Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
3 juillet 2009 5 03 /07 /juillet /2009 22:03

 من ملف العدد الثاني:

 

الرحلة إلى طرابلس :

 

كَازَابْلانْكا- تْريبُّولي

  ذهاب وإياب

 

شعيب حليفي

 

·       مقدمة العقد

في كل رحلة تتحقق لي فرصة للتأمل وبناء الأفكار واستيضاح الرؤى ، وقد عدتُ إلى نفسي  في صيف حار  فنويتُ السفر إلى طرابلس الليبية بعدما كنتُ، وخلال سنة كاملة، مُتبرمًا من الانتقال خارج الوطن ، أجد من الأعذار ما أُقنع به نفسي  وغيري .

كانت أمامي ، هذه المرة  ، لقبول الدعوة ، أسباب أعتقدُها مقنعة لي .أهمها انتهائي من ثلاثة أشغال..فقبل شهر انتهى موسم الحصاد في جو مشبع بالصهد والغبار الحارق والتعب الذي أشعرني بإرهاق شديد .كما انتهى الجزء الأكبر من امتحانات طلبة الإجازة والدراسات العليا  ومن مناقشات البحوث ، وأخيرا انتهاء أنشطتنا الثقافية.

كما انجذبتُ إلى رغبتي  في الكتابة ، بتقييد هذه الرحلة ، بعدما انتهيت قبل ثلاثة أشهر خلت  من كتابة آخر حلقة من اليوميات والتي كنتُ أدونها في نهاية كل شهر خلال عام كامل ، فشعرتُ بالرغبة في كتابة شيء آخر  له علاقة بما هو ثقافي ، يعكس مشاهداتي برؤية مفتوحة ...فتشجعتُ وعقدتُ العزم والحزم ، وفي يقيني تدوين "نص رحلي " يأخذ شكل رُحيلة مروضة، أكتبها بروح روائية .

 

·       أقول ما قاله في خاطره

يوم السبت عشرون يونيو ، قمت باكرا ، متجها نحو مدينة سطات . وجدتُ بالبيت والدتي التي كانت لا تزال نائمة من تعب خفيف أَلَمَّ بها .جلستُ إلى جوارها نتحدث ونحن نتناول فطورنا ، كما رتبتُ لأخذها ، بعد رجوعي ، لإجراء بعض الفحوصات الطبية بالدار البيضاء .بعد ذلك توجهتُ إلى سوق السبت حيث وجدتُ بويا محمد بن عبد السلام جالسا في مكانه برحبة الأبقار يحكم –كما تعوَّد - بعدله الاستثنائي ، وهو محاط بعدد كبير من المتخاصمين .

وصلتُ في اللحظة التي كان فيها أحد الفلاحين -  وتبدو عليه علامات الغفلة والسذاجة- يقدم شكواه برأس منحنية وعيون دفينة .وكان بويا ، الذي يكره المغفلين ، ينظر إليه وهو مشمئز منه  ، وربما قال في خاطره :" أنتَ هنا آكُرِّيط في سوق يخشى الشيطان دخوله والمعاملة مع أهله هؤلاء ".

أتممتُ باقي يومي  بسطات إلى حدود الساعة السادسة ، في قضايا روتينية بالمقهى ثم بالبادية .

كلمتُ زوجتي بالهاتف كي تهيئ لي حقيبة السفر بما خف من ملابس ، بعدما تعذر عليَّ الرجوع إلى الدار البيضاء تلك الليلة .

في الصباح وصلتُ باكرا ، وفي التاسعة خرجت رفقة علاء إلى سوق السمك والخضار والفواكه،  كما أنجزتُ مهام أخرى متعلقة بالبيت ، ثم مررتُ لدى حلاق بشارع الفداء قبل أن أعود في العاشرة النصف ..استحم ثم أحمل جواز سفري وحقيبتي السوداء .

 

·       ويضيعُ من قدمي الطريق

في الساعة الحادية عشر والربع صباحا ركبتُ القطار من محطة الوازيس في اتجاه مطار محمد الخامس ، وبعد أربعين دقيقة وصلتُه لأشرع في إجراءات السفر الأساسية  ، وكان من المفروض أن تقلع الطائرة في الواحدة ظهرا ، لكنها تأخرت بأربعين دقيقة عن موعدها .

ركبنا طائرة الايرباس 320 - الرحلة 313- برفقة قائدها عبد الله طيرا. وبعد قليل صار طريقنا فوق السحاب على علو يقارب عشر كلمترات عن سطح الأرض ، في طائرة شبه فارغة  ربما بسبب بعض الإجراءات التي استحدثتها السلطات الليبية  تجاه دخول وخروج العمال.

كنا رفقةً في هذه الرحلة من وفد متكون من : أنور المرتجي  ، أحمد حمدان، محمد الداهي ، سعيد يقطين ، عبد اللطيف محفوظ ، مصطفى الشادلي ، عبد الجليل ناظم ، وعبد ربه ، فيما سيلتحق بنا في اليوم الموالي كل من  محمد الفران وبديعة الراضي وهي أديبة وصحفية ملحقة  بالسفارة الليبية بالرباط  ، باقي المشاركين المغاربة هم من النقاد والباحثين الذي يشتغلون بالجامعة المغربية ولهم تآليف في النقد .

جلستُ بالمقعد التاسع إلى جوار عبد اللطيف ، وبعد ساعة قدموا لنا أكلا رديئا ، ولاحظت كما لاحظ صديقي ، في الجهة المقابلة لنا شابة محجبة في حوالي الثلاثين من عمرها ، تحمل بين يديها مصحفا شريفا في حجم كف اليد، تقرأ فيه منذ ركوبنا الطائرة ، لكنها قبل نصف ساعة عن الهبوط بدأت تتخلص  من كل ما كان يوحى بالجو الديني الذي كانت مستغرقة فيه ، وأخرجت عُدةً كاملة من أدوات التجميل  القادرة على تغيير ملامحها من امرأة مستترة وهادئة  إلى أخرى فاضحة .

