقع جديد، يكسر ذلك الألم وتلك المعاناة التي مرت بها، وهذا ما لمسناه في كل من "الناجون" و"قاعة الانتظار"، حيث الشخصيات تتطور وترتقي في اتجاه الخروج من المحن والمعاناة لترسم لنفسها واقعا مغايرا، مما يجعل الخطاب الروائي بعيدا عن التيئيس والتشاؤمية السوداء.

    وخلاصة القول، فإنه إذا كانت الشخصية اللاسوية في العديد من الروايات العربية عامة، تتصف "بالقلق والخوف، والنسيان، والعصاب، والهلوسة، وبافتقادها اليقين في علاقاتها بما حولها، وبمن حولها، فتنكفئ على ذاتها، أو تقوم بأفعال تشير إلى لاسويتها"،[9] فإن شخصية دامية في هذه الرواية، كان لها مسارها المختلف، فانزلاقها في المستنقع الاجتماعي كان  انزلاقا زمنيا جزئيا، تحكمت فيه عدة عوامل، وعلى رأسها عامل اليتم وقلة ذات اليد، وكأن الظروف في لحظات ما كانت أقوى من الشخصية، فكادت تفقدها البوصلة، ومن هنا جاء الاعتماد فنيا على بنية الرسالة، وسيلة من وسائل التعبير عن التفكك والتشظي الذي تعاني منه هذه الشخصية، أو هو بالأحرى صراع مع ذات تبحث عن الخلاص، من خلال إرسال رسائل إلى المجتمع.

 لقد ظلت ذات الشخصية في رواية "رسائل دامية" دائبة البحث عن هويتها الحقيقية التي ضاعت منها، فمرت بمراحل عدة، إلى أن دخلت مرحلة الوعي التي مكنتها من الاستقرار وتوحيد ذواتها المتشظية ما بين الماضي والحاضر، وما بين الطفولة والكبر، فكانت تيمة الأمل، هي العنصر الحاضر في الرواية، إذ إن الكاتبة مكنت الشخصية منذ الطفولة من لحظات من السعادة، خزنتها في ذاكرتها، فكانت بالنسبة لها أداة لمقاومة الألم، تقول الساردة مسترجعة فترة اشتغالها لدى مشغلتها الأولى: " آه كم كنت سعيدة ذلك اليوم سعادة ظللت أشعر بها كلما تذكرتها... وها أنا الآن على كبر سني أشعر بتلك السعادة الطفولية، بتلك العناية التي لم أحظ بها من قبل، بذلك الحب الذي حرمت منه بمجرد زواج أبي... لقد احتفظت ذاكرتي بأدق التفاصيل ذلك اليوم. وكيف لا وقد ولدت فيه ولادة جديدة في مكان جديد وأسرة جديدة وباسم جديد"[10]

   بالتمعن في المقطع أعلاه، يمكن القول إن السعادة تقوم بوظيفة سردية، فهي تشكل كما سبقت الإشارة إلى ذلك أداة من أدوات المقاومة، وهذا يكشف عن كون الأمل عند الكاتبة لا يعني غياب المعاناة، بل يترك إمكانية أن تأتي بعد المعاناة تجربة تعيد ترميم الإنسان من الداخل، كما أن الذاكرة من خلال المقطع تشكل خزانا للأمل، فهي لم تنته بانتهاء ذلك اليوم، ودليل ذلك قول الساردة: " كم كنت سعيدة ذلك اليوم سعادة ظللت أشعر بها كلما تذكرتها"

   وخلاصة القول، فإن استحضار الكاتبة لتيمة الأمل، من خلال الانتقال من الحرمان إلى الحب، ومن الألم إلى السعادة، فيه إشارة إلى تحول الهوية النفسية والوجدانية للشخصية، بالارتكاز إلى ما خزنته الذاكرة، التي كان لها دور كبير في إبقاء الأمل حيا، إذ ظلت تلك السعادة الطفولية حاضرة في وجدانها حتى بعد تقدمها في السن، وهذا دليل آخر على أن الكاتبة لم تجعل من طفولة  "دامية" المعطوبة، أساسا لبناء شخصية مكسورة، بل إنها عمدت إلى جعل التحول هو السمة المهيمنة، حيث تمكنت من رسم صورة لطفلة تمكنت من تجاوز الماضي، والبدء من جديد، وهو ما يجعل الأمل قوة فاعلة في تغيير مصيرها.