هبطت بنا الطائرة في مطار طرابلس العالمي في الساعة 4.25 بالتوقيت المغربي (التوقيت الليبي المحلي يزيد بساعة عن توقيتنا) .استقبلونا بحفاوة كبيرة ثم ركبنا الحافلة المخصصة لنا  نحو فندق باب البحر حيث آويتُ مباشرة إلى غرفتي بالطابق الخامس غرفة رقم 523 قبل أن أنزل للقاء باقي الوفود  وتناول طعام العشاء سويا ، والبقاء منتشرين على الكنبات الموضوعة ببهو الفندق إلى ساعة متأخرة من الليل.

يقع فندق باب البحر بوسط المدينة ،يطل على  شاطئ البحر المتوسط ، وهو ثاني أكبر الفنادق بالعاصمة بعد الفندق الكبير ، يحتوي على أربعة عشر طابقا  وعلى كافة التجهيزات الضرورية ، وقد وجدناه يعج بالحركة كأننا في "سوق عام "،به ثلاثة مؤتمرات يشارك فيها عرب وأفارقة وأجانب .

كنا حوالي ثلاثين مشاركا من المغرب والجزائر وتونس والبلد المنظم في المؤتمر الذي قدِمْنا للمشاركة فيه  وهو حول (علوم السميائيات  وتحليل الخطاب: معالم وآفاق ) والذي ينظمه مجلس الثقافة العام  .

 

·       أنا حر في تريبولي

يوم الاثنين ، هو ثاني يوم لي بليبيا ، وكان نهارا حُرا لأن أشغال المؤتمر لن تنطلق إلا في الغد ، لذلك نزلتُ من غرفتي في الساعة التاسعة صباحا ، تناولتُ فطورا خفيفا ، وفي بهو الفندق كان كل الضيوف يتبادلون الحديث ويستعدون للخروج في جولة جماعية منظمة عبر الحافلة إلى المدينة القديمة .

في النهاية خرجنا رفقة الوفد الجزائري حيث تجولنا وتحدثنا  وعُدنا في الواحدة والنصف فتناولنا وجبة الغداء وصعدت إلى غرفتي في قيلولة فسيحة .

 في الخامسة نزلت البهو وكنتُ مع عبد اللطيف نتهيأ للخروج في جولة متحررة  فلفتَ انتباهي شاب يقف وحده  ينظر إليَّ فأشرتُ إليه برأسي مُسَلما ثم تقدم نحوي .سلم علينا بحرارة  كما لو كان يعرفنا . اسمه سيد العزيز كما قدم نفسه لنا.ثم سألته عن بلده ، فضحك وقال لنا بأنه مغاربي إفريقي ، جاء لتتبع أشغال المؤتمر  وسيكتب متابعة لجريدة القدس العربي .

كان منشرحا ، ولما علم أننا عازمون الخروج اقترح علينا مرافقته إلى مقهى نُحبها .

كنتُ منتبها لكلامه ، فجملة "مقهى نحبها " أمر جعلني أرتاب  من شخص نتعرف عليه في بضع دقائق ويُشعرنا بأنه يعرف ماذا نحب وماذا نكره .

وصلنا إلى مقهى بلا عنوان يميزها ، لا يجلس فيها  سوى بعض العمال والمعطلين من مصر والمغرب وتونس ، وجوه متعبة ومستسلمة  بعضهم أخذه النوم  والبعض الآخر يشرب شايه أو يدخن الشيشة .

مقهى شعبي على الرصيف بجادة عمر المختار الممتد من شارع الرشيد والمتقاطع مع شارع درنة ، ذو مساحة صغيرة يحمل رقم 147 ، محاذ لمقهى هويدي ، وهما معا في ملكية المصريين.

لم نجد مكانا فارغا بالكراسي الخارجية السبع ، فدخلنا إلى رحابة ذلك الضيق اللافت . جلسنا  بالقرب من صاحب المقهى  وهو مصري يدخن الشيشة وينظر إلى الزبائن بعين الشفقة.  ومن حين لآخر ينادي على  "بِلْيا" صبيهُ المصري .كما تعرفنا على النادل عبد السلام وهو مغربي اعتقل لمرتين ، لا يملك جواز سفره الذي تحتجزه سلطات الجماهيرية .

طلبنا شايا وقهوة بينما طلب سيد العزيز شيشة .وخلال ثلاث ساعات وربما أكثر بكثير ، ونحن جالسون نستمع إلى حكايات عبد السلام وباقي "الوفد "المغربي العامل .ولكن بعد "التبديلة الثالثة" أو السابعة لشيشة سيد العزيز (وقد صرنا نناديه ب"مولايْ لَعْزيز")  شرع يعترف لنا بأنه لم يأت لمتابعة أشغال المؤتمر ، ومهد لنا بأن مؤتمرنا هو جلسة للطلاسم والأوهام والكلام الفارغ  ، وقال حرفيا :بماذا تفيد السيميائيات في حل مشاكل هؤلاء العمال المنشورين مثل أشباح تاريخية  .

استمر ينتقد المؤتمر الذي لم يبدأ بعد  ونحن نضحك ونعلق على سخريته وشوقنا معلق على ما سيقوله بعد هذا التمهيد .

اعترف بأنه يحب فتاة ليبية سوداء البشرة ، تُدعى سمدونة  وهي ضمن اللجنة التحضيرية للمؤتمر.وكان يصف الأمر كأنه قضية مصيرية لوجدان يحترق .

لم أعره انتباها وواصلنا الحديث والاستماع إلى الأغاني الصادحة من جهاز معلق في ركن حزين ومشبع بالغبار .لكن صوت محمد عبد الوهاب ينتفض وهو يقول :

 

لا لا لا تكذبي إني رأيتُكُما معا
وَدَعِي البكاء فقد كرهتُ الأدمُعا
ما أهونَ الدمع الجَسُور إذا جرى
من عينٍ كاذبة فأنكر وأدعى وأدعي
إني رأيتكما.. إني سمعتكما..

 

·       قاتل وعابد ومذنب

استفقتُ في السابعة والنصف ، وبقيتُ في فراشي  بعدما استحممتُ بماء شبه دافئ ، إلى غاية الساعة التاسعة ، أقلب حينا في الكتب التي سلموها لنا من دراسات وقصص وأشعار لأدباء ليبيين ، وحينا آخر أبحث في القنوات التلفزية عن آخر الأخبار .

لم أتناول في فطور الصباح سوى الياغورت وبعض الزيتون فقط .وفي طريقنا إلى قاعة الندوات جلست في الحافلة بجوار سعيد يقطين، الذي يستمتع المتحدث معه ويتعلم ،  وكنا نتبادل أطراف الحديث حول الثقافة الشعبية المغاربية. فروى لي بالمناسبة ،وفي سياق التمثيل للثراء السردي الشعبي، الحكاية التالية :

" يحكى في زمن سابق، أن رجلا فقيرا  كانت له زوجة ودزينة أطفال  فعانى في إعالتهم ووجد صعوبة كبيرة في الاستمرار رغم إن إخوته وأبناء عمومته من الأغنياء . و ذات ليلة قرر الرحيل ، دون أن يخبر أحدا ، باحثا عن الله ليسأله تغيير حاله من الفقر إلى الغنى .

أثناء مسيره وهو يخوض في الفيافي والصحارى ، وبعد أيام طويلة ..عثر في طريقه على خيمة تقف أمامها امرأة . صرخت في وجهه كي يهرب ويفلت بجلده لأن زوجها لو حضر ووجده فسيقتله ليستكمل به وعدا قطعه على نفسه باستكمال مائة ضحية وقد بلغ التسعة والتسعين .

وبينما هي تحدثه لاح طيف زوجها من بعيد ، فأدخلت الغريب بسرعة وخبأته في ركن مهمل ، ولما حضر زوجها سألها فطلبت منه الأمان ، وقالت له بعدما أمنها ان بالبيت ضيفا غريبا .

رحب به وتناولا طعاما  وسلمه كسوة ونعالا استبدل بهما ما تقطع عليه ثم أمره بالرحيل فورا عن المكان  وسأله عن وجهته فأخبره الغريب بأنه في البحث عن الله ليسأله .فطلب القاتل من الغريب أن يسأل الله عن مصيره.

 

واصل الغريب السير لأيام أُخَر قبل أن يجد خلوة معزولة بها عابد  يدفن نصفه في الأرض ،يتعبد منذ أربعين عاما ليل نهار، وفي كل ليلة  يُنزل الله إليه عنقود عنب أسود وخبزة من دقيق الشعير .لكن الملاك الحنون وبأمر من ربي الكريم أنزل في ذلك اليوم، بالإضافة إلى ما كان يأتي به،  نصيب الضيف الغريب من عنقود عنب أبيض وخبزة من دقيق القمح .فطمع العابد  في تذوق الطعام المغاير لطعامه واستبدلها مقدما للغريب العنب الأسود وخبزة الشعير .وفي الصباح طلب العابد منه أن يسأل الله هل أدرك الجنة أم لا .

في مسيره ظل الغريب يبحث داخل نفسه عن الشعور اللذيذ الذي بدأ يستشعره  رغم المعاناة، وهو ما خفف عنه أهوال الطريق .وفي اليوم السابع عن خروجه من خلوة العابد أبصرفي الصحراء العارية ، ووسط الرمال الكادية رجلا يدفن جسمه عاريا إلا من رأسه المتبقي، فاستغرب لحاله وسأله، فقال له  بأن الله جعله في الدنيا كلما لبس لباسا إلا ونزعه عنه حتى أصبح عاريا بين الناس، ولما دفن نفسه في هذه الرمال أحس بالستر رغم العذابات التي يحياها .وطلب منه أن يسأل الله عن مصيره .

 

غادره وواصل سيره في اتجاه مشرق الشمس دائما، وفي اليوم المائة وبينما هو يستريح أسفل شجرة زيتون  نزل عليه ملاك بإذن من ربي القدير على كل شيء يحدثه عما يسأل الله .فقال الغريب بأنه يسأل أسئلة الرجال الثلاثة الذين لقيهم، فقال له الملاك:  إن الله يقول للأول بأنه قد غفر له كل ذنوبه وجعله من الأولياء .أما الثاني العابد فيقول له ربنا العليم بأنه لن يدرك الجنة حتى ولو عبد الله العمر كله . ويقول للثالث المدفون في الرمال عاريا بأنه إذا لم يحمد ربه على ذلك الستر فسيرسل إليه ريحا صرصرا تطارده أينما حل وارتحل .

وعن سؤال الغريب قال له الملاك بأن الله يدعوه إلى العودة وسيجد ما يريد ."

***

لو أردتُ كتابة هذه الحكاية من جديد فإنني سأضيف إليها ما يلي :

-         أجعلُ للرجل الغريب اسما  ،مع مقدمة في البدء تبرز أنه فَقَدَ كل ما يملك في جائحة من جوائح الزمان.

-         أجعلُ خروجه بعد حلم رآه حتى يبدو مطبوعا ببعض التخييل الرائق.

-         التوقف عند الشخصيات الثلاث (القاتل والعابد والمذنب ) وسرد حكاياتهم  التي تجيب عن سؤال: كيف آلوا إلى ما هم فيه؟ .