 خاتمة:

   في ضوء ما سبق، يتضح أن تمثلات الطفولة في رواية رسائل دامية، لا تقتصر على استحضار مرحلة عمرية عابرة، بل إن الكاتبة اتخذت منها منطلقا للكشف عن الجذور العميقة لتحولات الشخصية؛ فالطفولة بما تحمله من حرمان وألم وقهر وظلم أسري واجتماعي، تركت أثرا كبيرا في وجدان الشخصية، قادها إلى الانحراف في مسارات اليأس، والانزلاق إلى مستنقع الدعارة والخدمة في البيوت، وهذا النزول إلى القاع لم يكن عبثيا، بل هو أداة للكشف عن زيف هذا المجتمع، واستتاره خلف المظاهر الخادعة، تحت شعار المال والرقي الاجتماعي، وكأن الكاتبة الزهرة رميج قد تسلمت المشعل من شكري والزفزاف والخوري، في إضاءة عتمة الهامش من الداخل، لكنها لم تتركه مظلما، بل انطلقت من رؤية خاصة، جعلت من الطفولة مرحلة مؤسسة للذات، فعلى الرغم مما اختزنته هذه المرحلة العمرية لدى الشخصية الرئيسة في المتن من ذكريات مؤلمة، وتجارب حاسمة، ومشاعر متناقضة، لكن هذا كله كان عاملا مساهما في تغيير مسارها، وإعادة تشكيل وعيها بذاتها وبالحياة.

   وفي السياق ذاته، تمكنت الكاتبة من خلال ارتكازها على التجريب الروائي، والثورة على بنية الخطاب السردي، ممثلة في التداخل الأجناسي، من تكسير رتابة السرد، وإشراك القارئ في التجربة النفسية للشخصية، لا سيما وأنه عندما يقرأ الرسائل، يشعر وكأنه يطلع على اعترافات شخصية أو أسرار خاصة، وهذا ما يجعله متعاطفا أكثر مع ما يروى، ومن ثم يساهم هذا التداخل في تحويله إلى قارئ مشارك في إنتاج المعنى

  وخلاصة القول، فإن رواية "رسائل دامية" قد سلطت الضوء على مرحلة الطفولة، نظرا لما تكتسيه هذه المرحلة من أهمية بالغة في حياة الإنسان، لكونها تمثل الجذر العميق لتشكل الشخصية وتحولاتها، فالرواية مساءلة من الكاتبة للمجتمع عن مسؤولياته تجاه الطفل، لأن ما ينكره أفراده من مظاهر الانحراف، والغوص في مستنقع الرذيلة والدعارة على بعض الأشخاص، وخاصة النساء منهم، قد يكون نتيجة من نتائج طفولة معطوبة، عاش فيها الطفل حياة الإهمال والتفكك الأسري، وغياب الرعاية والاحتضان.

لائحة المصادر والمراجع:

  1. الزهرة رميج، رسائل دامية، فاصلة للنشر والتوزيع، طنجة، الطبعة الأولى، 2025.
  2. الزهرة رميج، عيون تحدق في العتمة، حوارات حول الكتابة والحياة، طباعة ونشر سيليكي أخوين، طنجة، الطبعة الأولى، 2015.
  3. عزوز علي إسماعيل، حوار النص وشعرية الرسالة في الرواية العربية، مجلة التدوين، جامعة وهران، العدد13، سبتمبر 2019.
  4. يمنى العيد، الرواية العربية، المتخيل وبنيته الفنية، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2011.
 

[1] عزوزعلي إسماعيل، حوار النص وشعرية الرسالة في الرواية العربية، مجلة التدوين، جامعة وهران، العدد13، 30 سبتمبر 2019، ص3.

[2] الزهرة رميج، عيون تحدق في العتمة، حوارات حول الكتابة والحياة، طباعة ونشر سيليكي أخوين، طنجة، الطبعة الأولى، 2015، ص43،44.

[3]  الزهرة رميج، رسائل دامية، دار فاصلة للنشر، الطبعة الأولى، 2025، ص41، 42.

[4] الزهرة رميج، رسائل دامية، ص39.

[5]  الزهرة رميج، رسائل دامية، ص39.

[6]  المرجع نفسه، ص96.

[7] الزهرة رميج، رسائل دامية، ص76- 77.

 8 الزهرة رميج، رسائل دامية، ص455.

[9] يمنى العيد، الرواية العربية، المتخيل وبنيته الفنية، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولى، 2011، ص45.

[10] الزهرة رميج، رسائل دامية، ص64.

تمثلات الطفولة وتحولات الهوية في رواية: رسائل دامية للزهرة رميج
Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة ملف الصحافة رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية ) عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

دة.عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا.

دة. ربيعة حجيلة HAJILA Rabia ، أستاذة التعليم العالي، المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، الرباط، المغرب.

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغربدة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب.

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras)،
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 25

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 26) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERSDIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 26 /ينابر 2027

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.