-         التغيير في نهاية الحكاية حتى تبدو منطقية،  بحيث وهو عائد بعد وعد الله له ، يجد كهفا لم يره في مسيره الأول فيقرر المبيت فيه حتى الصباح .وبداخله سيجد تلاليس من الذهب والمال محملة على مائة جمل  تنتظره ليسوقها .

سيد العزيز يغني                      

 وفي العاشرة وصلنا إلى مبنى قاعة المحاضرات  بوسط طرابلس .وفي قاعة بالطابق الثاني  افتتح المؤتمر أشغاله بكلمة أمين عام مجلس الثقافة العام سليمان الغويل مرتجلا كلمة صادحة ببديهة مثقف رفيع المستوى متمكن من التراث العربي ومن العلوم الحديثة بفصاحة وسلاسة .كما كانت كلمة صديقنا محمد عبد الحميد المالكي في نفس السياق الممهد لأرضية المؤتمر،مرحبة ومعبرة عن مشاعر الأخوة والتواصل.

استمرت أشغال الصباح  بمداخلات ومناقشات حتى الثانية ظُهرا، بعدها عدنا إلى الفندق .تناولنا وجبة الغداء ثم صعدتُ إلى غرفتي في الثالثة والنصف ، وقبل الخلود إلى القيلولة ،كلمتُ البيت فأسرعت مريم الصغيرة (ثلاث سنوات ونصف) إلى الهاتف  ولما سمعت صوتي صرخت بين الفرح والبكاء تدعوني إلى العودة  وأنها ستنتظرني في المساء أمام  الباب .عانت  زوجتي في أخذ الهاتف منها ، وهي تطمئنها بعودتي القريبة مع لعبة جميلة لها.

  في الساعة السادسة عاودتِ الندوة أشغالها إلى غاية العاشرة ليلا ، فقررنا نحن الثلاثة دائما تناول ساندويش خفيف والذهاب إلى المقهى رقم 147 ( أسميناها مقهى عبد السلام وشركاؤه الكرام  وعلى رأسهم بِليا المشرف على إمداد الشياشين بالنار).

كنا معا ، أنا وعبد اللطيف  وسيد العزيز، بحاجة إلى مكان خال تماما  من النظريات  والسيميائيات والمرجعيات وكل الأقوال التي تتأطر ضمن قوالب جاهزة  أو مكسرة .

سألتُ سيد العزيز عن سمدونة  وهي فعلا موجودة معنا في المؤتمر  وكان إلى جانبها طوال الوقت ، فرد علي بأنها قد خلبت عقله كما فعلت " العزوة "، من قبل، مع الشاعربودلير.

الجوهرة السوداء كانت طوال اليوم إلى جواره تجلس بقربه في غنج افريقي خارق وتقوم بخدمته وتغازله بكلمات أقرب إلى شعر الملحون الافريقي.

قال له عبد اللطيف : لقد وقعتَ آمولاي لَعْزيزْ في حب وجب .

غريب أمر مقهى عبد السلام ، ففي كل مرة يصادفنا صوت محمد عبد الوهاب ، يغني نفس الاغنية على العود ، حتى أني اكتشفتها أول مرة ، رغم سماعي لها بصوتي عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة .


عيناكِ في عينيه.. في شفتيه.. في كفيه.. في قدميه
ويداكِ ضارعتان.. ترتعشان من لهَف عليه
تتحديان الشوق بالقبلات تلذعني بسوط من لهيب
بالهمس، بالآهات، بالنظرات، باللفتات، بالصمت الرهيب
ويشبُّ في قلبي حريق ويضيع من قدمي الطريق
وتطل من رأسي الظنون تلومني
وتشد أذني
فلطالما باركتُ كذبكِ كله ولعنتُ ظني.

 

قمنا قبل منتصف الليل بقليل وعدنا إلى الفندق ، ومباشرة دخلنا في مفاوضات  بخصوص البيان الختامي للمؤتمر بعدما انتدبنا  السيد المبجل أنور المرتجي لهذه المهمة الصعبة لأننا نعرف قدراته في جعل نص واحد يتضمن طبقات  من التأويلات أكثر من طبقات فندق باب البحر، بالإضافة إلى غرف وخزائن لا يصلها إلا الضالعون في مدارس الثوار.

 

·       لا تفزعْ مني ..فلستُ بثائر

واصلنا ندوتنا في اليوم الثاني وكان مشحونا بتوترات خفية..كنا كوفد مغربي متعودين عليها ، بل أعتقد أننا  ونحن جماعة استعدنا حياة المثقفين الثوريين  وإلا لماذا اقترحنا  السيد أنور (عليه السلام)ليحرك المفاوضات في اتجاهات توحي بأننا في مؤتمر قمة حاسم ، لأن أنور يمكن أن يكون في الصباح الباكرجدا ماركسيا حرفيا ، وفي الظهيرة ليبراليا ممسكا بالقضايا الجوهرية وفي المساء اشتراكيا على الطريقة المغربية  لا يمسك إلا بما بين يديه وعينيه مما يجعل منه ثوريا فادحا من جهة ومحدثا في الدين والدنيا  من جهة ثانية ، بل إنه في العشاء الأخير لما كنا عند السفير المغربي سيُقدم لنا الشيخ أنور شرحا جديدا لسورة سيدنا يوسف انطلاقا من قوله تعالى :" وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".

كنتُ إلى جواره في اللحظات الحرجة من المفاوضات والتي تتحول في أحايين كثيرة إلى "مؤامرات ثقافية" مشروعة  وهي في النهاية جزء من حراك ثقافي يتطلب حوارا عميقا تؤول نتائجه للذي يستطيع امتلاك لغة الإقناع .  

اكتشفتُ في الصديق المالكي وهو من بنغازي أننا أخوال أبنائه ، وهو مثل كل الليبيين المثقفين والأدباء ، الخلصاء والأوفياء ، وطنيته عالية وصادقة تجاه الروح الثقافية المغاربية .كما اكتشفتُ في سيد العزيز تلك الشخصية التي تعجن الخيال بماء الواقع، أما باقي الوفد المغربي فهم حكماء ومتصوفة ، لهم مثل غيرهم من المغاربيين غيرة كبيرة على المغرب الكبير .

 

***

 

بعد الزوال، اقتطعنا جزءا مهما من الزمن للذهاب إلى مقهى عبد السلام وكان معنا سيد العزيز أيضا  فتركناه يتكلم ويعبر عن مشاعره البيضاء حول جوهرته سمدونة التي اعتبرها ولية من الوليات الصحراويات الإفريقيات ، اختارها الله لتكون له في الزمان والمكان ، ثم تحول إلى الحديث عن مفاتنها السوداء وقلبها الأبيض الحر .يتكلم مسترسلا لا يتوقف إلا لكي يأخذ أنفاسا من شيشته  المجذوبة وشاءت الصدف أن يُتحفنا عبد السلام بنفس الاغنية كلما رآنا ، وفهمتُ أن القرص المدمج هو لمولاي العزيز  العاشق للفن ولسمدونته.

ثم يواصل محمد عبد الوهاب نقراته الروحانية على العود :


ماذا أقول لأدمُعٍ سفَحَتها أشواقي إليكِ
ماذا أقول لأضلع مزقتُها خوفا عليكِ
أأقول هانتْ؟.. أأقول خانتْ
أأقولها؟.. لو قُلتها أشفي غليلي.. يا ويلتي..لا
لا، لن أقول ، فقولي..
لا تخجلي.. لا تفزعي مني.. فلست بثائر.

صديقي عبد اللطيف صدق الحكاية وتعاطف مع مولاي لعزيز، بينما اعتبرتُ الأمر كله لعبة أو مشهدا ضمن صيرورة.

 في لحظة ما ، وكان عبد اللطيف قد استشعر شيئا  بحدوسه الفيلالية ، فأخذ ورقة وكتب عليها ما يلخص شعوره نحو سيد .سلمها إلي لأقرأها في المساء وحدي .

تقول الورقة   وهي تصف الحالة الأخيرة التي رأينا فيها سيد العزيز :"كانت الأشياء تلهمه باستمرار وهو ينظر إلينا  فيتصاعد ما يشبه البخار الروحي في عينيه وشفتيه  .كان أمامنا يتلوى وهو يفكر مأخوذا بسحر داخلي يغمر وجدانه المثقوب كليل صحراوي حزين".

 

·       أين الغربال لأرى ما أريد؟

حل يوم الخميس وهو يوم حُر تلقينا فيه دعوتين الأولى للغداء من طرف الدكتور المهدي امبيرش في برج الفاتح بقاعة طوافة، والثانية للعشاء عند السفير المغربي المهدي العلوي والذي كان حريصا على حضور افتتاح هذا المؤتمر ومتابعته من خلال السؤال وأيضا حرصه على حضورنا في دار المغرب إلى جانب سفراء كل من لبنان ومصر وسلطنة عمان بالإضافة إلى السفير الليبي بالمغرب وشخصيات ثقافية من ليبيا  .

وباستثناء هاتين الدعوتين  ، خرجتُ في صباح يوم الخميس رفقة عبد اللطيف بعدما تعذر علينا العثور على سيد لعزيز فتركنا له رسالة بالاستقبالات عليها رقم 147 ،وهو ما يعني  مقهى عبد السلام .

تجولنا قليلا بوسط المدينة ثم توجهنا نحو المقهى وجلسنا في الكراسي الخارجية .سألنا عن عبد السلام فقال لنا" بليا"بأنه لا يشتغل هذا الصباح .وبعد حوالي نصف ساعة رأيته يتقدم نحونا ويجلس مثل أي زبون .

تحدثا في مواضيع شتى ، وفي لحظة سألته عن سيد العزيز، فأنكر أن يكون قد عرف هذا الاسم .( في تلك اللحظات كانت أغنية  الشيخ الكروابي وهو يغني .. "البارح كان في عمري عشرين .. البارح كان الزمان سلطاني  واليوم كِي صار خلاَّني" .كلمات  بصوت حنين يحفر عموديا في الوجدان ) لكن حدسي وكلمات الأغنية حفزاني للتدقيق والبحث أكثر، وبعد نقاش فهمت ُأنه أنكر أن يكون رأى معنا في اليومين السابقين شخصا ما، وادعى أننا كنا نأتي لوحدينا أنا وصديقي عبد اللطيف .

ارتبتُ  واعتقدتُ أن له مشاكل مع السلطات الليبية ، فقلت لعبد السلام بصوت خفيض :

-         هل يمثل  سيد العزيزمشكلة  هنا ؟

-         أنتما تختلقان شخصية وتريدان مني أن أعترف بها ...أنا لا أعرف  هاذ مولاي لعزيز،وإذا أردتما أن أكذب وأقول إنني أعرفه ورأيته فإن المخزن ديال الجماهيرية العظمى لن يعترف لكما به .

-         إذن حتى سمدونة غير موجودة آبا عبد السلام !!

-         الله يجيبكم على خير .الغربة شربت عقولكم .آشْ من سمدونة ولا كرونة.لآلة سمدونة هي ولية الله وصالحة  من طرابلس ماتت منذ قرون .

سألته عن أغنية عبد الوهاب فأنكر أيضا أن يكون سمع بها طوال حياته في هذه المقهى أو في غيرها.فأدركت أن الوهم قد اخترقنا عموديا ، فانشطرنا .

قمنا من مكاننا ونحن في غاية الحيرة، عُدنا بسرعة إلى الفندق نبحث عن سمدونة فلم نجدها وقيل لنا بأنا متعبة وتوجد ببيتها تتعبد الواحد القهار.

كان علينا أن ننسى بسرعة سيد لعزيز حتى لا يشكل لنا عقدة .

ذهبتُ ضمن وفد المؤتمر إلى دعوة الغداء ببرج الفاتح ثم عدتُ بسرعة إلى الفندق وأنا حزين .نمتُ لساعتين ونصف رأيتُ فيها حلما تذكرته ولما استفقتُ  دونته بتفصيل حتى لا أنساه .

 

·       أنقدتني من زيف أحلامكَ

رأيتُ في منامي سيد العزيز يكلمني بالدارجة المغربية وهو يضحك وسألني :هل أنت شعيب حليفي ؟ قلت : لا، أنا الغزواني بن محمد، ثم أحسستُ بهبوط وجداني عميق أشد حمرة من دم الحلم الذي طلاني، ومن لون الأرض والغروب والإحساس، بعد ذلك اختفى دون أن يلتفت نحوي .

حزن ثقيل تملكني، وشوق أعظم وزئبقي للقائه ، خصوصا بعدما نمى إليَّ عبد اللطيف بأن داخل تلك المقهى الخربة  توجد الجنة في شكل "قصبة" بداخلها كل شهداء هذه الأرض .

-أنت اختفيتَ أم متَّ آمولاي العزيز ؟قلت له دون أن يرد علي.

مشينا في صمت تحت تدفق الغروب الذي كان حبيس إشارته، فتمددت رائحة مختلفة عتيقة قادمة من فتاة اسمها سمدونة تجلس منعزلة أسفل شجرة خروب، رأيته يقترب منها وقد نسي ارتباكه الأول وهي ما زالت في نفس عمرها الذي خلفته منذ قرون ، منذ كانت تخدم جدي علي الشاوي في قصبته العامرة ، وتشتهي النظر إليه من ثقب الابواب وهو يغازل جدتي ..فتحس كأنما أنوار الحق الطوفانية قد صبغتها زبدا .

عدتُ إلى ارتباكي وأنا أدنو منهما فقلت لها : أنا حفيد علي الشاوي الذي أفنيتِ عمركِ في خدمته  منذ آلاف السنين ؟ ضحكت، ثم أخرجت دفاترها القديمة. ببطء فتحت الصفحات الأربع الأولى، وفي الخامسة لمحت صورة سيد  وقد رسمتها بالرصاص الأسود. لم أتكلم وجلستُ جوار سيد  مثل طفلين يهيئان مؤامرة ضد العصافير القادمة، خمنت هل ستتذكر حينما أشرح لك طرق الصيد بالفخاخ والشباك؟. لم نعد  يا سيد نرث في هذه الدنيا غير غموضك وطهريتك ثم عانقته وأحسست برعشات موروثة أستعيدها من دمي، أغمضت عيني ، ثم هممت بفتحهما فرأيتُني وقد صرتُ أعمى. لم أصرخ، توحدت داخل نفسي هبطتُ إلى وجداني أبحثُ عن منديل رمتني به سمدونة فأبصرتُ  واستفقتُ من حلمي .

 

·       موسيقى

استفقت باكرا ، هيأت حقيبتي .ولما كان لديَّ متسع من الوقت ، أشعلتُ التلفاز وكانت كل القنوات تُخبر عن وفاة المغني الأمريكي مايكل جاكسون .أما قناة الأرتي فتقدم إعادة لمقابلة نصف نهاية كأس القارات المقامة بجنوب افريقيا بين البرازيل ومنتخب جنوب افريقيا.. وصادفتُ الربع ساعة الأخيرة من المقابلة والفريقان متعادلان فتتبعتها وأنا أستمتع بتهويمات المذيع الذي يصف كما يشاء كأننا مشاهدون عميان .وفي لقطة طريفة كان  اللاعب البرازيلي كاكا قد ضيع كرة بعد احتكاك مع لاعب الفريق الخصم فأراد الاحتجاج على الحكم وهو ينظر إلى المدرب .اللقطة الموالية تبرز المدرب البرازيلي يأمر كاكا بمواصلة اللعب لكن المذيع ترجم ذلك قائلا باللهجة المصرية

- انظروا ..المدرب ...يقول لكاكا : العب ياواد العب بلاش فلسفة !!

امتطينا الطائرة الايرباس بعد المرور من سبع نقط تفتيشية  ذقنا خلالها عذابات الوقوف والانتظار قبل أن تقلع بنا  الطائرة بقيادة القائد عبد الله القبيلي في الساعة 10.50 . وكانت هذه المرة ممتلئة بالعمال والعاملات المغاربة .

يدندن  محمد عبد الوهاب في أذني وهو ينهي  أنشودته :

 

أنقذتِني.. من زيف أحلامي وغدرِ مشاعري
فرأيتُ أنكِ كنتِ قيدا حرصتُ العمر ألا أكسِرَهْ
فكسرتِه !
ورأيتُ أنكِ كنتِ ذنبا سألتُ الله ألا يغفره
فغفرتِه
كوني كما تبغين لكن لن تكوني
فأنا صنعتُك من هوايَ، ومن جنوني
ولقد برئتُ من الهوى ومن الجنونِ !!

 

                                                                             

chouaibhalifi@yahoo.fr

 

Partager cet article
Repost0

commentaires

مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية،مغربية ثقافية شاملة مصنفة ومحكمة

  • : Revue Cahiersdifference مجلة دفاتر الإختلاف
  • : مجلة دفاتر الإختلاف Revue Cahiersdifference مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مغربية-دولية ثقافية مصنفة ومحكمة رخصة النشر رقم:07\2005 الايداع القانوني:2005/0165 تصدر عن مركز دراسات MLM وتحمل الرقم الدولي المعياري/ p-2028-4659 e-2028-4667 المجلة حائزة على معامل التأثير العربي Arab Impact Factor لسنة 2023 بمعامل 1.22 وسنة 2024 بعامل التأثير 1.83 كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH
  • Contact

الهيئة الاستشارية العلمية

i أعضاء الهيئة الاستشارية العلمية

د.محمد زرو أستاذ التعليم العالي ( اللغة العربية عميد كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.مولاي عبد الملك الداودي أستاذ التعليم العالي ، رئيس شعبة اللغة العربية بكلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل- القنيطرة.

د.عبد المجيد بنجلالي أستاذ التعليم العالي (أدب ونقد)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د.الطيب الوزاني (ادب ونقد)،  كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د.محمد التاقي أستاذ التعليم العالي (لسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

دة.سعاد اليوسفي أستاذة التعليم العالي (أدب) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط.

د. ادريس الذهبي أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. رضوان الخياطي، أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

د. فريد أمعضشو أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية، مركز تكوين مفتشي التعليم ، الرباط.

د. محمد بنلحسن  أستاذ التعليم العالي تخصص اللغة العربية وآدابها،المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ، فاس.

د. عبد الرحيم أخ العرب، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

 الأستاذة الدكتورة/ عائشة الخضر/ رئيسة الاتحاد العربي للثقافة/ تركيا

بحث

الهيئة العلمية والتحكيم

أعضاء الهيئة العلمية والتحكيم

د.عبد المنعم حرفان، أستاذ التعليم العالي، تخصص اللسانيات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الآداب

.والعلوم الانسانية ظهر المهراز فاس المغرب

د. خالد قدروز، تخصص أدب  ونقد ، كلية اللغات والآداب والفنون، جامعة ابن طفيل القنيطرة المغرب

د. عبد الواحد المرابط، أستاذ التعليم العالي،  تخصص السيميائيات ومناهج النقد الأدبي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء.

د.عبد الكامل أوزال، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/.المغرب

د.الشرقي نصراوي أستاذ التعليم العالي  تخصص (السيميائيات والتأويليات) جامعة السلطان مولاي سليمان - الكلية المتعددة التخصصات خريبكة.

د.الحسني عبد الكبير أستاذ مؤهل تخصص (اللسانيات) كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال.

دة.الزهرة براهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (مسرح وأنثروبولوجيا وديدكتيك) المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.

د.الغالي بنهشوم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب)، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس

د. لخلافة كريم أستاذ التعليم العالي تخصص (أدب) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية، جامعة مولاي 

إسماعيل مكناس

د.أحمد دكار، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علم النفس وعلوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

.فاس/المغرب

دة.لطيفة بلخير ،التخصص: أدب حديث ، أستاذة التعليم العالي ،كلية الٱداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

دة.جناة سفضار، تخصص تدبير الموارد البشرية، جامعة لافال، كيبيك كندا

د. عبد الله الروملي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الأدب العام والمقارن، التمثلات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، مدير مركز دراسات الدكتوراه بكلية اللغات والآداب والفنون ، جامعة ابن طفيل القنيطرة، المغرب.

د. عبد الرحمان إكيدر،  أستاذ محاضر مؤهل،  تخصص: (النقد الأدبي والبلاغة)، كلية اللغة العربية، جامعة القاضي عياض مراكش.

د. عادل ضرغام ، أستاذ الأدب والنقد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، مصر.

دة. سهام حسن جواد السامرائي،  أستاذة مساعدة تخصص: (النقد الأدبي الحديث)، كلية الآداب، جامعة سامراء، العراق.

دة. بشرى سعيدي. أستاذة محاضرة مؤهلة، تخصص (المسرح وفنون الفرجة) الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.

دة. سعاد مسكين أستاذة التعليم العالي. تخصص: (السرد العربي) المدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

د. هشام بُحَيْري، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص: (النحو واللسانيات)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان.

دة. سلوى السعداوي، تخصص: (السرديات والنقد الأدبي، مهتمّة بتحوّلات كتابات الأنا)، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، تونس.

دة. نوال بنبراهيم أستاذة التعليم العالي تخصص (الدراماترجيا والنقد)، المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.

د. محمد تنفو، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص ديدكتيك اللغة العربية والسرديات ،  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش آسفي/المغرب

د.محمد أبحير، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال/المغرب

د.محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

د. عبد الرحمن علمي إدريسي، أستاذ التعليم العالي، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس/المغرب

محمد زيدان، أستاذ التعليم العالي ، تخصص اللغة العربية وآدابها، المركز  الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد العلمي، أستاذ التعليم العالي ، تخصص الدراسات الاسلامية والديدكتيك، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.محمد سوسي، أستاذ مبرز ، دكتور في الفلسفة، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.سميحة بن فارس، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الديدكتيك علوم الحياة والارض ، المدرسة العليا للأساتذة فاس / المغرب

د.عزالدين النملي، أستاذ محاضر ، تخصص اللغة العربية والديدكتيك ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سيدي قاسم/المغرب

دة.صليحة أرزاز ، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص لغة فرنسية، ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.المصطفى العناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص الاجتماعيات ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

د.حسان الحسناوي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص اللغة العربية وآدابها ، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فنيطرة/المغرب

د.عمرأكراصي، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مكناس/المغرب

دة.حنان الغوات، أستاذ محاضر مؤهل، تخصص علوم التربية، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش/المغرب

د.حميد مرواني، أستاذ محاضر مؤهل، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس- مكناس المغرب

.مكناس المغرب

د.محمد تمي،أستاذ باحث في مجال المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم (TICE) وتحليل البيانات لتعزيز ودعم التعلم الرقمي، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس-مكناس. 

هيئة التحرير وشروط النشر

 

أعضاء هيئة التحرير

اسم مدير التحرير

د.ادريس عبد النور

اسم رئيس التحرير

د.خالد قدروز

هيئة التحرير​​

د.طريق زينون-د.نورالدين محقق-ذ.هواري الأمين
ذ.محسن لوميكي-دة.نجاة سفضار-دة.مهدية بنعبيد
د.أيوببن مسعود-د.محسن الطوصي-
د.مراد بلمودن-د.عبدالرحيم بلكاني

المسؤول التقني والفني

ذ.ياسين مفتاح

ذة.فاطمة نافل

الشروط العامة لنشر البحوث بالمجلة ومنشوراتها:

  • مجلة دفاتر الاختلاف للنشر العلمي مجلة علمية مصنفة ومحكمة ورقية وإلكترونية تعنى بنشر البحوث العلمية في الحقول التالية: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم التربوية، علوم الشريعة والقانون.
  • تنشر مجلة دفاتر الاختلاف البحوث العلمية الأصيلة للباحثين في هذه التخصصات كافة، من داخل المغرب  وخارجه، مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويشترط في البحث ألا يكون قد نشر أو قدم للنشر في أي مكان آخر، وعلى الباحث أن يتعهد بذلك خطياً عند تقديم البحث للنشر، وتخضع جميع البحوث للتقويم حسب الأصول العلمية المتبعة.

قواعد النشر:

  • يقدم البحث المقترح للنشر مكتوب بصيغة word بخط Sakkal Majalla حجم 15 دون تضخيم وبالخط نفسه بحجم 12 في الهوامش، شريطة ألا يزيد عدد صفحاته على 20 صفحة (وبواقع 5000 كلمة) بما في ذلك الجداول والصور والرسومات ويستثنى في هذا العدد الملاحق والاستبيانات.
  • تكتب العناوين الرئيسية بحجم 15 والفرعية للفقرات بحجم 14 مع التضخيم (Gras
  • يرفق مع البحث ملخص باللغة العربية وآخر باللغة الإنجليزية، على ألا تزيد عدد كلمات الملخص على 205 كلمة.
  • تكتب بعد الملخص الكلمات الدالة للبحث (Keywords) في حدود 5 كلمات.
  • تطبع الجداول والأشكال داخل المتن و ترقم حسب ورودها في المخطوط، وتزود بعناوين، ويشار إلى كل منها بالتسلسل، وتستخدم الأرقام التالية: (1,2,3…) في كل أجزاء البحث.
  • كل بحث يجب أن يشمل على مانسبته 20% من المراجع الأجنبية
  • يعطى الباحث مدة أقصاها أسبوعا لإجراء التعديلات على بحثه إن وجدت، وللمجلة بعد ذلك إلغاء الملف البحثي تلقائيا في حال تجاوز المدة المذكورة أعلاه.
  • لا تجيز المجلة بأي حال من الأحوال سحب الأبحاث بعد قبولها للنشر ومهما كانت الأسباب.
  • تكتب الهوامش والإحالات أسفل كل صفحة، وتكون حسب النموذج التالي:

- الكتب: لقب واسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، البلد، الطبعة، السنة، الصفحة.

- الدوريات: لقب واسم المؤلف، عنوان المقال، عنوان الدورية،  دار النشر، العدد، السنة، الصفحة.

  • ضبط لائحة المصادر والمراجع وفق ما يلي: اسم المؤلف، عنوان الكتاب، دار النشر، المطبعة، مكان النشر، رقم الطبعة. السنة.

توجيهات عامة:

  • لهيئة التحرير الحق بإجراء أي تعديلات من حيث نوع الحرف ونمط الكتابة، وبناء الجملة لغوياً بما يتناسب مع نموذج المجلة المعتمد لدينا.
  • قرار  هيئة التحرير بالقبول أو الرفض قرار نهائي مع الإحتفاظ بحقها بعدم إبداء الأسباب.
  • ترسل البحوث وجميع المراسلات المتعلقة بالمجلة إلى:

cahiers.difference@gmail.com

cahiersdifference1@gmail.com

مواضيع العدد

من نحن؟

من نحن؟

مجلة دفاتر الإختلاف

Revue Cahiersdifference

دورية العلوم الإنسانية والاجتماعية، مغربية- دولية ثقافية مصنفة ومحكمة

رخصة الصحافة رقم:2005/07

الايداع القانوني:2005/0165

 وتحمل الرقم الدولي المعياري/ISSN

 P-2028-4659

 E-2028-4667

المجلة حائزة على معامل التأثير العربي

 Arab Impact Factor

لسنة 2023 بمعامل  التأثير 1.22

وسنة 2024 بمعامل التأثير 1.83

وسنة 2025 لمعامل التأثير 1,88

كما تنتمي المجلة إلى قواعد المعلومات العربية " المنظومة" AL MANDUMAH

دعوة للنشر بالعدد 23

📢 دعوة للنشر في العدد رقم 23 ) 📢

يسر مجلة دفاتر الاختلاف   REVUE CAHIERS DIFFERENCE  المغربية-الدولية للنشر العلمي والأكاديمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية والتربوية والقانونية والشرعية، أن تدعو الباحثين والأكاديميين إلى إرسال أبحاثهم للنشر في العدد رقم 23 /يوليوز 2026

📌 مجالات النشر:

العلوم الإنسانية والاجتماعية (الدراسات اللغوية، الأدبية، التاريخية، الفلسفية، الاجتماعية، وغيرها).

جميع التخصصات التربوية (المناهج، طرق التدريس، الإدارة التعليمية، التقويم، التكنولوجيا التعليمية، علم النفس التربوي، وغيرها).

⚡ ما يمتاز به النشر في المجلة:

✔ نشر ورفي وإلكتروني واسع الانتشار

✔نشر وفق معايير علمية و أكاديمية رصينة.

✔ تحكيم علمي بمعايير دولية من قبل خبراء متخصصين.

✔ رسوم رمزية.